طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 322 /
  • 10 /
  • 0
501

معاتبة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة وعاتبه معاتبة وعتابا وأعتبه سره بعد ما أساءه والاسم منه العتبى واستعتب وأعتب بمعنى. واستعتب أيضا طلب أن يعتب تقول استعتبه فأعتبه أي استرضاه فأرضاه . والعَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ عَلَى إِساءَة كَانَتْ لَهُ إِليك، فاسْتَعْتَبْتَه مِنْهَا. وكلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَخْلُصُ للعاتِب، فإِذا اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ، وذَكَّرَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه مَا فَرَط مِنْهُ إِليه مِنَ الإِساءَة، فَهُوَ العِتابُ والمُعاتَبة. فأَمَّا الإِعْتابُ والعُتْبَى: فَهُوَ رُجوعُ المَعْتُوب عَلَيْهِ إِلى مَا يُرْضِي العاتِبَ. والاسْتِعْتابُ: طَلَبُك إِلى المُسِيءِ الرُّجُوعَ عَنْ إِساءَته. والتَّعَتُّبُ والتَّعاتُبُ والمُعاتَبَةُ: تَوَاصُفُ الموجِدَة.



قَالَ الأَزهري: التَّعَتُّبُ والمُعاتَبَةُ والعِتابُ: كُلُّ ذَلِكَ مُخاطَبَةُ الإِدْلالِ وكلامُ المُدِلِّينَ أَخِلَّاءَهم، طَالِبِينَ حُسْنَ مُراجعتهم، وَمُذَاكَرَةَ بعضِهم بَعْضًا مَا كَرِهُوه مِمَّا كسبَهم المَوْجِدَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:



كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنا عِنْدَ المَعْتِبَة: مَا لَهُ تَرِبَتْ يمينُه؟ رَوَيْتُ المعْتَبَة، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، مِنَ المَوْجِدَة. والعِتْبُ: الرجلُ الَّذِي يُعاتِبُ صاحِبَه أَو صديقَه فِي كُلِّ شيءٍ، إِشفاقاً عَلَيْهِ ونصيحة له. والعتبى: اسم على فعلى، يوضع موضع الإعتاب، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب. وفي الحديث: لا يعاتبون في أنفسهم، يعني لعظم ذنوبهم وإصرارهم عليها، وإنما يعاتب من ترجى عنده العتبى أي الرجوع عن الذنب والإساءة. وفي المثل: ما مسيء من أعتب. وفي الحديث: عاتبوا الخيل فإنها تعتب؛ أي أدبوها وروضوها للحرب والركوب، فإنها تتأدب وتقبل العتاب. واستعتبه: كأعتبه. واستعتبه: طلب إليه العتبى؛ تقول: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني. واستعتبته فما أعتبني، كقولك: استقلته فما أقالني.



والاستعتاب: الاستقالة. واستعتب فلان إذا طلب أن يعتب أي يرضى والمعتب: المرضى. وفي الحديث: لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب ؛ أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا. ومنه الحديث: ولا بعد الموت من مستعتب ؛ أي ليس بعد الموت من استرضاء، لأن الأعمال بطلت، وانقضى زمانها، وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل؛ وقول أبي الأسود:



فألفيته غير مستعتب *** ولا ذاكر الله إلا قليلا



[لسان العرب (1/587) ] .


العناصر

1- حاجتنا إلى معاتبة النفس .



2- معاتبة النفس بلزوم العمل للآخرة .



3- معاتبة الله تعالى عبده فيما وقع منه من تقصير .



4- صور من معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه .



5- صور من معاتبة الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم .



6- الصفح الجميل صفح بلا معاتبة .



7- المعاتبة لا تكون إلا من محب لحبيب .



8- خطورة الإكثار من معاتبة الأطفال لأن ذلك يأتى بنتيجة عكسية .

الايات

1- قال تعالى: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم)[الأنفال:68] .



 



2- قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ... ) [الأحزاب:37] .



 



3- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر:18 - 19].



 



4- قوله تعالى: (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16].

الاحاديث

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي » قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ: « أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي » قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ: « أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي » يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ: « اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ » [ـ رواه مسلم ـ كتاب البر والصلة والآداب ـ باب فضل عيادة المريض (4661) ] .



 



2- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله يدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ، ويستره ، فيقول : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ؟» فيقول : نعم أي رب . حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» ، فيعطى كتاب حسناته . وأما الكافرون والمنافقون فيقول الأشهاد : (هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [ هود: 18 ]، [صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب قوله تعالى: ( ألا لعنة الله على الظالمين)، فتح الباري : (5/96)، وصحيح مسلم: (4/2120)، ورقمه: 2768 ] .



 



3- عن أنس بن مالك قال جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأنصار فقال « أفيكم أحد من غيركم ». فقالوا لا إلا ابن أخت لنا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إن ابن أخت القوم منهم ». فقال « إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإنى أردت أن أجبرهم وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم لو سلك الناس واديا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار » [صحيح مسلم (2486) ] .

الاثار

1- عن أبي الدرداء قال: معاتبة الأخ خير لك من فقده من لك بأخيك كله أعط أخاك وهب له ولا تطع فيه كاشحا فتكون مثله كيف تبكيه بعدما مات وفي حياته تركت وصله غدا يأتيك الموت فيكفيك قبله [مجلس إملاء لأبي عبدالله محمد بن عبدالواحد بن محمد الدقاق في رؤية الله تبارك وتعالى ص356] .



 



2- عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، فقال: «يا عائشة هذه معاتبة اللّه العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة حتى الشوكة يشاكها والبضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في جيبه، حتى إن المؤمن يخرج من ذنوبه كما يخرج التّبر الأحمر من الكير» [تفسير البغوي (1/399) ] .



 



3- قال عمر رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) [الحاقة:18].



 



4- عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخٍ بخ، والله لتتقين الله يا بن الخطاب أو لعيذبنك .



 



5- قال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: رحم الله عبداً قال لنفسه النفيسة: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله فكان لها قائدا.



 



6- قال منصور بن عمار: سمعت في بعض الليالي بالكوفة عابداً يناجي ربه ويقول: يا رب! وعزتك ما أردت بمعصيتك مخالفتك، ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لنظرك مستخف، ولكن سولت لي نفسي، وأعانني على ذلك شقوتي، وغرني سترك المرخى علي، فعصيتك بجهلي، وخالفتك بفعلي، فمن عذابك الآن من يستنقذني؟! وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني؟ واسوأتاه من الوقوف بين يديك غداً إذا قيل للمخفين: جوزوا، وقيل للمثقلين: حطوا، أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط؟ ويلي كلما كبرت سني كثرت ذنوبي! ويلي كلما طال عمري كثرت معاصي! فإلى متى أتوب؟ وإلى متى أعود؟ أما آن لي أن أستحي من ربي؟!



 



7- عن أبي الدرداء أنه قال: معاتبة الأخ خير من فقده. قال: فإن استعتب الأخ، فلم يعتب، فإن مثلهم فيه، كقولهم: لك العتبى بأن لا رضيت 8- عن الحسن قال: أفضل أخلاق المؤمن العفو [رواه الخلال] .



 



9- قال أكثم بن صيفي: من شدد نفر، ومن تراخى تألف، والشرف في التغافل [غاية المنوة في آداب الصحبة وحقوق الأخوة لحازم خنفر ص97] .

القصص

1- عن يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن ألقه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمى المبلغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئا. وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها بعذر فاقبل منه، وإن لم يرد ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ماله وجه من العذر فاقبله، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها. ثم أنت في ذلك بالخيار، إن شئت كافئه بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: (وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين) [الشورى: 40].



فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف لهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقا لي. يا يونس، إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل. وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك. والسلام [حلية الأولياء لأبي نعيم] .

الاشعار

1- رحم الله من قال:



أَقُولُ، وَقَدْ فَاضَتْ بعَيْنِيَ عَبْرةٌ:*** أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى، والأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ



أَخِلَّايَ لَوْ غَيْرُ الحِمام أَصابَكُمْ *** عَتَبْتُ، ولكنْ ليسَ للدَّهْرِ مَعْتَبُ



 



2- قال الشاعر:



أُعاتِبُ ذَا المَودَّةِ مِنْ صَديقٍ *** إِذا مَا رَابَني مِنْهُ اجْتِنابُ



إِذا ذَهَبَ العِتابُ، فَلَيْسَ وُدٌّ *** ويَبْقَى الوُدُّ مَا بَقِيَ العِتابُ



 



3- قال بشر بن أبي حازم:



غضبت تميم أن تقتل عامر *** يوم النسار، فأعتبوا بالصيلم



 



4- قال شاعر:



فدع العتاب، فرب شر *** هاج، أوله، العتاب



[لسان العرب] .



 



5- أنشد بعضهم:



إن الظنين من الإخوان يبرمه *** طول العتاب وتغنيه المعاذير



وذو الصفاء إذا مسته معتبة *** كانت له عظة فيها وتذكير



 



6- قال أبو العباس الناشي:



ولست معاتبًا خلا لأني *** رأيت العتب يغري بالعقوق



ولو أني أوقف لي صديقًا *** على ذنب بقيت بلا صديق



 



7- قال منصور النمري:



أقلل عتاب من استربت بوده *** ليست تنال مودة بعتاب



 



8- قال بشار بن برد:



إذا كنت في كل الأمور معاتبًا *** صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه



فعش واحدًا أو صل أخاك فإنه *** مقارف ذنب مرةً ومجانبه



إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى *** ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه



[غاية المنوة في آداب الصحبة وحقوق الأخوة لحازم خنفر ص97] .



 



9- قال كثير بن عبد الرحمن الملحي:



ومن لم يغمض عينه عن صديقه *** وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب



ومن يتتبع جاهدًا كل عثرة *** يجدها ولم يسلم له الدهر صاحب

الحكم

1- الصفح الجميل صفح بلا معاتبة .



 



2- قال بعض الحكماء: لا تكثرن معاتبة إخوانك، فيهون عليهم سخطك.



 



3- قال الأصمعي: قال أعرابي: عاتب من ترجو رجوعه.



 



4- قال آخر: كثرة العتاب إلحاف، وتركه استخفاف.

متفرقات

1- قال عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير قوله تعالى: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [الأنفال:68]: هذه معاتبة من الله لرسوله وللمؤمنين يوم "بدر" إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء وكان رأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال قتلهم واستئصالهم [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص: 326) ] .



 



2- قال محمد بن إسحاق في قوله تعالى: (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون): معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بما أمرهم به في ذلك وفي غيره [تفسير ابن أبي حاتم (3/173) ] .



 



3- يقول الدكتور سعيد بن علي بن وهب القحطاني: إن الداعية الحريص على استقامة أصحابه على الخير يعاتبهم على تقصيرهم وما بدر منهم، حبّا لهم، ونصحا، وشفقة عليهم؛ ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن ذلك مما يستنبط من حديث كعب رضي الله عنه، فقال: " ومنها: معاتبة الإمام والمطاع أصحابه، ومن يعز عليه، ويكرم عليه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم عاتب الثلاثة دون سائر من تَخَلَّف عنه، وقد أكثر الناس من مدح عتاب الأحبة واستلذاذه، والسرور به، فكيف بعتاب أحبِّ الخلق على الإطلاق إلى المعتوب عليه، ولله ما كان أحلَى ذلك العتاب، وما أعظم ثمرته، وأجل فائدته، ولله ما نال به الثلاثة من أنواع المسرات وحلاوة الرضا. . .[ فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري ص119] .



 



4- يقول مجدي الهلالي: ليتغاض كل منا عن عثرات الآخر وليترك تأنيبه عليها، وليصفح كل منا عن الآخر صفحًا جميلًا، بلا تقريع، ولا تأنيب، ولا معاتبة، وليبتعد كل منا عن تذكير الآخر بزلاته أو ماضيه، جادًّا أو مازحًا، لئلا يجرحه ذلك. ليعمل كل منا على ألا يحسد الآخر على ما يرى عليه من آثار نعم الله، بل يفرح بذلك، ويحمد الله على ما يرى من النعمة على أخيه، كما يحمده على نعمته على نفسه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » [حديث صحيح، متفق عليه: أخرجه البخاري برقم (13)، ومسلم برقم (89) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه]، [رسالة إلى أخي في الله ص36] .



 



5- قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى آداب الصحبة: ومن آدابها: الصفح عن عثرات الإخوان وترك تأنيبهم عليها، قال الله تعالى: (فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ) [الحجر: 85]، في التفسير: أن لا يكون فيه تقريع، ولا تأنيب، ولا توقيف، ولا معاتبة. وقيل أيضا: هو رضا بلا عتاب..[فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب لمحمد نصر الدين محمد عويضة (10/317) ] .



 



6- قال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي: وجه إلي الواثق أن اجعل المعتصم في حل من ضربه إياك , فقلت ما خرجت من داره حتى جعلته في حل. وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقوم يوم القيامة إلا من عفا) فعفوت عنه [فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب لمحمد نصر الدين محمد عويضة (10/317) ] .



 



7- قال الشيخ محمد صالح المنجد: ومن آداب الأخوة كذلك: الإغضاء عن العثرات، فعثرات الإخوان لا بد من حصولها, والصفح عنها من قيم الصاحب المؤمن، قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "الفتوة: الصفح عن عثرات الإخوان" وكما يحب الإنسان أن يعامل إذا أخطأ بالصفح والتغافر فينبغي كذلك أن يعامل إخوانه، قال ابن الأعرابي: تناسَ مساوئ الإخوان يدم لك ودهم. ولا شك أن الذين لا يتناسون عثرات إخوانهم يقعون في مأزق عندما يفقدونهم الواحد تلو الآخر، والله سبحانه وتعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) [الحجر:85] ما هو الصفح الجميل؟ الذي ليس فيه تقريع ولا تأنيب وإنما هو معاتبة للرفيق، والمؤمن يألف ويؤلف، ومن الأشياء التي تجعل الإنسان يؤلف أن يتغاضى عن عثرات إخوانه [سلسلة الآداب (7/3) ] .

الإحالات

1- الآداب الشرعية – ابن مفلح الحنبلي 1/304 مؤسسة قرطبة .



2- عيون الأخبار – ابن قتيبة تحقيق يوسف طويل 3/34، 122 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .



3- ترتيب صحيح الجامع – عوني الشريف 3/171 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1407 .



4- المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ – عبد الرحمن السعدي 7/47 مركز صالح بن صالح الثقافي 1411 .



5- نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء – محمد حسن موسى ص 1762 دار الندلس جدة الطبعة الأولى 1411 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات