طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > معاتبة ومصارحة

ملتقى الخطباء

  • 234 /
  • 8 /
  • 0
488

معاتبة ومصارحة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

المعاتبة لغة:


المعاتبة مصدر قولهم: عاتب يعاتب، وهو مأخوذ من مادّة (ع ت ب) الّتي تدلّ على «الأمر فيه صعوبة من كلام أو غيره» من ذلك العتبة، وهي أسكفّة الباب، وإنّما سمّيت بذلك لارتفاعها عن المكان المطمئنّ السّهل، ومن الباب العتب بمعنى الموجدة، تقول عتبت على فلان عتبا ومعتبة، أي وجدت عليه، ثمّ يشتقّ منها فيقال: أعتبني، أي ترك ما كنت أجد عليه  ورجع إلى مسرّتي، وهو معتب أي راجع عن الإساءة، ويقولون: أعطاني العتبى أي أعتبني، والتّعتّب: إذا قال هذا وهذا يصفان الموجدة وكذلك المعاتبة، ويقال للرّجل إذا طلب أن يعتب: قد استعتب. قال أبو الأسود:


فعاتبته ثمّ راجعته *** عتابا رقيقا وقولا أصيلا


فألفيته غير مستعتب *** ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا


وقال الرّاغب: إنّ قولهم: أعتبت فلانا أي أبرزت الغلظة الّتي وجدت له في الصّدر، وأعتبته أيضا: حملته على العتب، وأعتبته أي أزلت عتبه، نحو أشكيته (أي أزلت شكواه) قال تعالى :( فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ)


والاستعتاب: أن يطلب من الإنسان أن يذكر عتبه ليعتب، والعتبى إزالة ما لأجله يعتب، وبينهم أعتوبة: أي ما يتعاتبون به، وقال الجوهريّ: يقال: عتب عليه، أي وجد عليه عتبا ومعتبا، والتّعتّب مثله، والاسم المعتبة والمعتبة (بفتح التّاء وكسرها)، وتقول: عاتبه معاتبة (وعتابا)، وأعتبني فلان، إذا عاد إلى مسرّتي راجعا عن الإساءة، واستعتب وأعتب بمعنى (واحد)، واستعتب أيضا طلب أن يعتب، ومن ذلك استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني، والاعتتاب: الانصراف عن الشّيء، وقال الفيروز آباديّ: والعتوب من لا يعمل فيه العتاب، وقراءة عبيد بن عمير: (وإن يستعتبوا) على ما لم يسمّ فاعله (مبنيّ للمجهول) معناه: إن أقالهم اللّه، وردّهم إلى الدّنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق في علم اللّه تعالى لهم من الشّقاء، وذلك كما في قوله تعالى:  (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ) .


وقال ابن منظور: العتب: الموجدة، يقال: عتب عليه يعتب ويعتب عتبا وعتابا ومعتبا ومعتبة ومعتبة: وجد عليه.


قال الغطمّش الضّبّيّ:


أقول وقد فاضت بعيني عبرة *** أرى الدّهر يبقى والأخلّاء تذهب


أخلّاي! لو غير الحمام أصابكم *** عتبت ولكن ليس للدّهر معتب


قوله: عتبت أي سخطت، أي لو أصبتم في حرب لأدركنا بثأركم وانتصرنا، ولكنّ الدّهر لا ينتصر منه.


وعاتبه معاتبة وعتابا: لامه. قال الشّاعر:


أعاتب ذا المودّة من صديق *** إذا ما رابني منه اجتناب


إذا ذهب العتاب فليس ودّ *** ويبقى الودّ ما بقي العتاب


والعتبى: الرّضا، وأعتبه: أعطاه العتبى وأرضاه، والعتبى (أيضا) رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب، والإعتاب كذلك، والاستعتاب طلبك إلى المسيء الرّجوع عن إساءته، وقال أبو منصور: العتب والعتبان: لومك الرّجل على إساءة كانت له إليك، فاستعتبته منها، وكلّ واحد من اللّفظين (العتب والعتبان) يخلص للعاتب، فإذا اشتركا في ذلك، وذكّر كلّ واحد منهما صاحبه ما فرط منه إليه من الإساءة، فهو العتاب والمعاتبة، والعتب: الرّجل الّذي يعاتب صاحبه أو صديقه في كلّ شيء إشفاقا عليه ونصيحة له، والعتوب: الّذي لا يعمل فيه العتاب، ويقال إذا تعاتبوا: أصلح ما بينهم العتاب، وروي عن أبي الدّرداء أنّه قال: معاتبة الأخ خير من فقده، والعتبى اسم على فعلى، يوضع موضع الإعتاب وهو الرّجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب، وفي الحديث الشّريف: «لا يتمنّينّ أحدكم الموت، إمّا محسنا فلعلّه يزداد، وإمّا مسيئا فلعلّه يستعتب، أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرّضا»، [انظر مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 226) المفردات للراغب (321) الصحاح للجوهرى (1/ 176) لسان العرب «عتب» (2793) ط. دار المعارف، وبصائر ذوى التمييز (4/ 17) ] .


المعاتبة اصطلاحا:


قال المناويّ: العتاب هو مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة [ التوقيف (236) ] .


وقال أبو منصور الأزهريّ: التّعتّب والمعاتبة والعتاب: كلّ ذلك مخاطبة المدلّين أخلّاءهم، طالبين حسن مراجعتهم ومذاكرة بعضهم بعضا ما كرهوه ممّا كسبهم الموجدة [ تهذيب اللغة للأزهرى (2/ 278) ] .


 

العناصر

1- التوسط فى المعاتبة .


 


 


2- لين ولطف النبي صلى الله عليه وسلم في معاتبة أصحابه .


 


 


3- من أهمل معاتبة نفسه وتوبيخها وأهمل مناجاتها لم يكن لنفسه مراعيًا .


 


 


4- صور من معاتبة الله لأنبيائه صلوات عليهم على فعلهم خلاف الأولى .


 


 


5- صور في كيفية معاتبة الأنبياء والصالحين لأنفسهم .


 


 


6- صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصراحته فما في قلبه يخرج على لسانه، وما كان له خائنة أعين .


 


 


7- من أكثر معاتبة الإخوان جاء اليوم الذي لا يبقى له فيه أخ أو صاحب.


 


 


8- أهمية المصارحة المبنية على الحقائق لا سيما في وقت الأزمات .


 


 


9- جلسة مصارحة مع النفس ماذا قدمت إلى الإسلام ؟.


 


 


10- سعة الصدر في الاستماع إلى اعتذار المعتذر.


 

الايات

1- قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) [النحل: 84] .


 


 


2- قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) [الروم: 55- 57] .


 


 


3- قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) [فصلت: 19- 24] .


 


 


4- قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ * وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ * ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) [الجاثية: 31- 35] .


 


 


5- قوله تعالى: (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) [الأنفال: 67- 68] .


 


 


6- قوله تعالى: (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ) [التوبة: 42- 43] .


 


 


7- قوله تعالى: (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) [الكهف: 75] .


 


 


8- قوله تعالى: (قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) [الشعراء: 18- 19] .


 


 


9- قوله تعالى: (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) [القلم: 28] .


 


 


10- قوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى * وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى )[عبس: 1- 10] .


 

الاحاديث

1- عن أميّة أنّها سألت عائشة- رضي اللّه عنها- عن قول اللّه تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) وعن قوله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «هذه معاتبة اللّه العبد فيما يصيبه من الحمّى والنّكبة، حتّى البضاعة يضعها في كمّ قميصه، فيفقدها فيفزع لها، حتّى إنّ العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التّبر  الأحمر من الكير » [الترمذي (2991) وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وأحمد (6/ 218) وفي سنده عندهما: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف احتج به مسلم في المتابعات والشواهد، والحديث بمعناه عند أبي داوود 3093 وله شواهد كثيرة ضعيفة وحسنة وصحيحة جمعها الحافظ ابن كثير في تفسير الآية 123 من سورة النساء] .


 


 


2- عن عمرو بن تغلب- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بمال- أو سبي- فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا، فبلغه أنّ الّذين ترك عتبوا، فحمد اللّه، ثمّ أثنى عليه، ثمّ قال: «أمّا بعد، فو اللّه إنّي لأعطي الرّجل، والّذي أدع أحبّ إليّ من الّذي أعطي، ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل اللّه في قلوبهم من الغنى والخير، فيهم عمرو بن تغلب». فو اللّه ما أحبّ أنّ لي بكلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمر النّعم. [البخاري- الفتح 2 (923) ] .


 


 


3- عن سعيد بن جبير- رحمه اللّه. قال: قلت لابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-: إنّ نوفا البكاليّ  يزعم أنّ موسى- عليه السّلام- صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر  عليه السّلام- فقال: كذب عدوّ اللّه  سمعت أبيّ ابن كعب يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «قام موسى- عليه السّلام- خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. قال: فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إليه. فأوحى اللّه إليه أنّ عبدا من عبادي بمجمع البحرين  هو أعلم منك. قال موسى: أي ربّ، كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا  في مكتل  فحيث تفقد  الحوت فهو ثمّ. فانطلق وانطلق معه فتاه  وهو يوشع بن نون. فحمل موسى عليه السّلام- حوتا في مكتل، وانطلق هو وفتاه يمشيان حتّى أتيا الصّخرة فرقد موسى- عليه السّلام- وفتاه فاضطرب الحوت في المكتل حتّى خرج من المكتل فسقط في البحر. قال: وأمسك اللّه عنه جرية الماء حتّى كان مثل الطّاق ، فكان للحوت سربا وكان لموسى وفتاه عجبا. فانطلقا بقيّة يومهما وليلتهما  ونسي صاحب موسى أن يخبره. فلمّا أصبح موسى عليه السّلام- قال لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا  قال: ولم ينصب حتّى جاوز المكان الّذي أمر به قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصّخرة فإنّي نسيت الحوت وما أنسانيه إلّا الشّيطان أن أذكره واتّخذ سبيله في البحر عجبا. قال موسى: ذلك ما كنّا نبغ  فارتدّا على آثارهما قصصا. قال: يقصّان آثارهما حتّى أتيا الصّخرة فرأى رجلا مسجّى  عليه بثوب فسلّم عليه موسى، فقال له الخضر: أنّى بأرضك السّلام. قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: إنّك على علم من علم اللّه علّمكه اللّه، لا أعلمه. وأنا على علم من علم اللّه علّمنيه، لا تعلمه. قال له موسى- عليه السّلام-: هل أتّبعك على أن تعلّمني ممّا علّمت رشدا؟ قال: إنّك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال: ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال له الخضر: فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى أحدث لك منه ذكرا. قال: نعم. فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر. فمرّت بهما سفينة. فكلّماهم أن يحملوهما. فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول  فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السّفينة فنزعه، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا. قال: ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا. ثمّ خرجا من السّفينة فبينما هما يمشيان على السّاحل إذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله. فقال موسى: أقتلت نفسا زاكية  بغير  نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا. قال: ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: وهذه أشدّ من الأولى. قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنّي عذرا.فانطلقا حتّى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ  فأقامه. يقول: مائل، قال الخضر بيده هكذا  فأقامه. قال له موسى: قوم أتيناهم فلم يضيّفونا ولم يطعمونا، لو شئت لاتّخذت عليه أجرا. قال هذا فراق بيني وبينك. سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يرحم اللّه موسى لوددت أنّه كان صبر حتّى يقصّ علينا من أخبارهما» [البخاري الفتح 6 (3401) مسلم (2380) واللفظ له] .


 


 


4- عن عبد اللّه بن الزّبير- رضي اللّه عنهما- أنّه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية، يعاتبهم اللّه بها إلّا أربع سنين (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) [ابن ماجة (4192) قال المحقق: في الزوائد: هذا إسناده صحيح، ورجاله ثقات] .


 


 


5- عن يحيى بن سعيد- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رؤي وهو يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال: «إنّي عوتبت اللّيلة في الخيل» [تنوير الحوالك (2/ 23) واللفظ له والحديث وصله ابن عبد البر من طريق عبد اللّه بن عمرو الفهري عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أنس ووصله أبو عبيدة في كتاب الخيل من طريق يحيى بن سعيد عن شيخ من الأنصار ورواه أبو داود في المراسيل من مرسل نعيم بن أبي هند. قال ابن عبد البر: روى موصولا عنه عن عروة البارقي وقال: «عوتبت الليلة في الخيل» في رواية أبي عبيدة في إذالة الخيل له من مرسل عبد اللّه بن دينار وقال: إن جبريل بات الليلة يعاتبني في إذالة الخيل أي امتهانها. وانظر جامع الأصول (5/ 51) في حاشية المحقق وهو في السلسلة الصحيحة للألباني برقم(3187) ] .


 


 


6- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «لن يدخل أحدا عمله الجنّة» قالوا: ولا أنت يا رسول اللّه؟ قال: «لا، ولا أنا إلّا أن يتغمدّني اللّه بفضل ورحمة فسدّدوا وقاربوا، ولا يتمنّينّ أحدكم الموت، إمّا محسنا فلعلّه أن يزداد خيرا، وإمّا مسيئا فلعلّه أن يستعتب» [البخاري- الفتح 10 (5673) ] .


 


 


7- عن أنس- رضي اللّه عنه- قال: قال عمر: وافقت اللّه في ثلاث- أو وافقني ربّي في ثلاث- قلت: يا رسول اللّه! لو اتّخذت مقام إبراهيم مصلّى، وقلت: يا رسول اللّه! يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب. فأنزل اللّه آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعض نسائه، فدخلت عليهنّ قلت: إن انتهيتنّ أو ليبدّلنّ اللّه رسوله خيرا منكنّ، حتّى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر! أما في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يعظ نساءه حتّى تعظهنّ أنت؟ فأنزل اللّه: (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ الآية) [البخاري- الفتح 8 (4483) ] .


 


 


8- عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: لم يكن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: «ما له ترب جبينه» [البخاري- الفتح 10 (6031) ] .


 


 


9- عن الزّبير بن العوّام- رضي اللّه عنه- أنّه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شراج من الحرّة كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للزّبير: «اسق يا زبير ثمّ أرسل إلى جارك». فغضب الأنصاريّ فقال: يا رسول اللّه آن كان ابن عمّتك. فتلوّن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال: «اسق، ثمّ احبس حتّى يبلغ الجدر». فاستوعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينئذ حقّه للزّبير. وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ذلك أشار على الزّبير برأي سعة له وللأنصاريّ فلمّا أحفظ الأنصاريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استوعى للزّبير حقّه في صريح الحكم، قال عروة: قال الزّبير: واللّه ما أحسب هذه الآية نزلت إلّا في ذلك (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء: 65][ البخاري- الفتح (2708) ] .


 

الاثار

1- عن عائشة- رضي اللّه عنها- أنّها قالت: خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أسفاره، حتّى إذا كنّا بالبيداء (أو بذات الجيش) انقطع عقد لي، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على التماسه، وأقام النّاس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى النّاس إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبالنّاس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والنّاس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني أبو بكر. وقال ما شاء اللّه أن يقول. وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التّحرّك إلّا مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فخذي، فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أصبح على غير ماء، فأنزل اللّه آية التّيمّم فتيمّموا، فقال أسيد بن الحضير (وهو أحد النّقباء): ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر، فقالت عائشة: فبعثنا البعير الّذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته.[البخاري- الفتح 1 (334)، مسلم (367) واللفظ له] .


 


 


2- عن عائشة أمّ المؤمنين- رضى اللّه عنها- أنّها خطبت على عبد الرّحمن بن أبي بكر قريبة بنت أبي أميّة فزوّجوه، ثمّ إنّهم عتبوا على عبد الرّحمن وقالوا: ما زوّجنا إلّا عائشة، فأرسلت عائشة إلى عبد الرّحمن فذكرت ذلك له، فجعل أمر قريبة بيدها فاختارت زوجها، فلم يكن ذلك طلاقا.[تنوير الحوالك شرح موطأ مالك (2/ 82) ] .


 


 


3- قال أبو الدّرداء- رضي اللّه عنه-: معاتبة الأخ خير من فقده.[لسان العرب «عتب»] .


 

الاشعار

1- قال الشّاعر:


 


أعاتب ذا المودّة من صديق *** إذا ما رابني منه اجتناب


 


 


إذا ذهب العتاب فليس ودّ *** ويبقى الودّ ما بقي العتاب


 


[لسان العرب «عتب»، مجلة البيان211/7] .


 


2- قال أبو الحسن بن منقذ:


 


أخلاقك الغرّ السّجايا ما لها *** حملت قذى الواشين وهي سلاف


 


 


ومرآة رأيك في عبيدك ما لها *** صدئت وأنت الجوهر الشّفّاف


 


[المستطرف (1/ 283) ] .


 


3- قال بشّار بن برد:


 


إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا *** صديقك لن تلقى الّذي لا تعاتبه.


 


 


وإن أنت لم تشرب مرارا علي القذى *** ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه؟


 


 


فعش واحدا أو صل أخاك فإنّه *** مقارف ذنب مرّة ومجانبه


 


[أدب الدنيا والدين (179) ] .


 


4- وقال آخر:


 


دعوت اللّه أن تسمو وتعلو *** علوّ النّجم في أفق السّماء


 


 


فلمّا أن سموت بعدت عنّي *** فكان إذا على نفسي دعائي


 


[المستطرف (1/ 283) ] .


 


5- وقال آخر يعاتب صديقه على كتاب أرسله إليه:


 


اقرأ كتابك، واعتبره قريبا *** فكفى بنفسك لي عليك حسيبا


 


 


أكذا يكون خطاب إخوان الصّفا *** إن أرسلوا جعلوا الخطاب خطوبا


 


 


ما كان عذري إن أجبت بمثله *** أو كنت بالعتب العنيف مجيبا


 


 


لكنّني خفت انتقاص مودّتي *** فيعدّ إحساني إليك ذنوبا


 


[المستطرف (1/ 283) ] .


 


6- وقال آخر:


 


أراك إذا ما قلت قولا قبلته *** وليس لأقوالي لديك قبول


 


 


وما ذاك إلّا أنّ ظنّك سيّء *** بأهل الوفا والظّنّ فيك جميل


 


 


فكن قائلا قول الحماسيّ تائها *** بنفسك عجبا وهو منك قليل


 


 


وننكر إن شئنا على النّاس قولهم *** ولا ينكرون القول حين نقول


 


[المستطرف (1/ 283) ] .


 

متفرقات

1- قال الماورديّ- رحمه اللّه-: إنّ كثرة العتاب تكون سببا للقطيعة، واطّراح جميعه دليل علي قلّة الاكتراث بأمر الصّديق، وقد قيل: علّة المعاداة قلّة المبالاة، والمفروض أن تتوسّط الحال بين العتاب وتركه،فيسامح بالمتاركة، ويستصلح بالمعاتبة، لأنّ المسامحة والاستصلاح إذا اجتمعا، لم يلبث معهما نفور، ولم يبق معهما وجد، وقد قال بعضهم: لا تكثرنّ معاتبة إخوانك فيهون عليهم سخطك . [أدب الدنيا والدين (179) بتصرف واختصار] .


 


 


2- قال الزّجّاج: قال الحسن في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً) قال: من فاته عمله من الذّكر والشّكر بالنّهار، كان له في اللّيل مستعتب، ومن فاته باللّيل، كان له في النّهار مستعتب، قال: أراه يعني وقت استعتاب أي وقت طلب عتبى، كأنّه أراد وقت استغفار.[ لسان العرب «عتب»] .


 

الإحالات

1- دروس للشيخ محمد المنجد المؤلف : محمد صالح المنجد مصدر الكتاب : دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net -الحظوظ والأشياء النفسية .



2- بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار المؤلف : أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري [ ت : 384 هـ] المحقق : محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة : الأولى ، 1420هـ - 1999م (1/119) .



3- تيسير الوصول إلى الثلاثة الأصول عبد المحسن بن محمد القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي الطبعة الأولى 1427هـ (1/143) .



4- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول المؤلف : حافظ بن أحمد حكمي الناشر : دار ابن القيم – الدمام الطبعة الأولى ، 1410 – 1990 تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر (3/1155) .



5- الأنوار الساطعات لآيات جامعات تَأْلِيفُ : الفَقِير إلى عَفْوِ رَبِّهِ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض (سابقًا) (1/326) .



6- التفسير المنير فى العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف : وهبة بن مصطفى الزحيلى الموضوع : فقهى و تحليلىالقرن : الخامس عشر الناشر : دار الفكر المعاصر مكان الطبع : بيروت دمشق سنة الطبع : 1418 ق (13/53) .



7- الدر المنثور في التفسير بالماثور المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت : ( 911هـ ) تحقيق : مركز هجر للبحوث الناشر : دار هجر – مصر سنة النشر : [ 1424هـ ـ 2003م ] (5/285) .



8- تفسير القرطبي المؤلف : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله أعاد طبعه: دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان 1405 هـ (15/354) .



9- مجلة المقتبس أصدرها: محمد بن عبد الرزاق بن محمَّد، كُرْد عَلي (المتوفى: 1372هـ) (80/9) .



10- فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري المؤلف: سعيد بن علي بن وهب القحطاني أصل الكتاب: رسالة دكتوراه، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الطبعة: الأولى، 1421هـ (1/119) .



11- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب المؤلف: محمد نصر الدين محمد عويضة (10/317) .



12- مُخْتَصَرُ مِنْهَاجِ القَاصِدِينْ المؤلف: نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي (المتوفى: 689هـ) قدم له: الأستاذ محمد أحمد دهمان الناشر: مكتَبَةُ دَارِ البَيَانْ، دمشق عام النشر: 1398 هـ - 1978 م (1/376) .



13- موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة حوالي خمسة آلاف وتسعمائة مقال وبحث علي بن نايف الشحود - أسلوب الرسول في معالجة الخطأ .



14- معالجة الخطأ ببيان الحكم محمد صالح المنجد (1/100) .



15- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (8/3420) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات