طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 398 /
  • 10 /
  • 0
534

همة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

فالهمة مأخوذة من الهم، والهم هو ما هُمَّ به من أمر ليفعل، والهمة هي الباعث على الفعل، وتوصف بعلو أو سفول، فتكون همة عالية وهمة سافلة، وفي المصباح: الهمة بالكسر هي: أول العزم، وقد تطلق على العزم القوي، فيقال: له همة عالية.



وقيل: علو الهمة هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، يعني: أن الهمة العالية هي عبارة عن نشدان الكمال الممكن، فالإنسان لا يرضى إلا بأعلى المراتب في كل شيء، ولا يصبو إلا إلى ما أمكنه أن يصل إليه من الكمالات في كل الأحوال، وينظر إلى كل ما دون هذا الكمال نظرة استصغار.



فإذاً: علو الهمة هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، وقيل: خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل.



وهذا التعريف الأخير ذكره الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى، وقال في شرح معناه: ينبغي لمن له أنفة أن يأنف من التقصير الممكن دفعه عن النفس، فلو كانت النبوة - مثلاً- تأتي بكسب لم يجز له أن يقنع بالولاية.



يعني: أن صاحب الهمة العالية يصبو إلى كل ما أمكنه من الكمالات، فيأنف ويستنكف أن يكون في حالة من أحوال التقصير مادام هذا التقصير يمكن دفعه عن النفس. والنبوة ليست كسبية، بل النبوة وهبية، يعني: أن الله سبحانه وتعالى يصطفي من رسله من يشاء، لكن يقول: لو فرضنا أن النبوة تنال بالكسب لم يجز لعالي الهمة أن يقنع بالولاية، أي: لم يجز لعالي الهمة أن يرضى بأن يكون ولياً دون أن يرقى إلى مرتبة النبوة، يقول: أو تصور أن يكون -مثلاً- خليفة لم يقتنع بإمارة، ولو صح له أن يكون ملكاً -يعني: من الملائكة- لم يصلح له أن يرضى أن يكون بشراً. والمقصود من علو الهمة: أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن في العلم والعمل.



إذاً: نشدان الكمال الممكن يدخل في باقته الوصول إلى الكمال واستصغار كلما دون ذلك. ويقول الجرجاني في التعريفات: الهم هو عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل من خير أو شر، سواءً كان هذا الهم هماً بخير أم هماً بشر.



أما الهمة فهي: توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق؛ لحصول الكمال له أو لغيره. ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين: والهمة: فعلة من الهم، والهم هو: مبدأ الإرادة. أي: أن بداية الإرادة هم، ولكنه خص الهمة بنهاية الإرادة، فالهمة هي: التعبير عن نهاية وقمة وأعلى الإرادة، فأولها الهم، وآخرها وأعلاها الهمة، فالهم مبدؤها والهمة نهايتها.



يقول الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله تعالى: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول في بعض الآثار الإلهية: قول الله تعالى: إني لا أنظر إلى كلام الحكيم، وإنما أنظر إلى همته، قال: والعامة تقول: قيمة كل امرئ ما يحسن، والخاصة تقول: قيمة كل امرئ ما يطلب. فعوام الناس مقاييسهم أن قيمة الإنسان هي ما يحسنه، أما الخواص فإنهم يقولون: قيمة الإنسان ما يصبو إليه، وما يطمح إليه، وما يطلبه، فقيمة المرء همته ومطلبه.



وقال صاحب المنازل: الهمة: ما يملك الانبعاث للمقصود صرفاً لا يتمالك صاحبها ولا يلتفت عنها، يعني: ينبعث قلبه نحو المقصود ونحو الطلب الذي يطلبه، ويستولي عليه كاستيلاء المالك على المملوك؛ بحيث لا يستطيع أن يتخلص من هذا النزوع إلى طلب الكمال. والمراد أن همة العبد إذا تعلقت بالحق تبارك وتعالى طلباً صادقاً خالصاً محضاً، فتلك هي الهمة العالية التي لا يقدر صاحبها على المهلة، ولا يستطيع أن يؤجل أو أن يرضى بما هو دون ذلك، ولا يتمالك صبره لغلبة سلطانه عليه، وشدة إلزامها إياه بطلب المقصود، ولا يلتفت عنها إلى ما سوى أحكامها، وصاحب هذه الهمة سريع وصوله وظفره بمطلوبه، ما لم تعقه العوائق، وتقطعه العلائق. والله تعالى أعلم.



وقال أيضاً: علو الهمة ألا تقف دون الله، ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلاً منه، ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من الحظوظ الفانية. فالهمة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور لا يرضى بمساقطهم، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإن الهمة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها، وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان؛ فإن الآفات قواطع وجواذب، وهي لا تعلو إلى المكان العالي فتجتذب منه، وإنما تجتذب من المكان السافل، فعلو همة المرء عنوان فلاحه، وسفول همته عنوان حرمانه. انتهى كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى[سلسلة علو الهمة لمحمد أحمد إسماعيل المقدم ص 3] .


العناصر

1- الحث على علو الهمة من القرآن والسنة .



2- درجات علو الهمة .



3- أسباب وبواعث علو الهمة .



4- أهمية دور الوالدين في التربية الصحيحة، ودورهما في إعلاء همم الأولاد .



5- صور ومظاهر لعلو الهمة .



6- صور و نماذج من علو همة النبي صلى الله عليه وسلم .



7- صور و نماذج من علو همة الصحابة رضي الله عنهم وسلف الأمة .



8- دلائل وأوصاف عالي الهمة .

الايات

1- قال تعالى: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133].



2- قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب: 23] .



3- قوله تعالى: (رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ) [النور: 37].



4- قال الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر عدداً من الأنبياء ومواقفهم، ودعوتهم لقومهم: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [الأنعام: 90].

الاحاديث

1- عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله تعالى يحب معالي الأمور، وأشرافها، ويكره سفسافها » [شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 431) ] .



2- عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله» [رواه البخاري (1427) ومسلم (1034) واللفظ للبخاري] .



3- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارق، ورتل، كما كنت ترتل في دار الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها» [رواه أبو داود (1464)، الترمذي (2914)، وأحمد (2/ 192) (6799) وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (8122) ] .



4- عن أبى هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شىء فلا تقل لو أنى فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان »[صحيح مسلم (6945) ] .



5- عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم دعوات لا يدعهن كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الرجال [رواه النسائي (5449) وقال الألباني: صحيح لغيره] .

الاثار

1- عن عبيد الله بن زياد بن ضبيان قال: كان لي خال من كلب كان يقول لي: يا عبيد! هم؛ فإن الهمة نصف المروءة [روضة العقلاء ص 253] .



2- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا تصغرن همتكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم [أدب الدنيا والدين للماوردي (ص319) ] .



3- عن دكين الراجز قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بعد ما استخلف أستنجز منه وعدا كان وعدنيه وهو والي المدينة، فقال لي: يا دكين، إن لي نفسا توّاقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتها تاقت إلى الجنة [عيون الأخبار لابن قتيبة (334) ] .



4- قال وهيب بن الورد: إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل [علو الهمة لمحمد إسماعيل المقدم (ص: 209) ] .

القصص

1- حديث الروح : اترك وراءك آثاراً يكتبها نورس دوماً وأبداً ما ألقاه، ليوقد بروحي شُعلاً من الحماس المتوهج لدين الله.. هو نفسه قد غدا جذوة متوقدة من الانفعال الحي المُعدي للآخرين! ذات حوار فاجأني بتساؤل يبدو أنه يعصف بذهنه منذ أيام: أريد أن أترك أثراً طيباً، مباركاً، كبيراً، ليس في قريتي الصغيرة هذه، بل على مستوى الأمة.. أريد ذلك. تعجبت من همته العالية، لكنني خفت عليه من عدم واقعية هدفه، ومن مثاليته المتعملقة، لذا أجبته متفاجئاً: أثر! وعلى مستوى الأمة! خفتُ على صديقي من الإحباط فأردفت قائلاً: عزيزي، تعلم أن عظمة العمل بما خالطها من إخلاص وتجرد لله، وليس بضخامته الحسية، فرُبَ عملٍ صغير حقير تضخمه النية الخالصة. افتر ثغره عن ابتسامة وقال: ليكن يا عزيزي عملاً ضخماً روحه النية الخالصة، ولِمَ لا !؟



وضعت يدي على كتَفه وقلت له: على بركة الله، أنت لها ... مضى على حوارنا حينٌ من الدهر، وذات أصيل هاتفني يطلب رؤيتي، فرحبت به والتقينا، جاء كعادته متوقداً جدية وحماسة، وبأخبار طازجة عجيبة! ذكرني بمشروعه العملاق ذاك ( أريد أن أترك أثرا طيباً، مباركاً، كبيراً، ليس في قريتي الصغيرة هذه، بل على مستوى الأمة.. أريد ذلك ).



فرددت عليه أذكر ذلك جيداً .. هل من جديد؟ فقال: استولت عليَّ الفكرة حقاً، فعزمت على إقناع أحد التجار بتبني مشروع إنشاء مركز إسلامي كبير في أحد الدول الأفريقية، ووجدت الشخص المناسب كان قريباً مني جداً، أحد أقاربي ، لكنني كنت محرجاً للغاية بتحديثه بالأمر وتمنيت أن تحين فرصة جيدة لأحدثه ، ويا سبحان الله! وجدت به ذات يوم يُقم المسجد بعد صلاة عصر أحد الأيام، ناداني وقال: يا بني أنظر لذلك الصندوق به مصاحف قديمة، أودُ منك التخلص منها بمعرفتك، أحرقها أو ادفنها .. أخاف أن يعبث بها الصبية الصغار لو بقيت هنا. فرددت عليه ( والله يا عم ما يهون عليّ أن أحرق أو أدفن المصاحف، تخيل يا عم مثل هذه المصاحف في بعض الدول الأفريقية الفقيرة تُقَسم إلى أجزاء وتُتداول بين أهالي القرى ليتمكنوا من قراءة القرآن، لعدم توفر المصاحف هناك ) غلبني التأثر فبكيت، حدثته عن النشاط التنصيري هناك. سكت صاحبي ليلتقط أنفاسه وليقطف دموعه حبةً حبة! ثم أكمل قصته العجيبة قائلاً: لقد قال الرجل المُسن ( منذ زمن أود بناء مسجد ويا سبحان الله كنت قد جعلت مبلغاً قرابة نصف مليون ريال لبناء مسجد في إحدى القرى المجاورة، لكن يبدو أنني سأغير نيتي لأبنيه في إحدى تلك الدول الفقيرة التي حدثتني عنها الآن ). ولم يلبث الرجل المُسن أن كلفني بالإشراف على المشروع ( بناء المركز الإسلامي )، وها هو الملف بين يديك يحوي تقريراً عن المركز بالصور، بعد أن تبنته إحدى اللجان الخيرية ببلدنا الكريم. طالعت الملف فوجدت مركزاً إسلامياً يحتوي على مدرستين واحدة للذكور والأخرى للإناث لتعليم الإسلام، ومسجد يتسع لقرابة ألفي مصل، ووقف تسعة دكاكين دخلُها يوفر رواتب المشرفين والمشرفات على المركز التعليمي . الذي سيزور مدينة ( كادونا ) ستبصر عيناه ( مركز المدينة الإسلامي )، شامخاً أبياً ذا مئذنة خضراء سامقة تناطح السحب الاستوائية رفعةً وسمواً وطهارة. همسة روحية أخيرة: وكُن رجلاً إن أتوا بعده.. يقولون مرَّ وترك الأثر . [مجلة شباب العدد 55 جمادى الآخرة 1424هـ] .



 



2- شرف نفس عالي الهمة أثر عن العرب أخبار كثيرة فيها إعظامهم شرف النفس، فمن ذلك أنه حكى العتبي عن أبيه قال: أهدى ملك اليمن عشر جزائر إلى مكة -والجزائر جمع جزور، وهو ما يصلح لأن يذبح من الإبل- وأمر أن ينحرها أعز قرشي، فقدمت وأبو سفيان عروس بـ هند بنت عتبة، وحينئذ لم يكن يخرج من بيته، فقالت له زوجته: أيها الرجل! لا يشغلنك النساء عن هذه المكرمة التي لعلها أن تفوتك! لأن ملك اليمن اشترط أن لا ينحرها إلا أعز رجل في قريش، فـ هند بنت عتبة كانت من النساء العاليات الهمة، فقالت له: أيها الرجل! لا يشغلنك النساء عن هذه المكرمة التي لعلها أن تفوتك. فبماذا أجابها أبو سفيان؟ قال لها: يا هذه! دعي زوجك وما يختاره لنفسه، والله ما نحرها غيري إلا نحرته. فقد كان أهل قريش يعرفون جيداً من هو أعز رجل فيهم، فبقيت الجزائر في عقلها -والعقل: جمع العقال، وهو الحبل الذي يعقل به البعير- حتى خرج أبو سفيان في السابع فنحرها [سلسلة علو الهمة المؤلف: محمد أحمد إسماعيل المقدم مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net (5/3) ]



 



3- يقول الشيخ محمد اسماعيل المقدم: التاريخ الإسلامي حافل بمثل هذه النماذج وهذه الأمثلة التي تبرز لنا هذا المعنى العظيم الجليل، ونحن لا نقصد الاستيعاب، وإنما نقصد ضرب الأمثلة، ونختم الكلام في هذا الفصل بمثال فذ من عصرنا الحديث، لرجل بذل حياته لإعلاء كلمة الله، وهو الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى وأعلى درجته في الشهداء، فإن ذلك الرجل -وما أقل الرجال في هذا العصر- ارتضع منذ طفولته معاني العزة والكرامة والأنفة وشرف النفس حتى عاش حياته سيداً، وغادر الدنيا سيداً رافعاً رأسه، وعاش حياته قطباً، وغادرها أيضاً قطباً في الدعوة والجهاد، وحياته الطويلة حافلة بمواقف العزة والكرامة، لكن نتوقف عند ساعاته الأخيرة وهو يغادر هذه الدنيا الفانية، فقد طلب منه أن يعتذر للطاغية مقابل إطلاق سراحه، فقال: لن أعتذر عن العمل مع الله! وعندما طلب منه كتابة كلمات يسترحم بها عبد الناصر قال: إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يرفض أن يكتب حرفاً يقر به حكم طاغية. وقال أيضاً: لماذا أسترحم؟! إن سجنت بحق فأنا أقبل حكم الحق، وإن سجنت بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل. وفي إحدى الجلسات اقترب منه أحد الضباط وسأله عن معنى كلمة (شهيد)، إشارة له إلى أن مصيرك أن تقتل، فرد عليه رحمه الله تعالى قائلاً: كلمة (شهيد) تعني أنه شهد على أن شريعة الله أغلى عليه من حياته [سلسلة علو الهمة المؤلف: محمد أحمد إسماعيل المقدم مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net (5/27) ]



 



4- يقول الشيخ محمد اسماعيل المقدم: كان أول ما علم من ابن الزبير رضي الله عنه أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان وهو صبي، فمر رجل عليهم وهم يلعبون، فصاح الرجل عليهم ففروا، ومشى ابن الزبير القهقرى، يعني: أبى أن يوليه دبره، لكن تراجع إلى الخلف، كما يفعل المجاهد والمقاتل الشجاع الذي لا يعطي عدوه دبره أبداً، في حين أن زملاءه كلهم فروا، ثم قال: يا صبيان! اجعلوني أميركم وشدوا بنا عليه! يعني: عينوني أميراً عليكم، وهيا بنا نهاجم هذا الرجل، ونطرده عن طريقنا. ومر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو صبي يلعب مع الصبيان، ففر الصبيان ووقف هو، فقال له عمر: (ما لك لم تفر مع أصحابك؟! قال: يا أمير المؤمنين! لم أجرم فأخاف، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك [سلسلة علو الهمة المؤلف: محمد أحمد إسماعيل المقدم مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net (5/27) ]



 



5- يقول الشيخ محمد اسماعيل المقدم: نماذج من علو همة الشباب وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به وعزروه ونصوره واتبعوا النور الذي أنزل معه شباباً. هذا أسامه بن زيد رضي الله تعالى عنهما أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجيش وكان عمره ثماني عشرة سنة. وهذا عتاب بن أسيد رضي الله تعالى عنه استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة لما صار إلى حنين وعمره نيف وعشرون سنة [سلسلة علو الهمة المؤلف: محمد أحمد إسماعيل المقدم مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net (8/16) ] .

الاشعار

1- قال علي رضي الله عنه:



إذا أظمأتك أكف الرجال *** كفتك القناعة شبعاً وريا



فكن رجلاً رجله في الثرى *** وهامة همته في الثريا



 



2- وقال أيضاً:



ما اعتاضَ باذلُ وجهٍ بسؤالهِ *** عِوَضاً ولو نالَ المنى بسؤالِ



وإِذا السؤالُ معَ النوالِ وزنتَه *** وجَحَ السؤالُ وخفَّ كُلُّ نوالِ



وإِذا ابتُليْتَ ببذلِ وجهِكَ سائلاً *** فابذلْهِ للمتكرمِ المفضالِ



 



3- وقال أيضاً:



ومحترسٍ من نفسِه خوفَ ذلةٍ *** تكونُ عليه حجةً هي ماهي



فقَلِّصَ بُرْدَيهِ وأفضى بقلبهِ *** إِلى البِرِّ والتقوى فنالَ الأمانيا



وجانب أسبابَ السفاهةِ والخَنا *** عفافاً وتنزيهاً فأصبحَ عاليِا



وصانَ عن الفحشاءِ نفساً كريمةً *** أبتْ همةً إلا العلى والمعاليا



تراهُ إِذا ما طاشَ ذو الجهلِ والصَّبا *** حليماً وقوراً ضائنَ النفسِ هاديا



له حِلْمُ كهلٍ في صرامةِ حازمٍ *** وفي العينِ إِن أبصرتَ أبصرتَ ساهياً



يروقُ صفاءُ الماءِ منه بوجهِه *** فأصبحَ منه الماءُ في الوجهِ صافياً



ومن فضلِه يرعى ذِماماً لجارهِ *** ويحفظُ منه العهد إِذا ظلَّ راعيا



صَبوراً على صَرْفِ اليالي ودرئِها *** كَتوماً لأسرارِ الضميرِ مُداريا



له هِمَّةُ تعلو على كُلِّ همةٍ *** كما قد علا البَدرُ النجومَ الداريا



[مجمع الحكم والأمثال لأحمد قبش (165) ] .



 



4- قال المتنبي:



لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدام قتال



 



5- وقال أيضا:



وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام



[أدب الدنيا والدين للماوردي (ص: 318) ] .



 



6- وقال أيضاً:



ولم أر في عيوب الناس عَيْبًا *** كنقص القادرين على التَّمامِ



 



7- قال ابن هانئ الأندلسي:



ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه *** فمن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا



وبالهمةِ العلياءِ يرقى إِلى العلا *** فمن كان أرقى هِمَّةٍ كان أظهرا



ولم يتأخرْ من يريد تقدماً *** ولم يتقدمْ من يريدُ تأخراً



[مجمع الحكم والأمثال لأحمد قبش (217).] .

الحكم

1- الهَّمة طريقُ إلى القمَّة .



2- كبير الهمة عصامي لا عظامي .



3- اترك وراءك آثاراً .



4- عالي الهمة لا ينقض عزمه ولا يتردد .

متفرقات

1- بين الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى أن الهمة مولودة مع الآدمي يقول رحمه الله: وما تقف همة إلا خساستها، يعني: المفترض في الهمة أنها تظل تطلب طلباً معيناً، فتحققه، ثم تصبو إلى ما هو أعلى، فإذا أنجزته تصبو إلى ما هو أعلى، وهكذا [سلسلة علو الهمة لمحمد أحمد إسماعيل المقدم ص4 ] .



2- قال ابن الجوزي: من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دني [صيد الخاطر لابن الجوزي (28) ] .



3- قال ابن القيم: فمن علت همته وخشعت نفسه اتصف بكل خلق جميل ومن دنت همته وطغت نفسه اتصف بكل خلق رذيل [الفوائد لابن القيم (ص: 97) ] .



4- وقال أيضا: الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة أشياء تعرف لصفة من الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وإرادة وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكر أو إطاعة وتذكر لذنب تزداد بتذكره توبة وخشية فإذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في أودية الوساوس والخطرات من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلته ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته وذلت له إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده؟ [الفوائد لابن القيم (ص: 99) ] .



5- وقال أيضاً: العلم والعمل توأمان أمهما علو الهمة [بدائع الفوائد لابن القيم (ص: 747) ] .



6- وقال أيضاً: لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل ولا الهمة العالية إلا في نفس نفيسة [بدائع الفوائد لابن القيم (ص: 750) ] .



7- قسم الهروي درجات علو الهمة على ثلاث:



الدرجة الأولى: همة تصون القلب عن وحشة الرغبة في الفاني، وتحمله على الرغبة في الباقي، وتصفيه من كدر التواني. يقول ابن القيم: الفاني الدنيا وما عليها.



أي يزهد القلب فيها وفي أهلها. وسمى الرغبة فيها وحشة لأنها وأهلها توحش قلوب الراغبين فيها، وقلوب الزاهدين فيها. أما الراغبون فيها: فأرواحهم وقلوبهم في وحشة من أجسامهم. إذ فاتها ما خلقت له. فهي في وحشة لفواته.



وأما الزاهدون فيها: فإنهم يرونها موحشة لهم. لأنها تحول بينهم وبين مطلوبهم ومحبوبهم. ولا شيء أوحش عند القلب مما يحول بينه وبين مطلوبه ومحبوبه. ولذلك كان من نازع الناس أموالهم، وطلبها منهم أوحش شيء إليهم وأبغضه.



وأيضا: فالزاهدون فيها: إنما ينظرون إليها بالبصائر. والراغبون ينظرون إليها بالأبصار فيستوحش الزاهد مما يأنس به الراغب.



كما قيل:



وإذا أفاق القلب واندمل الهوى *** رأت القلوب ولم تر الأبصار



وكذلك هذه الهمة تحمله على الرغبة في الباقي لذاته. وهو الحق سبحانه. والباقي بإبقائه: هو الدار الآخرة. وتصفيه من كدر التواني أي تخلصه وتمحصه من أوساخ الفتور والتواني، الذي هو سبب الإضاعة والتفريط. والله أعلم.



الدرجة الثانية: همة تورث أنفة من المبالاة بالعلل، والنزول على العمل والثقة بالأمل. يقول ابن القيم: العلل هاهنا: هي علل الأعمال من رؤيتها، أو رؤية ثمراتها وإرادتها. ونحو ذلك. فإنها عندهم علل. فصاحب هذه الهمة: يأنف على همته، وقلبه من أن يبالي بالعلل. فإن همته فوق ذلك. فمبالاته بها، وفكرته فيها: نزول من الهمة. وعدم هذه المبالاة: إما لأن العلل لم تحصل له؛ لأن علو همته حال بينه وبينها. فلا يبالي بما لم يحصل له.



وإما لأن همته وسعت مطلوبه، وعلوه يأتي على تلك العلل، ويستأصلها. فإنه إذا علق همته بما هو أعلى منها تضمنتها الهمة العالية. فاندرج حكمها في حكم الهمة العالية. وهذا موضع غريب عزيز جدا. وما أدري قصده الشيخ أو لا؟ وأما أنفته من النزول على العمل: فكلام يحتاج إلى تقييد وتبيين. وهو أن العالي الهمة مطلبه فوق مطلب العمال والعباد.



وأعلى منه. فهو يأنف أن ينزل من سماء مطلبه العالي، إلى مجرد العمل والعبادة، دون السفر بالقلب إلى الله، ليحصل له ويفوز به. فإنه طالب لربه تعالى طلبا تاما بكل معنى واعتبار في عمله، وعبادته ومناجاته، ونومه ويقظته، وحركته وسكونه، وعزلته وخلطته، وسائر أحواله. فقد انصبغ قلبه بالتوجه إلى الله تعالى أيما صبغة. وهذا الأمر إنما يكون لأهل المحبة الصادقة. فهم لا يقنعون بمجرد رسوم الأعمال، ولا بالاقتصار على الطلب حال العمل فقط. وأما أنفته من الثقة بالأمل: فإن الثقة توجب الفتور والتواني. وصاحب هذه الهمة: ليس من أهل ذلك، كيف؟ وهو طائر لا سائر.



الدرجة الثالثة: همة تتصاعد عن الأحوال والمعاملات. وتزري بالأعواض والدرجات. وتنحو عن النعوت نحو الذات.



يقول ابن القيم: أي هذه الهمة أعلى من أن يتعلق صاحبها بالأحوال التي هي آثار الأعمال والواردات، أو يتعلق بالمعاملات. وليس المراد تعطيلها. بل القيام بها مع عدم الالتفات إليها، والتعلق بها. ووجه صعود هذه المهمة عن هذا: ما ذكره من قوله: تزري بالأعواض والدرجات، وتنحو عن النعوت نحو الذات، أي صاحبها لا يقف عند عوض ولا درجة.



فإن ذلك نزول من همته. ومطلبه أعلى من ذلك. فإن صاحب هذه الهمة قد قصر همته على المطلب الأعلى، الذي لا شيء أعلى منه. والأعواض والدرجات دونه. وهو يعلم أنه إذا حصل له فهناك كل عوض ودرجة عالية. وأما نحوها نحو الذات فيريد به: أن صاحبها لا يقتصر على شهود الأفعال والأسماء والصفات. بل الذات الجامعة لمتفرقات الأسماء والصفات والأفعال [مدارج السالكين لابن القيم (3/ 6- 8) ] .



8- يقول ابن حزم في علو همة من امتحن بمكروه وعاقه عن هذا الطريق: ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر إذ رجاؤه في عاقبه ما ينال به عون له على ما يطلب وزايد في الغرض الذي إياه يقصد ووجدته إن عاقه عما هو بسبيله عائق لم يهتم إذ ليس مؤاخذا بذلك فهو غير مؤثر في ما يطلب ورأيته إن قصد بالأذى سر وإن نكبته نكبة سر وإن تعب فيما سلك فيه سر فهو في سرور متصل أبدا [الأخلاق والسير لابن حزم (ص: 15) ] .



9- الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة، والقدوة الرائعة، في علو الهمة والشجاعة والإقدام، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حمي الوطيس في الحرب كان أكثر الناس شجاعة، وأعظمهم إقداماً، وأعلاهم همة، وقد قاد صلوات الله عليه بنفسه خلال عشر سنين سبعاً وعشرين غزاة، وكان يتمنى أن يقوم بنفسه كل البعوث التي بعثها والسرايا التي سيرها، ولكن أقعده عن ذلك أنه كان لا يجد ما يزود به جميع أصحابه للخروج معه في كل بعث، وكان أكثرهم لا تطيب نفسه أن يقعد ورسول الله قد خرج إلى الجهاد. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، لولا أن رجالاً من المسلمين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيى، ثم أقتل ثم أحيى، ثم أقتل ثم أحيى، ثم أقتل) [رواه البخاري (2797)].



فأية همة علية أعلى من هذه الهمة النبوية) [الأخلاق الإسلامية لعبد الرحمن الميداني (2/ 480) ] . وكان صلى الله عليه وسلم القدوة في الهمة العالية في العبادة فعن عائشة رضي الله عنها قالت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يارسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) [رواه البخاري (4837) ومسلم (2819) واللفظ للبخاري] .



وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال القيام، حتى هممت بأمر سوء، قيل وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه [رواه مسلم (773) ]، فعلو همته صلى الله عليه وسلم لا تنحصر بالأمثلة فحياته كانت مليئة بالهمم العالية [موسوعة الأخلاق الإسلامية لمجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف] .

الإحالات

1- الأخلاق الإسلامية - عبد الرحمن الميداني 2/473 دار القلم الطبعة الأولى 1399 .



2- أدب الدنيا والدين - الماوردي تحقيق مصطفى السقا ص 307 دار الكتب العلمية .



3- تهذيب مدارج السالكين - عبد المنعم العزي ص 507 وزارة العدل والشئون الإسلامية بالإمارات .



4- حلية طالب العلم - بكر أبو زيد ص 35 دار الراية الطبعة الأولى 1408 .



5- صيد الخاطر - ابن الجوزي ص 185 , 238 , 250 , 308 , 456 .



6- عيون الأخبار - ابن قتيبة تحقيق يوسف طويل 1/334 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .



7- الفوائد - ابن القيم تحقيق بشير عيون ص 111 مكتبة دار البيان الطبعة الأولى 1408 .



8- مدارج السالكين - ابن القيم تحقيق محمد حامد الفقي 3/3 دار الكتاب العربى 1392 .



9- نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء محمد حسم موسى ص 1760 دار الأندلس جدة الطبعة الأولى 1411

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات