طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > نبينا من المولد إلى البعثة

ملتقى الخطباء

  • 46 /
  • 9 /
  • 0
573

نبينا من المولد إلى البعثة

1440/03/23
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
النبي في لغة العرب مشتق من النبأ وهو الخبر، قال تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم)[النبأ:1-2].

 

وإنّما سمّي النبي نبيّاً؛ لأنه مُخْبرٌ مُخْبَر، فهو مُخْبَر؛ أي: أنَّ الله أخبره، وأوحى إليه (قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ)[التحريم:3]، وهو مُخْبرٌ عن الله تعالى أمره ووحيه (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الحجر:49] (وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ)[الحجر:51].

 

وقيل: النبوة مشتقة من النَّبْوَة، وهي ما ارتفع من الأرض، وتطلق العرب لفظ النبي على علم من أعلام الأرض التي يهتدى بها، والمناسبة بين لفظ النبي والمعنى اللغوي، أنَّ النبي ذو رفعة وقدر عظيم في الدنيا والآخرة، فالأنبياء هم أشرف الخلق، وهم الأعلام التي يهتدي بها الناس فتصلح دنياهم وأخراهم. (انظر: لسان العرب:3/561، 573، وبصائر ذوي التمييز:5/14، ولوامع الأنوار البهية:1/49، 2/265، والرسل والرسالات؛ لعمر الأشقر:13).

 

الإرسال في اللغة التوجيه، فإذا بعثت شخصاً في مهمة فهو رسولك، قال تعالى حاكياً قول ملكة سبأ: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)[النمل:35]، وقد يريدون بالرسول ذلك الشخص الذي يتابع أخبار الذي بعثه، أخذاً من قول العرب: "جاءت الإبلُ رَسَلاً"؛ أي: متتابعة.

وعلى ذلك فالرُّسل إنّما سمّوا بذلك لأنَّهم وُجّهوا من قبل الله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا [المؤمنون: 44]، وهم مبعوثون برسالة معينة مُكلَّفون بحملها وتبليغها ومتابعتها. (انظر: لسان العرب:2/1166-1167، والمصباح المنير: 266، والرسل والرسالات؛ لعمر الأشقر:13).

 

قال ابن إسحاق: "فخرج به -أي أبو النبي صلى الله عليه وسلم- عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر – وهو يومئذٍ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً- فزوَّجه ابنته آمنة بنت وهْب، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسباً وموضع"(سيرة ابن هشام:1-179).

 

ولد بمكة عام 53 ق هـ - 571م (الإعلام قاموس تراجم:4-235).

 

 

 
العناصر
1- مولد النبي صلى الله عليه وسلم والارهاصات التي زامن مولده.

 

2- نسب النبي صلى الله عليه وسلم

 

3- مرضعات النبي صلى الله عليه وسلم

 

4- حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم

 

5 – النبي صلى الله عليه وسلم يتيما

 

6- تكفل عبدالمطلب بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده عمه أبي طالب

 

7- موقف الرسول صلى الله علية وسلم من أفعال الجاهلية

 

8- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

 

9- رعي النبي صلى الله عليه وسلم للغنم وعمله في التجارة

 

10- زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة

 

11- أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

 

12- تحنث النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء وتعبده فيه
الايات
1- قال الله تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[البقرة:129].

 

2- قال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 146].

 

3- قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)[الصف:6].

 
الاحاديث
1- عن العرباض بن سارية الفزاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنِّي عندَ اللهِ مَكتوبٌ بخاتَمِ النَّبيِّينَ وإنَّ آدَمَ لِمُنْجَدِلٌ في طينتِه وسأُخبِرُكم بأوَّلِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيمَ وبِشارةُ عيسى ورؤيا أمِّي الَّتي رأَتْ حينَ وضَعَتْني أنَّه خرَج منها نورٌ أضاءَتْ لها منه قصورُ الشَّامِ"(رواه ابن حبان في صحيحه:٦٤٠٤، وصححه الألباني في المشكاة:٥٦٩١).

 

2- عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنه قال: "من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا، ولم ير أحد سوأتي"(رواه الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم، وابن عساكر من طرق متعددة، وقد صححه الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه «الأحاديث المختارة» مما ليس في الصحيحين، وتصحيحه أعلا من تصحيح الحاكم، وحسّنه الحافظ مغلطاي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع:٥٣١٠)

 

3- عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: "ولدَ النَّبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم- مختونًا مسرورًا فأعجبَ ذلِكَ عبدَ المطَّلبِ وحظِيَ عندَهُ وقالَ: ليَكوننَّ لابني هذا شأنٌ"(أورده الذهبي في تاريخ الإسلام:١-٢٧، وقال: له متابعة).

 

4- عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلّى الله عليه وسلّم- أتاهُ جبريلُ -صلّى الله عليه وسلّم- وَهوَ يلعَبُ معَ الغلمانِ، فأخذَهُ فصرعَهُ فشقَّ عن قلبِهِ، فاستَخرجَ القلبَ، فاستَخرجَ منهُ علَقةً، فقالَ: هذا حظُّ الشَّيطانِ منكَ، ثمَّ غسلَهُ في طَستٍ من ذَهَبٍ بماءِ زمزمَ، ثمَّ لأَمَهُ، ثمَّ أعادَهُ في مَكانِهِ، وجاءَ الغِلمانُ يسعَونَ إلى أمِّهِ (يَعني ظئرَهُ) فقالوا: إنَّ محمَّدًا قد قُتِلَ، فاستَقبلوهُ وَهوَ مُنتقعُ اللَّونِ، قالَ أنسٌ: وقد كنتُ أرى أثرَ ذلِكَ المِخيَطِ في صدرِهِ"(رواه مسلم:١٦٢).

 

5- عن أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها أنها قالت: يا رسولَ اللهِ، انْكِحْ أختي بنتَ أبي سفيانَ، فقال: "أوتحبين ذلك؟" فقلت: نعم، لستُ لك بمُخَلِيَةٍ، وأَحبُّ من شاركني في الخيرِ أختي، فقال النبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم-: "إن ذلك لا يحلُّ لي". قلتُ: فإنَّا نُحدِّثُ أنك تريدُ أن تَنْكِحَ بنتَ أبي سلمةَ؟ قال: "بنتَ أمِّ سلمةَ؟". قلتُ: نعم، فقال: "لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْري ما حلَّت لي، أنها لابنةُ أخي من الرَّضاعةِ، أرضعتني وأبا سَلمةَ ثُوَيْبَةُ، فلا تُعْرِضْن عليَّ بناتَكن ولا أخواتَكن" قال عُروةُ: وثُوَيْبةُ مولاةٌ لأبي لهبٍ، كان أبو لهبٍ أعتَقها فأرضعتْ النبيَّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فلما ماتَ أبو لهبٍ أُرَيْهُ بعضُ أهلِه بشرِّحِيبَةٍ، قال له: ماذا لقيتَ؟ قال أبو لهبٍ: لم ألقَ بعدَكم غير أني سُقِيتُ في هذه بعتاقتيَ ثويبةَ(رواه البخاري:٥١٠١، ومسلم:١٤٤٩).

 

6- عن كعب بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر"( أخرجه البخاري:٣٥٥٦، ومسلم:2769).

 

7- عن السائب بن يزيد-رضي الله عنه-يقول: (ذهبت بي خالتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع فمسح -صلى الله عليه وسلم- رأسي ودعا لي بالبركة وتوضأ فشربت من وضوئه وقمت خلف ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه فإذا هو مثل زر الحجلة"(أخرجه البخاري:190، ومسلم:6157).

 

8- عن جابر بن سمرة قال: "رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غدة حمراء مثل بيضة الحمامة"(رواه الترمذي:4644، وهو عند مسلم:2344).

 

9- سئل البَرَاءُ رضي الله عنه: أكان وجْهُ النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل السَّيْفِ، قال: "لا، بل مِثْلَ القَمَرِ"(رواه البخاري:٣٥٥٢).

 

10- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة إضحيان، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر".( أخرجه الترمذي (2811) والحاكم في المستدرك 4-186، وقال: صحيح الإِسناد. وأقرّه الذهبي)

 

11- قال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه"(أخرجه الترمذي" 3648، وأحمد:8588، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح:٥٧٣٢).

 

12- جابر بن سمرة -رضي الله عنه -قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضليع الفم، أشكل العينين، منهوس العقبين، ضخم القدمين" قيل لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قيل: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العين. قيل: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب. (رواه مسلم:٢٣٣٩).

 

13- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أزهرَ اللونِ، كأنَّ عرقَه اللؤلؤُ، إذا مشى تكفَّأَ، ولا مسستُ ديباجةً ولا حريرةً ألينَ من كفِّ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، ولا شممتُ مسكةً ولا عنبرةً أطيبَ من رائحةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-"(رواه مسلم:٢٣٣٠).

 

14- أنس بن مالك يصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: «كان أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ليس بجعد قطط، ولا سبط رجل"(رواه البخاري:2547، ومسلم:6159).

 

15- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ضخمَ الرأسِ، عظيمَ العَينَينِ، إذا مشى تكفَّأَ؛ كأنما يمشي في صُعُدٍ، وإذا التفت التفت جميعًا"(رواه البخاري في الأدب المفرد:٩٨٨، وحسنه الألباني).

 

16- عن أنس أو جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ضخمَ القدمَينِ، حسنَ الوجهِ، لم أر بعدَه مثلَه". وقال هشام، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ:  "كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- شثِنَ القدَمينِ والكفَّينِ". وقال أبو هلالٍ: حدثنا قتادةُ، عن أنسٍ، أو جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: "كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ضخم الكفَّينِ والقدَمين، لم أر بعدَه شبهًا لهُ"(رواه البخاري:٥٩٠٨).

 

17- عن أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق، ولا آدم، ليس بجعد قطط، ولا سبط رجل"(رواه البخاري:2547، ومسلم:6159).

 

18- عن أنس رضي الله عنه قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي -صلى الله عليه وسلم- (أخرجه البخاري:١٩٧٣، ومسلم:٢٣٣٠، ٢٣٠٩).

 

19- عن الحكم قال: سمعت أبا جحيفة قال: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة". قال شعبة: وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة قال: "كان يمر من ورائها المارة. وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك"(رواه البخاري:3553، ومسلم:252).

 

20- عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من آدم قال فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح" قال: "فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه"(أخرجه مسلم:503).

 

21- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قد شمطَ مقدِّمَ رأسِه ولحيتِه . وكان إذا ادَّهنَ لم يُتبيَّنْ . وإذا شعثَ رأسُه تبيَّنَ . وكان كثيرَ شعرِ اللحيةِ. فقال رجلٌ: وجهُه مثلُ السيفِ؟ قال: لا . بل كان مثلَ الشمسِ والقمرِ . وكان مستديرًا . ورأيتُ الخاتمَ عند كتفِه مثلَ بيضةِ الحمامةِ . يُشبِهُ جسدَه"(رواه مسلم:٢٣٤٤).

 

22- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يُسدِلون أشعارهم وكان المشركون يَفرقون رؤوسهم، فسدل النبي -صلى الله عليه وسلم- ناصيته ثم فرق بعد "(رواه البخاري ٥٩١٧، ومسلم ٢٣٣٦).

 

23- عن أنس رضي الله عنه قال: "كان يضرب شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- منكبيه"(رواه البخاري:٥٩٠٤).

 

24- عن أنس، قال: "كان شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أنصاف أذنيه"، (رواه مسلم:٢٣٣٨).

 

25- عن ابن موهب؛ أن أم سلمة أرته شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- أحمر(رواه البخاري:٥٨٩٨).

 

26- عن جابر بن سمرة، قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار"(رواه مسلم:2329).

 

27- عن جابر بن سمرة، قال: "أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -بدلوٍ من ماء، فشرب منه ثمّ مجّ في الدّلو ثمّ في البئر، ففاح منه مثل ريح المسك ".(أخرجه أحمد:4-316، وقال العلامة أحمد شاكر: إسناده صحيح).

 

28- عن أنس، قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عندنا فعرق فجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا أم سليم، ما هذا الذي تصنعين؟" قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب (رواه مسلم:٢٣٣١).

 

29- عن عائشة -رضي الله عنها - "أن النبي -صلى الله عليه وسلم-كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه"(رواه البخاري:٣٥٦٧، ومسلم ٢٤٩٣).

 

30- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- طويلَ الصَّمتِ قليلَ الضَّحكِ، وكان أصحابهُ ربَّما تناشَدوا عندهُ الشِّعرَ والشَّيءَ من أمورِهم، فيضحكونَ ويتبسَّمُ"(أخرجه أحمد:٢٠٨١٠، وصححه ابن تيمية في الجواب الصحيح:٥-٤٧٤).

 

31- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في وصفه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: أحسن الصّفة وأجملها كان ربعة إلى الطّول أقرب أسيل الخدّين إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر لم أر قبله ولا بعده مثله"(رواه البيهقي في الدلائل:1-275، وابن عساكر في تاريخ دمشق:1-319، والذهلي في الذهليات واللفظ له كما في شمائل ابن كثير:35، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:6-657: إسناده حسن).

 

32- عن العرباض بن سارية الفزاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنِّي عندَ اللهِ مَكتوبٌ بخاتَمِ النَّبيِّينَ وإنَّ آدَمَ لِمُنْجَدِلٌ في طينتِه وسأُخبِرُكم بأوَّلِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيمَ وبِشارةُ عيسى ورؤيا أمِّي الَّتي رأَتْ حينَ وضَعَتْني أنَّه خرَج منها نورٌ أضاءَتْ لها منه قصورُ الشَّامِ"(رواه ابن حبان في صحيحه:٦٤٠٤، وصححه الألباني في المشكاة:٥٦٩١).

 

33- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث اللهُ نبيًّا إلا رعى الغنمَ". فقال أصحابُه: وأنت؟ فقال: "نعم، كنتُ أرعاها على قراريطَ لأهلِ مكةَ"(رواه البخاري:٢٢٦٢).

 

34- عن جار لخديجة بنت خويلد أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول لخديجة: "أي خديجة والله لا أعبد اللات أبدا والله لا أعبد العزى أبدا"، قال: فتقول خديجة: خل العزى قال كانت صنمهم التي يعبدون ثم يضطجعون (رواه أحمد:22558، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح).

 

35- عن جابر بن سمرة أو رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يرعى غَنَمًا فاسْتَعلى الغنمُ فكان في الإبلِ هو وشَريكٌ له فأكْرَيا أختَ خديجةَ فلمَّا قضَوُا السَّفرُ بقِيَ لهم عليها شيءٌ فجعَل شَريكُهم يأتيها فيتقاضاهم ويقولُ لمحمَّدٍ انطلِقْ فيقولُ اذهَبْ أنت فإنِّي أستَحْي فقالت مرَّةً وأتاهم فأين محمَّدٌ قال قد قلْتُ له فزعَم أنَّه يَسْتَحي فقالت ما رأيْتُ رجلًا أشدَّ حياءً ولا أعفَّ ولا ولا فوقَع في نفسِ أختِها خديجةَ فبعَثَتْ إليه فقالتِ ائتْ أبي فاخطُبْني قال أبوكِ رجلٌ كثيرُ المالِ وهو لا يفعَلُ قالت انطلِقْ فالْقَه فكلِّمْه فأنا أكفيك وائتِ عندَ سُكْرِه ففعل فأتاه فزوَّجه فلمَّا أصبح جلَس في المجلِسِ فقيل له أحْسَنْتَ زوَّجْتَ محمَّدًا فقال أوَقد فعَلْتُ قالوا نعم فقام فدخَل عليها فقال إنَّ النَّاسَ يقولون أنِّي قد زوَّجْتُ محمَّدًا قالت بلى فلا تُسَفِّهَنَّ رأيَك فإنَّ محمَّدًا كذا فلم تزَلْ به حتَّى رضِيَ ثمَّ بعَثَتْ إلى محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- بوُقِيَّتَين مِن فضَّةٍ أو ذَهَبٍ وقالتِ اشتَرِ حُلَّةً واهدِها لي وكَبْشًا وكذا وكذا ففعَل"(رواه الطبراني والبزار، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي خالد الوالبي وهو ثقة ورجال البزار أيضا إلا أن شيخه أحمد بن يحيى الصوفي ثقة ولكنه ليس من رجال الصحيح وقال فيه: قالت: وأته غير مكره. بدل: سكره . وقالت في الحلة: فأهدها إليه. بدل: إلي).

 

36- عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كانت حاضنتي من بني سعدِ بنِ بكرٍ، فانطلقتُ أنا وابنٌ لها في بُهمٍ لنا ولم نأخُذْ معنا زادًا فقلتُ يا أخي اذهَبْ فأتِنا بزادٍ من عند أمِّنا فانطلق أخي ومكثتُ عند البُهمِ فأقبل طائران أبيضان كأنَّهما نَسران فقال أحدُهما لصاحبِه: أهو هو؟ قال الآخرُ: نعم، فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقَّا بطني، ثمَّ استخرجا قلبي فشقَّاه فأخرجا منه علَقتَيْن سوداوَيْن، فقال أحدُهما لصاحبِه: ائتِني بماءِ ثلجٍ، فغسل به جوفي، ثمَّ قال ائتني بماءِ برَدٍ، فغسل به قلبي: ثمَّ قال ائتني بالسَّكينةِ، فذَرَّه في قلبي، ثمَّ قال أحدُهم لصاحبِه: خُطْه فخاطه وختم عليه بخاتمِ النُّبوَّةِ، ثمَّ قال أحدُهم لصاحبِه: اجعَلْه في كِفَّةٍ واجعَلْ ألفًا من أمَّتِه في كِفَّةٍ قال رسولُ اللهِ: فإذا أنا أنظُرُ إلى الألفِ فوقي أُشفِقُ أن يخِرَّ عليَّ بعضُهم، فقال لو أنَّ أمَّتَه وُزِنت به لمال بهم، ثمَّ انطلقا فتركاني قال رسولُ اللهِ: وفرَقت فرَقًا شديدًا ثمَّ انطلقتُ إلى أمِّي فأخبرتُها، بالَّذي لقيتُ، فأشفقتُ أن يكونَ قد التبس بي، فقالت أُعيذُك باللهِ، فرحَّلتْ بعيرًا لها فجعلتني على الرَّحلِ وركِبتْ خلفي حتَّى بلغنا إلى أمِّي فقالت: أدَّيْتُ أمانتي وذِمَّتي، وحدَّثتُها بالَّذي لقيتُ فلم يرُعْها ذلك وقالت: إنِّي رأيتُ خرج منِّي نورٌ أضاءت منه قصورُ الشَّامِ"(أخرجه أحمد:17648، والدارمي:13، دون السؤال، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8-222): "رواه أحمد والطبراني، ولم يسُقِ المتن، وإسناد أحمد حسن"، وأورده الألباني في الصحيحة (373)، وقال: إسناده صحيح).

 

37- عن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس ؤضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خرجَ أبو طالبٍ إلى الشَّامِ وخرج معَه النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في أشياخٍ مِن قريشٍ فلمَّا أشرَفوا على الرَّاهبِ هبَطوا فحلُّوا رحالَهم فخرجَ إليْهمُ الرَّاهبُ وَكانوا قبلَ ذلِكَ يمرُّونَ بِهِ فلا يخرجُ إليْهم قالَ فَهم يَحلُّونَ رحالَهم فجعلَ يتخلَّلُهمُ الرَّاهبُ حتَّى جاءَ فأخذَ بيدِ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَ: هذا سيِّدُ العالمينَ هذا رسولُ ربِّ العالمينَ يبعثُهُ اللَّهُ رحمةً للعالمينَ فقالَ لَهُ أشياخٌ من قريشٍ ما عِلمُكَ فقالَ إنَّكم حينَ أشرفتُم منَ العَقبةِ لم يبقَ شجرٌ ولا حجرٌ إلَّا خرَّ ساجِدًا ولا يَسجُدانِ إلَّا لنبيٍّ وإنِّي أعرفُهُ بخاتمِ النُّبوَّةِ أسفلَ من غُضروفِ كتفِهِ مثلَ التُّفَّاحةِ ثمَّ رجعَ فصنعَ لَهم طعامًا فلمَّا أتاهم بِهِ وَكانَ هوَ في رِعيةِ الإبلِ قالَ أرسِلوا إليْهِ فأقبلَ وعليْهِ غمامةٌ تظلُّهُ فلمَّا دنا منَ القَومِ وجدهم قد سبقوهُ إلى فَيءِ الشَّجرةِ فلمَّا جلسَ مالَ فيءُ الشَّجرةِ عليْهِ فقالَ انظُروا إلى فَيءِ الشَّجرةِ مالَ عليْهِ فقالَ أنشُدُكُم اللَّهَ إيُّكم وليُّهُ قالوا أبو طالبٍ فلَم يزل يناشدُهُ حتَّى ردَّهُ أبو طالبٍ وبعثَ معَهُ أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عَنهُ بلالًا وزوَّدَهُ الرَّاهبُ منَ الْكعْكِ والزَّيتِ"(أخرجه الترمذي:٣٦٢٠، والبزار:٣٠٩٦، والطبري في تاريخه:١١-٨٠ باختلاف يسير، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ٥٨٦١).

 

38- عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: أخبرني رجلٌ من أصحابِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من الأنصارِ؛ أنهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رُمِيَ بنجمٍ فاستنار . فقال لهم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- "ماذا كنتُم تقولون في الجاهليةِ، إذا رُمِيَ بمثلِ هذا؟" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ كنا نقول وُلِدَ الليلةَ رجلٌ عظيمٌ، ومات رجلٌ عظيمٌ، فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فإنها لا يُرمَى بها لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، ولكنَّ ربَّنا، تبارك وتعالى اسمُه، إذا قضى أمرًا سبَّح حمَلَةُ العرشِ، ثم سبَّح أهلُ السماءِ الذين يلونهم، حتى يبلغَ التَّسبيحُ أهلَ هذه السماءِ الدنيا، ثم قال الذين يلون حملةَ العرشِ لحملةِ العرشِ: ماذا قال ربُّكم؟ فيخبِرونهم ماذا قال، قال فيستخبر بعضُ أهلِ السماواتِ بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ هذه السماءَ الدُّنيا، فتخطَّفَ الجنُّ السمعَ فيقذفون إلى أوليائِهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهِه فهو حقٌّ، ولكنهم يقرِفون فيه ويزيدون".

 

39- عن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ لي أسماءً: أنا محمَّدٌ، وأنا أحمَدُ، وأنا الماحِي الَّذي يَمحو اللهُ بي الكُفرَ، وأنا الحاشِرُ الَّذي يُحشَرُ النَّاسُ على قدَمي، وأنا العاقِبُ"(رواه البخاري ٤٨٩٦، مسلم:٢٣٥٤).

 

40- عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: قيل للنبي صلى اللَّه عليه وسلم: هل عبدت وثنا قط؟ قال: "لا". قالوا: فهل شربت خمرا قط؟ قال: "لا وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان"(رواه أبو نعيم في دلائل النبوة:146، وابن عساكر في تاريخه).

 

41- عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يقف بعرفات دونهم توفيقاً من الله تعالى"(رواه البيهقي وأبو نعيم).

 

 

 
الاثار
1- عن ابن عباس قال: "لما ولد النبي -صلى الله عليه وسلم- عق عنه عبدالمطلب بكبش، وسماه محمداً، فقيل له: يا أبا الحارث: ما حملك على أن تسميه محمداً ولم تسمه باسم آبائه؟ قال: أردت أن يحمده الله في السماء، ويحمده الناس في الأرض"(أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب).

 

2- عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ قال: "مكتوبٌ في التَّوراةِ: صفةُ محمَّدٍ، وعيسَى ابنِ مريمَ يُدْفَنُ معهُ. قال: فقال أبو مَودودٍ: قد بقيَ في البيتِ مَوضعُ قبرٍ"(رواه الترمذي:٣٦١٧، وضعفه الألباني).

 

3- عن كعب الأحبار قال: "أن الحواريين قالوا لعيسى صلّى الله عليه وسلّم: يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال: "نعم يأتي بعدكم أمة حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم في الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل"(تفسير الخازن:4-287).
القصص
1- قصة الذبيح (أبو النبي صلى الله عليه وسلم) " كانت زمزم قد طمرتها جُرهم عند مغادرتها مكة لظلمها وانهزامها، وكان ذلك منها نقمة على أهلها الذين حاربوها وطردوها. وظلت زمزم مطمورة إلى عهد(شيبة الحمد عبد المطلب)، فأري في المنام مكانها، وحاول إعادة حفرها، ومنعته قريش، ولم يكن له يومئذ من ولد يعينه على تحقيق مراده إلا الحارث فنذر لله تعالى إن رزقه عشرة من الولد يحمونه ويعينونه ذبح أحدهم، ولما رزقه الله عشرة من الولد وأراد أن يفي بنذره لربه فاقترع على أيهم يكون الذبح، فكانت القرعة على عبد الله، وهمَّ أن يذبحه عند الكعبة فمنعته قريش، وطلبوا إليه أن يرجع في أمره إلى عرافة بالمدينة تفتيه في أمر ذبح ولده. فأرشدته إلى أن يضع عشراً من الإبل وهي دية الفرد عندهم، وأن يضرب بالقداح على عبد الله وعلى الإبل، فإن خرجت على عبد الله الذبيح زاد عشراً من الإبل، وإن خرجت على الإبل فانحرها عنه فقد رضيها ربكم، ونجا صاحبكم!! فوصلوا إلى مكة وجيء بالإبل وصاحب القداح، وقام عبد المطلب عند هبل داخل مكة يدعو الله - عز وجل-، وأخذ صاحب القداح يضربها، وكلما خرجت على عبد الله زادوا عشراً من الإبل حتى بلغت مائة، كل ذلك وعبد المطلب قائم يدعو الله - عز وجل - عند هبل، فقال رجال قريش قد انتهى رضا ربك يا عبد المطلب فأبى إلا أن يضرب عنها القداح ثلاث مرات، ففعل فكانت في كل مرة تخرج على الإبل، وعندها رضي عبد المطلب ونحر الإبل، وتركها لا يُصدُّ عنها إنسان ولا حيوان، ونجَّى الله تعالى والحمد لله (لا لسواه) عبد الله والد رسول الله.

فهذا سبب لقب عبد الله بالذبيح، وهو أحب أولاد عبد المطلب العشرة إليه، وزاده حباً فيه هذه الحادثة العجيبة"( هذا الحبيب يا محب/ الجزائري:61-62. وذكره ابن هشام بالتفصيل في السيرة:1/174، وابن كثير في البداية والنهاية:1-227).

 

2- عن حليمة بنت الحارث السعدية أنها قالت: قدمت مكة في نسوة (وذكر الواقدي بإسناده أنهن كن عشرة نسوة من بني سعد بن بكر يلتمسن بها الرضعاء من بني سعد) نلتمس بها الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان لي قمران كانت أذمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلتنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما نجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك فلقد أذمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتأباه إذا قيل إنه يتيم تركناه قلنا: ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه إنما نرجو المعروف من أبي الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري فلما لم نجد غيره وأجمعنا الانطلاق قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه فقال: لا عليك أن تفعلي فعسى أن يجعل الله لنا فيه بركة فذهبت فأخذته فوالله ما أخذته إلا أني لم أجد غيره فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة فقال صاحبي حين أصبحنا: يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه فلم يزل الله عز وجل يزيدنا خيرا ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا فوالله لقطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار حتى أن صواحبي ليقلن ويلك يا بنت أبي ذؤيب هذه أتانك التي خرجت عليها معنا فأقول: نعم والله إنها لهي فقلن: والله إن لها لشأنا حتى قدمنا أرض بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعا لبنا فتحلب ما شئنا وما حوالينا أو حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن وإن أغنامهم لتروح جياعا حتى إنهم ليقولون لرعاتهم أو لرعيانهم: ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب فاسرحوا معهم فيسرحون مع غنمي حيث تسرح فتروح أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن وتروح أغنامي شباعا لبنا نحلب ما شئنا فلم يزل الله يرينا البركة نتعرفها حتى بلغ سنتين فكان يشب شبابا لا تشبه الغلمان فوالله ما بلغ السنتين حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة فلما رأته أمه قلت لها: دعينا نرجع بابننا هذه السنة الأخرى فإنا نخشى عليه وباء مكة فوالله ما زلنا بها حتى قالت: نعم فسرحته معنا فأقمنا به شهرين أو ثلاثة فبينما هو خلف بيوتنا مع أخ له من الرضاعة في بهم لنا جاء أخوه ذلك يشتد فقال: ذاك أخي القرشي جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه فاعتنقه أبوه وقال: يا بني ما شأنك قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض أضجعاني وشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان فرجعنا به معنا فقال أبوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف. قالت حليمة: فاحتملناه فلم ترع أمه إلا به فقدمنا به عليها، فقالت: ما ردكما به يا ظئر فقد كنتما عليه حريصين، فقالا: لا والله إلا أن الله قد أدى عنا وقضينا الذي علينا، وقلنا: نخشى الإتلاف والإحداث نرده إلى أهله، فقالت: ما ذاك بكما فاصدقاني شأنكما، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، فقالت: أخشيتما عليه الشيطان؟! كلا والله! ما للشيطان عليه من سبيل، والله إنه لكائن لابني هذا شأن ألا أخبركما خبره؟ قلنا: بلى، قالت: حملت به فما حملت حملا قط أخف منه، فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما"(البداية والنهاية:٢-٢٥٤، وقال ابن كثير:  روي من طرق أخر وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي).

 

3- قال ابن إسحاق: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع جده عبد المطلب بن هاشم - يعني بعد موت أمه آمنة بنت وهب - فكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له.

 

قال: فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فوالله إن له لشأنا، ثم يجلسه معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع"(البداية والنهاية:2-52).

 

4- عن أم عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنها عن عثمانَ بنِ أبي العاصِ الثَّقفيِّ عن أمِّهِ أنَّها حضرَت آمنةَ أمِّ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فلمَّا ضربَها المخاضُ قالت فجعلتُ أنظرُ إلى النُّجومِ تدلَّى حتَّى أقولَ لتقعنَ عليَّ فلمَّا ولدَتْ خرجَ منْها نورٌ أضاءَ لَهُ البيتُ والدَّارُ"(فتح الباري لابن حجر:٦-٦٧٥، وقال ابن حجر: له شاهد من حديث العرباض بن سارية).

 

5- قالَ ابنُ إسحاقَ: ماتَت أمُّ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بالأبواءِ، وَهيَ تزورُ أخوالَهُ من بَني النَّجَّارِ"(ذكره الحاكم في المستدرك:٣-٥٨٩، وقال: صحيح على شرط مسلم).

 

6- ذكر الواقدي: "أن أبا طالب كان مقلًاّ من المال، وكانت له قطعة من الإبل تكون بوادي عرنة، فيبدو إليها فيكون فيها، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرًا بمكة، فكان عيال أبي طالب إذا أكلوا جميعاً وفرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شبعوا، فكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول: كما أنتم حتى يأتي ابني، فيأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيأكل معهم، فيفْضلون من طعامهم، وإن كان لبناً شرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولهم، ثم تناول القعب فيشربون منه، فيروَوْن من عند آخرهم من القعب الواحد، وإن كان أحدهم ليشرب قعباً وحده، فيقول أبو، طالب: إنك لمبارك. وكان الصبيان يصبحون شعثاً رمْصًا، ويصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دهيناً كحيلاً وقالت أم أيمن وكانت تحضنه: ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شكا جوعاً قط ولا عطشًا، وكان يغدو إذا أصبح، فيشرب من ماء زمزم شربة، فربما عرضنا عليه الغداء فيقول: أنا شبعان".

 

7- "لما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اثنتي عشرة سنة -قيل وشهرين وعشرة أيام- ارتحل به أبو طالب تاجرا إلى الشام، حتى وصل إلى بصرى «4» - وهي معدودة من الشام وقصبة لحوران، وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان- وكان في هذه البلد راهب عرف ببحيرا واسمه جرجيس فلما نزل الركب خرج إليهم، وأكرمهم بالضيافة، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك وعرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصفته، فقال وهو آخذ بيده: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال أبو طالب: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخرّ ساجدا، ولا تسجد إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام، خوفا عليه من اليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة" (الرحيق المختوم:11).

 

8- "على أثر هذه الحرب -حرب الفجار- وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام، تداعت إليه قبائل من قريش: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، وشهد هذا الحلف رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت"(الرحيق المختوم:12).

 

9- قال ابن إسحق: "كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام"(تاريخ ابن هشام:1/187-188).

 

10- "لما رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من تجارته من الشام إلى مكة، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه -صلى الله عليه وسلم- من خلال عذبة، وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين. وجدت ضالتها المنشودة- وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها، فتأبى عليهم ذلك- فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية، وهذه ذهبت إليه -صلى الله عليه وسلم- تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك، وكلم أعمامه، فذهبوا إلى عم خديجة، وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين بكرة، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبا وثروة وعقلا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. وكل أولاده -صلى الله عليه وسلم- منها سوى إبراهيم، ولدت له أولا القاسم- وبه كان يكنى- ثم زينب ورقية، وأم كلثوم وفاطمة وعبد الله، وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر، ومات بنوه كلهم في صغرهم، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلّى الله عليه وسلم، سوى فاطمة رضي الله عنها فقد تأخرت بعده ستة أشهر، ثم لحقت به"(الرحيق المختوم:13-14).

 

11- "خطبة أبي طالب في خطبة خديجة من النبي صلّى الله عليه وسلم

الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل، وضئضيء معدّ، وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وسوّاس حرمه، وجعله لنا بيتا محجوجا، وحرما آمنا، وجعلنا حكام الناس.

ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل من قريش إلا رجح عليه برا، وفضلا، وكرما، وعقلا، ومجدا، ونبلا، وإن كان في المال قلّ، فإن المال ظل زائل، وأمر حائل، وعارية مسترجعة، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل! وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما أحببتم من الصداق فعليّ"(الرحيق المختوم:15).

 

12- لما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمسا وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها، ويهابون هدمها، وإنما كانت رضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي، فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها، فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها، قام أبو وهب ابن عمرو بن عائد بن عبد بن عمران بن مخزوم، فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس، ثم إن قريشا تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليها، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي، ولبني عدي بن كعب بن لؤي، وهو الحطيم، حتى إذا انتهى الهدم إلى الأساس، أساس إبراهيم عليه السلام، أفضوا إلى حجارة خضر كالآسنة آخذ بعضها بعضا، ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن -يعني الحجر الأسود- فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتخالفوا، وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسمعوا: لعقة الدم، فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا، فزعم بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم -وكان عامئذ أسن قريش كلهم- قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا، فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه، قال صلى الله عليه وسلم: هلم إلي ثوبا، فأتي به، فأخذ الركن -يعني الحجر الأسود- فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم: ارفعوه جميعا، ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم، ثم بنى عليه، وكانت قريش تسمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن ينزل عليه الوحي: الأمين"(عمدة التفسير:1-182).

 

13- "لما تقاربت سنه -صلى الله عليه وسلم- الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة- وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد- ومعه أهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه.

وكان اختياره -صلى الله عليه وسلم- لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له، وليعده لما ينتظره من الأمر العظيم.

ولا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى.. لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.

وهكذا دبر الله لمحمد -صلى الله عليه وسلم- وهو يعده لحمل الأمانة الكبرى، وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ.. دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عند ما يأذن الله"(الرحيق المختوم:22).

 

 

 
الاشعار
1- قال حسان بن ثابت -رضي الله عنه-:

أحسن منك لم تر قط عيني *** وخير منك لم تلد النساء

خلقت مبرئا من كل عيب *** كأنك قد خلقت كما تشاء

(ديوان حسان بن ثابت:2).

 

2- قال أحدهم:

سَطَعَ الهُدَى وَتَهَلَّلَتْ أسْــــرارُ *** وسـَــرَتْ بِمَكَّــةَ يَوْمَها الأخبَـار

وُلِـدَ البشِيرُ مُحَمَّدٌ فِي أمــَّــــةٍ *** مِنْ بطْنِ يَعْرُبَ وَالبُطُونُ ثِمَـارُ

تِيهِي أَمَكـَّـةُ فالْحَبِيبُ مُحَصًّـن *** في بَيْتِ هَاشِمَ وَالعَبِيرُ يــُـــدَارً

هــــذَا الوَلِيدُ مُبَاركٌ فِي حِلـِّــهِ *** رَحـــلَ الظَّلامُ وحَلــَّتْ الأنوارُ

ما عادَ ظلمٌ حيثُ أرْخَى نــُـورَهُ *** هــــذَا النَّبـيُّ الخَاتَـمُ المُختــــارُ

تَحْظى حَليمةُ باليتيمِ رَضَاعــَةً *** فَهِيَ الرَّؤومُ وثـــــدْيُها مِدرارُ

وحِـرَاءُ تحظَى بالنِّبي تعبــُّـــداً *** وشِعــَـابُ مَكـَّــةَ كُلُّهَـا تَخْتــَــارُ

يَا هَادِيَاً مـــلأَ القلـــوب َمحبَّةً *** فَهُو الأميـــن ُبقومِهِ وَمـَـــزَارُ

 

3- قال أحمد شوقي:

ولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم وثناء

الروح والملأ الملائك حوله *** للدين والدنيا به بشراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي *** والمنتهى والسدرة العصماء

وحديقة الفرقان ضاحكة الربا *** بالترجمان شذية غناء

والوحي يقطر سلسلا من سلسل *** واللوح والقلم البديع رواء

نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة *** في اللوح واسم محمد طغراء

يا خير من جاء الوجود تحية *** من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا

(ديوان شوقي)

 

 
متفرقات
1- قال خليفة بن خياط: "والمجمع عليه أنه عليه السلام ولد عام الفيل"(السيرة النبوية لابن كثير:1-203).

 

2- قال الإمام الألباني رحمه الله مُعَلِّقًا على الأقوال التي نقلها ابن كثير: "وأما تاريخ يوم الولادة، فقد ذُكر فيه وفي شهرِه أقوالٌ، ذكرها ابن كثير في الأصل، وكلها معلَّقة، بدون أسانيد يمكن النظر فيها ووزنها بميزان علم مصطلح الحديث، إلا قول مَن قال: إنه في الثامن من ربيع الأول؛ فإنه رواه مالك وغيره بالسند الصحيح عن محمد بن جُبير بن مُطعم، وهو تابعي جليل؛ ولعله لذلك صحَّح هذا القولَ أصحابُ التاريخ واعتمدوه، وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخوارزمي، ورجَّحه أبو الخطاب بن دحية، والجمهور على أنه في الثاني عشر منه"(صحيح السيرة النبوية:13).

 

3- قال هيثم عمايرة: "هناك قول آخر أُثبِت بغير طريق الإسناد، وهو اليوم التاسع، فقد رجَّح بعض العلماء هذا اليوم؛ اعتمادًا على دراسة فَلَكية توصَّل فيها صاحبها إلى أنه لم يكنْ يوجد يوم اثنين يوافق اليوم الثاني عشر من ربيع الأول في عام الفيل، وتوصَّل فيها أيضًا أن اليوم الذي وُلد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هو اليوم التاسع من ربيع الأول، وصاحبُ هذه الدراسة هو "محمود باشا الفلكي"، وهو عالِم فَلَك مصري، توفي في عام 1885م، ويعد من أبرز علماء الفلك في العصر الحديث"(مقال: متى ولد الرسول صلى الله عليه وسلم؟. المصدر: الألوكة).

 

4- قال الشيخ صفي الرحمن في الرحيق المختوم: "وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبري والبيهقي وغيرهما، وليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل".

 

5- ذكر ابن القيم رحمه الله في ختان النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أقوال، فقال: وقد اختلف فيه على أقوال:

أحدها: أنه ولد مختونا. والثاني: أن جبريل ختنه حين شق صدره. والثالث: أن جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب في ختان أولادهم" وأورد ابن القيم في كتابه المذكور أحاديث كثيرة تدل على ذلك ولكنه حكم عليها كلها بالضعف (تحفة المولود:201-202).

 

6- قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وقيل: إن قيصر ملك الروم الذي ورد عليه امرؤ القيس وُلد كذلك [يعني غير مختون]، ودخل عليه امرؤ القيس الحمَّام فرآه كذلك فقال يهجوه:

إني حلفت يمينا غير كاذبة *** لأنت أغلف إلا ما جنى القمر

يعيره أنه لم يختتن، وجعل ولادته كذلك نقصا، وقيل: إن هذا البيت أحد الأسباب الباعثة لقيصر على أن سمَّ امرء القيس فمات... وكانت العرب لا تعتد بصورة الختان من غير ختان وترى الفضيلة في الختان نفسه وتفخر به"(تحفة المولود:204-205).

 

7- ثم قال رحمه الله: "وقد بعث الله نبيَّنا من صميم العرب، وخصَّه بصفات الكمال من الخلق، والنسب فكيف يجوز أن يكون ما ذكره من كونه مختوناً مما يميز به النبي ويخصص، وقيل: إن الختان من الكلمات التي ابتلى الله بها خليله فأتمهن وأكملهن وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وقد عد النبي الختان من الفطرة، ومن المعلوم: أن الابتلاء به مع الصبر مما يضاعف ثواب المبتلى به وأجره، والأليق بحال النبي أن لا يسلب هذه الفضيلة وأن يكرمه الله بها كما أكرم خليله فإن خصائصه أعظم من خصائص غيره من النبيين وأعلى"(تحفة المولود:205-206).

 

8- ثم قال رحمه الله في أدلة القول الثاني والثالث: "وحديث شق الملك قلبه قد روي من وجوه متعددة مرفوعاً إلى النبي وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديث فهو شاذ غريب. قال ابن العديم: وقد جاء في بعض الروايات أن جده عبد المطلب ختنه في اليوم السابع، قال: وهو على ما فيه أشبه بالصواب، وأقرب إلى الواقع"(تحفة المولود:206).

 

9- قال ابن القيم: "وقد وقعت هذه المسألة -مسألة ختان النبي صلى الله عليه وسلم- بين رجلين فاضلين صنف أحدهما مصنفا في أنه -صلى الله عليه وسلم- ولد مختونا وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام، وهو كمال الدين بن طلحة، فنقضه عليه كمال الدين بن العديم وبين فيه أنه -صلى الله عليه وسلم- ختن على عادة العرب، وكان عموم هذه السنة للعرب قاطبة مغنيا عن نقل معين فيها والله أعلم"(زاد المعاد:1-82).

 

10- قال السهيلي: "محمد منقول من صفة في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار لأن المحمد الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك المدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله سبحانه سماه به قبل أن يسمى به علم من أعلام نبوته عليه السلام إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد"(خزانة الأدب؛ للبغدادي:1-٢٢٦).

 

11- قال ابن كثير -رحمه الله-: "فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين هو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس: وكذلك هو الشفيع في المحشر في إتيان الرب جل جلاله لفصل القضاء بين عباده وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين حتى تنتهي النوبة إليه فيكون هو المخصوص به صلوات الله وسلامه عليه"(تفسير ابن كثير:3-101).

 

12- قال القاسمي-رحمه الله-: "يعرفونه بالأوصاف المذكورة في التوراة والإنجيل بأنه هو النبيّ الموعود بحيث لا يلتبس عليهم. كما يعرفون أبناءهم، ولا تلتبس أشخاصهم بغيرهم. فهو تشبيه للمعرفة العقلية الحاصلة من مطالعة الكتب السماوية، بالمعرفة الحسيّة في أن كل منهما يقينيّ، لا اشتباه فيه"(محاسن التأويل:1-428).

 

13- قال ابن القيم رحمه الله: رضع معه أبو سلمة، وحمزة بن عبدالمطلب من ثُويبةَ بلبن ابنها مسرح، ورضعَت معه أنيسة بنت الحارث، وجزامة أو حذافة بنت الحارث، وهي الشيماءُ بلبن عبدالله بن الحارث، وأَرضعت معه ابنَ عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، وكذا عمه حمزة بن عبدالمطلب، فكان حمزةُ رضيعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جهتين: جهةِ ثويبةَ، وجهة حليمة السعدية (زاد المعاد:1/33-34).

 

14- قال محمد آل علاوة: "اختلفت الرواياتُ في وصف خاتم النبوة، ففي حديث عبد الله بن سَرْجِس عند مسلم (2346) "كبيضة الحمامة"، وفى حديث السائب بن يزيد عند البخاري (3541) "مثل زِرِّ الحَجَلة"، وفى حديث أبي موسى الأشعري عند الترمذي (3620): "مثل التفاحة"، وفى حديث عبدالله بن سَرْجِس عند البيهقي في دلائل النبوة (221 ): "جُمْعًا، عليهما خِيلانٌ كأمثال الثَّآليل"، والثآليل: جمع ثُؤلول، وهو حبةٌ تظهر في الجلد كالحِمَّصة.

وفى حديث ابن عمر عند ابن حبان (6302): "مثل البُنْدقةِ من اللحم"، وفي حديث قُرَّة بن إياس عند البيهقي (223): "مثل السَّلْعة""(مقال: كيف كان أول شأن النبي صلى الله عليه وسلم؛ المصدر: الألوكة).

 

15- قال المناوي: "كلها متقاربة، وأصل التفاوت في نظر الرائي بَعُد أو قَرُب"(فيض القدير:1-179).

 

16- قال القرطبي: "اتَّفقت الأحاديثُ الثابتة على أن الخاتم شيءٌ بارزٌ أحمر عند كتفه الأيسر، قدرُه إذا قلَّ كبيضة الحمامة، وإذا كثُر جمعُ اليد..."(المفهم شرح صحيح مسلم).

 

17- قال ابن حجر: "وأما ما ورد من أنها كأثرِ المحجم، أو كانت كالشامة السوداء، أو الخضراء، أو مكتوب عليها محمد رسول الله فأنت المنصور، أو نحو ذلك - فلم يثبتْ منها شيء"(فتح الباري:6/876-787).

 

18- قال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه في شدة الحراسة، وكانوا يسترقون السمع في بعض الأحوال، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من ذلك أصلا (انظر: القرطين:٢-١٨٤).

 

19- قال الآلوسي عند قوله تعالى: (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا)[الجن:٩]: "قال بعضهم: إن الرمي لم يكن أولا ثم حدث للمنع عن بعض السماوات ثم كثر ومنع به الشياطين عن جميعها يوم تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام وجوز أن تكون الشهب من قبل لحوادث كونية لا لمنع الشياطين أصلا والحادث بعد البعثة رمي الشياطين بها على معنى أنهم إذا عرجوا للاستماع رموا بها فلا يلزم أيضا أن يكون كل ما يحدث من الشهب اليوم للرمي بل يجوز أن يكون لأمور أخر بأسباب يعلمها الله تعالى ويجاب بهذا عن حدوث الشهب في شهر رمضان مع ما جاء من أنه تصفد مردة الشياطين فيه ولمن يقول إن الشهب لا تكون إلا للرمي جواب آخر مذكور في موضعه وذكروا وجدانهم المقاعد مملوءة من الحراس ومنع الاستراق بالكلية قيل بيان لما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمعوا قراءته عليه الصلاة والسلام وقولُهم"(روح المعاني).

 

20- قال الخازن عند قوله تعالى: (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)[الصف:6]: "وأحمد يحتمل معنيين أحدهما أنه مبالغة من الفاعل ومعناه أن الأنبياء كلهم حمادون لله عز وجل وهو أكثر حمدا لله من غيره والثاني أنه مبالغة من المفعول ومعناه أن الأنبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مبالغة وأجمع للفضائل والمحاسن والأخلاق التي يحمد بها من غيره"(تفسير الخازن).

 

21- قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ)[البقرة:١٢٩]: "يقول تعالى إخبارا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم -أن يبعث الله فيهم رسولا منهم، أي من ذرية إبراهيم. وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد -صلوات الله وسلامه عليه- رسولا في الأميين إليهم، إلى سائر الأعجمين، من الإنس والجن"(تفسير القرآن العظيم).

 

22- قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ)[البقرة:١٢٩]: "إن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم عليه السلام. ولم يزل ذكره في الناس مذكورا مشهورا سائرا حتى أفصح باسمه خاتم أنبياء بني إسرائيل نسبا، وهو عيسى ابن مريم، عليه السلام، حيث قام في بني إسرائيل خطيبا، وقال: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)[الصف:6]؛ ولهذا قال في هذا الحديث: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم"(تفسير القرآن العظيم).

 

23- قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ)[البقرة:١٢٩] "وقوله: "ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام" قيل: كان مناما رأته حين حملت به، وقصته على قومها فشاع فيهم واشتهر بينهم، وكان ذلك توطئة. وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه وثبوته ببلاد الشام، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى ابن مريم إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها. ولهذا جاء في الصحيحين: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". وفي صحيح البخاري: "وهم بالشام"(تفسير القرآن العظيم).

 

24- قال د. السيد محمد الديب: "عرف الرسول –صلى الله عليه وسلم- في الجاهلية بالأمانة خاصة بعد عمله في التجارة واشتراكه مع عمه أبي طالب في الرحلة إلى الشام، وتحمله المسؤولية في مال السيدة خديجة بنت خويلد، وجاء ذلك عرضًا منها لمحمد –صلى الله عليه وسلم-، للخروج بمالها إلى الشام متاجرًا، بحيث تعطيه أفضل مما تعطى غيره من التجار، وقبل هذا العمل، وأخلص فيه، وشهد عليه مرافقه في الرحلة (ميسرة) غلام خديجة، الذي أقر بما لمحمد من الأمانة والصدق والإخلاص، وكان ذلك فاتحة خير إذ أتاحت له سبل التقدم للزواج بها، وتحقق له الخير معها، ورزقه الله تعالى الولد منها دون غيرها من النساء، اللاتي تزوج بهن في مرحلة تالية، وقد كانت الأمانة التي اشتهر بها وتميز فيها سندًا قويًّا له في حياته مع جده وأعمامه ومع غيرهم من القبائل العربية في مكة، فصارت حياته في ظل هذه الأخلاق نموذجًا عربيًا مشرفًا لغيره من الرجال، الذين رأوا فيه ما يصلح للتأثر به والسير على منهاجه"(مقال: من أخلاق الرسول قبل البعثة النبوية).

 

25- قال د. السيد محمد الديب: "بدأ ارتباط محمد –صلى الله عليه وسلم- بمزاولة العمل، منذ طفولته ونشأته في ديار بني سعد، حيث كانت إقامة مرضعته حليمة السعدية، فقد وُجّه إلى رعي الأغنام مع أخيه من الرضاعة (عبد الله) و واصل العمل بالرعي، عندما استكمل نشأته في مكة إلى أن تحول إلى التجارة بعد ذلك، ولما بعث بعد الأربعين من عمره كان ذهنه مدركًا لتاريخه مع هذا النشاط، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه وأنت؟ فقال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة".

وقد اكتسب من هذه المهنة صفات حميدة أفادته في مستقبل حياته، مثل بحثه عن الأماكن المعشبة والآمنة التي يسوس فيها الأغنام، واليقظة في حراستها، وتأمين انتشارها مما يمكن أن يعترضها من ضرر وأذى واتساع الصدر، وخلق الصبر، وطول البال، وحسن الحيلة والأمانة، وهي الصفات التي انعكست مع غيرها على حياته في المستقبل.

وعمل في مرحلة تالية من عمره بالتجارة، وهي مهنة لا تكتسب بين عشية وضحاها، وبدأها تحت رعاية عمه أبي طالب، من خلال الرحلة إلى الشام، وكانت تجربة عملية مفيدة، خبر فيها كثيرًا من نفوس البشر ورغائبهم في الكسب وزيادة الثروة المالية، واستفاد من ذلك الكثير، الذي تأهل به للارتقاء إلى العمل في أموال السيدة خديجة بنت خويلد، وحقق لها الكثير من المكاسب بصدقه وإخلاصه وأمانته، مما جعلها تدعم رغبته في التقدم للزواج منها"(مقال: من أخلاق الرسول قبل البعثة النبوية).

 

26- قال د. السيد محمد الديب: "كانت حياة الرسول نموذجا إنسانيا رائعا للحياة العربية في مكة قبل البعثة النبوية، فشهد التناحر بالسلاح في حرب الفجار، والقناعة والرضا بالصلح بين الفرقاء، والإسهام في فض النزاع عند إعادة بناء الكعبة ورفع الحجر الأسود إلى مكانه، واتجاهه إلى العمل راعيًا وتاجرًا، واستغراقه في التأمل والتفكير، وتميزه -صلى الله عليه وسلم- بالأخلاق الحميدة التي فاق بها أقرانه، وارتقى بكل ذلك حيث انصرف إلى الخلوة والتأمل حتى نزل عليه القرآن الكريم"(مقال: من أخلاق الرسول قبل البعثة النبوية).

 

 

 

 

 
الإحالات
1- السيرة النبوية (من البداية والنهاية؛ لابن كثير).

 

2- هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا محب؛ لأبي بكر جابر الجزائري.

 

3- الرحيق المختوم؛ لصفي الرحمن المباركفوري.
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات