طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 452 /
  • 10 /
  • 0
538

ورع

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الورع لغة:



 



مصدر قولهم: ورع يرع وهو مأخوذ من مادّة (ور ع) الّتي تدلّ على الكفّ والانقباض، قال ابن فارس: ومنه (أي من هذا المعنى) الورع: العفّة، وهي الكفّ عمّا لا ينبغي، والورع (أيضا) الرّجل الجبان، والفعل منه ورع يورع ورعا إذا كان جبانا، وورّعته وأورعته: كففته .



وقال الجوهريّ: قال ابن السّكّيت وأصحابنا (الكوفيّون) يذهبون بالورع إلى الجبان وليس كذلك، وإنّما الورع: الصّغير الضّعيف الّذي لا غناء عنده، ويقال من ذلك: إنّما مال فلان أوراع: أي صغار، والورع (بكسر الرّاء): الرّجل التّقيّ، وتورّع من كذا أي تحرّج.



وقال الفيروزاباديّ: الورع التّقوى، وقد ورع كورث، ووجل، ووضع، وكرم [مقاييس اللغة (6/ 100)، والصحاح (3/ 1297)، ولسان العرب (ورع) (6/ 4814) (ط. دار المعارف)، والقاموس المحيط (3/ 96) ] أي تحرّج.



وقال ابن منظور: الورع: التّحرّج، والورع: بكسر الرّاء: الرّجل التّقيّ المتحرّج.



والورع في الأصل: الكفّ عن المحارم والتّحرّج منها، ثمّ استعير للكفّ عن المباح والحلال وقال الأصمعيّ: الرّعة الهدى وحسن الهيئة.



يقال: قوم حسنة رعتهم أي شأنهم وأمرهم وأدبهم وأصله من الورع، وهو الكفّ عن القبيح [لسان العرب (8/ 388) ] .



 



واصطلاحا:



 



قال المناويّ: قيل (في تعريفه): الورع ترك ما يريبك، ونفي ما يعيبك، والأخذ بالأوثق، وحمل النّفس على الأشقّ.



وقيل: النّظر في المطعم واللّباس، وترك ما به بأس، وقيل: تجنّب الشّبهات، ومراقبة الخطرات [التوقيف على مهمات التعاريف (337) ] .



وقال الكفويّ: الورع: الاجتناب عن الشّبهات سواء كان تحصيلا أو غير تحصيل؛ إذ قد يفعل المرء فعلا تورّعا، وقد يتركه تورّعا أيضا، ويستعمل بمعنى التّقوى، وهو الكفّ عن المحرّمات القطعيّة [الكليات للكفوي (944) ] . وقال الرّاغب: الورع عبارة عن ترك التّسرّع إلى تناول أعراض الدّنيا [الذريعة إلى مكارم الشريعة (323) ] .



وقيل ترك ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس. وقيل هو: ترك الشّبهات وهو الورع المندوب، ويطلق على ترك المحرّمات [دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد بن علان (3/ 26) ] .



وقال ابن تيمية: هو الورع عمّا قد تخاف عاقبته وهو ما يعلم تحريمه وما يشكّ في تحريمه، وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله، وكذلك الاحتيال بفعل ما يشكّ في وجوبه لكن على هذا الوجه [الفتاوى (10/ 511- 512) ] .



وقال ابن القيّم: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة [الفوائد (118) ]، [انظر نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدةالطبعة : الرابعة (8/3617) ] .


العناصر

1- معنى الورع .


 


 


2- أهمية الورع .


 


 


3- الفرق بين الزهد و الورع .


 


 


4- أسباب الورع وأقسامه .


 


 


5- علامات الورع .


 


 


6- الورع المشروع والورع الواجب والورع الفاسد .


 


 


7- صور الالتباس في الورع .


 


 


8- الورع في المشتبهات .


 


 


9- طرق تربية النفس على الورع .


 


 


10- صور من ورع الصحابة رضي الله تعالى عنهم .


 

الايات
1- قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ) [النور:15].
2- قال تَعَالَى: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر:14].
3- قال تعالى عن مريم: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) [مريم:18].
4- قال تعالى: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) [البقرة:269]. قال الحسن: الحكمة: هي الورع.
الاحاديث
1- عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبَهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألاَ وَإنَّ لكُلّ مَلِكٍ حِمَىً، ألاَ وَإنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، ألاَ وَإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وَهِيَ القَلْبُ) متفقٌ عَلَيْهِ، وروياه مِنْ طرقٍ بِألفَاظٍ متقاربةٍ.
2- وعن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: (لَوْلاَ أنِّي أخَافُ أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَة لأَكَلْتُهَا) متفقٌ عَلَيْهِ.
3- وعن النَّواسِ بن سمعان، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم.
(حَاكَ) بِالحاءِ المهملةِ والكافِ: أيْ تَرَدَّدَ فِيهِ.
4- وعن وَابِصَةَ بن مَعبدٍ رضي الله عنه، قَالَ: أتَيْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: (جئتَ تَسْألُ عَنِ البِرِّ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، البرُّ: مَا اطْمَأنَّت إِلَيْهِ النَّفسُ، وَاطْمأنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وَالإثْمُ: مَا حَاكَ في النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإنْ أفْتَاكَ النَّاسُ وَأفْتُوكَ) حديث حسن، رواه أحمد والدَّارمِيُّ في مُسْنَدَيْهِمَا.
5- وعن أَبي سِرْوَعَةَ -بكسر السين المهملة وفتحها- عُقبَةَ بنِ الحارِثِ رضي الله عنه: أنَّهُ تَزَوَّجَ ابنَةً لأبي إهَابِ بن عزيزٍ، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ، فَقَالَتْ: إنّي قَدْ أرضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أعْلَمُ أنَّك أرضَعْتِنِي وَلاَ أخْبَرْتِني، فَرَكِبَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ: فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كَيْفَ؟ وَقَد قِيلَ) فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ. رواه البخاري.
(إهَابٌ) بكسر الهمزة وَ(عَزيزٌ) بفتح العين وبزاي مكررة.
6- وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قَالَ: حَفِظتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْ مَا يريبُكَ إِلَى ما لاَ يَرِيبُكَ) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
معناه: اتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ، وَخُذْ مَا لاَ تَشُكُّ فِيهِ.
7- وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كَانَ لأبي بَكر الصديق رضي الله عنه غُلاَمٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيءٍ، فَأكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بكر: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ في الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إِلاَّ أنّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي، فَأعْطَانِي لِذلِكَ، هَذَا الَّذِي أكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. رواه البخاري.
(الخَرَاجُ): شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ يُؤدِّيهِ كُلَّ يَومٍ، وَباقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ.
8- وعن نافِع: أن عُمَرَ بن الخَطّاب رضي الله عنه كَانَ فَرَضَ لِلمُهَاجِرينَ الأَوَّلِينَ أرْبَعَةَ الآفٍ وَفَرَضَ لابْنِهِ ثَلاَثَة آلافٍ وَخَمْسَمئَةٍ، فَقيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهَاجِرينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ؟ فَقَالَ: إنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أبُوهُ. يقول: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. رواه البخاري.
9- وعن عَطِيَّةَ بن عُروة السَّعْدِيِّ الصحابيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَبْلُغُ الْعَبدُ أنْ يَكُونَ منَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأسَ بِهِ، حَذَراً مِمَّا بِهِ بَأسٌ)
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
الاثار
1- قال أبو بكر رضي الله عنه: " كنا ندع سبعين باباً من الحلال؛ مخافة أن نقع في باب من الحرام " جامع العلوم والحكم.
2- قال أبو هريرة رضي الله عنه: " جلساء الله غداً أهل الورع والزهد " مدارج السالكين.
3- قال إبراهيم بن أدهم: " الورع: ترك كل شبهة، وترك ما لا يعنيك هو ترك الفضلات " مدارج السالكين.
5- قال الحسن البصري: " مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة " مدارج السالكين.
6- قال إبراهيم بن أدهم: " الورع يبلغ بالعبد إلى الزهد في الدنيا، والزهد يبلغ به إلى حب الله عز وجل " أخرجه البيهقي في الزهد الكبير.
7- قال الضحاك: " لقد أدركت أصحابي وما يتعلمون إلا الورع " الطبقات الكبرى لابن سعد.
8- قال بعض السلف الصالح: " لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به؛ حذراً مما به بأس " مدارج السالكين.
9- قال أحمد الرفاعي: " لسان الورع يدعو إلى ترك الآفات، ولسان التعبد يدعو إلى دوام الاجتهاد ".
10- قال أبو عثمان: " ثواب الورع خفَّة الحساب ".
11- قال الداراني: " الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا " مدارج السالكين.
12- قال سفيان الثوري: " عليك بقلة الأكل تملك سهر الليل، وعليك بالصوم فإنه يسد عليك باب الفجور، ويفتح عليك باب العبادة، وعليك بقلة الكلام يلن قلبك، وعليك بالصمت تملك الورع ".
13- قال الشافعي رحمه الله: " أشدّ الأعمال ثلاثة: الجود من القلّة، والورع في الخلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف ".
14- قال أيضاً: " أصل العلم التثبت وثمرته السلامة، وأصل الورع القناعة وثمرته الراحة، وأصل الصبر الحزم وثمرته الظفر، وأصل العمل التوفيق وثمرته النجاح، وغاية كل أمر الصدق " سير أعلام النبلاء.
15- قال شيخ الإسلام: " فأما ما لا ريب في حله فليس تركه من الورع وما لا ريب في سقوطه فليس فعله من الورع " مجموع الفتاوى.
16- وقال رحمه الله:" الورع المشروع، هو الورع عما قد تخاف عاقبته وهو / ما يعلم تحريمه، وما يشك في تحريمه، وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله ..، ومن الورعِ الاحتياطُ بفعل ما يشك في وجوبه لكن على هذا الوجه‏ ". مجموع الفتاوى بتصرف.
17- وعرفه ابن القيم رحمه الله بقوله: " ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة" الفوائد لابن القيم.
18- قال إبراهيم بن أدهم: " الورع: ترك كل شبهة، وترك ما لا يعنيك، وترك الفضلات – الأشياء الزائدة- " مدارج السالكين.
19- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلاماً مهماً في هذا، قال: " تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع الواجبات ويفعل المحرمات ويرى ذلك من الورع، كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظلمة ويرى ذلك ورعاً- فيأتي مثلاً جيش من المسلمين أميره لا يمكن تغييره وعنده فسق وهو في جهاد يقاتل الكفرة فجاء أحدهم فقال أنا أتورع أن أجاهد وراء هذا الفاسق، ماذا سيحصل؟؛ يجتاح العدو البلد وتقع الهزيمة في المسلمين. وأحدهم مات أبوه وعنده أموال مشبوهة وعليه ديون فلما جاء الناس يطالبون حقوقهم فقال الابن: أنا أتورّع أن أقضي ديون أبي من الشبهة فهذا الورع فاسد وهذا الإنسان جاهل، فالجهل إذاً يجعل بعض الناس يتركون واجبات بزعم الورع-، ويدع الجمعة والجماعة خلف الأئمة الذين فيهم بدعة- غير مكفّرة- أو فجور ويرى ذلك من الورع، ويمتنع عن قبول شهادة العباد وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفية، ويرى ترك قبول سماع هذا الحق الذي يجب سماعه من الورع ".
20- ومن القواعد في الورع ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: " الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهدٌ ولا ورع، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع " مجموع الفتاوى.
21- وقال رحمه الله أيضاً: " أما الورع فإنه الإمساك عما يضر - عن المحرمات- أو قد يضر -الشبهات-، فتدخل فيه المحرمات والشبهات؛ لأنها قد تضر فإنه من اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، وأما الورع عما لا مضرة فيه أو فيه مضرة مرجوحة لما تقترن به من جلب منفعة راجحة أو دفع مضرة أخرى راجحة فجهلٌ وظلمٌ وذلك يتضمن ثلاثة أقسام لا يُتَورَّع عنها: المنافع المكافئة، والراجحة، والخالصة؛ كالمباح المحض أو المستحب أو الواجب، فإن الورع عنها ضلالة " مجموع الفتاوى.
22- قال ابن حجر: " ورع الموسوسين كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم أفلت منه، وكمن يترك شراء ما يحتاج إليه من مجهول لا يدري أماله حلال أم حرام، وليست هناك علامة تدل على الثاني " فتح الباري.
23- قال ابن رجب: " وها هنا أمر ينبغي التفطّن له وهو أن التدقيق في التوقف عن الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها وتشابهت أعماله في التقوى والورع -فهذا لو دقق يقبل منه التدقيق-، أما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة ثم يريد أن يتورّع عن شيء من دقائق الشبه فإنه لا يحتمل له ذلك بل ينكر عليه" كما قال ابن عمر لأهل العراق لما جاءوا يسألونه عن دم البعوض وفيهم ممن قتل الحسين بن علي رضي الله عنه، قالوا المحرم إذا قتل بعوضة يجوز أم عليه فدية، فقال: "يسألوني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين وقد قال صلى الله عليه وسلم هما ريحانتاي من الجنة؟! " جامع العلوم والحكم.
24- قال إسحاق بن خلف: " الورع في المنطق أشد من الورع في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة لأنك تبذلهما في طلب الرياسة " مدارج السالكين.
25- قال يونس بن عبيد: " الورع: الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة " مدارج السالكين.
القصص
1- عن ابن شهاب قال ثعلبة بن أبي مالك إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطاً بين نساء من نساء المدينة فبقي مرطٌ جيد فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعطِ هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت علي؛ لأن عمر تزوجها فتكون حفيدة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أم سليط أحقّ، و أم سليط هي من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فإنها كانت تزفر –تخيط-لنا القرب يوم أحد. [رواه البخاري].
2- سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنه صوت زمارة راعٍ، فمشى في الطريق بسرعة وهو واضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع، فيقول: نعم، فيمضي على حاله واضعاً إصبعيه في أذنيه حتى قلت: لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق. [رواه الإمام أحمد وقال أحمد شاكر إسناده صحيح].
3- عمرو بن الأسود العنسي الحمصي، أدرك الجاهلية والأسلام، كان من سادة التابعين ديناً وورعاً.
4- سُئِل الإمام أحمد عن رجل يشتري بقلاً ويشترط الخوصة، فقال الإمام أحمد: ما هذه المسائل؟ قالوا: إنه إبراهيم بن أبي نعيم. فقال: إن كان إبراهيم بن أبي نعيم فنعم هذا يشبه ذاك (هو من كبار الزهاد العابدين).ولذلك لما جاء رجل إلى الإمام أحمد يقول إن أمه تأمره بطلاق زوجته، قال: إن كان برّ أمه في كل شيء ولم يبق من برها إلا طلاق زوجته فليفعل..!
5- قال الأوزاعي: " كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يُقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسُّم ".
6- جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل وقالت: إنا نغزل على سطوحنا،فتمر بنا مشاعل الظاهرية، ويقع الشعاع علينا، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها؟ فقال أحمد: من أنت؟ عافاك الله تعالى، فقالت: أخت بشر الحافي، فبكي أحمد وقال: من بيتكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلي في شعاعها.
7- قال علي العطار: " مررت بالبصرة في بعض الشوراع، فإذا مشايخ قعود وصبيان يلعبون، فقلت: أما تستحون من هؤلاء المشايخ؟! فقال صبي من بينهم: هؤلاء المشايخ قلَّ ورعهم فقَلَّتْ هيبتُهم ".
8- هذا مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة، فلم يصح له أن يأكل شيئاً من تمر البصرة، ولامن رطبها، حتى مات ولم يذقه.
وكان إذا انقضى وقت الرطب قال: يا أهل البصرة؛ هذا بطني ما نقص منه شيء، ولا زاد فيكم.
9- قيل لإبراهيم بن أدهم: ألا تشرب من ماء زمزم؟ فقال لو كان لي دلو لشربت منه.
10- سئل أبو عثمان الحيري عن الورع، فقال: كان أبو صالح حمدون عند صديق له، وهو في النزع، فمات الرجل، فنفث أبو صالح في السراج، فقيل له في ذلك، فقال: إلى الآن كان الدهن له في المسرجة، ومن الآن صار للورثة. اطلبوا دهنا غيره.
11- رهن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، سٍطلاً له عند بقال بمكة، حرسها الله تعالى، فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين، وقال: خذ أيهما هو لك، فقال أحمد: أشكل عليَّ سطلي، فهو لك، والدراهم لك، فقال البقال: سطلك هذا، وأنا أردت أن أجربك، فقال: لا آخذه. ومضى، وترك السطل عنده.
12- سيب ابن المبارك دابة قيمتها كثيرة، وصلى صلاة الظهر، فرتعت الدابة في زرع قرية سلطانية، فترك ابن المبارك الدابة ولم يركبها.
13- رجع ابن المبارك من مرو إلى الشام في قلم استعاره فلم يرده على صاحبه.
14- استأجر النخعي دابة، فسقط سوطه من يده، فنزل، وربط الدابة، رجع فأخذ السوط، فقيل له: لو حولت الدابة إلى الموضع الذي سقط فيه السوط فأخذته كان أسهل لك فقال: إنما استأجرتها لأمضي هكذا.. لا هكذا!
15- رؤي سفيان الثوري في المنام، وله جناحان يطير بهما في الجنة من شجرة إلى شجرة، فقيل: بم نلت هذا؟: فقال: بالورع.
16- وقف حسان بن أبي سنان على أصحاب الحسن، فقال: أي شيء أشد عليكم؟ فقالوا: الورع، فقال: ولا شيء أخف علي منه، فقالوا: فكيف؟ فقال: لم أروَ من نهركم منذ أربعين سنة.
17- كان حسان بن أبي سنان لا ينام مضطجعاً، ولا يأكل سميناً ولا يشرب ماء بارداً ستين سنة، فرؤي في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟. فقال: خيراً، إلا أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها.
18- تكلم أبو سعيد الخراز في الورع، فمر به عباس بن المهتدي، فقال: يا أبا سعيد، أما تستحي، تجلس تحت سقف أبي الدوانيق، وتشرب من بركة زبيدة، وتتعامل بالدراهم المزيفة، وتتكلم في الورع؟!.
الاشعار
وَدَعْ مَـا يَـرِيـبُـكَ لا تَـأْتِـهِ *** وَجُـزْهُ إِلَى كُـلِّ مَـا لا يَرِيبُ
[أبو العتاهية]

عُمْـدَةُ الدِّيـنِ عِنْدَنَـا كَلِمَـاتٌ *** مُسْنَـدَاتٌ مِنْ قَولِ خَيْـرِ الْبَرِيَّةْ
اتْرُكِ الشُّبُهَاتِ وَازْهَـدْ وَدَعْ مَـا *** لَيْـسَ يَعْنِيـكَ وَاعْمَلْـنَ بِنِيَّـةْ
[..........]

تَوَرَّعْ وَدَعْ مَـا إِنْ يَرِيبُـكَ كُلَّـهُ *** جَمِيعًا إِلَى مَـا لا يَرِيبُـكَ تَسْلَمِ
[............]

صَبَـرْتُ عَنِ اللَّذَّاتِ حَتَّـى تَوَلَّتِ *** وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ
وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّامِ نَفْسِي عَـزِيزَةً *** فَلَمَّا رَأَتْ صَبْرِي عَلَى الذُلِّ ذَلَّتِ
وَمَا النَّفْسُ إِلا حَيْثُ يَجْعَلُهَـا الْفَتَى *** فإِنْ أُطْعِمَتْ تَاقَـتْ وَإِلاَّ تَسَلَّتِ
[.........]

إِذَا الْمَـرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَـامًا يُحِبُّـهُ *** وَلَمْ يَنْـهَ قَلْبًـا غَاوِيًا حِيْثُ يَمَّمَا
قَضَى وَطَـرًا مِنْـهُ وَغَـادَرَ سُبَّـهً *** إِذَا ذُكِـرَتْ أَمْثَالُهَـا تَمْلأُ الْفَمَا
[عمرو بن العاص]

تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّـنْ نَالَ صَفْوَتَهَـا *** مِـنَ الْحَـرَامِ وَيَبْقَى الإِثْمُ وَالْعَارُ
تُبْقِي عَـوَاقِبَ سُـوءٍ فِي مَغَبَّتِهَـا *** لا خَيْـرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ
[عليُّ بن أبِي طالبٍ]

إِذَا الْمَرْءُ أَعْطَى نَفْسَهُ كُلَّ مَا اشْتَهَتْ *** وَلَمْ يَنْهَهَـا تَاقَتْ إِلَى كُلِّ بَاطِلِ
وَسَاقَتْ إِلَيْهِ الإِثْـمَ وَالْعَـارَ بِالَّذِي *** دَعَتْهُ إِلَيْـهِ مِـنْ حَـلاوَةِ عَاجِلِ
[البارع البغدادي]

وَإِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَـكَ سُؤْلَـهُ *** وَفَـرْجَكَ نَالا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا
[حاتم طيء]

................................. *** لا خَيْـرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا سَقَرُ
[نِفْطَوَيه]
الحكم
1- (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه).
2- اسْتَفْتِ قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك.
3- من دق في الدين نظره - جل في القيامة خطره.
4- عالم بلا ورع كأرض بلا نبات.
متفرقات

1- قال ابن تيميّة- رحمه اللّه تعالى-: تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشرّ الشّرّين، ويعلم أنّ الشّريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وإلّا فمن لم يوازن ما في الفعل والتّرك من المصلحة الشّرعيّة، والمفسدة الشّرعيّة فقد يدع واجبات ويفعل محرّمات، ويرى ذلك من الورع، كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظّلمة ويرى ذلك ورعا، ويدع الجمعة والجماعة خلف الأئمّة الّذين فيهم بدعة أو فجور ويرى ذلك من الورع، ويمتنع عن قبول شهادة العباد وأخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفيّة، ويرى ترك قبول سماع هذا الحقّ الّذي يجب سماعه من الورع [الفتاوى (10/ 511- 512) ] .



 



2- قال ابن تيميّة- رحمه اللّه تعالى- بعد كلام ذكر فيه الفرق بين الزّهد والورع: وبهذا يتبيّن أنّ الواجبات والمستحبّات لا يصلح فيها زهد ولا ورع، وأمّا المحرّمات والمكروهات فيصلح فيها الزّهد والورع [الفتاوى (10/ 511- 512) ] .



 



3- يقول الجرجانيّ: هو اجتناب الشّبهات خوفا من الوقوع في المحرّمات. وقيل: هو ملازمة الأعمال الجميلة [التعريفات للجرجاني (252) ] .



 



4- قسّم الرّاغب الأصفهانيّ الورع إلى ثلاث مراتب:



- واجب: وهو الإحجام عن المحارم، وذلك للنّاس كافّة.



- مندوب: وهو الوقوف عن الشّبهات، وذلك للأواسط.



- فضيلة: وهو الكفّ عن كثير من المباحات والاقتصار على أقلّ الضّرورات، وذلك للنّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين [الذريعة إلى مكارم الشريعة (323) ] .



 



5- قال الشّيخ أبو إسماعيل الهرويّ- رحمه اللّه تعالى-: الورع على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: تجنّب القبائح لصدق النّفس، وتوفير الحسنات وصيانة الإيمان. الدّرجة الثّانية: حفظ الحدود عند ما لا بأس به، إبقاء على الصّيانة، والتّقوى، وصعودا عن الدّناءة، وتخلّصا عن اقتحام الحدود. الدّرجة الثّالثة: التّورّع عن كلّ داعية تدعو إلى شتات الوقت والتّعلّق بالتّفرّق [مدارج السالكين لابن القيم (3/ 24- 26) ] .



 



6- قال أبو حامد الغزاليّ- رحمه اللّه تعالى: لن يعدم المتورّع عن الحرام فتوحا من الحلال [إحياء علوم الدين (1/ 223) ] .



 



7- قال الشّافعيّ- رحمه اللّه تعالى-: زينة العلم الورع والحلم [الآداب الشرعية (2/ 45) ] .



 



8- قال أبو محمّد بن أبي زيد- إمام المالكيّة في زمانه-: «جماع آداب الخير وأزمّته تتفرّع من أربعة أحاديث: قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، وقوله: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» وقوله للّذي اختصر له في الوصيّة: «لا تغضب» وقوله: «المؤمن يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» [جامع العلوم والحكم لابن رجب (105) ] .

الإحالات

1- ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته – عوني الشريف، علي حسن عبد الحميد 4/100 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1406 .



2- التقريب – بكر أبو زيد ص 98 مطابع دار الهلال الطبعة الأولى 1410 .



3- تكاليف القلب السليم – محمد العلي ص 125 مكتبة الصحابة الإسلامية الطبعة الأولى 1405 .



4- جامع العلوم والحكم – ابن رجب حديث 6، 11 .



5- رياض الصالحين – النووي تحقيق الألباني ص 342 المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1404 .



6- صيد الخاطر – ابن الجوزي ص 148 .



7- فتح الباري – ابن حجر 1/126 دار الفكر .



8- الفوائد – ابن القيم تحقيق بشير عيون ص 272 مكتبة دار البيان الطبعة الأولى 1404 .



9- كتاب الزهد – وكيع بن الجراح تحقيق عبد الرحمن الفريوائي ص 470 مكتبة الدار الطبعة الأولى 1404 .



10- كتاب الورع – أحمد بن حنبل تحقيق زينب القاروط دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1403 .



11- مجموع الفتاوى – ابن تيمية 36/203 الطبعة الأولى 1398 .



12- مختصر شعب الإيمان – أبو المعالي القزويني تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ص 75 دار ابن كثير الطبعة الثانية 1405 .



13- مختصر منهاج القاصدين – ابن قدامة المقدسي تحقيق علي عبد الحميد ص 114 دار الفيحاء، دار عمار الطبعة الأولى 1406 .



14- مدارج السالكين – ابن القيم تحقيق محمد حامد الفقي 2/21، 23/44 دار الكتاب العربي 1392 .



15- موارد الظمآن لدروس الزمان – عبد العزيز السلمان 1/284، 2/740،800،832 الطبعة الثامنة 1408 .



16- موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين – محمد حسن موسى ص 1761 دار الأندلس جدة الطبعة الأولى 1411 .



17- الورع – ابن أبي الدنيا . 18- الوصايا – المحاسبي ص 235 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات