طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 234 /
  • 10 /
  • 0
450

كلام

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الكلم جمع كلمة [ممّن قال بأنه جمع: الجوهري في الصحاح (5/ 2023)، وابن فارس في المقاييس (5/ 121) ] .



وقيل: اسم جنس جمعيّ [ممّن قال بأنه اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا ابن هشام في أوضح المسالك (1/ 12)، وابن عقيل في شرحه على الألفية (1/ 15)، والفرق بين اسم الجنس الجمعي والإفرادي أنّ الأول يدلّ على أكثر من اثنين، أمّا الآخر فقد يدلّ على القليل والكثير وذلك مثل ماء- ذهب- كلام ... إلخ] .



واحده كلمة أمّا الكلام فهو اسم جنس إفراديّ يقع على القليل والكثير، وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة (ك ل م) الّتي تدلّ على معنيين أصليّين: الأوّل: نطق مفهم، والآخر: الجرح. ومن الأوّل: الكلام، تقول: كلّمته تكليما، وهو كليمي إذا كلّمك أو كلّمته. قال ابن فارس: ثمّ يتّسعون فيسمّون اللّفظة الواحدة المفهمة كلمة، والقصّة كلمة، والقصيدة بطولها كلمة، ويجمعون الكلمة كلمات وكلما، ومن الأصل الآخر قولهم: الكلم الجرح، والكلام الجراحات، وجمع الكلم كلوم، ورجل كليم (مجروح)، والجمع كلمى [مقاييس اللغة (5/ 121) ] .



وقد أرجع بعض العلماء معنى الكلام إلى معنى الجرح، وفي ذلك يقول ابن الجوزيّ: الكلام الّذي هو قول من هذا (أي من معنى الجرح) وإنّما سمّي بذلك لأنّه يشقّ الأسماع بوصوله إليها كما يشقّ الكلم الّذي هو الجرح الجلد واللّحم، وقيل: سمّي بذلك لتشقيقه المعاني المطلوبة من أنواع الخطاب وأقسامه [نزهة الأعين النواظر (523) ] .



وقد جمع الرّاغب بين المعنيين (القول والجرح) في أمر واحد هو التّأثير عندما قال: تدلّ المادّة على التّأثير المدرك بإحدى الحاسّتين السّمع أو البصر، فالكلام والكلمة ونحوهما يدرك بحاسّة السّمع والكلم أي الجرح يدرك بحاسّة البصر [المفردات للراغب (66) بتصرف يسير، وإلى مثل هذا ذهب الفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز (4/ 376) ] .



وقال الجوهريّ: الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير، أمّا الكلم فلا يكون أقلّ من ثلاث كلمات، ولهذا قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلم من العربيّة [انظر الكتاب لسيبويه- تحقيق عبد السلام هارون (1/ 6) ] .



ولم يقل ما الكلام، فجاء بما لا يكون إلّا جمعا. وحكى الفرّاء في الكلمة ثلاث لغات: كلمة (وهي لغة الحجاز) وكلمة (وهي لغة تميم)، وكلمة (لبعض العرب)، وذلك مثل كبد، وكبد وكبد، والفعل من ذلك: كلّمته تكليما وكلّاما مثل: كذّبته تكذيبا وكذّابا، وتكلّمت كلمة وبكلمة ، وكالمته إذا جاوبته، وتكالمنا بعد التّهاجر.



يقال: كانا متصارمين فأصبحا يتكالمان، وقولهم ما أجد متكلّما أي موضع كلام، والكلمانيّ: المنطيق [الصحاح (5/ 2023) ] .



وقد ذكر الفيروز آباديّ للكلام معاني عديدة فالكلام (عنده): إمّا القول (مطلقا)، أو ما كان مكتفيا بنفسه (وهو الجملة)، أو الكلام: ما كان ألفاظا منظومة تحتها معان مجموعة [بتصرف عن بصائر ذوي التمييز (4/ 377) ] .



وقد يستعمل الكلام في غير الإنسان كما في قول الشّاعر:



فصبّحت والطّير لم تكلّم *** جابية حفّت بسيل مفعم



قال ابن منظور: وكأنّ الكلام في هذا الاتّساع محمول على القول، ألا ترى إلى قلّة الكلام وكثرة القول [ لسان العرب (12/ 523) ] .



وقال أيضا: القرآن كلام اللّه، وكلم اللّه وكلماته وكلمته، وكلام اللّه لا يحدّ ولا يعدّ، وهو غير مخلوق، تعالى اللّه عمّا يقول المفترون علوّا كبيرا وكلمات اللّه التّامّات، قال ابن الأثير: قيل: المراد بها القرآن، وإنّما وصف كلامه بالتّمام لأنّه لا يجوز في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام النّاس، وقيل معنى التّمام هنا أنّها تنفع المتعوّذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه، أمّا ما جاء في قوله: (سبحان اللّه عدد كلماته) فكلمات اللّه كلامه، وهو صفته، وصفاته تعالى لا تنحصر وذكر العدد هنا مبالغة في الكثرة، وقيل يحتمل أن يكون المراد عدد الأذكار، أو عدد الأجور على ذلك [النهاية (4/ 198،199 - 1/ 197) ] .



 



الكلم والكلام والكلمة اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الكلام: ما تضمّن كلمتين بالإسناد [التعريفات (194) ]. (أي إسناد إحداهما إلى الأخرى) وذلك كما في قولنا: اللّه رحيم. والكلمة: هي اللّفظ الموضوع لمعنى مفرد [التعريفات (194) والتوقيف على مهمات التعاريف (283) ] . (كقولنا: محمّد، أسد ... إلخ). 



وقال المناويّ: الكلام: إظهار ما في الباطن على الظّاهر لمن يشهد ذلك الظّاهر على نحو من أنحاء الإظهار، وهو في اصطلاح النّحاة: المعنى المركّب الّذي فيه الإسناد التّامّ، وعبّر عنه أيضا بأنّه ما تضمّن من الكلام إسنادا مفيدا مقصودا لذاته [التوقيف على مهمات التعاريف (283) ] .



وقال ابن الجوزيّ: الكلام عند النّحويّين لا يطلق إلّا على المفيد فإن أوقعوه على غير المفيد قيّدوه بصفة فقالوا: كلام مهمل، وكلام متروك ... إلخ [نزهة الأعين النواظر (523) ] .



وقال ابن عقيل: الكلام: هو اللّفظ المفيد فائدة يحسن السّكوت عليها، ولا يتركّب إلّا من اسمين مثل: (سواء أفاد أو لم يفد) [شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (1/ 14، 15) ] . وقال الكفويّ: الكلمة: تقع على واحد من الأنواع الثلاثة: الاسم والفعل والحرف وتقع على الألفاظ المنظومة والمعاني المجموعة، ولهذا استعملت في القضيّة والحكم والحجّة، وبجميع هذه المعاني ورد التّنزيل [انظر الكليات للكفوي (4/ 98- 99) ] .



ومن استعمالها في معنى الكلام كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا (التوبة/ 40) أي كلامه، ومن ذلك ما جاء في الحديث: «الكلمة الطّيّبة صدقة» أي الكلام. والكلمة (أيضا) لفظ بالقوّة أو بالفعل مستقلّ دالّ بجملته (أي بجملة حروفه) على معنى بالوضع [انظر الكليات للكفوي (4/ 98- 99) ] .



والكلام: في اصطلاح الفقهاء: هو ما تركّب من حرفين فصاعدا، وعلى ذلك فالحرف الواحد ليس بكلام فلا يفسد الصّلاة، والحرفان يفسدانها ويشترط في الكلام القصد، ومن ثمّ لا يسمّى ما ينطق به النّائم والسّاهي وما تحكيه الحيوانات المعلّمة كلاما [الكليات للكفوي (4/ 100) ] .



ثمّ قال- رحمه اللّه تعالى- والكلام في العرف: صوت مقتطع مفهوم يخرج من الفم، أمّا الكلام عند أهل الكلام (أي علماء التّوحيد): ما يضادّ السّكوت سواء كان مركّبا أو لا، مفيدا فائدة تامّة أو لا [الكليات للكفوي (4/ 102) ] .



وهو عند أهل العروض: ما تضمّن كلمتين أو أكثر سواء حسن السّكوت عليه أو لا، مع الدّلالة على معنى صحيح. أمّا الكلم: فهو جنس الكلمة وحقّه أن يقع على الكثير والقليل ولكن غلب على الكثير ولم يقع إلّا على ما فوق الاثنين [الكليات للكفوي (4/ 102) ].



وأمّا التّكلّم: فهو استخراج اللّفظ من العدم إلى الوجود ويعدّى بنفسه (فيقال: تكلّمته)، وبالباء (فيقال تكلّمت به) [الكليات للكفوي (2/ 107) ]. زيد قائم، أو اسم وفعل مثل قام زيد. وهو في اصطلاح اللّغويّين: اسم لكلّ ما يتكلّم به مفيدا كان أو غير مفيد. والكلم: ما تركّب من ثلاث كلمات فأكثر .


العناصر

1- فضل حفظ الكلام و الورع فيه .


 


 


2- حفظ الكلام وضبطه أساس كل خير .


 


 


3- حفظ الكلام من صفات المتقين .


 


 


4- فضيلة الصمت .


 


 


5- حال الأنبياء مع اللسان .


 


 


6- الوسائل المعينة على حفظ الكلام .


 


 


7- استحسان طيب الكلام مع كل أحد .


 


 


8- انشغال أكثر الناس اليوم بلغو الكلام وفضول القول .


 


 


9- عظم تأثير اللسان على الجوارح.


 

الايات
1- قَالَ الله تَعَالَى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ) [الحجر:88].
2- قال تَعَالَى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران:159].
3- قَالَ تَعَالَى: (وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالعُدْوانِ) [المائدة:2].
4- قَالَ تَعَالَى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ القَولِ وكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطاً). [النساء:108].
5- قَالَ تَعَالَى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [الإسراء:36].
6- قال تَعَالَى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:18].
7- قَالَ تَعَالَى: (والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وإثْماً مُبِيناً) [الأحزاب:58].
8- قال تَعَالَى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) [الإسراء:36].
9- قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ) [القصص:55].
10- قال تَعَالَى: (والَّذينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)[المؤمنون:3].
11- قال تَعَالَى: ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء:36].
12- قال تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَومِ الظَّالِمِينَ) [الأنعام:68].
الاحاديث
1- عن عدي بن حاتمٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) متفقٌ عَلَيْهِ.
2- عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ) متفقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ بعض حديث تقدم بطولِه.
3- عن أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ أنْ تَلْقَى أخَاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ) رواه مسلم.
4- عن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةً أعَادَهَا ثَلاَثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثاً. رواه البخاري.
5- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كَانَ كَلاَمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَلاماً فَصْلاً يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ يَسْمَعُهُ. رواه أَبُو داود.
6- عن جرير بن عبدِ اللهِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الْوَدَاعِ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) ثُمَّ قَالَ: (لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) متفقٌ عَلَيْهِ.
اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلاَّ كَلاَماً ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ.
7- عن أَبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ) متفق عَلَيْهِ.
وهذا صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الكلامُ خَيراً، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَى شَكَّ في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ، فَلاَ يَتَكَلَّم.
8- عن أَبي موسى رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) متفق عَلَيْهِ.
9- عن سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ) متفق عَلَيْهِ.
10- عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ) متفق عَلَيْهِ.
ومعنى: (يَتَبَيَّنُ) يُفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا.
11- وعنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلَمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ). رواه البخاري.
12- عن أَبي عبد الرحمن بِلالِ بن الحارِثِ المُزَنِيِّ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَومِ يَلْقَاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ). رواه مالك في المُوَطَّأ، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
13- عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله حدِّثني بأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ: (قلْ: رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ) قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، مَا أخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: (هَذَا). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
14- عن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُكْثِرُوا الكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الكَلاَمِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى قَسْوَةٌ لِلقَلْبِ! وإنَّ أبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ القَلْبُ القَاسِي). رواه الترمذي.
15- عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
16- عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
17- عن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّهَا تَكْفُرُ اللِّسانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإنَّما نَحنُ بِكَ؛ فَإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا). رواه الترمذي.
معنى: (تَكْفُرُ اللِّسَانَ): أيْ تَذِلُّ وَتَخْضَعُ لَهُ.
18- عن مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: (لَقَدْ سَألتَ عَنْ عَظيمٍ، وإنَّهُ لَيَسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ، وتَصُومُ رَمَضَانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ) ثُمَّ قَالَ: (ألاَ أدُلُّكَ عَلَى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) ثُمَّ تَلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ) حَتَّى بَلَغَ (يَعْمَلُونَ) [النور: 16] ثُمَّ قَالَ: (ألا أُخْبِرُكَ بِرَأسِ الأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ) قُلْتُ: بَلَى يَا رسولَ اللهِ، قَالَ: (رَأسُ الأمْر الإسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهادُ) ثُمَّ قَالَ: (ألاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ!) قُلْتُ: بلَى يَا رَسولَ اللهِ، فَأخَذَ بِلِسانِهِ وقال: (كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا) قُلْتُ: يَا رسولَ الله وإنَّا لَمُؤاخَذُونَ بما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
الاثار
1- قال عمر رضي الله عنه: " من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه " تاريخ دمشق.
2- قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إياكم وفضول الكلام حسب امرئ ما بلغ حاجته " جامع العلوم والحكم.
3- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لامرأة حجت مصمتة: " إن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية " رواه البخاري.
4- قال ابن عباس رضي الله عنهما: " يكتب كل ما تكلم به من خير وشر حتى إنه ليكتب قوله: أكلتُ وشربتُ وذهبتُ وجئتُ ورأيتُ حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير وشر وأُلقي سائره فذلك قوله تعالى: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)" أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره.
5- قال أبو ذر رضي الله عنه: " الصاحب الصالح خير من الوحدة , والوحدة خير من الصاحب السوء , ومُملي الخير خير من الصامت , والصامت خير من مملي الشر , والأمانة خير من الخاتم , والخاتم خير من ظن السوء " أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
6- روي عن علي بن الحسين أنه قال: " صوم الصمت حرام " جامع العلوم والحكم.
7- قال إبراهيم بن أدهم: " الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل " حلية الأولياء.
8- قال النخعي: " يهلك الناس في فضول المال والكلام " جامع العلوم والحكم.
9- قال الفضيل بن عياض: " نعمت الهدية الكلمة الطيبة من الحكمة يحفظها الرجل حتى يلقيها إلى أخيه " مواعظ الإمام الفضيل بن عياض للشيخ محمد الحمد.
10- قيل لمحمد بن كعب: أي خصال المؤمن أوضع له؟، فقال: " كثرة الكلام، وإفشاء السر، وقبول قول كل أحد " إحياء علوم الدين.
11- عن عطاء بن أبي رباح قال: " إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد " الآداب الشرعية.
12- قال يونس بن عبيد: " ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل هي أحرى أن تكون جامعة لأنواع الخير كلها من حفظ اللسان " الأمثال لابن سلام.
13- قال قسامة بن زهير: " يا معشر الناس، إن كلامكم أكثر من صمتكم، فاستعينوا على الكلام بالصمت، وعلى الصواب بالفكر " البيان والتبيين للجاحظ.
14- قال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: " خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن " سير أعلام النبلاء.
15- قال أبو حيان في رسالة له: سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني: " لا تعلق كثيرا مما تسمع منا في مجالس الجدل؛ فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصاً، ولو أردنا لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله، فإنا نطمع في سعة رحمة الله "طبقات الشافعية الكبرى.
16- عن أبي العالية قال: " أنتم أكثر صلاة وصياماً ممن كان قبلكم، ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم " سير أعلام النبلاء.
17- عن شعبة بن الحجاج قال: " خذوا عن أهل الشرف؛ فإنهم لا يكذبون " سير أعلام النبلاء.
18- عن ابن سيرين قال: " لقد أتى على الناس زمان وما يُسأل عن إسناد الحديث، فلما وقعت الفتنة، سُئل عن إسناد الحديث، فيُنظر من كان من أهل البدع ترك حديثه " سير أعلام النبلاء.
19- عن سعيد بن عبد العزيز قال: " لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: صموتِ واعٍ، وناطق عارف " سير أعلام النبلاء.
20- عن الفضيل: " من استوحش من الوحدة، واستأنس بالناس، لم يسلم من الرياء، ولا حجَّ ولا جهاد أشدُّ من حبس اللسان، وليس أحدٌ أشد غمًّا ممن سجن لسانه " سير أعلام النبلاء.
21- عن الفضيل قال: " احفظ لسانك، وأقبِلْ على شأنك، واعرف زمانك، وأخف مكانك " حلية الأولياء.
22- سئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه: " إن كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب "؟ فقال: " معناه لو كان الكلام بطاعة الله من فضة فإن الصمت عن معصيته من ذهب " جامع العلوم والحكم.
23- عن أبي بكر بن عياش قال: " أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى به عافية، وأدنى ضرر المنطق الشهرة، وكفى به بلية " سير أعلام النبلاء.
24- عن الحسن بن صالح قال: " فتشت الورع فلم أجده في شيء أقلَّ من اللسان " سير أعلام النبلاء.
25- قال عبد الله بن المبارك لرجل: " اترك فضول الكلام توفق للحكمة " مواعظ الإمام عبدالله بن المبارك للشيخ صالح الشامي.
26- قال بعضهم: كان ابن عبيدة الريحاني المتكلم الفصيح صاحب التصانيف يقول: " الصمت أمان من تحريف اللفظ، وعصمة من زيغ المنطق، وسلامة من فضول القول ".
27- قال أبو عبيد الله كاتب المهدي: " كن على التماس الحظ بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام " العقد الفريد لابن عبد ربه.
28- قال حاتم الأصم: " لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك - لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله جل وعلا فلا تحترز ".
قال الذهبي معلقا على هذا الكلام : " هكذا كانت نكت العارفين وإشاراتهم " سير أعلام النبلاء.
29- قال المهلب لبنيه: " اتقوا زلة اللسان؛ فإني وجدت الرجلَ تعثُر قدمُه فيقوم من عثْرتِه، ويزلُّ لسانه فيكون فيه هلاكه " المحاسن والمساوئ لإبراهيم البيهقي.
الاشعار
قبيح من الإنسان أن ينسى عيوبه *** ويذكر عيباً في أخيه قد اختفى
ولو كان ذا فضل لما عاب غيره *** وفيـه عيوب لو رآها اكتـفى
[...........]

فَـلا أَرْمِي الْبَـرِيءَ بِغَيْـرِ ذَنْـبٍ *** وَلا أَقْفُـو الْحَـوَاصِنَ إِنْ قُفِينَـا
[الكُميت]

رَمَـانِي بِأَمْـرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِـدِي *** بِرِيئًا وَمِـنْ جَوْفِ الطَّوِيِّ رَمَانِي
[ابن أحمد]

حَصَـانٌ رَزَانٌ مَـا تُـزَنُّ بِرِيْبَـةٍ *** وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِـنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَإِنْ كُنْتُ أَهْجُوكُمْ كَمَا قَدْ زَعَمْتُمُ *** فَـلا رَفَعَتْ سَوْطِـي إِلَيَّ أَنَامِلِي
فَإِنَّ الَّذِي قَـدْ قِيـلَ لَيْسَ بِلائِـطٍ *** بِكَ الدَّهْرَ بَلْ سَعْي امْرِءٍ بِكِ مَاحِلِ
[حسان بن ثابت]

لا تَقْذِفَـنَّ الْمُحْصَنَاتِ وَلا تَقُـلْ *** مَا لَيْسَ تَعْلَمُـهُ مِـنَ البُهْتَـانِ
[عبد الله الأندلسي]

[ما جَاءَ في النَّهْي عَنِ الْكَذِبِ]
لمنصور بن إسماعيل:
لي حيلة فيمن ينم *** وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقو *** ل فحيلتي فيه طويلة

ويقول الميداني:
يا كاذبا أصبح أعجوبة *** أعجوبة أية أعجوبه
وناطقا ينطق في لفظة *** واحدة سبعين أكذوبه
شبهك الناس بعرقوبهم *** لما رأوا أخذك أسلوبه
فقلت كلا إنه كاذب *** عرقوب لا يبلغ عرقوبه

- فقال ابن شمس الخلافة في رجل:
أوراق كذبته في بيت كل فتى *** على اتفاق معان واختلاف روي
قد طبق الأرض من سهل إلى جبل *** كأنه خط ذاك السائح الهروي.

[بابُ النَّهْي عَنْ السِّبَابِ وَالْمُشَاتَمَةِ]
وَمَنْ يَجْعَلِ الْمَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ *** يَفِـرْهُ وَمَـنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ
[زُهَيْر بن أَبِي سُلْمَى]

مَـنْ يُخَبِّـرْكَ بِشَـتْـمٍ عَـنْ أَخٍ *** فَهُـوَ الشَّـاتِمُ لا مَـنْ شَتَمَكْ
ذَاكَ أَمْـرٌ لَمْ يُـوَاجِـهْـكَ بِـهِ *** إِنَّمَا اللَّـوْمُ عَلَى مَـنْ أَعْلَمَـكْ
[مُحَمَّد بن حَازِم]

تَـوَقَّ مُـلاحَاةَ الرِّجَـالِ وَذَمَّهُمْ *** فَإِنَّ لَهُمْ عِلْمًا بِسُـوءِ الْمَثَـالِبِ
[........]

وَلَلْكَفُّ عَـنْ شَتْـمِ اللَّئِيمِ تَكَـرُّمًا *** أَضَـرُّ مِـنْ شَتْمِـهِ حِيْنَ يُشْتَمُ
[الْمُؤمِّل بْن أَهيل]

إِذَا الْكَلْبُ لا يُـؤْذِيكَ إِلا نِبَاحُـهُ *** فَـدَعْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَـةِ يَنْبَـحُ
[.........]

وَأَصْفَحُ عَـنْ سِبَابِ النَّـاسِ حِلْمًا *** وَشَـرُّ النَّاسِ مَنْ يَهْـوَى السِّبَابَا
[........]

وَلَقَـدْ مَـرَرْتُ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي *** فَمَضَيْـتُ ثُمَّتَ قُلْـتُ لا يَعْنِينِي
[شَمِر بن عَمْرو]

وَإِنْ بُلِيتَ بِشَخْـصٍ لا خَـلاقَ لَهُ *** فَكُنْ كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَـعْ وَلَمْ يَقُلِ
[صَلاح الدِّينِ الصَّفَدِيّ]

وَإِنَّـكَ قَـدْ سَابَبْتَنِـي فَغَلَبْتَنِـي *** هَنِيئًا مَرِيئًا أَنْتَ بِالسَّبِ أَحْـذَقُ
[.........]

وَمَا كُـلُّ كَلْبٍ نَابِـحٌ يَسْتَفِـزُّنِي *** وَلا كُلَّمَـا طَـنَّ الذُّبَـابُ أُرَاعُ
[.........]

وَسَبٌّ يَـوَدُّ الْمَـرْءُ لَوْ مَاتَ قَبْلَـهُ *** كَصَـدْعِ الصَّفَا قَلَّعْتَهُ بِالـمَعَاوِلِ
[.........]

وَأَغْفِـرُ عَـوْرَاءَ الْكَـرِيمِ اِدِّخَارَهُ *** وَأُعْـرِضُ عَـنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا
[حَاتِم الطَّائِيّ]

بابُ تَرْكِ المِرَاءِ والجَدَلِ
إِذَا كُنْـتَ ذَا عِلْـمٍ وَمَارَاكَ جَاهِلٌ *** فَأَعْـرِضْ فَفِي تَرْكِ الْجَـوابِ جَوَابُ
وَإِنْ لَمْ يُصِبْ فِي الْقَوْلِ فَاسْكُتْ فَإِنَّمَا *** سُكُـوتُكَ عَنْ غَيْرِ الصَّـوابِ صَوابُ
[القاضي منصور الأزدي]

وَلا تُجَـادِلْ جَهُولاً لَيْسَ يَفْهَمُ مَا *** تَقُـولُ فَالشَّـرُّ كُلُّ الشَّرِّ فِي الْجَدَلِ
[الهاشمي]

فَإِيَّـاكَ إِيَّـاكَ الْـمِـرَاءَ فَـإِنَّـهُ *** إِلَى السَّبِّ دَعَّـاءٌ ولِلصَّـرْمِ جَـالِبُ
[.......]

إِنِّي مَنَحْتُـكَ يَا كِـدَامُ نَصِيحَتِي *** فَـاسْمَعْ لِقَـوْلِ أَبٍّ عَلَيْـكَ شَفِيـقِ
أَمَّـا الْمُـزَاحَةُ وَالْمِـرَاءُ فَدَعْهُمَا *** خُلُقَـانِ لا أَرْضَـاهُـمَـا لِصَـدِيقِ
إِنِّـي بَلَوْتُهُمَـا فَلَـمْ أَحْمَدْهُمَـا *** لِـمُـجَـاوِرٍ جَـارًا ولا لِـرَفِيـقِ
[مسعر بن كدام]

وَأَحْبِبْ حَبِيبَ الصِّدْقِ وَاحْذَرْ مِرَاءَهُ *** تَنَـلْ مِنْهُ صَفْـوَ الْـوُدِّ مَا لَمْ تُمَارِهِ
[........]

وَإِذَا بُلِيـتُ بِجَـاهِـلٍ مُتَحَامِـلٍ *** يَجِـدُ الْمُحَـالَ مِـنَ الأُمُورِ صَوَابَا
أَوْلَيْتُـهُ مِنِّـي السُّكُـوتَ وَرُبَّمَـا *** كَـانَ السُّكُوتُ عَلَى الْجَوابِ جَوَابَـا
[أبو مسلم الجهني]

لا تُفْنِ عُمْرَكَ فِي الْجِدَالِ مُخَاصِمًا *** إِنَّ الْجِـدَالَ يُـخِـلُّ بِـالأَدْيَـانِ
وَاحْـذَرْ مُجَادَلَـةَ الرِّجَـالِ فَإِنَّهَا *** تَـدْعُـو إِلَى الشَّحْنَـاءِ وَالشَّنَـآنِ
وَإِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى الْجِدَالِ وَلَمْ تَجِدْ *** لَكَ مَهْـرَبًـا وَتَـلاقَتِ الصَّـفَّـانِ
فَاجْعَلْ كِتَـابَ اللهِ دِرْعًـا سَابِغًـا *** وَالشَّـرْعَ سَيْفَـكَ وَابْـدُ فِي الْمَيْدَانِ
[عبد الله الأندلسي]
[بابُ تَحْرِيم الْغِيبةِ والنَّهْي عَنْ اسْتِمَاعِهَا]
الْقَدْحُ لَيْـسَ بِغِيبَـةٍ فِـي سِتَّـةٍ *** مُتَظَلِّـمٍ وَمُعَـرِّفٍ وَمُـحَـذِّرٍ
ولِمُظْهِـرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْـتٍ وَمَـنْ *** طَلَبَ الإِعَانَـةَ فِـي إِزَالَةِ مُنْكَرِ
[.........]

يُرِيـكَ النَّصِيحَـةَ عِنْـدَ اللِّقَـاءِ *** وَيَبْـرِيكَ فِي السِّـرِّ بَرْيَ الْقَلَمْ
[.............]

وسَمْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَـاعِ الْقَبِيـ *** ح كَصَـوْنِ اللِّسَانِ عَنِ النُّطْقِ بِهْ
فَـإِنَّـكَ عِنْـدَ اسْتِمَـاعِ الْقَبِيـ *** حِ شَـرِيـكٌ لِقَـائِلِـهِ فَانْتَبِـهْ
[محمود الورَّاق]

تُـدْلِي بِـوِدٍّ إِذا لاقَيْتَنِي كَـذِبًـا *** وَإِنْ أَغِـبْ فَـأَنْتَ الْهَامِزُ اللُّمَزْ
[........]

ويَـأَخُذُ عَيْبَ النَّاسِ مَنْ عَيْبِ نَفْسِهِ *** مُـرَادٌ لَعَمْـرِي مَا أَرَادَ قَـرِيبُ
[...........]

إِيَّاكَ إِيَّـاكَ أَعْـرَاضَ الـرِّجَالِ وَإِنْ *** رَاقَتْ بِفِيكَ فَإِنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ
[الأمير الصنعاني]

وَأَجْـرَأُ مَـنْ رَأَيْتُ بِظَهْـرِ غَيْبٍ *** عَلَى عَيْبِ الرِّجَـالِ أَخُو الْعُيُوبِ
[.........]

تَحَبَّبْ ذَوِي الأَضْغَانِ تَسْبِ نُفُوسَهُمْ *** تَحَبُّبَـكَ الْقُرْبَى فَقَدْ تُرْقَعُ النَّعَلْ
وَإِنْ دَحَسُوا بِالْكُـرْهِ فَاعْـفُ تَكَرُّمًا *** وَإِنْ غَيِّبُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلا تَسَلْ
فَإِنَّ الَّـذِي يُـؤْذِيكَ مِنْهُ سَمَاعُـهُ *** وَإِنَّ الَّذِي قَالُوا وَرَاءَكَ لَمْ يَقُـلْ
[.........]

فَإِنْ أَكَلُوا لَحْمِي وَفَرْتُ لُحُـومَهُمْ *** وَإِنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْدَا
[المقنع الكندي]

إِيَّـاكَ وَالْغِـيـبَـةَ وَالنَّمِيـمَـهْ *** فَـإِنَّـهَـا مَـنْـزِلَـةٌ ذَمِيمَهْ
[أبو العتاهية]

لا تَهْتِكَنْ مِنْ مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا *** فَيَهْتِكَ اللهُ سِتْـرًا مِنْ مَسَاوِيكًـا
وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهُمْ إِذَا ذُكِـرُوا *** وَلا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُـمْ بِمَا فِيكَـا
[...........]

صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْـرًا ذُكِـرْتُ بِهِ *** وَإِنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُـوا
[قَعْنَب بن أم صاحب]
الدراسات
1- أكدت أحدث دراسة نفسية أجراها د.جون كلارك أستاذ علم النفس بجامعة «بافلو» الأمريكية؛ حيث تنصح دراسة جون كل من يعاني بالتشتت الذهني والحيرة وعدم الاستقرار النفسي بقليل من «الصوم عن الكلام»، والانعزال والتأمل والاسترخاء يوميا؛ حيث يختلي الإنسان بنفسه؛ ليفكر ويتأمل بهدوء، مراعياً «الفراغ» أو فاعلاً «لا شيء»؛ ليطهر نفسه، ويريح عقله الذي يعاني من الازدحام، وتكدس المعلومات التي يتلقى منها الملايين بمقياس الكومبيوتر في الدقيقة الواحدة، وسيجد أن تلك الطريقة أفضل من الاعتماد على الأدوية والعقاقير، فالصمت يكسبنا الكثير من الفضائل والقيم الإنسانية، على حد تعبير جون.
2- يرى د.محمد سيد خليل أستاذ علم النفس بآداب عين شمس أن ميكانيزم عمل الصوم عن الكلام مع الاسترخاء يتلخص في توجيه التركيز على صورة ساكنة، أو شيء رتيب لتقوية سلطة النصف الأضعف من الدماغ المسؤول عن الخيالات، وهو (النصف الأيمن عادة)، لدى 90% من البشر وإراحة النصف الأقوى من الدماغ (الأيسر) المسؤول عن العقل والمنطق والتحليل.
3- يوضح د.خليل أن فترة الاسترخاء الذهني والعضلي؛ حينما يجلس الإنسان صامتاً وحيداً في جو هادئ؛ هي الفترة التي ينفتح فيها العقل الواعي على العقل الباطن؛ فتذوب عوامل الكبت ومظاهر القلق، ويكون التخلص من أي نازع خفي يكون مستتراً تحت الشعور دون وعي منه، ويستخدم هذا التكنيك العلاجي؛ لعلاج العديد من الاضطرابات النفسية والعصبية كالقلق، الوسواس القهري، المخاوف الهيستيرية، والفوبيا، وغيرها ويمكن أن يستخدم هذا التكنيك كبديل للعلاج الدوائي، أو يستخدم جنباً إلى جنب مع العلاج بالأدوية، وغالباً ما يأتي العلاج بالاسترخاء أو الصوم عن الكلام بنتيجة أفضل وأطول مفعولاً وأكثر إيجابية على صحة الفرد؛ حيث تضيف الكثير لصفاته الإيجابية، وتخلق عوامل جديدة تنمي شخصيته.
4- قالت الدكتورة منى حافظ أستاذة علم الاجتماع بآداب عين شمس، مؤكدة حاجة الإنسان للصوم عن الكلام، والخلاص المؤقت من الضغوط الاجتماعية والنفسية؛ أصبحت احتياجاً أساسياً هذه الأيام، وليست مجرد راحة مؤقتة نبحث عنها، أو نستشعرها لفترة، ثم يزول أثرها، فلا شك أن عصرنا الحديث بتشابكاته وتعقيداته يدفع العقل الإنساني إلى البلبلة، والنفسَ إلى السأم، والبدنَ إلى التعب والكسل. فمن حق الفرد أن ينفرد بذاته، ولو وقتاً قصيراً يومياً؛ حيث يصمت أو يرتاح سلبياً، أو يتأمل نفسه وملكوت الله، أو يحاسب ذاته قبل أن يخلد إلى النوم. إنها لحظات اختلاء واسترخاء تبدو قصيرة من حيث الوقت، ولكن نفعها وقيمتها وتأثيرها كبير ومستمر.
الحكم
1- قال أكثم بن صيفي: مقتل الرجل بين فكيه -يعني لسانه-.
2- وقال أيضاً: رب قول أشد من صول.
3- وقال أيضاً: لكل ساقطة لاقطة.
4- ثلاثة يجب ضبطها: اللسان، والأعصاب، والهوى.
5- ضربة اللسان أسوء من طعنة الرمح.
6- من عذب لسانه كثر إخوانه.
7- بلاء الإنسان من لسانه.
8- كل إناء بما فيه ينضح.
9- اجعل تأنيبك أمام عجلتك، وحلمك رسول شدتك، وعفوك مالك وقدرتك، ولا يتم حسن الكلام إلا بحسن العمل.
10- رب كلمة جلبت نعمة، ورب كلمة جرت نقمة.
11- عيب الكلام تطويله.
12- من كثر كلامه قل احترامه.
13- خير الكلام ما قل ودل.
14- كلام الإنسان ميزان عقله.
15- إذا زاد الكلام نقص العقل.
16- إذا تم العقل نقص الكلام.
17- كان يقال: من سكت فسلم كان كمن قال فغنم.
18- الصمت حكمة.
19- الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها الصمت والعاشرة قلة الكلام.
20- الصمت إجابة بارعة لا يتقنها الكثيرون.
21- صمت تسلم به خير من نطق تندم عليه.
22- ما ندم من سكت.
23- من نظر في عيبه اشتغل عن عيوب الناس.
24- للكلام أربعة وجوه: فمن الكلام كلام ترجى منفعته وتخشى عاقبته، فالأفضل في هذا السلامة منه، ومن الكلام كلام لا ترجى منفعته ولا تخشى عاقبته فأقل ما لك في تركه خفة المؤنة علة بدنك ولسانك، ومنه كلام لا ترجى منفعته وتخشى عاقبته وهذا هو الداء العضال، ومن الكلام كلام ترجى منفعته وتؤمن عاقبته فهذا الذى يجب عليك.
25- الكلام الذي يخرج من الفم، ولا يخرج من القلب لا قيمة له.
26- إذا رأيت قساوةً في قلبك، ووهناً في بدنك، وحرماناً في رزقك، فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك.
27- اختر كلامك قبل أن تتحدث واعط للاختيار وقتاً كافياً لنضج الكلام؛ فالكلمات كالثمار تحتاج لوقت كاف حتى ننضج.
28- لا تدع لسانك يشارك عينيك عند انتقاد عيوب الآخرين، فلا تنس أنهم مثلك لهم أعين وألسن.
29- سئل حكيم: لمَ تبخل على الناس بالكلام؟ فقال: " إن الخالق سبحانه قد خلق لك أذنين ولساناً واحداً لتسمع أكثر مما تقول، لا لتقول أكثر مما تسمع ".
30- سئل أحد الحكماء: ما أحسن الكلام؟ فقال: الذي يسرع لفظه إلى أذنك، ومعناه إلى قلبك.
31- لا تقل فيما لا تعلم فتتهم فيما تعلم.
32- كان يقال: ينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه كما يحفظ موضع قدمه، ومن لم يحفظ لسانه فقد سلطه على هلاكه.
33- قال أحدهم: " راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة النفس في قلة الآثام، وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في قلة الكلام ".
34- قيل: تكلم أربعة من الملوك بأربع كلمات كأنما رميت عن قوس واحد:
قال كسرى: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت.
وقال ملك الهند: إذا تكلمت بكلمة ملكتني، وإن كنت أملكها.
وقال قيصر: لا أندم على ما لم أقل، وقد ندمت على ما قلت.
وقال ملك الصين: عاقبة ما قد جرى به القول أشد من الندم على ترك القول.
وقال بعضهم: من حصافة الإنسان أن يكون الاستماع أحب إليه من النطق إذا وجد من يكفيه؛ فإنه لن يعدم الصمت، والاستماع سلامة، وزيادة في العلم.
35- قال بعض الحكماء: من قدر على أن يقول فيحسن، فإنه قادر على أن يصمت فيحسن.
36- احذر أربع غارات: غارة ملك الموت على روح، وغارة الورثة على أموالك، وغارة الدود على جسدك، وغارة الغرماء على حسناتك.
37- لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه.
38- بكثرة الصمت تكون الهيبة.
39- تُعرف خساسة المرء بكثرة كلامه فيما لا يعنيه، وإخباره عما لا يسأل عنه.
40- اخزن لسانك كما تخزن مالك.
41- اللسان أجرح جوارح الإنسان.
42- من حفظ لسانه نجا من الشر كله.
43- الصمت زين للعالم، وستر للجاهل.
44- رب ألسنة كالسيوف تقطع أعناق أصحابها.
45- السكوت سلامة، والكلام بالخير غنيمة؛ ومن غنم أفضل ممن سلِم.
46- المرء بأصغريه لسانه وقلبه.
47- اللسان ترجمان الفؤاد.
48- الجمال في اللسان.
49- بترك فضول الكلام تكمل العقول.
50- خير اللسان المخزون، وخير الكلام الموزون.
51- المرء مخبوء تحت لسانه.
52- خير الكلام ما استريح من ضده إلى ضده، ورتع بين هزله وجده.
53- قال أحدهم:
وجرح السيف تأسوه فيبرا وجرح الدهر ما جرح اللسان
جرحات الطعان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
54- قال أحدهم:
رأيت سكوتي متجراً فلزمته إذا لم يُقدَّر ربحاً فلست بخاسر
55-قال أحدهم:
الحلم زين والسكوت سلامة فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
متفرقات

1- وأما اللفظات، فحفظها بأن لا يُخرِجَ لفظةً ضائعةً، بل لا يتكلّم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه. فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؛ فإنْ لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل يفوته بها كلمة هي أربح منها، فلا يضيّعها بهذه. وإذا أردت أن تستدلّ على ما في القلب، فاستدِلَّ عليه بحركة اللسان، فإنّه يُطلِعُ ما في القلب (1)، شاء صاحبه أم أبى[الجواب الكافي 1/363] .



 



2- قال أبو عثمانَ عمرو بنُ بحرٍ الجاحظُ: أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكأن الله (عز وجل) قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة، على حسب نية صاحبه، وتقوى قائله [البيان والتبيين (ج 1ص47) ط / دار الكتب العلمية] .



 



3- قال بَكْرُ المُزَنيُّ: إيَّاك مِنَ الكلام ما إنْ أصبتَ فيه لَم تُؤجَر، وإنْ أخطأتَ فيه أثِمْتَ، وهو سوءُ الظنِّ بأخيك .



 



4- ينبغى للخطيب إذا ارتجل خطبة، والبليغ إذا افتتح رسالة، أن يكون ابتداء كلامه دالأ على انتهائه، فالابتدأء أول ما يقرع السمع، فإن كان عذبا، حسن التركيب، صحيح المعنى، أقبل السامع على الكلام فوعاه، وإلا أعرض عنه، وإن كان الباقى فى غاية الحسن [الوشاح للكرمى (3/ 254 ط1375هـ) ] .



 



5- قال النووي: وروّينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيريّ رحمه الله قال: الصّمت بسلامة وهو الأصل والسّكوت في وقته صفة الرّجال كما أنّ النّطق في موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت أبا عليّ الدّقّاق يقول من سكت عن الحقّ فهو شيطان أخرس قال فأمّا إيثار أصحاب المجاهدة السّكوت فلما علموا ما في الكلام من الآفات ثمّ ما فيه من حظّ النّفس وإظهار صفات المدح والميل إلى أن يتميّز من بين أشكاله بحسن النّطق وغير هذا من الآفات [شرح النووي على مسلم للنووي (2/ 19 - 20)] . (فليس الكلام مأمورًا به على الإطلاق، ولا السّكوت كذلك، بل لابدّ من الكلام بالخير والسّكوت عن الشّرّ، وكان السّلف كثيرًا يمدحون الصّمت عن الشّرّ، وعمّا لا يعني لشدّته على النّفس، وذلك يقع فيه النّاس كثيرًا، فكانوا يعالجون أنفسهم، ويجاهدونها على السّكوت عمّا لا يعنيهم) [جامع العلوم والحكم لزين الدين الحنبلي (ص: 341)] . (ومن مدح الصمت، فاعتباراً بمن يسيء في الكلام، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدنيا. فإذا ما اعتبرا بأنفسهما، فمحال أن يقال في الصمت فضل، فضلا أن يخاير بينه وبين النطق. وسئل حكيم عن فضلهما فقال: الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق وسئل آخر عن فضلهما فقال: الصمت عن الخنا، أفضل من الكلام بالخطا) [محاسن التأويل للقاسمي (9/ 100)] .



 



6- قال شمس الدين السفاريني: المعتمد أنّ الكلام أفضل لأنّه من باب التّحلية، والسّكوت من التّخلية، والتّحلية أفضل، ولأنّ المتكلّم حصل له ما حصل للسّاكت وزيادةٌ، وذلك أنّ غاية ما يحصل للسّاكت السّلامة وهي حاصلةٌ لمن يتكلّم بالخير مع ثواب الخير [غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (1/ 74) ] .



 



7- قال ابن تيمية رحمه الله: فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء، فذلك من البدع المذمومة أيضا، كما ثبت في صحيح البخاري ‍ عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه [الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية (ص: 61)] .

الإحالات

1- اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1419 هـ -1998 م الطبعة : الأولى تحقيق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض (2/194) .



2- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) حققه: مُحَمَّد أجمل الإصْلاَحي خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري الناشر: مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة الطبعة: الأولى، 1429 (1/363) .



3- وصايا الآباء للأبناء المؤلف: وائل حافظ خلف الناشر: طُبع بدار جنا بالإسكندرية - دار الدعوة بمحرم بك - دار ابن القيم بالإسكندرية (1/68) .



4- دُرَرُ الكَلمِ وَغُرَرُ الحِكَمِ إنشاءُ عَلاَّمةِ الزَّمان الشَّيخِ جلال الدِّين السيوطي، رَحِمَهُ اللَّهُ تقديم وتحقيق الدكتور فايز عبد النبي القيسي قسم اللُّغة العربَّية وآدابها/ كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة الإمارات العربية المتحدة .



5- مجلة الثقافة السورية أصدرها: خليل بن أحمد مختار مردم بك (المتوفى: 1379هـ) وآخرون – سحر الألفاظ (3/27) .



6- موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة المؤلف: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر - براعة الاستهلال (1/76) .



7- مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ) المحقق: أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني الناشر: الفاروق حديثة للطباعة والنشر الطبعة: جـ 1، 2/ الثانية، 1424 هـ - 2003 م جـ 3/ الأولى، 1424 هـ - 2003 م جـ 4/ الأولى، 1425 هـ - 2004 (1/259) .



8- موسوعة الأخلاق الإسلامية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت



dorar.net (2/444) . 9- عودة الروح ويقظة الإيمان المؤلف: مجدي الهلالي الناشر: دار السراج الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م (1/18) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات