طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 366 /
  • 9 /
  • 0
511

نميمة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

النّميمة اسم:



من نمّ الحديث ينمّه وينمّه نمّا وتدلّ مادّته على أصل صحيح له معنيان: أحدهما: إظهار شىء وإبرازه، والآخر لون من الألوان. فالأوّل ما حكاه الفرّاء، يقال إبل نمّة: لم يبق في أجوافها الماء، والنّمّام منه، لأنّه لا يبقي الكلام في جوفه، ورجل نمّام [المقاييس (5/ 358) ] ، ونمّ الحديث إذا أظهره، وقيل: نقله. ونمّه ينمّه نمّا، أي قتّه، والاسم: النّميمة، والنّميمة أيضا: الهمس والحركة، ومنه قولهم: أسكت اللّه نامّته، أي ما ينمّ عليه من حركته [الصحاح (5/ 2045) ] ، ونمّ الرّجل الحديث نمّا من بابي قتل وضرب، سعى به ليوقع به فتنة أو وحشة [المصباح المنير (239)] .



وقال ابن منظور: النّمّ: التحريش والإغراء ورفع الحديث على وجه الإشاعة والإفساد، وقيل: تزيين الكلام بالكذب، والفعل: نمّ ينمّ وينمّ، والأصل الضّمّ، ونمّ به وعليه نمّا ونميمة ونميما، وقيل: النّميم جمع نميمة. ورجل نموم ونمّام ومنمّ ونمّ من قوم نمّين وأنمّاء، وامرأة نمّة، وقيل: النّمّام معناه في كلام العرب: الّذي لا يمسك الأحاديث ولا يحفظها، من قولهم جلود نمّة إذا كانت لاتمسك الماء، يقال: نمّ فلان ينمّ نمّا إذا ضيّع الأحاديث ولم يحفظها، وأنشد الفرّاء:



بكت من حديث نمّه وأشاعه *** ولصّقه واش من القوم واضع



ويقال للنّمّام: القتّات، يقال: قتّ إذا مشى بالنّميمة، ويقال للنّمّام قسّاس ودرّاج وغمّاز وهمّاز ومائس وممآس [لسان العرب (5/ 2045) ] .



 



واصطلاحا:



هي نقل كلام النّاس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد. وقيل: إفشاء السّرّ، وهتك السّتر عمّا يكره كشفه [الأذكار للنووي (299/ 309)، وانظر النهاية لابن الأثير (5/ 120) ] .



وقال الجاحظ: النّميمة: وهو أن يبلّغ إنسان عن آخر قولا مكروها، استسرّ بذلك أو لم يستسرّ، (والنّوع الأوّل من قبيل إفشاء السّرّ) [تهذيب الأخلاق للجاحظ (31) بتصرف] ، [نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (11/5665) ] .


العناصر

1- تعريف النميمة .


 


 


2- حكم النميمة .


 


 


3- أنواع النميمة وصورها .


 


 


4- الدافع إلى النميمة .


 


 


5- صفات النمام .


 


 


6- النميمة من أسباب عذاب القبر .


 


 


7- دور النميمة في إفساد البيوت وهدمها .


 


 


8- أمور ليست من النميمة .


 


 


9- أضرار النميمة على الفرد و المجتمع .


 


 


10- موقف المسلم إذا جاءه النمام بخبر .


 


 


11- علاج النميمة .


 

الايات
1- قَالَ الله تَعَالَى: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَميمٍ) [ن:11].
2- قال تَعَالَى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18].
الاحاديث
1- عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ) متفق عَلَيْهِ.
2- عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: (إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبيرٍ ! بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ: أمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ). متفق عَلَيْهِ. وهذا لفظ إحدى روايات البخاري.
3- عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ مَا العَضْهُ؟ هي النَّمَيمَةُ؛ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ). رواه مسلم.
(العَضْهُ): بفتح العين المهملة، وإسكان الضاد المعجمة، وبالهاء عَلَى وزن الوجهِ، ورُوِي (العِضةُ) بكسر العين وفتح الضاد المعجمة عَلَى وزن العِدَة، وهي: الكذب والبُهتان، وعلى الرِّواية الأولى: العَضْهُ مصدرٌ يقال: عَضَهَهُ عَضهاً، أيْ: رماهُ بالعَضْهِ.
الاثار
1- قال لقمان لابنه: " يا بني أوصيك بخلال إن تمسكت بهن لم تزل سيدا: ابسط خلقك للقريب والبعيد، وأمسك جهلك عن الكريم، واحفظ إخوانك، وصل أقاربك، وآمنهم من قبول قول ساع أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تَعِبْهم ولم يعيبوك " إحياء علوم الدين.
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " النمام هو شر خلق الله ".
3- قال مصعب بن عمير: " نحن نرى أنّ قبول السعاية شر من السعاية لأنّ السعاية دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله وأجازه، فاتقوا الساعي فلو كان صادقاً في قوله لكان لئيماً في صدقه حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة " إحياء علوم الدين.
4- قال حاتم الأصم: " لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك - لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله جل وعلا فلا تحترز " سير أعلام النبلاء.
5- قال عبدالله بن المبارك في معنى: (زنيم): " هو ولد الزنا الذي لا يكتم الحديث " (إحياء علوم الدين). و(زنيم) من أوصاف النمام التي ذكرت في سورة القلم.
6- عن الحسن البصري قال: " من نقل إليك حديثا فاعلم أنه ينقل حديثك إلى غيرك ".
7- وقال أيضاً: " من نمَّ إليك نمَّ عليك " إحياء علوم الدين.
8- قال يحيى بن أكثم: " النمام شر من الساحر، ويعمل النمام في ساعة مالا يعمل الساحر في سنة " الفروع لابن مفلح.
9- قيل لمحمد بن كعب: أي خصال المؤمن أوضع له؟، فقال: " كثرة الكلام وإفشاء السر، وقبول قول كل أحد " إحياء علوم الدين.
10- قال أكثم بن صيفي: " الأذلاء أربعة: النمام، والكذاب، والمديون، واليتيم " تفسير القرطبي.
11- من موعظة جعفر الصادق لابنه: " إياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب " سير أعلام النبلاء.
12- قال القرافي: " وعرفوا النميمة بأنها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم " أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي.
13- قال الحافظ المنذري: " أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنّها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل " الزواجر لابن حجر الهيتمي.
14- قال ابن حزم: " وإن النميمة لطبع يدل على نتن الأصل, ورداءة الفرع, وفساد الطبع, وخبث النشأة، ولابد لصاحبه من الكذب والنميمة فرع من فروع الكذب، ونوع من أنواعه، وكل نمام كذاب " طوق الحمامة لابن حزم.
15- قال ابن القيم: " وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول " الجواب الكافي لابن القيم.
16- قال بعضهم: " النميمة مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهي أثافي الذل " إحياء علوم الدين.
17- وقال بعضهم: " لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترىء بالشتم عليك، والمنقول عنه أولى بحلمك لأنّه لم يقابلك بشتمك " إحياء علوم الدين.
18- قال الغزالي: " كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس فليسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم، أو دفع لمعصية؛ كما رأى من يتناول مال غيره فيشهد عليه مراعاة لحق المشهود له " إحياء علوم الدين.
19- قال الإسكندر لساع سعى إليه برجل: " أتحب أن أقبل عنك ما تقول فيه على أن أقبل عنه ما يقول فيك؟ قال: لا، قال: فكف عن الشر يكف عنك الشر ".
20- قال مروان بن زنباع العبسي: " يا بني عبس من نقل إليكم نقل عنكم، وإياكم وإظهار السرور، واستكثروا الصديق ما استطعتم واستقلوا من العدو، احفظوا عني هذه الثلاث ".
21- يقال: " من لطف الله تعالى في النميمة أن حكم بفسق صاحبها حتى لا يقبل له قول فيستريح الخلق من شره لما قد علم الله من شرها واستظهار شرها وعموم مضرتها في الورى ".
22- قال المأمون: " النميمة لا تقرب مودة إلا أفسدتها ولا عداوة إلا جددتها ولا جماعة إلا بددتها، لا بد لمن عرف بها أو نسب إليها أن يجتنب ويخاف من معرفته ولا يوثق بمكانه ".
23- عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: (إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبيرٍ ! بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ: أمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ). متفق عَلَيْهِ. وهذا لفظ إحدى روايات البخاري.
* قال النووي: " قال العلماء معنى: (وما يعذبان في كبير) أي: كبير في زعمهما. وقيل: كبير تركه عليهما " رياض الصالحين.
25- قال الصنعاني: " وقد تجب النميمة كما إذا سمع شخصاً يحدث بإرادة إيذاء ‏إنسان ظلماً وعدواناً فيحذره منه, فإن أمكن تحذيره بغير ذكر من سمعه منه وإلا ذكر له ذلك " سبل السلام.
26- قال الشوكاني: " ولو أن شخصاً اطّلع من آخر على قول يقتضي إيقاع ضرر بإنسان فإذا نقل إليه ذلك القول احترز عن ذلك الضرر لوجب ذكره له " نيل الأوطار.
القصص
1- سعى رجل إلى علي رضي الله عنه برجل فقال: يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقاً مقتناك، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت الإقالة أقلناك، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين.
2- يقال: مشى رجل سبع مائة فرسخ إلى حكيم في سبع كلمات، فلما قدم عليه قال: إني جئتك للذي آتاك الله من العلم أخبرني عن السماء وما أثقل منها؟، وعن الأرض وما أوسع منها؟، وعن الصخرة وما أقسى منها؟، وعن النار ما أحر منها؟، وعن الزمهرير وما أبرد منه؟، وعن البحر وما أغنى منه؟، وعن اليتيم وما أذل منه؟.
قال الحكيم: البهتان على البريء أثقل من السماوات، والحق أوسع من الأرض، والقلب القانع أغنى من البحر، والحرص والحسد أحر من النار، والحاجة إلى القريب إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والنمام إذا بان أمره أذل من اليتيم.
لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترئ بالشتم عليك.
3- روي عن حماد بن سلمة أنّه قال: باع رجل غلاماً، فقال للمشتري: ليس فيه عيب إلاّ أنه نمام فاستخفه المشتري، فاشتراه على ذلك العيب، فمكث الغلام عنده أياماً، ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك، أفتريدين أن يعطف عليك؟ قالت: نعم، قال لها: خذي الموس واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام، ثم جاء إلى الزوج، وقال: إن امرأتك تخادنت -يعني اتخذت خليلًا- وهي قاتلتك؛ أتريد أن يتبين لك ذلك؟ قال: نعم، قال: فتناوم لها، فتناوم الرجل، فجاءت امرأته بموس؛ لتحلق الشعرات، فظن الزوج أنّها تريد قتله، فأخذ منها الموس فقتلها، فجاء أولياؤها فقتلوه، فجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الفريقين.
4- زار بعض السلف أخوه، فنم له عن صديقه، فقال له: يا أخي أطلت الغيبة وجئتني بثلاث جنايات: بغضت إليّ أخي، وشغلت قلبي بسببه، واتهمت نفسك الأمينة.
5- روي عن عمر بن عبد العزيز أنّه دخل عليه رجل، فذكر له عن رجل شيئاً، فقال له عمر: " إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)، وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية (همَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ)، وإن شئت عفونا عنك؟ "، فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبداً.
6- سعى رجل إلى بلال بن أبي بردة برجل وكان بلال أمير البصرة فقال له: انصرف حتى أكشف عنك فكشف، عنه فإذا هو ابن بغي.
7- روى كعب الأحبار أن بني إسرائيل أصابهم قحط فاستسقى موسى عليه السلام مرات فما سقوا، فأوحى الله تعالى إليه: " إني لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة "، فقال موسى: من هو يا رب؟ دلني عليه حتى أخرجه من بيننا، قال: " يا موسى أكره النميمة وأنم "؟ فتابوا جميعا فسقوا، وفي رواية: " أنهاكم عن النميمة وأكون نماما "؟.
8- قال رجل لعبد الله بن عامر وكان أميرا: بلغني أن فلانا أعلم الأمير أني ذكرته بسوء، قال: قد كان ذلك، قال: فأخبرني بما قال لك حتى أظهر كذبه عندك، قال: ما أحب أن أشتم نفسي بلساني وحسبي أن لا أصدقه فيما قال ولا أقطع عنك الوصال.
9- قال رجل لعمرو بن عبيد: إن الأسواري ما يزال يذكرك في قصصه بِشَرٍّ، فقال له عمرو: يا هذا ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقي حين أبلغتني عن أخي ما أكره، ولكن أعلمه أن الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمع بيننا، والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين.
10- رفع رجل إلى الصاحب بن عباد رقعة ينبه فيها على مال يتيم يحمله على أخذه لكثرته فكتب على ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة؛ فإن جريت مجرى النصح فخسرانك فيها أعظم من الربح، ومعاذ الله أن أقبل مهتوكا في مستور، ولولا أنك في خفارة شيبتك لقابلناك بما يقتضيه فعلك في مثلك، فتوق يا ملعون العيب فإن الله أعلم بالغيب، الميت رحمه الله، واليتيم جبره الله، والمال ثمره الله، والساعي لعنه الله.
11- دخل رجل على سليمان بن عبد الملك فاستأذنه في الكلام وقال: إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله، وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته، قال: قل، فقال: يا أمير المؤمنين إنه قد اكتنفك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط الله، خافوك في الله ولم يخافوا الله فيك، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، ولا تصغ إليهم فيم استحفظك الله إياه؛ فإنهم لم يألوا في الأمة خسفاً، وفي الأمانة تضييعاً، وفي الأعراض قطعاً وانتهاكاً، أعلى قُرَبِهم النميمةُ والبغي، وأجلُّ رسائلِهم الغيبةُ والوقيعة، وأنت مسئول عما أجرموا، وليسوا بمسئولين عما أجرمت؛ فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك؛ فإن أعظم الناس غبناً من باع آخرته بدنيا غيره.
12- سعى رجل بزياد الأعجم إلى سليمان بن عبد الملك فجمع بينهما للموافقة فأقبل زياد على الرجل فقال: فأنت امرؤ إما ائتمنتك خائناً فخنت، وإما قلت قولاً بلا علم فأنت من الأمر الذي كان بيننا بمنزلة بين الخيانة والإثم.
13- سعى رجل بجار له إلى الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد: أما أنت فتخبرني أنك جار السوء وإن شئت أرسلنا معك، فإن صدقت أبغضناك، وإن كذبت عاقبناك، وإن شئت تركناك، قال: اتركني يا أمير المؤمنين، قال: قد تركناك.
14- كلم معاوية الأحنف بن قيس في شيء بلغه عنه فأنكره الأحنف فقال له معاوية: بلغني عنك الثقة، فقال الأحنف: إن الثقة لا يبلغ مكروها.
15- قال رجل للمهدي: عندي نصيحة يا أمير المؤمنين، قال: لمن نصيحتك هذه؟ ألنا أم لعامة المؤمنين أم لنفسك خاصة؟ قال: بل لك يا أمير المؤمنين، فقال المهدي: ليس الساعي بأعظم عورة ولا أقبح حالا ممن قبل سعايته، ولا تخلو من أن تكون حاسد نعمة فلا يشفى لك غيظ، أو عدوا، ولا يعاقب لك عدوك، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس لا ينصح لنا ناصح إلا ما فيه لله رضى وللمسلمين صلاح.
الاشعار
وَإِذَا الصَّـدِيـقُ رَأَيْـتَـهُ مُتَمَلِّقًا *** فَهْـوَ الْعَـدُوُّ وَحَقُّـه يُتَجَنَّـبُ
لا خَـيْـرَ فِي وُدِّ امْـرِئٍ مُتَمَلِّـقٍ *** حُلْـوِ اللِّسَـانِ وَقَلْـبُـهُ يَتَلَهَّبُ
يُعْطِيْكَ مِنْ طَـرْفِ اللِّسَانِ حَـلاوَةً *** وَيَـرُوغُ مِنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَعْلَبُ
يَلْقَـاكَ يَحْلِـفُ أَنَّهُ بِـكَ وَاثِقٌ *** وَإِذَا تَـوَارَى عَنْكَ فَهْوَ الْعَقْرَبُ
[صالح بن عبد القُدُّوس]

يَا أَيُّهَـا الْمُتَحَلِّـي غَيْـرَ شِيمَتِـهِ *** وَمِـنْ سَجيَّتِـهِ الإِكْثَارُ وَالْمَلَقُ
ارْجِعْ إِلَى خُلْقِكَ الْمَعْرُوفِ دَيْدَنُـهُ *** إِنَّ التَّخَلُّـقَ يَأْتِي دُونَـهُ الْخُلُقُ
[عبد الله العَرْجي]

لَمْ يَبْقَ فِي النَّاسِ إِلاَّ الْمَكْـرُ وَالْمَلَقُ *** شَـوْكٌ إِذَا لُمِسُوا زَهْرٌ إِذَا رَمَقُوا
فَإِذَا دَعَتْكَ ضَـرُورَاتٌ لِعِشْرَتِهِـمْ *** فَكُنْ جَحِيِمًا لَعَلَّ الشَّوْكَ يَحْتَرِقُ
[الشافِعيّ]

إِذَا نَظَـرْتَ إِلَى دُنْـيَـاكَ مُقْبِلَـةُ *** فَـلا يَغُـرَّنْكَ تَعْظِيمٌ وَلا مَلَـقُ
[أبو العتاهية]

ثَلاثَـةُ أَحْبَـابٍ: فَحُـبُّ عَلاقَـةٍ *** وَحُبُّ تِمِـلاَّقٍ وَحُبٌّ هُوَ الْقَتْلُ
[..........]
[بابُ تَحْرِيمِ السِّعَايَةِ بِالنَّمِيمَةِ]
إِنَّ النَّمِيمَـةَ نَـارٌ وَيْـكَ مُحْرِقَـةٌ *** فَفِـرَّ عَنْهَا وَجَانِبْ مَنْ تَعَـاطَاهَا
[...........]

وَهُمْ نَقَلُوا عَنِّي الَّذِي لَمْ أَفُـهْ بِـهِ *** وَمَا آفَـةُ الأَخْبَـارِ إِلاَّ رُواتُهَـا
[الشريف الرضي]

إِنَّ الَّذِي يُسْدِي النَّمِيمَـةَ بَيْنَكُـمْ *** مُتَنَصِّحًـا ذَاكَ السِّمَـامُ الْمُنْقَعُ
يُهْـدِي عَقَارِبَـهُ لِيَبْعَـثَ بَيْنَكُـمْ *** دَاءً كَمَا بَعَثَ الْعُـرُوقَ الأَخْدَعُ
[عبدة بن الطيب التميمي]

مَـنْ جَعَـلَ النَّمَـامَ عَيْنًـا هَلَكَا *** مُبْلِغُكَ الشَّـرَّ كَبَـاغِيـهِ لَكَـا
[أبو العتاهية]

وَمَنْ يُطِعْ الْوَاشِينَ لا يَتْرُكُـوا لَـهُ *** صَدِيقًا وَإِنْ كَانَ الْحَبِيبَ الْمُقَرَّبَا
[الأعشى الكبير]

وَلَـوْ كَـانَ وَاش بِاليَمَامَـةِ دَارُهُ *** وَدَارِي بِأَعْلَى حَضْرَمَوتَ اهْتَدَى لِيَا
[المجنون]

مَنْ يُخْبِـرْكَ بِـشَـتْـمٍ عَـنْ أَخٍ *** فَهْـوَ الشَّاتِـمُ لا مَنْ شَتَمَـكْ
ذَاكَ شَـيءٌ لَـمْ يُوَاجِهْـكَ بِـهِ *** إِنَّمَا اللَّـوْمُ عَلَى مَـنْ أَعْلَمَـكْ
كَيْفَ لَـمْ يَنْصُـرْكَ إِنْ كَـانَ أَخًا *** ذَا وَفَاءٍ عِنْدَ مَنْ قَـدْ ظَلَمَـكَ؟!
[صالح بن عبد القُدُّوس]

لَئِنْ كُنْتَ قَـدْ بُلِّغْتَ عَنِّي خِيانَـةً *** لَمُبْلِغُـكَ الْوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ
[النابغة الذبياني]

مَنْ نَمَّ فِي النَّاسِ لَمْ تُؤمَنْ عَقَارِبـهُ *** عَلَى الصَّدِيـقِ وَلَمْ تُؤمَنْ أَفَاعِيـهِ
كَالسَّيْلِ بِاللَّيْلِ لا يَـدْرِي بِهِ أَحَـدٌ *** مِنْ أَيْنَ جَـاءَ؟ وَلا مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ
[الكريزي]

تَمَشَّـيْـتَ فِينَـا بِالنَّمِيـمِ وَإِنَّمَا *** تُفَـرِّقُ بَيْنَ الأَصْفِيـاءِ النَّمَائِـمُ
[.........]

إِيَّاكَ وَالْغِـيـبَـةَ وَالنَّمِـيـمَـهْ *** فَإِنَّهَـا مَـنْـزِلَـةٌ ذَمِـيـمَـهْ
[أبو العتاهية]

لا تَقْبَـلَـنَّ نَمِيـمَـةً بُلِّغْتَـهَـا *** وتَحَفَّظـنَّ مِـنَ الَّـذِي أَنْبَاكَهَا
إِنَّ الَّذِي أَهْـدَى إِلَيْـكَ نَمِيـمَـةً *** سَيَنِمُّ عَنْكَ بِمِثْلِهَـا قَـدْ حَاكَهَا
[أبو الأسود الدُؤليّ]

وَمِنْ شَـرِّ أَخْـلاقِ الرِّجَالِ نَمِيمَةٌ *** مَتَى مَا تَبِعْ يَوْمًا بِهَا العِرْضَ يَنْفُقِ
[أبو زبيد الطائي]

[بابُ ذَمِّ ذِي والْوَجْهَينِ]
وَمَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيـنِ بَيْنَ صِحَابِهِ *** فَـذَلِكَ عِنْـدَ اللهِ غَيْـرُ وَجِيـهِ
[...........]

كَذَلِكَ ذُو الْوَجْهَينِ يُرْضِيكَ شَاهِدًا *** وَفِي غَيْبِهِ إِنْ غَابَ صَابٌ وَعَلْقَمُ
[إبراهيم بن محمد]

قُـلْ لِلَّذِي لَسْتُ أَدْرِي مِنْ تَلَوُّنِـهِ *** أَنَاصِـحٌ أَمْ عَلَى غِـشٍّ يُدَاجِينِي
إِنِّي لأُكْثِـرُ مِمَّـا سُمْتَنِي عَجَبًـا *** يَدٌ تَشُجُّ وَأُخْرَى مِنْـكَ تَأْسُونِي
تَذُمُّنِي عِنْـدَ أَقْـوَامٍ وَتَمْـدَحُنِـي *** فِي آخَرِيـن وَكُـلٌّ مِنْكَ يَأتِيني
[صالح بن عبد القُدُّوس]

من يخّبرك بشتمٍ من أخٍ فهو *** الشاتم لا من شـتـمـكْ
ذاك شيء لم يواجهك بهِ *** إنما اللوم على من أعلمكْ
[صالح بن عبد القُدُّوس]

وَلَسْتُ بِذِي وَجْهَيْنِ فِيمَنْ عَرَفْتُـهُ *** وَلا الْبُخْلُ فَاعْلَمْ مِنْ سَمَائِي وَلا أَرْضِي
[ابن عَبْدَل]

لا تَمْـشِ ذَا وَجْهَيْنِ مِنْ بَيْنِ الْوَرَى *** شَـرُّ الْبَرِيَّـةِ مَـنْ لَـهُ وَجْهَانِ
[عبد الله الأندلسي]
الحكم
1- كل نمام كذاب.
2- من أطاع الواشي ضيَع الصديق.
3- من نقل إليك نقل عليك.
4- يقال: " عمل النمام أضر من عمل الشيطان؛ لأن الشيطان بالخيال والوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة والمعاينة ".
5- قال بعض الحكماء: " من أخبرك بشتم عن آخر فهو الشاتم لا من شتمك ".
6- وقيل: من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك.
7- قال بعض الأدباء: لم يمش ماش شر من واش.
8- من حكم القدماء: أبغض الناس إليَّ المثلث.
9- قال الأصمعي: هو الرجل يسعى بأخيه إلى الإمام فيهلك نفسه وأخاه وإمامه.
10- قال حكيم العرب: إياك والسعاة فإنهم أعداء عقلك ولصوص عدلك يفرقون بين فعلك وقولك.
11- شر من الساعي من أنصت له.
12- قال بعض البلغاء: النميمة دناءة، والسعاية رداءة، وهما رأس الغدر وأساس الشر.
13- عن بعض الحكماء: من أراد أن يسلم من الإثم ويبقى له الإخوان فليكن قاضياً حكيماً بينه وبينهم بالعدل، ولا يقبل قول أحد في أحد ولا في نفسه إلا بشهادة عدول، فإنا قد أحببنا بقول أقوام وأبغضنا بقول أقوام فأصبحنا على ما فعلنا نادمين.
14- قيل: من سعى بالنميمة حذره القريب ومقته الغريب.
15- سَبَّكَ مَنْ بَلَّغَكَ السَّبَّا. أي من واجهك بما قفاك به غيره فهو الشاتم.
الإحالات

1- الأخلاق الإسلامية - عبد الرحمن الميداني 2/236 دار القلم الطبعة الأولى 1399 .



2- الآداب البيهقي - تحقيق عبد القدوس نذير ص 56 مكتبة الرياض الطبعة الأولى 1407 .



3- الآداب الشرعية - ابن مفلح الحنبلي 1/5 مؤسسة قرطبة .



4- الأذكار النووية - النووي تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ص 298 دار الملاح 1391 .



5- بهجة المجالس وأنس المجالس - ابن عبد البر تحقيق محمد الخولي 1/397 دار الكتب العلمية .



6- ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته عوني الشريف، على حسن عبد الحميد 3/131 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1406 .



7- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف - المنذري تحقيق مصطفى عمارة 3/495 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .



8- تنبية الغافلين عن أعمال الجاهلين- ابن النحاس ص 131 الطبعة الثالثة 1407 .



9- جامع الأصول - ابن الأثير 8/447 الرئاسة العامة 1389 .



10- خطب مختارة ص 474 دار الإفتاء 1407 .



11- دليل الفالحين - ابن علان 8/27 دار الكتاب العربي .



12- رياض الصالحين النووي - تحقيق الألباني ص 491 المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1404 .



13- الضياء اللامع من الخطب الجوامع - ابن عثيمين ص 519 الرئاسة العامة الطبعة الثانية 1400 .



14- عيون الأخبار - ابن قتيبة تحقيق يوسف طويل 2/25 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .



15- غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب - السفاريني 1/110 مؤسسة قرطبة .



16- فتح الباري - ابن حجر 10/472 دار الفكر .



17- فضل الله الصمد فى توضيح الأدب المفرد - فضل الله الجيلاني 1/416 مكتبة ابن تيمية الطبعة الثالثة 1407 .



18- كتاب الزهد - وكيع ابن الجراح تحقيق عبد الرحمن الفريوائي ص 756 مكتبة الدار الطبعة الأولى 1404 .



19- كشاف تحليلي ص مشهور سلمان ، جمال الدسوقي ص 261 مكتبة الصديق الطبعة الأولى 1408 .



20- موارد الظمآن لدروس الزمان - عبد العزيز السلمان 3/393 الطبعة الثامنة 1408 .



21- موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين القاسمي ص 304 دار النفائس الطبعة الرابعة 1405 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات