طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    الجيش يسيطر على الحكم بزيمبابوي ويقيد إقامة الرئيس    ||    الجزائر تعلن موعد الانتهاء من إنشاء ثالث أكبر مساجد العالم    ||    محامون يسلمون الجنائية الدولية ملفًا بجرائم حرب لحفتر وقواته    ||    قرار أممي يدعو ميليشيات إيران إلى مغادرة سوريا    ||    ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال الذي ضرب الحدود العراقيه الإيرانية لأكثر من ٥٣٠ شخصًا    ||    بريطانيا تحمّل جيش ميانمار مسؤولية أزمة الروهينغيا    ||    412 ألف عاطل عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة    ||    السعودية توقع مع منظمة الصحة العالمية مشروعين لعلاج ومكافحة الكوليرا في اليمن    ||    عاجزون أمام الزلازل!    ||    كف عن التماس الأعذار وتب لربك!    ||    تصاعد الانهيار الأخلاقي في الغرب    ||    أوراق الفساد تتناثر!    ||    لا عليك ما فاتك من الدنيا (1)    ||    تسريبات " الفردوس" و"محيطات" الفساد    ||    زهرة الصومالية    ||    مسلمو الهند والإرهاب الهندوسي    ||    أيتها الزوجة.. لا تحكي لزوجك عن هذه الأشياء!    ||
ملتقى الخطباء > مختارات الخطب > (الترفيه والترويح عن النفس.. أمة لاهية في أوقات الشدائد) خطب مختارة

ملتقى الخطباء

(1٬985)
459

(الترفيه والترويح عن النفس.. أمة لاهية في أوقات الشدائد) خطب مختارة

1438/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إننا لو أردنا أن نَصِف حالَ الأمةِ المسلمة اليومَ لوصفناها بأنها أمةٌ لاهيةٌ، -إلا مَن رحَم الله عز وجل-، وصار الترفيه عن النفس بابًا للانشغال بتوافه الأمور حتى أصبح ذلك سمةً طاغيةً على سلوك كثير من المسلمين، وصار الناس يسمعون أخبارًا عجيبة في الحرص على الترفيه، فأصبحنا نسمع من يشتري رقم هاتف مميز، أو رقم لوحة سيارة، بملايين، وهذا المبلغ المدفوع في هذه التوافه يُطعم جوعى ويغني أُسرًا لسنوات طوال، ويكسو العراة، ويؤوي المشردين، ويطعم الجوعى والمنكوبين في كثير من بقاع الأرض، وليس…

 

الإسلام دين واقعي لا يحلِّق في أجواء الخيال المثالية الواهمة، ولكنه يقف مع الإنسان على أرض الحقيقة والواقع. ولا يعامل الناس كأنهم ملائكة أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع. ولكنه يعاملهم بشرًا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.

 

لذلك لم يفرض على الناس -ولم يفترض فيهم- أن يكون كل كلامهم ذِكْرًا، وكل صمتهم فكرًا، وكل سماعهم قرآنًا، وكل فراغهم في المسجد. وإنما اعترف بهم وبفِطَرهم وغرائزهم التي خلقهم الله عليها، وقد خلقهم سبحانه يفرحون ويمرحون، ويضحكون ويلعبون، كما خلقهم يأكلون ويشربون.

 

ولذا جاءت شريعة الإسلام على وجه من الكمال والاعتدال، والوسطية والتوازن، تطيب معها الحياة، وتستقر النفوس، وتسعد البشرية، فشرائع الإسلام على عظمتها وصفائها وكمالها، إلا أنها تراعي ما جُبلت عليه النفوس من الضعف، والميل للترويح والاستجمام، فالإسلام دينُ سماحة ويسر، يراعي فطرة الإنسان، ويلبِّي احتياجاته النفسية والبدنية والذهنية، بتوازن وشمولية واعتدال.

 

وتأمل في قول الله -عز وجل-: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[القصص77]، وقوله عز وجل: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[الأعراف31]. وحين شاهد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأحباش يلعبون قال: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، وأني أرسلت بحنيفية سمحة» (أخرجه أحمد وصححه الألباني).

 

ولذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يراعي محبة النفوس لبعض الاستجمام والترويح، فلم يكن يجعل جميع لقاءاته بأصحابه مجالس وعظ، بل يخصص بعض الأوقات في الوعظ والإرشاد، بل يتعاهدهم بالمواعظ مراعيًا أوقات نشاطهم، ولا يفعل ذلك دائمًا خوفًا من الملل والسآمة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخولنا بالموعظة في الأيام؛ كراهة السآمة علينا».(متفق عليه).

 

 فالإسلام دين سمح يسير مراعياً النفوس وضعفها، ويتألَّفها. ليس في ديننا رهبانية مبتدعة، تثقل الإنسان بجمودها، وليس في حياتنا لهو وفراغ وعبث يُنسِي الغاية من الخلق، ويفرغ الإنسان من معناه، ولكنها الموازنة بين حقوق النفس وواجباتها، والوفاء بحقوق الخلق والخالق، ومتطلبات الدنيا والآخرة، في تكامل وتناسق ويسر تتجلى فيه عظمة الإسلام ورحمة الودود الرءوف الرحيم.

 

لقد أجاز الإسلام النشاط الترويحي الذي يعين الفرد المسلم على تحمل مشاق الحياة وصعابها، شريطة ألا تتعارض تلك الأنشطة مع شيء من شرائع الإسلام، أو يكون فيها إشغال عن عبادة مفروضة، وفي الأحاديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والآثار الواردة عن الصحابة -رضوان الله عليهم-، دلالة على مراعاة الإسلام لحق النفس في الراحة، وإعطائها حقها من ذلك، طالما أنه ضمن الإطار الشرعي، وداخل الحدود المقبولة اجتماعيًّا.

 

والإسلام حين يقر الجانب الترويحي في حياة المسلم، فهو ينطلق من مراعاته للفطرة البشرية، والغرائز التي أودعها الله في النفس البشرية، ويتعامل مع واقع الإنسان وظروفه، وليس معنى ذلك الرضا بواقع الإنسان أيًّا كان، بل هو يراعي طبيعة الإنسان الضعيفة، وحقيقة واقعها اليومي والحياتي الذي تعيشه.

 

والمنطلق الآخر الذي تنطلق منه مشروعية الترويح في الإسلام هو: شمولية هذا الدين بتشريعاته لجميع جوانب حياة الإنسان: الجسمية، والروحية، والعقلية، والنفسية، والاجتماعية، والغريزية، فالشمول أحد خصائص هذا الدين العظيم وميزاته.

 

ومن هنا اعترف الإسلام، انطلاقًا من واقعيته وشموليته، بحق البدن في أخذ نصيبه من الراحة والاستجمام، كما اعترف بحق الروح في أن تنال حظها من الترويح والترفيه، ليقوِّي كل منهما الآخر على تحقيق العبودية لله بمعناها الشامل.

 

ومما لا شك فيه أن الأصل في الترويح أن يتلازم مع وقت الفراغ ويمارَس فيه، كما يجب أن يكونا متعادلين في الكمية، فلا يطغى أحدهما على الآخر.. فزيادة وقت الفراغ في حياة الإنسان، وتركه دون استغلال، يحوله إلى مشكلة، وزيادة الترويح على أوقات الفراغ يحوله إلى لهو ولعب.

 

لذا نجد أن الإسلام يُقوِّم عمر الإنسان في هذه الحياة الدنيا بأنه أسمى وأغلى من أن تضيع فقراته بين لهو عابث سخيف لا قيمة له، ولعب باطل لا يأتي من ورائه بمنفعة دنيوية عظيمة ولا أخروية نبيلة، فهو مسؤولية في عنق المسلم يحاسب عليه يوم القيامة.

 

ولا شك أن السماحة من معالم هذا الدين الخالد والشريعة الخاتمة، وستظل السماحة منهاجًا للإسلام والمسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ففي الوقت الذي فهم فيه غير المسلمين دين الإسلام فهمًا خاطئًا، وتوهم كثير منهم أنه دين عنف وتشدُّد، وأن فيه بعض التعاليم التي التبست عليهم أو توهموا أن بها تشددًا، ولم يروا الإسلام عبر عصور تاريخه الزاهر، وما فيه من السماحة والعدل واليسر  التي جعلت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، ولم يغلق الإسلام أبوابه في وجه غير المسلمين، واشتملت رسالته – ومصادرها من الكتاب والسنة والإجماع – على كل ما فيه خير ومصلحة للناس أجمعين.

 

ومن مظاهر سماحة الإسلام أنه شرع من العبادات ما يزكِّي نفسَ الفرد، ويرقى به روحيًّا وماديًّا، وما ينهض بالجماعة كلِّها، ويقيمها على أساس من الأخوَّة والتكافل، دون أن يعطل مهمة الإنسان في عمارة الأرض، فالصلاة والزكاة والصيام والحج عباداتٌ فردية واجتماعية في نفس الوقت؛ فهي لا تعزل المسلم عن الحياة ولا عن المجتمع، بل تزيده ارتباطًا به، شعوريًّا وعلميًّا؛ ومن ثم لم يشرع الإسلام "الرهبانية" التي تفرض على الإنسان العزلة عن الحياة وطيباتها، والعمل لتنميتها وترقيتها، بل يعتبر الأرض كلها محرابًا كبيرًا للمؤمن، ويعتبر العمل فيها عبادة وجهادًا، إذا صحت فيه النية، والتزمت حدود الله – تعالى.

 

ولا يقر ما دعتْ إليه الديانات والفلسفات الأخرى من إهمال الحياة المادية؛ لأجل الحياة الروحية، ومن حرمان البدن وتعذيبه؛ حتى تصفو الروح وترقى، ومن إهدار شأن الدنيا من أجل الآخرة، ولا العكس من هذا بأن ينعم البدن على حساب الروح، ويرتع في الدنيا على حساب الآخرة، فقد جاء بالتوازن في هذا كله، كما قال القرآن: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) [البقرة: 201].

 

وكما في دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي"(أخرجه مسلم)، وفي الحديث أيضًا: "إن لربك عليك حقًّا، وإن لبدنك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقَّه"(أخرجه البخاري).

 

لقد أنكر القرآن – بل شدَّد النكير – على أصحاب هذه النزعة في تحريم الطيبات والزينة التي أخرج الله لعباده، فقال تعالى – في القرآن المكي -: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 31، 32].

 

وفي القرآن المدني، يخاطب الجماعة المؤمنة بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالاً طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) [المائدة: 87، 88]، وهاتان الآيتان الكريمتان تبيِّنان للجماعة المؤمنة حقيقة منهج الإسلام في التمتع بالطيبات، ومقاومة الغلو الذي وجد في بعض الأديان، أو عند بعض المتنطعين.

 

وهنا يذكر حديث الرهط من الناس، كما قال أنس -رضي الله عنه-: "إن ناسًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سألوا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمله في السر، فكأنهم تقالُّوها – أي: عدُّوها قليلة – فقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا أنام على فراش"؛ هكذا في رواية، وفي أخرى: "قال أحدهم: أما أنا، فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثاني: وأما أنا، فأقوم الليل ولا أنام أبدًا، وقال الثالث: وأما أنا، فلا أتزوج أبدًا"، فبلغ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما بال أقوام يقول أحدهم: كذا وكذا؟ لكني أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وآكل اللحم، وأتزوَّج النساء، فمَن رغب عن سنتي فليس مني" (أخرجه البخاري).

 

ولكن لا يعني هذا الانطلاق في الترفيه عن النفس بلا حاجر، إننا لو أردنا أن نَصِف حالَ الأمةِ المسلمة اليومَ لوصفناها بأنها أمةٌ لاهيةٌ، -إلا مَن رحَم الله عز وجل-، وصار الترفيه عن النفس بابًا للانشغال بتوافه الأمور حتى أصبح ذلك سمةً طاغيةً على سلوك كثير من المسلمين، وصار الناس يسمعون أخبارًا عجيبة في الحرص على الترفيه، فأصبحنا نسمع من يشتري رقم هاتف مميز، أو رقم لوحة سيارة، بملايين، وهذا المبلغ المدفوع في هذه التوافه يُطعم جوعى ويغني أُسرًا لسنوات طوال، ويكسو العراة، ويؤوي المشردين، ويطعم الجوعى والمنكوبين في كثير من بقاع الأرض، وليس لهذا الذي يدفع هذه الأموال الغزيرة من هدف وراء ذلك إلا مباهاة الأقران، والعلو على الخلان، والتفاخر بأشياء هزيلة تافهة ليس لها قيمة.

 

ومن صور الغلو في الترفيه عن النفس: الانكباب والتوسع في شهوتي البطن والفرج، فصرنا نرى من يشتري وجبة طعام، أو قطعة ملابس، أو يقوم برحلة، أو يقيم حفل زفاف، بأموال خيالية، وبذخ في الإنفاق، مع الإغراق في الملذات وابتداع صور من اللهو في الأفراح والأسفار، دون أن يكون هناك نظر إلى سرف، ولا ترف، ولا إلى حال الأمة، ونحو ذلك.

 

لقد شهد العصر الحديث طغيانًا في اللهو واللعب، وصار للاهين واللاعبين متسعٌ في الأرض، وإذا نظرنا إلى فئات كثيرة نجد أن معيار الرواج صار لمن يبدعون في اللهو ويبتكرون فيه، فأكثر اللاعبين شعبيةً في العالم لاعبو كرة القدم، وهم أهل لهو ولعب، لا يبنون حضارةً، ولا يقدمون نهضةً ولا فكرًا ولا عملاً بنَّاء في المجتمع، ومع ذلك تترصدهم الكاميرات وتتبعهم الجماهير خلفهم في كل مكان.

 

وصار أوسع الممثلين شهرةً، ممثلو المسرحيات الهزلية الذين يكذبون ليضحكوا المشاهدين، وصار أكثر الكُتاب متابعةً من القراء: الكُتاب الساخرون واللاهون، وأكثر المدونات الإلكترونية رواجًا، أخفُّها فكرًا وأحفلها لغوًا ولهوًا.

 

وصار أكثر الوسائل مضيعة للطاقة والوقت، الألعاب الإلكترونية التي هي في أصلها لهو ولعب، لا يرشد إلى فضيلة، ولا ينصر حقًّا، ولا يهدف إلا إلى قتل أوقات المسلمين، وسحق اهتماماتهم، وإضعاف عقولهم، وصار أذكى الرجال، المتلاعبون بالعقول الظراف حافطو النكت والطرائف، كلٌّ في مجاله!

 

حتى صارت الدنيا لهوًا ولعبًا، وغرق كثير من أبناء المسلمين في أوهام اللهو واللعب، وغُيِّب كثير من فضلاء المسلمين وما ثمة سبب لهذا الإبعاد إلا جديتهم، وحرصهم على العمل البنَّاء.

 

ولا ينبغي أن نكثر من البكاء على اللبن المسكوب، فعلى الأمة ممثلة في علمائها وحكمائها، وقادة الرأي والفكر والتوجيه فيها ما ليس على غيرهم، عليهم أن يتداركوا شباب الأمة وفتياتها من الانزلاق في مزيد من اللهو، وإن على المصلحين من أمة النبي محمد –-صلى الله عليه وسلم- دورًا عظيمًا في اكتشاف ما يُحاك ضد الأمة من فتن ومؤامرات، فعليهم ما ليس على غيرهم، فهم القادة الذين أهمتهم قضايا الأمة، وقضَّت مضاجعهم آلامها، فحرَّكتهم غيرتُهم للبحث عن علاج أدواء الأمة وتدارك أمراضها قبل فوات الأوان، وفي هؤلاء الفضلاء يقول الله -تبارك وتعالى-: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود: 117]، فهم لم يكتفوا بصلاح أنفسهم، حتى حرصوا على إصلاح غيرهم، وبهذا تعمر الديار وتحل البركات، ويزول الران من على قلوب الغافلين ويُتقى عذاب الله وعقوبته.

 

وإن فئة الشباب هم أكثر الفئات المعرَّضة للانشغال باللهو؛ فهم الفئة المستهدَفة من أعداء الأمة؛ بهدف تغييبهم عن واقع أمتهم، وحرفهم عن تعاليم دينهم، وحرص الأعداء على احتوائهم عبر آلاف الوسائل التي تلهيهم عن الله والدار الآخرة، وإصلاح الحياة الدنيا، ولذا فإن المتأمل في أحوالنا شباب المسلمين المعاصرة يكاد يهلك كمدًا وحزنًا، وتصيبه الغموم والهموم بسبب ما آل إليه واقع شباب الأمة وفتياتها اليوم، فقد فُتحت عليهم الدنيا، وأقبلت بزخارفها وفتنها، مما لم يُعهَد من قبل، فتعرض كثير من الشباب والفتيات لكثير من فتن الشبهات والشهوات، جراء تتبعهم للهو والترويح عن أنفسهم.

 

ولا ينكر العاقل المنصف أن شباب الأمة صاروا يُقصَفون كل يوم بمخترعات حديثة قرَّبت البعيد، ويسَّرت لهم ما كان محظورًا على غيرهم، ومن أبرز الأمثلة على ذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي تربط الناس في مجموعات ومتابعات، وتيسر التواصل مع العالم كله بأخباره وصوره ودقائقه، وهي كثيرة تتوالد وتتزايد، ومن أشهرها التويتر، والواتس أب، والفيس بوك، وانستجرام، وغيرها.

 

فلنبكح جماح اللهو ولنجعل الترفيه المباح بمقدار مقبول، لئلا ينفلت عقال الشهوات، وتنفتح أبواب الفتن علينا، نسأل الله الهداية والتوفيق.

 

ولأجل هذا وضعنا بين أيديكم -أيها الخطباء الفضلاء- مجموعة من الخطب المختارة عن بعض علامات الساعة الكبرى؛ لعلنا ننتفع بما فيها من عظات وعبر؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

الخطبة الأولى: الترفيه بين المشروع والممنوع، الشيخ سامي بن خالد الحمود

الخطبة الثانية: الترفيه ما يباح منه وما يحرم، الشيخ صالح محمد الونيان

الخطبة الثالثة: الترويح في الإسلام، الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي

الخطبة الرابعة: الترويح بين المحرم والحلال، الشيخ صالح بن عبد الرحمن الخضيري

الخطبة الخامسة: الضوابط الشرعية للترويح، الشيخ عبد الرحمن بن أحمد علوش مدخلي

الخطبة السادسة: الترويح عن النفس مفهومه وضوابطه، إعداد الفريق العلمي – ملتقى الخطباء

الخطبة السابعة: همّ الفراغ وفقه الترويح، الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم

الخطبة الثامنة: ساعة وساعة ، الشيخ عادل العضيب

الخطبة التاسعة: وسطية الترفيه ، الشيخ هلال الهاجري

 

عنوان الخطبة الترفيه بين المشروع والممنوع اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 3811 اسم الجامع جامع الصفدي
التصنيف الرئيسي التربية التصنيف الفرعي باعتبار المواسم الاجتماعية
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 5/2/1433 هـ
اسم الخطيب سامي بن خالد الحمود
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ أهمية الترويح والترفيه 2/ الترفيه عند الصغار 3/ الترفيه عند الكبار 4/ التعبد بالترويح 5/ الترويح المحرم 6/ من أحكام الترويح

إذن؛ ليس العتبُ على مَن أراح نفسه وأجَمَّها بالمباح لتنشط للعبادة، إنما العتب على مَن يجعل اللهو واللعب هو الأساس في حياته، وإليه تنصرف مُجْمَلُ أوقاته..المزيد..

 

عنوان الخطبة الترفيه ما يباح منه وما يحرم اسم المدينة القصيم – بريدة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 8247 اسم الجامع جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب
التصنيف الرئيسي قضايا اجتماعية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 27/8/1435 هـ
اسم الخطيب صالح محمد الونيان
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/تساهل بعض الناس في المعاصي 2/أنواع اللهو وضوابط اللهو المباح 3/المقصود بحديث حنظلة: "ساعة وساعة" 4/اللهو المحرم وبعض مظاهره وصوره 5/الراقصون على جراح الأمة والمقصود بهم 6/طرق وقوع العاقل في المهالك 7/أسباب علاج الوقوع في الهوى

إن بعض الناس -هداهم الله- قد لجوا في المعاصي، وغرقوا فيها، فضيعوا كثيراً من أوقاتهم بمعصية الله، ولكنهم لبسوا هذه المعاصي لبوساً آخر، وسموها بغير اسمها، أسماء لا تغير من الحقيقة شيئاً..المزيد..

 

عنوان الخطبة الترويح في الإسلام اسم المدينة المدينة المنورة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 11578 اسم الجامع المسجد النبوي الشريف
التصنيف الرئيسي قضايا اجتماعية, حكم التشريع التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 25/4/1437 هـ
اسم الخطيب عبدالباري بن عواض الثبيتي
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ الترويح ومفهومه الشرعي ومفاهيم مغلوطة حوله 2/ الترويح عند الصحابة السلف وسبب حاجتهم إليه 3/ من مزاح النبي -صلى الله عليه وسلم- 4/ عدم المنافاة بين المزاح المحمود والعبودية 5/ الفراغ وبعض مفاسده ووسائل استثماره

الترويح في حياة أمة الإسلام ليس هو كل شيء في حياتها، تصبح وتمسي عليه، وإنما هو ترويح بقدر؛ لئلا يزحف على الأعمال الجادة، والواجبات الأخرى، ولأن عمر الإنسان أغلى وأسمى..المزيد..

 

عنوان الخطبة الترويح بين المحرم والحلال اسم المدينة القصيم – بريدة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 8085 اسم الجامع جامع الدرع
التصنيف الرئيسي التربية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 18/7/1433 هـ تاريخ النشر 23/7/1435 هـ
اسم الخطيب صالح بن عبد الرحمن الخضيري
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ ساعات اليوم هي حياة الإنسان ورأس ماله 2/ مسؤولية الإنسان عن عمره ووقته 3/ ضرورة إعطاء النفس حظها من الراحة والترويح 4/ ضوابط الترويح في الإسلام 5/ ما يحرم من الترويح

ومع أهمية الزمن وحرص الإسلام على أن يغتنم المسلم وقته وأيام حياته إلا أنه أكد على إعطاء النفس حظها من الراحة والانبساط ليزول عن الإنسان الملل، وليستعد لصالح العمل، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا..المزيد..

 

عنوان الخطبة الضوابط الشرعية للترويح اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 6278 اسم الجامع جامع التقوى
التصنيف الرئيسي التربية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 14/8/1434 هـ
اسم الخطيب عبد الرحمن بن أحمد علوش مدخلي
أهداف الخطبة 1/التذكير بشمولية الإسلام ويسره 2/ الدعوة إلى الترويح عن النفس بالمباح 3/التحذير من التشبه بأهل الكتاب في اللهو واللعب 4/ بيان أحكام شرعية في الترويح المباح
عناصر الخطبة 1/شمولية الإسلام 2/قيمة الوقت وسؤال المرء عنه يوم القيامة 3/أمثلة من ترويح الصحابة عن أنفسهم   4/ضوابط الترويح عن النفس 5/صور من الترويح المحرم يجب اجتنابها

فمن ذلك اختيار جماعة الترويح إذا أراد الإنسان أن يروّح عن نفسه، فلا بد أن يختار من يعينونه على الطاعة، فالمرء على دين جليسه، و"مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير"..المزيد..

 

عنوان الخطبة الترويح عن النفس مفهومه وضوابطه اسم المدينة الرياض, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 8173 اسم الجامع بدون
التصنيف الرئيسي التربية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة   تاريخ النشر 11/8/1435 هـ
اسم الخطيب الفريق العلمي – ملتقى الخطباء
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ مواقف الناس من الترويح أصناف 2/ تعريف لترويح عن النفس 3/ حكم الترويح في الإسلام 4/ من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الترويح 5/ ضوابط الترويح عن النفس

ومن ضوابط المزاح أن يحقق المسلم التوازن في هذا الأمر، حتى لا يغلب عليه المرح، وتكون حياته كلها تفاهة ولعب وضحك، ويتصور الناس عنه أنه مجرد درويش لا يصلح إلا للضحك والدعابة..المزيد..

 

عنوان الخطبة همّ الفراغ وفقه الترويح اسم المدينة مكة المكرمة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 6224 اسم الجامع المسجد الحرام
التصنيف الرئيسي التربية التصنيف الفرعي  
تاريخ الخطبة 28/6/1428 هـ تاريخ النشر 4/8/1434 هـ
اسم الخطيب سعود بن ابراهيم الشريم
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ الشواغل في حياة الناس 2/ من أضرار الحضارة الغربية 3/ مشكلة الفراغ 4/ مراعاة الإسلام لمطالب الفطرة البشرية 5/ الترويح في واقعنا 6/ الترويح في واقع السلف 7/ التحذير من التوسع في الترويح 8/ بيان خطر كثير من المسابقات الثقافية 9/ وسطية الإسلام وتوازنه

إنّ قضيّةَ شَغلِ الفَراغ باللّهو واللّعِب والفَرَح لهيَ قضيّة لها صِبغةٌ واقعيّة على مِضمار الحياة اليوميّة، لا يمكن تجاهلُها لدى كثيرٍ من المجتمعات، بل قد يشتدُّ الأمر ويزداد عِند وجودِ موجِبات الفراغ كالعُطَل ونحوِها..المزيد..

 

عنوان الخطبة ساعة وساعة اسم المدينة الجوف, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13392 اسم الجامع جامع السبيعي
التصنيف الرئيسي أحوال القلوب, هدايات السنة النبوية التصنيف الفرعي الأخلاق المذمومة, بناء المجتمع
تاريخ الخطبة 15/4/1438 هـ تاريخ النشر 19/4/1438 هـ
اسم الخطيب عادل العضيب
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ دلالات حديث حنظلة 2/ أهمية الترويح عن النفس 3/ ضوابط الترويح عن النفس في الإسلام 4/ الفهم الخاطئ للترويح عن النفس 5/ وجوب الالتزام بالشرع في جميع الأحوال

لقد ضل أولئك الذي يريدون أن يعيشوا ساعةً مع القرآن وساعةً مع الغناء، ساعةً في المسجد وساعةً في المرقص والمسرح والملهى، ساعةً أمام المحاضرة، وساعةً أمام الأفلام والمسلسلات، ساعةً لله وساعةً للشيطان..المزيد..

 

عنوان الخطبة وسطية الترفيه اسم المدينة رأس تنورة, المملكة العربية السعودية
رقم الخطبة 13440 اسم الجامع أبو حنيفة
التصنيف الرئيسي قضايا اجتماعية, حكم التشريع التصنيف الفرعي منهج أهل السنة في المعرفة والتعامل, بناء المجتمع
تاريخ الخطبة 22/4/1438 هـ تاريخ النشر 25/4/1438 هـ
اسم الخطيب هلال الهاجري
أهداف الخطبة  
عناصر الخطبة 1/ منهج الإسلام في الترفيه عن النفوس 2/ من صور الترفيه المباح عن النفس 3/ ذم الانكباب على اللهو الاستهانة بالمعاصي 4/ الحث على لزوم الشرع وعدم مخالفته.

ومن نظرَ إلى المجتمعِ الكافرِ علمَ أنَّه ليسَ لديهم في التَّرفيهِ سَقفٌ، ولا يمنعُهم عن وسائلِه دينٌ ولا حياءٌ ولا عَيبٌ ولا عُرفٌ، فيفعلونَ ما شاءوا متى شاءوا بأيِّ طريقةٍ شاءوا،.. ولكن المصيبةَ العظمى..المزيد..

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات