طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > مختارات الخطب > الاجتهاد والفتيا – خطب مختارة

ملتقى الخطباء

(311)
422

الاجتهاد والفتيا – خطب مختارة

1439/06/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وإن من أوجب الواجبات حماية جناب الشريعة ممن يخوضون فيها بجهلٍ أو بهوى؛ فيخالفون النصّ أو الإجماع أو القياس الجلي؛ لإسقاط ما لا يريدون من الشريعة وإرضاء البشر بإباحة ما يهوون، ولا شك أن هذا من القول بغير…

إن مما ينبغي أن يستقر في الأذهان لدى أبناء الملة من الإنس والجان؛ أمر الفتيا والاجتهاد؛ حيث أنها توقيع عن رب العباد، وربط بين الله تعالى وخلقه، ويكفي استعظامًا لشأنها؛ أن المولى -سبحانه- قرن التقول عليه وعلى شرعه بغير علم، بالفواحش والظلم والإشراك؛ فقال -جل في علاه-: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [الأعراف: 33].

 

وإن من أوجب الواجبات حماية جناب الشريعة ممن يخوضون فيها بجهلٍ أو بهوى؛ فيخالفون النصّ أو الإجماع أو القياس الجلي؛ لإسقاط ما لا يريدون من الشريعة وإرضاء البشر بإباحة ما يهوون، ولا شك أن هذا من القول بغير علم الموجب على صاحبه الإثم والسيئة؛ حيث أنه بذلك عصى ربه -سبحانه- وخالف أمره، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: “من أفتى الناس وليس بأهلٍ للفتوى فهو آثمٌ عاصٍ، ومن أقرَّه من ولاة الأمور على ذلك فهو آثمٌ -أيضًا-“.

 

ونُقِلَ عن ابن الجوزي -رحمه الله تعالى- فقال: “ويلزم وليّ الأمر منعهم، كما فعل بنو أمية، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علمٌ بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطبِّب الناس، بل هو أسوأ حالاً من هؤلاء كلهم”، ثم وصف حال شيخه ابن تيمية -رحمه الله- فقال: “وكان شيخنا –رحمه الله- شديد الإنكار على هؤلاء؛ فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجُعلت محتسبًا على الفتوى؟! فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسبٌ ولا يكون على الفتوى محتسبٌ؟!”.

 

ونقل أئمة الأحناف عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- قوله: “لا يجوز الحجر؛ إلا على ثلاثةٍ: على المفتي الماجن، وعلى المتطبب الجاهل، وعلى المكاري المفلس؛ لما فيه من الضرر الفاحش إذا لم يحجر عليهم؛ فالمفتي الماجن يفسد على الناس دينهم، والمتطبب الجاهل يفسد أبدانهم، والمكاري المفلس يتلف أموالهم؛ فيمنعون من ذلك دفعًا للضرر”.

 

عباد الله: يجب على المسلمين تعظيم أمر الفتيا، واقتصارهم على سؤال الراسخين في العلم؛ وأن لا يسمحوا للمتقولين بغير علم أن يسيئوا للشريعة؛ وهذا لا شك من حق العلماء على عامة الناس؛ فليس كل من حمل شهادة شرعية صار أهلا للإفتاء، ولا كون الشخص صاحب قلم سيال في التعبير عن أحوال المسلمين، والرد على أعداء الإسلام؛ إذ أن هذا لا يكفي للأهلية للفتيا، بل يجب الرجوع إلى أهل العلم وحملة الذكر اللذين أرشد الله عباده إلى سؤالهم؛ فقال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43]؛ وأهل الذكر هم أهل العلم.

 

أيها المسلمون: وأهل الذكر ينبغي أن نتعامل معهم بأدب وتوقير ولطف وتقدير، وأن نتخاطب معهم بالأدب الذي يناسب مقامهم؛ فمن تلك الآداب التي يجب على المسلم أن يتحلى بها بين يدي أهل العلم والذكر ما يلي:

إرادة السائل للحق والعمل به، لا البحث عن الرخص، وإفحام المفتي، وضرب أقوال العلماء؛ فيجب أن يكون المستفتي أن يكون كالمريض عند الطبيب؛ حيث يقصد بسؤاله الوصول إلى الحق.

 

ومن الآداب -كذلك- أن يصف المستفتي حاله للطبيب وصفا دقيقا ويبين ملابسات، ولا يخفي شيئا، وألا يفارقه؛ إلا وقد فهم الجواب.

 

ومن الآداب التي ينبغي على المستفتي أن يتحلى بها بين يدي المفتي؛ التوقير والاحترام لمفتيه؛ فلا يرفع صوته عليه، أو يقطع حديثه أو يذكر أقوال المخالفين له.

 

ومن حسن أدب المستفتي مع المفتي أن يدعو له، كأن يقول له: ما تقول أحسن الله إليك وعفا عنك؛ فإنها أدعية مباركة يستحقها من أفتاك وأرشدك إلى الحق، ويعد هذا من رد الجميل والإحسان لمن أحسن إليك، كما قال -سبحانه-: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن: 60].

 

وبعد ذكر جملة من الآداب التي ترعى للعلماء مكانتهم وحقوقهم؛ نود الإشارة إلى مسألة مهمة؛ ألا وهي: تغير الفتوى حسب البلدان والأحوال والأشخاص، وقد أشار إلى ذلك  الإمام -ابن القيم رحمه الله- في قوله: “وتغير الفتوى، واختلافها، بحسب تغير الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، والنيات، والعوائد” ( إعلام الموقعين  ( 3 – 3 فما بعدها).

 

وكما أن العلماء قالوا بإمكانية تغير الفتوى؛ حسب الأحوال والبلدان والأشخاص؛ فقد قيدوا ذلك في المسائل التي يجوز فيها النظر والاجتهاد، وحرموا ذلك في  الأحكام الأساسية الثابتة منذ نزول الوحي؛ فقالوا:

إن الأحكام الثابتة في القرآن والسنة، والتي جاءت الشريعة لتأسيسها بنصوصها الأصلية الآمرة والناهية، كحرمة الشرك، والظلم والزنا، والربا، وشرب الخمر والسرقة، وغير ذلك مما جاءت بع الشريعة الغراء.

وقالوا -أيضا- لا يجوز الاجتهاد فيما علم من الدين بالضرورة، كأركان الإسلام.

 

وذكروا أن الأحكام التعبدية لا مجال فيها للرأي، ولا للاجتهاد.

 

ومما عده العلماء من الأمور التي لا تتغير ولا يسمح التبديل فيها؛ مسائل العقيدة؛ فهي ثابتة لا تقبل الاجتهاد، حتى قيام الساعة.

 

فيا أيها الخطيب المبارك تلك إطلالة عجلى عن مكانة الفتيا وقداستها، وخطر التلاعب بها، ووجوب حصرها على أهل العلم الراسخين دون غيرهم، وحتى يعطى الموضوع حقه أكثر من البسط وضعنا بين يديك مجموعة من الخطب المنتقاة؛ عل الله أن ينفع بها ويحمي بها جناب الشريعة الغراء من عبث العابثين وتطاول المتطاولين.

 

(الاجتهاد والفتوى) ملف علمي

تعظيم قدر الفتوى
2٬084
1096
44
(422)

تعظيم قدر الفتوى

1431/09/07
معاشر المسلمين: لا بأسَ بالنظر إلى الجميلات؛ من أجل التفكر في عظمة الله. هذه فتوى! يجوز للمرأة أن تتولَّى الإمامة في الصلاة على الرجال. وهذه أخرى! وفتوى سياحية تقول: يجوز بيع الخمر دعمًا للاقتصاد، وتنشيطًا للسياحة. وفتوى محلية ترى أن ربا البيوع لا بأس به، إذا كان دون قصد القرض، وأن الربا لا يجري في الأوراق النقدية. وآخر الفتاوى طنينًا: أن الغناء حلال،لم يأتِ نصٌّ صريحٌ في تحريمه، وأدلة التحريم نصوصٌ مشتبهات. هذه نماذجُ لبعض الفتاوى والجرأة على التقوُّل على رب العالمين، وما زال واقعنا يتمخض بفتاوى لم يقل بها مَن سلف، أو قيلت ولكن بلا أثارة من علم. ولا ندري هل يُخفي المستقبل في جعبته المزيدَ من هذا العبث بمقام الفتوى؟! فتاوى وفتاوى تتسارع الأفواه في نقلها، وتتسابق الفضائيات في عرضها، أضلَّتْ أقوامًا، وتشبث بها مَن في قلبه مرض، ومن هو مغرمٌ بتتبُّع الزلات والرخص. ولا يملك العبد وهو يرى هذه الغرائب والتقلبات إلا أن يلوذ بربه ويعتصم به. فاللهم -يا سميع الدعاء- لا تفتنَّا ولا تفتن بنا، وأعذنا من سبيل الخذلان والخسران. وأمام هذه الجرأة على قداسة الفتوى حريٌّ بنا -عبادَ الله- أن نتذاكر أمر الفُتيا، وعِظم شأنها، وصفات أهلها، وأخبار سلفنا معها. يا أهل الإيمان: إن مما ينبغ .....
الملفات المرفقة
قدر الفتوى – مشكولة
عدد التحميل 1096
قدر الفتوى1
عدد التحميل 1096
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشذوذ في الفتوى أضراره وأسبابه وعلاجه
2٬045
728
18
(422)

الشذوذ في الفتوى أضراره وأسبابه وعلاجه

1431/09/09
الحمد لله العليم الحكيم؛ امتن علينا فاختار لنا أحسن دينٍ وأحسن كتابٍ وأحسن شريعةٍ، نحمده كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له؛ فرض الصيام؛ تزكيةً للنفوس، وتنقيةً للقلوب، وقهرًا للشهوات، وإرغامًا للشيطان، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله؛ أخذ دين الله تعالى بحزمٍ وعزمٍ وقوةٍ، وصدع به أمام الملأ من قومه، ولم يقبل فيه مداهنة قريشٍ ولا مساومتهم: (وَدُّوْا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُوْنَ) [القلم:9]، بل قال بكل عزٍّ وإباءٍ: "فماذا تظن قريشٌ؟! والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله له أو تنفرد هذه السالفة". يعني: رقبته الشريفة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعمروا هذه الأيام الشريفة بطاعة الله تعالى، واحذروا ما يذهب أجر الصوم من مجالس الباطل والزور، التي تحوي أنواعًا من الشهوات والشبهات، وأشدّها خطرًا ما تنضح به بعض الفضائيات المفسدة من السخرية بدين الله تعالى، والاستهزاء بأحكامه، وتبديل شريعته، وتزوير تاريخ المسلمين، والطعن في الصحابة -رضي الله عنهم-، وكيف يستجيز الصائم لنفسه هذه المشاهد الممرضة للقلوب، المذهبة للدين، الغامسة في النفاق، لولا الجهل والهوى، وربنا -جل جلاله- قد حذّرنا بصري .....
الملفات المرفقة
في الفتوى أضراره وأسبابه وعلاجه
عدد التحميل 728
في الفتوى مشكولة
عدد التحميل 728
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تعظيم أمر الفتيا
2٬731
325
58
(422)

تعظيم أمر الفتيا

1434/10/17
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الذِي أَظْهَرَ دِينَهُ الْمُبِين، وَمَنَعَهُ بِسِيَاجٍ مَتِين، فَأَحَاطَهُ مِنْ تَحْرِيفِ الْغَالِين، وَانْتِحَالِ الْمُبْطَلِين، وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِين. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، سَخَّرَ لِدِينِهِ رِجَالاً قَامَ بِهِمْ وَبِهِ قَامُوا، وَاعْتَزَّ بِدَعْوَتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ وَبِهِ اعْتَزَّوا. وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلامُهُ عَلَيْه، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين، وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ-: وَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ تَكَاثَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَلامِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَالأَئِمَّةِ -رحمهم الله-، فِي تَحْرِيمِ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَفِي عِظَمِ جُرْمِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَذَلِكَ لِمَا لَهُ مِنْ أَثَرٍ سَيِّئٍ، وَنَتَائِجَ وَخِيْمَةٍ، فِي إِضْلالِ النَّاسِ، وَالْوُقُوعِ فِي تَحْرِيفِ كَلامِ اللهِ، أَوْ كَلامِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، مِمَّا يَجُرُّ إِلَى الْوُقُوعِ فِي الشِّرْكِ، وَانْتِشَارِ الْبِدَعِ الاعْتِقَادِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، وَهَدْمِ الذِي خُلِقَتْ مِنْ أَجْلِهِ البَرِيَّة. وَمَعَ الأَسَفِ فَأَكْثَرُ النَّاسِ .....
الملفات المرفقة
أَمْرِ الْفُتْيَا
عدد التحميل 325
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التيسير في الفتاوى
327
58
3
(422)

التيسير في الفتاوى

1438/01/11
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي هدانا للدين القويم، ومنّ علينا بأن جعلنا من أمة وسط؛ هي خير أمة أخرجت للناس، وأصلي وأسلم على خير مبعوث بعث لخير أمة, نبي الهدى والرحمة، حبيب الله أبي القاسم سيد بني هاشم، الذي تركنا على المحجة البيضاء, ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين. وبعد: عباد الله: قضية من القضايا الشائكة التي تطرق كثيراً على مسامعنا في هذا الزمان، ويقف كثير من المسلمين تجاهها حيارى لا يعلمون صوابها من خطئها، وما هي حدودها؟ وما ضوابطها؟ إنه موضوع التيسير في الفتوى. إن الإنسان بطبعه يحب الراحة والدعة، ويجنح إلى التسهيل والتيسير، ويأنف من التشديد والتعسير، ولهذا فإن كثيرا من الناس يبحث عن الرخص والفتاوى السهلة، والأحكام التي يرى في نفسه أنها توافقه، أو بالأصح توافق هواه وشهوته. كم من الناس اليوم من نراه يبحث عن المفتي الذي يعتقد في نظره أنه يتسم بالتساهل واللين، ويبحث عن الفتاوى التي يرى أن فيها متنفس له، وإذا وقع في أمر تحيّر فيه وقالوا له أن الحكم كذا وكذا؛ قال ألا يوجد هناك حكم آخر أو فتوى أسهل؟؟!. إن هذا الشخص في الحقيقة لا يبحث عن الحق، ولا يريد الحكم الشرعي الصائب، ولا يتطلع إلى البحث عن الخلاص الذي يُخلّصه فعلاً من عذاب الله وأليم عقابه بإرادة الحق، والإذعان له، والقبول به، وإنما يبحث عن هوى في نفسه، وتخلص من أحكام الله إلى أحكام البشر وأقوالهم ورخصهم. وهذا هو الهوى الذي حذ .....
الملفات المرفقة
في الفتاوى
عدد التحميل 58
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتوى
1٬609
551
22
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. أما بعد: فيا أيها المسلمون أوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا- فبتقواه تفلحوا تسعدوا في الدنيا والآخرة. إخوة الإسلام: أخطر المعاصي وأشد الذنوب القول على الله بغير علم وبيان، والخوض في الشريعة بغير حجة ولا برهان، فربنا -جل وعلا- يقول:( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) [الأعراف: 33]. إخوة الإسلام: التصدر للفتوى أمرٌ كبيرٌ وشأنٌ عظيم، لا يجوز الإقدام عليه إلا إذا كان ذا علمٍ ضليعٍ وعقلٍ سديد.. جثا بالركب أمام العلماء الربانيين وسهر الليالي لتحصيل أدلة الوحيين والتبصر بقواعد ومقاصد الدين، وعلى هذا المنهج تربى السلف الصالحون وتواصى عليه العلماء الربانيون.. قال أبو بكر -رضي الله عنه-: " أي سماءٍ تظلني وأي أرضٍ تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ". ويقول عبد الرحمن بن أبي ليلى -رحمه الله-: " أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما كان منهم محدثٌ إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا فتوى إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا ". الفتوى مجال .....
الملفات المرفقة
1
عدد التحميل 551
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتيا بغير علم والتلاعب في الفتيا (1/2)
167
13
0
(422)

الفتيا بغير علم والتلاعب في الفتيا (1/2)

1439/03/9
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن الله -سبحانه وتعالى- قد أوجب على عباده سؤال أهل الذكر إذا كانوا لا يعلمون فقال: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [النحل:43]، وأوجب على العلماء أن يبينوا للناس ما نزل إليهم من ربهم، فقال تعالى: (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آلعمران:187]. وتوعد الذين يكتمون العلم وهم يعلمونه والناس محتاجون إليه فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) [البقرة:159]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" (رواه أبو داود). وبهذا يلتقي الطرفان المستفتي والمفتي على معرفة أحكام الله، فمن لا يعلم يجب عليه أن يسأل، وأهل العلم يجب عليهم البيان. والفتوى هي الإبانة، والله تعالى يفتي (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ) [النساء:176]، فيب .....
الملفات المرفقة
الفتيا بغير علم والتلاعب في الفتيا (1-2)
عدد التحميل 13
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتيا بغير علم والتلاعب في الفتيا (2/2)
304
15
0
(422)

الفتيا بغير علم والتلاعب في الفتيا (2/2)

1439/03/9
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمد ونسعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]. عباد الله: تحدثنا في المرة الماضية عن الفتيا، وخطورة هذا المنصب (يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) [النساء:176]؛ فليعلم الذي يطلق الفتوى أنه يوقع عن رب العالمين، وذكرنا طرفاً من تحرج العلماء في الفتوى، وكيف كانوا يتهربون منها، وكان الواحد منهم لا يتردد في قوله لا أدري. وسئل مالك -رحمه الله- عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتي وثلاثين: لا أدري، وربما سئل عن خمسين مسألة فلا يجيب عن واحدة منها، وكان يقول: من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن .....
الملفات المرفقة
الفتيا بغير علم والتلاعب في الفتيا (2-2)
عدد التحميل 15
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الجرأة على الفتيا
990
35
19
(422)

الجرأة على الفتيا

1436/12/15
الخطبة الأولى: إن الإفتاء منصب عظيم، به يتصدى صاحبه لبيان ما يشكل على العامة من أمور دينهم ويرشدهم إلى الصراط المستقيم، لذلك كان لا يتصدر لهذا المنصب العظيم إلا من كان أهلاً له. وإن من الواجب على العباد أن يتقوا الله –تعالى-، وألا يتكلموا إلا عن علم وبصيرة، وأن يعلموا أن الله وحده له الخلق والأمر، فلا خالق إلا الله، ولا مدبر للخلق إلا الله، ولا شريعة للخلق سوى شريعة الله، فالله وحده هو الذي يوجب الشيء؛ وهو يحرمه، وهو الذي يندب إليه ويحلله.. ولقد أنكر –سبحانه- على من يحللون ويحرّمون بأهوائهم: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [يونس:58-60]، وقال سبحانه: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النحل:117]. وإن من أكبر الجنايات أن يقول الشخص عن شيء إنه حلال وهو لا يدري ما حكم الله فيه، أو يقول عنه بأنه حرام وهو لا يدري ما حكم الله، وهذه جناية وسوء أدب مع الله عز وجل، إذ كيف يعلم العبد أن الحكم لله ثم يتقدم بين يديه فيقول في دينه وشرعته .....
الملفات المرفقة
على الفتيا
عدد التحميل 35
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتوى
2٬579
637
35
(422)

الفتوى

1431/05/17
الحمد لله العلي الكبير اللطيف الخبير، خلق كل شيء فأحسن التقدير، ودبر الخلائق فأحسن التدبير، أحمده وقد حفظ معاقد الدين ومعاقله من التبديل والتغيير، وصان موارده ومناهله من التحريف والتكدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد معترف بالضعف والتقصير، شهادة عبد يرجو العفو والغفران، والنجاة من عذاب السعير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً وسلاماً ممتدين دائمين إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها المسلمون: اتقوا الله فتقواه أربح بضاعة، واحذروا معصيته فقد خاب عبد فرَّط في أمر الله وأضاعه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] أيها المسلمون: للشريعة حرمةٌ عظيمة لا يجوز انتهاكها ولا يحل تنقصها، ولها أحكام لا يجوز تغييرها ولا تبديلها، وإن من التعدي على حرمة الشريعة وأحكامها نشرَ فتاوى شاذة وأقوالٍ ساقطة تهدم الإسلام وتثلم الدين، وتثير البلبة والفتنة، وتفتن ضعاف العقول والعلم والدين، وتظهر الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق. ومن البلاء: تصدُّرُ أقوامٍ للإفتاء أحدهم بين أهل العلم م .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 637
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات