طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

(9٬651)
22

حب الرئاسة والجاه – خطب مختارة

1438/10/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

طبع النفس البشرية غير المهذبة بالأخلاق والمبادئ والقيم على حب المنصب والجاه، بل وبذل المال الذي هو أحد المحبوبات الفطرية للحصول على المواقع الظاهرة في المجتمع وتقلد المناصب الحساسة والسيادية، وإن شهوة المنصب تعد أكبر الشهوات وأكثرها إلحاحًا، فهي أعظم من شهوة المال والجنس والبطن، حيث هي مكنونة في الضمير البشري، ومخفية في باطن النفس الإنسانية ..

من خلال متابعة الأوضاع الحالية -لاسيما الوقائع التاريخية التي حدثت في تونس ومصر وتحدث الآن في ليبيا- نلحظ لأول وهلة مدى تعلق الحكام في تلك البلدان وفي غيرها من الدول العربية واستمساكهم بالسلطة، بل ومحاولة الالتفاف والخداع وممارسة ثورات مضادة حول الثورات الأصلية لإبقاء الرؤساء والحكام والمسؤولين الحكوميين في مواقعهم، أو على أقل تقدير تغيير بعض الوجوه والصور والتضحية ببعض أذيال الأنظمة من الوزراء والمتنفذين في الحكومة لبقاء النظام الأصلي وممارسته لأعماله سواء في الإفساد الداخلي ونهب مقدرات الدول وسياستها، أم في العمالة الخارجية للدول العظمى التي تكرس منذ قرون لتبعية الدول العربية والإسلامية لها وتنفيذ مخططاتها الاستعمارية في الوطن العربي وما وراءه من الدول الإسلامية.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل وصل إلى بعد آخر وقع خلال الثورتين ولا يزال يقع في الثورة الثالثة، فمنظومة الحكم المستبد والديكتاتوري التي تجذَّرت في هاتيك الدول الثلاث وغيرها من الدول المجاورة لا ترى حرجًا مطلقًا في أن تقتل من شعبها من تقتل في سبيل الاحتفاظ لأطول فترة ممكنة بعروشها ومناصبها، وهو ما وقع خلال ثورتي تونس ومصر ولا يزال يقع حتى هذه اللحظة على يد الرئيس الليبي معمر القذافي الذي استنفر قوات جيشه وشرطته ومرتزقة أفارقة ليقتل مواطني بلده الثائرين ضده وينهب خيراتهم بل ويغتصب أيضًا نساءهم، وإننا لا نكون مبالغين إذا قلنا: إن هذه الأنظمة على استعداد كذلك لإبادة تلك الشعوب عن بكرة أبيها لأجل إطالة أمد بقائها ولو لأيام معدودات.

 

فما السر وراء تمسك الأنظمة بهذه المناصب؟

لكيلا نكون مجافين للحقيقة فإن أحد أهم جوانب استبسال الحكام المستبدين في الدفاع عن مواقعهم هو تشجيع منظومات الحكم في الدول الغربية لتكريس الديكتاتوريات في الدول الإسلامية والعربية، لكي يظل المارد العربي والإسلامي منزويًا في قمقمه مكبوتًا مخنوقًا لا يرى نور الحرية ولا يشعر بدفء شمسها، لئلا يستيقظ هذا العملاق ليقف في وجه الغطرسة الغربية والظلم العالمي الذي بات أمرًا واقعًا في التعاطي مع القضايا العربية الإسلامية والعالمية.

 

هذا أحد جوانب الصورة، وأما الجانب الآخر الذي لا يقل في أهميته عن ذلك هو طبع النفس البشرية غير المهذبة بالأخلاق والمبادئ والقيم على حب المنصب والجاه، بل وبذل المال الذي هو أحد المحبوبات الفطرية للحصول على المواقع الظاهرة في المجتمع وتقلد المناصب الحساسة والسيادية، وإن شهوة المنصب تعد أكبر الشهوات وأكثرها إلحاحًا، فهي أعظم من شهوة المال والجنس والبطن، حيث هي مكنونة في الضمير البشري، ومخفية في باطن النفس الإنسانية، تلحّ باستمرار على صاحبها للخروج والانطلاق من أسر ضلوعه، ومتى ما تمكنت من ذلك فإنها تنطلق غير عابئة بالتضحيات التي يمكن أن تُقدَّم لأجل فكها من أسرها؛ لذا فمتى انطلقت هذه الشهوة وعاش بها صاحبها استعبدته، وأوقعته هي في أَسْرِها، لا يستطيع منها فكاكًا، فهو يدور معها حيث دارت، فإذا أمرته انصاع، وإذا نهته انقاد، ولا يراعي خلال ذلك كله حرمة لنفس أو مال أو عِِرض، وفى ذلك يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامةً يوم القيامة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة”.

 

ومن عوارض هذا المرض تضخم الذات حتى تعلو فوق كل من جاورها، فلا يرى صاحبها إلا نفسه، ويستحيل من حوله مجرد أقزام لا يطاولون قدراته ومهاراته في التخطيط والتنفيذ والإدراك لمشكلات الشعب، وهذا ما أوحى لفرعون مصر الأول أن يهتف بها عاليًا: (أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى)، فالطاغية يرى نفسه الزعيم الملهم، مفجّر الثورات، وقامع النعرات، وحامي الحمى، لذا يستهين بكل ما من شأنه أن يساعد في نهضة البلاد وتنمية مكتسباتها، ويرى كل ذلك مجرد عبث هدفه التسلية والترويح وإضاعة الأوقات، فيصاب بالنرجسية، فيري أنه الأفضل والأذكى والأقوى، والناس جميعًا أقل منه فضلاً وقوة وذكاءً؛ ولذلك يبيح لنفسه استغلالهم والسخرية منهم والاستهزاء بإمكاناتهم التي ربما فاقت كثيرًا ما لديه من إمكانات، فيستشري الفساد في بلاده، وتعمها الفوضى، ويتصدر للأمر من ليس من أهله لمجرد أن القائد الملهم يرغب في ذلك، وينطق لسان حاله: أنا الدولة والدولة أنا. وهو ما يسمى بشخصنة الدولة واختصارها في شخص الزعيم القائد؛ قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ).

 

ومع الأسف تساعد الشعوب على ترسيخ هذا المفهوم عند الطاغية المستبد عندما تغرق في مدحه والثناء عليه بما يقطم الظهر ويعين عليه شيطانه ونوازع نفسه الخبيثة، (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ)، فيستطيل في أعراض الناس وأموالهم بطريقة زائدة عما كان يفعل، حيث يراهم يصفقون له كلما نهب واستبد وظلم، فيزيد استبداده، ويتغول على رعيته وشعبه، بل ويرى مصلحتهم في إذلالهم ونهبهم، وكلما أحكم قبضته عليهم شعر بمزيد من العظمة والغرور والعشق لنفسه، فيزداد حبه للمدح والثناء، ويُستفَزُّ جدًّا من التجاهل والنقد، بل يصبح الناقد الذي يرجو مصلحة بلاده عدوًّا لدودًا عميلاً، لا لشيء سوى لأنه ينتقد القائد الزعيم أو أحد مكونات منظومة حكمه.

 

وليس أضر على الحاكم والمحكوم من طلب الحاكم للولاية وحرصه عليها وطلب الشرف والجاه والمال من خلالها، وهذا هو ما سوف نتعرض له في مختاراتنا لهذا الأسبوع، داعين الله تعالى أن يصلح حكامنا، ويقيمهم على الجادة والصواب؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الشرف الزائف
3٬393
623
43
(22)

الشرف الزائف

1432/03/21
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله -عز وجل-؛ إذ لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيمن سمعها أن لا يعمل بها، فتقوى الله -عز وجل- طريق الفلاح، وعنوان الصلاح (فَتَّقُواْ اللَّهَ ياأُوْلِى الاْلْبَـابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة:100]. عباد الله: قال الله -عز وجل-: (عْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الأَمْولِ وَلأَوْلْـادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ اللَّهِ وَرِضْونٌ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـاعُ الْغُرُورِ) [الحديد:20]. أيها المسلمون: هذا هو مثل الدنيا في القرآن، يعرف من خلاله استنكار الضراعة، التي تظهر على بعض الناس، حين يتطلعون إلى الدنيا، فيبكون ما فقدوا من حطام، وتؤثر فيهم المعاني النفسية التي تعلو بعرض من الدنيا، وتهبط بعرض، وكلما أحدثت خلة من خلالهم هدمًا في الحياة أو شرخًا في الدين، ظنوا أن المال يرممها، وأن الشرف والتفاخر يرأب الصدع فيها. أيها الأحبة في الله: لو راجع الإنسان نفسه، وأصغى لمناجاة نفسه، لوجد في وجدانه ميلاً قويًّا، وحرصًا شديدًا، .....
الملفات المرفقة
الزائف
عدد التحميل 623
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الولاية والذكر والشهرة
3٬517
705
130
(22)

الولاية والذكر والشهرة

1430/03/19
الحمد لله العليم القدير، مالك الملك، ومدبر الأمر: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأُمُورُ) [الحديد: 5]، نحمده حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ يرفع ويخفض، ويعز ويذل، ويعطي ويمنع، ولا يُسأل عما يفعل، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ كان في قلبه من تعظيم الله تعالى وإجلاله ما لم يبلغه قلب غيره، فهو أتقى الناس، وأكثرهم حبا لله تعالى، وخشية وخوفا ورجاء، حدّث ذات مرة عن ربه تبارك وتعالى، فاهتز حتى كاد أن يسقط به المنبر، فقال: " يَأْخُذُ الله عز وجل سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ فيقول: أنا الله، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أنا الْمَلِكُ، قال ابن عمر: حتى نَظَرْتُ إلى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ من أَسْفَلِ شَيْءٍ منه، حتى إني لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هو بِرَسُولِ الله" صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ علقوا قلوبهم بالله تعالى، وابتغوا الدار الآخرة، فجاءتهم الدنيا وهي راغمة، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واشكروه على نعمه، واحمدوه على هدايته ورعايته وكفايته؛ فإن فضل الله تعالى عليكم عظيم، وخيره فيكم كثير: (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم:34] أيها الناس، طلب الجاه والرفعة، والمال .....
الملفات المرفقة
455
عدد التحميل 705
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الحرص على المال والجاه
4٬277
1332
50
(22)

الحرص على المال والجاه

1432/03/21
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله-؛ فمن اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكره زاده، ومن أقرضه جزاه. واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هديُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله: إن في ضرب الأمثال عظةًً للنفوس، وحياةً للقلوب، وضياءً للسالكين، ونورًا للعارفين. هو منهج القرآن في التذكير، وطريقة السنة النبوية في التعليم، فهو يهيئ النفوس بقبول المواعظ، ويرسخ الحكم والقيم عند العقلاء. وبين أيدينا مثلٌ ضربه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بعبارة وجيزة، قد اشتمل على حكم عظيمة، فارعوه سمعكم، واستفيدوا منه في حياتكم، هو للفقراء عزاءٌ، وللأغنياء دواء، وهو للمتواضعين تسلية، وللوجهاء شفاءٌ وتذكرة. عن كعب بن مالك الأنصاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه". رواه الإمام الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. فهذا مثل عظيم، يبين فساد دين المرء بحرصه على المال والجاه، وأن فساد الدين بذلك ليس بأقلّ من فساد الغنم التي غاب عنها رعاتها وأُرسل فيها ذئبان جائعان، فمن .....
الملفات المرفقة
على المال والجاه
عدد التحميل 1332
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ذم الحرص على الشرف والمال
4٬473
960
54
(22)

ذم الحرص على الشرف والمال

1432/03/21
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. عن كعب بن مالك الأنصاري –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما ذئبان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه". فهذا مثل عظيم جدًّا ضربه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لبيان فساد دين المرء مع حرصه على المال والشرف أي الرفعة في الدنيا، وأن فساد الدين بذلك ليس بأقل من فساد الغنم التي غاب عنها رعاؤها وأرسل فيها ذئبان جائعان، ومعلوم أنه لا ينجو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا قليل. فأما الحرص على المال فهو نوعين: أحدهما: شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه مع الجهد والمشقة، ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف الذي يمكن أن يشتري به صاحبه الدرجات العلى والنعيم المقيم، في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قدر وقسم، ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره. قيل لبعض الحكماء: "إن فلانًا جمع مالاً، قال: فهل جمع أيامًا ينفقه فيها؟! قيل: لا، قال: ما جمع شيئًا". .....
الملفات المرفقة
الحرص على الشرف والمال1
عدد التحميل 960
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات