طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 258 /
  • 10 /
  • 0
567

حضارة

1439/07/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

  • الحضارة في اللغة: "الإقامة في الحَضَر، والحَضَر والحَضْرة والحاضرة والحضارة بفتح الحاء وكسرها سكون الحضر، وهي خلاف البادية، وهي المدن والقرى والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم بها قرار، وحين تُذكر الحضارة في اللغة فإنّه يقصد بها ما هو عكس البداوة، أي سكنى المدن والقرى" (لسان العرب لابن منظور:14-65، وانظر أيضاً: المصباح المنير:1-227).

  • واصطلاحا عرفه الشيخ السائح بقوله: "لفظ الحضارة في مفهومه الحديث، ومفهومه العالمي المعاصر، قد أصبح أكثر اتساعاً، مما كان يدل عليه في مفهومه اللغوي التقليدي.. وإذا كان أصل الحضارة: الإقامة في الحضر. فإن المعاجم اللغوية الحديثة، ترى أن الحضارة هي: الرقي العلمي، والفني، والأدبي، والاجتماعي، والاقتصادي في الحضر.. وبعبارة أخرى أكثر شمولاً، هي: الحصيلة الشاملة للمدنية، والثقافية، والفكر، ومجموع الحياة، في أنماطها المادية والمعنوية.. ولهذا كانت الحضارة هي: الخطة العريضة -كماً وكيفاً- التي يسير فيها تاريخ كل أمة من الأمم، ومنها الحضارات القديمة، والحضارات الحديثة والمعاصرة.. ومنها الأطوار الحضارية الكبرى، التي تصور انتقال الإنسان أو الجماعات، من مرحلة إلى مرحلة"(الحضارة الإسلامية؛ أحمد عبد الرحيم السايح - الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة - الطبعة العاشرة - العدد الثالث).

  • قال حمزة صالح: "توجد في اللغة العربية عدة مصطلحات مقاربة لمصطلح الحضارة مثل: ثقافة، ومدنية، يقابلها في الإنجليزية على سبيل المثال: (Civilization، Culture) والذين اشتغلوا بالترجمة لم يلتزموا نمطاً واحداً، فمرة ترجموا (Culture) بالثقافة ومرة بالحضارة، وفعلوا ذات الشيء في (Civilization) فمرة ترجمت بالثقافة ومرة بالحضارة، وهكذا، فبينما تزاحم هذان المصطلحان في اللغات الأوربّيّة، نجد في المؤلَّفات والترجمات العربيّة ثلاثة مصطلحات تقوم بهذا الدور، هي: الحضارة والمدنيّة والثقافة"( أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

العناصر

  1. تعريف الحضارة عموما والحضارة الإسلامية خصوصا

  2. أسباب سقوط الحضارات وأمثلة على الحضارات البائدة

  3. أركان الحضارة

  4. دعائم الحضارة الإسلامية

  5. مزايا الحضارة الإسلامية وفضلها على الحضارات

  6. صور عظيمة من حضارة الإسلام

  7. من آثار الحضارة الإسلامية

  8. واقع الحضارة الغربية الحسنة المعاصرة وموقف المسلم منها

  9. واقع الحضارة الغربية السيئة المعاصرة وموقف المسلم منها

  10. تخطيط الأعداء لضرب وإضعاف الحضارة الإسلامية

  11. الجور في الحكم على حضارة الإسلام

الايات

  1. قال الله -تعالى-: (وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) إلى قوله: (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ)[الأعراف:69].

  2. قال الله -تعالى-: (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)[الأعراف:74]

  3. قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) إلى قوله: (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[هود:25-44]

  4. قال الله -تعالى-: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ) إلى قوله: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ)[هود:50-60].

  5. قال الله -تعالى-: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) إلى قوله: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ)[هود:61-68].

  6. قال الله -تعالى-: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) إلى قوله: (إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)[العنكبوت:28-35].

  7. قال الله -تعالى-: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ) إلى قوله: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ)[هود:48-95].

  8. قال الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)[الفجر:6-14].

  9. قال الله -تعالى-: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ)[القصص:4-6].

  10. قال الله -تعالى-: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[الزخرف:51].

  11. قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * وَأَنْ لّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) إلى قوله: ( كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ* وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ)[الدخان:17-28].

  12. قال الله -تعالى-: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ)[الأنفال:52-53].

  13. قال الله -تعالى-: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ)[الأعراف:137].

  14. قال الله -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)[سبأ:15-19].

  15. قال الله -تعالى-: قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) [المائدة:66].

  16. قال الله -تعالى-: (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)[هود:100-102].

  17. قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)[13-14].

  18. قال الله -تعالى-: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)

  19. قال الله -تعالى-: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)[الإسراء:16].

  20. قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا * وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا * وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا * وَكُلا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا * وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا)[الفرقان:35-40].

  21. قال الله -تعالى-: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[العنكبوت:40].

  22. قال الله -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ)[سبأ:34].

  23. قال الله -تعالى-: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [البقرة:٢١١].

  24. قال الله -تعالى-: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ) إلى قوله: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)[الزخرف:15-25].

  25. قال الله -تعالى-: (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) إلى قوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)[الأعراف:28-34].

  26. قال الله -تعالى-: (كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[التوبة:70].

  27. قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)[الأنبياء:135].

  28. قال الله -تعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ)

  29. قال الله -تعالى-: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل:89].

  30. قال الله -تعالى-: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام:38]

  31. قال الله -تعالى-: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الجاثية:18].

  32. قال الله -تعالى-: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق:1-5]

  33. قال الله -تعالى-: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة:17].

  34. قال الله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأنعام:141].

  35. قال الله -تعالى-: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [الطلاق:7].

  36. قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [النساء:59].

  37. قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء:58].

  38. قال الله -تعالى-: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)[آل عمران:140].

  39. قال الله -تعالى-: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).

  40. قال الله -تعالى-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)

  41. قال الله -تعالى-: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

  42. قال الله -تعالى-: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ * إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

  43. قال الله -تعالى-: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

  44. قال الله -تعالى-: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران:96-٩٧].

  45. قال الله -تعالى-: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)[التين:1-4].

  46. قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[البقرة: ١٢٦].

  47. قال الله -تعالى-: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) [الأعراف: ٥٨].

  48. قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [إبراهيم: ٣٥-37].

  49. قال الله -تعالى-: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة:127].

  50. قال الله -تعالى-: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)[البقرة:149].

  51. قال الله -تعالى-: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) [البقرة:158].

  52. قال الله -تعالى-: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) [البقرة:191].

  53. قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[المائدة:2].

  54. قال الله -تعالى-: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[المائدة:97].

  55. قال الله -تعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[المائدة:5].

  56. قال الله -تعالى-: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)[التكوير:8-9].

الاحاديث

  1. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"(رواه مسلم:35).

  2. عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"(أخرجه البخاري:69، واللفظ له، ومسلم:1734).

  3. عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"(رواه البخاري في الأدب المفرد:371، وصححه الألباني).

  4. عن زياد بن لبيد -رضي الله عنه- قال: ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئاً فقال: "وذاك عند ذهاب العلم"، قلنا يا رسول الله: كيف يذهب العلم ؟ ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا.. وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ فقال: "ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة. أليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة، والإنجيل، ولا ينتفعون مما فيهما بشيء ؟!"( رواه ابن كثير في تفسيره:3-140، وصحح إسناده).

  5. عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: "إنما نزل أول ما نزل منه - أي القرآن - سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو كان أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل لا تزنوا، لقالوا لا ندع الزنا أبداً"(رواه البخاري:4993).

  6. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"(رواه الهيثمي في مجمع الزوائد:9-18، وصححه الألباني).

  7. عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها".. قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: "لا، بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن". قيل: وما الوهن يا رسول الله ؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت"(رواه أبو داود:4297، وصححه الألباني).

  8. عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.. ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.. ومن ستر مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة.. والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه.. ومن سلك طريقاً يتلمس فيه علماً، سهل الله له طريقاً إلى الجنة.. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون الكتاب ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.. ومن بطّـأ به علمه لم يسرع به نسبه"(رواه مسلم:2699).

  9. عن خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه، أنه قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: "قد كان من قبلكم، يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه، وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه.. والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"(رواه البخاري:3612).

  10. عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- قال: سَمِعَ رسولَ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلم- يقولُ: "كلُّكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيتِه، فالإمامُ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيتِه، والرجلُ في أهلِه راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيتِه، والمرأةُ في بيتِ زوجِها راعيةٌ، وهي مسؤولةٌ عن رعيتِها، والخادمُ في مالِ سيدِه راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيتِه. قال: فسَمِعتُ هؤلاءِ من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحسِبُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: والرجلُ في مالِ أبيه راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيتِه، فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِه"(أخرجه البخاري:893، ومسلم:1829).

  11. عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"(رواه مسلم:49).

  12. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله ، ثم يغدو إلى الجبل ، فيحتطب ، فيبيع ، فيأكل ويتصدق ، خير له من أن يسأل الناس"(أخرجه البخاري:1480، واللفظ له، ومسلم:1042).

  13. عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد. إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(رواه مسلم:2586).

  14. عن يسير بن عمرو -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن اللهَ لم يكنْ ليجمَعَ أمةِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- على ضلالةٍ"(رواه الهيثمي في مجمع الزوائد:5-221، وقال: رجاله ثقات).

  15. عن عرفجة بن شريح -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ستكون بعدي هنات و هنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد كائنا من كان فاقتلوه ؛ فإن يد الله مع الجماعة"(رواه ابن حبان: 4577، والبيهقي في "شعب الإيمان":7512، وصححه الألباني).

  16. عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "المسلمون تتكافأ دمائهم، يسعى بذمتهم أدناهم، و يجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، و مسرعهم على قاعدهم"(حسنه الألباني في صحيح الجامع:6712).

  17. عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " إنه من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه"(رواه أبو داود: 3528، وصححه الألباني).

  18. عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من كمه الأعمى عن السبيل، ولعن الله من سب والده، ولعن الله من تولى غير مواليه، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط"(رواه أحمد 4-292، وصحح أحمد شاكر إسناده).

  19. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحَرامِ، ومسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومسجدِ الأقصى"(رواه البخاري:1189).

  20. عن عبدالله بن الزبير -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجدِ ، إلَّا المسجدَ الحرامَ؛ و صلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ من صلاةٍ في مسجدي هذا بمائةِ صلاةٍ"(صحيح الجامع:3841).

  21. عن عروة بن الزبير -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها"(رواه البخاري:4304، ومسلم:1688).

  22. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أن رجلًا تقاضى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأغلظَ له ، فهم أصحابُه ، فقال: "دعوه ، فإن لصاحب الحقِّ مَقالًا.."(رواه البخاري:2390).

  23. عن عروة بن الزبير -رضي الله عنه- قال: مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام . قد أقيموا في الشمس . فقال: ما شأنهم ؟ قالوا: حبسوا في الجزية . فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا"(رواه مسلم:2613).

  24. عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر  إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ألا هل بلغت ؟" قالوا: بلى يا رسول الله . قال: "فليبلغ الشاهد الغائب"(أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء":3-100، والبيهقي في "شعب الإيمان":5137 واللفظ له، وقال الألباني: صحيح لغيره).

  25. عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من ترك دَيْنًا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ"(رواه البخاري:3054، ومسلم:867).

  26. عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَغُلُّوا ولا تغدِروا ولا تُمَثِّلوا ولا تقتلوا وليدًا"(رواه مسلم:1731).

  27. عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن النساء شقائق الرجال"(رواه الترمذي:311، وأبو داود، 632، وأحمد:83262، وصححه الألباني).

  28. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ .. حتى قال: "أن تقتلَ ولدَك خشيةَ أن يأكلَ معَك.. الخ" (رواه البخاري:6001، ومسلم:86).

الاثار

  1. قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- عندما قال له والده أبو قحافة: يا بني إني أراك، تعتق رقاباً ضعافاً، فلو أنك ما فعلت، أعتقت رجالاً جلداً يمنعونك، ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر: "يا أبت إني، إنما أريد ما أريد لله عز وجل"(السيرة النبوية لابن هشام:1-319).

  2. عن علي -رضي الله عنه- قال: "حدثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذب الله ورسوله"(أخرجه البخاري موقوفاً:127).

  3. عن ابنِ عباسٍ قال: "ما ظهر الغلولُ في قومٍ قط؛ إلا ألقى اللهُ في قلوبِهم الرعبَ، ولا فشا الزنا في قومٍ ! إلا كثر فيهم الموتُ، ولا نقص قومٌ المكيالَ والميزانَ؛ إلا قطع اللهُ عنهم الرزقَ، ولا حكم قومٌ بغيرِ حقٍّ؛ إلا فشا فيهم الدمُ، ولا ختر قومٌ بالعهدِ؛ إلا سلط اللهُ عليهم العدوَّ"(الترغيب والترهيب:١٠٩٠، وقال الألباني: ضعيف موقوف).

  4. قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي: " أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، وكنا على ذلك حتى بعث الله تعالى إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام"(أخرجه أحمد:3-180، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح).

القصص
1- قالَ صلاحُ الدِّينِ الصَّفديُّ -رحمَه الله-: "أنَّ الخليفةَ العباسيَّ المأمونَ لما صالحَ مَلِكَ قبرصَ، كَتبَ إليه يطلبُ منه خِزانةَ كُتبِ اليونانِ الفَلسفيةِ، وكانت عندَهم مجموعةٌ في بيتٍ لا يَظهرُ عليه أحدٌ، فجَمعَ الملكُ القُبرصيُّ خواصَّه من ذوي الرأي، واستشارَهم في ذلك، فكلُّهم أشارَ عليه بعدمِ تجهيزِها إليه، إلا أنَّ أحدَ رجالِه الحُذَّاقِ خالفَهم جميعًا، وقالَ: جَهِّزها إليهم، فما دَخلتْ هذه العلومُ على دَولةٍ شَرعيةٍ إلا أفسدَتها، وأوقعتْ بين علمائها"(الغيث المسجم في شرح لامية العجم صلاح الدين خليل/ابن أيبك الصفدي:1-79).
الدراسات

  1. قال الباحث اليهودي فرانز روزانتال: "إن ترعرع هذه الحضارة هو موضوع مثير ومن أكثر الموضوعات استحقاقًا للتأمل والدراسة في التاريخ؛ ذلك أن السرعة المذهلة التي تم بها تشكل وتكوُّن هذه الحضارة أمر يستحق التأمل العميق، وهي ظاهرة عجيبة جدًّا في تاريخ نشوء وتطور الحضارة، وهي تثير دومًا وأبدًا أعظم أنواع الإعجاب في نفوس الدارسين، ويمكن تسميتها بالحضارة المعجزة؛ لأنها تأسست وتشكلت وأخذت شكلها النهائي بشكل سريع جدًّا ووقت قصير جدًّا، بحيث يمكن القول إنها اكتملت وبلغت ذروتها حتى قبل أن تبدأ"(مجلة حراء "مجلة علمية ثقافية فصلية" العدد 9؛ أكتوبر، ديسمبر. 2007).

  2. قال المؤرخ الانجليزي ويلز: "كل دين لا يسير مع المدنية في كل أطوارها فاضرب به عرض الحائط، وإن الدين الحق الذي وجدته يسير مع المدنية أينما صارت هو الإسلام.. ومن أراد الدليل فليقرأ القرآن وما فيه من نظرات ومناهج علمية وقوانين اجتماعية، فهو كتاب دين وعلم واجتماع وخلق وتاريخ، وإذا طُلِب مني أن أحدد معنى الإسلام فإنني أحدده بهذه العبارة: الإسلام هو المدنية"(الإسلام والمبادئ المستوردة؛ عبدالمنعم النمر:84).

  3. قالت زيغريد هونكه: "إن هذه القفزة السريعة المدهشة في سلم الحضارة التي قفزها أبناء الصحراء، والتي بدأت من اللا شيء لهي جديرة بالاعتبار في تاريخ الفكر الإنساني... وإن انتصاراتهم العلمية المتلاحقة التي جعلت منهم سادة للشعوب المتحضرة لفريدة من نوعها، لدرجة تجعلها أعظم من أن تُقارَن بغيرها، وتدعونا أن نقف متأملين كيف حدث هذا ؟! وكيف أمكن لشعب لم يمثل من قبل دورا حضاريا أو سياسيا يذكر، أن يقف مع الإغريق في فترة وجيزة على قدم المساواة؟. إنَّ ما حققه العرب لم تستطع أن تحققه شعوب كثيرة أخرى كانت تمتلك من مقومات الحضارة ما قد كان يؤهلها لهذا، بيزنطية وريثة الحضارتين الشرقية والإغريقية بقيت على جهالتها مع أنها بلغتها اليونانية كانت أقرب للناس إلى الحضارة الإغريقية والسوريون هم تلامذة الإغريق كان لهم من الحضارة قبل الإسلام حظ وفير ولقد غفلوا عن طريق الترجمة كثيراً من أعمال الإغريق إلى لغتهم ولكنهم أيضاً كبيزنطة فشلوا في أن يجعلوا مما اقتبسوه من الإغريق بذرة الحضارة تذدهر كما فعل العرب فيها بعد، ولم تكن فارس التي اكتسبت من حضارات الصين والهند والإغريق بأسعد حظاً من بيزنطيه أو سوريا وبرغم تحسن الحالة الاقتصادية في تلك البلاد ورعاية الدولة للعلوم والعلماء فإنه لم يسمح لحضارة تلك البلاد أن تصبح حضارة مبتكرة مؤثرة إلا في جو عقلي آخر وفي ثنايا حضارة ثانية أنجع هي الحضارة العربية"(شمس الله تسطع على الغرب؛ زيغريد هونكه:148، 269)

  4. وقالت زيغريد هونكه أيضا: "إن العرب طوروا بتجاربهم وابحاثهم العلمية وما اخذوه من مادة خام عن الاغريق وشكلوه تشكيلا جديدا. فهم في الواقع الذين ابتدعوا طريقة البحث العلمي الحق القائم على التجربة... فعندهم فقط بدأ البحث الدائب الذي يمكن الاعتماد عليه يتدرج من الجزئيات الى الكليات... وعلى هذا الاساس ساروا في العلوم الطبيعية شوطا كبيرا، أثر فيما بعد بطريق غير مباشر، على مفكري الغرب وعلمائه؛ أمثال روجر باكون وماكنوس وقيتليو ودافنشي. إن العرب المسلمين هم مؤسسو الطرق التجريبية في الكيمياء والطبيعة والحساب والجبر والمثلثات وعلم الاجتماع، وبالإضافة الى عدد لا يحصى من الاكتشافات والاختراعات في مختلف فروع العلوم، والتي سرق اكثرها ونسب لآخرين. لقد قدم العرب المسلمون أثمن هدية، وهي طريقة البحث العلمي الصحيح، التي مهدت امام الغرب طريقة لمعرفة أسرار الطبيعة"(شمس الله تسطع على الغرب؛ زيغريد هونكه:315، 354).

  5. قال ليوبولد وايس: "لسنا نبالغ إذ قلنا إن العصر العلمي الحديث الذي نعيش فيه، لم يُدشّن في مدن أوربة، ولكن في المراكز الإسلامية في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة"(الإسلام على مفترق الطرق؛ لمحمد أسد:40).

  6. قال ليوبولد وايس أيضا: "نحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة، وحسب المسلمين أنهم كانوا مثالاً للكمال البشري، بينما كنا مثالاً للهمجية"(الإسلام والمبادئ المستوردة؛ عبدالمنعم النمر:84).

  7. قال أناتول فرانس: "أسوأ يوم في التاريخ هو يوم معركة (بواتييه) عندما تراجع العلم والفن والحضارة العربية أمام بربرية الفرنجة، ألا ليت شارل مارتل قطعت يده ولم ينتصر على القائد الإسلامي عبد الرحمن الغافقي" وقال: "حين نتذكر كم كان العرب بدائيين في جاهليتهم يصبح مدى التقدم الثقافي الذي أحرزوه خلال مئتي سنة، وعمق ذلك التقدم، أمراً يدعو إلى الذهول حقاً، ذلك بأن علينا أن نتذكر أيضاً أن النصرانية احتاجت إلى نحو من ألف وخمسمئة سنة لكي تنشئ ما يمكن أن يدعى حضارة مسيحية، وفي الإسلام لم يُولّ كل من العلم والدين ظهره للآخر، بل كان الدين باعثاً على العلم، وإن الحضارة الغربية مدينة للحضارة الإسلامية بشيء كثير إلى درجة نعجز معها عن فهم الأولى إذا لم تتم معرفة الثانية"(الإسلام والعرب؛ روم لاندو:9، 246).

  8. قال رينان: "ما يدرينا أن يعود العقل الإسلامي الوَلود إلى إبداع المدنية من جديد؟ إن فترات الازدهار والانحدار مرت على جميع الأمم بما فيها أوربة المتعجرفة"(مقدمات العلوم والمناهج؛ لأنور الجندي:8-173).

  9. قال جورج سارتون: "المسلمون عباقرة الشرق، لهم مأثرة عظمى على الإنسانية، تتمثل في أنهم تولّوا كتابة أعظم الدراسات قيمة، وأكثرها أصالة وعمقاً، مستخدمين اللغة العربية التي كانت بلا مراء لغة العلم للجنس البشري... لقد بلغ المسلمون ما يجوز تسميته: معجزة العلم العربي"(هكذا كانوا يوم كنا؛ حسان شمسي باشا:8).

  10. قال المستشرق درايبر: "ينبغي أن أنعي على الطريقة التي تحايل بها الأدب الأوربي ليخفي عن الأنظار مآثر المسلمين العلمية علينا ! إن الجور المبنّي على الحقد الديني، والغرور الوطني لا يمكن أن يستمر إلى الأبد"(تشكيل العقل المسلم؛ عماد الدين خليل:94).

  11. قال تومبسون: "إن انتعاش العلم في العالم الغربي نشأ بسبب تأثر شعوب غربيِّ أوربا بالمعرفة العلمية العربية وبسبب الترجمة السريعة لمؤلفات المسلمين في حقل العلوم ونقلها من العربية إلى اللاتينية لغة التعليم الدولية آنذاك." ويقول في مكان آخر: "إن ولادة العلم في الغرب ربما كان أمجد قسم وأعظم إنجاز في تاريخ المكتبات الإسلامية" (Yhompsonj/j/w/The Medioval Library N.Y. Hafner Piblishing Company 1967 P,263).

  12. قال حمزة: "كان للمسلمين نشاط جم في علمي التاريخ والجغرافيا، ولقد أعجب كثير من العلماء الأوروبيين الذين تفقهوا الحضارة الإسلامية من كتبها، وأكبروا أعمال المؤرخين والجغرافيين المسلمين، أمثال: المقدسي، وابن حوقل، وياقوت الحموي، والمسعودي، والطبري، وابن الأثير، والبلاذري، والبيروني، وأبي الفداء، وابن جبير، وابن سعيد، وابن سعد، وابن خلكان، وابن عساكر، والإدريسي إلى آخرين كثيرين كتبوا في هذين العلمين، وكتبهم تفخر بها المكتبة الإسلامية، ولقد استفاد منها الغربيون فوائد جلى، ونوهوا بها في شتى المناسبات. وكان للمسلمين نشاط جم في علم الفلك، قال دلامير في تاريخ العلم: "إننا إذا أحصينا راصدين أو ثلاثة من الروم رحنا نعد كثيرين من العرب "المسلمين" في هذا الفن، مما دل على بعد غورهم في علم الأفلاك". ونقل نظير ذلك غوستاف لوبون في حضارة العرب "نشأت مكانة علم الفلك عند العرب -أي المسلمين- من توسع الرياضيين منهم في الحساب؛ لأنهم اخترعوا أساس حساب المثلثات، وحقق العرب طول محيط الأرض بما كان لهم من الأدوات، وأخذوا ارتفاع القطب ودورة كرة الأرض المحيطة بالبر والبحر، وحققوا طول البحر المتوسط الذي قدره بطليموس بـ (12) درجة فارجعوه إلى أربع وخمسين أولاً، ثم إلى (42) درجة أي: إلى الصحيح من مقداره تقريبًا".

  13. ويقول جورج سارتون في كتابه (مقدمة في تاريخ العلم): "إنّ الجانب الأكبر من مهام الفكر الإنساني اضطلع به المسلمون؛ فـ(الفارابي) أعظم الفلاسفة، و(المسعودي) أعظم الجغرافيين، و(الطبري) أعظم المؤرخين""(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  14. قالت ساروحيني نايدو (Sarojni Naidu) واحدة من أكبر شعراء الهند: "إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي أرسى وطبق الديموقراطية الحقيقية؛ فالمساواة الإسلامية تتجلى كل يوم خمس مرات، عندما ينادى المؤذن للصلاة فيجتمع المسلمون زرافات ووحداناً، حينها يقف الحاكم والمحكوم جنباً إلى جنب ساجدين لله ومـردّدين "الله أكبر" لقد أذهلني هذا التضامن الحقيقي الذي يجعل الإنسان أخاً فطرياً لأخيه الإنسان، فعندما نقابل مصرياً أو جزائرياً أو تركياً في لندن مثلاً، فمصر مجرد بلد ذاك الشخص وكذلك الهند أو تركيا"(مقال: النظام العالمي والعدالة الاجتماعيّة "المساواة).

     

الحكم

  1. "الإسلام لا يعارض العلم الصحيح، ولا الفن النافع ولا الحضارة الخيرة، وإنه دين سهل رحب مرن"(فصول إسلامية؛ علي الطنطاوي).

  2. "نحن لا نكره هذه الحضارة الغربية ولا نرفضها جملة كما يفعل الجَهَلة المتعصبون ، ولكن لا نقبلها كذلك جملة كما يفعل القردة المقلّدون ، بل نُحكّمَ فيها شرعنا وعقولنا ، فنأخذ منها وندع"(فصول إسلامية؛ علي الطنطاوي).

  3. "إن من لا يملك مشروعا حضارياً يتقدم بخطى حثيثة إلى مزبلة التاريخ"(د. عبد الوهاب المسيري).

  4. "المسلم من علم أن الإسلام لا يشبه الأديان ولا يقاس عليها، لأنه دين وشريعة وسياسة وأخلاق"(فصول إسلامية؛ علي الطنطاوي).

  5. "إن الرابطة الإسلامية رابطة (إنما المؤمنون إخوة) معجزة من أعظم معجزات الإسلام"(فصول إسلامية؛ علي الطنطاوي).

  6. "المسلم من علم أن الشريعة الإسلامية أغنى الشرائع؛ وأنها أسمن وأجمع وأحكم من القانون الروماني، الذي اقتبست منه كل قوانين أوروبة"(فصول إسلامية؛ علي الطنطاوي).

  7. "ديننا أيمان وعقائد، وإسلام وعبادات وإحسان وأخلاق، وسياسة وشريعة، له في كل جانب مصباح يضيء ومنار يهدي"(فصول إسلامية؛ علي الطنطاوي).

  8. قال محمد البوطي: "رجل الحضارة الإنسانية في القرآن لا يهون ولا يذل ولا يركن إلى ضعف يجعله ضحية الجبابرة والمتكبرين، كما أنه لا يطغى ولا يستكبر ويجعل نفسه حاكماً من دون الله -عز وجل-"(منهج الحضارة الإنسانية في القرآن: محمد سعيد رمضان البوطي).

متفرقات

  1. قال صديق حسن خان في قوله: (وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا): "الدابر الأصل أو الكائن خلف الشيء وهو الآخر، وإذا قطع الآخر فقد قطع ما قبله فحصل الاستئصال أي الاستيعاب بالقطع، وقد تقدم تحقيق معناه، والمعنى استأصلنا هؤلاء القوم الجامعين بين التكذيب بآياتنا وعدم الإيمان، وأراد بالآيات المعجزات الدالة على صدقه"(فتح البيان:4-394).

  2. قال حمزة صالح: "الأركان الأساسية للحضارة تتمثل في هذه الكليات الثلاثة: الإنسان - الحياة - الكون"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  3. قال حمزة صالح: "خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وجعله خليفة له في أرضه وأسجد له ملائكته، لذا كان من الواضح أن الإنسان أهم هذه العناصر الثلاثة التي تكون الحضارة، إذ هو العنصر الفعال والمؤثر قال -عز وجل-: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة:30]؛ فالوظيفة التي يحملها القرآن للإنسان في الحقيقة إنما هي عمارة الأرض بمعناها الشامل العام، وهي تشمل فيما تشمل إقامة مجتمع إنساني سليم، وإشادة حضارة إنسانية شاملة"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  4. قال الميداني: "وبإحصاء صور التقدم والرقي عند الإنسان نستطيع أن نرجعها إلى الأصناف الثلاثة التالية: الصنف الأول: ما يخدم الجسد ويمتعه من وسائل العيش، وأسباب الرفاهية والنعيم، ومعطيات اللذة للحس أو للنفس. ويدخل في هذا الصنف أنواع التقديم العمراني والزراعي والصناعي والصحي والأدبي والفني، والتقدم في الإنتاج الحيواني، واستخراج كنوز الأرض، والاستفادة من الطاقات المنبثة فيها، وما أشبه ذلك. ويدخل ضمن هذا جميع أنواع العلوم والثقافات التي تخدم هذا الصنف. الصنف الثاني: ما يخدم المجتمع الإنساني، ويكون من الوسائل التي تمنحه سعادة التعاون والإخاء والأمن والطمأنينة والرخاء، وتمنحه سيادة النظام والعدل والحق، وانتشار أنواع الخير والفضائل الجماعية. ويدخل في هذا الصنف أنواع التقدم الاجتماعي الشامل للنظم الإدارية، والحقوقية، والمالية، والأحوال الشخصية، والشامل للأخلاق والتقاليد والعادات الفاضلات، وسائر طرق معاملة الناس بعضهم بعضًا في علاقاتهم المختلة. وكل أنواع الثقافات والعلوم التي تخدم هذا الصنف. الصنف الثالث: ما يأخذ بيد الإنسان فردًا كان أم جماعة إلى السعادة الخالدة التي تبدأ منذ مدة إدراك الإنسان ذاته والكون من حوله، وتستمر مع نفسه وروحه الخالدتين إلى ما لا نهاية له في الوجود الأبدي، الذي ينتقل من حياة جسدية مادية يكون فيها الابتلاء، إلى حياة نفسية روحية برزخية يكون فيها بعض الجزاء، ثم إلى معاد جسدي نفسي وروحي يكون فيه كامل الجزاء. ويدخل في هذا الصنف أنواع التقدم الفكري القائم على التأملات الحكمية، التي توصل الإنسان إلى معرفة الخالق، وسر وجود الإنسان، وغايته ومصيره، وواجبه في الحياة الدنيا، وسبل سعادته الأبدية الخالدة، وهي الأمور التي تحمل اسم المعتقدات والواجبات الدينية وسائر التكاليف والآداب الشرعية الإسلامية"(الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها – الميداني:1/19-20).

  5. قال حمزة صالح: "القرآن الكريم عندما يتحدث عن الإنسان إنما يتحدث عنه من زاويتين مختلفتين، فيصفه بأنه مخلوق حقير أصله الأول من تراب وسلالته من ماء مهين، والشأن فيه -وإن طالت به الحياة- أن يعود إلى أرذل العمر، قال تبارك وتعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) [الطارق:5-7]، ومن الناحية الأخرى يتحدث عنه بصفة التكريم والتفضيل، وأنه مخلوق مكرم على سائر المخلوقات، وأنه ذاك الذي كرمه الله -تعالى-، بأن أمر ملائكته بالسجود له، وأنه الذي شرفه بالخلافة على هذه الأرض قال عز وجل: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء:70]. كل ذلك ليعلم الإنسان أنه مهما بلغت مرتبته من الرفعة، ومهما اتصف به الصفات النادرة؛ فليس شيء من ذلك نابعاً من ذاته ولا هو اكتسبه بجهده، وإنما جاء ذلك كله فيضاً من الله -عز وجل-، أما تكوينه الذاتي فمن تراب ثم ماء مهين"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  6. قال الميداني: "يمكن أن نجمل السبل الكفيلة بتحقيق التقدم والرقي الحضاريين فيما يلي: 1- ما ينزل به الوحي، أو يفيض به الإلهام. 2- ما يتوصل إليه العقل بالبحث العلمي. 3- ما يكتسبه الإنسان عن طريق الاختبار والتجربة والممارسة التطبيقية مع الملاحظة الدقيقة لجوانب الخطأ والنقص، وما يستدعيه الكمال. أما الصنف المادي لصور التقدم والرقي عند الناس فالسبيل الطبيعي إليه إنما هو استخدام العقل في البحث العلمي والاختبار والتجربة والممارسة التطبيقية العملية، مع الملاحظة الدقيقة لجوانب الخطأ والنقص وما يستدعيه الكمال. وقد يُسعف الوحي أو يفيض الإلهام بشيء من ذلك فنجده أخصر طريق إلى الكمال فيه. وأما الصنف الذي يخدم المجتمع الإنساني فللتقدم والرقي فيه سبيلان: السبيل الأول: التلقي التعلمي عن طريق الوحي، وذلك في كل ما تكفلت الشرائع الربانية ببيانه، ولا يعدل عن ذلك إلا متنكب سواء السبيل. السبيل الثاني: استخدام العقل في البحث العلمي والاختبار والتجربة والممارسة التطبيقية العملية، مع الملاحظة الدقيقة لجواجب الخطأ والنقص، وما يستدعيه الكمال"(الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها؛ للميداني:1-21).

  7. قال الميداني في أصناف الرقي والتقدم: "بالنظر إلى الثمرات التي يجنيها الإنسان من كل صنف من أصناف التقدم والرقي السابقة لا بد أن نلاحظ أن سلم الرقي مرتب الدرجات بشكل صاعد، بدءًا من الصنف الأول الذي يخدم الجسد الفاني وارتقاء إلى الصنف الثاني الذي يخدم المجتمع الإنساني، ثم إلى الصنف الثالث الذي تنضوي تحته أسباب سعادة الإنسان الخالدة، بما فيه من سمو المعرفة الكبرى وبما فيه من تحقيق لرضا الله -تعالى-"(الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها؛ للميداني:1/21-22).

  8. قال حمزة صالح: "الاسلام في حقيقته مصدر الحضارة الإنسانية التي شعّ نورها بامتداد الدعوة الإسلامية بعد الاستقرار في المدينة، وبناء الدولة فيها عقب اكتمال بناء الفرد في مكة، وذلك لأن الإسلام هو دستور التقدم الإنساني بالقرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة؛ فكل ما يعد تقدماً وعمراناً هو من الإسلام، وكل تخلف مضاد للتقدم ليس من الإسلام في شيء"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  9. قال حمزة صالح: "القرآن الكريم -أساس الحضارات- تحدث عن جانب الحياة بنظرتين متباينتين؛ فقد وصفها بأنها حياة قصيرة وأنها ليست إلا جسراً إلى الحياة الآخرة، وإنما العبرة بالحياة الآخرة التي هي القرار وهي الحياة الدائمة التي لا انقضاء لها، قال تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت:64]. وفي الجانب الآخر يتحدث القرآن الكريم عن أهمية هذه الحياة وقداستها وحرمتها بالرغم من قصر مدتها بالنسبة للآخرة؛ فيقول سبحانه: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص:77]"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  10. قال ويل دورانت: "إن رجل الحضارة الإنسانية يقبل على الحياة إقبال العارفين بها المستأنس لها مهما كانت حاله وظروفه، فلم يكن يتبرم بها لضيق ألمّ به، ولم يكن ينتشي بها أو يلهث وراءها للذة نالته منها، واستطاع رجل الحضارة الإنسانية نتيجة لفهمه للحياة أن يعلم متى ينبغي أن يكون ضنيناً بالحياة محافظاً عليها ومتى يجب أن يتحول فيصبح سخياً بها" (تاريخ الحضارة‏؛ لويل دورانت:256).

  11. قال الميداني: كانت الأسس الفكرية عند اليونان الإغريق قائمة على تمجيد العقل فقط، حيث أثمرت لهم خلال قرون علوماً فلسفية ورياضية ونفسية وطبية، وفنوناً جمالية مختلفة. وكذلك كانت الأسس الفكرية عند الرومان قائمة على تمجيد القوة، والرغبة ببسط السلطان الروماني على الشعوب، لذلك كانت مظاهر حضارتهم ذات صلة وثيقة بهذه الأسس؛ إذ أثمرت لهم خلال قرون إعداد أجساد قوية، وجيوش متقنة البناء، حسنة الاستعدادات والتدريبات الحربية، وأورثتهم هذه القوة سلطانًا ممتدًا في الأرض على شعوب كثيرة، غلبوها واستعمروها، واستغلوا خيراتها، كما أثمرت لهم أيضًا اشتراع مجموعة من القوانين والتنظيمات المدنية والعسكرية. وكانت الأسس الفكرية عند الفرس قائمة على تمجيد اللذة الجسدية، والسلطان، والقوة الحربية، ولذلك كانت مظاهر حضارتهم ذات صلة وثيقة بهذه الأسس؛ إذ أثمرت لهم خلال قرون قصورًا فخمة، ومجالات كثيرة للترف المفرط، وجيوشًا حربية ذات بأس، بسطت سلطانهم على شعوب كثيرة غلبوها واستعمروها، واستغلوا خيراتها. ولما كانت الأسس الفكرية لكل هذه الحضارات غير شاملة لحاجات الحياة كلها لم تستطع حضارتهم أن تعطي الصورة المثلى للحضارة الإنسانية. وأما الحضارة الإسلامية فهي الحضارة الوحيدة التي تشتمل أسسها الفكرية والنفسية على حاجات الحياة كلها، من مختلف جوانبها الفكرية والروحية والنفسية والجسدية والمادية، الفردية والاجتماعية، ومن جميع المجالات العلمية والعملية، لذلك فهي جديرة بأن تمنح الأمم التي تلتزم بها وتسير في منهجها سيرًا قويمًا الصورة المثلى للحضارة الإنسانية الراقية، وقد استطاعت أسس هذه الحضارة ووسائلها ومناهجها أن تدفع الأمة الإسلامية في حقبة من الدهر للارتقاء في سلم الحضارة المجيدة المثلى، على مقدار التزامهم بأسسها ووسائلها ومنهجها السديد، وكانت نسبة الارتقاء الذي أحرزته هذه الأمة نسبة مدهشة إذا قيست بالزمن والطاقات التي تيسرت لهم حينئذ، واستمروا في ارتقائهم المدهش حتى أدركهم الوهن والانحراف عن أسس الحضارة الإسلامية الصحيحة، ووسائلها الفعالة، ومنهجها السديد. ويظل ارتقاء قمم الحضارة المثلى أبد الدهر رهنًا بالتزام أسس الحضارة الإسلامية ووسائلها ومنهجها (انظر: الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها؛ للميداني:1-31).

  12. قال حمزة صالح: "القرآن الكريم عندما تحدث عن الكون أوضح لنا أن كل ما نراه من الكون ومظاهره مسخر لخدمتنا، وتدبير أسباب عيشنا، وتحقيق شروط رفاهيتنا، فقال عز وجل: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) [لقمان:20]. من ناحية أخرى أبان لنا القرآن الكريم أن المكونات التي يراها الإنسان من حوله مظاهر خادعة فيحذره من الانخداع والانغماس فيها، فيقول سبحانه وتعالى في ذلك: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) [الكهف:46]"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  13. قال عفيف طبارة: "يجب أن يمارس الناس دنياهم وأسباب عيشتهم وتقدمهم وبناء حضارتهم بدافع وظيفي وبروح استشعار المسؤولية لا بدافع التعلق والتعشق النفسي، إن الإنسان إذا رُبِّي على هذه التبصرة القرآنية فإنه لن يفر من الدنيا ومسؤولياتها، ولكنه بالمقابل مهما تذوق من نعيم الدنيا ألواناً ومهما لاح له بريقها فسيبقى كل من عواطفه وأفكاره ويقينه العقلي مشدوداً ومتجهاً إلى النعيم الأكبر يوم القيامة"(روح الدين الإسلامي؛ ‏لعفيف عبد الفتاح طبارة:288).

  14. قال الميداني: "تقوم الفلسفة الإسلامية بالنسبة إلى الوسائل الكونية على أساس أن جميع ما خلق الله في الوجود من وسائل سلط أيدي عباده عليها لا توصف لذاتها بأنها خير أو بأنها شر، وإنما هي وسائل يمكن أن تستعمل في الخير، ويمكن أن تستعمل في الشر، وقد وضعها الله تحت أيدي الناس ليبتليهم فيها، هل يستعملونها في الخير أم يستعملونها في الشر؟ فالاستعمال الإنساني هو الذي وجهها لجهة الخير أو لجهة الشر"(الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها؛ للميداني:1-93).

  15. قال حمزة صالح: "أهم خصائص الحضارة الإسلامية: أنها قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة؛ فهي أول حضارة تنادي بالإله الواحد الذي لا شريك له في حكمه وملكه، هو وحده الذي يُعبد، وهو وحده الذي يُقصد (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة:5]، وهو الذي يعز ويذل، ويعطي ويمنح، وما من شيء في السموات والأرض إلا وهو تحت قدرته وفي متناول قبضته. هذا السمو في فهم الوحدانية كان له أثر كبير في رفع مستوى الإنسان وتحرير الجماهير من طغيان الملوك والأشراف والأقوياء ورجال الدين، وتصحيح العلاقة بين الحاكمين والمحكومين، وتوجيه الأنظار إلى الله وحده وهو خالق الخلق ورب العالمين"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  16. قال مؤلف كتاب محاضرات في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية: "كما كان لهذه العقيدة أثر كبير في الحضارة الإسلامية تكاد تتميز به عن كل الحضارات السابقة واللاحقة، وهي خلوها من كل مظاهر الوثنية وآدابها وفلسفتها في العقيدة والحكم والفن والشعر والأدب" (محاضرات في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية؛ د. ياسر طالب الخزاعلة، أ. وفاء سالم الخزاغلة).

  17. قال حمزة صالح: "أخرج الإسلام الناس من عبادة الأوثان إلى عبادة الله الواحد القهار، وإلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وأخرجهم من عبادة المادة إلى عبادة الله، وأراد تحريرهم من التخلف العقلي والعقائدي، وترقيق مشاعرهم وأحاسيسهم، والسمو بها إلى أعلى منزلة، فوصل هذا الإيمان إلى أعماق قلوبهم، وحوَّل هذا الإنسان من الدفاع عن قبيلته وعشيرته إلى التفاني في سبيل الدفاع عن دينه وعقيدته، والعمل على نصرة هذا الدين، والحرص على نشره، وتبليغه للناس ابتغاء مرضاة الله؛ فهذا الصحابي الجليل ربعي بن عامر يدخل على رستم -قائد الفرس- فلا يهتم بالزخرفة والزينة التي تحيط به، فيقول له رستم: "ما جاء بكم؟!" فيرد عليه ربعي قائلاً: "إن الله ابتعثنا لنخرج مَنْ شاء مِنْ عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جوْر الأديان إلى عدل الإسلام"(أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  18. جاء في كتاب الحضارة الإسلامية بين أصالة الماضي وآمال المستقبل: "الحضارة الإسلامية في ذاتها وجوهرها إسلامية خالصة، وهي تختلف عن غيرها من الحضارات اختلافًا كبيرًا، إنها حضارة قائمة بذاتها، لأنها تنبعث من العقيدة الإسلامية، وتستهدف تحقيق الغاية الإسلامية، ألا وهي إعمار الكون بشريعة الله لنيل رضاه، لا مجرد تحقيق التقدم المادي، ولو كان ذلك على حساب الإنسان والدين كما هو الحال في حضارات أخرى، مع الحرص على التقدم المادي؛ لما فيه من مصلحة الأفراد والمجتمع الإنساني كله"(الحضارة الإسلامية بين أصالة الماضي وآمال المستقبل لعلي الشحود:5-261).

  19. قال حمزة صالح: ""الإسلام دين شامل، وقد ظهرت هذه الشمولية واضحة جليَّة في عطاء الإسلام الحضاري، فهو يشمل كل جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية، كما أن الإسلام يشمل كل متطلبات الإنسان الروحية والعقلية والبدنية، فالحضارة الإسلامية تشمل الأرض ومن عليها إلى يوم القيامة؛ لأنها حضارة القرآن الذي تعهَّد الله بحفظه إلى يوم القيامة، وليست جامدة متحجرة، وترعى كل فكرة أو وسيلة تساعد على النهوض بالبشر، وتيسر لهم أمور حياتهم، ما دامت تلك الوسيلة لا تخالف قواعد الإسلام وأسسه التي قام عليها، فهي حضارة ذات أسس ثابتة، مع مرونة توافق طبيعة كل عصر، من حيث تنفيذ هذه الأسس بما يحقق النفع للناس، والتي تتجلى في رد كل شيء في هذا الكون إلى الله، وشمول إرادته وتدبيره وهيمنته وسلطانه لكل شيء"( أسس الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم؛ حمزة حسن سليمان صالح).

  20. قال الميداني: "تقف معظم الحضارات البشرية ضمن حدود ضيقة فكرية ونفسية ومادية. أ- فنلاحظ أن أسسها الفكرية غير شاملة لكل ما في الحياة من مجالات التقدم والارتقاء. فإذا اهتمت بالجانب الوحداني النفسي أهملت المجالات الأخرى العلمية والجسدية، وميادين العمل والإنتاج والابتكار والتحسين. وإذا اهتمت بالمجال المادي أهملت المجالات الأخرى الخلقية والسلوكية، ومجالات السمو النفسي الوجداني. وهكذا حالها بين اهتمام في جهة، وتقصير في أخرى. ب- ونلاحظ أيضًا أن أسسها النفسية غير شاملة، فهي في معظم أحوالها سجينة الدوائر الأنانية، العنصرية، أو القومية، أو الطبقية، أو غيرها، فلا هي منطلقة وراء حدود دوائرها الأنانية إلى الشمول الإنساني بوجه عام، ولا هي مفتحة أبوابها لاستقبال الواردات الكريمات، المشبعات بإرادة الخير للإنسانية جمعاء. ج- ونلاحظ أيضًا أن ميادين نشاطها محدودة لا تتجاوز رقعات من الأرض متميزة الحدود، وإن تسنى لها أن تمد نشاطها إلى غيرها، ومحدودة في طائفة من المجالات دون غيرها. وهكذا نلاحظ أن الأسس الفكرية، والنفسية، والمادية، لمعظم هذه الحضارات البشرية قاصرة، تدور ضمن حدود فكرية ونفسية ومادية غير شاملة. أما الحضارة الإسلامية فإنها مفتوحة الحدود، ممتدة الأرجاء، شاملة كل ما في الحياة من مجالات تقدم وارتقاء، في أسسها الكفرية والنفسية، والمادية. أ- فهي حضارة لا تحدها حدود ضيقة من الفكر، فتحجبها من أي كمال من الكمالات. ب- ولا تحدها حدود ضيقة من النفس فتحصرها ضمن الدوائر الأنانية العنصرية أو القومية أو الطبقية، أو غيرها. ولكنها منفتحة الحدود النفسية انفتاحًا مقروناً بالتحريض على الانطلاق إلى الأبعاد الإنسانية كلها، تحمل إليها المحبة والرحمة، وإرادة الخير والسعادة للناس أجمعين، ثم إلى أبعاد أخرى أوسع من المجتمع الإنساني حتى تشمل كل ذي حياة بالرحمة والإحسان، وشواهد ذلك في النصوص الإسلامية كثيرة؛ فعن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة"، وجاء في الحديث الصحيح أيضاً: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال: "لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي" فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له". قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر". وأخيرًا فإن الحضارة الإسلامية لا تحدها حدود مكانية، ولا حدود زمانية، فكل مكان من الأرض هدف لإقامة الحضارة الإسلامية عليه، وكل زمان من الدهر هدف لإقامة الحضارة الإسلامية فيه، وبهذين العنصرين (العالمية والشمول) تحتل أسس الحضارة الإسلامية قمة رفيعة من المجد الخالد، لم ترق إلى مثلها آية أسس حضارية أخرى"(الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها – الميداني:1/31-32).

  21. قال السايح: "ولقد كانت المملكة الإسلامية تزدهر بالعلم والحضارة شرقًا وغربًا، وتنتشر فيها أرقى الصناعات على اختلافها، وما تركه المسلمون من تراث علمي، لأكبر شاهد على ذلك.. ولقد تلمست أوربا الحضارة الإسلامية، فاستقت من روافدها العلوم والمعرفة من الفلك والجبر والهندسة والحساب والكيمياء والطب والزراعة، وسائر أنواع الفنون الحضارية. وبنى رجال أوربا بما تعلموه في معاهد المسلمين بالأندلس، وبما نقلوه من علوم.. بنوا أسس النهضة الحديثة التي ظهرت بوادرها في القرن الثامن عشر، وازدهرت في القرن العشرين.. والإسلام بدعوته إلى العلم هو الذي خرج جهابذة الفكر، ورجال الحضارة، أمثال ابن الهيثم، وابن البيطار، وابن سينا، وابن النفيس، وابن زهر، وابن بطوطة، والكندي، والفارابي، والبيروني، والطوسي، والدينوري، والبغدادي، والرازي، والقزويني، والأنطاكي، والخوارزمي، والإدريسي، والمسعودي، وجابر والحافظ، وغيرهم ممن أفادوا الإنسانية. وهذا ابن الهيثم يبحث في السهول والأودية، ويجول فيها طولا وعرضا، حتى يضع قواعد علم الضوء. وابن الدجيلي، يسهر على قمم الجبال العالية، يحدق في الكواكب والنجوم، ليحد أفلاكها، ويعرف أبعادها، ويقيس محيط الكرة الأرضية. وعبد الله الخوارزمي العالم المسلم الذي ولد في إقليم خوارزم، أول رجل في العالم يضع أصول علم الجبر، وفي كتابه (الجبر والمقابلة) يقسم العلماء إلى ثلاثة أقسام: فمنهم المخترع المبتكر الذي لم يسبق إليه، ومنهم الذي يتناول آراء العلماء قبله بالشرح والتفصيل والتوضيح، ومنهم الذي لم يكلف نفسه أكثر من جمع المتفرق.. وأبو الريحان محمد البيروني الذي ولد في بيرون، وهي مدينة صغيرة تتبع مدينة خوارزم. يساهم في الفلك والرياضيات، بمساهمات فعالة. وابن النفيس العالم الدمشقي، يجري التجارب والاختبارات، حتى يثبت أن الدم ليس سائلا مستقرا في الأوردة والشرايين. بل هو سائل متحرك، يدور في جميع أجزاء الجسم، وذلك قبل أن يكتشف العالم البرتغالي (هارفي) الدورة الدموية بثلاثة قرون.. وابن مسكويه ذلك المفكر الإسلامي الكبير الذي طرق الدراسات الأخلاقية والنفسية، فذلل متونها، وسبق علماء أوربا، فيما وصل إليه من النظريات النفسية والسلوكية.. هذا كله في الوقت الذي كانت فيه أوربا تعيش في ظلمات الجهل والهمجية، ولم ينقذ أوربا من ورطتها التي كانت واقعة فيها إلا نور الإسلام"(مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - الحضارة الإسلامية - أحمد عبد الرحيم السايح:14-465).

  22. قال عبد الله بن هادي القحطاني: "إن من البدهي على كل نظام يدعي العالمية أن يحترم قدرات أتباعه، وأن يقدّر إنجازاتهم بغض النظر عن أعراقهم وخلفياتهم الجغرافية، أو الاجتماعية أو اللغوية أو غيرها. فهو يقيّم الناس حسب ما يستطيعون فعله، لا وفق ما جبلوا عليه من صفات خلقية لوناً كانت أم عرقاً. فالناس في نظر الإسلام سواسية أما الاختلافات الطبيعية بين الناس فإنها لمقاصد وحكم تتطلب منا التدبر والتقدير لا الازدراء والاحتقار وسلب الحقوق. قال الله -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ) [الروم:22] وقال سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم-: "الناس سواسية كأسنان المشط" "لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا أحمر ولا أسود إلا بالتقوى". وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم". فالإسلام يرفض كل أشكال الاستعلاء على الخلق والتكبر والتمييز العنصري البغيض الذي ينقص من آدمية الإنسان وتكريمه الرباني. قال الله -تعالى-: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الاسراء:70] وقال سبحانه:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ... )[الحجرات:13]"(مقال: النظام العالمي والعدالة الاجتماعيّة "المساواة).

  23. قال مجيد خدوري: "فالعدالة والإنصاف والقسطاس سمة الحياة في الإسلام، والاستقامة ورعاية الحقوق وأداء الواجبات هي الأمل والعمل والسبيل والهدف، وإن الإنسانية في مسيرتها عبر التاريخ في الزمان والمكان لم تعرف دعوة إلى العدل كما عرفتها في ظل الإسلام ليستقر المجتمع الدولي ويعيش في أمن وأمان"(مفهوم العدل في الإسلام: مجيد خدوري:131). جاء في كتاب الحضارة الإسلامية بين أصالة الماضي وآمال المستقبل: "هناك أمور ينبغي على المسلم أن يعرفها عن المال، وهي: 1- أن هذا المال شأنه كشأن غيره مما في هذا الكون ملك لله. 2- هذا الكون بما فيه من مالٍ وغيره مسخر للإنسان تكريمًا له. 3- المال مال الله، والإنسان مستخلف فيه، فإن أحسن التصرف فيه؛ فله خير الجزاء، وإن أساء التصرف فيه؛ فحسابه على الله. 4- المال هو وسيلة لحياة كريمة عزيزة، لا غاية يسعى الإنسان لتحقيقها، ويضيع عمره من أجلها، فالمسلم الحق لا يدع حب المال يستبد به، بل يجمع المال من حلال، وينفقه فيما يحب الله. 5- المال الذي اكتسبه صاحبه من طريق حلال ملك له ملكية خالصة، يجب أن يحافظ عليه، ولا يجوز لأحد التعدي عليه. وبناء على هذه المبادئ والأسس السابقة يكون للإنسان الحق في التصرف في ماله كسبًا وإنفاقًا وإدارة، وهي حقوق مترتبة على ملكية الإنسان للمال الذي جاء من طريق شرعي"(موسوعة الأسرة المسلمة). جاء في مقال لموقع مفكرة الإسلام: "تعتبر الحضارة الإسلامية الرائدة في مجال تنظيم الأموال الاقتصادية والموارد المالية للأمة الإسلامية وعرفت البشرية أول وزارة للمالية على نفس النمط الذي يسود الآن في أرقى الدول المتحضرة وهذه الوزارة الرائدة كانت (بيت المال)، ويعتبر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أول من أنشأ بيت المال بسبب الفتوحات العظيمة التي تمت في عهده والخيرات التي تدفقت على الدولة المسلمة، فقد روى ابن سعد في طبقاته أن أبا هريرة قدم على عمر من البحرين فلقيه في صلاة العشاء الآخرة فسلم عليه ثم سأله عن الناس ثم قال لأبي هريرة: "ماذا جئت به؟" قلت: "جئت بخمسمائة ألف درهم"، قال: "ماذا تقول؟" قلت: "مائة ألف، مائة ألف، مائة ألف حتى عددت خمسًا"، فقال عمر: "إنك ناعس فارجع إلى أهلك فنم، فإذا أصبحت فأتني"، قال أبو هريرة: فغدوت إليه فقال: "ماذا جئت به؟" قلت: "جئت بخمسمائة ألف درهم"، قال عمر: "أطيب" قلت: "نعم لا أعلم إلا ذلك"، فقال عمر للناس: "إنه قد قدم علينا مال كثير، فإن شئتم أن نعده لكم عدًا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلاً"، ونشأت من يومها فكرة بيت المال"(من روائع الحضارة الإسلامية.. النظام الاقتصادي في الحضارة الإسلامية؛ موقع مفكرة الإسلام).

  24. قال الشيخ محمد أبو زهرة: "الإسلام ينظر إلى الرعايا الذين يُحكَمون بالظلم ويُقيدون في حرياتهم نظرة رحيمة عاطفة، ينصرهم إذا استنصروه، ويرفع عنهم نير الطغيان إن هم استعانوا به"(العلاقات الدولية في الإسلام؛ لمحمد أبي زهرة:83).

  25. قال د. حسن سفر: "تشير المعاملة الإسلامية لغير المسلمين في ظل دولة الإسلام الحق والقانون والحماية إلى تميز الحكم الإسلامي بصيانة الحقوق والأخلاق ودفع الظلم وإنجاز كل ما فيه خير للفرد والأمة في الحاضر والمستقبل "(نظرات استشرافية في فقه العلاقات الإنسانية بين المسلمين وغير المسلمين؛ د. حسن بن محمد سفر).

  26. قال الشيخ منصور رفاعي عبيد: "الذي نراه الآن في الأمة ليس تخلفا بالمعنى الدقيق وإنما هو أمية دينية سيطرت على الجميع فجهل المسلمون أمور دينهم وابتعدوا عن حقائقه ونسوا ما يدعو إليه الدين من وحدة وأخوة ودعوة إلى العلم وحث عليه مع التسامح والحب والألفة فجهل المسلمون هذه الأمور وتناسوها فأصابتهم الفرقة. كما تناسوا دعوته إلى إعداد العدة لمناهضة العدو ودفعه عن ديارهم. كذلك تناسوا زراعة الأرض وعاشوا يمدون أيديهم إلى الغرب يأكلون من إنتاج غيرهم ويلبسون من مصانع غيرهم بينما عندهم القوة المادية والأرض المهيأة التي تمكنهم أن يكونوا قادة لا عالة وأن يكونوا سادة وليسوا في آخر القافلة"(كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؛ مفكرة الإسلام).

  27. قال الشيخ منصور عبيد أيضا: "إن أبناء الأمة نسوا ذكر الله فأنساهم الله أنفسهم فأصبحوا يستوردون لمدارسهم المناهج التعليمية من بلاد غيرهم.. فتاريخهم أصبح مهملا وحضارتهم أضحت مطموسة كما يحفظون أولادهم حضارة غيرهم ويلقنوهم تاريخ أعدائهم على أنه تاريخ البطولات والنضال. ولا ننسى الإعلام ووسائله المختلفة فلم يعد له منهج إسلامي وإنما يعيش عالة على ترجمة ما فعله غيرهم لبيئة تختلف عن بيئتهم ومناخ اجتماعي ليس من طبعهم وعادات وتقاليد لا يعرفون عنها أي شيء وهو ما دفع شباب الأمة إلى أن يقلد الممثلين الأجانب في كل شيء حتى في الحركة والمشي والأكل والجلوس وتعليق السيجارة بين الأصبعين إلى غير ذلك حتى تسريحة الشعر والملابس فلم يعد لهم زى وطني موحد إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة..وأؤكد أن السبب في ذلك هو الأمية الدينية"(كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؛ مفكرة الإسلام).

  28. قال الشيخ منصور عبيد: "العلاج والخروج من هذا الوضع سهل ميسر وبسيط وهو أن يعود المسلمون وأبناء الأمة إلى دينهم ومنهج هذا الدين 'القرآن الكريم' حيث لابد أن يطبقوا ما فيه على أنفسهم وأن يقتدوا بسنة نبيهم سيدنا محمد – -صلى الله عليه وسلم- – المليئة بالتوجيهات والقيم الأخلاقية النبيلة والأدب العالي حيث حث المصدران 'القرآن والسنة' المسلمين على طلب العلم حتى يتبوءوا مكان الصدارة والقيادة"(كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؛ مفكرة الإسلام).

  29. قال الشيخ منصور عبيد: "ليس هناك صراع أيدلوجي بين أطراف الأمة وإنما الصورة هكذا تظهر للعالم لكن الحقيقة أن المجتمع الإسلامي له أسس وتقاليد وعادات تتفق مع البيئة والمناخ الاجتماعي هي التي تتناسب معه فقط.. لكنني لو اعتمدت على حضارة غيري فهي تختلف عن تقاليد الآباء والأجداد ومن هنا عندما أتمسك بحضارة غيري فأنا أفقد هويتي وأطمس معالم شخصيتي وأذوب في ذكر غيري وهذا ما لا يقره أي عاقل. وهنا لابد أن أؤكد أننا كمسلمين لا نتعصب ولا نعرف ذلك أبدا فالإسلام يعلن "ليس من المسلمين من دعا إلى عصبية" فتعالوا إلى كلمة سواء بينا وبينكم كل منا يبني بفكر بيئته ونحترم بعضنا البعض ولا ندمر ما صنعه الآباء لنا ولا نحطم نفوسنا ونعزل نفوسنا عن المجتمعات الأخرى بل نتعايش في جو من الحب والتعاون والإخاء"(كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؛ مفكرة الإسلام).

  30. قال عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة: "إن الأمة العربية والإسلامية تمر بالفعل بمرحلة خطيرة من حياتها تعاني فيها من تخلف حضاري كبير " وذكر بأن "هناك ملاحظتين هامتين يجب اعتبارهما: الأولى: هي أنني لست مؤرخا وإن كنت قارئا في التاريخ وبالتالي لست ملما جيدا بأسوأ فترات تاريخ الأمة. والثانية: هي أن الفترة التي يمكن أن نقارن أوضاعنا الحالية بها ربما كانت فترة أمراء الأندلس وهي الفترة التي ضاعت فيها منا الأندلس، وعليه فنرجو ألا تكون نفس النتيجة.. فقد تعاون الأمراء مع ملوك الفرنجة في الأندلس حتى ضاعت فلا نريد أن نصل إلى نهاية هذا الطريق وهي ضياع الأندلس"(كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؛ مفكرة الإسلام).

  31. قال عاطف البنا: "يجب الأخذ بما وصل إليه الغرب من تقدم علمي وتكنولوجي فلابد من الاستفادة منه مع التمسك بقيمنا وأصولنا الحضارية حيث ليس هناك خلاف جوهري وجذري بين الأصالة والمعاصرة إلا في فكر البعض يمينا أو يسارا فمن يرفضون حضارة الغرب يستخدمون السيارة والراديو والكمبيوتر والتلفاز وغيرها من أدوات التكنولوجيا العصرية..فلا مبرر إذن لرفض الغرب كلية وكذلك هؤلاء الذين يرتمون في أحضان الغرب لن يصبحوا غربيين تماما وحتى لو تحولوا للغرب كلية فقد فقدوا حضارتهم وهويتهم وشخصياتهم المتميزة.. ويصبحون بعد ذلك مجرد تابعين للغرب"(كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؛ مفكرة الإسلام).

  32. قال الدكتور أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع: "أن إعادة نهضة الأمة وابتعاث حضارتها سهل للغاية من حيث الطريق ولكنه صعب للغاية من حيث النوايا، فالطريق حدده الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا.. كتاب الله وسنتي ' فالطريق واضح وضوح الشمس". وقال أيضا: "إن صحة هذا الطريق تأكدت لنا عبر 14 قرنا من الزمان حيث إن النظم تذهب وتجيء وتصعد وتهبط والإسلام باق بكل مبادئه وأحكامه سواء في نظام التشريع أو في نظام الأخلاق وكلنا عاصر وعرف الاتحاد السوفيتي والوعود التي قطعها قادته على أنفسهم بأن يجعلوا من العالم الفردوس الأرضي ثم اكتشفنا أنه الجحيم بعينه.. إن أمامنا الطريق إذا كنتم تريدون الخير والفلاح والقوة والعزة اسلكوا هذا الطريق"(كيف يستطيع المسلمون الإفلات من طوق التخلف؛ مفكرة الإسلام).

  33. قال الأستاذ عمر عبيد حسنة: "لقد ذهب علماء الحضارات، كثمرة لاستقرائهم التاريخ البشري، وصفحات السقوط والنهوض، إلى أن الحضارة، أية حضارة، تمر بمراحل ثلاث، فقالوا: إن المرحلة الأولى: هي مرحلة الفكرة، مرحلة الإيمان بالهدف، الذي يملأ على الإنسان نفسه، ويشكل له هاجساً دائماً، وقلقاً سوياً، ويدفعه للعطاء غير المتناهي، والتضحية في سبيل ذلك، بكل شيء، بما يمكن أن يعتبر أن من أهم سمات هذه المرحلة: بروز إنسان الواجب، الذي لا يرى إلا ما عليه، ويقبل على فعله بوازع داخلي، بإيمان، واحتساب، دون أن يخامر عقله، ما له من حقوق.. هو إنسان واجب، إنسان إنتاج، وليس إنسان حق فقط، إنسان استهلاك.. وقد يكون من المفيد هنا، أن نذكّر بحديث الرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي وصف مرحلة الوهن الحضاري، والإشراف على السقوط، وحدد معادلتها، عند سئل عن الوهن، الذي يصيب الأمة قال: (حب الدنيا ) (ظهور إنسان الغريزة-إنسان الاستهلاك)، (وكراهية الموت ) (غياب إنسان الإيمان، والإنتاج، والاحتساب) (الحديث رواه أحمد، مجلد5،ص 278). أما الدورة الحضارية الثانية، أو المرحلة الحضارية الثانية، التي تمر بها الأمة، هي مرحلة العقل، وضمور الإيمان، وفتور الحماس، نسبياً.. مرحلة التوازن، بين العمل والأجر، بين الحق والواجب، بين الإنتاج والاستهلاك، بين الدنيا والآخرة، دورة ضبط النسب.. حلول العدل، محل الإحسان.. وهنا تصل الحضارة إلى قمتها، وتبدأ مرحلة السقوط، إذا لم تستدرك ما يتسرب لها من أمراض. والدورة الحضارية الثالثة، أو مرحلة ما قبل السقوط النهائي، هي مرحلة غياب الإيمان، وبروز الشهوة، والغريزة، وانكسار الموازين الاجتماعية، واستباحة كل شيء وبكل الأساليب، وعندها تسقط الحضارة، وتموت الأمة، ويتم الاستبدال. إن عدم خضوع الأمة المسلمة، للدورات الضارية بإطلاق، وقدرتها على الاستمرار، والتجاوز، والتجدد، والتجديد، والنهوض، من دون غيرها من الأمم والحضارات، يعني فيما يعني: أنها تمتلك الإمكان الحضاري الممتد، والمفقود في الحضارات الأخرى، السائدة منها، والبائدة، وذلك بامتلاكها النص السماوي السليم، الذي يشكل المعيار، وامتداد الأنموذج، المفعم بالإيمان، والإيثار، والإحسان، المتمثل بالطائفة القائمة على الحق، التي تمثل خميرة النهوض، بما تحمل من إيمان وفاعلية، إنما تمثل استمرار إنسان الواجب الذي يحفظ التوازن، ويعيد للحياة معناها المفقود، ويثير الاقتداء به، وهذا من ثمرات الخاتمية، الخلود، ومن لوازمها، إن صح التعبير"( عمر عبيد حسنه -من مقدمة كتاب الأمة –العدد46).

  34. قال الأستاذ عمر عبيد حسنة: "الأمر الذي يلمح منه الإنسان، أن الشدائد الشديدة، لا تنال من الأمة، ولا تسقطها، إذا حفظ لها عالم أفكارها، الذي يضمن القدرة على العود، لذلك فإن معركة إسقاط الأفكار، والغزو الثقافي، هي الأخطر دائماً، وعملياً.. وأن عملية التحريف والانتحال، والمغالاة، هي الأدهى والأمرّ.. ولذلك أيضاً، نرى أن حسبة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، رسالة كل مسلم، وفريضة الأمة المسلمة، هي الحارس الأمين لعالم القيم، وتطبيقاتها في المجتمع، ونرى أن الدورات التجديدية على رأس كل مائة عام، التي أخبر عنها الصادق المصدوق، تأتي لتعيد تنقية عالم الأفكار، مما أحدث فيه من جديد "يبعث الله على رأس كل مائة عام، من يجدد لهذه الأمة أمر دينها" (رواه أبو داود، في الملاحم)، ليبقى الإمكان الحضاري مستمراً"(عمر عبيد حسنه -من مقدمة كتاب الأمة –العدد46).

  35. قال الدكتور رائد مصطفى: "لقد بلغت الحضارة الراشدة أوج يقظتها؛ بأنْ جعلت صحوة الضمائر فيها، صحوة عامة، وظاهرة مجتمعية، يتقاطر أفراد المجتمع جميعًا في دائرة الرقابة، والغيرة على الحضارة، وحمايتها. فهم آباؤها، وأبناؤها، وبُناتها، فكان من الطبيعي تضافر جهودهم في رعاية مسيرتها إلى الأمام والوسيلة التي انتهجتها الحضارة الواعية في تسديد خطاها؛ هي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لتحقيق ما تصبو إليه"(الهمة في الدعوة إلى الله - عز وجل في القرآن الكريم بقلم: الدكتور رائد مصطفى).

  36. قال عمار بدوي: "والمجتمع النابه؛ هو الذي يسهر على صون الحضارة من الانحراف، والزلل، ويصوّب خطأها، قبل أن يتحول إلى خطيئة يستعصي حلّها. وهو المجتمع الذي قامت روابطه، وولايته، وحبه لبعضه بعضًا، على أساس الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، اللذين يمثلان يقظة، وحرصًا على سلامة منارة الحضارة مضيئة، لا يغبّش نورَها غاشية، ولا يعكر زيَتها دَخن"(مقومات الحضارة وعوامل أفولها من منظور القرآن الكريم؛ عمار توفيق أحمد بدوي).

  37. قال أبو حيان عند قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه): "وقدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان، لأنّ الإيمان مشترك بين جميع الأمم، فليس المؤثر لحصول هذه الزيادة، بل المؤثر كونهم أقوى حالاً في الأمر والنهي"( تفسير البحر المحيط:3-31).

  38. قال سيد قطب عند قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه): "وهذا ما يحققه الإيمان، بإقامة تصور صحيح للوجود وعلاقته بخالقه. وللإنسان وغاية وجوده ومركزه الحقيقي في هذا الكون.. ومن هذا التصور العام تنبثق القواعد الأخلاقية. ومن الباعث على إرضاء الله وتوقي غضبه يندفع الناس لتحقيق هذه القواعد. ومن سلطان الله في الضمائر، وسلطان شريعته في المجتمع تقوم الحراسة على هذه القواعد كذلك. ثم لا بد من الإيمان أيضا ليملك الدعاة إلى الخير، الآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر، أن يمضوا في هذا الطريق الشاق، ويحتملوا تكاليفه. وهم يواجهون طاغوت الشر في عنفوانه وجبروته"(تفسير ظلال القرآن؛ لسيد قطب).

  39. "عالمية الرسالة الإسلامية تكون بعدم اختصاصها بجنس من الأجناس البشرية، وبعدم انحصار تطبيقها في إقليم خاص أو بيئة معينة، وبامتدادها أزماناً طويلة، تخلد فيها بعد العصر الذي فيه، وبدون ذلك لا يتحقق معنى العالمية في أي دعوة١٣. وتتجلى عالمية رسالة الحضارة الإسلامية من منطلقاتها الأولى التي حددت الهدف من رسالة محمد وحددت مهمات هذه الرسالة. فهدف رسالة محمد أن يكون رحمة للعالمين، فمن تعليمات هذه الرسالة أن يبلغ الناس جميعاً ويعلمهم على سواء قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) سبأ: ٢٨. ولما كانت هذه الرسالة ذات هدف عالمي شامل كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) مأموراً بأن يخاطب بها الناس على وجه العموم، دون تعريف بين قوم وقوم، فكل من بلغته دعوته فهو داخل في عموم خطابه، سواء عاصر رسالته أم جاء بعدها، سواء نطق بلغته أم لم ينطق بها، قال تعالى: "(قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ * فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ) الأنبياء:١٠٨-١٠٩. كما أن تعاليم الدين الإسلامي عالمية لأنها تُعِدُّ الإنسان لمستقبل خالد، والاعتقاد بإله واحد، يقود إلى إذابة كل مبدأ عرقي، أو شعور قومي، ومفهوم عالم ينظر إليه على أنه مجرة من جماعات شتى تلتف حول رسول الله يؤدي إلى احترام سائر الشعوب والتسامح معها"(دراسات إسلامية من موقع وزارة التعليم العالي السعودية).

  40. قال عمار بدوي: "مما لا شك فيه، أنّ القوَّة رمزٌ من رموز ازدهار الحضارة، وهي مطلب من مطالبها أيضًا، فالحضارة القويّة هي التي تستطيع أن تحمي نفسها من العوادي، وأن تبسط عباءته يمينًا ويسارًا. ولا يخامرني شكٌّ أنّ القوّة مَبْعَثٌ من بواعث الطغيان، والاستكبار أيضاً؛ إذا افتقدت الحضارة تصوّرًا يقوّمُ قوّتها، ويهدي مسيرتها. لقد أشرت بوضوح في مقومات الحضارة إلى أنّ قوّة النظام السياسي في الحضارة عامل من عوامل نهوضها، وسبب من أسباب سعادتها. وحينما أتحدث هنا عن عوامل انهيار الحضارة، فإن القوة أحد هذه العوامل الرئيسة، أيضًا. لقد حدثنا القرآن الكريم حديثا مطوّلا رائعًا عن حضارات بادت خضراؤها، واستؤصل وجودها من الحياة؛ بسبب اعتدادها بقوتها، لدرجة الغرور، واستكبرت استكبارًا؛ فلاقت حتفها بقوّة بأسها الطاغية، واستكبارها، فضعفها، وانهيارها؛ تمّثل في قوّتها الطاغية المستكبرة المغرورة"( مقومات الحضارة وعوامل أفولها من منظور القرآن الكريم؛ عمار توفيق أحمد بدوي).

  41. قال برغوث بن المبارك: "إن دراسة سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحركته، في مدة ثلاثة وعشرين عاماً، هي في جوهرها دراسة في تشكيل حضارة، وبناء وأن نموذج حياتي جديد، يدين: بـ (لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله). فأقواله، وأفعاله، وتقريراته، وشمائله، وفضائله، وأخلاقه هي القواعد التي عليها بني المجتمع الإسلامي، وعضد لبناته. فلم يكتف عليه الصلاة والسلام بوضع مخططات التغيير، وبرامجه، ومناهجه، وكيفياته، وموجباته، بل ساهم في البناء حتى وصل به إلى المرحلة التي أكمل فيها (مهمة البلاغ المبين) التي أمره بها الخالق عز وجل. حيث لا يمكن لأي مشكك أو متوهم أن يثير أي شبهة عن كمال هذه المهمة، وشمولها لكل ما يخص بناء الانسان، والمجتمع، والثقافة، والحضارة التي تدين بالإسلام"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك:43).

  42. قال برغوث بن المبارك: "مهمة البلاغ المبين على الصعيد العملي، هي التي أنتجت الحضارة الإسلامية، وأدخلت القبائل العربية الجاهلية إلى مرحلة التفاعل مع القضايا الحضارية الكبرى التي كانت تدور على محوري فارس، وروما. فالمبلغون الأوائل تحت قيادة الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم المؤسسون (لعلم الدعوة الحضارية العالمية) على الصعيدين النظري، والعملي.. وبطبيعة الحال تكون دراسة الحضارة الإسلامية الأولى هي دراسة في صميم الجهد النبوي، وفي منهجيته في البلاغ، والدعوة، والتغيير الحضاري، والتي كان من آثارها ذلك العملاق الإسلامي الذي أثرى مسيرة الإنسانية، وقدم لهما نموذجاً حضارياً فطرياً متوازناً، ومتطابقاً مع الخطاب الإلهي.. فكانت الحضارة الإسلامية هي (حضارة المصلحة) بخلاف الحضارات التي عاصرتها، والتي نعاصرها نحن اليوم بعد أربعـة عشرة قرناً من الزمـان، أعني (حضارات المصلحية). فالدارسون لجهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- الثاوي في كل جانب من جوانب الحضارة الإسلامية، يجب أن يلاحظوا بأن هذا الجهد كان نتاجاً طبيعياً لتفاعل عناصر أساسية لا يمكن أن نفهمهما إلا في صورة متكاملة، تقدر قيمة كل عنصر من عملية البناء الحضاري النبوي وهي: - عنصر الوحي الأعلى (قرآناً وسنة) بما فيه الرؤية، والمنهاج، والمشروع الإسلامي. - وعنصر الواقع الجاهلي، في معناه الشمولي المتضمن لحضارتي فارس، والروم. - والجهد النبوي، في منهجيته، ومقاصده، ووسائله، وأساليبه. - وجهد الصحابة، على اعتبار كونهم الجماعة المؤسسة الأولى. فالنبي عليه الصلاة والسلام بشر، كان يتحرك بالوحي في واقع إنساني، ومطالب بالتبليغ عن ربه، وذلك بدعوة الناس إلى الإسلام، وتشكيل الجماعة الموحدة التي تحمل هم المشروع، وهم توريثه للأجيال الإسلامية المتعاقبة. فمهمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تقتضي وعياً على الخطاب الإلهي، ووعياً على الواقع، ووعياً على معادلات البشر، والمجتمعات المعاصرة، ووعياً على منهج البلاغ المبين، ووعياً على علوم التوجيه، والتربية، والسياسة، والاجتماع، والتاريخ والحروب.. ونحن عندما ندرس جهده عليه الصلاة والسلام، نجد فيه كل هذه التخصصات منظمة في وحدة متكاملة، ومتناسقة. ففي كل عمل أو قول أو تقرير أو خلق.. تبرز لك الحكمة، وترى الوعي يتدفق ليروي عقول العلماء العظام الذين أفنوا أعمارهم في التحصيل، فلا يسعهم أمام هذا الجهد إلا الاعتراف الصادق والحقيقي بعظمته، وصحته، وفعاليته"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  43. يقول الأستاذ جودت سعيد: "ثم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نفسه يستخدم آيات الآفاق والأنفس، ليحل المشكلة خارج النصوص. ولا مانع من التذكير بالحديث الذي أكرره كثيراً لما له من الدلالة، والأهمية في هذا الموضوع، موضوع آيات الآفاق، والأنفس.. ذلك الحديث الذي يترك فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الاحتجاج بسلطانه النبوي، وسلطان ما أوحي إليه، ليتخذ من آيات الآفاق والأنفس دليلاً، وحجة لبيان موضوع معين، وقع الجدال فيه مع صاحبه زياد بن لبيد: ذكر ابن كثير في تفسير سورة المائدة الآية 63، وصححه عن الإمام أحمد قال: ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئاً فقال: "وذاك عند ذهاب العلم"، قلنا يا رسول الله: كيف يذهب العلم ؟ ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا.. وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم ؟ فقال: "ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة. أليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة، والإنجيل، ولا ينتفعون مما فيهما بشيء ؟!".. هنا يلجأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى آيات الآفاق والأنفس ليحسم النزاع، والجدال في آيات الكتاب، وإن آيات الكتاب قد تكف عن أدائها دور العلم، في ظروف معينة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- هنا يستشهد بحدث تاريخي واقع أمام العالم جميعاً، لا يمكن أن ينكره أحد. وهذه القوة لآيات الأفاق والأنفس، أشرنا إليها قريباً حين قلنا: إن دلالتها عالمية، وفوق الأيديولوجيات، ولم يحاول هنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: أنا رسول الله ولا أنطق عن الهوى، وعليك أن تسلم بما أقول، ولا تجادل فيه. إن هذه الحادثة، والحوار العجيب الذي دار في مطلع الحياة الإسلامية، لعميق الدلالة، وسوف لا يكف عن عطاء ما يحتويه من منهج لا يزال يتألق على مر العصور في أهمية الوقائع في الآفاق والأنفس. وهذا ما أردنا أن نضعه أمام الشباب المسلم ليتأملوا فيه، ليس كحدث جزئي، وإنما كمنهج"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  44. قال الإمام الشاطبي: "النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه، بحسب وقت دون وقت، وحال دون حال، وشخص دون شخص، إذ النفوس ليست في قبول الأعمال على وزن واحد.. فصاحب هذا التحقيق الخاص، رزق نوراً يعرف به النفوس، ومراميها، وتفاوت إدراكها، وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على حمل أعبائها، أو ضعفها، ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها. فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص، ما يليق بها، بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف"(الموافقات:5-25).

  45. قال برغوث بن المبارك: "التلازم بين البناء الحضاري، والسنة النبوية المطهرة، على جميع المستويات تلازم ابتدائي، بمعنى أنه لا يمكن الحديث عن البناء الحضاري، وإحداث تغيير اجتماعي، في واقع الناس النفسي، والاجتماعي، بمعزل عن السنة النبوية المطهرة، فهي الأساس الذي لا يمكن أن تقوم بدونه عملية تغييرية... كما أن الحديث عن السنة النبوية سيبقى نظرياً، وجذبياً فردياً ما لم يتحول إلى قوة داينامية، تحرك طاقات المجتمع، وتوجهها لممارسة عمليات البناء الحضاري، من أجل تحقيق مقاصد حددها المولى تبارك وتعالى في كتابه العزيز الحكيم، ووضحتها السنة النبوية المطهرة، في ثنايا توجيهاتها، وسننها المضطردة"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  46. يقول الاستاذ جودت سعيد -حفظه الله-: "يمكن النظر إلى ختم النبوة من جانب آخر على أنها فكرة تعلن انتهاء الدروات الحضارية.. وبانتهاء النبوة، وختمها، انتهت الدورات، وأمسك الإنسان بسنن الحضارة ليجعلها مستمرة.. فمعنى ختم النبوة: ختم الدورة الحضارية.. والميزة الأخرى لمحمد -صلى الله عليه وسلم- أنه للناس كافة، وهذه هي عالمية الحضارة، وانتهاء زمن الدورات، وإن كنا لا نزال نعيش دورة الحضارة، وتعددها، إلا أن إرهاصات زوالها بدأت تبرز لمن تأمل".

  47. قال برغوث بن المبارك: "إن ختم النبوة إعلان رسمي عن انطلاق عهد الجهاد الحضاري الطويل، وبداية عصر البحث عن البرهان الواقعي، والعملي على فكرة عالمية الإسلام، التي تقررت في عالما العقيدة الإسلامي كأساس من أسس الدعوة التوحيدية. إننا في واقعنا الراهن نعيش معطيات العصر العالمي، ولكن يبدو أننا لم نفكر بعد، كما لم تفكر الحضارة الغربية بجد في موضوع العصر العالمي وشروط العيش فيه: (فالحضارة أصبحت مع الثقافة الغربية، هدفاً مقصوداً، وعملاً شعورياً، وفناً، ووظيفة تتطلب ذكاءه، وإرادته وهو يرى فيها غايته الأرضية. هذه الذاتية الجديدة، قد وسعت أولاً حقل الحضارة نفسها، حين مدته من النطاق القومي، والعنصري إلى النطاق العالمي، والإنساني، ولكن الغرب حين حقق امتداد الحضارة في المكان، بفضل قوته الصناعية، قد أحدث تحولاً في طبيعتها التاريخية.. إن منعطف التاريخ الحالي.. يجتاز بالإنسانية المرحلة الثانية من تطورها، بعد التحول الأول، الذي دخلت به في التاريخ في نهاية العصر الحجري الجديد.. وهذا التحول قد يغير توقعات التاريخ تغييراً تاماً بحيث لا يدع مجالاً لافتراض (الأفول) إذ في التوقع الجديد لن يكون هناك أمامنا سوى افتراض الكسوف الكلي، والنهائي الذي لا يمكّن من أن تصاغ (نهضة).. وتلك هي نتيجة توحيد المشكلة الإنسانية.. هذا التوحيد الذي أوصل مقدرة الإنسان إلي المستوى العالمي، وهو يتجلى في حياة كل شعب وفي تشكيلاته السياسية، وفي ألوان نشاطه العقلي، والفني، والاجتماعي. فالمقاييس، وطرائق السلوك، والتفكير، لا تكف عن التقارب على محور طنجة - جاكرتا، ومحور واشنطن - موسكو). من هذه التحديات الأولية، تبدو لنا أهمية فكرة عالمية الحضارة كمشروع حضاري، يطلب منه أن ينقل البشرية إلى طور حياتي جديد على الصعيد العقلي والسلوكي"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  48. قال برغوث بن المبارك عند قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" قال: "إن هذا الحديث النبوي الشريف، يعتبر من المداخل الأساسية التي يمكنها أن تعيننا على التحديد الصحيح، والدقيق لنقطة الانطلاق في التغيير الحضاري الراهن للعالم. فللحديث منطقية منهجية خاصة في تفسير الظاهرة الاجتماعية. فقد تجاوز المراحل التمهيدية، لما يسمونه البحث العلمي، ثم تخطى مرحلة التجربة، وتوصل إلى استخراج القانون، الذي يحكم الظاهرة الإنسانية. وهذا التوصل ليس ضرباً من التكهن الخرص، بل وعي مستوعب في عالم الأسباب، وفهم مستنير للسنن الإلهية، واستخدام ناجح للمنهج الذي يشكل وعياً تاريخياً مستقبلياً، ينتج عن إدراك عميق للنفوس البشرية، وللحركة الاجتماعية عموماً".." ثم قال: " إن (الحديث النبوي) الشريف، سنة من سنن الله في الخلق، ورؤية صائبة في المأزق العالمي الراهن الذي تشكل من: - التحول النفسي الذي تم في نفسية صانعي الحضارة الحديثة، بما في ذلك الجانب العقلي، والفكري، والمنهجي، والعمراني، والتكنولوجي، والثقافي والسياسي، والاجتماعي، والتربوي. - التحول النفسي الذي تم في نفسية الإنسان المسلم بما في ذلك جوانب الفعالية الثقافية الثلاثة: العقل، والقلب، والجوارح. فالحديث يقدم المساعدة الأولية اللازمة لبناء حضارة العصر العالمي، وذلك بتحديده للمشكلة الإنسانية المعيشة، ولكن يبدو أن عالم الاجتماع المسلم المشتغل بحقل النهضات - إن وجد أصلاً كعلم جماعي - لم يعر بعد الاهتمام المطلوب للمنهج النبوي باعتباره مركباً حضارياً للطاقة الإنسانية، كما لم يتذوق بعد قيمة هذا الحديث النموذجي الذي نحن بصدد تحليله. فقد أتاح لنا الحديث فرصة عظيمة، واختصر لنا زمناً طويلاً، قد نقضي فيه كأمة، ويقضي فيه غيرنا من الحضارة القائمة قروناً متطاولة بعلومهم الإنسانية، والاجتماعية، كيما يصلوا إلى تحقيق النتيجة المذهلة التي توصل إليها الحديث، منذ أربعة عشرة قرناً. فقد حدد لنا رسول الإنسانية -صلى الله عليه وسلم- موقع المرض العضال الذي خلف حضارتنا، وهو بصدد إسقاط الحضارة الغربية، وقدم لنا منهجاً قاعدياً لتركيب حضاري جديد، يؤهل الإنسانية للدخول إلى العصر العالمي، فهذا الحديث يخدم منهجية عالم التاريخ، وعالم النفس، وعالم الاجتماع، والمفكر المسلم، لأنه يوفر عنهم تكاليف تأسيس منهجية لدراسة أزمة الأمة الحضارية على حد تعبير مالك بن نبي -رحمه الله-. إن في الحديث تعبيراً صادقاً وصحيحاً عن تغيير اجتماعي ونفسي عميق، أصاب النفسية البشرية عموماً (الإسلامية وغير الإسلامية).. فعلى صعيد النفسية الإسلامية، سارت الأزمة على طريق "حب الدنيا وكراهية الموت". وعلى صعيد النفسية غير الإسلامية، نمت العقلية الاستعمارية التي تسعى هذه الأيام إلى نفي الإسلام من العالم تحت تسميات، ومسميات متنوعة مثل (السلام.. والحضارة الغربية العالمية.. والأصولية الإسلامية). فالحديث يرى بأن المجتمع الإسلامي غثاء، لأنه فقد الشعور برسالته الاجتماعية، التي تأسست على "حب الموت وكراهية الدنيا من أجل الدنيا" كما وضح بأن المسلم أصبح من المخلدين للواقع الأرضي الفاني. حيث هبط الكثير من الناس ليعيشوا راضين في فوضى عالم الأشياء. فمعظم مواقف المجتمع الإسلامي أصبحت تدور حول محور (حب الدنيا وكراهية الموت) وذلك هو جوهر (الأزمة الحضارية) التي تمر بها البشرية، بما فيها مجتمعنا الإسلامي، الذي أصيب بالوهن (فلقد كان هذا الحديث ضرباً من التنبؤ والاستحضار: استحضار حالة العالم الإسلامي، بعد أن تتمزق شبكة علاقاته الاجتماعية، أي عندما لا يعود مجتمعاً، بل مجرد تجمعات لا هدف لها كغثاء السيل. ولا ريب أن جيلنا الحاضر يدرك الحديث، أكثر مما يدركه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه يصف في مضمونه العالم المستعمر، والعالم القابل للاستعمار، الأمر الذي تعرضنا فيه لتجربة شخصية.." إلى أن قال: " فحل الأزمة ينطلق إذن من عالم النفوس، ويمتد في عالم المجتمع، ثم ينتشر في عالم الثقافة، وبعدها يدخل إلى عالم التاريخ، ليتحول فيما بعد إلى منهج للسير في الأرض من أجل الاهتداء إلى السنن الإلهية. قال تعالى:(يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم )[النساء:26]" (المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك). قال برغوث بن المبارك: "فالحسد، والتناجش، والتباغض، والتدابر.. أمراض نفسية، وأخلاقية، تؤدي إلى سلوكيات، وأعمال للجوارح، تؤثر في الحركة الاجتماعية بأكملها.. والبيع على بيع الآخر، والظلم، والخذلان، والكذب، والتحقير.. إلخ أمراض أخرى تصدر عن نفس مريضة، وكل هذه الظواهر السقيمة هي التي تصنع الأزمة داخل المجتمع بعد أن تكون قد كونتها في النفوس، وبالتالي يحدث الانهيار الاجتماعي. والرسول -صلى الله عليه سلم- يشير إلى مركز الداء العضال، منبهاً إلى مصدره، ومؤشراً على موقعه الحقيقي (التقوى ههنا) هناك في عالم القلب، والفؤاد، والعقل، والنفس. ولهذا نجده في نفس الحديث، يضع حدوداً أخلاقية لحفظ القلوب، وتزويدها بالضابط الروحي، والناظم الأخلاقي، الذي يلهمها القدرة على الانسجام مع سنن الله في الخلق، "كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  49. قال برغوث بن المبارك عند حديث: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا.. الخ" قال: "في هذا الحديث سنن، وقوانين، وتوجيهات تسعى إلى تأسيس القاعدة الأخلاقية للسلوك البشري، وما التوجيهات، والطرق التي قدمها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث، بغرض تحقيق الرقي الروحي والسلوكي، إلا مظاهر للغاية الأخلاقية الاجتماعية، التي يقصدها الرسول -صلى الله عليه وسلم-. لقد ربط كل فعل بجزاء إلهي لا نظير له. فكما ربط تنفيس الكربة في الدنيا، بجزاء إلهي، هو تنفيسها في الآخرة - وما أعظمه من أمل يعيش من أجله المسلم - فقد ربط التيسير على المعسر، بتيسير الله في الدنيا والآخرة. وهكذا تواصل منطقية السنة في تقديم نظامها البرهاني للحركة التاريخية، ورسم وعيها في شكل نظام منهجي أخلاقي، يمكن تطبيقه في أرض الواقع، وفي حياة الناس، وما غايتها إلا العمل من أجل المحافظة على مقاصد الشارع في الخلق، كما أمر المولى تبارك وتعالى"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  50. قال برغوث بن المبارك: "إن السنة النبوية مصدر من مصادر الثقافة الإسلامية. وهذا يؤدي إلى البحث في مستويات الفعل الثقافي، وكيف يتركب في الواقع البشري المعضل. فللثقافة وجهان: الوجه النظري ويمثل البناء التصوري، والمفاهيمي، والمعرفي، والمنهجي للظاهرة الثقافية. والوجه العملي، ويمثل التشكل الاجتماعي، والسلوكي للظاهرة. فدراسة أي ثقافة بشرية لابد أن تمر على المستويين السابقين: مستوى الإطار المرجعي، ومستوى الإطار السلوكي. ودراسة أي منهما بمعزل عن الآخر، سوف يجزيء الظاهرة الثقافية، ويفصل شقيها المتلازمين. فكل السلوكيات، والمواقف العملية، والبنى المادية لثقافة ما، إنما يرجع إلى الجذر النظري والمرجعي، الذي يطبع عالم الثقافة بطابعه، وبنائه الخاص، المستمد أصلاً من تصورات المجتمع، ومواقفه الكونية، والحياتية. وما دامت السنة النبوية مصدراً من مصادر الثقافة الإسلامية، فإنها تؤثر في الجانبين معاً. وعليه فمن الضروري دراستها من الجانبين كذلك: - السنة النبوية كمصدر للبناء الثقافي النظري والمرجعي (عالم العقيدة والأخلاق الإسلامية). - والسنة النبوية كمصدر للنظام السلوكي لدى الأشخاص (عالم السلوك وعالم العمران). في المستوى الأول، تظهر لنا مجالات التعامل مع الظاهرة الثقافية التي منها: - مجال التصور الكوني. مجال المفاهيم. مجال المنهجية. مجال النظرية المعرفية. مجال القوانين الثقافية. مجال القوانين الأخلاقية. مجال المشروع الاجتماعي. ومجال التنظير، وضوابطه. أما في المستوى الثاني للظاهرة الثقافية، هناك كذلك مجالات للتعامل نذكر منها: - مجال الواقع الإنساني. مجال السلوك البشري. مجال الجهد البشري. مجال المعاش والعمران البشري. ومجال التاريخ، والسير في الأرض. والسنة النبوية تدخل في توجيه الجانبين معاً، حتى ينسجما مع الخطاب الإلهي، وينضبطا مع القانون الفطري العام الذي جاءت الشريعة لتدل عليه، وتعلم بأنه صبغة الله التي يجب أن يعود إليها البشر في صناعة حياتهم، وتسخير سنن الله من أجل تحقيق السعادة في الدارين. إن فهمنا للسنة النبوية بهذه الشمولية، وإدراك قدرتها الفائقة على التوجيه في مختلف الأصعدة السابقة، سوف يتيح لنا فرصة التعرف على الخير الإلهي الذي أودعه سبحانه وتعالي في جهد نبيه -صلى الله عليه وسلم- كما سيطلعنا على القدرة الذاتية للوعي النبوي المضمن في سنته، التي تمثل الإطار العملي لمقاصد الشارع الحكيم في الخلق، ولحركة تنزيل الخطاب الرباني في صورة موقف اجتماعي، كان من محصلته بناء الإنسان، والمجتمع، والثقافة الإسلامية المعبرة عن حضارة الإسلام في الأرض"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  51. قال مالك بن نبي -رحمه الله-: "وعليه فلا يجوز لأحد وضع الحلول والمناهج، مغفلاً مكانة أمته، بل عليه أن تنسجم أفكاره، وعواطفه، وأقواله، وخطواته، مع ما تقتضيه المرحلة التي فيها أمته.. أما أن يستورد حلولاً من الشرق أو الغرب، فإن ذلك تضييعاً للجهد، ومضاعفة للداء؛ إذ كل تقليد في هذا الميدان، جهل وانتحار.. وعلاج أي مشكلة يرتبط بعوامل زمنية نفسية، ناتجة عن فكرة معينة، تؤرخ ميلادها عمليات التطور الاجتماعي، في حدود الدورة الحضارية التي ندرسها.. فالفرق شاسع بين مشاكل ندرسها، في إطار الدورة الزمنية الغربية، ومشاكل أخرى تولدت في نطاق الدورة الإسلامية"(شروط النهضة لمالك نبي:53).

  52. قال برغوث بن المبارك: "إننا كلما تعمقنا في فهم الأشياء، وفق نموذج الإيمان التوحيدي، كلما أحسسنا بضخامة مسؤوليتنا أمام الله، ثم أمام أنفسنا، وأمام التاريخ، وأدركنا خطورة واجباتنا أمام الواقع الإنساني المعضل، وخاصة في مراحله الراهنة، وأطواره المتوقعة. فموقفنا الحضاري اليوم مازال غامضاً، وبشكل ملح في ميدان قدرتنا على وعي مناهج التعامل مع خطاب الله تبارك وتعالى، وفقه ضرورات استيعابه العملية، أي على المستوى الاجتماعي كمشروع حضاري. وسوف لن يتحقق لنا وعي رسالي اجتماعي، إذا لم ندرك موقفنا الجماعي (كأمة) إزاء موضوع وجودنا الحقيقي في هذا العالم الأرضي. أعني موضوع (الاستخلاف) وتبعاته على صعيد العبودية والعمران. وهذا الأمر لن يتم لنا على الوجه المرغوب، إذا لم نفهم موجبات تحصيل (التغيير الاجتماعي) في واقع أمتنا المتردي. فالتغيير اليوم من متطلبات استمرارية الأمة، واستعادة هيبتها الحضارية، وتمكينها للناس، ليسترجعوا ما فقدوا من فطرتهم الخيرة. والحديث عن التغيير هنا لا ينسحب إلى ما رسخه العقل الغربي منذ أربعة قرون، القرون التي ولدت فوضى العالم الغربي المنهجية والثقافية الراهنة، ولكن التغيير المنشود هنا هو ذلك الجهد الإنساني، الذي يتيح للناس فرصة توفير موجبات (الوراثة الحضارية) ويعينهم على السير السنني في الكون. فهو تغيير عالمي، علمي، عملي، سيتجه بالإنسانية من (العهد الحضاري) إلى (الطور الاستخلافي) الذي سيعبر عن الفعالية الكونية للتوحيد من الوجهة الاجتماعية، ويفسر المشروع الحضاري للإسلام من الوجهتين النفسية والثقافية، كما سيعلن عن إفلاس المنطق البشري الخاضع لسلطان المستكبرين، ويخلصه من نزعة: (أتعبدون ما تنحتون) ويمده بالقدرة على فهم قيمة (اقرأ باسم ربك ) إذ بين القراءة باسم ما ينحتون، والقراءة باسم ربك، فرق كالفرق الموجود بين الكفر والإيمان، والباطل والحق"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  53. قال برغوث بن المبارك: "النبي -صلى الله عليه وسلم- واجه قضية تركيب حضارة، وبناء مجتمع انطلاقاً من واقع معين، ولكي نفهمه بعمق، علينا أن نتعرف على العناصر الأساسية التي ساهمت في تشكيل الظاهرة التغييرية الإسلامية، وهي: - عالم العقيدة الإسلامية، الذي أشرنا إلى جانب منه في التحليل السابق. - المنهج النبوي في البناء الحضاري (مرتبط بالسنن، وبمنهج السير في الأرض). - الإنسان القديم بمواريثه، وأمراضه الكونية، والاجتماعية. - المجتمع الجاهلي، بثقافته، وتاريخه، ومؤسساته. - الجماعة المؤسسة للعمل التغييري الإسلامي (الصحابة). - القراءة (باسم ربك) كمعجزة حضارية، وكمنهج تغييري. فالقدرة على فهم هذه العناصر في سياقها الاجتماعي، والعضوي، هو الذي سيكشف لنا عن معالم المنهج النبوي، في بناء الحضارة العالمية من خلال تقديمه لنموذج من نماذجها، وهو المثل الكامل، والقدوة الحضارية، التي تمثل معيار البناء الحضاري الإسلامي"(المنهج النبوي والتغيير الحضاري للأستاذ برغوث عبد العزيز بن المبارك).

  54. يقول نيتشه فيلسوف الغرب: "الضعفاء العجزة يجب أن يُفْنَوْا! هذا هو أول مبدأ من مبادئ حُبِّنَا للإنسانية! ويجب أيضًا أن يُساعَدوا على هذا الفناء"( ركائز الايمان بين القلب والعقل:208).

الإحالات

  1. صدام الحضارات- صامويل هانتنغتون- إصدار مجلة شؤون الأوسط - مركز الدراسات الإستراتيجيّة والبحوث والتوثيق، بيروت-، 1995.

  2. الحضارة الإسلامية- أحمد عبد الرحيم السايح- الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة - الطبعة العاشرة - العدد الثالث- ذو الحجة 1397هـ - نوفمبر تشرين ثاني 1977م.

  3. الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم - عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي -دار القلم- دمشق- الطبعة الأولى: 1418هـ-1998م.

  4. تاريخ الحضارات العامّ - إشراف موريس كروزيه - نقله إلى العربيّة فريد داغر وفؤاد أبو ريحان - منشورات عويدات، بيروت - الطبعة الأولى 1964.

  5. الحضارة الإسلامية بين أصالة الماضي وآمال المستقبل- جمع وإعداد: علي بن نايف الشحود.

  6.  خصائص الحضارة الإسلامية ومظاهرها – أبو الأعلى المودودي.

  7. الإسلام والحضارة العربية لمحمد كرد علي.

  8. محاضرات في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية؛ د. ياسر طالب الخزاعلة،أ. وفاء سالم الخزاغلة، دار الخليج.

  9. من روائع حضارتنا - مصطفى السباعي.

  10. 1 خصائص التصور الإسلامي ومقوماته؛ لسيد قطب - دار الفكر - بيروت - الطبعة الثالثة - 1988م

  11.  مفهوم العدل في الإسلام: مجيد خدوري، ص131، دراسات في الفكر الديني، دمشق، 1998م.

  12.  العلاقات الدولية في الإسلام - محمد أبو زهرة - الدار القومية - القاهرة - 1964هـ.

  13.  المدخل إلى تاريخ الحضارة: جورج حدّاد، مطبعة الجامعة السوريّة، 1958م.

  14. مقدمة ابن خلدون؛ للعلاّمة عبد الرحمن بن محمّد بن خلدون، دار الجيل، بيروت، دون تاريخ.

  15. تاريخ الحضارات العامّ: إشراف موريس كروزيه، نقله إلى العربيّة فريد داغر وفؤاد أبو ريحان،  منشورات عويدات، بيروت، ط1، 1964م.

  16. حضارة العرب؛ غوستاف لوبون - تحقيق:عادل زعيتر - الهيئة المصرية العامة للكتاب - 1969.

  17. شجرة الحضارة: رالف لنتون، ترجمة أحمد فخري، مكتبة الإنجلومصريّة.

  18.  شمس العرب تسطع على الغرب - زيغريد هونكه- دار الجيل بيروت- الطبعة الاولى 1964.

  19. صدام الحضارات: صامويل هانتنغتون، إصدار مجلة شؤون الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجيّة والبحوث والتوثيق، بيروت، 1995م.

  20.  عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز في القرآن الكريم،  أ. د. محمد السيد راضي جبريل، موقع الإسلام،  http://www.al-islam.com/

  21. مفهوم الحرية في الإسلام-فرانز روزانتال-تحقيق رضوان السيد- معن زيادة-دار المدار الإسلامي- 2007.

  22. جهود العلماء المسلمين في تقدم الحضارة الإنسانية لخالد بن سليمان الخويطر.

  23. مقومات الحضارة وعوامل أفولها من منظور القرآن الكريم –رسالة ماجستير إعداد: عمار توفيق أحمد بدوي – فلسطين.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات