طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

  • 356 /
  • 9 /
  • 0
577

الهجرة

1441/01/01
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
الهجرة لغة:

اسمٌ من هجر يهجُر هَجْرا وهِجرانا. (انظر: لسان العرب:8-4616).

 

قال ابن فارس: "الهاء والجيم والراء أصلان، يدل أحدهما على قطيعة وقطع، والآخر على شد شيء وربطه. فالأول الهَجْر: ضد الوصل، وكذلك الهِجْران، وهاجر القوم من دار إلى دار: تركوا الأولى للثانية، كما فعل المهاجرون حين هاجروا من مكة إلى المدينة"(معجم مقاييس اللغة:6-34).

 

وضبط ابن منظور أيضاً التي بمعنى الخروج من أرض إلى أرض بضم الهاء: الهُجْرة. (انظر: لسان العرب:8-4617).

 

ويكون الهجر بالقلب واللسان والبدن. (انظر: التوقيف على مهمات التعاريف:738).

 

فمن الهجر بالبدن قوله تعالى: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ)[النساء:34].

 

ومن الهجر باللسان قول عائشة رضي الله عنها لما قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى، أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم" قالت: أجل، والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك (أخرجه البخاري:5228).

 

ومن الهجر بالقلب ما جاء في حديث: "من الناس من لا يذكر الله إلا مهاجراً"(رواه ابن أبي شيبة في مصنفه:33862)،  قال ابن الأثير نقلاً عن الهروي: "يريد هِجران القلب وترك الإخلاص في الذكر، فكأنّ قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له"(النهاية:5-245).

 

وقد تجتمع هذه الوجوه كلها أو بعضها في بعض أنواع الهجر.

 

الهجرة شرعاً:

عرّفها غير واحد بأنها ترك دار الكفر والخروج منها إلى دار الإسلام (انظر: التعريفات للجرجاني:256، والمفردات للراغب:537، وجامع العلوم والحكم لابن رجب:1/72-73).

 

وأعم منه ما قاله الحافظ ابن حجر: "الهجرة في الشرع ترك ما نهى الله عنه"(فتح الباري:1-16)،  وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه"(أخرجه البخاري:10)،  وهي تشمل الهجرة الباطنة والهجرة الظاهرة، فأما الهجرة الباطنة فهي ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء وما يزيّنه الشيطان، وأما الظاهرة فهي الفرار بالدين من الفتن(انظر: فتح الباري:1-54)، والأولى أصل للثانية.

 

ولما كانت الثانية أعظم أمارات الأولى وأكمل نتائجها خص بعض العلماء التعريف بها كما تقدم. ثم لما كانت هجرته -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة أشرف الهجرات وأشهرها انصرف اللفظ عند الإطلاق إليها.

 

وأما لفظ الهجرتين فهو عند الإطلاق يراد به الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة (انظر: لسان العرب:8-4617).

 

 
العناصر
1- هجرة الخليل عليه السلام

 

2- مفهوم الهجرة وحقيقتها وحكمها

 

3- هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى الحبشة

 

4- هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة

 

5- أنواع الهجرة وضوابطها

 

6- الإخلاص شرط صحة الهجرة

 

7- فضل المهاجرين

 

 
الايات
1- قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[البقرة:218].

 

2- قال الله تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)[آلعمران:١٩٥].

 

3- قال الله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)[النساء:٨٩].

 

4- قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء:٩٧-100].

 

5- قال الله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[الأنفال:30].

 

6- قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ)[الأنفال:٧٢-73].

 

7- قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)[التوبة:20-22].

 

8- قال الله تعالى: (إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[التوبة:40].

 

9- قال الله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[التوبة:100].

 

10- قال الله تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[التوبة:117].

 

11- قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)[النحل:41-42].

 

12- قال الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيم)ٌ[النحل:١١٠].

 

13- قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ)[الحج:٥٨-59].

 

14- قال الله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[النور:٢٢].

 

15- قال الله تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)[العنكبوت:٢٦].

 

16- قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)[يس:9].

 

17- قال الله تعالى: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً) [المزمل: 10].

 

18- قال الله تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)[المدثر: 5].

 
الاحاديث
1- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال لي: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما عملت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟! وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟! وأن الحج يهدم ما كان قبله؟!"(أخرجه مسلم:١٢١).

 

2-  عن أبي فاطمة الإيادي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسولَ اللهِ ! حدِّثني بعملٍ أستقيم عليه وأعملُه: "عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها"(رواه النسائي:٤١٧٨، وصححه الألباني).

 

3- عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ اللهِ، وَأَقْدَمُهُمْ قِراءَةً، فإنْ كانَتْ قِراءَتُهُمْ سَواءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فإنْ كانُوا في الهِجْرَةِ سَواءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا"(رواه مسلم:٦٧٣).

 

4- عن سبرة بن الفاكه المخزومي الأسد رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ الشَّيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بأطرُقِهِ، فقعدَ لَهُ بطريقِ الإسلامِ، فقالَ: تُسلمُ وتذرُ دينَكَ ودينَ آبائِكَ وآباءِ أبيكَ، فعَصاهُ فأسلمَ، ثمَّ قعدَ لَهُ بطريقِ الهجرةِ، فقالَ: تُهاجرُ وتدَعُ أرضَكَ وسماءَكَ، وإنَّما مثلُ المُهاجرِ كمَثلِ الفرسِ في الطِّولِ، فعَصاهُ فَهاجرَ، ثمَّ قعدَ لَهُ بطريقِ الجِهادِ، فقالَ: تُجاهدُ فَهوَ جَهْدُ النَّفسِ والمالِ، فتُقاتلُ فتُقتَلُ، فتُنكَحُ المرأةُ، ويُقسَمُ المالُ، فعصاهُ فجاهدَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ: فمَن فعلَ ذلِكَ كانَ حقًّا على اللَّهِ عزَّ وجلَّ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، ومن قُتِلَ كانَ حقًّا على اللَّهِ عزَّ وجلَّ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، وإن غرِقَ كانَ حقًّا على اللَّهِ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، أو وقصتهُ دابَّتُهُ كانَ حقًّا على اللَّهِ أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ"(رواه النسائي:٣١٣٤، وصححه الألباني).

 

5- عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنا زعيمٌ، والزَّعيمُ الحميلُ لمن آمنَ بي، وأسلمَ وَهاجرَ ببيتٍ في رَبضِ الجنَّةِ، وببيتٍ في وسطِ الجنَّةِ"(رواه النسائي:٣١٣٣).

 

6-  عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ أَيُّ الإيمانِ أَفضَلُ؟ قال: "الهجرة"(أخرجه أحمد في مسنده:١٧٠٢٧، وصححه شعيب الأرنؤوط).

 

7- عن الحارث بن الحارث الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله"(رواه الترمذي:٢٨٦٣، وصححه الألباني).

 

8- عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟" قال: الله ورسوله أعلم، فقال: "المهاجرون، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون، فيقول الخزنة: أوقد حوسبتم؟ فيقولون: بأي شيء نحاسب؟! وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك. قال: فيفتح لهم فيقيلون فيه أربعين عاماً قبل أن يدخلها الناس"(أخرجه الحاكم:٢٣٨٩، وصححه الألباني في صحيح الجامع:٩٦).

 

9- عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، هلْ لكَ في حِصْنٍ حَصِينٍ ومَنْعَةٍ؟ قالَ: "حِصْنٌ كانَ لِدَوْسٍ في الجاهِلِيَّةِ، فأبى ذلكَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلأَنْصارِ، فَلَمّا هاجَرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلى المَدِينَةِ، هاجَرَ إلَيْهِ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو وهاجَرَ معهُ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، فاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فأخَذَ مَشاقِصَ له، فَقَطَعَ بها بَراجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَداهُ حتّى ماتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو في مَنامِهِ، فَرَآهُ وهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ، ورَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ، فقالَ له: ما صَنَعَ بكَ رَبُّكَ؟ فقالَ: غَفَرَ لي بهِجْرَتي إلى نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: ما لي أراكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قالَ: قيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ ما أفْسَدْتَ، فَقَصَّها الطُّفَيْلُ على رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: اللَّهُمَّ ولِيَدَيْهِ فاغْفِرْ (رواه مسلم:١١٦).

 

10- عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رجلًا سألَ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أيُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قالَ: "أَن تَهْجرَ ما كرِهَ ربُّكَ وَهُما هجرتانِ هِجرةُ الحاضرِ وَهِجرةُ البادي فأمّا هجرةُ البادي فيُطيعُ إذا أُمِرَ ويُجيبُ إذا دُعِيَ وأمّا هجرةُ الحاضرِ فَهيَ أشدُّهما بليَّةً وأعظمُهُما أجرًا"(رواه أحمد:١١-٦٢، وصححه أحمد شاكر).

 

11- عن مجاهد بن جبر المكي قال: قُلتُ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما: إنِّي أُرِيدُ أنْ أُهاجِرَ إلى الشَّأْمِ، قالَ: لا هِجْرَةَ، ولَكِنْ جِهادٌ، فانْطَلِقْ فاعْرِضْ نَفْسَكَ، فإنْ وجَدْتَ شيئًا وإلّا رَجَعْتَ. وقالَ النَّضْرُ: أخْبَرَنا شُعْبَةُ، أخْبَرَنا أبو بشْرٍ، سَمِعْتُ مُجاهِدًا، قُلتُ لِابْنِ عُمَرَ: فقالَ: لا هِجْرَةَ اليومَ أوْ بَعْدَ رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ (رواه البخاري:٤٣٠٩، قوله: وَقَالَ النَّضْرُ... معلق).

 

12- عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَ يَومَ افْتَتَحَ مَكَّةَ: "لا هِجْرَةَ، ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ، فانْفِرُوا"(رواه البخاري:١٨٣٤).

 

13- عن عطاء بن أبي رباح قال زُرْتُ عائِشَةَ مع عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْناها عَنِ الهِجْرَةِ فَقالَتْ: "لا هِجْرَةَ اليَومَ، كانَ المُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أحَدُهُمْ بدِينِهِ إلى اللَّهِ تَعالى، وإلى رَسولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، مَخافَةَ أنْ يُفْتَنَ عليه، فأمّا اليومَ فقَدْ أظْهَرَ اللَّهُ الإسْلامَ، واليومَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ، ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ"(أخرجه البخاري:٣٩٠٠، ومسلم:١٨٦٤).

 

14- عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ستكون هجرةٌ بعد هجرةٍ فخيارُ أهلِ الأرضِ ألزمُهم مهاجرَ إبراهيمَ ويبقى في الأرضِ شرارُ أهلِها تلفظُهم أرَضُوهم تقذُرُهم نفسُ اللهِ وتحشُرهُم النّارُ مع القِردةِ والخنازيرِ"(أخرجه أبو داود:٢٤٨٢، وأحمد في مسنده:١١-١٥٣، وصححه الألباني في الصحيحة رقم:3203).

 

15- عن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس رضي الله عنه قال: بَلَغَنا مَخْرَجُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ونَحْنُ باليَمَنِ، فَخَرَجْنا مُهاجِرِينَ إلَيْهِ أنا وأَخَوانِ لي أنا أصْغَرُهُمْ، أحَدُهُما أبو بُرْدَةَ، والآخَرُ أبو رُهْمٍ، إمّا قالَ: بضْعٌ، وإمّا قالَ: في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ، أوِ اثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلًا مِن قَوْمِي، فَرَكِبْنا سَفِينَةً، فألْقَتْنا سَفِينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بالحَبَشَةِ، فَوافَقْنا جَعْفَرَ بنَ أبِي طالِبٍ، فأقَمْنا معهُ حتّى قَدِمْنا جَمِيعًا، فَوافَقْنا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وكانَ أُناسٌ مِنَ النّاسِ يقولونَ لَنا، يَعْنِي لأهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْناكُمْ بالهِجْرَةِ، ودَخَلَتْ أسْماءُ بنْتُ عُمَيْسٍ، وهي مِمَّنْ قَدِمَ معنا، على حَفْصَةَ زَوْجِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- زائِرَةً، وقدْ كانَتْ هاجَرَتْ إلى النَّجاشِيِّ فِيمَن هاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ على حَفْصَةَ، وأَسْماءُ عِنْدَها، فَقالَ عُمَرُ حِينَ رَأى أسْماءَ: مَن هذِه؟ قالَتْ: أسْماءُ بنْتُ عُمَيْسٍ، قالَ عُمَرُ: الحَبَشِيَّةُ هذِه البَحْرِيَّةُ هذِه؟ قالَتْ أسْماءُ: نَعَمْ، قالَ: سَبَقْناكُمْ بالهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أحَقُّ برَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنكُمْ، فَغَضِبَتْ وقالَتْ: كَلّا واللَّهِ، كُنْتُمْ مع رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُطْعِمُ جائِعَكُمْ، ويَعِظُ جاهِلَكُمْ، وكُنّا في دارِ -أوْ في أرْضِ- البُعَداءِ البُغَضاءِ بالحَبَشَةِ، وذلكَ في اللَّهِ وفي رَسولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، وايْمُ اللَّهِ لا أطْعَمُ طَعامًا ولا أشْرَبُ شَرابًا، حتّى أذْكُرَ ما قُلْتَ لِرَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، ونَحْنُ كُنّا نُؤْذى ونُخافُ، وسَأَذْكُرُ ذلكَ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأَسْأَلُهُ، واللَّهِ لا أكْذِبُ ولا أزِيغُ، ولا أزِيدُ عليه. فَلَمّا جاءَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ عُمَرَ قالَ: كَذا وكَذا؟ قالَ: فَما قُلْتِ له؟ قالَتْ: قُلتُ له: كَذا وكَذا، قالَ: "ليسَ بأَحَقَّ بي مِنكُمْ، وله ولِأَصْحابِهِ هِجْرَةٌ واحِدَةٌ، ولَكُمْ أنتُمْ -أهْلَ السَّفِينَةِ- هِجْرَتانِ، قالَتْ: فَلقَدْ رَأَيْتُ أبا مُوسى وأَصْحابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أرْسالًا، يَسْأَلُونِي عن هذا الحَديثِ، ما مِنَ الدُّنْيا شيءٌ هُمْ به أفْرَحُ ولا أعْظَمُ في أنْفُسِهِمْ ممّا قالَ لهمُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، قالَ أبو بُرْدَةَ: قالَتْ أسْماءُ: فَلقَدْ رَأَيْتُ أبا مُوسى وإنَّه لَيَسْتَعِيدُ هذا الحَدِيثَ مِنِّي"(رواه البخاري:٤٢٣٠).

 

16- عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الْعِبادَةُ في الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ"(رواه مسلم ٢٩٤٨).

 

17- عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال قال رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أنا بريءٌ من كلِّ مسلمٍ يقيمُ بين أظهُرِ المشركينَ" قالوا: يا رسولَ اللهِ لم قال: "لا تراءى ناراهُما"(رواه أبو داود:٢٦٤٥، وصححه الألباني).

 

18- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب. فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا، فقتله، فكمّل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجلٍ عالمٍ. فقال: إنه قتل مائة نفسٍ، فهل له من توبةٍ؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا؟ فإن بها أُناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوءٍ. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملكٌ في صورة آدمي، فجعلوه بينهم: فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة"(أخرجه البخاري:3470، ومسلم:2766).

 

19- عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَنقطِعُ الهِجرةُ حتّى تَنقطِعَ التَّوبةُ، ولا تَنقطِعُ التَّوبةُ حتّى تطلُعَ الشَّمسُ مِن مغرِبِها"(رواه أبو داود:٢٤٧٩، وصححه الألباني).

 

20- عن جنادة بن أبي أمية رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ الهجرةَ لا تنقطعُ ما كانَ الجِهادُ"(أخرجه أحمد:4-99، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة:١٦٧٤).

 

21- عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ"(أخرجه البخاري:١٠، ومسلم:٤٠).

 

22- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّةِ، وإنَّما لِامْرِئٍ ما نَوى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ"(رواه البخاري:٦٦٨٩، ومسلم:١٩٠٧).

 

23- عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بيْنَ لَابَتَيْنِ"، وَهُما الحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَن هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذلكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وَرَجَعَ إلى المَدِينَةِ بَعْضُ مَن كانَ هَاجَرَ إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقالَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "عَلَى رِسْلِكَ، فإنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي"، قالَ أَبُو بَكْرٍ: هلْ تَرْجُو ذلكَ بأَبِي أَنْتَ؟ قالَ: "نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ"(رواه البخاري:٢٢٩٧).

 

24- عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: لَقَلَّ يَوْمٌ كانَ يَأْتي على النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، إلّا يَأْتي فيه بَيْتَ أبِي بَكْرٍ أحَدَ طَرَفَيِ النَّهارِ، فَلَمّا أُذِنَ له في الخُرُوجِ إلى المَدِينَةِ، لَمْ يَرُعْنا إلّا وقدْ أتانا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ به أبو بَكْرٍ، فَقالَ: ما جاءَنا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في هذِه السّاعَةِ إلّا لأمْرٍ حَدَثَ، فَلَمّا دَخَلَ عليه قالَ لأبِي بَكْرٍ: "أخْرِجْ مَن عِنْدَكَ"، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّما هُما ابْنَتايَ، يَعْنِي عائِشَةَ وأَسْماءَ، قالَ: "أشَعَرْتَ أنَّه قدْ أُذِنَ لي في الخُرُوج" قالَ: الصُّحْبَةَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: "الصُّحْبَةَ"، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ عِندِي ناقَتَيْنِ أعْدَدْتُهُما لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إحْداهُما، قالَ: قدْ أخَذْتُها بالثَّمَنِ (رواه البخاري:٢١٣٨).

 

25- عن أبي عثمان النهدي قال: أنَّ صُهيبًا حينَ أراد الهجرةَ إلى المدينةِ قال له كفّارُ قُرَيشٍ: أتَيْتَنا صُعلوكًا فكثُر مالُكَ عندَنا وبلَغْتَ ما بلَغْتَ ثمَّ تُريدُ أنْ تخرُجَ بنفسِكَ ومالِكَ واللهِ لا يكونُ ذلكَ فقال لهم: أرأَيْتُم إنْ أعطَيْتُكم مالي أتُخَلُّونَ سبيلي؟ فقالوا: نَعم فقال: أُشهِدُكم أنِّي قد جعَلْتُ لهم مالي فبلَغ ذلك النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ربِح صُهَيْبٌ ربِح صُهَيْبٌ"(أخرجه ابن حبان في صحيحه:٧٠٨٢، وقال الألباني في فقه السيرة:١٥٧: صحيح، لم نجده مسنداً، لكن أورده ابن هشام في السيرة:١-٤٧٧).

 

26- عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في بَيْتِ أبِي بَكْرٍ، حِينَ أرادَ أنْ يُهاجِرَ إلى المَدِينَةِ، قالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ، ولا لِسِقائِهِ ما نَرْبِطُهُما به، فَقُلتُ لأبِي بَكْرٍ: واللَّهِ ما أجِدُ شيئًا أرْبِطُ به إلّا نِطاقِي، قالَ: فَشُقِّيهِ باثْنَيْنِ، فارْبِطِيهِ: بواحِدٍ السِّقاءَ، وبِالْآخَرِ السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ، فَلِذلكَ سُمِّيَتْ ذاتَ النِّطاقَيْنِ (رواه البخاري:٣٩٠٧).

 

27- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لمكَّةَ: "ما أطيبَكِ من بلدٍ وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سَكَنتُ غيرَكِ"(رواه الترمذي:٣٩٢٦، وصححه الألباني).

 

28- عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قُلتُ للنبيِّ -صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: وأَنا في الغارِ: لو أنَّ أحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنا، فَقالَ: "ما ظَنُّكَ يا أبا بَكْرٍ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما"(رواه البخاري:٣٦٥٣، ومسلم:٢٣٨١).

 

29- عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لَمّا أقْبَلَ النبيُّ -صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إلى المَدِينَةِ تَبِعَهُ سُراقَةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، فَدَعا عليه النبيُّ -صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَساخَتْ به فَرَسُهُ قالَ: ادْعُ اللَّهَ لي ولا أضُرُّكَ، فَدَعا له، قالَ: فَعَطِشَ رَسولُ اللَّهِ -صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَمَرَّ براعٍ، قالَ أبو بَكْرٍ: فأخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فيه كُثْبَةً مِن لَبَنٍ، فأتَيْتُهُ فَشَرِبَ حتّى رَضِيتُ (رواه البخاري:٣٩٠٨، ومسلم:٢٠٠٩).

 

30- عن سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه قال: جاءَتْنا رُسُلُ كفّارِ قُريشٍ يجعَلونَ في رسولِ اللهِ -صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وأبي بكرٍ دِيَةَ كلِّ واحدٍ منهما لِمَن قتَلهما أو أسَرهما قال: فبينما أنا جالسٌ في مجلِسٍ مِن مجالسِ قومي بني مُدلِجٍ أقبَل رجُلٌ منها حتّى قام علينا فقال: يا سُراقةُ إنِّي رأَيْتُ آنفا أَسوِدَةً بالسّاحلِ لا أُراها إلّا محمَّدًا وأصحابَه قال سُراقةُ: فعرَفْتُ أنَّهم هم فقُلْتُ: إنَّهم ليسوا بهم ولكنَّك رأَيْتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بنا ثمَّ لبِثْتُ في المجلِسِ ساعةً ثمَّ قُمْتُ فدخَلْتُ بيتي فأمَرْتُ جاريتي أنْ تُخرِجَ لي فرَسي وهي مِن وراءِ أكَمَةٍ فتحبِسَها علَيَّ وأخَذْتُ رُمحي فخرَجْتُ به مِن ظَهرِ البيتِ فخطَطْتُ به الأرضَ فأخفَضْتُ عاليةَ الرُّمحِ حتّى أتَيْتُ فرَسي فركِبْتُها ورفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتّى إذا رأَيْتُ أَسْوِدَتَهم فلمّا دنَوْتُ مِن حيث يُسمِعُهم الصَّوتُ عثَر بي فرَسي فخرَرْتُ عنها فأهوَيْتُ بيدي إلى كِنانتي فاستخرَجْتُ الأزلامَ فاستقسَمْتُ بها فخرَج الَّذي أكرَهُ فعصَيْتُ الأزلامَ وركِبْتُ فرَسي ورفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتّى إذا سمِعْتُ قراءةَ رسولِ اللهِ -صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهو لا يلتفتُ وأبو بكرٍ يُكثِرُ الالتفاتَ ساخَتْ يدا فرَسي في الأرضِ حتّى بلَغَتا الرُّكبتَيْنِ فخرَرْتُ عنها فزجَرْتُها فنهَضْتُ ولم تكَدْ تُخرِجُ يدَيْها فلمّا استوَتْ قائمةً إذا عُثانٌ ساطِعٌ في السَّماءِ قال مَعمَرٌ: قُلْتُ لأبي عمرِو بنِ العَلاءِ: ما العُثانُ؟ فسكَت ساعةً ثمَّ قال: هو الدُّخانُ مِن غيرِ نارٍ قال مَعمَرٌ: قال الزُّهريُّ في حديثِه: فاستقسَمْتُ بالأزلامِ فخرَج الَّذي أكرَهُ ألّا أضُرَّهم فنادَيْتُهما بالأمانِ فوقَفا فركِبْتُ فرَسي حتّى جِئْتُهم ووقَع في نفسي حتّى لقِيتُ مِن الحَبْسِ عنهم أنَّه سيظهَرُ أمرُ رسولِ اللهِ -صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فقُلْتُ: إنَّ قومَك قد جعَلوا فيك الدِّيَةَ وأخبَرْتُهم مِن أخبارِ أسفارِهم وما يُريدُ النّاسُ بهم وعرَضْتُ عليهم الزّادَ والمتاعَ فلَمْ يرزَؤُوني شيئًا ولَمْ يسأَلوني إلّا أنْ قالوا: أَخْفِ عنّا فسأَلْتُه أنْ يكتُبَ لي كتابَ مُوادَعةٍ فأمَر به عامرَ بنَ فُهَيرةَ فكتَب لي في رُقعةٍ مِن أَدَمٍ بيضاءَ (أخرجه ابن حبان في صحيحه:٦٢٨٠، وصححه شعيب الأرناؤوط).

 

31- عن أم سلمة هند بنت أبي أمية -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسولَ اللَّهِ لا أسمعُ اللَّهَ ذَكرَ النِّساءَ في الهجرَةِ فأنزلَ اللَّهُ تبارك وتعالى (أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)"(رواه الترمذي:٣٠٢٣، وقال الألباني: صحيح لغيره).

 

 

 
الاثار
1- رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا دَفَعَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ الْعَطَاءَ قَالَ: هَذَا مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا ادَّخَرَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ أكثر، ثم تلا عليهم هذه الآية قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[النحل:41] (الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي).
القصص
1- قالت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها:  لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره، ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه، قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة. قالوا: لا والله لاتترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت: فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة، قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي، سنة أو قريباً منها، حتى مرّ بي رجل من بني عمي - أحد بني المغيرة - فرأى مابي، فرحمني، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها؟ قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، قالت: وردّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني.

 

قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله. قالت: فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي. حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أو معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله إلا الله وبنيّ هذا. قال: والله مالك من مترك فأخذ بخطام البعير. فانطلق معي يهوي بي، فوالله ماصحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحط عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحّى إلى الشجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدّمه فرحّله، ثم استأخر عني فقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاد بي حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبوسلمة بها نازلاً - فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعاً إلى مكة. قال فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة. وما رأيت صاحباً قط أكرم من عثمان بن طلحة"(سيرة ابن هشام:1/469-470).

 

2- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لما اجتمعنا للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل، وقلنا : الميعاد بيننا التناضب من أضاة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس . فأصبحت عندها أنا وعياش، وحبس هشام وفتن فافتتن، وقدمنا المدينة فكنا نقول : ما الله بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله وآمنوا به وصدقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم في الدنيا فأنزلت : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)[الزمر:53]، فكتبتها بيدي كتابا، ثم بعثت بها إلى هشام، فقال هشام بن العاص : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى أصعد فيها النظر وأصوبه لأفهمها، فقلت : اللهم فهمنيها، فعرفت أنما أنزلت فينا لما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم (سير أعلام النبلاء:26-128).

 

 
الاشعار
عن هشام بن حبيش قال: أصبَح صوتٌ بمكَّةَ -في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم- عاليًا يَسمَعونه ولا يرَوْنَ القائلَ:

جَزَى اللّهُ رَبّ الْعَرْشِ خَيْرَ جَزَائِه *** رَفِيقَيْنِ حَلّا خَيْمَتَيْ أُمّ مَعْبَدٍ

هُمَا نَزَلَا بِالْبِرّ وَارْتَحَلَا بِه *** وَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمّدِ

فَيَالَقُصَيّ مَا زَوَى اللّهُ عَنْكُمْ *** بِهِ مِنْ فَعَالٍ لَا يُجَازَى وَسُودَدِ

لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ *** وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ

سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا *** فَإِنّكُمْ إنْ تَسْأَلُوا الشّاءَ تَشْهَدِ

 

فلما سمع حسان الهاتف بذلك، شبب يجاوب الهاتف، فقال:

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم *** وقدس من يسري إليهم ويغتدي

ترحل عن قوم فضلت عقولهم *** وحل على قوم بنور مجدد

هداهم به بعد الضلالة ربهم *** فأرشدهم من يتبع الحق يرشد

وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا *** عمى وهداة يهتدون بمهتد

وقد نزلت منه على أهل يثرب *** كاب هدى حلت عليهم بأسعد

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله *** ويتلو كتاب الله في كل مشهد

وإن قال في يوم مقالة غائب *** فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد

(أخرجه الحاكم في صحيحه (3-543) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).

 

 

 
متفرقات
1- قال النووي رحمه الله عند حديث: "أما عملت أن الإسلام يهدم ما كان قبله": "فيه عظيم موقع الإسلام والهجرة والحج، وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصي"(شرح مسلم:2-497).

 

2- قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "إظهاره دينَه -المسلم الذي يعيش بين المشركين- ليس مجرد فعل الصلاة وسائر فروع الدين واجتناب محرماته من الربا وغير ذلك، إنما إظهار الدين مجاهرته بالتوحيد والبراءة مما عليه المشركون من الشرك بالله في العبادة وغير ذلك من أنواع الكفر والضلال"(فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم:1/91-92).

 

3- قال ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره لحديث: "ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجَرَ إبراهيم" قال: "فقد أخبر أن خير أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم بخلاف من يأتي إليه ثم يذهب عنه، ومهاجر إبراهيم هي الشام، وفي هذا الحديث بشرى لأصحابنا الذين هاجروا من حران وغيرها إلى مهاجر إبراهيم، واتبعوا ملة إبراهيم ودين نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبيان أن هذه الهجرة التي لهم بعد هجرة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلى المدينة لأن الهجرة إلى حيث يكون الرسول وآثاره، وقد جعل مهاجر إبراهيم تعدل مهاجر نبينا -صلى الله عليه وسلم-، فإن الهجرة إلى مهاجره انقطعت بفتح مكة"(مناقب الشام وأهله:80).

 

4- قال النووي رحمه الله: "قال العلماء: في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها الذنوب، والأخدان المساعدين له على ذلك، ومقاطعتهم ما داموا على حالهم، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين والورعين ومن يقتدى بهم، وينتفع بصحبتهم، وتتأكد بذلك توبته"(شرح صحيح مسلم:17-82).

 

5- قال ابن حجر رحمه الله: "فيه -أي حديث قاتل المائة نفس- فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لأفعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها، وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه، ولهذا قال له الأخير: ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية، والتحول منها كلها والاشتغال بغيرها"(فتح الباري:6/517-518).

 

6- قال النووي رحمه الله: "قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وتأولوا هذا الحديث -أي حديث: "لا هجرة بعد الفتح"- تأولين:

أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام، فلا تتصور منها الهجرة.

 

الثاني: وهو الأصح، أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازاً ظاهراً انقطعت بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة، لأن الإسلام قوي وعز بعد فتح مكة عزاً ظاهراً بخلاف ما قبله"(شرح مسلم:13-8).

 

7- قال ابن حجر رحمه الله: "."(لا هجرة بعد الفتح" أي: فتح مكة، أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد فتحه المسلمون، أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة:

الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة.

 

الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم.

 

الثالث: عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر"(فتح الباري:6-190).

 

8- قال الآلوسي رحمه الله: "اعتذروا عن تقصيرهم في إظهار الإسلام، وإدخالهم الخلل فيه بالاستضعاف والعجز عن القيام بمواجب الدين بين أهل مكة، فلذا قعدوا وناموا، أو تعللوا عن الخروج معهم، والانتظام في ذلك الجمع المكسر بأنهم كانوا مقهورين تحت أيديهم، وأنهم فعلوا ذلك كارهين، وعلى التقديرين لم تقبل الملائكة ذلك منهم، كما يشير إليه قوله سبحانه: (قالوا) أي: الملائكة (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) أي: إن عذركم عن ذلك التقصير بحلولكم بين أهل تلك الأرض أبرد من الزمهرير، إذ يمكنكم حل عقدة هذا الأمر الذي أحل بدينكم بالرحيل إلى قطر آخر من الأرض، تقدرون فيه على إقامة أمور الدين، كما فعل من هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة، أو إن تعللكم عن الخروج مع أعداء الله تعالى لما يغيظ رسوله صلى الله عليه وسلم بأنكم مقهورون بين أولئك الأقوام غير مقبول؛ لأنكم بسبيل من الخلاص عن قهرهم، متمكنون من المهاجرة عن مجاورتهم والخروج من تحت أيديهم (فأولئك) الذين شرحت حالهم الفظيعة (مأواهم) أي: مسكنهم في الآخرة (جهنم) لتركهم الفريضة المحتومة، فقد كانت الهجرة واجبة في صدر الإسلام"().

 

قال بعض المؤرِّخين المسلمين: "إن الهجرة من مكة كانت إيذانًا بفتح مكة" قال الشيخ عكرمة بصري معلقا: "لماذا؟ لأنَّ الهجرة النبويَّة لم تكن هروبًا من معركة أو فرارًا من مواجهة؛ بل كانت تجسيدًا للجهاد وترسيخًا لقواعد الإيمان. ما كانت الهجرة طلبًا للرَّاحة والاستجمام، ولا حرصًا على الحياة؛ بل كانت استجابةً لأمرٍ ربَّانيٍّ لاستئناف الحياة الإسلاميَّة. لم تكن بحثًا عن الخيام والأكل والشُّرب وتوزيع المؤن الغذائية؛ بل كانت ارتفاعًا وتنزُّهًا عن العروض الدُّنيوية. ما كانت الهجرة النبويَّة طمعًا في الاستيلاء على أرضٍ، أو قهرًا لشعبٍ ولا استغلالاً لثرواته، وإنما هدفها السَّامي: إعلاءُ كلمة الله سبحانه وتعالى وتطبيق حكم الله في الأرض، وتحقيق العدالة بين النَّاس، وإيصال الحقوق للمظلومين وكفُّ أيدي الظالمين"(خطبة الهجرة النبوية؛ للشيخ عكرمة بن سعيد صبري).

 

9- قال الله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)[النور:22] قال الطبري رحمه الله: "هم الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم في جهاد أعداء الله، وكان مِسْطَح منهم؛ لأنه كان ممن هاجر من مكة إلى المدينة"(جامع البيان؛ للطبري).

 

10- قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: عند قوله تعالى: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (وَقَالَ) إبراهيم حين رأى أن دعوة قومه لا تفيدهم شيئا: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) أي: هاجر أرض السوء، ومهاجر إلى الأرض المباركة، وهي الشام، (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي له القوة، وهو يقدر على هدايتكم، ولكنه حَكِيمٌ ما اقتضت حكمته ذلك"(تيسير الكريم الرحمن؛ للشيخ ابن سعدي).

 

 
الإحالات
1- في مدرسة الهجرة الشريفة؛ د. بدر عبد الحميد هميسه.

 

2- دروس وعبر من الهجرة النبوية؛ علي بن نايف الشحود.

 

3- الهجرة ومقدماتها؛ د. يحي بن إبراهيم اليحيى.

 

4- السفر والهجرة إلى بلاد الكفر أحكام وتنبيهات؛ الشيخ ماجد البنكاني.
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات