طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 260 /
  • 7 /
  • 0
457

كسل

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الكسل لغة:


الكسل مأخوذ من مادّة «ك س ل» الّتي تدلّ على التّثاقل عن الشّيء، والقعود عن إتمامه [المقاييس (5/ 178) ] .


يقول الجوهريّ: الكسل: التّثاقل عن الأمر، وقد كسل بالكسر فهو كسلان [الصحاح (5/ 1810) ].الكسل التّثاقل عمّا لا ينبغي أن يتثاقل عنه، والفعل كسل يكسل كسلا. ويقال: فلان لا تكسله المكاسل، يقول: لا تثقله وجوه الكسل [تهذيب اللغة (10/ 60، 61) ] . وفحل كسل، يكسل عن الضّراب. وامرأة مكسال: فاترة عن التّحرّك [المفردات (431) ] . وهذا الأمر مكسلة أي يؤدّي إلى الكسل، ومنه الشّبع مكسلة، وقد كسّله تكسيلا، وفلان لا يستكسل المكاسل أي لا يعتلّ بوجود الكسل  [التاج (15/ 655) ] .


وقال ابن منظور: الكسل التّثاقل عن الشّيء والفتور عنه، يقال كسل عنه، بالكسر، كسلا، فهو كسل وكسلان والجمع كسالى وكسالى وكسلى، والأنثى كسلة وكسلانة، والمكسال والكسول: الّتي لا تكاد تبرح مجلسها وهو مدح لها مثل نؤوم الضّحى وقد أكسله الأمر  [لسان العرب (11/ 587) ] .


الكسل اصطلاحا:


قال المناويّ: الكسل: التّغافل عمّا لا ينبغي التّغافل عنه ولذلك عدّ مذموما  [التوقيف (281) ] . وضدّه النّشاط.


وقال الرّاغب: الكسل: التّثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه [المفردات (431) ] .


 

العناصر

1- أهمية استغلال الأوقات الفاضلة وترك الكسل والتخاذل .


 


 


2- من فوائد اختيار الصحبة الصالحة .


 


 


3- أسباب الكسل والفتور في الدعوة إلى الله بعد النشاط والجد .


 


 


4- أسباب الكسل والفتور في بعض الطاعات .


 


 


5- كثرة الأكل والشرب يعقبه كسل في النفس وبلادة في الفكر وميل إلى النوم .


 


 


6- الحثُّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة دون كسل أو تأخير.


 


 


7- خطر الكسل والخمول وعلاجه .


 

الايات

1- قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) [النساء: 142- 143 ] .


 


 


2- قوله تعالى: (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ * فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ )[التوبة: 54- 55 ] .


 


 


3- قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[التوبة: 38- 39 ] .


 


 


4- قوله تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ)[التوبة: 81 ] .


 


 


5- قوله تعالى: (وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ * رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ)[التوبة: 86- 87 ] .


 

الاحاديث

1- عن زيد بن أرقم- رضي اللّه عنه- قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللّهمّ إنّي أعوذبك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللّهمّ آت نفسي تقواها، وزكّها  أنت خير من زكّاها. أنت وليّها ومولاها.اللّهمّ إنّي أعوذبك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها»[مسلم (2722) ] .


 


 


2- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- يبلغ به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «يعقد الشّيطان على قافية رأس أحدكم  ثلاث عقد إذا نام، بكلّ عقدة يضرب عليك ليلا طويلا. فإذا استيقظ، فذكر اللّه، انحلّت عقدة. وإذا توضّأ، انحلّت عنه عقدتان، فإذا صلّى انحلّت العقد. فأصبح نشيطا طيّب النّفس، وإلّا أصبح خبيث النّفس كسلان» [البخاري- الفتح 3 (1142)، ومسلم (776) واللفظ له] .


 


 


3- عن مالك بن نضلة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الأيدي ثلاثة: فيد اللّه العليا، ويد المعطي الّتي تليها، ويد السّائل السّفلى، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك» [أبو داود (1649) واللفظ له، والحاكم (1/ 408)، والبغوى فى شرح السنة (6/ 114) وقال محققه: اسناده قوى وقال الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم : 2794 في صحيح الجامع ] .


 


 


4- عن طاوس أنّه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون: كلّ شيء بقدر، قال: وسمعت عبد اللّه بن عمر يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «كلّ شيء بقدر. حتّى العجز والكيس أو الكيس والعجز»[مسلم (2655) ] .


 


 


5- عن الزّبير بن العوّام- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لأن يأخذ أحدكم أحبلا، فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكفّ اللّه بها وجهه خير من أن يسأل النّاس أعطي أم منع»[البخارى- الفتح 5 (2373) ] .


 


 


6- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره، فيتصدّق به ويستغني به من النّاس، خير له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه ذلك. فإنّ اليد العليا أفضل من اليد السّفلى. وابدأ بمن تعول» [البخاري- الفتح 3 (1470)، ومسلم (1042) واللفظ له ] .


 

الاشعار

1- قال لبيد بن ربيعة:


 


إنّ تقوى ربّنا خير نفل *** وبإذن اللّه ريثي والعجل


 


 


أحمد اللّه فلا ندّ له *** بيديه الخير ما شاء فعل


 


 


أعمل العيس على علّاتها *** إنّما ينجح أصحاب العمل


 


 


وإذا رمت رحيلا فارتحل *** واعص ما يأمر توصيم الكسل


 


[انظر: تاريخ الأدب العربى، للزيات. والبيت الأخير في اللسان (وصم). قال: والتوصيم في الجسد كالتكسير والفترة والكسل] .


 

متفرقات

1- قال الإمام الرّاغب: من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانيّة، بل من الحيوانيّة وصار من جنس الموتى. ومن تعوّد الكسل ومال إلى الرّاحة فقد الرّاحة، وقد قيل: إن أردت ألّا تتعب فاتعب لئلّا تتعب، وقيل أيضا: إيّاك والكسل والضّجر، فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، وإن ضجرت لم تصبر على الحقّ، ولأنّ الفراغ يبطل الهيئات الإنسانيّة فكلّ هيئة، بل كلّ عضو ترك استعماله يبطل، كالعين إذا غمضت، واليد إذا عطلت، ولذلك وضعت الرّياضات في كلّ شيء، ولمّا جعل اللّه- تعالى- للحيوان قوّة التّحرّك لم يجعل له رزقا إلّا بسعي مّا منه؛ لئلّا تتعطّل فائدة ما جعل له من قوّة التّحرّك، ولمّا جعل للإنسان قوّة الفكرةترك من كلّ نعمة أنعمها تعالى عليه جانبا يصلحه هو بفكرته لئلّا تبطل فائدة الفكرة، فيكون وجودها عبثا، وكما أنّ البدن يتعوّد الرّفاهية بالكسل، كذلك النّفس تتعوّده بترك النّظر، والتّفكّر ممّا يجعلها تتبلّد وتتبلّه، وترجع إلى رتبة البهائم، وإذا تأمّلت قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «سافروا تغنموا» ونظرت إليه نظرا عاليا، علمت أنّه حثّك على التّحرّك الّذي يثمر لك جنّة المأوى ومصاحبة الملإ الأعلى، بل مجاورة اللّه تعالى [باختصار وتصرف يسير عن: الذريعة إلى مكارم الشريعة (384) ] .



 



2- قال الألوسي- رحمه اللّه- في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) [التوبة: 38]: أي اثّاقلتم مائلين إلى الدّنيا وشهواتها الفانية عمّا قليل وكرهتم مشاقّ الجهاد ومتاعبه المستتبعة للرّاحة الخالدة والحياة الباقية أو إلى الإقامة بأرضكم ودياركم والأوّل أبلغ في الإنكار والتّوبيخ ورجّح الثّاني بأنّه أبعد عن توهّم شائبة التّكرار في الآية [روح المعاني، الألوسي (10/ 95) ] .



 



3- الكسل قسمان: الأوّل: كسل العقل بعدم إعماله في التّفكّر والتّدبّر والنّظر في آلاء اللّه من ناحية وفي تركه النّظر إلى ما يصلح شأن الإنسان، ومن حوله في الدّنيا الّتي فيها معاشه. وليس تأخّر الأمم ناتجا إلّا عن كسل أصحاب العقول فيها وقلّة اكتراثهم بالقوّة الإبداعيّة المفكّرة الّتي أودعها اللّه فيهم . الثّاني: كسل البدن بما يشتمل عليه من الجوارح، وينجم عن هذا الكسل تأخّر الأفراد، بله الأمم في مجالات النّشاط المختلفة من زراعة وصناعة وغيرهما [نضرة النعيم (11/5439) ] .



 



4- قال أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري: قوله صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم »: الكسل فتور في الإنسان عن الواجبات ، فإن الفتور إذا كان في الفضول وما لا ينبغي فليس بكسل ، بل هو عصمة وإذا كان في الواجبات فهو كسل ، وهو الثقل والفتور عن القيام بالواجب وهو الخذلان ، قال الله عز وجل : (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) [التوبة : 9] ، وعاتب الله المؤمنين في التثاقل عن الواجب والفتور فيه فقال عز وجل : (يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) الآية [التوبة : 38] . والهرم فتور من ضعف يحل بالإنسان فلا يكون به نهوض ، ففتور الهرم فتور عجز ، وفتور الكسل فتور تثبيط وتأخير ، فاستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتور في أداء الحقوق ، والقيام بواجب الحق من الوجهين جميعا ، من جهة عجز ضرورة وحرمان منها مع الإمكان [بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار (1/232) ] .



 



5- قال الدكتور عمر سليمان الأشقر: ومما يحبه الشيطان من الإنسان التثاؤب ؛ ولذا أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بكظمه ما استطعنا ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « التثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءَب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال : ها ، ضحك منه الشيطان » . وذلك لأن التثاؤب علامة الكسل ، والشيطان يعجبه ويفرحه من الإنسان كسله وفتوره ؛ إذ بذلك يقل عمله وبذله الذي يرفعه عند ربه [عالمُ الجِنِّ والشَّياطِينِ (1/29) ] .



 



6- قال أبو القاسم القشيرى : الرجاء تعلق القلب بمحبوب سيحصل فى المستقبل ، وكما أن الخوف يقع فى مستقبل الزمان ، فكذلك الرجاء يحصل لما يؤمل فى الاستقبال ، وبالرجاء عيش القلوب واستقلالها والفرق بين الرجاء وبين التمنى ، أن التمنى يورث صاحبه الكسل ، ولا يسلك طريق الجهد والجد وبعكسه صاحب الرجاء فالرجاء محمود والتمن معلول [المعجم الصوفى (11/6) ] .



 



7- قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: ويمكن أن يكون مقصد الشريعة من تحريم الربا البعد بالمسلمين عن الكسل في استثمار المال، وإلجاؤهم إلى التشارك والتعاون في شؤون الدنيا، فيكون تحريم الربا، ولو كان قليلا، مع تجويز الربح من التجارة والشركات، ولو كان كثيرا، تحقيقا لهذا المقصد [التحرير والتنوير (3/219) ] .



 



8-يقول الدكتور محمد أحمد المقدم: من أسباب انحطاط الهمة: العجز والكسل، فالعجز والكسل هما العائقان اللذان أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التعوذ بالله منهما، فمما كان يقول: «وأعوذ بك من العجز والكسل » ، فالعجز بأن يكون يريد أن يفعل لكنه غير قادر، والكسل: أن تكون قادراً لكن ليس هناك همة، وعندك فتور . وقد يعذر العاجز لعدم قدرته بخلاف الكسول، فالعاجز قد يعذر؛ لأنه يحاول ولا يستطيع، فتخلف العمل نتيجة عجز، لكن الكسول عنده القدرة، لكنه همته ضعيفة، فلذلك لا يعذر الكسول، وقد يعذر العاجز؛ فالكسول يتثاقل ويتراخى مع القدرة على أداء ما ينبغي . قال الله تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) [التوبة: 46] .



فالإنسان مطالب بين وقت وآخر أن يجدد التوبة مع كل نفس جديد أو ثانية تمر بعمرك، فهذه فرصة جديدة، فكيف تسوف وتقول: سأتوب الأسبوع القادم أو الشهر القادم، فلا تقل: بعدما أعتمر أو بعدما أحج سوف أتوب، كما يضحك الشيطان على كثير من الناس .



والمرأة يقال لها: متى تتحجبين؟ فتقول: بعدما أحج وأرجع! فهل تضمنين عمرك؟ وهل تظنين أنك غير مسئولة عن الحجاب في هذه الفترة؟ بل أنت آثمة، وتحملين هذا الوزر، وكذلك في كل طاعة تؤجل بلا مبرر أو بلا مسوغ. فاتقوا الله، وتوبوا إليه، واستقيموا؛ فإن الصادق يأخذ بالأسباب، كما قال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً)، فإذا أردت أن تنهض من وحل التدخين وحل المخدرات وحل الغفلة وحل اللهو فلابد أن تعد عدة، وابذل من الأسباب ما يثبت جديتك في هذا الأمر، قال عز وجل: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) [التوبة:46] .



روي أن رجلاً قال لـ خالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتكم تذاكرون الأخبار، وتدارسون الآثار، وتناشدون الأشعار وقع علي النوم؟ قال: لأنك حمار في مسلاخ إنسان . وقد ترى الرجل موهوباً ونابغة فيأتي الكسل فيخذل همته، ويمحق موهبته، ويطفئ نور بصيرته، ويشل طاقته؛ ولذلك قلنا: الكسول لا يعذر؛ لأن الكسول قادر على أن يفعل، بخلاف العاجز، فممكن أن الإنسان يكون موهوباً فعلاً وذكياً وقادراً على العمل، لكن تنحط همته، فتشل طاقته . قال الفراء رحمه الله تعالى: لا أرحم أحداً كرحمتي لرجلين: رجل يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه؛ وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم . قال المتنبي: ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام فأنت قادر لكن الكسل هو الذي يعجزك؛ لذلك لا تعذر بالكسل [علو الهمة (16/9) ] .



 



9- يقول محمود الخزندار رحمه الله : إن دينًا هذا شأنه لا يقبل من أتباعه الكسل والخمول، والعجز والسكون، والفتور والتواني، والاسترخاء وضعف الهمة . ومن الإشارات الطيبة ما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث وهمام ..» [صحيح سنن أبي داود للألباني - كتاب الأدب - باب 69 - الحديث 4140/ 4950 (صحيح) ] .



حيث يصدق على المرء من واقع حاله في هذه الحياة أن يصيبه الهم لأمر، فتئور فيه الهمة إليه، فيسعى ويحرث ويكتسب، وكلا الاسمين يدلان على الكدح وتجديد الإرادة ومواصلة العمل . إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خُوطب من بدايات الدعوة بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ) [المدثر: 1، 2] (يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا) [المزمل: 1 - 2]، وحين كان يُدعى بعدها إلى النوم يقول لسان حاله: مضى عهد النوم، ويقول صاحب الظلال في ذلك: علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يعد هناك نوم، وأن هناك تكليفًا ثقيلًا، وجهادًا طويلًا، وأنه الصحو والكد والجهد .. قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قم فقام وظل قائمًا بعدها أكثر من عشرين عامًا .. إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحًا، ولكنه يعيش صغيرًا، ويموت صغيرًا، فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء فما له والنوم؟ وما له والراحة؟ وما له والفراش الدافئ، والعيش الهادئ، والمتاع المريح؟ [في ظلال القرآن 6/ 3742 - 3744]، [انظر هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا (1/130) ] .

الإحالات

1- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة 011/5438) .



2- إثبات عذاب القبر المؤلف : أحمد بن الحسين البيهقي أبو بكر الناشر : دار الفرقان - عمان الأردن الطبعة الثانية ، 1405 تحقيق : د. شرف محمود القضاة (1/113) .



3- الشريعة المؤلف : أبو بكر محمد بن الحسين الآجري شهرته : الآجري المحقق : عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي دار النشر : دار الوطن البلد : الرياض (3/1302) .



4- بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار المؤلف : أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري [ ت : 384 هـ] المحقق : محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة : الأولى ، 1420هـ - 1999م (1/232) .



5- عالمُ الجِنِّ والشَّياطِينِ الدكتور عمر سليمان الأشقر (1/29) .



6- التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور المؤلف : محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : مؤسسة التاريخ العربي، بيروت – لبنان الطبعة : الأولى، 1420هـ/2000م (3/219) .



7- التفسير المنير فى العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف : وهبة بن مصطفى الزحيلى الموضوع : فقهى و تحليلى القرن : الخامس عشر الناشر : دار الفكر المعاصر مكان الطبع : بيروت دمشق سنة الطبع : 1418 ق (5/30) .



8- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) حققه: مُحَمَّد أجمل الإصْلاَحي خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري الناشر: مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة الطبعة: الأولى، 1429 (1/178) .



9- فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري المؤلف: سعيد بن علي بن وهب القحطاني أصل الكتاب: رسالة دكتوراه، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الطبعة: الأولى، 1421هـ (1/581) .



10- موسوعة الأخلاق الإسلامية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net (2/423)



11- سلسلة علو الهمة المؤلف: محمد أحمد إسماعيل المقدم مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية



http://www.islamweb.net (16/9) . 12- هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا المؤلف: أبو أسامة، محمود محمد الخزندار (المتوفى: 1422هـ) الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثانية، 1417 هـ - 1997 م (1/130) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات