طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 280 /
  • 10 /
  • 0
365

عفة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف العفة ومعناها:



قال ابن فارس في (معجم مقاييس اللغة): العين والفاء أصلان صحيحان. أي: أصل الكلمة مبني على هذين الحرفين، ويرجعان إلى أصلين صحيحين: قال: الأول: الكف عن القبيح. والثاني: الدال على قلة الشيء. فأصل الكلمة يعود إلى الكف عن القبيح وإلى معنىً آخر هو قلة الشيء، وبينهما ربط يأتي الحديث عنه. ثم قال: العفة: الكف عما لا ينبغي، والعفة -وهي الأصل الثاني- بالضم هي بقية اللبن في الضرع. أي: هي الشيء القليل كما مر. وقال في النهاية في غريب الحديث مادة : عفف ،و فيه «مَن يَسْتعْفِف يُعفّه الله»



الاسْتِعْفافُ: طلبُ العَفَاف والتعَفُّف، وهو الكَفُّ عن الحَرَام والسُّؤالِ من الناس: أي مَن طَلَب العِفَّة وتكلَّفها أعْطاه الله إيَّاها. وقيل الاسْتِعْفافُ: الصَّبْر والنَّزاهَةُ عن الشيء، يقال: عَفَّ يَعِفُّ عِفَّةً فهو عَفِيفٌ.



 



وقال الراغب الأصبهاني في (مفردات القرآن): العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة. أي أن هذه العفة معنىً يقوم بالنفس، فيمنع من غلبة الشهوة فيما حرم الله سبحانه وتعالى، قال: والمتعفف هو المتعاطي للعفة بضرب من الممارسة والقهر، وأصله -أي: أصل معنى العفة-: الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العفافة. وهذا هو الربط بين المعنيين. فالعفة: الكف عن الحرام. ومن كف عن الحرام فإنه يأخذ القليل من الحلال الذي يكفيه ويعفه ويحصل به النفع له، ويمتنع به الضرر عنه وعن غيره في بناء المجتمع المسلم.



 



وقال صاحب (لسان العرب): العفة هي الكف عما لا يحل ويجمل. والأمر هنا في كلامه أوسع. فالمراد بالعفة الكف عن المحرم وعما لا يجمل أيضاً، أي: عما يكون قبيحاً في أعراف الناس الصحيحة، بمعنى الكف عما لا يتفق مع الذوق العام مما يكون مستهجناً في وسط المجتمع المسلم.



 



قال: وعف عن المحارم والأطماع الدنية يعف عفة وعفاً وعفافاً فهو عفيف، وعف إذا كف، أما الاستعفاف فهو طلب العفة والعفاف. ولذلك ورد في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم « ومن يستعفف يعفه الله »، وقال جل وعلا في محكم التنزيل: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا) [النور:33] أي: ليطلبوا العفة والعفاف من طريقه الذي سنشير إلى بعض معالمه وملامحه. قال: والاستعفاف هو طلب العفاف، وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس فإذاً ظهر لنا أن معنى العفة الكف عن المحرم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى، والاكتفاء بما حل وإن كان قليلاً؛ لأن القليل الذي أحله الله هو الذي يشبع الغريزة، ويطمئن النفس، ولا يحتاج معه العاقل إذا عرف عواقب الأمور إلى زيادة عن هذا الحد المشروع. وفي مقابل العفة معنىً آخر، هو الخسة والدناءة، فثمة رجل عفيف ورجل دنيء، والعفة لا يقتصر في معناها على جنس دون جنس، فليست العفة خاصة بالنساء دون الرجال، بل يقال: امرأة عفيفة ورجل عفيف، وكذا فيما يقابلها، ثم أيضاً مما يتصل بمعنى العفة أن نعرف طبيعة النفس الإنسانية، والنفس هي كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم بعض مناحيها بقوله: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لابتغى ثانياً، ولو كان له واديان لابتغى ثالثاً، ولا يملأ فم ابن آدم إلا التراب»، فطبيعة النفس البشرية أنها لو تركت لهواها لا تشبع. فالعفة التي هي اقتصار على القليل الكافي هي أمر فيه نوع من التربية والتهذيب للنفس، أما لو تركت النفس كما تشاء فإنها لا تقتصر على العفة، بل تتجاوزها إلى ما وراءها. فإذاً العفة تقبض النفس التي في أصل طبيعتها نهم وشغف لا ينتهي مطلقاً، وإن كان النهم في بعض الجوانب يستحسن، كما ورد أيضاً في حديث المصطفى ( منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا )، فطلب العلم أصله صحيح، والنهم فيه محبوب، وطلب الدنيا أصله صحيح، ولكن النهم فيه غير مرغوب؛ لأنه لا ينتهي إلى حد، ولا يزال الأمل بالإنسان حتى يقطعه الأجل، ولو مد للإنسان لحظة من عمره لكان له فيها آمال جديدة يزيدها إلى سالف آماله.



فإذاً: لو تركنا النفس بطبيعتها لما انتهت إلى حد، وشارب ماء البحر لا يفيده شرب الماء لملوحته إلا الزيادة في العطش. فلابد من ضابط، والضابط هو ما جاء في شرع الله من قليل نافع كافٍ حلال يحصل به المقصود، ويتحقق به النفع، ومن ثمَّ كان للعفة صلة في معناها بالتوسط والاعتدال، والعفة عندما تقتصر على شيء وتترك شيئاً فإنها تأخذ بالوسط الذي لا يبلغ الغاية في مداه، ولا يحرم النفس مما تشتهيه وتحتاج إليه، فكانت العفة -أيضاً- ضرباً من الوسطية، ونوعاً من تحقيق المراد الذي تحتاج إليه النفس من غير إفراط ولا تفريط. [دروس صوتية للشيخ علي بن عمر بادحدح http://www.islamweb.net وانظر وباء التبرج لابن دقيق العيد أبو كفاح الدين أحمد بن محمد السعيد العزيزى (1/184) .



 



?


العناصر

1- فضل العفة .


 


 


2- حقيقة العفة .


 


 


3- العفة عما في أيدي الناس من نبل الأخلاق  .


 


 


4- أثر الإيمان في حياة الصحابة في العفة والشجاعة والصدق .


 


 


5- الغض من البصر يساعد على العفة .


 


 


6- العفة سلوك ينبع من النفس الطاهرة .


 


 


7- اهتمام الإسلام بالمرأة وحثها على العفة والحياء .


 


 


8- أجر العفة والاستعفاف .


 


 


9- عفة يوسف عليه السلام .


 


 


10- وجوب الإنفاق على الفقراء وتفقد أحوالهم .


 

الايات
1- قَالَ الله تَعَالَى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الأرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا)[هود:6].
2- قال تَعَالَى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافاً) [البقرة:273].
3- قال تَعَالَى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) [الفرقان:67].
4- قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله) [الجمعة:10].
الاحاديث
1- عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعْطيني العَطَاءَ، فَأقُولُ: أعطِهِ مَنْ هُوَ أفْقَرُ إِلَيْهِ مِنّي. فَقَالَ: (خُذْهُ، إِذَا جَاءكَ مِنْ هَذَا المَال شَيْءٌ وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، فَإنْ شِئْتَ كُلْهُ، وَإنْ شِئْتَ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لا، فَلاَ تُتبعهُ نَفْسَكَ) قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبدُ الله لاَ يَسألُ أحَداً شَيْئاً، وَلاَ يَرُدُّ شَيْئاً أُعْطِيَه. متفقٌ عَلَيْهِ.
(مُشرف): بالشين المعجمة: أيْ متطلع إِلَيْهِ.
2- عن أَبي عبد الله الزبير بن العَوَّام رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأَنْ يَأخُذَ أحَدُكُمْ أحبُلَهُ ثُمَّ يَأتِيَ الجَبَلَ، فَيَأْتِيَ بحُزمَةٍ مِنْ حَطَب عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيكُفّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْألَ النَّاسَ، أعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) رواه البخاري.
3- عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأَنْ يَحْتَطِبَ أحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْألَ أحداً، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) متفقٌ عَلَيْهِ.
4- وعنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (كَانَ دَاوُدُ عليه السلام لا يَأكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) رواه البخاري.
5- وعنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (كَانَ زَكرِيّا عليه السلام نَجَّاراً) رواه مسلم.
6- عن المقدام بنِ مَعْدِ يكرِبَ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (مَا أكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أنْ يَأكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِه، وَإنَّ نَبيَّ الله دَاوُدَ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) رواه البخاري.
الاثار
- قال الربيع بن خيثم: " إذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك، وإذا هممت فاذكر علمه بك، وإذا نظرت فاذكر نظره إليك وإذا تفكرت فاذكر إطلاعه عليك، فإنه يقول: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) ".
القصص
1- هذه أم سلمة رضي الله عنها تروي قصة هجرتها فتقول: وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة قالت: ففرق بيني وبين ابني وبين زوجي، قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس في الأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة، فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، قالت: فرد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة قالت: وما معي أحد من خلق الله حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال: إلى أين يا ابنة أبي أمية؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة قال: أو ما معك أحد؟ قلت: ما معي أحد إلا الله وابني هذا فقال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي فو الله ما صحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه، ثم قيده في الشجرة ثم تنحي إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتي فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل به، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية- وكان أبو سلمة بها نازلاً- فادخليها على بركة الله فكانت أم سلمة تحفظها له وتقول: ما رأيت صاحباً قط أكرم من عثمان بن طلحة.
2- هذه قصة لصحابي هو مرثد بن أبي مرثد تحكي نموذجاً للعفة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجلاً يقال له مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلاً يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له في الجاهلية وإنه واعد رجلا من أسارى مكة يحمله. قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة. قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي تحت الحائط فلما انتهت إلىّ عرفتني وقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. فقالت: مرحباً وأهلاً هلم فبت عندنا الليلة، قال: فقلت: يا عناق حرم الله الزنا فقالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم.
قال: فتبعني ثمانية ودخلت الحديقة فانتهيت إلى غار، أو كهف، فدخلت فيه فجاؤوا حتى قاموا على رأسي بالوا فظل بولهم على رأسي فأعماهم الله عني ثم رجعوا فرجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا، حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه أحبله فجعلت أحمله ويعنيني حتى أتيت به المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: أنكح عناقا؟ أنكح عناقا؟- مرتين- فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد على شيئاً حتى نزلت (الزاني لا ينكح إلا زانية) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مرثد، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة فلا تنكحها رواه الترمذي وأبو داود والنسائي.
3- شابٌّ من أهل المدينة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان هذا الشابّ يحافظ على صلاة الجماعة خلف عمر، فكان عمر يتفقَّده إذا غاب، فعشقته امرأةٌ من أهل المدينة فذكرت ذلك لبعض العجائز فقالت: أنا أحتال لك في إدخاله عليك، فقعدت هذه العجوز على طريق الشاب، فلما مرَّ بها قالت له: إني امرأةٌ كبيرة السنِّ ولي شاةٌ لا أستطيع حلبَها فلو دخلت فحلبتها لي وكان أحرص ما يكون على فعل الخير فدخل الشاب فلم يَرَ شاةً فقالت: اجلس حتى آتيك بها، فإذا المرأة قد طلعت عليه وأغلقت الباب وأرادته عن نفسه فأبى وقال: اتَّق الله أيتها المرأة، فجعلت لا تكفُّ عنه ولا تلتفت لقوله، فلما أبى عليها وأعرض عنها وامتنع منها صاحت بأعلى صوتها فاجتمع الناس فقالت: هذا الشابُّ دخل عليَّ يريدني عن نفسي، فقاموا عليه يضربونه ثم ربطوه بالحبال، فلما صلَّى عمر بالناس صلاة الفجر لم ير الشابَّ، فبينما هو كذلك إذ جاؤوا به في وثاقٍ، فلمَّا رآه عمر قال: اللهمَّ لا تخلف ظنيِّ فيه، فأخبروا عمر بما جرى فقال للفتى: اصدقني، فأخبره بالقصة فقال عمر: أتعرف العجوز. فقال: نعم إن رأيتها عرفتُها، فأرسل عمر إلى عجائز ونساء جيران المرأة فعرضهنَّ فمرَّت فقال هذه يا أمير المؤمنين فرفع عمر عليها الدِّرَّة وقال: اصدقيني، فقصَّت عليه القصة كما قصها الفتى، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف.
4- ضرب عبدالملك بن مروان بعثاً إلى اليمن فأقاموا سنين حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق قال: والله لأعسّن الليلة المدينة دمشق ولأسمعن الناس ماذا يقولون في البعث الذي أغزيت فيه رجالهم وأغرمتهم أموالهم.
فبينما هو في أزقتها إذ هو بصوت امرأة قائمة تصلي فتسمع إليها، فلما انصرفت إلى مضجعها قالت: اللهم مسير النجب، ومنزل الكتب، ومعطي الرغب، أسألك أن ترد لي غائبي فتكشف به همي وتقر به عيني، وأسألك أن تحكم بيني وبين عبدالملك بن مروان الذي فعل بنا هذا، ثم أنشدت تقول:
تطاول هذا الليل فالعين تدمـع *** وأرقنـي حـزن لقلبـي موجع
فبت أقاسي الليل أرعى نجومـه *** وبات فؤادي بالهـوى يتقطـع
إذا ما تذكرت الذي كان بيننـا *** وجدت فؤادي حسـرة يتصدع
وكل حبيب ذاكـر لحبيبـه *** يرجى هواه كـل يـوم ويطمـع
فذا العرش فرج من صبابتـي *** فأنت الذي تدعو العباد فيسمـع
دعوتك في السرا والضر دعوة *** على حاجة بين الشراسيف تلذع
فقال عبدالملك لحاجبه: تعرف هذا المنزل؟ قال: نعم هذا منزل يزيد بن سنان، قال فما المرأة منه؟ قال: زوجته فلما أصبح سأل: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالوا: ستة أشهر.
5- عن ابراهيم النخعي قال: كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد، فنزل في جوار قوم من النخع، فنظر إلى جارية منهم، جميلة فهويها، وهام بها عقله، ونزل بالجارية ما نزل بالفتى، فأرسل يخطبها من أبيها، فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها، فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم الهوى، أرسلت إليه الجارية: قد بلغني شدة محبتك لي، وقد اشتد بلائي بك؛ فإن شئت زرتك، وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى بيتي، فقال للرسول" ولا واحدة من هاتين الخلتين.. (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)، أخاف ناراً لا يخبو سعيرها، ولا يخمد لهيبها، فلما أبلغها الرسول قوله، قالت: وأراه مع هذا يخاف الله؟! والله ما أحد أحق بهذا من أحد، وإن العباد فيه لمشتركون، ثم انخلعت من الدنيا، وألقت علائقها خلف ظهرها، وجعلت تتعبد.
6- هذا عبدالعزيز علام البني الهندي الذي يعمل ترزياً في المعسكر الإنجليزي، تدعوه زوجة أحد كبار الضباط لبعض الأعمال الخارجية بمهنته لتنفرد به في المنزل، وتغريه بكل أنواع المغريات، فيعظها، وينصح لها، ثم يخوفها ويزجرها، فتهدد بعكس القضية تارة، وبتصويب المسدس إليه تارة أخرى، وهو مع ذلك لا يتزحزح عن موقفه قائلاً: إني أخاف الله رب العالمين، وكم كان جميلاً ومضحكاً في وقت واحد أن توهمه في إصرار أنها قد قررت قتله، وستعتذر عن ذلك بأنه هاجمها في منزلها، وهمّ بها، وتصوب المسدس إليه، فيغمض عينيه ويصرخ في يقين: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتفاجئها الصيحة، ويسقط المسدس على الأرض، ويسقط في يدها؛ فلا ترى إلا أن تدفعه بكلتا يديها إلى الخارج حيث ظل يعدو إلى دار الإخوان المسلمين.
الاشعار
أَلا أيُّهَا الرَّكْـبُ النِّيَامُ أَلا هُـبُّـوا *** أُسَائِلْكُمُ: هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ
فَقَالُـوا: نَعَـمْ حَتَّى يَرُضَّ عِظَامَـهُ *** وَيَتْرُكَهُ حَيْـرَانَ لَيْـسَ لَـهُ لُبُّ
[جميل بن مَعْمره]

وَعِشْ خَاليًـا فَالْحُـبُّ أَوَّلُـهُ عَنًى *** وَأَوْسَطُـهُ سَقَـمٌ وَآخِـرُهُ قَتْلُ
[..........]

سَبِـيـلُ الْحُـبِّ أَوَّلُـهُ اغْتِـرارُ *** وَآخِـرُهُ هُـمُـومٌ وَادِّكَــارُ
وَتَلْقَـى الْعَاشِقِيـنَ لَهُمْ جُسُـومٌ *** بَرَاهَا الشَّوْقُ لَـوْ نُفِخُوا لَطَارُوا
[ابن عبد رَبِّه]

إِنْ تَسْأَلُـونِي عَـنْ تَبَارِيحِ الْهَوَى *** فَأَنَا الْهَوَى وَأَبُو الْهَوَى وَأَخُـوُه
فَانْظُرْ إِلَى رَجُلٍ أَضَـرَّ بِـهِ الأَسَى *** لَوْلا تَـقَـلُّ طَرْفِـهِ دَفَـنُـوهُ
[..........]

يَا قَلْبُ لِمَ عَرَّضْـتَ نَفْسَكَ لِلْهَوى *** أَوَ مَـا رَأَيْتَ مَصَـارِعَ الْعُشَّاقِ
[عليّ بن الجهم]

أَنْحَلَنِـي الْحُـبُّ فَلَـوْ زُجَّ بِـي *** فِـي مُقْلَـةِ النَّائِـمِ لَـمْ يَنْتَبِـه
[يعقوب التمَّار]

الْحُـبُّ أَوَّلُ مَـا يَكُـونُ لُجَاجَةً *** فَإِذَا تَحَكَّـمَ صَارَ شُغْلاً شَاغِـلا
[عليّة بنت المهدي]

وَمَـا فِي الأَرْضِ أشْقَى مِنْ مُحِبٍّ *** وَإِنْ وَجَـدَ الْهَوَى عَذْبَ الْمَذَاقِ
تَـرَاهُ بَـاكِيًـا فِـي كُـلٍّ وَقْتٍ *** مَخَـافَـةَ فُـرْقَـةٍ أَوْ لاشْتِيَاقِ
فَيَبْكِـي إِنْ نَـأوْا شَوْقًـا إِلَيْهِـمْ *** وَيَبْكِي إِنْ دَنَوا خَـوْفَ الْفِـراقِ
فَتَسْخُـنُ عَيْنُـهُ عِنْـدَ التَّـدَانِـي *** وَتَسْخُـنُ عَيْنُـهُ عِنْـدَ الْفِـرَاقِ
[............]

دَعِ الْمَصُـوغَاتِ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ طِينِ *** وَاشْغَـلْ هَوَاكَ بِحُورٍ خُرَّدٍ عِينِ
[ذو النون]

اعْتَـزِلْ ذِكْـرَ الأَغَانِـي والْغَـزَلْ *** وَقُـلِ الْفَصْـلَ وَجَانِبْ مَنْ هَزَلْ
وَدَعِ الـذِّكْـرَ لأَيَـامِ الصِّـبَـا *** فَلأيَّامِ الصِّـبَـا نَـجْـمٌ أَفَـلْ
إِنَّ أَهْنَا عِيشَـةٍ قَـضَّـيْـتُـهَـا *** ذَهَبَـتْ لَذَّاتُـهَـا وَالإِثْـمُ حَلْ
[ابن الوردي]

ثَلاثَـةُ أَحْبَـابٍ فَحُـبُّ عَلاقَـةٍ *** وَحُبُّ تِمِـلاّقٍ وَحُبٌّ هُوَ الْقَتْلُ
[..........]

مَـنْ عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤُهُ *** وَأَخُـو الْحَـوَائِجِ قُرْبُهُ مَمْلُـولُ
[...........]

وَأَرَى مَغَـانِـمَ لَـوْ أَشَاءُ حَوَيْتُهَا *** فَيَصُدُّنِي عَنْهَـا غِنًـى وَتَعَفُّـفُ
[أَعْشَى همدانٍ]

أَمَّـا الْحَـرَامُ فَالْمَمَـاتُ دُونَـهُ *** وَالْحِـلُّ لا نَأْبَـى وَنَسْتَـدِينُـهُ
فَكَيْفَ بِالأَمرِ الَّذِي تَبْـتَـغِـيـهِ *** يَحْمِي الْكَرِيمُ عِـرْضَـهُ وَدِينَـهُ
[عبد الله عبد المطلب الهاشمي]

وَلا عِفَّـةٌ فِـي سَيْفِـهِ وسِنَانِـهِ *** وَلَكِنَّهَا فِي الكَفِّ والْفَرْجِ وَالفَمِ
[المُتَنبِّي]

وَكَـمْ قَـدْ رَأَيْنَا مِنْ فَتًى مُتَجَمِّـلٍ *** يَظَلُّ وَيُمْسِي لَيْسَ يَمْلِكُ دِرْهَمَـا
يَبِيتُ يُرَاعِـي النَّجْمَ مِنْ جُوعِ بَطْنِهِ *** وَيُصْبِـحُ يَلْقَى قَوْمَـهُ مُتَبَسِّمـا
وَمَا يَسْأَلُ الأَقْـوَامَ مَـا فِي رِحَالِهِمْ *** وَلَوْ مَاتَ جُوعًا عِفَّـةً وتَكَرُّمَـا
[..........]

تَطَـاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْـوَدَّ جَانِبُهُ *** وَأَرَّقَنِـي أَلا خَلِيـلَ أُلاعِـبُـهُ
فَـوَ الله لَـوْلا اللهُ تُخْشَى عَوَاقِبُـه *** لَزُحْزِحَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوانِبُـهُ
وَلَكِـنَّ عَقْلِـي وَالْحَيَـاءَ يَعُفُّنِـي *** وَأُكْرِمُ بَعْلِي أَنْ تُنَـالَ مَرَاكِبُـهُ
[..........]

وَإِنِّي لَتَنْهَـانِـي خَلائِـقُ أَرْبَـعٌ *** عَنِ الْفُحْشِ فِيهَا لِلْكَرِيـمِ رَوَادِعُ
حَيَـاءٌ وَإِسْـلامٌ وَشَيْـبٌ وَعِفَّـةٌ *** وَمَا الْمَرْءُ إِلا مَا حَبَتْـهُ الطَّبَائِـعُ
[..........]

عُفُّـوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ فِي الْمَحْـرَمِ *** وَتَجَنَّبُـوا مَا لا يَلِيـقُ بِمُسْلِـمِ
[الشافعيّ]
الحكم
1- أربعة تحفظ من أربعة: العفة من الحرام، والمعرفة من الآثام، والمروءة من الغدر، والديانة من الشر.
2- دقة بدقة وإن زدت زاد السقاء.
3- من كان يحرص على عرضه فليحرص على أعراض الناس.
4- كل دين لا بد له من وفاء.
5- دين الأعراض وفاؤه بالأعراض.
6- المرء يهتك عرضه حين يهتك أعراض الناس.
7- إِنَّهُ لَخَفِيفُ الشُّقَّةِ: يريدون إنه قليلُ المسألة للناس تعفُّفاً.
متفرقات

1- يقول الأصفهاني: العفة: هي ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية[المفردات] .



2- قال لقمان الحكيم لولده: حقيقة الورع: العفاف .



3- قال ابن مفلح: زينة الغنى: الشكر، وزينة الفقر العفاف، أي: كما أن الغني الشاكر له زينة في شكر نعمته، فكذلك الفقير العفيف .



4- قال ابن حجر: العالم إذا كان عالماً ولم يكن عفيفاً كان ضره أشد من نفعه . 



5- قال محمد بن الحنفية: الكمال في ثلاثة: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التدبير في المعيشة .



6- قال أحد الشعراء: ليس الظريف بكامل في ظرفه حتى يكون عن الحرام عفيفاً فإذا تعفف عن معاصي ربه فهناك يدعى في الأنام ظريفاً اللهم إنا نسألك العفاف والتقى والهدى والغنى، فالعفة يا إخواني! من جماع الأخلاق ومن محاسنها، هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العفة.

الإحالات

1- وباء التبرج لابن دقيق العيد أبو كفاح الدين أحمد بن محمد السعيد العزيزى (1/184) .



2- دروس صوتية للشيخ علي بن عمر بادحدح



http://www.islamweb.net. 3- التفسير المنير فى العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف : وهبة بن مصطفى الزحيلى الناشر : دار الفكر المعاصر - بيروت (1/4.3- 2/80، 137- 3/78- 18/257- 20/94) .



4- تفسير آيات الأحكام للصابوني (1/381) .



5- في ظلال القرآن – سيد قطب (6/78) .



6- شرح النووي على صحيح مسلم المؤلف : أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 1392 باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل (12/106) .



7- فتح الباري المؤلف : أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني المحقق : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وذكر أطرافها : محمد فؤاد عبد الباقي الناشر : دار الفكر ( مصور عن الطبعة السلفية ) باب حديث الغار (4/445- 6/509) .



8- روضة المحبين ونزهة المشتاقين - المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت ، 1412 – 1992 .



9- عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت تحقيق : زكريا علي يوسف .



10- محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه تأليف : د. عائض بن عبدالله القرني الطبعة : الأولى 1422 هـ ـ 2002 م الناشر : دار ابن حزم مكان النشر : بيروت ـ لبنان .



11- : مقاييس الغة المؤلف : أبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا المحقق : عبد السَّلام محمد هَارُون الناشر : اتحاد الكتاب العرب الطبعة : 1423 هـ = 2002م مادة عف .



12- موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود .



13- ففروا إلى الله المؤلف : أبو ذر القلموني (عبد المنعم بن حسين بن حنفي بن حسن بن الشاهد) الطبعة الرابعة بعد الزيادات ذات التنقيحات .



14- موسوعة فقه القلوب تأليف : محمد بن إبراهيم بن عبدالله التويجري قام بتنسيقه وفهرسته : الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود .



15- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب - محمد نصر الدين محمد عويضة المدرس بالجامعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة فرع مدركة ورهاط وهدى الشام 22/10/1418 هجرية .



16- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (7/2874) .



17- مجلة البيان (152/132) مقال بعنوان الحياء تاج المرأة - فاتن سعد الصويلح .



18- موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق (قصص تربوية من حياة الأنبياء والصحابة والتابعين والصالحين) المؤلف: ياسر عبد الرحمن الناشر: مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م .



19- موسوعة الرقائق والأدب المؤلف: ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني (عفاف النفس) .



20- موسوعة الأخلاق الإسلامية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف (1/ 411- 418 ) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات