طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    أخبار منوعة:    ||    الجزائر تعلن عشرة تدابير لتجاوز الصدمة النفطية    ||    وزير : ترتيبات لإعلان السودان خال من الإسهالات المائية    ||    الأمم المتحدة تبدأ “نشر قواتها” في ليبيا    ||    دراسة تحذر من انتشار الأوبئة في عموم الأحواز    ||    صور جديدة للأقمار الصناعية تظهر حرق 288 قرية لمسلمي الروهينغيا    ||    الاحتلال يوافق على بناء "مستوطنات" بالخليل لأول مرة منذ 15 عامًا    ||    العراق : إعلان حظر التجوال في كركوك    ||    أنباء عن بدء الجيش اليمني عملية عسكرية لاستهداف الحوثي في صعدة    ||    سوريا:دعوات لتحرك دولي لمنع مذبحة بسجن حمص    ||    الأحوازيون بين الموت بالرصاص أو الموت بالأوبئة    ||    مع القرآن - فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ    ||    على خطر الإفلاس .. طريق العقوبة والندم    ||    روابط العلماء والدعاة..بين الآمال والأعمال    ||    شُهرة في البئر!    ||    مجزرة إفريقيا الوسطى.. العودة إلى مربع المسجد    ||    اللهم “ريّحنا” منهم!!    ||    عشر مسائل في أحكام جلسة الاستراحة    ||    أنا وأنت دعوة لهذا الدين    ||    كلمات ترسم منهاج حياة    ||
ملتقى الخطباء > مختارات الخطب > (صلاح الدين الأيوبي وفتح بيت المقدس) خطب مختارة

ملتقى الخطباء

(1٬487)
509

(صلاح الدين الأيوبي وفتح بيت المقدس) خطب مختارة

1438/11/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ودخل المسلمون القدس الحبيبة يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب سنة 583 هـ، وعمدوا إلى المسجد الأقصى وإلى قبة الصخرة يطهرونهما من القذر والأوساخ التي تراكمت فيهما وعليهما في سنوات الاحتلال الصليبي، ويسقطون الصلبان التي نُصبت فوقهما في مشهد يذكرنا بتحطيم الأصنام التي أحاطت بالكعبة المشرفة في يوم فتح مكة… وبعث صلاح الدين الأيوبي إلى حلب فجاء بالمنبر الذي صنعه الملك نور الدين محمود بن زنكي قبل سنوات طوال ليوضع في محله بالمسجد الأقصى…
الفريق العلمي – ملتقى الخطباء

بعد أكثر من أربعة قرون من الفتح العمري لبيت المقدس سنة: 16 من الهجرة، الموافق 637م، تمكن الصليبيون من احتلال القدس سنة: 1099 ميلادية، وذلك في عهد العبيدين الفاطميين الشيعة الذين لم يكترثوا للقدس ولم يهتموا بها، بل أهملوها وأغفلوا حمايتها وتحصينها، ومع ذلك فقد استمات سكان القدس من أهل السنة في الدفاع عنها، فصمدوا أمام جيش الصليبين البالغ خمسين أو ستين ألف مقاتل شهرًا كاملًا قبل أن تسقط المدينة في أيدي الصليبين بعد أن قتلوا فيها أكثر من سبعين ألفًا من المسلمين داخل المسجد الأقصى فسالت دماؤهم سيولًا في مناحيه.

 

وظلت القدس أكثر من ستة وثمانين عامًا تئن تحت وطأة الصليبين يعيثون فيها فسادًا وإفسادًا وتدنيسًا، فرفعوا الصلبان على المسجد الأقصى وعلى أسوار المدينة، ونصبوا صليبًا عظيمًا فوق قبة الصخرة، وضج أهل المدينة من المسلمين بذلك الاحتلال الصليبي البغيض، وبكى لبكاء القدس آلاف من المسلمين، حتى كتب أحدهم إلى صلاح الدين الأيوبي قائلًا:

يـــــا أيــــهــــــا الـمــــــلك الـــــــــذي *** لـمــعــالـم الصــلـبــان نَكَّـــــسْ

جــــاءت إلـــيـــك ظــــــــلامـــــــــــة *** تسعَى مِن البيتِ الـمقـــدسْ

كـــــل الـمـــســـاجـــد طُــهِّــرت *** وأنا -على شرفي- مُنَـجـَّسْ

 

فقد أيقن الجميع ألا سبيل ولا طريق لتحرير القدس إلا بالقتال، وتنادى أهل الإيمان والمروءة والنخوة بالجهاد في سبيل الله لتحرير القدس الأسير، واجتمعت الألوف من المتطوعين المجاهدين تحت لواء صلاح الدين الأيوبي -ذلك القائد الرباني الذي رفع راية الجهاد من قديم- وكلهم أمل أن يحرر الله -تعالى- بهم المسجد الأقصى وأرض بيت المقدس المباركة.

 

والتقى الجمعان؛ جند الكفر وجند الإيمان، التقى المجاهدون المؤمنون الذين جاءوا وأسمى أمانيهم أن ينالوا الشهادة في سبيل الله، جاءوا والموت أحب لديهم من الحياة، التقوا بجيش الصليبين الذين ما قدموا من بلاد أوروبا إلا طامعين وسارقين وناهبين ومعتدين، والتقى الجميع على أرض حطين في يوم السبت (25 ربيع الثاني 583 هـ الموافق 4 يوليو 1187 م) بالقرب من قرية المجاودة، بين الناصرة وطبرية، ودارت معركة عظيمة كان النصر فيها حليف المسلمين… وكانت هذه المعركة هي البداية الحقيقة والطريق الذي لا بد أن يُسلك لتحرير مدينة القدس.

 

ولم يتوجه صلاح الدين بعد هذا النصر إلى القدس مباشرة، لكنه بدأ في اقتصاص أجنحة الصليبين وذيولهم التي قد تقوم منتفضة دفاعًا عن القدس، فبدأ بفتح مدينة عكا سنة 583 هـ، والتي كانت الميناء التجاري لإمداد الصليبيين بالسلاح والمؤن من أوروبا، ولما انقطع طريق الإمداد انتقل الجيش الإسلامي ففتح مدنًا وقرى وقلاعًا كثيرة منها: نابلس وحيفا والناصرة وقيسارية وصفورية وتبنين وصيدا وبيروت وجبيل وعسقلان والرملة وغزة وبيت جبرين والنطرون… حتى تحررت معظم أراضي فلسطين ولبنان من دنس الصليبين.

 

بعد ذلك فقط صار الطريق ممهدًا لفتح بيت المقدس الأسير، فتوجه المسلمون إليها ووصلوها في يوم الخميس (11 رجب سنة 583 هـ، الموافق 20 سبتمبر سنة 1187م)، وحرص صلاح الدين أن يحرم الصليبين من الماء وأن يستأثر به للمسلمين، فسار من جهة عين سلوان، وحانت صلاة الجمعة فصلاها المسلمون على جبل سلوان، فامتلأ الجند إيمانًا واشتاقوا إلى الشهادة في سبيل الله، وبعد صلاة الجمعة مباشرة بدأ الزحف الإسلامي لتحرير بيت المقدس.

 

وكانت قائد الجيش الصليبي في القدس ساعتها هو باليان بن بارزان صاحب مدينة الرملة، ولقد استمات هو ومن معه في قتال المسلمين ظنًا من الجميع أنهم على كل حال مقتولون؛ فقد كانوا يعتقدون أن المسلمين لو دخلوا القدس فسوف يذبحون كل من فيها من النصارى تمامًا كما فعلوا هم بمسلمي القدس

عندما اغتصبوها في عهد العبيدين، فكان قتالهم دفاعًا عن دمائهم وأرواحهم، لكن صلاح الدين الأيوبي أخلف ظنونهم فأرسل إليهم يدعوهم لتسليم المدينة على أن لهم الأمان على نفوسهم وأولادهم وأموالهم.

 

لكن الصليبين أخذتهم العزة بالإثم ولم ينزلوا على وعد المسلمين، ودارت الحرب طاحنة على مدار أربعة عشر يومًا كاملة، ونصب المسلمون المنجنيق حول المدينة، وقاوم الصليبيون مقاومة شرسة حتى لقد استطاعوا قتل عدد من قادة المسلمين وأمرائهم، لكن الحصار قد اشتد عليهم وبدأت المؤن تقل داخل المدينة، ومما أضطرهم إلى الاستسلام أن عمد المجاهدون المسلمون إلى الزاوية الشرقية الشمالية من سور المدينة فأحدثوا فيه فجوة وحشوها بالأخشاب وأشعلوا فيها النيران حتى انهار ذلك الجانب من الحصن في دوي فظيع.

 

وأيقن الصليبيون ساعتها أن ليس أمامهم إلا الاستسلام، فهرعوا إلى القائد صلاح الدين طالبين الأمان، لكنه تمنَّع ولم يقبل، وقال: “لا أفتحها إلا عنوة”، فصاروا يستجدون منه الأمان الذي عرضه عليهم من قبل فرفضوه، وما زالوا يتذللون ويستعطفون حتى قَبِل المسلمون الصلح؛ بأن يخرج من شاء من القدس على أن يُدفَع عن الرجل عشرة دنانير، وعن المرأة خمسة دنانير، وعن كل طفل ديناران، ومن لم يدفع صار أسيرًا للمسلمين، ودفع من دفع، وعفى السلطان صلاح الدين عن آلاف من فقرائهم ومساكينهم لا يملكون المال.

 

ودخل المسلمون القدس الحبيبة يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب سنة 583 هـ، الموافق الثاني من أكتوبر سنة 1187م، وعمدوا إلى المسجد الأقصى وإلى قبة الصخرة يطهرونهما من القذر والأوساخ التي تراكمت فيهما وعليهما في سنوات الاحتلال الصليبي، ويسقطون الصلبان التي نُصبت فوقهما في مشهد يذكرنا بتحطيم الأصنام التي أحاطت بالكعبة المشرفة في يوم فتح مكة… وبعث صلاح الدين الأيوبي إلى حلب فجاء بالمنبر الذي صنعه الملك نور الدين محمود بن زنكي قبل سنوات طوال ليوضع في محله بالمسجد الأقصى.

 

وفي الجمعة التي تليها أقيمت الخطبة والشعائر في المسجد الأقصى وصعد عليه الشيخ محيي الدين بن محمد بن علي القرشي بن الزكي، فخطب فيه أول جمعة بعد الفتح، وتعالى التكبير والتحميد والتهليل، وعادت المدنية المباركة والمسجد الأقصى الحبيب إلى أحضان المسلمين، فكأنه يوم غير أيام الأرض، وزمان غير أزمنتها! فرحم الله صلاح الدين الأيوبي ورحم الله المجاهدين معه.

***

 

واليوم، إننا لا نتخيل لو بُعث عمر الفاروق أو بعث صلاح الدين الأيوبي حيَّين، فسألانا: ماذا فعلت المدينة المقدسة في زمانكم؟! ما حال المسجد الأقصى الذي تركناه أمانة في رقابكم؟! فبما نجيب؟! بأي وجه نلقاهما؟! بأي لسان ننطق؟! ما نقول لهم! أنقول: ضيعناهما وتخاذلنا عن نصرتهما؟! أنقول: هانت علينا أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين؟! أنقول: نعيش وهمنا بطوننا وقبلتنا شهواتنا؟!…

اللهم أصلح أحوال المسلمين.

 

إننا اليوم نحيا على أمل أن يرزقنا الله بقائد كصلاح الدين الأيوبي يوحد الله به الصف ويحرر به بيت المقدس الذي يئن تحت وطأة طغاة اليهود، على أن نكون له جندًا كالذين كانوا مع صلاح الدين، جند يحرصون على الموت أشد مما يحرص أعداؤهم على الحياة، رهبان بالليل وفرسان بالنهار، قرآنهم في قلوبهم، والقدس في مخيلاتهم، والمسجد الأقصى لا يفارق أفكارهم.

 

وكخطوة في تحقيق هذه الأمنية العزيزة الغالية ننقل اليوم بعضًا من خطب خطبائنا التي تشرح هذا الفتح الصلاحي لبيت المقدس وللمسجد الأقصى، وتتفكر في الأسباب التي أدت إلى ذلك النصر العظيم، وتتأمل في أسباب انهيار المسلمين، وأسباب عدم قدرة المسلمين على تكرار ذلك الفتح الصلاحي المبين، فإلى هذه الخطب:

سلب الأقصى واسترداده
2٬320
437
18
(509)

سلب الأقصى واسترداده

1433/3/9
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله ربكم واعملوا صالحًا؛ فلن يخرج العبد من الدنيا إلا بما قدم، ولن ينجو في الآخرة إلا بالإيمان والتقوى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) [طه:132]. أيها المؤمنون: التاريخ مدرسة لمن أحسن قراءته، وتأمل عبره، وأفاد من أحداثه. أحداث السنين، وأنباء السابقين، وتجاربُ الأمم، وتقلباتُ الدول؛ تقرؤها في ساعات معدودات، وتفهمها في أيام قلائل. عاثت أمم في الأرض ثم أدبرت، وسارت في البشر جحافل من الظلم والكفر، فسبت وقتلت ثم اندثرت. سادت أمم ثم بادت، وقامت للظلم صروح ثم تهدمت. أين عاد وثمود؟! وأين قوم إبراهيم وقوم لوط؟! وأين فرعون ذو الأوتاد (الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ) [الفجر:12]؟! الكل زال، وزالت ممالكهم وما بقي ولا يبقى إلا ملك الله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ) [الرَّحمن: 26-27]. والقرآن قصّ علينا أهم أحداث التاريخ .....
الملفات المرفقة
الأقصى واسترداده
عدد التحميل 437
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
معركة حطين
1٬839
1783
15
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضْلِل فلا هَادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70 – 71]. أما بعدُ: فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس: لم يجعل الله تعالى الدنيا دار نعيم لأوليائه، ولا مستقرًّا لعباده؛ وإنما جعلها دار ابتلاء يُبتلى فيها المُكَلَّفُونَ تارة بالسراء؛ وتارة بالضرَّاء. ولم يسلم من ابتلاءات الضراء أفاضل البشر، وخيار الناس: الأنبياءُ والمرسلون، .....
الملفات المرفقة
حطين – مشكولة
عدد التحميل 1783
حطين1
عدد التحميل 1783
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فتح بيت المقدس
1٬256
436
14
(509)

فتح بيت المقدس

1433/3/9
أما بعد: استولى النصارى على بلاد الشام، وذلك في القرن السادس الهجري، وعاثوا فيها فسادًا، وهذا شأن النصارى، كلما حلوا بأرض، فإنهم ينشرون فسادهم، ويبثون سمومهم. ومن أقبح ما فعله النصارى -قبَّحهم الله- إضافة إلى مضايقتهم المسلمين أنهم لم يتركوا المسلمين يعيشون في بلادهم بحرية وإن كانوا دائمًا يرفعون شعار الحرية، وحقوق الإنسان كذبًا وزورًا، إضافة إلى هذا، مُنع الأذان في كثير من بلاد الشام نحو تسعين سنة، بما في ذلك المسجد الأقصى، ووضعت الصلبان في كل مكان، حتى قبة الصخرة، رفعوا عليه صليبًا كبيرًا، وأدخلوا الخنـزير في مساجد المسلمين وفعلوا وفعلوا أعظم من هذا. لكن هذه الغشاوة انقشعت عن المسلمين -ولله الحمد- في معركة حطين، وذلك بعدما زادت جرائم النصارى، وبلغ الظلم والقهر حده، عزم السلطان صلاح الدين على غزو النصارى، وتطهير البلاد منهم، وتخليص المسلمين من جرائمهم، فبرز السلطان من دمشق وسار بجيشه، لكنه انتظر قدوم ورجوع الحجاج؛ لأن النصارى كانوا يتعرضون لقوافل الحجاج أحيانًا، وهم راجعون إلى الشام، فلما جاز الحجيج سالمين نزل الجيش في منطقة، وانتظروا اكتمال الجيوش الإسلامية، فجاءت العساكر المصرية وتوافدت الجيوش المشرقية، فاجتمعوا حوالي اثني عشر ألفًا، فرَتب الجيش وسار قاصدًا بلاد الساحل، حيث تجمع النصارى، فسمع النصارى بتجمع المسلمين، فجهزوا جيوشهم وجاؤوا بحدِّهم وحديدهم، واستصحبوا معهم الصليب، يحمله عباد الطاغوت في خلق لا يعلم عدتهم إلا الله -عز وجل-، حتى قيل: إن عددهم كانوا قرابة الستين ألفًا، فتقدم المسلمون، وأول ما استولوا عليه بحيرة طبرية، واستفاد المسلمون بما فيها من ال .....
الملفات المرفقة
بيت المقدس
عدد التحميل 436
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
صلاح الدين وتحرير القدس
2٬352
863
34
(509)

صلاح الدين وتحرير القدس

1433/3/9
أما بعد: أيها الإخوة الكرام الأحبة: في وسطِ ما تعيشُه أمتُنا الإسلاميةُ اليومَ من أزماتٍ وهجمةٍ شرسةٍ من أعدائِها شرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا، في فلسطين وإريتريا والفلبين والصومال وبورما، وفي خضمِ هذه المعاناة ِالتي أحاطت بأمتنا، نرى الأمل يشع بضوئه المشرق ليبعث فينا روح التفاؤل لعلنا نجد مخرجًا لما تعانيه الأمةُ. وإن المخرجَ -يا عبادَ الله- يتمثلُ في استعلاءِ الأمة بإيمانها والصدقِ مع الله ومواجهة الأعداء. واليومَ -أيها الإخوة- أقدم نموذجًا من النماذج الرائعة التي عملت من أجل إخراج الأمةِ من أزماتها، إنه صلاحُ الدينِ في موقعةِ حطين. لقد كانت الأمةُ الإسلاميةُ قبلَ ولايتهِ تشكو من الظلم والفساد الذي استشرى في كل مكان، فلما تولى الوزارة َ بمصر ثم استقلَّ بشؤونها رأى بتوفيق ٍ من الله أن يخطو َخطوةً إيجابيةً مهمة في توحيدِ المسلمين، فبدأ بحمل شعار: إصلاحِ العقيدة، وكانت عقائدُ أكثرِ الناسِ قد فسدت في زمانه، ورأى صلاحُ الدين خطورة ذلك الفسادِ في العقيدةِ والأخلاقِ، وكان يؤلم نفسَهُ ما يرى من اختلافاتٍ وفرقةٍ ونزاعٍ بين المسلمين، وشعرَ صلاحُ الدين بصعوبة ما هو مُقدمٌ عليه من عمل، ولكنه كان يرى أن صلاحَ أمرِ أمته وخروجَ المسلمين من أزماتهم الطاحنة لن يتمَ إلا بهذه الخطوةِ الإيجابية، وهي أولاً صلاحُ العقيدةِ، فقام بإنشاء المدارس التي تدعو إلى مذهبِ أهلِ السنةِ والجماعةِ، وهو المذهبُ الذي يمثلُ الاتزانَ والتعقلَ من بين المذاهبِ الأخرى، ولما أحسَّ صلاحُ الدين بنجاحِ هذه الخطوةِ توجّه إلى توحيد بلادِ المسلمين ليتمكن بذلك من مواجهة أعداءِ الإسلام بصفٍّ موحدٍ لا .....
الملفات المرفقة
الدين وتحرير القدس
عدد التحميل 863
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فتح بيت المقدس
3٬702
683
20
(509)

فتح بيت المقدس

1433/3/9
أحمدك ربنا حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة: 36]. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- القائل فيما ورد في الصحيحين من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان". وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان"، لأن ربيعة كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجب، وكانت مضر تحرّم رجب نفسه، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الذي بين جمادى وشعبان"، تأكيدًا وبيانًا لصحة ما سارت عليه مُضر. وأما مضاعفة الثواب والعقاب في هذه الأشهر، فقد صرح بها بعض أهل العلم استنادًا لقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ ال .....
الملفات المرفقة
بيت المقدس1
عدد التحميل 683
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الفتح الصلاحي لبيت المقدس
-
-
-

الفتح الصلاحي لبيت المقدس

1438/11/11
https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/139444#.WX3Of3EVvIU .....