طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

  • 39 /
  • 8 /
  • 0
586

تمسك

1442/01/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
أمسكت الشيء، وتمسكت به، واستمسكت به، كله بمعنى اعتصمت به. وأصل الإمساك التعلق بالشيء وحفظه، ومنه قوله تعالى: (إن الله يمسك السموات والأرض إن تزولا)[فاطر:٤١]، وقال: (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ)[الحج : 65]؛ أي: يحفظها.

واستعمل في الاعتصام بالشيء إن كان عقيدة أو توجيهات أي مراعاته والالتزام به، قال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ)[الزخرف : 43]، وقال: (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)[الزخرف:21]

(الصحاح، مفردات ألفاظ القرآن - الراغب الأصفهاني، عمدة الحفاظ - السمين الحلبي، المعجم الاشتقاقي المؤصل - محمد حسن جبل)
العناصر
 

1- ضرورة التمسك الكامل بالدين

 

2- التمسك بالدين بين المؤمنين والمنافقين والعصاة

 

3- ثمرات التمسك بالدين

 

4- خطر ترك بعض الدين

 

5- البشارة بظهور الدين
الايات
 

1- قال الله -تعالى-: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[الْبَقَرَةِ: 63].

 

2- قال الله -تعالى-: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا)[الْبَقَرَةِ:93].

 

3- قال الله -تعالى-: (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ..) [البقرة: 101-102].

4- قال الله -تعالى-: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[البقرة: 256].

 

5- قال الله -تعالى-: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها)[الأعراف:145].

 

6- قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ * وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[الأعراف:170-١٧١].

 

7- قال الله -تعالى-: (يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الحكمَ صَبِيّا)[مريم:12].

 

8- قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)[لقمان:22].

 

9- قال الله -تعالى-: (أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ)[الزخرف:21].

 

10- قال الله -تعالى-: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)[الزُّخْرُفِ:43-44].

 

 

 
الاحاديث
 

1- عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: دُلَّنِي على عَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الجَنَّةِ، ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ، قالَ: تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزَّكاةَ، وتَصِلُ ذا رَحِمِكَ. فَلَمّا أدْبَرَ، قالَ رَسولُ اللَّهَ -صلى الله عليه وسلم-: إنْ تَمَسَّكَ بما أُمِرَ به دَخَلَ الجَنَّةَ. وفي رِوايَةِ ابْنِ أبِي شيبَةَ: إنْ تَمَسَّكَ بهِ"(رواه مسلم:١٣).

 

2- عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكرٍ وعمرَ فإنهما حبلُ اللهِ الممدودُ ومَن تمسَّك بهما فقد تمسك بالعروةِ الوثقى التي لا انفصامَ لها"(أخرجه الطبراني كما في «مجمع الزوائد» للهيثمي (٩-٥٦)، وفي «مسند الشاميين» (٩١٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/٢٢٩)، وقابل الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه من لم أعرفهم‏‏).

 

3- عن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: وعظَنا رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-مَوعظةً بليغةً فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ كأنَّ هذِه موعظةُ مودِّعٍ فماذا تعهدُ إلينا؟ فقالَ: "أوصيكم بالسَّمعِ والطّاعةِ، فإنَّ مَن يعِش منكم سَيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الرّاشدينَ المَهديِّينَ، تمسَّكوا بِها وعضُّوا عليها بالنَّواجذِ وإيّاكم ومُحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ"(أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢) وقال ابن تيمية في كتابه مسألة في المرابطة(٧٣): ثابت).

 

4- عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شَكَوْنا إلى رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنا: ألا تَسْتَنْصِرُ لنا ألا تَدْعُو لَنا؟ فقالَ: "قدْ كانَ مَن قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ له في الأرْضِ، فيُجْعَلُ فيها، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ على رَأْسِهِ فيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، ويُمْشَطُ بأَمْشاطِ الحَدِيدِ، ما دُونَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، فَما يَصُدُّهُ ذلكَ عن دِينِهِ، واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ، حتّى يَسِيرَ الرّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخافُ إلّا اللَّهَ، والذِّئْبَ على غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ"(رواه البخاري:٦٩٤٣).

 

5- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كانَ أوَّلَ مَن أظهرَ إسلامَه سبعةٌ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وأبو بَكرٍ وعمّارٌ وأمُّهُ سميَّةُ وصُهيبٌ وبلالٌ والمقدادُ فأمّا رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-فمنعَه اللَّهُ بعمِّهِ أبي طالبٍ وأمّا أبو بَكرٍ فمنعَه اللَّهُ بقومِه وأمّا سائرُهم فأخذَهمُ المشرِكونَ وألبسوهم أدْراعَ الحديدِ وصَهروهم في الشَّمسِ فما منهم من أحدٍ إلّا وقد واتاهم على ما أرادوا إلّا بلالًا فإنَّهُ هانت عليهِ نفسُه في اللَّهِ وَهانَ على قومِه فأخذوهُ فأعطوهُ الولدانَ فجعلوا يطوفونَ بِه في شِعابِ مَكةَ وَهوَ يقولُ أحدٌ أحدٌ"(رواه ابن ماجه ١٢٢، وحسنه الألباني).

 

6- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن تَمسَّكَ بسُنَّتي عند فَسادِ أُمَّتي فله أَجرُ شَهيدٍ"(أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٤١٤)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/٢٠٠) باختلاف يسير، والمنذري في الترغيب والترهيب ١‏/٦١، واللفظ له، وقال: إسناده لا بأس به).

 

7- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يأتي على النّاسِ زمانٌ الصّابرُ فيهِم على دينِهِ كالقابِضِ على الجمرِ"(أخرجه الترمذي:٢٢٦٠، وصححه الألباني).

 

8- عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ مِنْ ورائِكُم زمانُ صبرٍ، لِلْمُتَمَسِّكِ فيه أجرُ خمسينَ شهيدًا منكم"(رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع:2234).

 

9- عَنْ حُذَيْفَةَ، -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا مَعْشَرَ القُرّاءِ اسْتَقِيمُوا فقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فإنْ أخَذْتُمْ يَمِينًا وشِمالًا، لقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالًا بَعِيدًا"(رواه البخاري:٧٢٨٢).

 

10- عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: رأيتُ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في حجَّتِهِ يومَ عرفةَ وَهوَ على ناقتِهِ القَصواءِ يخطُبُ، فسَمِعْتُهُ يقولُ: "يا أيُّها النّاسُ إنِّي ترَكْتُ فيكُم مَن ما إن أخَذتُمْ بِهِ لن تَضلُّوا: كتابَ اللَّهِ، وعِترتي أَهْلَ بَيتي"(رواه الترمذي ٣٧٨٦أ وصححه الألباني).

 

12- عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: "من ترك الجمعةَ ثلاثَ جمعٍ متوالياتٍ؛ فقد نبذ الإسلامَ وراءَ ظهرِه"(صحيح الترغيب:٧٣٣).

 
الاثار
 

1- قال حذيفة: "اتقوا الله يا معشر القراء خذوا طريق من قبلكم فوالله لئن سبقتم لقد سبقتم سبقاً بعيداً وإن تركتموه يميناً وشمالاً فقد ضللتم ضلالاً بعيداً"(شرح أصول اعتقاد أهل السنة:1-90).

 

2- عن عبد الله بن مسعود قال: "يجيء قوم يتركون من السنة مثل هذا يعني الإصبع فإن تركتموهم جاؤوا بالطامة الكبرى وإنه لم يكن أهل كتاب قط إلا كان أول ما يتركون السنة وإن آخر ما يتركون الصلاة ولولا أنهم يستحيون لتركوا الصلاة"(شرح أصول اعتقاد أهل السنة:1-91).

 

3- عن عبد الله بن الديلمي قال: "إن أول ذهاب الدين ترك السنة يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة"(شرح أصول اعتقاد أهل السنة:1-93).

 

4- عن عمر بن عبد العزيز قال: "سن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله عزّ وجلّ واستكمال لطاعته وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها فمن اقتدى بما سنوا فقد اهتدى ومن استبصر بها بصر ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله عزّ وجلّ ما تولاه وأصلاه جهنم وساءت مصيرا"(شرح أصول اعتقاد أهل السنة:1-93).

 

5- قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "وستجدون أقواماً يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم عليكم بالعلم وإياكم والبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق"().

 

 
القصص
 

1- قالت عائشة -رضي الله عنها-: "لما اجتمع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً في أول الإسلام ألح أبو بكر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الظهور، فقال الرسول: "يا أبا بكر إنّا قليل" فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد الحرام، كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر بين الناس خطيباً ورسول الله جالس، وكان رضي الله عنه أول خطيب دعا إلى الله -عزّ وجل- وإلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوهم ضربا شديدا، ووُطىءَ أبو بكر، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين، وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه، وجاء بنو تيم جماعة أبوبكر -رضي الله عنه- يتعادون، فأجلوا المشركين عن أبي بكر، وحملوا أبا بكر في ثوب، حتى أدخلوه، ولا يشكون في موته،  ورجعت بنو تيم فدخلوا المسجد، فقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة، ورجعوا  إلى أبي بكر، فجعل أبو قحافه وبنو تيم يكلمون أبا بكر -رضى الله عنه- حتى أجابهم فتكلم  آخر النهار: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنالوه بألسنتهم، ثم وكلوا به أمه أم الخير، فما زالت به، قال: والله! لا أذوق طعاماً حتى أنظر ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم بعث بها إلى أخت عمر بن الخطاب.

 

فجاءت أم جميل، ودنت من أبي بكر، وقالت: "إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجوا أن ينتقم الله منهم" فقال: "ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" قالت: هذه أمك تسمع، ولم تكن أمه أسلمت بعد، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صحيح، فقال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم، قال: فإن لله علي ألا أذوق طعاما، أو شرابا، أو آتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

فلما هدأ الناس خرجتا به يتكأ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رقة شديدة، فقال أبوبكر -رضي الله عنه-: "يا رسول الله ليس بي بأس"(البداية والنهاية 2-33).

 

2- كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين وأمرهم أن يحثوا الناس على التمسك بدينهم وعلى النّهوض لحرب الأسود فقتله فيروز الديلمي على فراشه قال رضي الله عنه: فأتى الخبر النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- من السّماء في الليلة التي قتل فيها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "قتل الأسود البارحة قتله رجلٌ مبارك، قيل: ومن هو؟ قال: فيروز، فاز فيروز"(رواه الطبري في تاريخه (2-470)، وابن كثير في البداية والنهاية:6-342).

 

3- عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال أَبو بكر الصديق: إِنه خرج إِلى اليمن قبل أَن يبعث النبي -صَلَّى الله عليه وسلم-، فنزلت على شيخ من الأَزْد عالمٍ قد قرأَ الكتب، وعَلَم من علم الناس كثيرًا، فلما رآني قال: أَحسبك حِرْمِيًّا؟ قال أَبو بكر قلت: نعم، أَنا من أَهل الحَرم. قال: وأَحسبك قرَشِيًّا؟ قال قلت: نعم، أَنا من قُرَيْش. قال: وأَحسبك تَيْمِيًا قال قلت: نعم، أَنا من تَيْم بن مُرَّة، أَنا عبدُ اللّه بن عثمان، من ولد كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة. قال: بَقِيَت لي فيك واحدة. قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك. قلت: لا أَفعل أَو تُخْبِرَني لم ذاك؟ قال: أَجد في العلم الصحيح الصادق أَن نبيًا يبعث في الحرم، يعاون على أَمره فتى وكهل، فأَما الفتى فخواض غَمَرَات ودَفَّاع مُعْضِلات، وأَما الكَهْل فأَبيضُ نحيفٌ، على بطنه شَامَةٌ، وعلى فخذه اليُسْرَى عَلاَمة، وما عليك أَن تريني ما سأَلتك، فقد تكاملت لي فيك الصفة إِلا ما خفي عَلَيَّ. قال أَبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأَى شَامَةً سَوْدَاءَ فـوق سُرَّتي. فقال: أَنت هو ورب الكعبة، وإِني متقدّم إِليك في أَمرِ فاحْذَره. قال أَبو بكر قلت: وما هو؟ قال: "إِياك والميلَ عن الهدى، وتَمَسَّك بالطريقة المثلى الوسطى، وخَف الله فيما خَوَّلك وأَعْطاك"(أسد الغابة؛ ابن الأثير: 3-٢٠٧).

 
متفرقات
 

1- قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)؛ أَيْ: مَنْ خَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ مِنْ عِبَادَةِ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللَّهِ، وَوَحَّدَ اللَّهَ فَعَبَدَهُ وَحْدَهُ وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)؛ أَيْ: فَقَدْ ثَبَتَ فِي أَمْرِهِ وَاسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ"(تفسير ابن كثير).

 

2- قال صديق حسن خان عند قوله تعالى: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى): "المعنى أن المتمسك بالدين كالمتمسك بالشيء الذي لا يمكن كسره ولا انقطاعه"(فتح البيان).

 

3- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)؛ أي: بالدين القويم الذي ثبتت قواعده ورسخت أركانه، وكان المتمسك به على ثقة من أمره، لكونه استمسك بالعروة الوثقى التي (لا انفصام لها) وأما من عكس القضية فكفر بالله وآمن بالطاغوت، فقد أطلق هذه العروة الوثقى التي بها العصمة والنجاة، واستمسك بكل باطل مآله إلى الجحيم (والله سميع عليم) فيجازي كلا منهما بحسب ما علمه منهم من الخير والشر، وهذا هو الغاية لمن استمسك بالعروة الوثقى ولمن لم يستمسك بها"(تيسير الكريم الرحمن).

 

4- قال الإمام الرازي رحمه الله عند قوله تعالى: (فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ) قال: "بِأنْ تَعْتَقِدَ أنَّهُ حَقٌّ، وبِأنْ تَعْمَلَ بِمُوجِبِهِ فَإنَّهُ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي لا يَمِيلُ عَنْهُ إلّا ضالٌّ في الدِّينِ"(مفاتيح الغيب).

 

5- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْك) قال: "فعلا واتصافا، بما يأمر بالاتصاف به ودعوة إليه، وحرصا على تنفيذه في نفسك وفي غيرك.

(إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهذا مما يوجب عليك زيادة التمسك به والاهتداء إذا علمت أنه حق وعدل وصدق، تكون بانيا على أصل أصيل، إذا بنى غيرك على الشكوك والأوهام، والظلم والجور"(تيسير الكريم الرحمن).

 

6- قال ابن حجر في الفتح: "قوله: (يا معشر القراء) المراد بهم العلماء بالقرآن والسنة العباد. قوله: (استقيموا) أي اسلكوا طريق الاستقامة وهي كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا. وقوله: (فيه سبقتم) أي فإن استقمتم فقد سبقتم. وقوله: (سبقا بعيدا) أي ظاهرا. قوله: (فإن أخذتم يمينا وشمالا)؛ أي خالفتم الأمر المذكور"().

 

7- قال القاري رحمه الله عند قوله -صلى الله عليه وسلم-: "عضوا عليها" قال: "العض بالنواجذ مثل في التمسك بها بجميع ما يمكن من الأسباب المعينة عليه كمن يتمسك بشيء يستعين عليه بأسنانه استظهارا للمحافظة"(مرقاة المفاتيح).

 

 

 

 

 
الإحالات
 

1- نصيحة في الحث بالتمسك بالدين؛ العلمة عبدالرحمن السعدي.

 

2- التمسك بالقرآن الكريم وأثره في حياة المسلمين؛ أ. د. عبدالله الأمين.

 

3- فضل التمسك بالسنة من الكتاب والسنة؛ د.عبدالله الجربوعي.

 

4- التمسك بالسنة وأثره في استقامة المسلم؛ صالح العلي.

 

5- من ثمرات التمسك بالسنة؛ د. عبدالله البخاري.

 

 
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات