طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 487 /
  • 8 /
  • 0
438

قوة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

أولا: القوة


القوة لغة:


اسم مأخوذ من مادّة (ق وى) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على معنيين: أحدهما على شدّة وخلاف ضعف، والآخر القواء وهو الأرض الخربة[ انظر المقاييس (5/ 37) ]، والقوّة هنا مأخوذة من المعنى الأوّل، والوصف من ذلك: القويّ خلاف الضّعيف، وأصل ذلك من القوى الّتي هي جمع قوّة من قوى الحبل، والمقوي: الّذي أصحابه وإبله أقوياء، ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق [انظر [المقاييس (5/ 36) ]، وقال الرّاغب: القوّة تستعمل تارة في معنى القدرة نحو قوله (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) [البقرة: 63، 93]، وتارة للتّهيّؤ الموجود في الشّيء نحو أن يقال: النّوى بالقوّة نخل، أي متهيّء ومترشّح أن يكون منه ذلك، ويستعمل ذلك في البدن تارة وفي القلب أخرى، مثال الأوّل قوله تعالى: (وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) [فصلت: 15] فالقوّة هنا قوّة البدن ومثال الثاني قوله- عزّ وجلّ- (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) [فصلت: 15] فالقوّة هنا قوّة البدن ومثال الثاني قوله- عزّ وجلّ- (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) [مريم: 12] أي بقوّة قلب، وقد تستعمل القوّة ويراد بها المعاون من خارج كما في قوله تعالى: (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) [هود:80] قيل معناه من أتقوّى به من الجند أو من المال، وقد تستعمل في القدرة الإلهيّة نحو قوله- عزّ من قائل-: (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: 25] [المفردات للراغب (419) ] .


وقال الجوهريّ: القوّة: خلاف الضّعف، والقوّة الطّاقة من الحبل وجمعها قوى (بالضّمّ) وقوى (بالكسر)، يقال: قوي الضّعيف قوّة فهو قويّ، وتقوّى مثله، وقوّيته أنا تقوية [الصحاح (6/ 2470) ]، وقال ابن منظور: يقال: أقوى الحبل والوتر جعل بعض قواه أغلظ من بعض، وقوله- عزّ وجلّ- لموسى حين كتب له الألواح: (فَخُذْها بِقُوَّةٍ) [الأعراف: 145] قال الزّجّاج: أي خذها بقوّة في دينك وحجّتك. وقال ابن سيده: قوّى اللّه ضعفك أي: أبدلك مكان الضّعف قوّة  [لسان العرب لابن منظور: (15/ 207) ] .


القوة اصطلاحا:


قال الجرجانيّ: القوّة: هي تمكّن الحيوان (أي الكائن الحيّ) من الأفعال الشّاقّة، فإن كان الكائن نباتا سمّيت قوّته قوّة طبيعيّة، وإن كان حيوانا سمّيت قوّته قوّة نفسانيّة وإن كان إنسانا سمّيت قوّته قوّة عقليّة، والقوى العقليّة باعتبار إدراكها للكلّيّات تسمّى القوّة النّظريّة، وباعتبار استنباطها للصّناعات الفكريّة من أدلّتها بالرّأي تسمّى القوّة العمليّة [انظر التعريفات للجرجاني (188)، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (276) بتصرف يسير] .


وقال الرّاغب: القوّة الّتي تستعمل للتّهيّؤ في البدن أو القلب يقال بها على وجهين: الأوّل: لما هو موجود ولكنّه لا يستعمل، والآخر لمن يمكن أن يحصل منه الفعل. مثال الأوّل: فلان كاتب بالقوّة لمن يعرف الكتابة، ولكنّه لا يكتب، ومثال الثّاني: فلان كاتب لمن يمكنه تعلّم الكتابة [مفردات الراغب (419) بتصرف يسير] .


ثانيا: الشدة:


أصل الشّدّة: شدّة العقد، وتدلّ أيضا على القوّة في الشّيء، وفي البدن، وفي قوى النّفس [مقاييس اللغة لابن فارس 3/ 180، والصحاح 2/ 453]، وقال ابن منظور: الشّدّة الصّلابة وهي نقيض اللّين وتكون في الجواهر والأعراض، وكلّ شيء أحكم فقد شدّ، وفي الحديث الشّريف: «...من يشادّ هذا الدّين يغلبه» [قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 4086 في صحيح الجامع] أي يقاويه ويقاومه، ويكلّف نفسه من العبادة فوق طاقته والشّدّة أيضا: النّجدة وثبات القلب، وكلّ شجاع شديد  [لسان العرب 3/ 232 (ط. بيروت) والنهاية لابن الأثير 2/ 452] .


الشّدّة اصطلاحا:


لم تذكر كتب المصطلحات الشّدّة ضمن مصطلحاتها ويمكن في ضوء ما أورده اللّغويّون والمفسّرون أن نعرّفها بأنّها: القوّة الزّائدة في ممارسة التّعامل مع النّفس أو مع الآخرين وهي حينئذ بمعنى التّشدّد الزّائد في أداء الأعمال، وضدّها الرّفق واللّين، وتقاربها الغلظة.

العناصر

  1. من أسماء الله القوي

  2. تحقيق التوحيد يكسب المؤمن قوة وعزة.

  3. المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

  4. أنواع القوة.

  5.  جوانب القوة المطلوبة في حياة المؤمن.

  6. الطريق الموصل إلى القوة.

  7. الحذر من مضيعات القوة البدنية والقلبية.

  8. أخذ الدين بقوة.

الايات

  1. قال الله تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الحكمَ صَبِيّا)[مريم:12].

  2. قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لعَلكُمْ تَتَّقُونَ ً)[البقرة:63].

  3. قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُل بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[البقرة:93].

  4. قوله تعالى: ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[الأعراف:171].

  5. قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا لهُ فِي الأَلوَاحِ مِنْ كُل شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لكُل شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ ً)[الأعراف:145].

  6. قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ)[البقرة: 165].

  7. قوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ)[الأنفال: 52].

  8. قوله تعالى: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)[هود: 66].

  9. قوله تعالى: (وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً)[الكهف: 39].

  10. قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[الحج: 39- 40].

  11. قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)[الحديد: 25].

  12. قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ)[الأنفال: 60].

  13. قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)[الأعراف:170]. 

الاحاديث

  1. عن عائشة -رضي اللّه عنها- قالت: خرجنا مع رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- في أشهر الحجّ وليالي الحجّ، وحرم الحجّ، فنزلنا بسرف. قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال: "من لم يكن منكم معه هدي فأحبّ أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا". قالت: فالآخذ بها والتّارك لها من أصحابه. قالت: فأمّا رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوّة وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة. قالت: فدخل عليّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- وأنا أبكي... الحديث (رواه البخاري:1560).

  2.  عن عثمان بن أبي العاص- رضي اللّه عنه- أنّه قال: أتاني رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- وبي وجع قد كاد يهلكني، فقال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "امسح بيمينك سبع مرّات وقل: أعوذ بعزّة اللّه وقوّته من شرّ ما أجد". قال: ففعلت. فأذهب اللّه ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم" (رواه مسلم:2022).

  3. عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- لأبي بكر: "أيّ حين توتر؟". قال: أوّل اللّيل، بعد العتمة. قال: "فأنت يا عمر؟". فقال: آخر اللّيل. فقال النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "أمّا أنت يا أبا بكر، فأخذت بالوثقى. وأمّا أنت يا عمر، فأخذت بالقوّة" (رواه ابن ماجه:1202، وقال الألباني: صحيح).

  4. عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قلّما كان رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّ-م يقوم من مجلس حتّى يدعو، بهؤلاء الدّعوات لأصحابه "اللّهمّ اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدّنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا" (الترمذي:3502، وحسنه الألباني).

  5. عن عقبة بن عامر- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-، وهو على المنبر يقول: "وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة. ألا إنّ القوّة الرّمي. ألا إنّ القوّة الرّمي. ألا إنّ القوّة الرّمي" (مسلم:1917).

  6. عن حمزة بن عمرو الأسلميّ- رضي اللّه عنه- أنّه قال: يا رسول اللّه، أجد بي قوّة على الصّيام في السّفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "هي رخصة من اللّه. فمن أخذ بها فحسن. ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه" (مسلم:1121).

  7. عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما- قال: قال لي رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "يا عبد اللّه، ألم أخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل؟" فقلت: بلى يا رسول اللّه. قال: "فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإنّ لجسدك عليك حقّا، وإنّ لعينيك عليك حقّا، وإنّ لزوجك عليك حقّا، وإنّ لزورك. عليك حقّا، وإنّ بحسبك أن تصوم في كلّ شهر ثلاثة أيّام، فإنّ لك بكلّ حسنة عشرة أمثالها، فإذن ذلك صيام الدّهر كلّه"، (قال عبد اللّه:) فشدّدت فشدّد عليّ، قلت: يا رسول اللّه إنّي أجد قوّة، قال: "فصم صيام نبيّ اللّه داود عليه السّلام ولا تزد عليه"، قلت: وما كان صيام داود عليه السّلام؟ قال: "نصف الدّهر"، فكان عبد اللّه يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلت رخصة النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-. (البخاري:1975، ومسلم:1159، واللفظ للبخاري).

  8. عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: "إنّ الدّين يسر، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه، فسدّدوا ، وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والرّوحة، وشيء من الدّلجة" (البخاري:39).

  9. عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: "ليس الشّديد بالصّرعة ، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب" (البخاري:6114، ومسلم:2609).

  10. عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: "دخل النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فإذا حبل ممدود بين السّاريتين، فقال: "ما هذا الحبل؟" قالوا هذا حبل لزينب، فإذا فترت  تعلّقت ، فقال النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "لا، حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد" (البخاري:1150).

  11. عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- فقال: من هذه؟ قلت: فلانة، لا تنام اللّيل- تذكر من صلاتها- فقال (صلّى اللّه عليه وسلّم): "مه  عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإنّ اللّه- عزّ وجلّ- لا يملّ حتّى تملّوا" (البخاري (1151).

  12. عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضّعيف، وفي كلّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن باللّه ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللّه، وما شاء فعل. فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان" (مسلم:2664).

  13. عن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أبشروا أبشروا أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟"، قالوا: نعم، قال: "فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا" (مصنف أبي شيبه كتاب فضائل القرآن: في التمسك بالقرآن، وصححه الشيخ الألباني).

الاثار

  1. قال المفسرون في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ)[الأعراف:170]. قال: (يُمَسَّكُونَ). بصيغة التفعيل ولم يقل يُمْسِكُونَ، لأن الذي يأتي بالدين على وجهه يعتبر مستمسكًا أبلغ استمساك بالدين، إذًا أنهم اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا (شرح مسائل الجاهلية لأبي عبد الله، الحازمي:6-23).

  2. قال مجاهد في قوله تعالى: (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) [البقرة: 63] بقوّة أي بعمل ما فيه. (تفسير ابن كثير 1/ 109).

  3. قال قتادة في الآية الكريمة نفسها: القوّة: قوّة الجدّ. (تفسير ابن كثير:1-109).

  4. قال أبو العالية والرّبيع بن أنس في هذه الآية: بقوّة أي بطاعة. (تفسير ابن كثير:1-109).

  5. عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- في قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح: 29]، قال: كان أهل الحديبية أشدّاء على الكفّار أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته. (تفسير القرطبي 16/ 292، والبحر المحيط 8/ 100).

القصص
1- عن جابر -رضي الله عنه- قال: مكث رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- بمكة عشر سنين، يتبع الناس في منازلهم.. عكاظ والمجنة.. وفي المواسم، يقول: "من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة". فلا يجد أحدا يؤويه ولا ينصره. حتى إن الرجل ليخرج من اليمن، أو من مضر -كذا قال فيه- فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك. ويمضي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا اللّه إليه من يثرب، فآويناه وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. ثم ائتمروا جميعا، فقلنا: حتى متى نترك رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين، حتى توافينا. فقلنا: يا رسول اللّه علام نبايعك؟ قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في اللّه لا تخافوا في اللّه لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة". فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو من أصغرهم- وفي رواية البيهقي -وهو أصغر السبعين- إلا أنا. فقال: رويدا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول اللّه، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة، وقتل خياركم، وتعضكم السيوف.

 

فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على اللّه، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند اللّه.. قالوا: أبط عنا يا أسعد! فو اللّه لا ندع هذه البيعة، ولا نسلبها أبدا! قال: فقمنا إليه، فبايعناه، وأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة" (رواه ابن كثير في البداية والنهاية عن الإمام أحمد وصححه الألباني؛ الصحيحة:63).

 

 

 
متفرقات

  1. قال ابن كثير في قوله تعالى: (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ) [مريم: 12] أي بجدّ وحرص واجتهاد. (تفسير ابن كثير:1-119).

  2. قال ابن كثير في الآية السّابقة: هذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفّار، رحيما برّا بالأخيار عبوسا غضوبا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن (تفسير ابن كثير:4-218).

  3. قال القرطبيّ في الآية الكريمة نفسها؛ وقيل المراد بالّذين آمنوا جميع المؤمنين، وكون الصّفات المذكورة (من الشّدّة والرّحمة في جملة أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أشبه أي أقرب إلى الصّواب. (تفسير القرطبي 16/ 262).

  4. قال الإمام ابن حجر- رحمه اللّه- تعليقا على الباب الّذي عقده البخاريّ لما يجوز من الغضب والشّدّة لأمر اللّه تعالى: يشير بذلك إلى أنّ ما ورد من صبره من الأذى إنّما هو فيما كان من حقّ نفسه، وأمّا إذا كان للّه تعالى فإنّه يمتثل فيه أمر اللّه من الشّدّة. (فتح الباري 10/ 534).

  5. قال الشيخ سيد قطب رحمه الله: فأمر العقيدة لا رخاوة فيه ولا تميع، ولا يقبل أنصاف الحلول ولا الهزل ولا الرخاوة.. إنه عهد الله مع المؤمنين.. وهو جد وحق؛ فلا سبيل فيه لغير الجد والحق.. وله تكاليف شاقة، نعم! ولكن هذه هي طبيعته. إنه أمر عظيم. أعظم من كل ما في هذا الوجود. فلا بد أن تقبل عليه النفس إقبال الجاد القاصد العارف بتكاليفه، المتجمع الهم والعزيمة المصمم على هذه التكاليف. ولا بد أن يدرك صاحب هذا الأمر أنه إنما يودع حياة الدعة والرخاء والرخاوة، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد نودي للتكليف: "مضى عهد النوم يا خديجة" (قال الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف: لم أجده بعد بحث طويل، والأقرب عندي أنه ليس بحديث. (انظر تخريج أحاديث وآثار كتاب في ظلال القرآن، لسيد قطب -رحمه الله- لعلوي بن عبد القادر السَّقَّاف:1-483). وكما قال له ربه: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا)[المزمل:5]، وكما قال لبني إسرائيل: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ)[البقرة:93]، (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لعَلكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة:63]. ولا بد مع أخذ العهد بقوة وجد واستجماع نفس وتصميم.. لا بد مع هذا من تذكر ما فيه، واستشعار حقيقته، والتكيف بهذه الحقيقة، كي لا يكون الأمر كله مجرد حماسة وحمية وقوة. فعهد الله منهج حياة، منهج يستقر في القلب تصوراً وشعوراً، ويستقر في الحياة وضعاً ونظاماً، ويستقر في السلوك أدباً وخلقاً، وينتهي إلى التقوى والحساسية برقابة الله وخشية المصير (في ظلال القرآن، سيد قطب:01-48).

  6. قال أيضاً: أن يأخذ الألواح بقوة وعزم، وأن يأمر قومه أن يأخذوا بما فيها من التكاليف الشاقة بوصفه الأحسن لهم والأصلح لحالهم.. هذا الأمر على هذا النحو فضلاً على أنه يشي بضرورة هذا الأسلوب في أخذ هذه الطبيعة الإسرائيلية، التي أفسدها الذل وطول الأمد، بالعزم والجد، لتحمل تكاليف الرسالة والخلافة، فإنه -كذلك- يوحي بالمنهج الواجب في أخذ كل أمة لكل عقيدة تأتيها. إن العقيدة أمر هائل عند الله -سبحانه- وأمر هائل في حساب هذا الكون، وقدر الله الذي يصرفه، وأمر هائل في تاريخ "الإنسان" وحياته في هذه الأرض وفي الدار الآخرة كذلك.. والمنهج الذي تشرعه العقيدة في وحدانية الله -سبحانه- وعبودية البشر لربوبيته وحده، منهج يغير أسلوب الحياة البشرية بجملتها، ويقيم هذه الحياة على أسلوب آخر غير الذي تجري عليه في الجاهلية، حيث تقوم ربوبية غير ربوبية الله سبحانه، ذات منهج للحياة كلها غير منهج الله الذي ينبثق من تلك العقيدة.. وأمر له هذه الخطورة عند الله، وفي حساب الكون، وفي طبيعة الحياة وفي تاريخ "الإنسان".. يجب أن يؤخذ بقوة، وأن تكون له جديته في النفس، وصراحته وحسمه. ولا ينبغي أن يؤخذ في رخاوة، ولا في تميع، ولا في ترخص، ذلك أنه أمر هائل في ذاته، فضلاً على أن تكاليفه باهظة لا يصبر عليها من طبيعته الرخاوة والتميع والترخص، أو من يأخذ الأمر بمثل هذه المشاعر.. وليس معنى هذا -بطبيعة الحال- هو التشدد والتعنت والتعقيد والتقبض! فهذا ليس من طبيعة دين الله.. ولكن معناه الجد والهمة والحسم والصراحة.. وهي صفات أخرى ومشاعر أخرى غير مشاعر التشدد والتعنت والتعقيد والتقبض! (المصدر السابق:3-292).

  7. ويقول أيضا: وقد شاءت إرادته أن يجعل الرسالة والكتاب في غير أهل الكتاب؛ بعد ما خاسوا بعهدهم مع الله؛ ونقضوا ذمة أبيهم إبراهيم؛ وعرفوا الحق ولبسوه بالباطل؛ وتخلوا عن الأمانة التي ناطها الله بهم؛ وتركوا أحكام كتابهم وشريعة دينهم؛ وكرهوا أن يتحاكموا إلى كتاب الله بينهم. وخلت قيادة البشرية من منهج الله وكتابه ورجاله المؤمنين.. عندئذ سلم القيادة، وناط الأمانة، بالأمة المسلمة. فضلا منه ومنة. (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[المائدة:54]، (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ)[آل عمران:74]. عن سعة في فضله وعلم بمواضع رحمته.. (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[آل عمران:74]. وليس أعظم من فضله على أمة بالهدى ممثلاً في كتاب. وبالخير ممثلاً في رسالة.. وبالرحمة ممثلة في رسول.فإذا سمع المسلمون هذا احسوا مدى النعمة وقيمة المنة في اختيار الله لهم، واختصاصه إياهم بهذا الفضل. واستمسكوا به في إعزاز وحرص، وأخذوه بقوة وعزم، ودافعوا عنه في صرامة ويقين، وتيقظوا لكيد الكائدين وحقد الحاقدين. وهذا ما كان يربيهم به القرآن الكريم والذكر الحكيم. وهو ذاته مادة التربية والتوجيه للأمة المسلمة في كل جيل (المصدر السابق:1-388).

  8. ويقول أيضاً: والتمسك بالكتاب في جد وقوة وصرامة؛ وإقامة الصلاة -أي شعائر العبادة- هما طرفا المنهج الرباني لصلاح الحياة.. والتمسك بالكتاب في هذه العبارة مقروناً إلى الشعائر يعني مدلولاً معيناً. إذ يعني تحكيم هذا الكتاب في حياة الناس لإصلاح هذه الحياة، مع إقامة شعائر العبادة لإصلاح قلوب الناس. فهما طرفان للمنهج الذي تصلح به الحياة والنفوس، ولا تصلح بسواه.. والإشارة إلى الإصلاح في الآية : (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ).. يشير إلى هذه الحقيقة.. حقيقة أن الاستمساك الجاد بالكتاب عملاً، وإقامة الشعائر عبادة هما أداة الإصلاح الذي لا يضيع الله أجره على المصلحين. وما تفسد الحياة كلها إلا بترك طرفي هذا المنهج الرباني.. ترك الاستمساك الجاد بالكتاب وتحكيمه في حياة الناس؛ وترك العبادة التي تصلح القلوب فتطبق الشرائع دون احتيال على النصوص، كالذي كان يصنعه أهل الكتاب؛ وكالذي يصنعه أهل كل كتاب، حين تفتر القلوب عن العبادة فتفتر عن تقوى الله.. إنه منهج متكامل، يقيم الحكم على أساس الكتاب؛ ويقيم القلب على أساس العبادة، ومن ثم تتوافى القلوب مع الكتاب؛ فتصلح القلوب، وتصلح الحياة. إنه منهج الله، لا يعدل عنه ولا يستبدل به منهجًا آخر، إلا الذين كتبت عليهم الشقوة وحق عليهم العذاب! (تفسير في ظلال القرآن:3-313).

  9. قال النووي  في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفى كل خير" (رواه مسلم): "المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وفي الصلاة والصوم وسائر العبادات (الديباج على مسلم:6-28).

  10. قال سيد قطب في معرض كلامه عن القرآن المكي: كان موضوعه هو العقيدة؛ والذي لم يتعرض لشيء من الشريعة ـ إلا ما يختص بتأصيل أصلها الاعتقادي ـ حيث لم تكن للإسلام دولة تنفذ شريعته؛ فصان الله هذه الشريعة أن تصبح حديث ألسن، وموضوعات دراسة؛ قبل أن يهيئ لها المجتمع الذي يدخل في السلم كافة، ويسلم نفسه لله جملة، ويعبد الله بالطاعة لشريعته؛ وقبل أن يهيئ لها الدولة ذات السلطان، التي تحكم بهذه الشريعة بين الناس فعلًا؛ وتجعل معرفة الحكم مقرونة بتنفيذه، كما هي طبيعة هذا الدين، وكما هو منهجه، الذي يكفل له الجدية والحرارة والوقار (في ظلال القرآن:3-151).

  11. يقول سيد قطب رحمه الله في معرض كلامه عن سورة الإسراء :.. يعدد السياق محاولات المشركين مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأولها محاولة فتنته عما أوحى الله إليه، ليفتري عليه غيره، وهو الصادق الأمين. لقد حاولوا هذه المحاولة في صور شتى.. منها مساومتهم له أن يعبدوا إلهه في مقابل أن يترك التنديد بآلهتهم وما كان عليه آباؤهم. ومنها مساومة بعضهم له أن يجعل أرضهم حراماً كالبيت العتيق الذي حرمه الله. ومنها طلب بعض الكبراء أن يجعل لهم مجلساً غير مجلس الفقراء... والنص يشير إلى هذه المحاولات ولا يفصلها، ليذكر فضل الله على الرسول في تثبيته على الحق، وعصمته من الفتنة، ولو تخلى عنه تثبيت الله وعصمته لركن إليهم فاتخذوا خليلاً. وللقي عاقبة الركون إلى فتنة المشركين، وهي مضاعفة العذاب في الحياة والممات، دون أن يجد له نصيراً منهم يعصمه من الله. هذه المحاولات التي عصم الله منها رسوله، هي محاولات أصحاب السلطان مع أصحاب الدعوات دائماً. محاولة إغرائهم لينحرفوا ولو قليلاً عن استقامة الدعوة وصلابتها. ويرضوا بالحلول الوسط التي يغرونهم بها في مقابل مغانم كثيرة. ومن حملة الدعوات من يفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هيناً، فأصحاب السلطان لا يطلبون إليه أن يترك دعوته كلية، إنما هم يطلبون تعديلات طفيفة ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق. وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة من هذه الثغرة، فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان إليها ولو بالتنازل عن جانب منها! ولكن الانحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الانحراف الكامل في نهاية الطريق. وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسير، وفي إغفال طرف منها ولو ضئيل، لا يملك أن يقف عند ما سلم به أول مرة؛ لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء! المسألة مسألة إيمان بالدعوة كلها. فالذي ينزل عن جزء منها مهما صغر، والذي يسكت عن طرف منها مهما ضؤل، لا يمكن أن يكون مؤمناً بدعوته حق الإيمان. فكل جانب من جوانب الدعوة في نظر المؤمن هو حق كالآخر. وليس فيها فاضل ومفضول. وليس فيها ضروري ونافلة. وليس فيها ما يمكن الاستغناء عنه، وهي كلٌّ متكامل يفقد خصائصه كلها حين يفقد أحد أجزائه. كالمركب يفقد خواصه كلها إذا فقد أحد عناصره! وأصحاب السلطان يستدرجون أصحاب الدعوات. فإذا سلموا في الجزء فقدوا هيبتهم وحصانتهم، وعرف المتسلطون ان استمرار المساومة، وارتفاع السعر ينتهيان إلى تسليم الصفقة كلها! والتسليم في جانب ولو ضئيل من جوانب الدعوة لكسب أصحاب السلطان إلى صفها؛ هو هزيمة روحية بالاعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الدعوة. والله وحده هو الذي يعتمد عيه المؤمنون بدعوتهم. ومتى دبت الهزيمة في أعماق السريرة، فلن تنقلب الهزيمة نصراً! لذلك امتن الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن ثبته على ما أوحى الله، وعصمه من فتنة المشركين له، ووقاه الركون إليهم ولو قليلاً ورحمه من عاقبة هذا الركون، وهي عذاب الدنيا والآخرة مضاعفاً، وفقدان المعين والنصير. (في ظلال القرآن (5/38-39).

  12. قال ياسر برهامي: إن من الواجبات الملقاة على عاتق الأمة الإسلامية أخذ الدين بقوة، بقوة العلم النافع، والعمل به. وهاتان القوتان لا تنفكان عن بعضهما، ولا يمكن أن يستغنى عن إحداهما؛ فالواجب على كل فرد في هذه الأمة أن يسعى ويجد ويجتهد من أجل تحقيق هاتين القوتين في نفسه أولاً وفيمن حوله ثانياً، حتى يعود لهذه الأمة مجدها وعزها (دروس للشيخ ياسر برهامي).


 
الإحالات

  1. من ألفاظ القوة ومقابلاتها في القرآن الكريم (دراسة معجمية).

  2. منازل العباد بين القوة العلمية والقوة العملية لهشام آل عقدة.

  3. مفاتح تدبر السنة والقوة في الحياة د.خالد بن عبد الكريم اللاحم.

  4. القوَّة في الدِّين.. كيف نراها واقعاً في حياتنا..؟ مشهور بن حاتم الحارثي.

  5. العدة في معاني القوة للشيخ خالد بن علي أبا الخيل.

  6.  آثار المثل الأعلى (( دراسة عقدية )) إعداد: د / عيسى بن عبد الله السّعدي فرع جامعة أمّ القرى بالطائف كليّة التربية / قسم الدراسات الإسلاميّة: (1/56).

  7. أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير المؤلف : جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري الناشر : مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية الطبعة : الخامسة، 1424هـ/2003م (2/328).

  8. البحر المديد ـ موافق للمطبوع المؤلف : أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الإدريسي الشاذلي الفاسي أبو العباس دار النشر / دار الكتب العلمية ـ بيروت الطبعة الثانية / 2002 م ـ 1423 هـ (7/494).

  9. التفسير المنير فى العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف : وهبة بن مصطفى الزحيلى الموضوع : فقهى و تحليلى القرن : الخامس عشر الناشر : دار الفكر المعاصر مكان الطبع : بيروت دمشق سنة الطبع : 1418 ق (15/19).

  10. تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (700 -774 هـ) المحقق : سامي بن محمد سلامة الناشر : دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م (8/196).

  11. شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال المؤلف : أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي دار النشر : مكتبة الرشد - السعودية / الرياض - 1423هـ - 2003م الطبعة : الثانية تحقيق : أبو تميم ياسر بن إبراهيم (6/90).

  12. مجموع الفتاوى المؤلف : أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني. المحقق : أنور الباز - عامر الجزار الناشر : دار الوفاء الطبعة : الثالثة ، 1426 هـ / 2005 م (16/357).

  13. الإنسانُ بين علوِّ الهمَّة وهبوطها جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود (( حقوق الطبع لكل مسلم )) (2/408).

  14. دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح المؤلف : علي بن عمر بن أحمد بادحدح مصدر الكتاب : دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net (156/4). 10- القرآن منهاج حياة عداد: غازي صبحي آق بيق قام بتنسيقه وفهرسته: علي بن نايف الشحود (1/363).

  15. البصيرة في الدعوة إلى الله المؤلف : عزيز بن فرحان العنزي، تقديم صالح بن عبد العزيز آل الشيخ الطبعة : الأولى الناشر : دار الإمام مالك - أبو ظبي تاريخ النشر : 1426هـ - 2005م (1/150).

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات