طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 330 /
  • 10 /
  • 0
361

عدل

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

العدل لغة: مصدر عدل يعدل عدلا وهو مأخوذ من مادّة (ع د ل) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على معنيين متقابلين: أحدهما يدلّ على الاستواء، والآخر على اعوجاج، ويرجع لفظ العدل هنا إلى المعنى الأوّل، وإذا كان العدل مصدرا فمعناه: خلاف الجور وهو ما قام في النّفوس أنّه مستقيم، وقد يستعمل هذا المصدر استعمال الصّفات، فيقال: رجل عدل، والعدل من النّاس المرضيّ المستقيم الطّريقة، ويستوي في هذا الوصف المفرد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنّث.



يقال: رجل عدل، ورجلان عدل ورجال عدل، وامرأة عدل، كلّ ذلك على معنى: ذو عدل، أو ذوو عدل، أو ذوات عدل. فإن رأيته مثنّى أو مجموعا أو مؤنّثا فعلى أنّه قد أجري مجرى الوصف الّذي ليس بمصدر كما في قولهم: قوم عدل وعدول أيضا، وحكى ابن جنّي: امرأة عدلة: ومعنى قولهم رجل عدل، بيّن العدل والعدالة أي أنّه رضا ومقنع في الشّهادة .



ويرادف العدل (في معناه المصدريّ) العدالة والعدولة والمعدلة والمعدلة يقال: بسط الوالي عدله ومعدلته ومعدلته بمعنى، وفلان من أهل المعدلة أي من أهل العدل، وتعديل الشّهود أن تقول إنّهم عدول، والعدل والعدل والعديل سواء أي النّظير والمثيل، وقيل هو المثل وليس بالنّظير عينه وفي التّنزيل (أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً) [المائدة: 95]، والعدل بالفتح أصله مصدر قولك: عدلت بهذا عدلا تجعله اسما للمثل، لتفرّق بينه وبين عدل المتاع، وقال الرّاغب: العدل والعدل يتقاربان، لكنّ العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، والعدل والعديل فيما يدرك بالحاسّة كالموزونات والمعدودات والمكيلات، وقد فرّق سيبويه بين العدل والعديل فقال: العديل من عادلك من النّاس، والعدل لا يكون إلّا للمتاع خاصّد .



والعدل (أيضا) الحكم بالحقّ، وفي قول اللّه تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [الطلاق: 2] قال سعيد بن المسيّب: ذوي عقل، وقال إبراهيم (النّخعيّ): العدل الّذي لم تظهر منه ريبة (ومن معاني) العدل أن تعدل الشّيء عن وجهه أي تصرفه عنه [مقاييس اللغة لابن فارس (4/ 246)، والصحاح (5/ 1760)، ولسان العرب (5/ 2838)، ومفردات الراغب (325) ] .



وفيما يتعلّق بالفعل المشتقّ من هذه المادّة؛ فإنّ معناه يختلف باختلاف التّجرّد والزّيادة من ناحية وباعتبار التّعدّي واللّزوم من ناحية ثانية وباعتبار حرف الجرّ المتعلّق به من ناحية ثالثة، ومن أمثلة ما أوردته كتب اللّغة من ذلك قولهم: عدل في الحكم: لم يجر فيه، وعدل عليه في القضيّة: أنصفه، وعدل عن الحقّ: جار، ويقال: فلان يعدل فلانا: يساويه، وما يعدلك عندنا شيء: أي لا يقع شيء موقعك، وعدلت فلانا بفلان: سوّيت بينهما، وعدل فلان: صار ذا عدل، وعدل باللّه: أشرك، وعدل عن الشّيء: حاد عنه، وعدل إليه: رجع، وعدل الفحل عن الإبل: ترك الضّراب، ومن أمثلة الصّيغ المزيدة قولهم: عدّل الشّيء قوّمه والحكم أقامه، وعدّل الشّاهد: زكّاه، وعادل الشّيء، وازنه، وعادل الأمر ارتبك فيه، وتأتي عادل في معنى انعدل أي اعوجّ، أمّا اعتدل فيراد بها استقام، وقد يحتمل الفعل عدل أكثر من معنى كما في قوله (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النمل: 60] يصحّ أن يكون على تقدير يعدلون به أي يشركون، ويصحّ أن يكون من قولهم: عدل عن الحقّ: جار [المفردات للراغب (324) (بتصرف يسير) ] .



 



العدل اصطلاحا:



هو فصل الحكومة على ما في كتاب اللّه- سبحانه وتعالى- وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا الحكم بالرّأي المجرّد [فتح القدير (1/ 480) ] . وقيل: بذل الحقوق الواجبة وتسوية المستحقّين في حقوقهم [الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (253) ] .



وقال ابن حزم: هو أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه [مداواة النفوس (81) ] . وقال الجرجانيّ: العدل الأمر المتوسّط بين الإفراط والتّفريط. والعدالة في الشّريعة: عبارة عن الاستقامة على طريق الحقّ بالاجتناب ممّا هو محظور دينا [التعريفات للجرجاني (153) ]، [وانظر نضرة النعيم (7/2790) ] .


العناصر

1- فضل العدل والعادلين .


 


 


2- العدل أقرب للتقوى .


 


 


3- العدل في الرضا و الغضب من المنجيات من عذاب الله يوم القيامة .


 


 


4- العدل ومكانته في الشرائع وأثره في عز الأمم وبقائها .


 


 


5- مكانة العدل في الإسلام والأمر به وسعته وشموله .


 


 


6- أقسام العدل .


 


 


7- مظاهر العدل في الإسلام .


 


 


8- العدل من صفات الله تعالى ويحبها من عباده .


 


 


9- الدعوة للعدل مع الأعداء والأقربين .


 


 


10- نصرة الله للمظلوم .


 


 


11- جزاء العادل يوم القيامة .


 

الايات
1- قال الله تَعَالَى: (إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:90].
2- قَالَ تَعَالَى: (إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات:10].
3- قال تَعَالَى: (أذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرينَ) [المائدة:54].
4- قال تَعَالَى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح:29].
الاحاديث
- عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أنَّ أباه أتَى بِهِ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاماً كَانَ لِي، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟) فقال: لا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (فَأرْجِعهُ).
وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟)) قال: لا، قال: (اتَّقُوا الله واعْدِلُوا فِي أوْلادِكُمْ) فَرَجَعَ أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.
وفي روايةٍ: فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا بَشيرُ ألَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟)) فقالَ: نَعَمْ، قال: (أكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟) قال: لا، قال: (فَلاَ تُشْهِدْنِي إذاً فَإنِّي لاَ أشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ).
وفي روايةٍ: (لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ).
وفي رواية: (أشْهِدْ عَلَى هذَا غَيْرِي !) ثُمَّ قال: (أيَسُرُّكَ أنْ يَكُونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَواءً؟) قال: بَلَى، قال: (فَلا إذاً). متفق عليه.
الاثار
1- قال وهب بن منبه: " إذا هم الحاكم بالجور أو عمل به أدخل الله النقص على أهل مملكته حتى في الأسواق والأرزاق والزرع والضرع وكل شيء وإذا هم بالخير أو العدل أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك " الكبائر للذهبي.
2- قال شيخ الإسلام: " كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل " مجموع الفتاوى.
3- قال رحمه الله: " جماع الحسنات العدل، وجماع السيئات الظلم " مجموع الفتاوى.
4- قال رحمه الله: " وكل عمل يؤمر به فلا بد فيه من العدل فالعدل مأمور به في جميع الأعمال والظلم منهي عنه نهيا مطلقا ولهذا جاءت أفضل الشرائع والمناهج بتحقيق هذا كله وتكميله فأوجب الله العدل لكل أحد على كل أحد في كل حال " مجموع الفتاوى.
5- قال ابن القيم: " الشريعة عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل " إعلام الموقعين.
6- قال ابن الجوزي: " ميزان العدل يوم القيامة تبين فيه الذرة، فيجزى العبد على الكلمة قالها في الخير، والنظرة نظرها في الشر؛ فيا من زاده من الخير طفيف احذر ميزان عدل لا يحيف ".
القصص
1- سرقت امرأة من بني خزيمة أثناء فتح مكة، وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليها الحدَّ ويقطع يدها، فذهب أهلها إلى أسامة بن زيد وطلبوا منه أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يقطع يدها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب أسامة حبَّا شديدًا.
فلما تشفع أسامة لتلك المرأة تغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: (أتشفع في حد من حدود الله؟!). ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب في الناس، وقال: (فإنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها) [البخاري].
2- ذات يوم، اختلف الإمام على -رضي الله عنه- مع يهودي في درع (يُلبس كالرداء على الصدر في الحروب)، فذهبا إلى القاضي، وقال الإمام علي: إن هذا اليهودي أخذ درْعِي، وأنكر اليهودي ذلك، فقال القاضي للإمام علي: هل معك من شهود؟ فقال الإمام علي: نعم، وأحضر ولده الحسين، فشهد الحسين بأن هذا الدرع هو درع أبيه. لكن القاضي قال للإمام علي: هل معك شاهد آخر؟
فقال الإمام علي: لا.
فحكم القاضي بأن الدرع لليهودي؛ لأن الإمام عليا لم يكن معه من الشهود غير ولده. فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى على أمير المؤمنين ورضى. صدقتَ والله يا أمير المؤمنين.. إنها لدرعك سقطتْ عن جمل لك التقطتُها؛ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فأعطاه الإمام على الدرع فرحًا بإسلامه.
3- من روائع عدل المسلمين ما تناقلته كتب التأريخ، أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين استُخلف، وفد عليه قوم من أهل سمرقند، ورفعوا إليه أن كتيبة دخلت مدينتهم، وأسكنها المسلمين على غدر، فكتب عمر إلى عامله أن ينصب لهم قاضيًا ينظر فيما ذكروا، فإن قضى بإخراج المسلمين أُخرجوا، فنصب لهم جميع بن حاضر الباجي فحكم القاضي بإخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء، فكره أهل سمرقند الحرب، وأقروا المسلمين فأقاموا بين أظهرهم.
4- كتب عامل من عمال حمص إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه: أما بعد فإن مدينة حمص قد تهدمت واحتاجت إلى إصلاح. فكتب إليه عمر: حصنها بالعدل ونق طرقها من الجور؛ والسلام.
5- قال عمرو بن المهاجر قال لي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم قل: يا عمر! ما تصنع؟.
6- قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال: يدلني من العدل إلى مالا أهتدي له، ويكون لي على الخير عوناً، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحداً، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلا به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول عليَّ.
الاشعار
وَلَمْ تَـزَلْ قِلَّـةُ الإِنْصَـافِ قَاطِعَةً *** بَيْنَ الرِّجَالِ وَلَو كَانُوا ذَوِي قُرْبَى
[المتنبي]

وَالْجَورُ فِي النَّاسِ لا تَخْفَى مَعَالِمُـهُ *** وَالْعَدْلُ مِنْ دُونِهِ الأَسْتَارُ وَالظُّلُمُ
[صالح بن عبد الله بن مغل]

إِذَا قُلْـتُ أَنْصِفْنِـي وَلا تَظْلِمَنَّنِـي *** رَمَى كُـلَّ حَـقٍّ أَدَّعِيـهِ بِبَاطِلِ
فَمَاطَلْتُهُ حَتَّى ارْعَوَى وَهْـوَ كَـارِهٌ *** وَقَدْ يَرْعَوِي ذُو الشَّغْبِ عِنْدَ التَّجَادُلِ
[أبو الأَسود الدؤليّ]

عَلَيْـكَ بِالْعَدْلِ إِنْ وَلَّيْتَ مَمْلَكَـةُ *** وَاحْذَرْ مِنَ الْجَوْرِ فِيهَا غَايَةَ الْحَذَرِ
فَالْعَـدْلُ يُبْقِيهِ أَنَّى احْتَلَّ مِنْ بَلَـدٍ *** وَالْجَورُ يُفْنِيهِ فِي بَدْوٍ وَفِي حَضَرٍ
[أبو الفتح البستي]

آخِ الْكِـرَامَ الْمُنْصِفِيـنَ وصِلْهُـمُ *** وَاقْطَعْ مَوَدَّةَ كُلِّ مَنْ لا يُنْصِـفُ
[..........]

أَدِّ الأَمَانَـةَ وَالْخِيَـانَـةَ فَاجْتَنِـبْ *** وَاعْدِلْ وَلا تَظْلِم يَطِيبُ الْمَكْسَبُ
[علي بن أبي طالب]

إِذَا أَنْتَ لَمْ تُنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَـهُ *** عَلَى طَرَفِ الْهِجْرَانِ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ
[مَعْن بن أَوْس]

وَمَا كُـلُّ مَنْ تَهْـوَى يَوَدُّكَ قَلْبُـهُ *** وَلا كُلُّ مَنْ صَاحَبْتَهُ لَكَ مُنْصِفُ
[..........]
الحكم
1- قال حكيم: " أربعة حسن ولكن أربعة أحسن:
الحياء من الرجال حسن، ولكنه من النساء أحسن، والعدل من كل إنسان حسن، ولكنه من القضاء والأمراء أحسن، والتوبة من الشيخ حسن، ولكنها من الشباب أحسن، والجود من الأغنياء حسن، ولكنه من الفقراء أحسن ".
2- إذا اختفى العدل من الأرض لم يعد لوجود الإنسان قيمة.
3- إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن طاعته.
4- العدل ميزان الباري.
5- ليس من العدل سرعة العذل. أي: إنّه لا ينبغي للرجل يبلغه عن أخيه شيء إنَّ يسرع إلى عذله حتى يعرف حجته وعذره.
6- إذا أتاك أحد الخصمين وقد فُقِئَتْ عينه فلا تقض له حتى يأتيك خصمه فلعله قد فُقِئَتْ عيناه.
7- العدلُ كالغيثِ يحيي الأرضَ وابلهُ *** والظلمُ في الملكِ مثلُ النارِ في القصبِ
متفرقات

1- قال الغزاليّ- رحمه اللّه تعالى-: إنّ حظّ العبد من العدل أمر ظاهر لا يخفى، فأوّل شيء يجب عليه من العدل في صفات نفسه أن يجعل الشّهوة والغضب أسيرين تحت إشارة العقل والدّين، فإنّه لو جعل العقل خادما للشّهوة والغضب فقد ظلمه، هذا في الجملة، أمّا تفصيلات ما يجب عليه في العدل في نفسه فمراعاة حدود الشّرع كلّها، وإنّ عدله في كلّ عضو أنّه يستعمله على الوجه الّذي أذن الشّرع فيه. وأمّا عدله في أهله وذويه فأمر ظاهر يدلّ عليه العقل الّذي وافقه الشّرع، وأمّا إن كان من أهل الولاية فإنّ العدل في الرّعيّة من أوجب واجباته [انتهى بتصرف شديد من المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء اللّه الحسنى للغزالي (98- 101) ] .



2- قال ابن حزم- رحمه اللّه تعالى: أفضل نعم اللّه تعالى على المرء أن يطبعه على العدل وحبّه، وعلى الحقّ وإيثاره [مداواة النفوس (90) ] .



3- قال ابن تيميّة- رحمه اللّه تعالى-: إنّ النّاس لم يتنازعوا في أنّ عاقبة الظّلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: اللّه ينصر الدّولة العادلة، وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدّولة الظّالمة، ولو كانت مؤمنة [الحسبة (16) ] .



4- وقال أيضا: أخبر اللّه في كتابه أنّه أنزل الكتاب والحديد ليقوم النّاس بالقسط، فقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: 25] . ولهذا أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمّته بتولية ولاة الأمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردّوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين النّاس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور من طاعة اللّه تعالى [الحسبة (19)] .



5- وقال أيضا: بالصّدق في كلّ الأخبار، والعدل في الإنشاء من الأقوال والأعمال تصلح جميع الأعمال، وهما قرينان كما قال اللّه تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا) [الأنعام: 115]، [الحسبة (22)] .



6- وقال: يجب على كلّ وليّ أمر أن يستعين بأهل الصّدق والعدل، وإذا تعذّر ذلك، استعان بالأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وظلم، فإنّ اللّه يؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم، والواجب إنّما هو فعل المقدور [الحسبة (23)] .



7- وقال: فأيّ (يعني فكلّ) من عدل في ولاية من الولايات فساسها بعلم وعدل، وأطاع اللّه ورسوله بحسب الإمكان فهو من الأبرار الصّالحين [الحسبة (25)] .



8- وقال أيضا: أمور النّاس تستقيم في الدّنيا مع العدل، أكثر ممّا تستقيم مع الظّلم في الحقوق. ويقال: الدّنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظّلم والإسلام [الحسبة (147)] .



9- وقال أيضا: العدل نظام كلّ شيء. فإذا أقيم أمر الدّنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق. ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة [الحسبة (148)] .



10- قال ابن القيّم- رحمه اللّه تعالى-: إنّ من له ذوق في الشّريعة واطّلاع على كمالها وتضمّنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومجيئها بغية العدل الّذي يسع الخلائق يجد أنّه لا عدل فوق عدلها، ولا مصلحة فوق ما تضمّنته من المصالح، تبيّن له أنّ السّياسة العادلة جزء من أجزائها، وفرع من فروعها، وأنّ من أحاط علما بمقاصدها ووضعها موضعها وحسن فهمه فيها، لم يحتج معها إلى سياسة غيرها ألبتّة. فإنّ السّياسة نوعان: سياسة ظالمة، فالشّريعة تحرّمها. وسياسة عادلة تخرج الحقّ من الظّالم الفاجر فهي من الشّريعة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها [الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية لابن القيم (ط 5 دار المدني تحقيق جميل غازى) ] .



11- قال ابن القيّم- رحمه اللّه تعالى: التّوحيد والعدل هما جمّاع صفات الكمال [التفسير القيم: ص (179) ] .



12- قال بعض العلماء: والعدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عمّا يخلّ بالمروءة عادة ظاهرا، فالمرّة الواحدة من صغائر الهفوات، وتحريف الكلام لا تخلّ بالمروءة ظاهرا لاحتمال الغلط والنّسيان والتّأويل، بخلاف ما إذا عرف منه ذلك وتكرّر، فيكون الظّاهر الإخلال، ويعتبر عرف كلّ شخص وما يعتاده من لبسه، وتعاطيه للبيع، والشّراء وحمل الأمتعة، وغير ذلك، فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قدح وإلّا فلا [المصباح المنير (2/ 44- 45)، وانظر لسان العرب (5/ 2838- 2839) ] .

الإحالات

1- الآداب الشرعية - ابن مفلح الحنبلي 1/178 مؤسسة قرطبة .



2- الأخلاق الإسلامية - عبد الرحمن الميداني 1/569 دار القلم الطبعة الأولى 1399 .



3- تكاليف القلب السليم - محمد العلي ص 70 مكتبة الصحابة الإسلامية الطبعة الأولى 1405 .



4- الرياض الناضرة - عبد الرحمن السعدي ص 29 مكتبة المعارف الرياض الطبعة الثالثة 1400 .



5- الشفاء فى مواعظ الملوك والخلفاء - ابن الجوزي فؤاد أحمد ص 56 دار الحرمين الطبعة الثانية 1402 .



6- الفوائد - ابن القيم تحقيق بشير عيون ص 253 مكتبة دار البيان الطبعة الأولى 1408 .



7- مجلة البيان 6/21 المنتدى الإسلامي لندن .



8- المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي 5/116 , 391 مركز صالح بن صالح الثقافى 1411 .



9- مختصر شعب الإيمان أبو المعالي القزويني تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ص 104 دار ابن كثير الطبعة الثانية 1405 .



10- المنهج المسلوك فى سياسة الملوك - عبد الرحمن الشيزري ص 242 مكتبة المنار الطبعة الأولى 1407 .



11- موارد الظمآن لدروس الزمان - عبد العزيز السلمان 2/726 الطبعة الثامنة 1408 .



12- نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء محمد حسن موسى ص 1758 دار الأندلس جدة الطبعة الأولى 1411 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات