طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > مختارات الخطب > الحاكمية لله – خطب مختارة

ملتقى الخطباء

(316)
412

الحاكمية لله – خطب مختارة

1439/06/04
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

هذا، وإن الأصل في المؤمن أن يحيا على هذه الأرض ومنتهى غاياته وأقصى أمانيه ورأس أهدافه هو إقامة حكم الله في الأرض، لا تقر له عين ولا يغمض له جفن حتى يرى القرآن والسنة ولهما السيادة في جميع الشئون وفوق جميع البشر وفي كل أركان الأرض، وحتى يرى حكم الله -عز وجل- قائم أولًا في القلوب ثم في البيوت والأُسَر ثم في المجتمعات والدول والقارات…

من الذي خلق الخلق؟ أليس الله! إذن ما من أحد من حقه أن يشرِّع للناس إلا هو وحده -سبحانه وتعالى-، فحكمه هو وحده -عز وجل- المستحق للسمع والطاعة المطلقة، أما حكم سواه فيُسمع له ويطاع ما وافق شرع الله، وينبذ ويعصى إذا ما خالفه في صغير أو كبير، فما كان لأحد أن يشرع للخلق من عند نفسه مخالفًا شريعة الخالق -سبحانه-، فإنه لم يخلق الناس حتى ينصِّب نفسه إلهًا لهم؛ فإن الحاكمية لمن خلق ولمن برأ ولمن يرزق ويحيي ويميت وحده لا شريك له، فإن حَكَمَ أحد في مُلك الله بغير شرع الله، أفسد الله -تعالى- عليه دنياه وأخراه.

 

هذه الفقرة السابقة قد أجملنا فيها ما حقه أن يُفَصَّل، فإليك التفصيل:

فأول ما قلنا: “ما من أحد من حقه أن يشرِّع للناس إلا الله وحده”؛ وذلك لأنه هو الذي خلَق فهو الذي يحكم، قال -تعالى-: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف: 54]، يقول الخازن: “يعني: له الخلق لأنه خلقهم، وله أن يأمر فيهم بما أراد، وله أن يحكم فيهم بما شاء” (تفسير الخازن)، وقال ابن كثير: “فكما أن له الملك بلا منازع، فكذلك له الحكم بما يشاء” (تفسير ابن كثير)…

 

وقد تتابعت وتواترت الآيات القرآنية التي تؤكد على انفراد الله -عز وجل- بالحاكمية واختصاصه -سبحانه- وحده بها، من ذلك قوله -تعالى-: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [الأنعام: 57] والتي قد تكررت في القرآن بنصها ثلاث مرات، وقوله -سبحانه-: (أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) [الأنعام: 62]، وقوله -عز من قائل-: (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 70]، ومرة أخرى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 88]، وقوله: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) [الروم: 4]، وليس آخرها قوله -جل وعلا-: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) [غافر: 12]…

 

***

 

وأما ثاني الأمور فقولنا: “أما حكم سواه فيُسمع له ويطاع ما وافق شرع الله، وينبذ ويعصى إذا ما خالفه”، نعم؛ إن طاعة غير الله تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، لذا قيل في قوله -تعالى-: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [النساء: 59]: لم يكرر لفظة: “أطيعوا” مع أولى الأمر لأن طاعتهم متوقفة على موافقة أوامرهم لحكم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- لذا لم يقل: “وأطيعوا أولى الأمر” لأنها ليست طاعة مستقلة بل مشروطة بألا تكون معصية لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

وقد اختلفوا؛ من المقصود بـ”أولي الأمر” فقال ابن عباس وجابر: “هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون معالم الناس دينهم”، وهو قول الحسن والضحاك ومجاهد، وقال أبو هريرة: “الأمراء والولاة” (تفسير الخازن)، فحتى كلام فقهاء الشريعة وعلماء الدين أنفسهم مردود عليهم إن خالف حكم الله -تعالى-، فما بالك بمن دونهم! وصلى اللهم وسلم على من وضع القاعدة التي تقول: ” لا طاعة لمخلوق في معصية الله” (الطبراني في الأوسط).

 

***

 

وأما ثالثها فقولنا: “فما كان لأحد أن يشرع للخلق من عند نفسه مخالفًا شريعة الخالق -سبحانه-، فإنه لم يخلق الناس حتى ينصِّب نفسه إلهًا لهم”؛ فهل من شرًّع للناس غير ما أنزل الله يكون قد جعل من نفسه إلهًا؟!… ونجيب بما قاله الشيخ أبو إسحاق الحويني: “توحيد الحاكمية من أخص خصائص توحيد الألوهية”، وعليه: فمن صرَّف من ذلك شيئًا إلى غير الله فقد أشركه مع الله في ألوهيته -والعياذ بالله-.

 

ومن أطاع المشرِّع بغير ما أنزل الله في حكمه المخالف لشرع الله -تعالى-، فقد عبَده من دون الله -تعالى الله-، ودليلنا على هذه ما رواه عدي بن حاتم حين قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: “يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك”، فطرحته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [التوبة: 31] حتى فرغ منها، فقلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال: “أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟” قلت: بلى، قال: “فتلك عبادتهم” (الطبراني في الكبير)، فكل من أطاع أحدًا في حكم مضاد لحكم الله -تعالى- فقد عَبَدَه واتخذه ربًا من دون الله -تنزه الله-.

 

***

 

ورابع الأمور قولهم: “فإن حَكَمَ أحد في مُلك الله بغير شرع الله، أفسد الله -تعالى- عليه دنياه وأخراه”، وهذي من سنن الله -تعالى- في الأرض؛ أن البوار والضياع والخراب والخسران في الدنيا والآخرة على من خالف شرع الله وعصى أوامره، فأما في الدنيا فالهلاك العاجل أو الآجل وأما في الآخرة فالعذاب الشديد لكل من عتى عن أوامر الله -عز وجل-، فهؤلاء ثمود لما خالفوا هلكوا، قال الله -تعالى-: (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ * فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ * فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ) [الذاريات: 43-45].

وقد حذَّر الله -جل وعلا- وأنذر كل من يخالف أوامر نبيه -صلى الله عليه وسلم- قائلًا -عز من قائل-: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63]، وفي الجملة: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) [الطلاق: 8-9]…

 

***

 

هذا، وإن الأصل في المؤمن أن يحيا على هذه الأرض ومنتهى غاياته وأقصى أمانيه ورأس أهدافه هو إقامة حكم الله في الأرض، لا تقر له عين ولا يغمض له جفن حتى يرى القرآن والسنة ولهما السيادة في جميع الشئون وفوق جميع البشر وفي كل أركان الأرض، وحتى يرى حكم الله -عز وجل- قائم أولًا في القلوب ثم في البيوت والأُسَر ثم في المجتمعات والدول والقارات… اللهم فأقر أعيننا بهذا.

 

وسعيًا وراء هذا الهدف المنشود، وأخذًا بأسباب تحقيقه فقد جمعنا هنا بعض الخطب الجليلة التي تُعَرِّف بالحاكمية وفداحة إغفالها وجرم تضييعها وطرق وفضائل تطبيقها إلى آخر ذلك مما يخص الحاكمية من أحكام، فإليك هي:

إن الحكم إلا لله
5٬403
1518
66
(412)

إن الحكم إلا لله

1429/11/25
أما بعد: فاتقوا الله أيها المؤمنون. فبتقوى الله تزكو الأعمال، وتنال الدرجات، وارغبوا فيما عنده. فبيده الخير وهو على كل شيء قدير. اتبعوا ما أنزل إليكم ولا تتبعوا من دونه أولياء. أيها المؤمنون : من حق هذه الأمة أمة الإسلام – خير أمة أخرجت للناس – أن تفخر بدينها، وتعتز بتشريعها، حيث توحدت به الصفوف، والتقت به القلوب. أنقذها من مهاوي الرذيلة إلى مشارف الفضيلة ونقلها من الذل والاستعباد إلى العزة والكرامة وصحيح الحرية، دين الأمن والأمان، وشريعة العدل والرحمة. دين أكمله الله فلن ينقص أبدا، ورضيه فلن يسخط عليه أبداً: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ) [المائدة:3]. عباد الله: شريعة الله هي المنهج الحق الذي يصون الإنسانية من الزيغ، ويجنبها مزالق الشر ونوازع الهوى.شفاء الصدور، وحياة النفوس، ومعين العقول. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:57-558]. منبع الشريعة ومصدرها كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. كتاب الله أساس الدين ومصدر التشريع، رحمة الله على العالمين، حوى أصول الشريعة وقواعدها في عقائدها وأخ .....
الملفات المرفقة
176
عدد التحميل 1518
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تحكيم شرع الله
2٬133
428
22
(412)

تحكيم شرع الله

1434/07/09
الخطبة الأولى: الحمد لله عظيم الشَّأن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحيمُ الرحمن، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ ولد عدنان، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها المُسلمون: أُوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. أيها المسلمون: حديثٌ عظيمٌ من النبي الكريم -عليه أفضل الصلاة والتسليم-، حديثٌ فيه التحذيرُ الأكيد، والزَّجرُ الشديد من أسباب الفساد في البلاد والعباد. عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: أقبلَ علينا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا معشر المُهاجِرين: خمسُ خِصالٍ إذا ابتُليتُم بهنَّ -وأعوذُ بالله أن تُدرِكوهنَّ-: لم تظهر الفاحِشةُ في قومٍ قطُّ حتى يُعلِنوا بها إلا فشَا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن مضَت في أسلافِهم الذين مضَوا، ولم ينقُصوا المِكيالَ والميزانَ إلا أُخِذُوا بالسِّنين وشدَّة المؤونة وجَور السُّلطان، ولم يمنَعوا زكاةَ أموالهم إلا مُنِعوا القطرَ من السماء ولولا البهائِمُ لم يُمطَروا، ولم ينقُضوا عهدَ الله وعهدَ رسُولِه إلا سلَّطَ الله عليهم عدوًّا غيرَهم، فأخذَ بعضَ .....
الملفات المرفقة
شرع الله
عدد التحميل 428
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحصون المنيعة في تحكيم الشريعة
3٬959
667
47
(412)

الحصون المنيعة في تحكيم الشريعة

1432/04/11
أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون: أوصيكم ونفسِي بتقوَى الله -جلّ وعلا-، فمَن لزِمَها جعَل الله له من كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومِن كلِّ عُسْرٍ يُسرًا، ورزَقَه من حَيث لا يحتسِب. أمَّةَ الإسلامِ: تُعاني أمّتُنا في كثيرٍ مِن بُلدانها المِحَنَ والفتَنَ والمصائبَ والتفرُّقَ والاختلافَ؛ مما يندَى له الجبينُ ويحزنُ له المؤمنون. ألا وإنَّ الأمّةَ اليوم -حُكَّامًا ومحكومين- بحاجةٍ إلى ما يُصلِح الأوضاعَ ويرفَع الآلام، ويَكشِف الغُمَّة ويمنع الفسادَ والشرور والفتنَ التي دبَّت علَينا من كلِّ حَدَبٍ وصَوبٍ. وإنَّ المناداةَ بأسباب الإصلاح التي يسمَعها المسلِمون لكثيرةٌ ومتنوِّعة، لكنَّها وللأسَفِ لا تَنبع من العِلاج الحقيقيِّ لواقع هذه الأمّةِ التي لها خصائصُها وثوابتُها وركائزُها. فيا أمّةَ الإسلام، يا حُكَّام المسلِمين، يا مجتمعاتِ المؤمنين: لقد حانَ أن تستبصِروا مناهجَكم الصحيحةَ التي اختارَها لكم خالقُكم ورسمَها لكم نبيُّكم؛ روى الإمامُ أحمَدُ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتاني جبريل فقال: يا محمّد: أمتُك مختلِفةٌ بعدَك، قال: فقلتُ له: فأينَ المخرجُ يا جبريل؟! فقال: كتابُ الله". الحديث. وفي لفظٍ عند الترمذيِّ من حديث عليٍّ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ستكون فتنةٌ"، قال عليٌّ: فما المخرجُ منها يا رسول الله؟! قال: .....
الملفات المرفقة
المنيعة في تحكيم الشريعة
عدد التحميل 667
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضائل تطبيق شريعة الله تعالى وأحكامه
935
117
7
(412)

فضائل تطبيق شريعة الله تعالى وأحكامه

1437/04/06
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله الذي رحِم العبادَ بشريعتِه، وأفاضَ عليهم من خزائِن جُودِه وكرمِه ونعمتِه، قائمٌ على كل نفسٍ بما كسبَت، يُحصِي على كلٍّ عملَه فيُثيبُ على طاعتِه، ويحلُمُ على من عمِل بمعصيتِه، فلا يُعاجِلُه بعقوبتِه، فإذا تابَ فرِحَ ربُّه بتوبتِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلهيَّته وربوبيته، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الذي فضَّله الله على خليقتِه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحابتِه. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وتوسَّلوا إليه بتقواه؛ تنالُوا حفظَه ورحمتَه ورِضوانَه، وتنجُوا من غضبِه وعقابِه وهوانِه. معشر المسلمين: أُذكِّرُكم برحمةِ الله تعالى التي بشَّر الله بها العبادَ في بداية كلِّ سُورةٍ من القرآن، بقولِه - سبحانه -: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [الفاتحة: 1]. ووصفَ بهذه الرحمة التامَّة نفسَه في آياتٍ كثيرة، ووصفَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - ربَّنا - جل وعلا - بالرحمة في أحاديث كثيرة أيضًا، قال الله - سبحانه -: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 156]. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله كتبَ كتابًا قبل أن يخلُل الخلقَ: إن رحمتِي سبقَت غضَبِي، فهو مكتُوبٌ عنده فوقَ العرش .....
الملفات المرفقة
تطبيق شريعة الله تعالى وأحكامه
عدد التحميل 117
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تطبيق الإسلام هو الكفيل للأمة بالنصر
2٬827
554
24
(412)

تطبيق الإسلام هو الكفيل للأمة بالنصر

1434/09/01
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالنصر والتأييد، ودافع عن الذين آمنوا كيد كل كفار عنيد. وأشهد أن لا إله إلا الله الولي الحميد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي جاهد في الله حق جهاده لإعلاء التوحيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين انتصروا بالدين وانتصر بهم الدين حتى علا على كل دين وسلم تسليماً. أما بعد: أيها المؤمنون: اتقوا الله - تعالى -وحققوا الإيمان بالله قولاً وعملاً واعتقاداً، فإنه لا عزة ولا كرامة ولا انتصار إلا بالقيام بالدين، وتحكيم الكتاب والسنة وتقديمهما على جميع النظم والقوانين، فإنه لا نظام أقوى من نظام الإسلام، ولا حكم أحسن من حكمه؛ لأنه حكم الرب العليم الحكيم الرحمن الرحيم، لا أحسن من تطبيق الإسلام في الأمور السياسية والأمور الاقتصادية، والأحوال الاجتماعية، والحقوق الشخصية، والحدود الجنائية، فتطبيقه صلاح العالم في جميع الأحوال، ولما كانت الأمة الإسلامية متمسكة بدينها، خاضعة لأحكامه، مقتنعة بتعاليمه وأهدافه مطبقة لشرائعه في جميع الميادين كانت منصورة بنصر الله المبين، فقهرت أعظم دول العالم في ذلك الحين، واستولى الرعب على قلوب الأعداء المخالفين، ثم لما تفرقت بها الأهواء، وتشتت منها الأهداف والآراء؛ ارتفعت الهيبة من أعدائهم، فسلطوا عليهم من كل جانب، سلطوا عليهم بحرب السلاح والإبادة، وسلطوا بتغيير النظم وإفساد الثقافة، أما حرب السلاح والإبادة فهناك الحروب الصليبية وما قبلها وما بعدها إلى يومنا هذا، وأما تسلط أعدائنا بتغيير النظم والقوانين فإنهم حاولوا وما زالوا يحاولون أن يسير المسلمون في فلكه .....
الملفات المرفقة
الإسلام هو الكفيل للأمة بالنصر
عدد التحميل 554
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
إن الحكم إلا لله
519
122
11
(412)

إن الحكم إلا لله

1437/03/06
الخطبة الأولى: إنَّ الحمد لله, نحمده ونستعينه, ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهد اللهُ فلا مضل له, ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم، وسلم تسليماً كثيراً. عباد الله: اتقوا الله، فهي وصية الله إليكم, وهي خير لباسٍ في الدنيا, وخير زادٍ إلى الآخرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * ُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: 71 - 70]. أيها المؤمنون: لقد جاء الإسلام بأعظم مبادئ العدل والحرية وأصدقها، وجاء بأفضل قيم التضامن والإخاء وأعمقها. وإذا كان من شأن الإسلام أن يحقق لأتباعه سعادة الدارين، فهو كذلك يضمن لغيرهم الحرية والأمن والاستقرار، ولا يكرههم على دين، ولا يهضم لهم حقاً، بل لهم البر والقسط، وحسن الجوار، وكرم المواطنة، وذلك بشرط أن يكفوا أيديهم وألسنتهم، وأن لا يعيقوا تقدم الدعوة، أو يحجبوا نورها عن أحد. فلم تكن التعددية الثقافية معضلة تحتاج إلى حل، ولم تكن تنوع الأعرا .....
الملفات المرفقة
الحكم إلا لله
عدد التحميل 122
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وجوب تحكيم الكتاب والسنة والتحاكم إليهما ونبذ ما خالفهما
7٬432
2786
63
(412)

وجوب تحكيم الكتاب والسنة والتحاكم إليهما ونبذ ما خالفهما

1432/04/11
أما بعد: فمما يعلمه المسلمون جميعًا أن الله خلق الجن والإنس لعبادته -سبحانه وتعالى-، ويعلم كثير منهم تعريف العبادة بأنها: اِسْمٌ جَامِعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. ولكن الغالبية العظمى من المسلمين قد يجهلون أو يتجاهلون أن العبادة الْحَقَّةَ تشمل جميع مناحي الحياة؛ دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وتقتضي الانقياد التَّامَّ لله تعالى أمرًا ونهيًا، اعتقادًا وقولاً وعملاً، وأن تكون حياة المرء قائمة على شريعة الله بحيث يحلّ ما أحل الله ورسوله ويحرم ما حرم الله ورسوله، ويخضع في سلوكه وأعماله وتصرفاته كلها لشرع الله، متجردًا من حظوظ نفسه ونوازع هواه، وذلك الانقياد والخضوع والسلوك والالتزام يستوي فيه الرجل والمرأة، الفرد والجماعة، فلا يكون عابدًا لله من يخضع لربه في بعض جوانب الحياة ويخضع للمخلوقين في جوانب أخرى، ولا يتمّ إيمان المسلم إلا إذا آمن بالله ورضي بحكمه في القليل والكثير وتحاكم إلى شريعته وحدها في كل شأن من شؤون حياته؛ في الأنفس والأموال والأعراض، وإلا كان عابدًا لغير الله تعالى، قال سبحانه: (فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيمًا) [النساء: 65]، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به". .....
الملفات المرفقة
تحكيم الكتاب والسنة والتحاكم إليهما ونبذ ما خالفهما
عدد التحميل 2786
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشعب يريد تحكيم الشريعة
3٬765
1449
52
(412)

الشعب يريد تحكيم الشريعة

1432/08/12
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، ولم يترك شيئاً مما أُمر به إلا بلَّغه. فَتَحَ اللهُ به أعيناً عمياً، وآذاناً صُماً، وقلوباً غُلفاً، وهدى الناس من الضلالة، ونجاهم من الجهالة، وبصَّرهم من العمى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم بإذن ربه إلى صراط مستقيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه ومَن اقتفى أثره واهتدى بهداه. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار؛ وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لَآتٍ وما أنتم بمعجزين. أيها المسلمون عباد الله: إن الله -عز وجل- خلقنا في هذا الكون لعبادته، وأمَرَنا بطاعته، فقال جل من قائل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات:56-58]. .....
الملفات المرفقة
يريد تحكيم الشريعة
عدد التحميل 1449
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تأملات إيمانية في اسم الله ‘الحكم‘
1٬863
1037
14
(412)

تأملات إيمانية في اسم الله ‘الحكم‘

1434/11/01
الخطبة الأولى: الله -جل وعلا- هو الحكم، ومن أسماءه: "الحكم" ولا يجوز لأحد أن يتسمى بهذا الاسم؛ لأن أحد الصحابة كان يكنى بأبي الحكم، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله هو الحكم، وإليه الحكم" ثم قال له: "من أكبر أولادك؟" فقال: شريح، فقال: "أنت أبو شريح" [رواه أبو داوود (4955) والنسائي (8/226) عن شريح عن أبيه هانئ]. ومعنى الحكم: أي الذي له الحكم، وأصل الحكم منع الفساد والظلم، ونشر العدل والخير، وسمي الحاكم حاكما؛ لأنه يمنع الخصمين من التظالم. إخوة الإيمان: الله -جل وعلا- هو الحكم الذي له الحكم في الدنيا والآخرة؛ ففي هذه الدار: لا يخرج الخلق عن أحكامه القدرية سبحانه؛ فما حكم به قدرا نفذ من غير مانع ولا منازع، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ولا يخرج المكلفون أيضا عن أحكامه الشرعية سبحانه، والتي فيها صلاح الأمور وكمالها. وفي الآخرة: لا يحكم على العباد إلا هو، ولا يبقى لأحد قول ولا حكم، حتى الشفاعات كلها منطوية تحت إراداته وإذنه، ولا يشفع عنده أحد إلا إذا أذن له. وأحكامه سبحانه كلها بالحكمة والعدل، فأوامره كلها عدل؛ لأنها منافع ومصالح، فهي عدل ممزوجة بالرحمة، ونواهيه كلها عدل لكونه لا ينهى إلا عن الشرور والأضرار، وهي أيضا مقرونة برحمته وحكمته ومجازاته للعباد بأعمالهم. والله -جل وعلا- لا يظلم مثقال ذرة، ولا يُحمّل أحدا وزر أحد، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه. .....
الملفات المرفقة
إيمانية في اسم الله الحكم
عدد التحميل 1037
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات