طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    الجيش يسيطر على الحكم بزيمبابوي ويقيد إقامة الرئيس    ||    الجزائر تعلن موعد الانتهاء من إنشاء ثالث أكبر مساجد العالم    ||    محامون يسلمون الجنائية الدولية ملفًا بجرائم حرب لحفتر وقواته    ||    قرار أممي يدعو ميليشيات إيران إلى مغادرة سوريا    ||    ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال الذي ضرب الحدود العراقيه الإيرانية لأكثر من ٥٣٠ شخصًا    ||    بريطانيا تحمّل جيش ميانمار مسؤولية أزمة الروهينغيا    ||    412 ألف عاطل عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة    ||    السعودية توقع مع منظمة الصحة العالمية مشروعين لعلاج ومكافحة الكوليرا في اليمن    ||    عاجزون أمام الزلازل!    ||    كف عن التماس الأعذار وتب لربك!    ||    تصاعد الانهيار الأخلاقي في الغرب    ||    أوراق الفساد تتناثر!    ||    لا عليك ما فاتك من الدنيا (1)    ||    تسريبات " الفردوس" و"محيطات" الفساد    ||    زهرة الصومالية    ||    مسلمو الهند والإرهاب الهندوسي    ||    أيتها الزوجة.. لا تحكي لزوجك عن هذه الأشياء!    ||
ملتقى الخطباء > مختارات الخطب > (صلح الحديبية دعوة للحكمة والروية) خطب مختارة

ملتقى الخطباء

(814)
471

(صلح الحديبية دعوة للحكمة والروية) خطب مختارة

1438/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وعندها بدأت تتكشف أمارات حكمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في القبول بتلك الشروط المجحفة -في ظاهرها- بالمسلمين؛ فقد اجتمعت مع أبي بصير جماعة كبيرة، وصارت لا تسمع بقافلة لقريش إلا هاجمتها، فبعثت قريش إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تناشده بالله والرحم أن يدخلهم المدينة ليكفوا عن مهاجمتهم!..

 

إن الله إذا أراد أمرًا سبَّب له أسبابه، وقد يأتي نصر الله -عز وجل- من حيث لا يدري الإنسان، بل من حيث يكره، وفي صلح الحديبية يتجلى هذا المعنى ويتجسد، ويتضح معه معنى قول الله -تعالى-: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 216]؛ فقد كان كثير من الصحابة لا يرضون بشروط صلح الحديبية ويرون أن من الذل أن يرجعوا إلى المدينة دون أن يعتمروا، ولقد أرادوا أمرًا وأراد الله -عز وجل- أمرًا آخر، والله غالب على أمره، وقد كان صلح الحديبية مقدمة وتمهيدًا وسببًا في الفتح العظيم لمكة.

 

كانت هذه هي النهاية، وتعالوا نبدأ من البداية، لقد كانت البداية رؤيا رآها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ أنه يدخل الكعبة هو وأصحابه ويطوفون بالبيت، فلما أخبرهم -صلى الله عليه وسلم- برؤياه فرحوا واستبشروا باعتمارهم البيت ثم بزيارتهم لوطنهم الأول؛ مكة، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة ومعه ألف وأربعمائة من أصحابه، كلهم لا يريد إلا العمرة، وقد كان من عادة العرب أنهم لا يصدون أحدًا قصد البيت حاجًا أو معتمرًا، خرج الصحابة وقد ملأتهم الثقة في تحقق رؤيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرؤيا الأنبياء حق، خرجوا لا يشكون أنهم معتمرون ومطوفون.

 

وبينما هم في الطريق إذ أحس بهم خالد بن الوليد وكان في طليعة، وإذا به ينطلق نذيرًا لقريش؛ يحذِّر أهلها من غزو المسلمين لهم، وعندها غيَّر -صلى الله عليه وسلم- الطريق فسلك بالمسلمين طريقًا وعرة ليتفادى الاصطدام بأهل مكة الذين خرج عدد منهم لمنع المسلمين من دخول مكة.

 

ولقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يريد الحرب بل يتجنبها، فقد قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، ونزل المسلمون بأقصى الحديبية يستقون الماء، وبينما هم كذلك إذ جاءهم نفر من قبيلة خزاعة وفيهم رجل يدعى بديل بن ورقاء ينصحون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويخوفونه من قريش؛ أنها قد جمعت لهم الجموع وعزمت على قتالهم وصدهم عن البيت، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين"، ثم عرض -صلى الله عليه وسلم- أن يعقد بين المسلمين وبين قريش هدنة قائلًا: "وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة".

 

وانطلق الوفد الخزاعي فأبلغ قريشًا بكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعندها قام عروة بن مسعود فقال: "إن هذا قد عرض لكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آتيه"، فوافقوا… وبدأت المفاوضات والرسل تتردد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين قريش، فقد أرسلوا رجلًا من بني كنانة، فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له"، فبعثت له، واستقبله الصحابة يلبون، فلما رأى ذلك تأثر أيما تأثر وعاد إلى قريش قائلًا: "رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت"، وأرسلوا بعده مكرز بن حفص، فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هذا مكرز، وهو رجل فاجر".

 

هذا ولم يكن بديل الخزاعي هو الوحيد الذي أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قريش، بل إنه -صلى الله عليه وسلم- دعا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليرسله إلى قريش، فقال له عمر: يا رسول الله لا ترسلني إليهم فإني أتخوفهم على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني؛ عثمان بن عفان، فأرسله -صلى الله عليه وسلم- سفير سلام إلى قريش، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فأجاره ليبلغ رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما بلَّغهم أن المسلمين لم يأتوا لحرب بل جاءوا معتمرين قالوا له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فأجابهم: "ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واحتبست قريش عثمان حتى تنظر في الأمر، فلما طال تغيبه أشيعت بين المسلمين شائعة بأن قريشًا قد قتلت عثمان بن عفان، وعندها قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا نبرح حتى نناجز القوم"، ودعا -صلى الله عليه وسلم- من معه إلى مبايعته على عدم الفرار حتى الموت، وكانت هذه هي بيعة الرضوان تحت الشجرة، وقد وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده الأخرى مبايعًا عن عثمان قائلًا: "هذه يد عثمان".

 

ولما تمت البيعة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمن بايعه: "أنتم اليوم خير أهل الأرض"، وقال لهم: "لا يدخل النار، إن شاء الله، من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها"، وعن البراء -رضي الله عنه- قال: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية" (البخاري).

 

ثم إن قريشًا أرسلت سهيل بن عمرو، فاستبشر به النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "لقد سهل لكم من أمركم"، وقد كان؛ فقد طلب سهيل كتابة صلح بين المسلمين وبين قريش، لكنه رفض أن يكتب في بدايته: "بسم الله الرحمن الرحيم"، وطلب أن يكتب بدلًا منها:  "باسمك اللهم"، وأبى المسلمون ذلك، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- طاوعه وأمر بكتابتها كما أراد سهيل، ثم تعنت سهيل أخرى فرفض أن يُكتب: "محمد رسول الله"، قائلًا: "والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله"، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله"، فطاوعه -صلى الله عليه وسلم- وذلك لئلا يفشل عقد الصلح بين الطرفين.

 

وتم الصلح الذي كان من أهم بنوده عقد هدنة بين الطرفين لمدة عشر سنوات، وأن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غير قريش دخل فيه.

 

ثم كانت الشروط التي اعتبرها المسلمون مُذِلة مُهِينة ظالمةً لهم، وكان أشدها وطأة على المسلمين شرطين، أولهما أن يعود المسلمون بلا عمرة هذا العام، على أن تسمح لهم قريش بالعمرة العام القادم! وثانيهما: أن يرد المسلمون من جاءهم من قريش مسلمًا، وألا ترد قريش من جاءها من المسلمين مرتدًا! وقد اتفق أن جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو في قيوده هاربًا ممن عذبوه في مكة بسبب إسلامه، وقد أبى وامتنع سهيل أن يجيزه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد كان موقفًا عصيبًا مؤثرًا، وقد طمأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا جندل قائلًا: "يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله -عز وجل- جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا، فأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم" (أحمد).

 

ولم تستطع عقول أغلب الصحابة أن تستوعب هذه المطاوعة للمشركين على ما أرادوا، والرضا بهذه الشروط التي بدت في ظاهرها أنها ليست في مصلحة المسلمين مطلقًا، فهذا عمر الفاروق نفسه يأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: ألست نبي الله حقًا، قال: "بلى"، فيقول: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل، قال: "بلى"، فيقول: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: "إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري"، فيقول: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: "بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام"، قال: قلت: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف به"، ثم ذهب فأعاد نفس الكلام على مسامع أبي بكر فأجابه بمثل ما أجابه به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

ولم يكن باقي المسلمين أحسن حالًا من عمر؛ فبعد إبرام الصلح أمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات أن يتحللوا من إحرامهم فينحروا ويحلقوا، فما طاوعه منهم رجل، فدخل -صلى الله عليه وسلم- على أم سلمة، مغضبًا، فأشارت عليه مشورة حكيمة واعية قائلة: "يا نبي الله، أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك"، ففعل -صلى الله عليه وسلم- فقاموا فنحروا وحلقوا في غم لا يعلمه إلا الله.

 

ويعود المسلمون حزانى إلى المدينة، وتكتمل حلقات الكرب حين يأتي أبو بصير من قريش مسلمًا، فيرده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى رجلين من قريش جاءا في طلبه، وبينما هم في الطريق إذ قتل أبو بصير أحدهما، وهرب الآخر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وجاء أبو بصير قائلًا: "يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ويل أمه مسعر حرب، لو كان له أحد"، فعلم أنه سيرده إليهم، فيخرج أبو بصير حتى يأتي سيف البحر ويجتمع حوله كل من أسلم من قريش وكان أولهم لحوقًا به أبو جندل بن سهيل.

 

وعندها بدأت تتكشف أمارات حكمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في القبول بتلك الشروط المجحفة -في ظاهرها- بالمسلمين؛ فقد اجتمعت مع أبي بصير جماعة كبيرة، وصارت لا  تسمع بقافلة لقريش إلا هاجمتها، فبعثت قريش إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تناشده بالله والرحم أن يدخلهم المدينة ليكفوا عن مهاجمتهم!

 

وخيط النور الثاني أن حقن الله -عز وجل- بهذا الصلح دماءً كانت عرضة أن تسيل من الطرفين، فلو دخل المسلمون مكة والنفوس متوترة والمشاعر متأججة لكان الموقف عرضة أن ينفجر في أي لحظة فتشتعل الحرب بين المسلمين وأهل قريش، فكانت الحكمة ألا يدخل المسلمون مكة حتى تهدأ النفوس وتستكين للأمر الواقع.

 

ثم كان خيط النور الأعظم أن قريشًا حين نقضت الصلح -فهاجم حلفاؤها حلفاءَ المسلمين-، كان ذلك سببًا في الفتح المبين لمكة التي دخل أهلها في دين الله أفواجًا…

 

هذه كانت أحداث تلك الواقعة الخطيرة وذلك الحدث الجليل من وقائع السيرة النبوية وأحداث التاريخ الإسلامي، وبقي أن نستخرج ونتعلم منها بعض العبر والعظات، ومنها:

 

العبرة الأولى: عجز العقل البشري وضعفه: فقد كاد المسلمون أن يهلكوا لما تباطئوا في تنفيذ أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التحلل من الإحرام، وفي الاعتراض على حكمه، ولقد اتضح لهم جميعًا -فيما بعد- أن الخير كله كان في ذلك الصلح الذي عدُّوا شروطه مجحفة بهم، وصدق الله حين قال: (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19].

 

العبرة الثانية: أن في طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الرشد والخير: فقد أراد المسلمون القتال ودخول مكة عنوة، وأراد الله -عز وجل- شيئًا آخر، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21].

 

العبرة الثالثة: أهمية الزوجة المشيرة الحكيمة: فلو لم يكن لأم سلمة إلا تلك المشورة التي أشارت بها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكفاها؛ لقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسلمين بالتحلل من إحرامهم فما استجابوا، فلما نفَّذ -صلى الله عليه وسلم- مشورة زوجته فلم يكلمهم بل تحلل أمام عيونهم، فعلوا فعله ونفَّذوا أمره.

وفي هذه الجزئية أيضًا درس أخر يقول: إن القدوة العملية أبلغ من المقال؛ فقد امتنعوا إذ كلَّمهم -صلى الله عليه وسلم-، فلما رأوه -صلى الله عليه وسلم- يفعل، اقتدوا به.

 

العبرة الرابعة: أن الأصل في الإسلام هو السلام: فقد أعلنها النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الواقعة التي نحن بصددها مرارًا: أنهم لم يأتوا لحرب بل جاءوا معتمرين، بل وأغضب -صلى الله عليه وسلم- من كان معه من المسلمين الذين أرادوا القتال، صيانة للدماء وصيانة لحرمة مكة… هذا هو الأصل؛ "السلام"، لكن إن تحتم الأمر أقبلوا على الحرب إعلاءً لدين الله.

 

العبرة الخامسة: إجابة المشركين إن طلبوا أمر رشد تعظَّم فيه الحرمات: يظهر هذا جليًا في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها" (البخاري).

 

العبرة السادسة: شدة حب الصحابة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتوقيرهم له: شهد بذلك عروة بن مسعود حين نقل إلى قريش ما رآه بعينيه قائلًا لهم: "أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له" (البخاري).

 

العبرة السابعة: تحويل المحنة إلى منحة: فقد كان تعاقُد المسلمين مع قريش أن يردوا من جاءهم مسلمًا محنة ما بعدها محنة، لكن لما اجتمع حول أبي بصير النفر الذي هددوا قوافل قريش، كان أن استجدت قريش المسلمين لإيوائهم في المدينة، ولكأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ألمح بهذا إلى أبي بصير ومن خلفه حين قال: "ويل أمه مسعر حرب، لو كان له أحد" (البخاري).

 

العبرة الثامنة: خبرة الداعية بمعادن الرجال ونقاط إقناعهم: فلما أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رسول قريش الأول يعظِّم البدن، أمر أن تُرسل أمامه ليراها، بل استقبله المسلمون يلبون، في دلالة واضحة أنهم ما جاءوا إلا للعمرة وحدها، ثم لما جاء مكرز قال -صلى الله عليه وسلم-: "هذا مكرز، وهو رجل فاجر" (البخاري)… فعلى الداعية أن يكون خبيرًا بالنفوس ومداخلها ثم بكيفية استغلال ذلك.

 

العبرة التاسعة: وجوب التفاؤل والثقة في الله -تعالى-: فإن قريشًا لما أرسلت سهيل بن عمرو، تفاءل به النبي -صلى الله عليه وسلم- واستبشر وقال: "لقد سهل لكم من أمركم" (البخاري)، وهكذا يجب أن يكون الداعية؛ مستبشرًا متفائلًا واثقًا يبعث الاستبشار والتفاؤل والثقة فيمن حوله.

 

العبرة العاشرة: المرونة: فإن الداعية عامة، والمفاوض خاصة في حاجة إلى قدر كبير من المرونة لتحصيل مصالح المسلمين، وقد ظهر هذا جليًا في قبول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُكتب "باسمك اللهم" بدلًا من "بسم الله الرحمن الرحيم"، وفي قبوله بكتابة اسمه مجردًا بلا لقب الرسالة أو النبوة، وفي رده لأبي جندل وأبي بصير… وكذا ينبغي أن يكون الداعية؛ مرنًا بلا ضعف، ومتعاونًا بلا هوان، ثاقب النظر إلى المصالح المستقبلة.

 

ثم الدروس والعبر بعد ذلك لا تكاد تنحصر، وقد تناول الخطباء هذا الصلح عنايةً ودراسةً ونشرًا وتعليمًا وبيانًا، وقد جمعنا هنا بعضًا من خطبهم التي تبرز عدة جوانب من هذا الصلح، بل من هذا الفتح المبين:

 

الخطبة الأولى: صلح الحديبية ودم المؤمن ، الشيخ هلال الهاجري.

الخطبة الثانية: صلح الحديبية حكم وأحكام ، الشيخ خالد القرعاوي.

الخطبة الثالثة: آثار صلح الحديبية على الإسلام ، الشيخ زيد بن مسفر البحري.

الخطبة الرابعة: صلح الحديبية ، الشيخ خالد بن عبد الله المصلح.

الخطبة الخامسة: صلح الحديبية ، الشيخ مراد كرامة سعيد باخريصة.

الخطبة السادسة: صلح الحديبية ، الشيخ عبيد بن عساف الطوياوي.

الخطبة السابعة: دروس وعبر من صلح الحديبية ، الشيخ حامد إبراهيم

الخطبة الثامنة: صلح الحديبية ، مجلس علماء العراق

 

عنوان الخطبة صلح الحديبية ودم المؤمن اسم المدينة رأس تنورة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 6609 اسم الجامع أبو حنيفة
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 16/10/1434 هـ تاريخ النشر 18/10/1434 هـ
اسم الخطيب هلال الهاجري
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/معاهدة صلح الحديبية أحداثها وبنودها وفوائدها 2/التساهل في إراقة الدماء في هذا العصر

حادثةُ صلحِ الحديبيةِ كانت عجيبةً، وأحداثُها على الصحابةِ كانت مؤلمةً غريبةً، فكيفَ يُصدُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ومن معه عن العمرةِ؟ وكيف يُمنعُ الهديُ من أَن يَبْلُغَ مَحِلّهُ؟..المزيد..

 

عنوان الخطبة صلح الحديبية حكم وأحكام (1) اسم المدينة القصيم – عنيزة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 12633 اسم الجامع ابي موسى الأشعري
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 9/11/1437 هـ تاريخ النشر 8/11/1437 هـ
اسم الخطيب خالد القرعاوي
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ رؤيا النبي الكريم الملبية للأشواق بالاعتمار 2/ خبر خروج النبي وصحبه معتمرين مسالمين 3/ احتشاد قريش لقتال المسلمين ومنعهم البيت 4/ إحصار المسلمين والتفاوض بينهم وبين قريش 5/ إشاعة مقتل عثمان وأحداث بيعة الرضوان 6/ انزعاج قريش وإبداؤها الرغبة في الصلح   

وغَيَّرَ رسولُ الله الطَّريقَ، فَسَلَكَ طَرِيقَاً وَعراً بين الشِّعابِ لِيَتَحاشى القِتَالَ ولِيَحقنَ الدِّمَاءَ، فَلَمَّا رأى خالدُ بنُ الوليدِ ذلِكَ تَحَرَّكَ بِفُرسَانِهِ واعترضَ لهم، فتحَوَّلُوا إلى طَرِيقِ الحُدَيْبِيةِ..المزيد..

 

عنوان الخطبة آثار صلح الحديبية على الإسلام اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13449 اسم الجامع الشيخ خليل بن ابراهيم السبعان رحمه الله في حي العريجاء
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 26/4/1438 هـ
اسم الخطيب زيد بن مسفر البحري
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى العمرة 2/ منع قريش دخول النبي وأصحابه إلى مكة 3/ أسباب صلح الحديبية 4/ شروط صلح الحديبية 5/ حكم الصلح والمهادنة مع الكفار 6/ دروس وعبر من صلح الحديبية.

وهذا إن دلَّ يدل على عظمة هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي رُمي إسلامه ودينه وشخصيته بالإرهاب، وأنه سفَّاك للدماء، وأن دينه دين يتعطش للدماء – كلا والله –..المزيد..

 

عنوان الخطبة صلح الحديبية اسم المدينة القصيم – عنيزة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13450 اسم الجامع جامع النزهة
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 26/4/1438 هـ
اسم الخطيب خالد بن عبد الله المصلح
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى العمرة 2/ منع قريش دخول النبي وأصحابه إلى مكة 3/ أسباب صلح الحديبية 4/ شروط صلح الحديبية 5/ فوائد صلح الحديبية.

وإنما وافقه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على ذلك تعظيمًا لحرماتِ الله، ولما يترتبُ على هذا الصلحِ، من الخيرِ للإسلامِ والمسلمين، وكان من جملةِ ما في هذا الصلحِ أن..المزيد..

 

عنوان الخطبة صلح الحديبية اسم المدينة حضرموت, اليمن
رقم الخطبة 13451 اسم الجامع جامع علي بن أبي طالب
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 26/4/1438 هـ
اسم الخطيب مراد كرامة سعيد باخريصة
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى العمرة 2/ منع قريش دخول النبي وأصحابه إلى مكة 3/ أسباب صلح الحديبية 4/ شروط صلح الحديبية 5/ دروس وعبر من صلح الحديبية.

إن سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- سيرة عطرة وأيامه أيام عظيمة يحق لنا أن نقف عندها وأن نتذاكرها، فنريد اليوم أن نتذاكر وإياكم حدثاً عظيماً من أحداث السيرة النبوية..المزيد..

 

عنوان الخطبة صلح الحديبية اسم المدينة حائل, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13452 اسم الجامع جامع الخلف
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 26/4/1438 هـ
اسم الخطيب عبيد بن عساف الطوياوي
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه إلى العمرة 2/ منع قريش دخول النبي وأصحابه إلى مكة 3/ أسباب صلح الحديبية 4/ شروط صلح الحديبية 5/ دروس وعبر من صلح الحديبية.

إن ربط الأمة بيوم القيامة يجعلُها أكثرَ تَدَيُّنا لله تعالى، وينبغي أن تكونَ نظرة القائدِ للمصلحة العامة ولمسافةٍ بعيدةٍ، بعيدا عن العواطف والمثيرات، حتى تكونَ العواقبُ حميدةً. لقد..المزيد..

 

عنوان الخطبة دروس وعبر من صلح الحديبية اسم المدينة أسوان, مصر
رقم الخطبة 13723 اسم الجامع العقيبة
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 2/6/1438 هـ
اسم الخطيب حامد إبراهيم طه
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ أهمية دراسة السيرة النبوية 2/ تأملات في أسباب صلح الحديبية 3/ شروط الصلح وموقف الصحابة منه 4/ أبرز الدروس والعبر المستفادة من صلح الحديبية.

في العام السادس للهجرة أراد الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- العمرة مع أصحابه، وذلك عندما رأى رؤيا أنه سيدخل مكةَ، ويطوف حول البيت، ويعتمر، فقصَّ الرؤيا على أصحابه..المزيد..

 

عنوان الخطبة صلح الحديبية اسم المدينة بغداد, العراق
رقم الخطبة 13722 اسم الجامع بدون
التصنيف الرئيسي السيرة النبوية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 2/6/1438 هـ
اسم الخطيب مجلس علماء العراق
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ تأملات في أسباب صلح الحديبية 2/ شروط الصلح وموقف الصحابة منه 3/ كيف تحولت شروط قريش ضدها؟ 4/ نصر الله للمستضعفين أبي بصير وأبي جندل ومن معهما 5/ إسلام أبي العاص بن الربيع وإكرامه.

وعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى لا يريد له دخول مكة، ولا الصدام مع قريش في ذلك الوقت، فقرر التفاوض مع قريش في شأن دخول المسلمين مكة..المزيد..

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات