طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(2٬442)
232

فصل الشتاء – خطب مختارة

1439/03/24
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ومن أحكام الشتاء -أيضا-: جواز تجفيف الأعضاء بعد الوضوء؛ فقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-، “أنه كان له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء.. ويُذكر عن عمر -رضي الله عنه- “أنه كان يتعاهد رعيته إذا حضر الشتاء، ويكتب لهم قائلا: إنّ الشتاء قد حضر، وهو عدو فتأهبوا له أهبته من…

الحمد لله الذي يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، والصلاة والسلام على من جعل لكل زمان ما يناسبه من العبادات، ووظف العباد بأعمال تناسب أحوالهم وطاقاتهم، من الأزمنة والأمكنة والقوة والضعف؛ فلم يكلف أمته بما يتنافى مع قدراتها وإمكانياتها، -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً-، أما بعد:

 

أيها المسلمون: إن لله -تعالى- في دوران الزمان، وتقلب أحواله؛ أسراراً عميقةً وحِكَمَاً بالغةً، مما قد يغيب علينا ويظهر بعضها لأهل العلم من الحِكَمِ والأسرار، ما يلي:

أن الله جعلها مهيأة للعباد في كل فصل من فصول العام؛ بما يميزه عن غيره من الفصول فرص من العبادات التي قد لا تتهيأ له في غيره من الفصول، وقد يبتلي في بعضها بأمور وأحكام ليظهر صدق عبوديته، وكمال تسليمه لربه من سوى ذلك، ولنأخذ فصل الشتاء مثالاً؛ فقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بعض ما فيه من الحكم، وقرر ما يتعلق به من أحكام وآداب، وكذلك السلف -رحمهم الله ورضي عنهم- قد ظهر لهم بعض ذلك، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- مبيناً بعض حكم فصل الشتاء من حيث طول ليله، وقصر نهاره: “الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة”، وقال عمر -رضي الله عنه-: “الشتاء غنيمة العابدين”، وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: “مرحباً بالشتاء، تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، والنهار للصيام.

 

ومما يظهر من الحِكَمِ؛ أنه لما كان بردُ الشتاء شديداً وقارساً، له وقع على الأجساد؛ رغب النبي -صلى الله عليه وسلم- في إسباغ الوضوء؛ مما قد يجعل بعض الناس يتساهلون في الإسباغ؛ لذلك ذكَّر النبي الكريم بفضله في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “وإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال يا محمد!! قلت: لبيك وسعديك؛ فقال: إذا صليت قل: “اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة؛ فاقبضني إليك غير مفتون”، قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام”.

 

ومن الحكم -كذلك- أنه رخص عند شدة البرد في التيمم؛ بدلاً من الوضوء أو الغسل، وقد  فعل عمرو بن العاص -رضي الله عنه- هذه الرخصة عندما كان في سرية في ليلة باردة في الخلاء؛ فغسل ما يمكن غسله، ثم تيمم للباقي، وأقره النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

كما أن من الحكم رفع الحرج على الناس، قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6]، بل إن من قواعد الإسلام العظيمة؛ أن الأمر إذا ضاق اتسع وأن المشقة تجلب التيسير وأن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، كما أكد ذلك قوله -سبحانه- في كتابه العزيز: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286].

 

ومن الحكم كذلك؛ أن الله -تعالى- أوجب لمن حرص على الدقة في امتثال أوامره والقيام بفرائضه؛ عظيم الأجر ومغفرة الوزر، ويدل على ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: “ألا أدلُّكم على ما يمْحو الله به الخطايا، ويرْفع به الدَّرجات؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: “إسباغ الوضوء على المكاره، وكثْرة الخُطى إلى المساجِد، وانتِظار الصَّلاة بعد الصَّلاة، فذلكم الرِّباط”  (رواه مسلم).

 

أيها المؤمنون: تلك حِكَمُ الإسلام وأسراره في فصل الشتاء، أما الأحكام المتعلقة به؛ فمنها:

وجوب إسباغ الوضوء، وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من التساهل في ذلك فقال: “ويل للأعقاب من النار، وحث على اسباغ الوضوء لأجل الاهتمام بإيصال الماء إلى جميع الأطراف الواجب غسلها”.

كما أنه يجب إسالة الماء على الأعضاء في الوضوء؛ كما هو ظاهر في قول الله -تعالى-: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة:6]؛ فينبغي أن نعتني بغسل الأعضاء كما أمر الله ويكفي فيها كما قلنا إسالة الماء على العضو من غير تكلف.

 

ومن أحكام الشتاء كذلك: جواز التيمم للصلاة من الحدث الأصغر والأكبر لمن عجز عن استخدام الماء، وقد جاء في حديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنه قال: “لما بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك؛ فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ذ كرت ذلك له فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ قال قلت: نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد؛ فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله -عز وجل-: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء:29]؛ فتيممت ثم صليت؛ فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل شيئا” (صححه الألباني).

 

ومن أحكام الشتاء -أيضا-: جواز تجفيف الأعضاء بعد الوضوء؛ فقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-، “أنه كان له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء” (حسنه الألباني في صحيح الجامع).

 

أيها المسلمون: وكما أن الله تعالى الكريم الرؤوف قد حث على وجوب فعل الطاعات في فصل الشتاء على الوجه الأكمل؛ تفضلاً عليهم بما يحمي أجسادهم ويقيهم تبعات البرد؛ ولعلنا نقف مع بعضها في ختام هذه المقدمة؛ فمن ذلك:

ما تفضل به عليهم من البهائم والأنعام التي تذهب عن وطئة الشتاء، قال -سبحانه-: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [النحل: 5].

 

وكذلك ما جعل الله لعباده من الألبسة والأمتعة التي تحميهم من ذلك، قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) [النحل: 81].

 

ويُذكر عن عمر -رضي الله عنه- “أنه كان يتعاهد رعيته إذا حضر الشتاء، ويكتب لهم قائلا: إنّ الشتاء قد حضر، وهو عدو فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف شعارًا ودثارًا؛ فإنّ البرد عدو سريعٌ دخوله، بعيدٌ خروجه”.

 

خطيبنا الكريم هذه مقدمة يسيرة وضعناها بين يديك وبرفقتها مجموعة من الخطب المختارة في أحكام الشتاء وما فيه من حكم وأسرار، علك تستفيد منها في مواضيع خطبك لمستمعيك.

 

زمهرير الشتاء..حِكَمٌ وأحكام
16٬633
2906
301
(232)

زمهرير الشتاء..حِكَمٌ وأحكام

1429/12/05
الحمد لله العليم الحكيم؛ لطف بعباده فلم يرهقهم عسرا، وما جعل عليهم في دينهم حرجا، فأنزل سبحانه المعونة على قدر المؤونة، وجعل الصبر على قدر البلاء، وأمر بأداء الواجبات حسب المستطاع (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا) [البقرة:286] نحمده على ما هدانا وشرع لنا، ونشكره على ما أعطانا وأسبغ علينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ بيده آجال العباد وأرزاقهم، وهو وحده القادر عليهم، ولو شاء سبحانه لأهلكهم بغتة (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا) [النساء:133] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ كان رحيما بأمته، حريصا عليها، يَعِزُّ عليه عنتُها، ويترك العمل مخافة أن يفرض عليها، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ أعلام الهدى، وأُولي البر والتقوى، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه، وخذوا من شدة ما يمر بكم في الدنيا من أحوالها وأكدارها وأزماتها معتبرا لشدة يوم القيامة وكربه؛ فإن كرب القيامة ينسي شدة الدنيا وكربها (يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس:35-37]. أيها الناس: خلق الله تعالى الأرض وما عليها، وأهبط آدم إليها، وجعلها مستقرا لبني آدم بما سخر لهم فيها (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو .....
الملفات المرفقة
الشتاء..حِكَمٌ وأحكام – مشكولة
عدد التحميل 2906
الشتاء..حِكَمٌ وأحكام
عدد التحميل 2906
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الشتاء والمسح على الخفين
3٬437
294
53
(232)

أحكام الشتاء والمسح على الخفين

1436/02/12
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الذِي جَمَّلَ ضَمَائِرَنَا بِشَرَائِعِ الإِيمَانِ، وَزَيَّنَ ظَوَاهَرَنَا بِشَعَائِرِ الإِسْلامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شَرَعَ لَنَا طَهَارَةَ الْقُلُوبِ وَالأَبْدَان، فَبَيَّنَ الأَسْبَابَ وَالْوَسَائِلَ وَالطُّرُقَ أَتَمَّ بَيَان، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ إِلَى الإِنْسِ وَالْجَانّ، لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ نَجَاسَةِ الأَوْثَانِ إِلَى قَدَاسَةِ الدَّيَّان، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَيُوَالِي الدُّهُورَ وَالأَعْوَامَ مِنْ رَخَاءٍ إِلَى شِدَّةٍ، وَمِنْ سَرَّاءَ إِلَى ضَرَّاءَ، وَمِنْ حَرٍّ إِلَى بَرْدٍ وَمِنْ مِنَّةٍ إِلَى مِحْنَةٍ، فَالْخَلْقُ دَائِرُونَ بَيْنَ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَهُمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُتَعَبَّدُونَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِ اللهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 61- 62]. وَإِنَّنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَصْلُ الشِّتَاءِ، الذِي عَادَةً يَشْتَدُّ .....
الملفات المرفقة
الشتاء والمسح على الخفين
عدد التحميل 294
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الوفاء بذكر أحكام الشتاء
1٬931
433
22
(232)

الوفاء بذكر أحكام الشتاء

1435/02/17
الخطبة الأولى: الحمد لله مصرف الشهور والأعوام، ومدبر الليالي والأيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له على الدوام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بيّن لأمته الشتاء وما فيه من الأحكام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه لاسيما الخلفاء الأربعة: الصديق والفاروق وذا النورين وعليًا وأتباعهم. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-، اتقوا من أمرتم بتقواه ومن هو أهل التقوى والمغفرة -جل في علاه-. عباد الله: في هذه الدقائق المعدودة واللحظات المحسوبة نأخذ بعض الوقفات الماسة من المسائل الشتوية المهمة، ونحن نحس بنفسات برده ونستنشق نسماته ونسمات هوائه. إن الله -سبحانه وبحمده- يقلِّب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، فهذا فصل للصيف وذاك فصل للشتاء وذاك للخريف ورابع للربيع، ومن حكمة الله اختلاف الأحوال والتدرج في دخول المواسم على التوالي، فصيف ثم خريف ثم شتاء ثم ربيع. ونأخذ من ذلك العبر للتفكر في آيات الله ومخلوقاته، وكذا سرعة مرور الليالي والأيام وانقضائها وانطوائها، وأن الدنيا لا تدوم على حال، ودوام الحال من المحال، وتذكروا -عباد الله- لو كان الزمان كله صيفًا أو كان شتاءً فهل تستقر الحال وتدوم وتصلح الحال على ما يرام؟! وهل يزاول المرء الأعمال ويمارس أحواله بانسجام واعتدال؟! فالحمد لله الملك العلام الكبير المتعال. إن مما يشعر به الناس من البرد القارس باختلاف مناطقهم ومناخهم هو نَفَسٌ من أنفاس جهنم؛ ففي الصحيحين: " .....
الملفات المرفقة
بذكر أحكام الشتاء
عدد التحميل 433
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشتاء البارد
2٬239
182
9
(232)

الشتاء البارد

1436/06/11
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونسنغفره، ونعوذ بالله من ... أما بعد: إن الله –تعالى- هو الذي خلق السماء والأرض، وهو الذي أوجد اليابس والماء، وهو الذي يكور الليل على النهار ومكور النهار على الليل. وهو الذي يأتي بالصيف الحار، وبالشتاء البارد، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. ولنا مع قدوم قليل من البرد هذه الأيام بعض تأملات، وذكر بعض الأحكام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ"[رواه البخاري]. قال ابن عبد البر -رحمه الله-: "هذه الشكوى بلسان المقال". وقال القاضي عياض -رحمه الله-: "إنه الأظهر". وقال القرطبي -رحمه الله-: "لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته". قال: "وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله، فحمله على حقيقته أولى". .....
الملفات المرفقة
البارد
عدد التحميل 182
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشتاء حكم وأحكام
2٬594
530
38
(232)

الشتاء حكم وأحكام

1435/02/16
الخطبة الأولى: الحمدُ لله خلَق الإنسانَ ولم يكن شيئًا مَذكورًا، أحسَن صورتَه فَجعلَهُ سَميعَاً بصيراً، هداه السبيلَ إمَّا شَاكرًا وإمَّا كفورًا، نشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له إنَّه كان حليمًا غفورًا، ونشهد أنَّ نبيَّنا محمَّدًا عبدُ الله ورسولُه، بلَّغ الرِّسالةَ وأدَّى الأمانةَ وكان عبدًا شكورًا، صلَّى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آلِه وأصحابِهِ، والتَّابعين ومن تبعهم بإحسانٍ وإيمانٍ وسلَّم تسليمًا مزيدًا. أمَّا بعدُ: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، والتَّفَكُّرِ في الأحوال، وتقلُّبِ الأزمانِ والليال، فالتَّفَكُّرُ يزيدُ الإيمانَ، ويجعلُكَ مُذعِناً للواحدِ الديَّانِ. وإنَّ في تَقلُّباتِ الأجواءِ عِبراً، وفي شِدَّةِ البَردِ مُدَّكراً، معاشِر المؤمنين: يقُولُ رَبُّنَا -جلَّ وعلا-: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)، فذاكَ فَصلٌ للصَّيفِ وآخَرُ للشِّتَاءِ، وسبحانَ من خَصَّ كلَّ مَوسِمٍ بِما يناسبُه من الزُّروعِ والثِّمارِ ونوَّعَها، لِيدْفَعَ عنَّا السَّآمَةَ والمَلل! ولِيَجعَلَنَا نَتَفَكَّرُ في بَدِيعِ صُنعِ ربِّنا -عزَّ وجلَّ-. والمؤمنُ يَشكُرُ اللهَ ويَعبُدُهُ حق .....
الملفات المرفقة
حكم وأحكام
عدد التحميل 530
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فصل الشتاء: آيات وأحكام
7٬167
1819
131
(232)

فصل الشتاء: آيات وأحكام

1433/06/08
الحمد لله رب العالمين، مدبِّر الأكوان، ورافع السموات بغير عمد، وباسط الأرض ظاهرة للعيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمرنا بالاستعاذة من وساوس الشيطان، والتحصُّن بجناب عظمته من نزغاته، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد أجمعين، -صلى الله عليه- وعلى آله وصحبِهِ ومَن تبِعَهم بإحسان. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ الشيطان واقفٌ لبني الإنسان على كل طريق يوصل إلى الله والدار الآخرة، قال -تعالى-: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [ص:82-83]، وقال -تعالى-: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف:16-17]، وقال -تعالى- موجهاً عباده إلى الحذر منه واتخاذه عدوا: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6]. عباد الله: إن نعمة الإيمان نعمة عظيمة لا تضاهيها نعمة، ويكفي فخراً للمؤمن عندما يدخل الجنة يعترف بالفضل لله الواحد القهار فيكون قولهم: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ .....
الملفات المرفقة
الشتاء آيات وأحكام
عدد التحميل 1819
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مع دخول الشتاء
12٬667
1363
186
(232)

مع دخول الشتاء

1432/08/18
أما بعد: أيها الناس: فإن الله تعالى خلق هذه الدار وجعلها دار عمل وسعي وابتلاء، ورتب على عمل أهلها الجزاء، فجعل دارين للجزاء لا تبليان ولا تفنيان: دار السرور والحبور، ودار النار والسعير والزمهرير. ومن حكمته تبارك وتعالى أن جعل في دار الدنيا ما يذكّر بالآخرة، فجعل سرور العبد وفرحه بنعمة ربه مذكرًا له جنته وفضله، بينما تذكّر أحزانُ الدنيا ضيقَ المقام يوم القيامة، وتذكر نار الدنيا نار الآخرة دار الخزي والندامة، (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ) [الواقعة:73]. ومما يُذكِّر بالله وبجزائه تعاقب الأزمان، فشدة الحَرِّ والبرد تُذكِّر بما في جنهم من الحر والزمهرير. أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحرّ من سموم جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم". إن المسلم العاقل هو ذلك الذي جعل من الدنيا عِبَرًا، ومن تقلباتها عظات وفِكَرًا، فلا يكاد يمرّ عليه موقف من مواقف الحياة إلا ربطه بطاعة ربه، وأوجب له محاسبة نفسه، والعمل على إبلاغها غاية ما تستطيعه من الاستعداد ليوم المعاد. وللمؤمن من دخول الشتاء واشتداد البرد، للمسلم من ذلك فوائد وعبر كثيرة، فكان عليه أن لا يفوته هذا الموسم إلا وقد استفاد مما فيه، وتقرب إلى ربه بما يرضيه. ولقد كان سل .....
الملفات المرفقة
دخول الشتاء
عدد التحميل 1363
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام الشتاء
2٬612
520
32
(232)

أحكام الشتاء

1435/02/16
الخطبة الأولى: الحمد لله الرحيم الرحمن، ذو الفضل والإحسان والجود والامتنان، وفق من شاء لطاعته، وذاد عنه العصيان، وخذل بعدله و حكمته حزب الشيطان، نحمده على ما مضى وكان، ونستعينه على ما بقي من الزمان. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، شهادة إيمان وإيقان وصدق وإذعان، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من بني الإنسان، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأتقياء الأوفياء، وعلى الصحابة الأبرار العباد الأطهار، ومن سار على طريقهم، واقتفى أثرهم ما تعاقب الجديدان. أما بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. عباد الله، أمة الدين والعقيدة: فإن البرد يشتد، ومع اشتداده وزيادته عن الحد الذي لا يتحمله الكثير من المسلمين، قد يجد الكثير من المسلمين حرجا في عباداتهم التي يؤدونها يوميا؛ كالطهارة والصلاة، وقد جاءت الشريعة برفع الحرج: (ما يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[المائدة: 6]. بل إن من قواعدها العظيمة أن: "الأمر إذا ضاق اتسع"، وأن: " .....
الملفات المرفقة
الشتاء
عدد التحميل 520
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وجاء الشتاء
8٬746
1180
173
(232)

وجاء الشتاء

1431/03/01
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله: إن تعاقب الليالي والأيام، وتتابع الشهور والفصول والأعوام - آيةٌ من آيات الله الباهرات، التي تحمل في طياتها الدروس والعبر والعظات، وإن المؤمن المستبصر يتخذ من كل حركة وسكنة في الكون آية تدله على عظمة خالقه وقدرته وحوله وقوته. إننا -عباد الله- نعيش هذه الأيام في بدايات فصل الشتاء، ذلكم الفصل الذي يتكرر كل عام، أوجده المولى -سبحانه- لحكم عظيمة، ومنن جزيلة، أظهر المولى بعضها وأخفى بعضها الآخر؛ لعل قلباً يتعظ ونفساً تدكر، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن بعض حكم مخلوقات الله تعالى: " تأمل أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الأزمنة والفصول، وما فيها من المصالح والحكم؛ إذ لو كان الزمان كلَّه فصلاً واحداً لفاتت مصالحُ الفصول الباقية فيه؛ فلو كان صيفاً كلَّه لفاتت منافعُ ومصالح الشتاء، ولو كان شتاءً لفاتت مصالح الصيف، وكذلك لو كان ربيعاً كلَّه أو خريفاً كلَّه..". ثم بدأ -رحمه الله- يذكر بعض فوائد البرد ودخول فصل الشتاء فقال: .....
الملفات المرفقة
1009
عدد التحميل 1180
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وكم في الشتاء من عبر وعظات
7٬436
1196
176
(232)

وكم في الشتاء من عبر وعظات

1434/03/08
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله ربكم -جل وعلا- وخذوا عبرة من مرور الأيام والليالي، وتعاقب الليل والنهار، وتتابع الفصول والأزمان؛ خذوا من ذلك عبرة وذكرى تذكر بسرعة انقضاء الآجال والأعمال، وقرب الرحيل ومفارقة هذه الدنيا، وتدعو للاستعداد ليوم الرحيل، والتزود بما حسن وطاب من الأعمال والقربات، والاجتهاد في استثمار هذه الأيام والليالي التي هي مراحل نقطعها إلى الدار الآخرة: ( .....
الملفات المرفقة
في الشتاء من عبر وعظات
عدد التحميل 1196
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشتاء أحكام وآداب (1)
811
91
7
(232)

الشتاء أحكام وآداب (1)

1438/03/12
الخطبة الأولى: الحمد لله ... كان من تمام نصيحة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- لرعيته، وحسن نظره وشفقته عليهم، أنه كان إذا حضر الشتاء تعاهدهم، وكتب لهم الوصية بـ"إن الشتاء قد حضر، فتأهبوا له أُهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف شعارًا ودثارًا؛ فإن البرد عدو سريع دخوله بعيد خروجه". وعُهِدَ عنه أيضًا –رضي الله عنه- أنه كان يقول عن الشتاء: "اتقوا أوله واتقوا آخره". فانظروا إلى ما وصل اليه حاكم المسلمين حينذاك من حرصه الشديد على أمته ألا يمسهم سوء أو برد أو أذى في أجسادهم، وهو أمر بدهي لا يحتاج الى توصية. فكيف سيكون مقدار حرصه –رضي الله عنه- على عقيدتهم وأخلاقهم ودينهم؟ لا شك أنه سيكون أشد حرصًا. أيها الإخوة في الله: سأقف معكم عدة وقفات فقهية وأخرى إيمانية في سلسلة من الخطب عن موسم الشتاء؛ ننبّه ونتعرف فيه على بعض الأخطاء التي نقع فيها في هذا الموسم. أولا: الشتاء والطهارة: يعاني بعض المصلين من الماء البارد في الشتاء أثناء الوضوء، خاصة لمن يتوضأ خارج منزله كالمسجد، ولا يجد ماءً ساخنًا فيه، مما يوقعه في حرج عدم إسباغ الوضوء، فلا تجده يحسن غسل وجهه أو أطرافه. فبعض الناس إذا أراد غسل وجهه ووضع الماء في كفيه، أحس ببرودة الماء الشديدة، وتقزز جسمه واقشعر، فنفض الماء من يديه واكتفى بمسح وجهه دون غسله. ولا شك أن هذا لا يكفي، ول .....
الملفات المرفقة
أحكام وآداب (1)
عدد التحميل 91
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات