طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 319 /
  • 7 /
  • 0
390

عمل نيابي

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف الولاية لغة :



الوِلاية بكسر الواو الإمارة ، والسلطة ، وتولي الأمر ، والولي هو القائم على الولاية .



 



ثانيا: الولاية اصطلاحا:



هي سلطة شرعية عامة مستمدة من اختيار عام، أو بيعة عامة ، أو تعيين خاص من ولي الأمر ، أو من يقوم مقامه ، تُخول صاحبَها تنفيذ إرادته على الأمة في شأن من مصالحها العامة في ضوء اختصاصه .


العناصر

1- حكم التمثيل النيابي ودخول البرلمانات .



 



2- إذا استوت المفاسد مع المصالح، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

الايات

1- قال الله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ) [الحج:41] .



 



2- قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) [آل عمران:110] .



 



3- قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ( [المائدة: 2] .



 



4- قوله تعالى: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 55، 56] .

الاحاديث

1- عن حذيفة عن اليمان رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم » [صحيح سنن الترمذي:1762. أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع:1974] .



 



2- عن قيس بن حازم رضي الله عنه؛ أن أبا بكر رضي الله عنه قام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه؛ يوشك الله عزَّ وجلَّ أن يعمهم بعقابه» [رواه: الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وأحمد؛ بألفاظ مختلفة. انظر: جامع الأصول (1/330) ، صحيح سنن الترمذي (3/48) ] .



 



3- عن طارق بن شهاب وهذا حديث أبى بكر قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة. فقال قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » [رواه مسلم (186) ] .



 



4- عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا تقولوا للمنافق سيدنا ؛ فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم» [مسند أحمد (22939) وقال الألباني و هذا سند صحيح على شرط الشيخين . و قال المنذري ( 4 / 21 ): رواه أبو داود و النسائي بإسناد صحيح أنظر السلسلة الصحيحة (371) ] .



 



5- ما جاء في حديث بيعة العقبة الثانية من حديث كعب بن مالك وكان ممن شهد العقبة وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أخرجوا إلي اثني عشر نقيبا منكم يكونون على قومهم ، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا ، منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس » [ رواه ابن إسحاق ، وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع ( مجمع الزوائد :6/44-45) ؛ وصححه الشيخ الألباني كما في تعليقه على فقه السيرة للغزالي :150. فقوله صلى الله عليه وسلم: « أخرجوا إلي اثني عشر ... » طلب ترشيح اثني عشر نائبا لهم وممثلا عنهم، وهذه حقيقة الانتخاب ، بغض النظر عن طريقته وآليته .



 



6- عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه (تحجره) أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره» [صحيح البخاري (6952) ] .



 



7- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: « اليمين على نية المستحلف» [صحيح مسلم (1653) ] .

الاثار

1- قال النخعي رحمه الله إذا كان المستحلف ظالما فنية الحالف وإن كان مظلوما فنية المستحلف [صحيح البخاري (6/2549) ] .



 



2- عن النزال بن سبرة قال: التقى عثمان وحذيفة عند باب الكعبة فقال له عثمان : أنت القائل الكلمة التى بلغتنى ؟ فقال : لا والله ما قلتها . فلما خلونا به قلنا له : يا أبا عبد الله ، حلفت له وقد قلت ما قلت . قال : إنى أشترى دينى بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله [شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال (8/309) ] .



 



3- قال الحسن البصرى : أعطهم ما شاءوا بلسانك إذا خفتهم [شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال (8/309) ] .

متفرقات

1- جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية ، في حكم الانخراط في الأحزاب السياسية ، ومن بين الأحزاب السياسية، إما تابعة لروسيا أو تابعة لأمريكا ، أمثال : حزب التقدم والاشتراكية ، و حزب الديمقراطية ... ما نصه : الجواب : الحمد لله .. من كان لديه بصيرة في الإسلام وقوة إيمان وحصانة إسلامية وبعد نظر في العواقب وفصاحة لسان ، ويقوى مع ذلك على أن يؤثر في مجرى الحزب فيوجهه توجيهاً إسلامياً ، فله أن يخالط هذه الأحزاب ، أو يخالط أرجاهم لقبول الحق ؛ عسى أن ينفع الله به ، ويهدي على يديه من يشاء فيترك تيار السياسات المنحرفة إلى سياسة شرعية عادلة ينتظم بها شمل الأمة ، فتسلك قصد السبيل ، والصراط المستقيم ، لكن لا يلتزم مبادئهم المنحرفة . ومن ليس عنده ذلك الإيمان ولا تلك الحصانة ويخشى عليه أن يتأثر ولا يؤثِّر ، فليعتزل تلك الأحزاب ؛ اتقاء للفتنة ومحافظة على دينه أن يصيبه منه ما أصابهم ، ويبتلى بما ابتلوا به الانحراف والفساد . [ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : 12/384 ] .



بل ترى اللجنة الدائمة أن من " أمِن على نفسه من الفتنة في دينه ، وكان حفيظاً عليماً يرجو الإصلاح لغيره ، وأن يتعدى نفعه إلى من سواه وألا يعين على باطل ، جاز له العمل في الدول الكافرة ، ومن هؤلاء يوسف عليه الصلاة والسلام ، وإلا لم يجز " [فتاوى اللجنة :2/75] . كما أجابت اللجنة على سؤال عن حكم مشاركة المسلم للنصراني في العمل السياسي والاجتماعي ، بما يلي : " تجوز مشاركة المسلم للنصراني فيما لا يخالف شرائع الإسلام [فتاوى اللجنة :1/547] قال الدكتور سعد العتيبي: وعلى كلٍ فهذه المسألة من المسائل التي يختلف فيها الحكم زمانا ومكانا وحالا ، من جهة مدى تحقيقها للمصالح المشروعة ؛ فلا يقال بمشروعيتها في كل حال وزمان ومكان ؛ فقد تقتضي الحال القول بوجوبه ، إذا كان من باب من لا يتم الواجب به فهو واجب ، كما يرى بعض علماء العصر كالعلامة الشيخ عبد الكريم زيدان حفظه الله ؛ و قد تقتضي الحال أن تكون مقاطعة الانتخابات مشروعة في وقت وزمان وحال أخرى . وخلاصة القول : ينبغي على الإخوة الذين لديهم القدرة على ممارسة هذا العمل استشارة أهل العلم والفضل ولا سيما من أهل البلد الذي هم فيه ، فيما يرونه من صلاحيتهم له قبل الترشح ، وما يلزمهم القيام به من عمل بعد ذلك ، ووضع آليات شرعية كافية لتحقيق المصالح الشرعية المرتجى تحقيقها ؛ وأمن مزالق هذا العمل ، بالبعد عن العمل الفردي في مثل هذا الشأن الذي يتطلب قدرا غير عادي من الوعي والحذر ، والإعداد الكافي والمقنع لكل مشروع يطرح أو يرفض ؛ وعلى كلٍ ( إنما الأعمال بالنيات ) .



 



2- نص فتوى هيئة علماء المسلمين العراق : إن المسلمين لن يستطيعوا تحقيق كل المصالح ولا دفع كل المفاسد لأن المسلمين ليسوا وحدهم في بلادهم، إذ أن القاعدة الشرعية المتفق عليها تقول: ما لا يدرك كله لا يترك كله. ويوضح ابن تيمية ذلك وفق فقه الموازنات بقوله: فمن ولي ولاية يقصد بها طاعة الله وإقامة ما يمكنه من الواجبات واجتناب ما يمكنه من المحرمات لم يؤاخذ بما يعجز عنه، فإن تولية الأبرار للامة خير من تولية الفجار حتى وإن لم يستطيعوا أن يحكموا بكل ما أنزل الله إذا عجزوا عن ذلك [مجموع الفتاوى (369/28) ] .



فإذا كان الواجب شرعاً تغيير كل المنكر إذا قدرنا عليه، كذلك يجب تغيير بعضه إن عجزنا عن تغييره كله، وهذا من قبيل الممكن والمستطاع، إذ أن التدرج في التغيير سنة نبوية متبعة وفقه راسخ للعلماء والدعاة، لأن فقه التمكين والخلافة يختلف عن فقه الاستضعاف وعدم التمكن، المتمثل في فقه الفرد وفقه الجماعة. وفي هذا يقول ابن تيمية: فالعالم في البيان والبلاغ قد يؤخر البيان والبلاغ في بعض الاشياء إلى وقت التمكن كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء أو النهي عنها حتى علا الإسلام وظهر، ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات.. [مجموع الفتاوى (59/20) ] .



إن تغيير الباطل والمنكر لا يتحقق بمقاطعة أهل الباطل وترك البلاد خالية لهم، لا بد من الدخول في العملية السياسية ومنافسة أهل الباطل ومقارعتهم بالحجة والدليل والسياسة والحكمة، خاصة إذا كانت القوة والسلطة لأهل الباطل. وهذا كله يدور حول الفقه للأحكام الشرعية ومقاصدها، وعلى معرفة لفقه الواقع وفقه الأولويات وفقه المرحلة، وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد والذي يساند المقاومة الرشيدة ومشروعية الترشيح للمجالس النيابية والمشاركة فيها وتولي الولايات العامة وقبولها في ظل أنظمة غير إسلامية.



 



1- من خلال طلب يوسف (عليه السلام) الولاية والمشاركة في مجتمع مشرك لا يقوم الحكم على شرع الله، استدل شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) على مشروعية تولي الولايات العامة في الدولة الظالمة بل الكافرة، [مجموع الفتاوى 493/14، 324/15، 56/20، 148/20) ] .



2- ومثله استدل المفسرون منهم ابن عطية والزمخشري والبيضاوي والشوكاني والقاسمي والآلوسي في تفاسيرهم على مشروعية المشاركة في الحكم غير الإسلامي إذا ترتب على ذلك مصلحة كبرى أو دفع شر مستطير ولو لم يكن بإمكان المشاركة أن تغير في الأوضاع تغييراً جذرياً.



3- وأفتى إمام نجد العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي جواز ذلك بل وجوبه [تفسير تيسير الكريم الرحيم 457/3] . 



4- وقال بالمشروعية سلطان العلماء العز بن عبد السلام، [قواعد الأحكام 73/1] .



5- ومثله قال الإمام ابن عابدين، [حاشية ابن عابدين 175/4] .



6- وقاله الشيخ الدكتور محمد علي الصابوني في مختصره لتفسير ابن كثير [250/2] .



7- وأفتى الشيخ عبد العزيز بن باز بجواز ذلك لما فيه من تأييد للحق وعدم الموافقة على الباطل [الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ص25].



8- وقال بذلك الشيخ محمد بن صالح العثيمين، [دليل الجمعية ص39].



9- ووافقه على ذلك فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه المسلمون والعمل السياسي وفصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله.



10- إن الشيخ محمد أمين الشنقيطي تولى ولاية قضاء شنقيط في موريتانيا في ظل الحكومة الفرنسية.



11- وأفتى الشيخ الدكتور محمد بن صالح المنجد بالجواز واعتبرها من باب تخفيف الشر وتقليل الضرر وهي من مسائل الاجتهاد المبنية على قاعدة المصالح والمفاسد.



12- وأفتى بوجوب المشاركة الشيخ فيصل مولوي أبرز علماء لبنان، لأن لها دوراً في إزالة بعض المنكرات وإشاعة بعض أنواع المعروف أو رفع الظلم عن الناس، وإذا تخلف المسلم في مثل هذه المشاركة فقد قصر في القيام بواجبه الشرعي.



13- وقال بجوازه الشيخ سعيد حوى، واعتبرها مرتبطة بمصلحة الإسلام ومصلحة الحق، وهو موضوع يحتاج إلى موازنات كثيرة وشورى من أهلها إن وجدوا: [الأساس في التفسير 2671/5] .



14- وأفتى بجواز المشاركة الدكتور عبد الكريم زيدان كبير فقهاء العراق، والداعية الإسلامي محمد أحمد الراشد، معتبراً المتخلف عن الانتخابات من غير عذر آثماً ومعتبراً الإدلاء بالصوت من الواجبات الشرعية.



15- وجوز المشاركة بالانتخابات الدكتور هاشم جميل من علماء العراق، وقال بضرورة الترشيح للانتخابات التي تشمل مناصب تتعلق بأمور المسلمين.



16- وأفتى بالجواز الشيخ العلامة سلمان بن فهد العودة، والشيخ الدكتور سفر الحوالي، واعتبرها خطوة ينبغي اتخاذها لتقوية أسباب الإصلاح واضعاف عوامل الافساد وسوف تؤدي بحكم سنة التطور إلى إصلاح ما هو أعلى منها بإذن الله، وأما الموقف المتجاهل أو الرافض فلا يرى له ميزة ولا ينتج عنه مصلحة.



17- وأفتى محدث الديار الشامية الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني بالجواز من باب تقليل الشر أو دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى (حياة الألباني 395/1).



18- ومثله أجاز المشاركة الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس، والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والذي اعتبر فيها الانتخاب شهادة يجب على المسلم القيام بها على خير وجه.



19- وجوزها الشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن، وتمنى أن يشارك في انتخابات مجلس الشعب المصري عام 1978م.



20- ومثله الشيخ سعود الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة محمد بن سعود والشيخ عبد الرحمن البراك، والشيخ عبد الله الفقيه.



21- وأفتى بجوازها الشيخ عمر سليمان الأشقر في كتابه حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية [1/ص9] .



22- وجوزها العلامة أحمد حسن الطه والدكتور أحمد الباليساني والشيخ إبراهيم النعمة والدكتور محمد عياش الكبيسي واعتبرها أمراً ضرورياً لإحداث التوازن وإبراز صوت الذين غابوا عن الانتخابات السابقة.



23- وجوزها الشيخ نصر فريد واصل من جبهة علماء الأزهر.



24- وقد صدرت فتاوى كثيرة عن مجاميع فقهية إسلامية، عربية وغير عربية، بعضها أباح الاشتراك وبعضها استحبه وبعضها أوجبه.



25- وقد شارك العديد من الإسلاميين في الانتخابات النيابية منهم الإمام حسن البنا في مصر والدكتور مصطفى السباعي في سوريا، والشيخ الداعود في الأردن، وقد شاركت الجماعة الإسلامية لجماعة المودودي في الانتخابات النيابية الباكستانية.



26- وفي المؤتمر الطارئ لأهل السنة في 2005/7/14م اتفق نخبة من أهل الحل والعقد من علماء العراق على ضرورة وأهمية المشاركة في الانتخابات لإحداث التوازن السياسي والإداري في البلد على أساس التوازن بين المصالح والمفاسد واختيار من الضررين أهونهما وللحصول على أعلى المصلحتين لمعالجة الخطر الحقيقي على الأرض الذي يجب أن لا يستهان به. وهذا ما رآه الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حين سُئل عن موقف الهيئة من المشاركة في الانتخابات: إن موقف الهيئة ثابت على مبادئه، وإن الأمر منوط حينها بالاحزاب والحركات والقوى الوطنية السنية - خاصة المساندة للمقاومة - فإن رأت المصلحة في المشاركة فلتشارك، وإن رأت المصلحة في المقاطعة فلتقاطع. - الشيخ ابن باز: دخول المجالس النيابية لإحقاق الحق أمر واجب - الشيخ العثيميين: لماذا نتركها للعلمانيين والفسقة يفعلوا فيها ما يشاءون - الشيخ الألباني: انتخاب الناس للمرشح المسلم في المجالس المنتخبة واجب - الشيخ أبو زهرة: هي أمرٌ واجبٌ لأنه يحمي الجماعة، وينشر الدعوة، ويفيد الحياة النيابية.



الإمام حسن البنا ما زالت المشاركة في المجالس المنتخبة سواء كانت مجلس شعب أو شوري أو محليات مثار خلاف وجدل فيما يتعلق بمشروعيتها وهو الخلاف الذي وضح منذ أول محاولة للإخوان عام 1938م، ولم تسمح الجماعة إلا للإمام "البنَّا" فقط بخوض الانتخابات في دائرة الإسماعيلية، ورغم أن الإمام البنَّا تنازل عن ترشيح نفسه في هذه الانتخابات إلا أن مجرَّد مشاركة (الإخوان) في الانتخابات النيابية كان مثار حديث الجميع عن جدوى المشاركة، والهدف منها وهو ما دفع (مجلة الإخوان المسلمين) إلى نشر حوار مع العالم الشيخ محمد أبو زهرة- أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق- جامعة القاهرة- حول دخول (الإخوان المسلمون) الانتخابات النيابية، وأجاب الشيخ أبو زهرة على عدةِ أسئلة، كان من أهمها الرأي الشرعي في ترشيح بعض (الإخوان المسلمون) أنفسهم في الانتخابات النيابية، وقد قال الشيخ "أبو زهرة": إن ترشيح بعض (الإخوان المسلمون)، الذين يستمسكون بالعروة الوثقى، وللدين الاعتبار الأول في نفوسهم- أمرٌ جدُّ واجبٌ- لأنه يحمي جماعة (الإخوان)، وينشر دعوتهم، ويفيد الحياة النيابية في مصر. أما حمايته لجماعة (الإخوان)؛ فلأن وجود نواب يمثلونهم يمكِّن الجماعة من أن ترفع صوتًا في دار الشورى بالشكاة العادلة ممَّا يقع على أعضائها من مظالم أو اضطهادات أو نحو ذلك؛ وهو ما تتعرَّض له الجماعات في مصر، وأما أنه سبيلٌ لنشر فكرتها؛ فلأنه يُمكِّن ممثليها من أن يدلوا بآراء الجماعة الصحيحة في كل ما يعرض من قوانين في مسائل إدارية ونظامية، وأن صوتهم سيكون صوت الإسلام يتردد في قبة البرلمان، وهو رقابة قوية تستمد قوتها من الدين وضمان وثيق؛ لكي تسير أمور الدولة في قابل أمرها غير متجانفة عن الإسلام ولا مجافية لأحكامه، وأما فائدتها للنيابة في مصر؛ فلأن نواب الجماعة سيكونون ممثلين لفكرة فوق تمثيلهم لناخبيهم، وسيعملون تحت سلطان هذه الفكرة، على أن يكونوا رقباء على الحكومة، فاحصين لأعمالها- ناقدين أو مؤيدين- على أساس من القسطاس المستقيم، وبذلك يعلم سائر النواب وتعلم الأمة أن عمل النائب ليس التردد في الدواوين حاملاً للشفاعات متوسلاً للرجاء لقضاء الحاجات، فلا يكون عنده قوة للاعتراض على مَن توصل إليهم ولا للرقابة عليهم.. إن عمل النائب الذي رُشِّح له هو أن يُراقب الوزراء لا أن يرجوهم، وأن يصلح الإدارة المصرية لا أن يُفسدها، وأن يقطع السبيل على مَن يجعلون الأمور تسير بالشفاعةِ والضَّراعة، لا أن يروج الشفاعة في صفوف القائمين بالأمر في الكافة على هذه الجادة أن يسير ممثلو (الإخوان)، فيكونون مثلاً صحيحًا لممثلي الأمة، وما يجب أن يكون عليه النائب الذي يعرف غايته وغرضه وهدفه. والقول بمشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية والوصول إلى الولايات العامة عن طريق الانتخاب هو قول كثير من علماء السلفية المعاصرين والسابقين ومنهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وفضيلة الشيخ محمد صالح العثيميين، وفيما يلي بعض آراء أهل العلم الدين أيدوا المشاركة ورأوا فيها صالح العباد والبلاد: رأي الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي- رحمه الله فهذا العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفي سنة 1376هـ إمام نجد وفي زمانه يقول في تفسيره [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان] عند قوله تعالى: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) [هود: 91] قال رحمه الله: في الفوائد المتحصلة من هذه الآية: ومنها: أن الله يدفــع عن المؤمنين بأسباب كثيرة وقد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئًا منها، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم، وأهل وطنهم الكفار، كما دفع الله عن شعيب، رجم قومه، بسبب رهطه، وأن هذه الروابط، التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بأسَ بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك؛ لأنَّ الإصلاح مطلوب، حسب القدرة والإمكان. فعلى هذا، لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب، من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم، الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عَمَلَةً وخَدَمًا لهم.



نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة، والله أعلم".



وأنت ترى هنا أنَّ مدار هذه الفتوى، وهذا الاستنباط من الآية الكريمة على القاعدة الفقهية (ارتكاب أخف الضررين) فلئن يسعى المسلمون ليكون لهم شركة في الحكم مع الكفار يصونون بذلك أعراضهم وأموالهم ويحمون دينهم، خيرًا ولا شكَّ مما أن يعيشوا تحت وطأة الكفار بلا حقوقٍ تصون شيئًا من دينهم وأموالهم… وهذا النظر والفهم هو ما ارتضاه وأفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- ولا شكَّ أنَّ هذا هو الفهم والفقه الذي لا يجوز خلافه فالمسلم إذا خير بين مفسدتين عليه أن يختار أدناهما.. إلى أن يأذن الله سبحانه وتعالى برفع المفسدة كلها ويكون للمسلمين حكمهم الخالص الذي لا يُشركهم فيه غيرهم، ولا يخالطهم فيه سواه. رأي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله وهـذا الذي أثبتناه من قول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي- رحمه الله- هو نفسـه ما أفتى به سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز، وذلك في مواطن كثيرة والإخوة يبلغـون حدِّ التواتر، ومن معنى قوله إنه يشرع الدخول إلى المجالس الانتخابية من أجل إحقاقِ الحق، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وقد قيد كثير من الإخوة السائلين فتوى والدنا وشيخنا عبد العزيز بن باز على ذلك النحو الذي أثبتناه.



وقد نقلت كذلك فتوى مطبوعة لشيخنا عبد العزيز بن باز- حفظه الله- في مجلة لواء الإسلام العدد الثالث ذو القعدة سنة 1409هـ، يونيو سنة 1989م، ونقلها عن المجلة الشيخ مناع القطان في كتاب (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية)، وقد جاءت جوابًا لسائل يسأل عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب، وحكم الإسلام في استخراج بطاقة انتخابات بنية انتخاب الدعاة والإخوة المتدينين لدخول المجلس فأجاب سماحة شيخنا قائلاً: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"؛ لذا فلا حرجَ في الالتحاقِ بمجلسِ الشعبِ إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق، وعدم الموافقة على الباطل، لما في ذلك من نصر الحق، والانضمام إلى الدُعاة إلى الله. كما أنه لا حَرَجَ كذلك في استخراج البطاقة التي يُستعان بها على انتخابِ الدُعاة الصالحين، وتأييد الحق وأهله، والله الموفق . وأنت ترى هنا أنَّ سماحة الشيخ حفظه الله اعتمد في فتواه على أمور:



أولاً: أن هذه نية صالحة في تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل.



ثانيًا: أنه في الدخول إلى مجلس الشعب نصرًا للحق، وانضمامًا إلى الدعاة وتأييدًا لهم. فإذا أضفت هـذا المعنى إلى ما سبق من قول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي اتضحت لك الصورة أكبر وأن الدخول إلى هذه المجالس تقليل للشر، وتأييد للحق. رأي الشيخ محمد الصالح العثيميين- رحمه الله وبهذا أيضًا أفتى سماحة والدنا وشيخنا محمد صالح العثيميين شفاهةً لعددٍ كبيرٍ من الإخوة طلاب العلم الذين سألوه عن حكم الترشيح للمجالس النيابية، فأجابهم بجواز الدخول، وقد كرر عليه بعضهم السؤال مع شرح ملابسات الدخول إلى هذه المجالس، وحقيقة الدساتير التي تحكم وكيفية اتخاذ القرار فكان قوله حفظه الله في ذلك (ادخلوها. أتتركوها للعلمانيين والفسقة؟) وهذه إشارة منه- حفظه الله- إلى أن المفسـدة التي تتأتى بعدم الدخول أعظم كثيرًا من المفسدة التي تتأتى بالدخول إن وجدت.. أ.هـ



ونظنه قد وضح السبيل الآن واتضحت الرؤية أنَّ القول بمشروعية الدخول إلى المجالس التشـريعية، هو قول الجُلة من أئمة وقادة الدعوة السلفية ومن أهل الفكـر والنظر والفقه من علماء الأمة رأي فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله وللشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله رأي مشهور بعدم جواز الترشيح للدخول في المجالس النيابية، معللاً ذلك بأنها مجالس تحكم بغير ما أنزل الله حتى وإن ذكر في الدستور أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، ومعللاً ذلك أيضًا بأن النائب قد يفتتن في دينه ويتنازل عن بعض الحق. ولكنه حفظـه الله لا يقول هذا الرأي من بابِ تحريم الدخول إلى المجالس التشريعية وتكفير أو تضليل من يفعل ذلك، وإنما من باب أنه خلاف الأولى بدليل أنه يرى أن الشعب المسلم عليه أن ينتخب المرشحين (الإسلاميين) فقط إذا تقدَّم إلى الترشيح مَن يُعادي الإسلام، وفيما يلي نصوص عباراته حفظه الله في جوابه على الأسئلة المقدمة إليه من جبهة الإنقاذ الجزائرية: قال: ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشحين مَن يُعادي الإسلام، وفيهم مرشحون إسلاميون من أحزابٍ مختلفةِ المناهج فننصح- والحالة هذه- كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط مَن هو أقرب إلى المنهج الصحيح- الذي تقدَّم بيانه- أقول هذا- وإن كنت أعتقد أنَّ هذا الترشيح والانتخاب لا يحقق الهدف المنشود كما تقدَّم بيانه من باب تقليلِ الشر، أو من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة أما الشيخ مناع القطان فقد دافع في كتابه معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية عن مشاركة الحركة الإسلامية في مجلس الشعب وانتقد من هاجمهم لأنهم اعتبروا المشاركة في المجلس كفراً فقال: والمشاركة في مجلس النواب والبرلمان لا تعني المشاركة في التشريع بغير ما أنزل الله ما دام العضو يعلن على الملأ استنكاره ومعارضته ويبدي حكم الإسلام في ذلك ويجهر في القول في إيمان وشجاعة ..



وليس في هذا ما يخل في العقيدة. أما الدكتور يوسف القرضاوي فيؤكد جواز المشاركة بأوسع صورها ويقول وكذلك البحث في الوسائل السياسية في ضوء المستجدات والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، وما تقضي به من دخول في جبهات أو تحالفات أو مهادنات أو مشاركات حسبما توجبه المصلحة العليا للإسلام وللأمة. ثم ذكر في موضع آخر: لقد وقف شعر رأسي حين أطلعني بعض الأخوة على رسالة كتبها بعض المتحمسين من الدعاة عنوانها القول السديد في أن دخول المجلس النيابي ينافي التوحيد وهذا غلط عجيب يدخل مسائل العمل في مسائل العقيدة، ومسائل العمل تدور بين الخطأ والصواب لا بين الإيمان والكفر، فهي من السياسة الشرعية التي يؤجر فيها المجتهد مرتين إن أصاب ومرة إن أخطأ [حكم دخول المجالس النيابية للشيخ عائض القرني] . حكم دخول المجالس النيابية العشماوي : جزاك الله خيراً..



نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وعلى أية حال لو كانت القضية قضية نقد بناء، فهي مطلوبة حقيقة، والردود بالحق مطلوبة، لكن لعل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى أن يصلح الحال.السؤال: ننتقل إلى سؤال آخر، يبدو أنه يبتعد بنا قليلاً، لكن نريد أن نأخذ رأيك في هذا الأمر، ونحن نعيشه جميعاً، وهو ما يجري في العالم الإسلامي، حيث كثر القيل والقال والاختلاف حول دخول المجالس النيابية والبرلمانية في بعض أنحاء العالم الإسلامي، وذلك عن طريق الانتخابات.. فماذا ترون في هذا الأمر؟ الجواب: إن المسائل النظرية والاجتهادية التي لم ترد فيها نصوص قاطعة يجوز للعقل أن يجول فيها، ويجوز للإنسان أن يتحدث عنها، وأن يجتهد؛ لأنه لا يخالف إجماعاً، ولا يعارض نصاً، ودخول المجالس النيابية والانتخابات والبرلمانات مما تكلم فيه العلماء، فمنهم من حرم ذلك، ومنهم من أجازه، ولبعضهم أشرطة وكتب في هذا، وآخر من سمعت سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في مجلة الإصلاح ، تكلم فيها عن هذه القضية، وقبله الأستاذ عبد المجيد الزنداني له في ذلك شريط، والشيخ عبد المجيد الريمي ، وكثير وكثير كالشيخ القرضاوي ، وغيرهم من المشايخ والمفكرين والدعاة، ولذلك إن قلت قولاً في هذه المسألة فما أتيت بجديد، سواء كان خطأ أو صواباً؛ لأني مسبوق إلى هذه المسألة. ولكن هناك بعض الضوابط:



أولاً: أن العبد ينظر للأصلح، كما قيل:



إن اللبيب إذا شكا من جسمه *** مرضين مختلفين داوى الأخطرا



فينظر إلى المصلحة المتحققة من دخوله، أو من رفضه، فإن كان في دخوله هذا المجلس مصلحة للدعوة وللإسلام بقصد الاجتهاد ومشاورة الإخوان فلا يتوقف في ذلك، لأنه الأصلح بأن يكون له ثقل وميدان وقدم في العمل الإسلامي.



ثانياً: ألا تعمم هذه القضية على الجواز أو التحريم، فإن البلدان تختلف، وقد وجد في بعض البلدان والشعوب أنه لو لم يدخل الدعاة في المجالس والبرلمانات، لضربت الدعوة وسحقت تماماً، لأن الأنظمة قد تكون دكتاتورية ظالمة غاشمة بطاشة، فلو لم يدخل الدعاة بأسماء ومقاعد ليكون لهم ثقل ووزن وصوت وإلا فالدعوة سوف تجتاح، وقد رأينا ذلك وسمعناه وعرفناه، فمثل هؤلاء لا يتوقفون لأن في ذلك نصراً للإسلام وخيراً.



ثالثاً: هذه المسألة تختلف باختلاف الأشخاص الذين يمثلون الأمة.. أمانة وصدقاً وعلماً واطلاعاً، فالواجب أن يختار أحسن الناس.



رابعاً: أن ينتبه لمسألة ألا يتنازل عن شيء من دين الله عز وجل، الذي هو واجب، ولا أقصد المباحات أو الأمور التي يختلف فيها الناس، أو أمراً مستحباً في تركه مصلحة محققة, وإنما أقصد الواجبات أو الفرائض التي فرضها الله على عباده، أو عدم تحليل ما حرم الله عز وجل, فأرى أنه لا يتنازل بأي حجة كانت سواء لمسايرة أو ملاينة فإن هذا مداهنة محرمة بلا شك. وعموماً فإن البلدان التي لا يحصل فيها صوت للإسلام إلا من خلال المجلس النيابي أو البرلمان أو الانتخاب؛ فإن للمسلم أن يدخل في ذلك، وهذا أمر مباح إن شاء الله، وقد قاله كثير من العلماء والفضلاء، وهو الأصلح للدعوة والدعاة في تلك البلدان، ولا يشترط لإعلاء كلمة الله أن يكون بعد قتال وجراح, وبعد أن تسيل الدماء، بل قد يكون هناك انتصار بالطرق السلمية التي ترتفع فيها راية الله، لأن المقصد أصلاً من الدعوة ومن المنهج الرباني أن تكون كلمة الله هي العليا، وليس المقصد أن يكون هناك جماعة ومؤسسة ووزراء ونواب ومقاعد، إنما المقصد أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، فإذا حصل هذا بالطرق السلمية فهو أحسن وأوفر للمسلمين، وأقل خسائر، وأعظم فائدة، وهذا هو المرجو. وبعض الناس من الخطوط الأخرى يطالبون بالجهاد، ويقولون: لا ندخل صناديق الاقتراع، ولا نريد البرلمانات.. يؤدي إلى أن تفصل الجماجم والرءوس، وأن تسيل الدماء، وأن تمتلئ المستشفيات بالجرحى، وبعدها يأتي النصر ويعتقد أن هذا هو الطريق. ونقول: لا. الطريق الأحسن هو الأسهل، والأقل خسائر، وهذا هو الأنجح إن شاء الله. وقد يكون ذلك الطريق ضرورياً في بعض الأحيان. حكم الديمقراطية والانتخابات والعمل في أنظمتها ما حكم الديمقراطية ، وشغل منصب بارز في البرلمان ، أو شغل منزلة أخرى في حكومة ديمقراطية ؟ وما حكم الاقتراع وانتخاب شخص بطريقة ديمقراطية ؟ الحمد لله



أولاً: الديمقراطية نظام أرضي ، يعني حكم الشعب للشعب ، وهو بذلك مخالف للإسلام ، فالحكم لله العلي الكبير ، ولا يجوز أن يُعطى حق التشريع لأحدٍ من البشر كائناً من كان . وقد جاء في " موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة " ( 2 / 1066 ، 1067 ) : "ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة ، في الطاعة ، والانقياد ، أو في التشريع ، حيث تُلغى سيادة الخالق سبحانه وتعالى ، وحقه في التشريع المطلق ، وتجعلها من حقوق المخلوقين ، والله تعالى يقول : ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) يوسف/ 40 ، ويقول تعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) الأنعام/ 57" انتهى . وسبق تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم ( 98134 ) .



ثانياً: من علم حال النظام الديمقراطي وحكمه ثم رشح نفسه أو رشح غيره مقرّاً لهذا النظام ، عاملاً به ، فهو على خطر عظيم ، إذ النظام الديمقراطي منافٍ للإسلام ، وإقراره والعمل به من موجبات الردة والخروج عن الإسلام .



وأما من رشح نفسه أو رشح غيره في ظل هذا النظام ، حتى يدخل ذلك المجلس وينكر على أهله ، ويقيم الحجة عليهم ، ويقلل من الشر والفساد بقدر ما يستطيع ، وحتى لا يخلو الجو لأهل الفساد والإلحاد يعيثون في الأرض فساداً ، ويفسدون دنيا الناس ودينهم ، فهذا محل اجتهاد ، حسب المصلحة المتوقعة من ذلك .



بل يرى بعض العلماء أن الدخول في هذه الانتخابات واجبة . فقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن حكم الانتخابات ، فأجاب : أنا أرى أن الانتخابات واجبة ، يجب أن نعين من نرى أن فيه خيراً ، لأنه إذا تقاعس أهل الخير ، مَنْ يحل محلهم ؟ سيحل محلهم أهل الشر ، أو الناس السلبيون الذين ما عندهم خير ولا شر ، أتباع كل ناعق ، فلابد أن نختار من نراه صالحاً .



فإذا قال قائل : اخترنا واحداً لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك . قلنا : لا مانع ، هذا الواحد إذا جعل الله فيه البركة وألقى كلمة الحق في هذا المجلس سيكون لها تأثير ولا بد ، لكن الذي ينقصنا الصدق مع الله ، نعتمد على الأمور المادية الحسية ولا ننظر إلى كلمة الله عز وجل .... فَرَشِّحْ مَنْ ترى أنه خير ، وتوكل على الله " انتهى باختصار. من سلسلة لقاءات الباب المفتوح شريط رقم 210 ـ الوجه الثاني . http://www.ibnothaimeen.com/all/sound/article_16230.shtml وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : هل يجوز التصويت في الانتخابات والترشيح لها ؟ مع العلم أن بلادنا تحكم بغير ما أنزل الله؟ فأجابوا : لا يجوز للمسلم أن يرشح نفسه رجاء أن ينتظم في سلك حكومة تحكم بغير ما أنزل الله ، وتعمل بغير شريعة الإسلام ، فلا يجوز لمسلم أن ينتخبه أو غيره ممن يعملون في هذه الحكومة إلا إذا كان من رشح نفسه من المسلمين ومن ينتخبون يرجون بالدخول في ذلك أن يصلوا بذلك إلى تحويل الحكم إلى العمل بشريعة الإسلام ، واتخذوا ذلك وسيلة إلى التغلب على نظام الحكم ، على ألا يعمل من رشح نفسه بعد تمام الدخول إلا في مناصب لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية انتهى .



الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود فتاوى اللجنة الدائمة " ( 23 / 406 ، 407 ) وسئلوا ـ أيضاً ـ : كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ : الانتخابات التشريعية ، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي ، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي . فما حكم الناخب على غير الحكم الإسلامي مع أنه يصلي ؟



فأجابوا: يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية ، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية ، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية ، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز ، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر ؛ لقوله تعالى : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 49-50 ]، ولذلك لما بَيَّن اللهُ كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية ، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء ، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقا ، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 57] .



وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم انتهى . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان. فتاوى اللجنة الدائمة" (1/373) الإسلام سؤال وجواب



 



3- قال البخاري رحمه الله: يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه وكذلك كل مكره يخاف فإنه يذب عنه الظالم ويقاتل دونه ولا يخذله فإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص [صحيح البخاري (6/2549) ] .



 



4- قال ابن بطال: أما قول النخعى : إذا كان المستحلف ظالمًا فنية الحالف ، وإن كان مظلومًا فنية المستحلف . فهو قول مالك ؛ لأن النية عنده نية المظلوم أبدًا . وهو خلاف قول الكوفيين الذين يجيزون التورية فى الأعمال ويجعلون النية نية الحالف أبدًا . وسيأتى الكلام فى ذلك فى الباب بعد هذا إن شاء الله .



فإن قال قائل : كيف يكون المستحلف مظلومًا ؟ قال : إذا جحده رجل حقا له ولم تكن له نية فإن الجاحد يحلف له فتكون النية نية المستحلف ؛ لأن الجاحد ظلمه [شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال (8/309) ] .

الإحالات

1- الأحزاب السياسية في الإسلام - المباركفوري دار الصحوة .



2- الإسلاميون وسراب الديمقراطية (دراسة أصولية لمشاركة الإسلاميين في المجالس النيابية ) عبد الغني بن محمد إبراهيم الرحال المؤتمن للنشر والتوزيع .



3- التعددية السياسية في الدولة الإسلامية صلاح الصاوي دار الإعلام الدولي الطبعة الثانية 1414 .



4- التعددية السياسية في ظل الدولة الإسلامية د.محمد عبد القادر أبو فارس مؤسسة الريان الطبعة الأولى 1405 .



5- الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر د.صلاح الصاوي المنتدى الإسلامي الطبعة الأولى 1414 .



6- رقابة الأمة علي الحكام - علي محمد حسين مكتبة الخاني المكتب الإسلامي .



7- مجلة البيان (الحزبية) محمد العبدة 59/46 .



8- المفهوم السلفي للعمل السياسي - محمد أبو زيد مصطفى مكتبة دار السلام لسنه 1414 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات