طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

  • 156 /
  • 8 /
  • 0
580

أمن

1441/02/02
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
 

لغة: قال ابن فارس: "الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان، أحدهما: الأمانة التي هي ضدّ الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق، والمعنيان متدانيان. قال الخليل: الأمَنة من الأمن، والأمان إعطاء الأمنة، والأمانة ضدّ الخيانة.

وقال اللحيانيّ وغيره: رجل أُمَنة إذا كان يأمنه الناس، ولا يخافون غائلته، وأَمنة بالفتح يُصدّق ما سمع، ولا يكذّب بشيء، يثق بالناس"(معجم مقاييس اللغة).

 

وفي الاصطلاح: "هو الطمأنينة المقابلة للخوف والفزع والروع في عالم الفرد والجماعة، وفي الحواضر ومواطن العمران، وفي السبل والطرق، وفي العلاقات والمعاملات، وفي الدنيا والآخرة جميعاً"(الإسلام والأمن الاجتماعي؛ لمحمد عمارة:11).

 
العناصر
1- المقصود بالأمن وأنواعه

 

2- أهمية الأمن ومكانته

 

3- سبل تحصيل الأمن

 

4- خطورة المساومة على الأمن

 

5- وسائل حفظ نعمة الأمن وزيادتها

 
الايات
1- قال الله تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[البقرة: 112].

 

2- قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[البقرة: 126].

 

3- قال الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة: 178-179].

 

4- قال الله تعالى: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 238-239].

 

5- قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[البقرة:262].

 

6- قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)[آل عمران: 19].

 

7- قال الله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)[آل عمران:96-97].

 

8- قال الله تعالى: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ)[آلعمران:154].

 

9- قال الله تعالى: (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[الأنعام:48].

 

10- قال الله تعالى: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)[الأنعام:81-82].

 

11- قال الله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[الأنفال:26].

 

12- قال الله تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[يونس: 62].

 

13- قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد:28].

 

14- قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبرَاهِيمُ رَبِّ اجعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا وَاجنُبْني وَبَنيَّ أَن نَعبُدَ الأَصنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَني فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَن عَصَاني فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[إبراهيم:35-36].

 

15- قال الله تعالى: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ)[الحجر:46].

 

16- قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ)[الحجر:80-82].

 

17- قال الله تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)[النحل:112].

 

18- قال الله تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)[الحج:40-41].

 

19- قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)[النور:55].

 

20- قال الله تعالى: (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ)[القصص:31].

 

21- قال الله تعالى: (أَوَلم نُمَكِّنْ لَهُم حَرَمًا آمِنًا يُجبى إِلَيهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيءٍ رِزقًا مِن لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكثَرَهُمْ لَا يَعلَمُونَ * وَكَم أَهلَكنَا مِن قَريَةٍ بَطِرَت مَعِيشَتَهَا فَتِلكَ مَسَاكِنُهُم لم تُسكَنْ مِن بَعدِهِم إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحنُ الوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهلِكَ القُرَى حَتَّى يَبعَثَ في أُمِّهَا رَسُولاً يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهلِكِي القُرَى إِلَّا وَأَهلُهَا ظَالِمُونَ)[القصص:57-59].

 

22- قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)[العنكبوت:67].

 

23- قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)[سبأ: 18].

 

24- قال الله تعالى: (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)[سبأ: 37].

 

25- قال الله تعالى: (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ)[الدخان:55].

 

26- قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[الأحقاف: 13].

 

27- قال الله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)[قريش:3-4].

 
الاحاديث
1- عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا رَأى الهلالَ قالَ: "اللَّهمَّ أهلِلهُ علَينا باليُمنِ والإيمانِ والسَّلامَةِ والإسلامِ ربِّي وربُّكَ اللَّهُ"(أخرجه الترمذي:٣٤٥١، وأحمد:١٣٩٧، وصححه الألباني).

 

2- عن عبدالله بن محصن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أصبح منكم آمناً في سِرْبه، معافًى في جسَده، عنده قُوت يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدُّنيا بحذافيرها"(أخرجه الترمذي:٢٣٤٦، واللفظ له، وابن ماجه:٤١٤١، وحسنه الألباني).

 

3- عن نفيع بن الحارث الثقفي أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجّالِ، ولَها يَومَئذٍ سَبْعَةُ أبْوابٍ، على كُلِّ بابٍ مَلَكانِ"(رواه البخاري:٧١٢٥).

 

4- عن السائب بن خلاد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم مَن ظلم أهْلَ المدينة وأخافَهم فأخِفْه، وعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجْمعين، ولا يُقبل منه صرْفٌ ولا عَدْل"(أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط:٣٥٨٩، واللفظ له، والديلمي في الفردوس:٢٠٦٧، والضياء في الأحاديث المختارة:٤٠١، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٥١): إسناده صحيح).

 

5- عن يزيد الثقفي والد السائب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يأخُذَنَّ أحَدُكم مَتاعَ صاحِبِه جادًّا ولا لاعبًا، وإذا وجَدَ أحَدُكم عَصا صاحِبِه فلْيَردُدْها عليه"(أخرجه أبو داود:٥٠٠٣، وأحمد:١٧٩٤٠ واللفظ له، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح).

 

6- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُشِيرُ أحَدُكُمْ على أخِيهِ بالسِّلاحِ، فإنَّه لا يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطانَ يَنْزِعُ في يَدِهِ، فَيَقَعُ في حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ"(رواه البخاري:٧٠٧٢، ومسلم:٢٦١٧).

 

7- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أشارَ إلى أخِيهِ بحَدِيدَةٍ، فإنَّ المَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حتّى يَدَعَهُ، وإنْ كانَ أخاهُ لأَبِيهِ وأُمِّهِ"(رواه مسلم:٢٦١٦).

 

8- عن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مَرَّ أحَدُكُمْ في مَسْجِدِنا، أوْ في سُوقِنا، ومعهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ على نِصالِها، - أوْ قالَ: فَلْيَقْبِضْ بكَفِّهِ -، أنْ يُصِيبَ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْها شيءٌ"(أخرجه البخاري (٧٠٧٥)، ومسلم:٢٦١٥).

 

9- عن عبدالرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يُرَوِّعَ مُسْلِمًا"(أخرجه أبو داود:٥٠٠٤، وأحمد:٢٣٠٦٤، وصححه الألباني).

 

10- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ لسانُهُ ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ من لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ"(صحيح الترغيب:٢٥٥٤).

 

11- عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوَداعِ: "ألا أُخْبِرُكم بالمُؤمِنِ؟ مَن أمِنَه الناسُ على أمْوالِهِم وأنْفُسِهم، والمُسلِمُ مَن سَلِمَ الناسُ مِن لِسانِه ويَدِه"(أخرجه الترمذي:١٦٢١ مختصراً، وأحمد:٢٣٩٥٨، واللفظ له، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح).

 

12- عن حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي رضي الله عنه قال: غزَونا معَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فمررنا على امرأةٍ مقتولةٍ قدِ اجتمعَ عليْها النّاسُ فأفرجوا لَهُ فقالَ ما كانت هذِهِ تقاتلُ فيمن يقاتل ثمَّ قالَ لرجلٍ انطلق إلى خالدِ بنِ الوليدِ فقل لَهُ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يأمرُكَ يقولُ لا تقتلَنَّ ذرِّيَّةً ولا عسيفًا"(رواه ابن ماجه:٢٣١١، وقال الألباني: حسن صحيح).

 

13- عن سعيد بن جبير قال: مَرَّ ابنُ عُمَرَ بفِتْيانٍ مِن قُرَيْشٍ قدْ نَصَبُوا طَيْرًا، وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خاطِئَةٍ مِن نَبْلِهِمْ، فَلَمّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقالَ ابنُ عُمَرَ: مَن فَعَلَ هذا لَعَنِ اللَّهُ، مَن فَعَلَ هذا؟ إنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا"(رواه مسلم:١٩٥٨).

 

14- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: نَهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عنِ التَّحريشِ بينَ البَهائمِ"(أخرجه أبو داود:٢٥٦٢، والترمذي:١٧٠٨، وضعفه الألباني).

 

15- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوابِّ كُلُّها فَواسِقُ تُقْتَلُ في الحَرَمِ: الغُرابُ، والْحِدَأَةُ، والْكَلْبُ العَقُورُ، والْعَقْرَبُ، والْفَأْرَةُ"(رواه البخاري:٣٣١٤، ومسلم:١١٩٨، واللفظ له).

 

16- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ، فَهو حَرامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيامَةِ، وإنَّه لَمْ يَحِلَّ القِتالُ فيه لأحَدٍ قَبْلِي، ولَمْ يَحِلَّ لي إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، فَهو حَرامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلّا مَن عَرَّفَها، ولا يُخْتَلى خَلاهُ فَقالَ العَبّاسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إلّا الإذْخِرَ فإنَّه لِقَيْنِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ، قالَ: إلّا الإذْخِرَ"(رواه البخاري:٣١٨٩، ومسلم:1353).

 

17- عن عبدالله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنه قال: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "من قطع سِدرةً صوَّبَ اللهُ رأسَه في النّارِ يعني من سِدرِ الحرَمِ"(السلسلة الصحيحة:6-9).

 

18- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في الماءِ الدّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ منه"(رواه مسلم:٢٨٢).

 

19- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: اتَّقُوا اللَّعّانَيْنِ قالوا: وَما اللَّعّانانِ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الذي يَتَخَلّى في طَرِيقِ النّاسِ، أَوْ في ظِلِّهِمْ"(رواه مسلم:٢٦٩).

 

20- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بقوله: "اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ العفوَ والعافيةَ، في الدُّنيا والآخرةِ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ العفوَ والعافيةَ، في دِيني ودُنيايَ، وأهلي ومالي، اللَّهمَّ استُرْ عَوراتي، وآمِنْ رَوعاتِي، اللَّهمَّ احفَظْني من بينِ يديَّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فَوقِي، وأعوذُ بعظمتِكَ أن أُغْتالَ مِن تحتي"(أخرجه أبو داود:٥٠٧٤، وأحمد:٤٧٨٥، وصححه الألباني).

 
القصص
1- ذكر المؤرخون أن حمامة باضت في فسطاط عمرو بن العاص، والي مصر آنذاك، فلما عزم على الرحيل، أمر عماله أن يخلعوا الفسطاط، فلفت أنظارهم عش حمامة فيه بيض لم يفرخ بعد، فلم يزعجوا الحمامة، وعرضوا الأمر على عمرو فقال: "لا تزعجوا طائراً نزل بجوارنا، وحل آمناً في رحالنا، أجّلوا العمل حتى تفرخ وتطير".

 

2- كتب أحد الولاة إلى عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: "إن مدينتنا قد تهدَّمت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالاً نَرُمُّها به، فعل"، فكتب إليه عمر: "إذا قرأت كتابي هذا فحصِّنها بالعدل، ونَقِّ طريقها من الظلم؛ فإنه عمارتها"(سيرة عمر بن عبدالعزيز:1-216).

 
الاشعار
1- قال أحدهم:

إِذَا الإِيمَانُ ضَاعَ فَلاَ أَمَانٌ *** وَلاَ دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْيِ دِينَا

وَمَنْ رَضِيَ الْحَيَاةَ بِغَيْرِ دِينٍ *** فَقَدْ جَعَلَ الفَنَاءَ لَهَا قَرِينَا

(الوعي الإسلامي، المجلد 25،الأعداد 294-300، ص: 31).

 

2- وقال الآخر:

إِذَا اجْتَمَعَ الإِسْلاَمُ وَالقُوتُ لِلْفَتَى *** وَكَانَ صَحِيحًا جِسْمُهُ وَهْوَ فِي أَمْنِ

فَقَدْ مَلَكَ الدُّنْيَا جَمِيعًا وَحَازَهَا *** وَحَقٌّ عَلَيْهِ الشُّكْرُ للهِ ذِي الْمَنِّ

(بهجة الناظرين:59)

 

3- وقال الآخر:

إذا رُزِقَ الناس الأمان فإنما *** يطيبُ لهم عيشُ الحياةِ مع اليُمنِ

ولا يعمرُ الأرض المُخيفة عامرٌ *** لأن فسادَ الأرضِ من غيبة الأمنِ

 
متفرقات
1- قال قتادة بن دعامة السدوسي -رحمه الله- عند قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ..)[الأنفال: 26]. قال: "كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلاًّ، وأشقاهم عيشًا، وأجوعهم بطونًا، وأعرَاه جلودًا، وأبينه ضلالاً، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم ردي في النار، يُؤكَلون ولا يَأكُلون، والله ما نعلم قبيلاً من حاضر أهل الأرض يومئذٍ كانوا أشرَّ منزلاً منهم، حتى جاء الله بالإسلام فمكَّن به في البلاد، ووسَّع به في الرزق، وجعلهم به ملوكًا على رقاب الناس"(التيسير:1/283، 284).

 

2- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"(الجواب الكافي؛ لابن القيم:96).

 

3- قال السعدي -رحمه الله- عند قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[الأنعام:82] قال: "الأمن من المخاوفِ والعذابِ والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة، وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها، ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء"(تفسير السعدي).

 

4- قال السعدي -رحمه الله- عند قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)[الأنعام:129]: "إن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم، ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى الله عليهم ظلمة، يسومونهم سوء العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين، كما أن العباد إذا صلحوا واستقاموا، أصلح الله رعاتَهم، وجعلهم أئمةَ عدل وإنصاف، لا ولاة ظلم واعتساف"(تفسير السعدي).

 

5- قال فخر الدين الرازي عند قوله تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) "بَيَّنَ أنَّ مَن جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، يَعْنِي بِهِ الثَّوابَ العَظِيمَ، ثُمَّ مَعَ هَذا النَّعِيمِ لا يَلْحَقُهُ خَوْفٌ ولا حُزْنٌ، فَأمّا الخَوْفُ فَلا يَكُونُ إلّا مِنَ المُسْتَقْبَلِ، وأمّا الحُزْنُ فَقَدْ يَكُونُ مِنَ الواقِعِ والماضِي كَما قَدْ يَكُونُ مِنَ المُسْتَقْبَلِ، فَنَبَّهَ تَعالى بِالأمْرَيْنِ عَلى نِهايَةِ السَّعادَةِ؛ لِأنَّ النَّعِيمَ العَظِيمَ إذا دامَ وكَثُرَ وخَلُصَ مِنَ الخَوْفِ والحُزْنِ فَلا يَحْزَنُ عَلى أمْرٍ فاتَهُ، ولا عَلى أمْرٍ يَنالُهُ، ولا يَخافُ انْقِطاعَ ما هو فِيهِ وتَغَيُّرَهُ، فَقَدْ بَلَغَ النِّهايَةَ"(مفاتيح الغيب).

 

6- قال فخر الدين الرازي عند قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ): "المُرادُ مِنَ الآيَةِ دُعاءُ إبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن سُكّانِ مَكَّةَ بِالأمْنِ والتَّوْسِعَةِ بِما يُجْلَبُ إلى مَكَّةَ لِأنَّها بَلَدٌ لا زَرْعَ ولا غَرْسَ فِيهِ، فَلَوْلا الأمْنُ لَمْ يُجْلَبْ إلَيْها مِنَ النَّواحِي وتَعَذَّرَ العَيْشُ فِيها، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَ دُعاءَهُ وجَعَلَهُ آمِنًا مِنَ الآفاتِ، فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ جَبّارٌ إلّا قَصَمَهُ اللَّهُ كَما فَعَلَ بِأصْحابِ الفِيلِ، وهَهُنا سُؤالانِ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: ألَيْسَ أنَّ الحَجّاجَ حارَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وخَرَّبَ الكَعْبَةَ وقَصَدَ أهْلَها بِكُلِّ سُوءٍ وتَمَّ لَهُ ذَلِكَ؟

الجَوابُ: لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ تَخْرِيبَ الكَعْبَةِ لِذاتِها، بَلْ كانَ مَقْصُودُهُ شَيْئًا آخَرَ.

السُّؤالُ الثّانِي: المَطْلُوبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى هو أنْ يَجْعَلَ البَلَدَ آمِنًا كَثِيرَ الخِصْبِ، وهَذا مِمّا يَتَعَلَّقُ بِمَنافِعِ الدُّنْيا فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّسُولِ المُعَظَّمِ طَلَبُها.

والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ الدُّنْيا إذا طُلِبَتْ لِيُتَقَوّى بِها عَلى الدِّينِ، كانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ أرْكانِ الدِّينِ، فَإذا كانَ البَلَدُ آمِنًا وحَصَلَ فِيهِ الخِصْبُ تَفَرَّغَ أهْلُهُ لِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَ البَلَدُ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ كانُوا عَلى ضِدِّ ذَلِكَ.

وثانِيها: أنَّهُ تَعالى جَعَلَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ والنّاسُ إنَّما يُمْكِنُهُمُ الذَّهابُ إلَيْهِ إذا كانَتِ الطُّرُقُ آمِنَةً والأقْواتُ هُناكَ رَخِيصَةً.

وثالِثُها: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الأمْنُ والخِصْبُ مِمّا يَدْعُو الإنْسانُ إلى الذَّهابِ إلى تِلْكَ البَلْدَةِ، فَحِينَئِذٍ يُشاهِدُ المَشاعِرَ المُعَظَّمَةَ والمَواقِفَ المُكَرَّمَةَ فَيَكُونُ الأمْنُ والخِصْبُ سَبَبَ اتِّصالِهِ في تِلْكَ الطّاعَةِ"(مفاتيح الغيب).

 

7- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) قال: "أي زال الخوف عنكم (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) وهذا يشمل جميع أنواع الذكر ومنه الصلاة على كمالها وتمامها (كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) فإنها نعمة عظيمة ومنة جسيمة، تقتضي مقابلتها بالذكر والشكر ليبقي نعمته عليكم ويزيدكم عليها"(تيسير الكريم الرحمن).

 

8- قال العلامة ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) "أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها.

(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر العبد لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك.

وقيل: إن المراد بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب بذكر الله: أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب، فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله، مضمون على أتم الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه فلا تطمئن بها، بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام"(تيسير الكريم الرحمن).

 

9- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ)[الحجر:80-82] (وَكَانُوا) من كثرة إنعام الله عليهم (يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ) من المخاوف مطمئنين في ديارهم، فلو شكروا النعمة وصدقوا نبيهم صالحا عليه السلام لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنهم -لما كذبوا وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم وقالوا: (يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة"(تيسير الكريم الرحمن).

 

10- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا) وهذه القرية هي مكة المشرفة التي كانت آمنة مطمئنة لا يهاج فيها أحد، وتحترمها الجاهلية الجهلاء حتى إن أحدهم يجد قاتل أبيه وأخيه، فلا يهيجه مع شدة الحمية فيهم، والنعرة العربية فحصل لها من الأمن التام ما لم يحصل لسواها وكذلك الرزق الواسع.

كانت بلدة ليس فيها زرع ولا شجر، ولكن يسر الله لها الرزق يأتيها من كل مكان، فجاءهم رسول منهم يعرفون أمانته وصدقه، يدعوهم إلى أكمل الأمور، وينهاهم عن الأمور السيئة، فكذبوه وكفروا بنعمة الله عليهم، فأذاقهم الله ضد ما كانوا فيه، وألبسهم لباس الجوع الذي هو ضد الرغد، والخوف الذي هو ضد الأمن، وذلك بسبب صنيعهم وكفرهم وعدم شكرهم (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)"(تيسير الكريم الرحمن).

 

11- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) قال: "فيدفع الله بالمجاهدين في سبيله ضرر الكافرين، (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ) أي: لهدمت هذه المعابد الكبار، لطوائف أهل الكتاب، معابد اليهود والنصارى، والمساجد للمسلمين، (يُذْكَرَ فِيهَا) أي: في هذه المعابد (اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) تقام فيها الصلوات، وتتلى فيها كتب الله، ويذكر فيها اسم الله بأنواع الذكر، فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لاستولى الكفار على المسلمين، فخربوا معابدهم، وفتنوهم عن دينهم، فدل هذا، أن الجهاد مشروع، لأجل دفع الصائل والمؤذي، ومقصود لغيره، ودل ذلك على أن البلدان التي حصلت فيها الطمأنينة بعبادة الله، وعمرت مساجدها، وأقيمت فيها شعائر الدين كلها، من فضائل المجاهدين وببركتهم، دفع الله عنها الكافرين، قال الله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).

 

فإن قلت: نرى الآن مساجد المسلمين عامرة لم تخرب، مع أنها كثير منها إمارة صغيرة، وحكومة غير منظمة، مع أنهم لا يدان لهم بقتال من جاورهم من الإفرنج، بل نرى المساجد التي تحت ولايتهم وسيطرتهم عامرة، وأهلها آمنون مطمئنون، مع قدرة ولاتهم من الكفار على هدمها، والله أخبر أنه لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لهدمت هذه المعابد، ونحن لا نشاهد دفعا.

 

أجيب بأن هذا السؤال والاستشكال، داخل في عموم هذه الآية وفرد من أفرادها، فإن من عرف أحوال الدول الآن ونظامها، وأنها تعتبر كل أمة وجنس تحت ولايتها، وداخل في حكمها، تعتبره عضوا من أعضاء المملكة، وجزء من أجزاء الحكومة، سواء كانت تلك الأمة مقتدرة بعددها أو عددها، أو مالها، أو عملها، أو خدمتها، فتراعي الحكومات مصالح ذلك الشعب، الدينية والدنيوية، وتخشى إن لم تفعل ذلك أن يختل نظامها، وتفقد بعض أركانها، فيقوم من أمر الدين بهذا السبب ما يقوم، خصوصا المساجد، فإنها -ولله الحمد- في غاية الانتظام، حتى في عواصم الدول الكبار.

 

وتراعي تلك الدول الحكومات المستقلة، نظرا لخواطر رعاياهم المسلمين، مع وجود التحاسد والتباغض بين دول النصارى، الذي أخبر الله أنه لا يزال إلى يوم القيامة، فتبقى الحكومة المسلمة، التي لا تقدر تدافع عن نفسها، سالمة من [كثير] ضررهم، لقيام الحسد عندهم، فلا يقدر أحدهم أن يمد يده عليها، خوفا من احتمائها بالآخر، مع أن الله تعالى لا بد أن يري عباده من نصر الإسلام والمسلمين، ما قد وعد به في كتابه.

 

وقد ظهرت -ولله الحمد- أسبابه [بشعور المسلمين بضرورة رجوعهم إلى دينهم والشعور مبدأ العمل] فنحمده ونسأله أن يتم نعمته، ولهذا قال في وعده الصادق المطابق للواقع: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) أي: يقوم بنصر دينه، مخلصا له في ذلك، يقاتل في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا"(تيسير الكريم الرحمن).

 

12- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) قال: "هذا من أوعاده الصادقة، التي شوهد تأويلها ومخبرها، فإنه وعد من قام بالإيمان والعمل الصالح من هذه الأمة، أن يستخلفهم في الأرض، يكونون هم الخلفاء فيها، المتصرفين في تدبيرها، وأنه يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وهو دين الإسلام، الذي فاق الأديان كلها، ارتضاه لهذه الأمة، لفضلها وشرفها ونعمته عليها، بأن يتمكنوا من إقامته، وإقامة شرائعه الظاهرة والباطنة، في أنفسهم وفي غيرهم، لكون غيرهم من أهل الأديان وسائر الكفار مغلوبين ذليلين، وأنه يبدلهم من بعد خوفهم الذي كان الواحد منهم لا يتمكن من إظهار دينه، وما هو عليه إلا بأذى كثير من الكفار، وكون جماعة المسلمين قليلين جدا بالنسبة إلى غيرهم، وقد رماهم أهل الأرض عن قوس واحدة، وبغوا لهم الغوائل.

فوعدهم الله هذه الأمور وقت نزول الآية، وهي لم تشاهد الاستخلاف في الأرض والتمكين فيها، والتمكين من إقامة الدين الإسلامي، والأمن التام، بحيث يعبدون الله ولا يشركون به شيئا، ولا يخافون أحدا إلا الله، فقام صدر هذه الأمة، من الإيمان والعمل الصالح بما يفوقون على غيرهم، فمكنهم من البلاد والعباد، وفتحت مشارق الأرض ومغاربها، وحصل الأمن التام والتمكين التام، فهذا من آيات الله العجيبة الباهرة، ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح، فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله، وإنما يسلط عليهم الكفار والمنافقين، ويديلهم في بعض الأحيان، بسبب إخلال المسلمين بالإيمان والعمل الصالح"(تيسير الكريم الرحمن).

 

13- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند قوله تعالى: (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ)[القصص:31] "أمر له بشيئين، إقباله، وأن لا يكون في قلبه خوف، ولكن يبقى احتمال، وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال : (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه، فهذه آية، أراه اللّه إياها قبل ذهابه إلى فرعون، ليكون على يقين تام، فيكون أجرأ له، وأقوى وأصلب"(تيسير الكريم الرحمن).

 

 
الإحالات
1- الأمن في القرآن الكريم؛ حنفي عبدالحليم حنفي.

 

2- الأمن.. دراسة في الحديث الموضوعي؛ سعاد بيطاط.

 

3- منهج الإسلام في تحقيق الأمن؛ لإبراهيم محمد سالم.

 

4- فساد والأمن البيئي من منظور إسلامي؛ سامي عطا عبدالرحمن.

 

5- الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام؛ لمصطفى محمود منجود.

 

6- الإسلام والأمن الاجتماعي؛ لمحمد عمارة.

 

7- التربية الإيمانية وأمن المجتمع؛ لجمال محمد أحمد حسين.

 
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات