طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    أخبار منوعة:    ||    خطة أممية من 3 مراحل للحل في ليبيا الخارجية الإيطالية تحذر من التسرع في إجراء الانتخابات    ||    الأمم المتحدة: إجراء انتخابات فى جنوب السودان سيكون كارثيا    ||    الجزائر تنهي تدمير ملايين الألغام التي زرعها الاحتلال الفرنسي    ||    مقتل لاجئين أفغان بنيران الشرطة الإيرانية    ||    الكيان الصهيوني يفتتح أول قاعدة عسكرية مشتركة مع أمريكا    ||    الحوثيون يمنعون السفن الغذائية من تفريغ حمولتها    ||    لجنة أممية تجدد اتهامها لنظام الأسد باستخدام أسلحة محرمة دوليًا    ||    سوريا: كارثة إنسانية تواجه 8 آلاف مدني في ريف حماة    ||    بنغلاديش تحث الدول الإسلامية على التوحد لحل أزمة الروهينغيا    ||    مسلمو الفلبين ...نزوح بطعم التهجير    ||    رسالة إلى كل معلم ومعلمة    ||    اسم الله الأعظم 1    ||    الاستفزاز الإيراني لأهل السنة في العراق    ||    من معاناة العمل الإسلامي..    ||    طلاق على الهواء    ||    خواطر وهمسات من تجارب الحياة    ||    حين يدفع الحراك للهلاك    ||    الممارسة التربوية بين مبدأي : التحرر والمنع ..    ||    وقفات حج ١٤٣٨    ||    أشياء لا تشترى    ||
ملتقى الخطباء > مختارات الخطب > الأخلاق المذمومة: (التخاذل والخذلان) خطب مختارة

ملتقى الخطباء

(541)
516

الأخلاق المذمومة: (التخاذل والخذلان) خطب مختارة

1438/11/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ألا إن تخاذلنا عن نصرة إخواننا فإن العاقبة وخيمة، وإن العقوبة عاجلة في الدنيا قبل الآخرة، ففي الدنيا يأتي الدور علينا لا محالة إن تخاذلنا، وساعتها نقول: “أكلنا يوم أكل الثور الأبيض”، ووقتها لا يجدي ندم ولا تحسر! ومن خذل مسلمًا خذله الله -عز وجل-: “ما من امرئ يخذل امرأ مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته”..

هكذا تبدأ المصائب كلها؛ بمعصية، هكذا تبدأ البلايا جميعًا؛ بذنب، وما يزال العبد يتمادى في الذنوب ويستمرأ المعاصي ويصرُّ على الخطايا، ثم لا يتوب ولا يرجع حتى يخذله الله -عز وجل-، فيصير ذلك العبد مخذولًا؛ يقعد عن كل طاعة ويسارع إلى كل معصية، يحيا لدنياه ويغفل عن آخرته، ينشط للقبائح وينام عن الفضائل، يسعى لما يرديه ويزهد فيما ينجيه…

 

وليت خذلانه يقف عند خاصة نفسه، وإنما -للأسف- فالعبد إذا صار بذنوبه مخذولًا فإنه يعيث في حياته مخذِّلًا لغيره، مثبطًا لمن يهمُّ بخير، مشجعًا لمن يقارف شرًا، متخاذلًا عن نصرة المظلومين بل وسائرًا في ركاب الظالمين ثم مصفقًا للمبطلين ثم معاونًا للمعتدين البغاة الطاغين!

 

ولا نبالغ حين نقول: أن هذا هو حال أغلب المسلمين على وجه الأرض اليوم، لا نبالغ حين نقول: إن هذا سر النكبات المتتالية التي تحل بنا، سر التخاذل المهين عن نصرة المسلمين المستضعفين، سر الصمت المخزي الذي نقابل به المجازر والمآسي والمحن التي تتناوب على الأمة…

 

نعم، اليوم قد غرق جُلُّ الأمة “الإسلامية” في أوحال الشهوات، اليوم قد استدفأت الأمة بأحضان المعاصي، فكانت النتيجة أن نست الأمة قضاياها وأطاعت أعداءها وأسلمتهم قيادها وأيدتهم وهم يدمرونها وصفقت لهم وهم يقتطعون من جسدها وبشَّرتهم وهم يذبحون أبناءها وساعدتهم وهم يقذفون أركانها بالقنابل ويزرعون جنباتها بالألغام… وما كانت البداية؟ كانت البداية الذنوب والمعاصي التي كانت سببًا في خذلان الله للأمة وسقوطها من عنايته -تعالى-، ثم تبع الخذلان تخاذلًا عن قضاياها… وانظر ترى:

 

انظر ترى القدس الجريح الذي يئن ويصرخ ويستنجد وينادي على أبنائه المسلمين: ألا أغيثوني! ألا لا تسلموني! أنقذوا مسجدكم حرروا صخرتكم استرجعوا أرضكم صونوا عرضكم استنقذوا مقدساتكم… وما رأينا من قام ولا من تحرك ولا من غار، اللهم إلا قليلًا ممن ما زالوا على قيد الحياة!

 

وانظر إلى سوريا تجدها تنسف نسفًا مدنًا كاملة مُسحت من على وجه الأرض فصارت أثرًا بعد عين، أطفالًا صغارًا لم يكفهم حصد آبائهم حتى قطعوا أيديهم أو بتروا أرجلهم في قذفهم المجنون، أمهات ثكلى ونساء أرامل، رضع قتلى، وشيوخ وعجائز جرحى، أمة تباد وشعب يسحق… والأمة على وسادتها نائمة في خدر لذيذ.

 

وانظر إلى العراق تراها قد غيَّرت جلدها، أو قل: غُيِّر لها رغمًا عنها، فصارت بعد سنيتها شيعية، وصار أهلها وأصحابها من أهل السنة والجماعة منبوذون مستضعفون مضطهدون، والشيعة يستعلون فيها ويحكمون ويذلون أهل السنة ويقمعون… وأمتنا تنظر وتتفرج وتراقب ولا تصنع أكثر من ذلك!

 

وانظر إلى أفغانستان وإلى بورما وإلى شتى بقاع الأرض ترى الدم المسلم يسال والمسلمون خامدون لاهون متخاذلون!

 

تنوعت الجــراح فلا اصطبارٌ *** يواجهها ولا قلبٌ يطــــيق

إذا كنا شكونا من جــــراحٍ *** لها في القدس تأريخ عــريق

فيوغســـــلافيا جرحٌ جديد *** تغصُّ على تَذّكّره الحــلوق

هنالك للصـليب رصـاص غدرٍ *** ووجهٌ في تعـــامله صفيق

هنالك ألف باكـــــيةٍ تنادي *** أفيقوا يا أحـــــبتنا أفيقوا

يدنس عرض مســلمةٍ وترمى *** ويلطم وجـــهها وغدٌ حليق

وتتبعها ملايين الضحـــــايا *** تذوق من المــآسي ما تذوق

وكم من مسجـدٍ أضحى ركـامًا *** وفي محرابه شــب الحريق

تعــــذبني نداءات اليــتامى ***وصانع يتمهم حـــرٌ طليق

 

وأمـتنا تنام على ســـــرير *** تهدهدها المفاتن والفســوق

كتاب الله يدعـــــوها ولكن *** أراها لا تحسُّ ولا تفـــيق

ويخذلني العدوُّ فما أبـــالي *** وأبكي حين يخـذلني الصديق

أرى أثر الغـــيوم ولا رعودٌ *** تحــدثني ولا ومضت بروق

وأســمع ألف أغنيةٍ نشــازٍ *** فيزعجني التكســـر والنعيق

رأيت عـيون قومي في زماني *** يظللها عن الحــــق البريق

سألت عن الصمود رجال قومي *** فخـــاطبني من الإعلام بوق

لقد مات الصمود مع التصـدي *** فما هذا التنكــــر والعقوق

أتنسى أن (إســرائيل) أختٌ *** لها في المسجد الأقصى حقوق

كأن رجــــــال أمتنا قطيعٌ *** وإســرائيل في صلفٍ تسوق

***

 

وتتعالى الصرخات وتتتابع الآهات وتعلو الأنات والاستغاثات… والأمة مخذولة متخاذلة فكأنها لا تسمع وكأنه لا ترى وكأنها لا تحس ولا تشعر، كأنها جسدًا خامدًا هامدًا لا حياة فيه، الأمة غارقة في الوحل فكيف تنقذ غيرها، وهل ينقذ الغريق غريقًا؟!

 

فمتى تفيقين يا أمتى! متى تستيقظين يا أمتي! أبعد أن يجهزوا عليك! أبعد أن يمزقوكي! أبعد أن تصير النساء سبايا والأولاد جوارٍ وعبيد!

 

استيقظي يا أمتي من قبل أن تتمزقي

من قبل أن تتشتتي في ظلمة الدرب الشقي

أعداؤنا يخططون، يدبرون، وينفذون، يا أمتي!

فلتنظري: كل الشعوب توحدت إلا أنا!

كل الجهود تكاتفت إلا أنا!

أنا الذى أدمى أنا! أنا الذى أسبى أنا!

نلهو وأعداء لنا متربصون، يتأمرون، يترصدون، ويرصدون يا أمتي!

ودائمًا نقول كنا! يا أمتي: نريد أن نكون…

***

 

أما سمعت الأمة قول نبيها -صلى الله عليه وسلم-: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله” (متفق عليه)، وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة” (متفق عليه)…

 

فأين الأمة الواحدة التي قال الله فيها: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 92]، أين الجسد الواحد الذي يألم بعضه لألم بعض كما قالها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ” مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” (متفق عليه)، وأين الرجل الواحد الذي قال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه، اشتكى كله، وإن اشتكى، رأسه اشتكى كله” (مسلم)، وأين ذهب البنيان المرصوص الذي أحبنا الله -تعالى- أن نكون: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف: 4]، وأراده كذلك رسوله -صلى الله عليه وسلم-: “إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا” وشبك أصابعه (متفق عليه)!

 

إن نصرة المستضعفين علينا فريضة: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [الأنفال: 72]، والسعي في تخليص أسراهم من سجون أعدائهم وأعدائنا علينا فريضة، فعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “فكوا العاني، يعني: الأسير، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض” (البخاري)…

 

ألا إن تخاذلنا عن نصرة إخواننا فإن العاقبة وخيمة، وإن العقوبة عاجلة في الدنيا قبل الآخرة، ففي الدنيا يأتي الدور علينا لا محالة إن تخاذلنا، وساعتها نقول: “أكلنا يوم أكل الثور الأبيض”، ووقتها لا يجدي ندم ولا تحسر! ومن خذل مسلمًا خذله الله -عز وجل-: “ما من امرئ يخذل امرأ مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته” (أبو داود، وضعفه الألباني)، وروي أيضًا: “من أذل عنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره أذله الله -عز وجل- على رءوس الخلائق يوم القيامة” (أحمد، وضعفه الألباني).

***

 

والحق أنه ليس الجميع قد تخاذلوا، بل إن من المسلمين من يحيا بآلام إخوانه، ويأسى لمآسيهم ويعيش معاناتهم ويدعو غيره لنصرتهم… ومن هؤلاء المستيقظون خطباء أمتنا الذين ينادون في المسلمين صباح مساء: “إخوانكم إخوانكم، دمكم لحمكم عظامكم! ألا أغيثوهم، ألا لا تخذلوهم! هبوا لنجدتهم، ثوروا لمظالمهم…”، وكعادتنا في ملتقى الخطباء فقد نقلنا ها هنا بعضًا من خطبهم لنبلغ إليكم معاشر الخطباء رسالتهم ونداءاتهم:

خذلان وعدوان
1٬335
106
4
(516)

خذلان وعدوان

1436/5/4
الخطبة الأولى: معاشر المؤمنين.. وصية الله سبحانه وتعالى لكم في كتابه المبين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. إخوة الإسلام.. مصيبتان كبيرتان.. كارثتان عظيمتان ستجعلان اليوم حديثي فيه شدة وقسوة، بل ربما فظاظة وغلظة أحسب أنهما يستحقان ذلك لأنهما ثلمتان كبيرتان مؤثرتان في واقع أمتنا ومستقبلها، ولا أطيل عليكم فإن أمتنا موصوفة في كتابنا بأنها أمة واحدة، (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) [المؤمنون: 52]، ونحن معاشر المؤمنين موصوفون بأننا إخوة: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10]. ونعلم ماذا تعني الأخوة وما هي متطلباتها، وفي كتاب ربنا بيان لطبيعة العلاقة الواجبة اللازمة فيما بيننا: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) [التوبة: 71]، مع الولاية محبة ونصرة وتأييد، والله سبحانه وتعالى بيّن لنا ذلك بالوجه المقابل مع بيان الخطر والضرر فقال جل وعلا: (وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [الأنفال: 73]، ولذلك الأمر جد خطير لأنه يترتب عليه ذلك. وأمضي بكم إلى موضوعنا من خلال بيان هذه المعاني من حديث س .....
الملفات المرفقة
وعدوان
عدد التحميل 106
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تخاذل المجتمع
5٬782
1572
68
أيها المسلمون: من عظمة هذا الدين، ومن ركائز الإخاء الإسلامي المتين، خلق جليل لا يكاد يقوم به في هذا الزمن إلا القليل، كل منا يحتاج إليه، ذلكم الخلق هو خلق التناصر، والسعي بيننا في القيام بحاجات إخواننا حين يحيط بهم مكروه، وينزل عليهم بلاء. فعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- أخبر أنّ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج اللّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللّه يوم القيامة". أرأيتم عظمة الروابط بيننا في هذا الدين؟ ولكن الذي نشاهده اليوم غالبا على حياتنا، وطابعاً على مجتمعنا، هو التخاذل لا التناصر، والشماتة لا المعاونة، والازدراء لا الإغاثة؛ فكأن كل مسلم لا صلة له بأخيه، ولا حق له عليه. يا الله! أهذا الذي يريده الله تعالى منا أن تتقطع بيننا عرى التعاون، وتتفصَّم فينا روابط التناصر، فيكون كل منا في فلك يسبح، لا يعنى بأخيه، ولا يهتم بشأنه؟! ما هذه الأثرة التي نجدها في أنفسنا اليوم؟ إذا جاءني حقي فحقوق الناس لا تعنيني، إذا كنت غنياً ففقر الناس لا يهمني، إذا كنت آمناً شبعانَ فغيري من الناس لا أعبأ بحاله ولا أوضاعه. إننا نعيش صوراً مأس .....
الملفات المرفقة
المجتمع
عدد التحميل 1572
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
القضية الفلسطينية بين تخاذل العرب ونصرة الأتراك
3٬341
853
41
(516)

القضية الفلسطينية بين تخاذل العرب ونصرة الأتراك

1431/6/21
الحمد لله مقلب الليل والنهار، ومسخر السحاب ومنزل الأمطار، ومجري البحار ومفجر الأنهار، الذي كل شيء عنده بمقدار، مجيب دعوات المستغفرين بالأسحار، وسامع نداء من دعاه ورجاه في الحواضر والقفار، وهو العفو الغفار، والصلاة والسلام على رسول الأنوار، الذي نزل عليه الوحي بالغار، فكان دليلا للجنة وجنة من النار، وعلى آل بيته وأزواجه الأطهار، وصحابته الغر الميامين الأخيار، وعلى من سار على نهجه واتبع سنته ما أقبل ليل وطلع نهار. أما بعد: عباد الله أتباع محمد بن عبد الله: إن لله -عز وجل- سننا في خلقه وفي كونه لا تتبدل ولا تتخلف أبدا، دلنا عليها الله -عز وجل- في كتابه وسنة نبيه صلوات ربي وتسليماته عليه، وهي السنن التي تعمل في الجماعات والأفراد والشعوب والأمم بأسرها، والله -عز وجل- يريد منا أن نفقهه هذه السنن ونتتبع آثارها في الأمكنة بالسعي والسير، وفي الأزمنة بالاعتبار بالتاريخ والأحداث، قال جل وعلا: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدي وموعظة للمتقين ) [آل عمران:137-138]، وقال: (يريد الله ليبين لكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم) [النساء:26] وقال: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) [فصلت]. وللسنن الإلهية خصائص لابد من وعيها ومعرفتها لفهم طبيعة عملها في خلق الله، لأنها كاشفة لمستقبل الأمة، وتظهر بوضوح مصير وعاقبة كل فريق، ولقد ميز الله تعالى: سننه بعدة أمور لابد .....
الملفات المرفقة
الفلسطينية بين تخاذل العرب ونصرة الأتراك
عدد التحميل 853
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام بين تخاذل أهله وكيد أعدائه
1٬849
363
19
(516)

الإسلام بين تخاذل أهله وكيد أعدائه

1435/3/18
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين. أما بعد: فإن خير الهدي هدي نبينا محمد، وخير الأخلاق الحسنة الخلق الأعظم، وخير الخلق هو الصلة بالله طريقه الأعظم، ولهذا قال الله -عز وجل- تقييمًا للأول والآخر في الكتاب تلك المكارم والمفاخر: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الاْخِرَ) [الأحزاب: 21]. وعظم الله -سبحانه وتعالى- باتباع سنته الزكية. والواجب علينا -إخوة الإيمان-: الاتباع والاقتداء بسنة خير الأنام، ففيها السعادة والنجاة، وكل ما نتمناه، ونرجو من الله -سبحانه وتعالى- أن يحقق لنا ولكم جميعا السعادة في الدنيا والآخرة. عباد الله: نعيش هذه الأيام حياة صعبة ومريرة، مليئة بالأحداث والمآسي، فانظروا -عباد الله-: كيف اجتمع أعداء الإسلام علينا، وأعداء الإسلام لا يجتمعون على أمر واحد إلا إذا كان لمحاربة هذا الدين، والقائمين عليه، فهل سألنا أنفسنا: لماذا أصبحوا يسوموننا سوء العذاب؟! أو لسنا من عباد الله وأتباع رسوله الكريم؟! إذًا، لماذا اجتمعوا علينا وقطعوا أوصالنا؟! تعالوا -أيها المسلمون جميعاً-: لنعيش في رحاب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معلم البشرية، وهادي الإنسانية، وكل أصحاب نبينا يقتدى بهم؛ لأنهم تعلموا منه، وقدموا ما يستطيعون لهذا الدين لإعلاء كلمة التوحيد، حياتهم .....
الملفات المرفقة
بين تخاذل أهله وكيد أعدائه
عدد التحميل 363
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مآسي حلب والصمت العالمي
815
178
11
(516)

مآسي حلب والصمت العالمي

1437/8/2
الخطبة الأولى: أما بعد: يا أيها الناس: اتقوا الله ربكم، واعبدوه كما أمركم، ينجزكم ما وعدكم، وانقادوا لأمره، وارضوا بقضائه وقدره، فإن الأمر أمره، والملك ملكه، والخلق خلقه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 23]. معاشر المؤمنين: الكل يرى ويسمع ما يحل بإخواننا في بلاد الشام خصوصا في مدينة حلب هذه الأيام، من تهجير أهلها، وهدم منازلهم عليهم، وحرق البلد بأكمله، وحصار بعض بلدان الشام وتجويع أهلها، وتكبر وتجبر طاغية الشام الذي لا يرقب في أهل السنة إلاًّ ولا ذمة، فما هو موقف المسلم من ذلك؟ عباد الله: إن ما يحصل في البلدان الإسلامية هو سنة الله في خلقه؛ كما قال سبحانه: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) [آل (140) عمران: 140]. فسنة البلاء ماضية: (لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [الأنفال: 37] وليعلم الله الذين آمنوا ويعلم المنافقين. فالفتن لا بد منها في هذه الحياة إما في النفس أو المال أو الولد والأهل أو في الأمة، قال سبحانه: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) [العنكبوت: 2]. وقال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ و .....
الملفات المرفقة
حلب والصمت العالمي
عدد التحميل 178
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ويل للمسلمين والعرب من التخاذل عن نصرة حلب
48
لايوجد
0
(516)

ويل للمسلمين والعرب من التخاذل عن نصرة حلب

1438/11/22
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد --صلى الله عليه وسلم--، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اللهم إنا نشكو إليكَ ضعفَ قوّتِنا، وقلةَ حيلتِنا، وهوانَنا على الناس، أنتَ أرحمُ الراحمين، أنت ربّ المستضعفين، وأنتَ ربّنا، إلى من تكلُنا، إلى عدوٍ يتجهمُنا، أم إلى قريبٍ ملّكتَه أمرنا، إن لم يكن بك علينا غضبٌ فلا نبالي، غيرَ أن عافيتَكَ هي أوسعُ لنا، نعوذُ بنو .....
الملفات المرفقة
ويل للمسلمين والعرب من التخاذل عن نصرة حلب
عدد التحميل 0
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
عاقبة الخذلان
270
52
3
(516)

عاقبة الخذلان

1438/4/3
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا أيها المؤمنون: اتقوا الله -تعالى-: (الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) [النساء: 1]، فالكل يرجعون لآدم وآدم من تراب، فالناس بينهم أواصر قديمة امتدت على طول السنين، وتشعبت واختلفت ألوانهم، ولهجاتهم، وأشكالهم، إلا أنهم أبناء رجل واحد، ولهذا قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الشيخان من حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" وَشَبَّكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وأخرج مسلم في صحيحه من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وفي رواية له: "المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله". كل هذه الأواصر الأخوية كان مبدؤها أنهم خلقوا من نفس واحدة، فلهذا يحن العضو على العضو ويسهر من أجله إذا اشتكى، وما أكثر الأعضاء التي تشتكي الآن! معاشر المسلمين: أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه إن القلب ليعتصر ألما! وإن العين لتدمع! من واقع المسلمين الآن! حرو .....
الملفات المرفقة
الخذلان
عدد التحميل 52
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات