ملائكة

2022-10-04 - 1444/03/08

التعريف

الملائكة في اللغة: جمع مَلأَك، نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبله ثم حذفت تخفيفاً فصارت ملكاً، وهو مشتق من (الألوكة) التي هي الرسالة، والجمع: ملائك، وملائكة. [انظر: معجم مقاييس اللغة (1/ 132) مادة (ألك)، و المحيط في اللغة (6/ 275)، و المصباح المنير (1/ 23)، و القاموس المحيط (3/ 432 - 433)، مادة (ملك) ] .

قال ابن فارس: (الميم واللام والكاف أصل صحيح يدل على قوة في الشيء وصحة [معجم مقاييس اللغة (5/ 351 - 352) مادة (ملك) ] . فالمَلَك في اللغة: حامل الأَلوكة وهي الرسالة، فإن الملائكة - عليهم السلام - رسل الله تعالى، يتلقون رسالته وينفذون ما كلفوا به منها، ويبلغون ما حُمِّلوا منها إلى غيرهم، قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [فاطر: 1].

قال الطبري رحمه الله: فسميت الملائكة ملائكة بالرسالة؛ لأنها رسل الله بينه وبين أنبيائه ومن أرسلت إليه من عباده [تفسير الطبري (1/ 261)] . وإنما سميت الرسالة ألوكة ومألكة لأنها تؤلك في الفم، من قولهم: يألك اللجام ويعلكه [انظر: المحيط في اللغة (1/ 329)، معجم مقاييس اللغة (1/ 133) مادة (ألك)] . [المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع لمجموعة مؤلفين - ص: 659] .

والملائكة في الاصطلاح: مخلوقات نورانية عاقلة متكلمة مريدة، أُعطيت قدرةً على التشكل بالصور الحسنة، ومسكنهم السماوات. [انظر: فتح الباري (6/ 450)، روح المعاني للألوسي (1/ 218) و المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع لمجموعة مؤلفين - ص: 660] .

فالملائكة هم رسل الله تعالى في تنفيذ أمره الكوني - الذي يوحيه إليهم - في ملكوته، وسفراؤه إلى أنبيائه ورسله من البشر في تبليغ وحيه الشرعي ورسالاته قال تعالى: (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) [الحج: 75]. ودليل أن الملائكة مخلوقات نورانية ما ثبت في صحيح مسلم قال - صلى الله عليه وسلم -: «خُلقت الملائكة من نور» [جزء من حديث رواه مسلم برقم (2996).

عن عائشة رضي الله عنها] ، ودليل تشكُّلهم بالص-ور الحسنة ما ثبت في القرآن أنهم جاءوا إبراهيم في صورة أضياف كرام ، ومجيئُهم إلى لوط عليه السلام - كما قال ابن كثير - في صورة شباب مُرْد حسان . وكان جبرائيل - عليه السلام - يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة دحية الكلبي [أخرجه أحمد في المسند (2/107)، وصححه أحمد شاكر برقم (5857).

وله شاهد عند أحمد في المسند (3/334)، ومسلم برقم (167). وابن سعد (4/250)، وصححه الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة برقم (1111)] - رضي الله عنه - ، رجل من الصحابة حسن الخلق وقور الهيئة. وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -مرة - كما في الصحيحين - في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه من الصحابة أحد [رواه البخاري برقم (50) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، ومسلم برقم (8) عن عمر - رضي الله عنه -] .

العناصر

1- وجوب الإيمان بالملائكة .

 

 

2- الملائكة وأصل خلقهم وصفاتهم .

 

 

3- التخويف من النار نال الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين .

 

 

4- علاقة الملائكة بالانسان .

 

 

5- بعض مهام الملائكة وأدلتها .

 

 

6- بيوت تهجرها الملائكة .

 

 

7- دور الملائكة في الغزوات .

 

 

8- الحذر من الوقوع في أسباب لعن الملائكة .

 

 

9- أعمال للملائكة متعلقة بالبشر .

 

 

10- أعمال للملائكة خاصة بالمؤمنين .

 

 

11- أثر الإيمان بالملائكة على الفرد والمجتمع .

 

الايات

1- قال الله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [البقرة:34].
2- قال تعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ) [آل عمران:18].
3- قال تعالى: (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً) [آل عمران:80].
4- قال تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) [الرعد:13].
5- قال تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد:23-24].
6- قال تعالى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ) [النحل:28].
7- قال تعالى: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [الأنبياء:103].
8- قال تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ) [الحج:75].
9- قال تعالى: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ) [الفرقان:22].
10- قال تعالى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً) [الفرقان:25].
11- قال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ) [سبأ:40].
12- قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) [فاطر:1].
13- قال تعالى: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) [الزمر:75].
14- قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) [فصلت:30-31].
15- قال تعالى: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ) [الشورى:5].
16- قال تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) [الزخرف:19].
17- قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى) [النجم:27].
18- قال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) [محمد:27].
19- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6].
20- قال تعالى: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [المعارج:4].
21- قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) [المدثر:31].
22- قال تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً) [النبأ:38].
23- قال تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [القدر:4-5].

الاحاديث

1- عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب - فتذكر الأمر قضى في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم) رواه البخاري.
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة، يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر) رواه البخاري ومسلم.
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الملائكة يتعاقبون، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم، فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلون) رواه البخاري ومسلم.
4- عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل) رواه البخاري ومسلم.
5- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم.
6- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها). فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال (يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف) رواه مسلم.
7- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم) رواه مسلم.

الاثار

1- قال معمر: وتلا الحسن البصري {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} فقال: يا ابن آدم، بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان: أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك؛ فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك؛ فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابًا تلقاه منشورًا {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} قد عدل -والله- عليك من جعلك حسيب نفسك " تفسير ابن كثير.
2- يقول الإمام الغزالي رحمه الله: " ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاهاً من غير ترجمان؛ فتسأل عن القليل والكثير، والنقير والقطمير، فبينما أنت في كرب القيامة، وعرقها، وشدة عظائمها - إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماء بأجسام عظام، وأشخاص ضخام، غلاظ شداد، أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض على الجبار.
ثم تقبل الملائكة فينادون واحداً يا فلان بن فلان هلم إلى الموقف، وعند ذلك ترتعد الفرائص، وتضطرب الجوارح، وتبهت العقول، ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار، فتوهم نفسك يا مسكين وقد أخذت الملائكة بعضديك وأنت واقف بين يدي الله تعالى يسألك شفاهاً؛ فكيف ترى حياءك وخجلتك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك وأياديه ومساويك؛ فليت شعري بأي قدم تقف بين يديه وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل وما تقول؟ " إحياء علوم الدين.
3- عن أبي العالية قال : " إن الله تعالى خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجان يوم الخميس, وخلق آدم يوم الجمعة, فكفر قوم من الجن, فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض, فمن ثم قالوا: ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) " أخرجه أبو الشيخ في العظمة.
4- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " إن الله تعالى خلق الجنة قبل النار, وخلق رحمته قبل غضبه, وخلق السماء قبل الأرض, وخلق الشمس والقمر قبل الكواكب, وخلق النهار قبل الليل, وخلق البحر قبل البر, وخلق البر والأرض قبل الجبال, وخلق الملائكة قبل الجن, وخلق الجن قبل الإنس, وخلق الذكر قبل الأنثى " أخرجه أبو الشيخ في العظمة.
5- قال تعالى: (والصافات صفاً).
* قال قتادة : " الملائكة صفوف في السماء " تفسير ابن كثير.
6- قال تعالى عن الملائكة: (أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء)
* قال ابن كثير: " وقول الملائكة هذا ليس على وجه الإعتراض على الله ولا على وجه الحسد لبني آدم كما يتوهمه بعض المفسرين , وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول " أي : لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وههنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقا .. قال قتاده : وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها . فقالوا: (أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء), وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون: يا ربنا ما الحكمة من خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء؛ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك, أي : نصلي لك .. أي: ولا يصدر منا شيء من ذلك وهلا وقع الاقتصار علينا؟ قال الله تعالى مجيباً لهم عن هذا السؤال: (إني أعلم ما لا تعلمون) أي: أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم, فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل, ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزُهَّاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم " تفسير ابن كثير.
7- قال ابن كثير رحمه الله: " قوله تعالى : (جاعل الملائكة رسلاً) أي : بينه وبين أنبيائه (أولي أجنحة) أي : يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعاً, (مثنى وثلاث ورباع) أي: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب ولهذا قال جل وعلا: (يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير), قال السدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء " تفسير ابن كثير.
8- قال تعالى: (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ . فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف انا أرسلنا إلى قوم لوط)
* قال ابن كثير رحمه الله: " (وأوجس منهم خيفة) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام، ولا يشتهونه، ولا يأكلونه؛ فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به، فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نَكِرَهُم " تفسير ابن كثير.
* قال القرطبي: " قال علماؤنا: ولم يأكلوا؛ لأن الملائكة لا تأكل " تفسير القرطبي.
9- قال تعالى: (وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون), وقال تعالى: (فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون)
* قال ابن كثير رحمه الله: " فهم دائبون في العمل ليلا ونهاراً, مطيعون قصداً وعملاً, قادرون عليه, كما قال سبحانه وتعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) " تفسير ابن كثير.
10- قال تعالى : (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون)
* قال ابن كثير رحمه الله : " يقول تعالى رداً على من زعم أن له تعالى وتقدس ولداً من الملائكة كمن قال ذلك من العرب: إن الملائكة بنات الله, فقال سبحانه: (بل عباد مكرمون) أي: الملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية، وهم له في غاية الطاعة قولاً وفعلاً (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) أي: لا يتقدمون بين يديه بأمر، ولا يخالفونه فيما أمرهم به، بل يبادرون إلى فعله، وهو تعالى علمه محيط بهم فلا يخفى عليه منهم خافية " تفسير ابن كثير.
11- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة ".
* قال النووي: " قال العلماء: سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة, وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى, وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى, وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات, ولأن بعضها يسمى شيطاناً كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين, ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة, ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه, واستغفارها له, وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان " شرح صحيح مسلم.
* وقال رحمه الله: " وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتَّبريك والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت، ولا يفارقون بنى آدم في كل حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها " شرح صحيح مسلم.
* وقال الخطابي : " إنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه؛ من الكلاب والصور، وأما ما ليس بحرام؛ من كلب الصيد والزرع والماشية، ومن الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما - فلا يمنع دخول الملائكة بيته " غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب.
* وقال المناوي: " إن الملائكة أي ملائكة الرحمة والبركة أو الطائفين على العباد للزيارة واستماع الذكر ونحوهم -لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلف طرفة عين وكذا ملائكة الموت- لا تدخل بيتاً -يعني مكانا بينا أو غيره- فيه تماثيل جمع تمثال ، وهي الصورة المصورة كمـا في الصحاح وغيره فالعطف للتفسير في قوله " أو صورة " أي صورة حيوان تام الخلقة لحرمة التصوير ومشابهته بيت الأصنام؛ وذلك لأن المصور يجعل نفسه شريكا لله في التصوير، وهذا يفيد تحريم اتخاذ ذلك وتشديد النكير في شأنه ، وقد ورد في النهي أحاديث كثيرة "ا.هـ فيض القدير للمناوي باختصار.
* وقال أيضاً: " إن الملائكة لا تدخل بيتا " يعني محلا " فيه كلب؛ لنجاسته فأشبه المبرز، وهم منزهون عن محل الأقذار؛ إذ هم أشرف خلق الله، وهم المكرمون المتمكنون في أعلى مراتب الطهارة، وبينهما تضاد كما بين النور والظلمة، ومن سوَّى نفسه بالكلاب فحقيق أن تنفر منه الملائكة، وتعليلهم بذلك يعرفك أنه لا اتجاه لزعم البعض أنه خاص بكلب يحرم اقتناؤه، بخلاف كلب صيد أو زرع، والكلب في الأصل اسم لكل سبع عقور (ولا صورة)؛ لأن الصورة فيها منازعة لله تعالى وهو الخالق المصور وحده فعدم دخولهم مكانا هما فيه لأجل عصيان أهله " فيض القدير للمناوي.

القصص

- ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب المجانين في الدعاء عن الحسن قال: كان رجل من أصحاب النبي من الانصار يكني أبا مغلق وكان تاجراً يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك؛ فإني قاتلك، قال: فما تريد الآدمي فشأنك والمال؛ قال: أما المال فلى ولست أريد إلا دمك قال: أما إذا أبيت فذرني أصلى أربع ركعات، قال: صلَّ ما بدا لك فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه فى آخر سجدة أن قال: يا ودود ياذ العرش المجيد يا فعال لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لايضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك ان تكفيني شر هذا اللص يا مغيت اغثني يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني. فإذا هو بفارس أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل اليه، فقال: قم، فقال: من أنت بأبي أنت وأمي ؟! فقد أغاثني الله بك اليوم فقال: " أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء، ضجة ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله. قال الحسن: فمن توضى وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب ".

الاشعار

مَلائِكَةٌ أَقْدَامُهُمْ تَحْتَ أَرْضِهِ *** وَأَعْنَاقُهُمْ فَوْقَ السَّمَوَاتِ صُعَّدُ
فَمِنْ حَامِلٍ إِحْدَى قَوَائِمِ عَرْشِهِ *** بِأَيْدٍ وَلَوْلا ذَاكَ كَلّوا وَبَلَّدو
قِيامٌ عَلَى الأَقدَامِ عَانِينَ تَحْتَهُ *** فَرَائِصُهُمْ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَرْعُدُ
أَمِينَاهُ رُوحُ الْقُدْسِ جِبْرِيلُ مِنْهُمَا *** وَمِيكَالُ ذُو الرُّوحِ الْقَوِيُّ الْمُسَدَّدُ
مَلائِكَةٌ لا يَفْتُرُون عِبَادَةً *** كَرُوبِيَّةٌ مِنْهُمْ رُكُوعٌ وَسُجَّدُ
فَسَاجِدُهُمْ لا يَرْفَعُ الدَّهْرَ رَأسَهُ *** يُرَدِّدُ آلاءَ الإِلَهِ وَيَحْمَدُ
[أمية بن أبي الصلت]

رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ *** وَالنَّسْرُ لِلأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
[أمية بن أبي الصلت]

ولكل عبد حافظان لكل ما *** يقع الجزاء عليه مخلوقان
أمرا بكتب كلامه وفعالـه *** وهما لأمر الله مؤتمـران
[القحطاني]

الدراسات

متفرقات

1- يقول الإمام الغزالي رحمه الله : ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاهاً من غير ترجمان؛ فتسأل عن القليل والكثير، والنقير والقطمير، فبينما أنت في كرب القيامة، وعرقها، وشدة عظائمها - إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماء بأجسام عظام، وأشخاص ضخام، غلاظ شداد، أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض على الجبار. ثم تقبل الملائكة فينادون واحداً يا فلان بن فلان هلم إلى الموقف، وعند ذلك ترتعد الفرائص، وتضطرب الجوارح، وتبهت العقول، ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار، فتوهم نفسك يا مسكين وقد أخذت الملائكة بعضديك وأنت واقف بين يدي الله تعالى يسألك شفاهاً؛ فكيف ترى حياءك وخجلتك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك وأياديه ومساويك؛ فليت شعري بأي قدم تقف بين يديه وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل وما تقول؟ [إحياء علوم الدين] .

 

2- قال ابن كثير في قول الله تعالى: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ): وقول الملائكة هذا ليس على وجه الإعتراض على الله ولا على وجه الحسد لبني آدم كما يتوهمه بعض المفسرين , وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول " أي : لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وههنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقا .. قال قتاده : وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها . فقالوا: (أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء), وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون: يا ربنا ما الحكمة من خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء؛ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك, أي : نصلي لك .. أي: ولا يصدر منا شيء من ذلك وهلا وقع الاقتصار علينا؟ قال الله تعالى مجيباً لهم عن هذا السؤال: (إني أعلم ما لا تعلمون) أي: أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم, فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل, ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزُهَّاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم [تفسير ابن كثير] .

 

3- قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى : (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) أي : بينه وبين أنبيائه (أُولِي أَجْنِحَةٍ) أي : يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريع (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) أي: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب ولهذا قال جل وعلا: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، قال السدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء [ تفسير ابن كثير] .

 

4- قال ابن كثير في قول الله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) : (وأوجس منهم خيفة) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام، ولا يشتهونه، ولا يأكلونه؛ فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به، فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نَكِرَهُم [تفسير ابن كثير] . قال القرطبي: قال علماؤنا: ولم يأكلوا؛ لأن الملائكة لا تأكل [تفسير القرطبي] .

 

5- قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ): وقال تعالى: (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) : فهم دائبون في العمل ليلا ونهاراً, مطيعون قصداً وعملاً, قادرون عليه, كما قال سبحانه وتعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [تفسير ابن كثير] .

 

6- قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) : يقول تعالى رداً على من زعم أن له تعالى وتقدس ولداً من الملائكة كمن قال ذلك من العرب: إن الملائكة بنات الله, فقال سبحانه: (بل عباد مكرمون) أي: الملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية، وهم له في غاية الطاعة قولاً وفعلاً (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) أي: لا يتقدمون بين يديه بأمر، ولا يخالفونه فيما أمرهم به، بل يبادرون إلى فعله، وهو تعالى علمه محيط بهم فلا يخفى عليه منهم خافية [ تفسير ابن كثير] .

 

7- قال النووي رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم: « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة » : قال العلماء: سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى، وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات, ولأن بعضها يسمى شيطاناً كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه، واستغفارها له, وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان [ شرح صحيح مسلم] . وقال رحمه الله: وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتَّبريك والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت، ولا يفارقون بنى آدم في كل حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها [ شرح صحيح مسلم] .

وقال الخطابي : إنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه؛ من الكلاب والصور، وأما ما ليس بحرام؛ من كلب الصيد والزرع والماشية، ومن الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما - فلا يمنع دخول الملائكة بيته " [غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب] .

وقال المناوي: إن الملائكة أي ملائكة الرحمة والبركة أو الطائفين على العباد للزيارة واستماع الذكر ونحوهم -لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلف طرفة عين وكذا ملائكة الموت- لا تدخل بيتاً -يعني مكانا بينا أو غيره- فيه تماثيل جمع تمثال ، وهي الصورة المصورة كمـا في الصحاح وغيره فالعطف للتفسير في قوله " أو صورة " أي صورة حيوان تام الخلقة لحرمة التصوير ومشابهته بيت الأصنام؛ وذلك لأن المصور يجعل نفسه شريكا لله في التصوير، وهذا يفيد تحريم اتخاذ ذلك وتشديد النكير في شأنه ، وقد ورد في النهي أحاديث كثيرة "ا.هـ فيض القدير للمناوي باختصار. * وقال أيضاً: " إن الملائكة لا تدخل بيتا " يعني محلا " فيه كلب؛ لنجاسته فأشبه المبرز، وهم منزهون عن محل الأقذار؛ إذ هم أشرف خلق الله، وهم المكرمون المتمكنون في أعلى مراتب الطهارة، وبينهما تضاد كما بين النور والظلمة، ومن سوَّى نفسه بالكلاب فحقيق أن تنفر منه الملائكة، وتعليلهم بذلك يعرفك أنه لا اتجاه لزعم البعض أنه خاص بكلب يحرم اقتناؤه، بخلاف كلب صيد أو زرع، والكلب في الأصل اسم لكل سبع عقور (ولا صورة)؛ لأن الصورة فيها منازعة لله تعالى وهو الخالق المصور وحده فعدم دخولهم مكانا هما فيه لأجل عصيان أهله [ فيض القدير للمناوي] .

التحليلات

الإحالات

1- الروح - ابن القيم تحقيق عبد الفتاح محمود عمر ص 292 دار الفكر عمان 1985 .

2- عالم الملائكة الأبرار - عمر الأشقر مكتبة الفلاح الكويت الطبعة الأولى 1399 .

3- معارج القبول - الحكمى 2/63 جماعة إحياء التراث .

4- كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر : 1421هـ (1/123) .

5- آثَار الشّيخ العَلّامَة عَبْد الرّحمن بْن يحْيَي المُعَلّمِيّ اليَماني اعتنى به: مجموعة من الباحثين منهم: المدير العلمي للمشروع عَلِي بْن مُحَمَّد العِمْرَان وفق المنهج المعتمد: من الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (رحمه الله تعالى) الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، 1434 هـ (2/84) .

6- مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة المؤلف : الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الناشر : موقع الجامعة على الإنترنت http://www.iu.edu.sa/Magazine (35/402)

.

7- إحياء علوم الدين محمد بن محمد الغزالي أبو حامد سنة الولادة 450/ سنة الوفاة 505 تحقيق الناشر دار المعرفة مكان النشر بيروت (1/88) .

8- الموسوعة العقدية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net (3/258) .