طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 523 /
  • 8 /
  • 0
345

ضحك

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الضحك في اللغة: مصدر ضَحِكَ، وتعريفه : انبساط الوجه وبدوّ الأسنان، والفرق بينه وبين التبسم أن التبسم هو مبادئ الضحك، فأول الضحك التبسم، ويكون غالباً للسرور، كما قال الله سبحانه وتعالى في الضحك : ( وجوه يومئذٍ مسفرة. ضاحكةٌ مستبشرة) [عبس:38،39] .


والضحك أعمُّ من التبسم، فكل تبسم ضحك وليس كل ضحك تبسم. ولذلك قال ابن حجر رحمه الله: فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بُعدٍ فهو القهقهة، وإلاّ فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم. وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك، وهي الثنايا والأنياب وما يليها، وتسمى النواجذ، وهي التي تظهر عند الضحك. وبذلك يكون لدينا ثلاث مراتب:


الأولى: وهي التبسم وهي ما كان بلا صوت، بل مجرد إنفراج الفم.


الثانية: الضحك وهو التبسم المصحوب بصوت خفيف.


الثالثة: الضحك بصوت عالٍ بحيث يسمعه هو وجيرانه ومن بَعدُ فهو القهقهة.[النبي يضحك - بهجت بن فاضل ص1] . وقال في البحر : هي في اللغة معروفة ، وهي أن يقول قه قه .واصطلاحا ما يكون مسموعا له ولجيرانه بدت أسنانه أو لا .ا هـ .


وفي المنية : وحد القهقهة قال بعضهم : ما يظهر القاف والهاء ويكون مسموعا له ولجيرانه . وقال بعضهم ، إذا بدت نواجذه ومنعه من القراءة ا هـ لكن قال في الحلية : لم أقف على التصريح باشتراط إظهار القاف والهاء لأحد ، بل الذي توارد عليه كثير من المشايخ كصاحب المحيط والهداية والكافي وغيرهم ما يكون مسموعا له ولجيرانه . وظاهره التوسع في إطلاق القهقهة على ما له صوت وإن عري عن ظهور القاف والهاء أو أحدهما ا هـ واحترز به عن الضحك ، وهو لغة أعم من القهقهة . واصطلاحا ما كان مسموعا له فقط فلا ينقض الوضوء بل يبطل الصلاة .قال: ومقتضى تعريف الضحك بما كان مسموعا له فقط أن القهقهة ما يسمعها غيره من أهل مجلسه فهم جيرانه لا خصوص من عن يمينه أو عن يساره . لأن كل ما كان مسموعا له يسمعه من عن يمينه أو يساره ، تأمل [رد المحتار ص 399] .


 

العناصر

1- تعريف الضحك وأنواعه .


2- الضحك من مخلوقات الله تعالى وأن الله تعالى يضحك كما يليق بجلاله .


3- أسباب الضحك .


4- أدب الضحك .


5- مواقف ضَحِك فيها النبي صلى الله عليه وسلم .


 

الايات

1- قال الله تعالى: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) [النجم: 59-61] .


 


2- قوله تعالى: (وأنه هو أضحك وأبكى) [النجم: 43] .

الاحاديث

1- عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَيُخَبَّأُ عَنْهُ كِبَارُهَا، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وكَذَا، كَذَا وكَذَا وَهُوَ مُقِرٌّ، لَا يُنْكِرُ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكِبَارِ، فَيُقَالُ: أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا مَا أَرَاهَا هَاهُنَا " قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» [الزهد أبو سفيان وكيع بن الجراح بن (المتوفى: 197هـ) حققه وقدم له وخرج أحاديثه وآثاره: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي (367) ] .


 


2- عن عمران بن حصين قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم صوته بهاتين الآيتين (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) إلى قوله (عذاب الله شديد) فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله فقال « هل تدرون أي يوم ذلك ؟» قالوا الله ورسوله أعلم قال « ذاك يوم ينادي الله فيه آدم فيناديه ربه فيقول يا آدم ابعث بعث النار فيقول يا رب ؟ وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة» فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي بأصحابه قال « اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم وبني إبليس» قال فسري عن القوم بعض الذي يجدون فقال « اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقعة في ذراع الدابة » [سنن الترمذي (3169) وقال الألباني صحيح] .


 


3- عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَّا جَمِيعًا» [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (250) وقال الألباني في الصحيحة إسناده مرسل صحيح] .


 


4- عَنْ أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّكُمْ وَتَبْكُونَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مَا انْبَسَطْتُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ وَلَا تَقَارَرْتُمْ عَلَى فُرُشِكُمْ. وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي يَوْمَ خَلَقَنِي شَجَرَةً تُعْضَدُ» [سنن الترمذي (2312) وقال الألباني قال الشيخ الألباني : حسن دون قوله لوددت


 


5- عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان طويل الصمت، قليل الضحك» [البيهقي في سننه الكبرى ج 10/ ص 240 حديث رقم: 20906 قال الألباني( حسن ) انظر حديث رقم : 4822 في صحيح الجامع] .


 


6- عن عائشة ، رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم» [صحيح البخاري (4828) ] .


 


7- عن أبى هريرة قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : «أقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» [رواه البخاري في الأدب المفرد وقال الألباني : حسن] .


 


8- عن عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه قال: النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا رجل يخرج من النار كبوا (حبوا) فيقول الله اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول تسخر مني (تسخر بي) أو تضحك مني وأنت الملك فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه وكان يقول ذاك أدنى أهل الجنة منزلة » [رواه البخاري (6571) ] .

الاثار

1- عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: مَنْ ضَحِكَ ضَحِكَةً مَجَّ مَجَّةً مِنَ الْعِلْمِ [الزهد لأحمد بن حنبل (935) ] .


 


2- عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ إِنَّمَا هُوَ غَفْلَةٌ مِنْهُ [الزهد لأحمد بن حنبل (1593) ] .


 


3- قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَجَبًا مِنْ ضَاحِكٍ وَمِنْ وَرَائِهِ النَّارُ، وَمِنْ مَسْرُورٍ وَمِنْ وَرَائِهِ الْمَوْتُ. [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص197] .


 


4- قِيلَ: مَرَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِشَابٍّ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ هَلْ جُزْتَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: لَا فَقَالَ: هَلْ تَبَيَّنَ لَكَ، إِلَى الْجَنَّةِ تَصِيرُ أَمْ إِلَى النَّارِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَفِيمَ هَذَا الضَّحِكُ؟ قَالَ: فَمَا رُؤِيَ الْفَتَى ضَاحِكًا بَعْدَهُ قَطُّ [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص197] .


 


5- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَهُوَ يَضْحَكُ، دَخَلَ النَّارَ وَهُوَ يَبْكِي [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص197] .


 


6- وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعَالَى يُمْسِي حَزِينًا، وَيُصْبِحُ حَزِينًا، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَلَّمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا كَرَجُلٍ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مُحْدَثَةٍ.وَرُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ مَا رُؤِيَ الْحَسَنُ إِلَّا كَأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص199] .


 


7- عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ضَحِكْتُ مَرَّةً وَأَنَا مِنَ النَّادِمِينَ عَلَى ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنِّي نَاظَرْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ الْقَدَرِيَّ، فَلَمَّا أَحْسَسْتُ بِالظَّفَرِ ضَحِكْتُ.فَقَالَ لِي: تَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ وَتَضْحَكُ، فَلَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا، وَأَنَا مِنَ النَّادِمِينَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ضِحْكِي لَرَدَدْتُهُ إِلَى قَوْلِي فَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحُ الْعِلْمِ [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص200] .


 


8- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَابِدِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَرَكَ فُضُولَ النَّظَرِ وُفِّقَ لِلْخُشُوعِ، وَمَنْ تَرَكَ الْكِبْرَ وُفِّقَ لِلتَّوَاضُعِ، وَمَنْ تَرَكَ فُضُولَ الْكَلَامِ وُفِّقَ لِلْحِكْمَةِ، وَمَنْ تَرَكَ فُضُولَ الطَّعَامِ وُفِّقَ لِحَلَاوَةِ الْعِبَادَةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمُزَاحَ وُفِّقَ لِلْبَهَاءِ، وَمَنْ تَرَكَ الضَّحِكَ وُفِّق لِلْهَيْبَةِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّغْبَةَ وُفِّقَ لِلْمَحَبَّةِ، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَرْغَبْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَحَبُّوه، وَمَنْ تَرَكَ التَّجَسُّسَ وُفِّقَ لِإِصْلَاحِ عُيُوبِهِ، وَمَنْ تَرَكَ التَّوَهُّمَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وُفِّقَ لِلنَّجَاةِ مِنَ الشَّكِّ وَالنِّفَاقِ [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص200] .


 


9- قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ يُقَالُ: ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ مِنْ غَفْلَتِهِ [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص200] .


 


10- قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ لِيُضْحِكَ بِهَا مَنْ حَوْلَهُ، فَيَسْخَطُ اللَّهُ بِهَا فَيُصِيبُهُ السَّخَطُ، فَيَعُمُّ مَنْ حَوْلَهُ.وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ يُرْضِي اللَّهَ بِهَا، فَتُصِيبُهُ الرَّحْمَةُ، فَتَعُمُّ مَنْ حَوْلَهُ [تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي ص200] .


 


11- قال مجاهد و الكلبي: في قوله سبحانه (وأنه هو أضحك وأبكى) أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار. وقال الضحاك : أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر.وقال ذو النون: أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته، وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته. وقال سهل بن عبدالله: أضحك الله المطيعين بالرحمة وأبكى العاصين بالسخط. وقال محمد بن علي الترمذي : أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا. وقال بسام بن عبدالله : أضحك الله أسنانهم وأبكى قلوبهم. وأنشد : السن تضحك والأحشاء تحترق وإنما ضحكها زور ومختلق يارب باك بعين لا دموع لها ورب ضاحك سن ما به رمق وقيل: إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان، وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان. وقد قيل: إن القرد وحده يضحك ولا يبكي، وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك. وقال يوسف بن الحسين: سئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة ؟ فقال: ما ضحكوا ولا كل من دون العرش منذ خلقت جهنم. [ذكره القرطبي في تفسيره] .


 


12- عن قتادة : سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل.


 


13- عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم وكان أصحابه يجلسون ويتناشدون الشعر، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا يعني النبي صلى الله عليه وسلم .


 


14- يقول خارجة بن زيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه ، وكان كثير السكوت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يعرض عمن تكلم بغير جميل ، كان ضحكه تبسمًا ، وكلامه فصلاً، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم ، توقيراً له واقتداءً به .

القصص

1- عَنْ عَنْبَسَةَ الْخَوَّاصِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ قَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ اكْتُبُوا لِي مِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ رَجُلًا مِنَ الْقُرَّاءِ أُشَاوِرُهُمْ فِي أَمْرِي وَأُطْلِعُهُمْ عَلَى سِرِّيَ وَأَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى مَا وَلَّانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَكُتِبَ لَهُ زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ الْعَدَوِيُّ، وَكَانَ قَدْ بُلِيَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَكُتِبَ لَهُ غَزْوَانُ مِنْ بَنِي رَقَاشٍ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْحَكَ حَتَّى يَعْلَمَ حَيْثُ يُصَيِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا ضَحِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَكُتِبَ لَهُ جَابِرُ بْنُ أَشْتَرَ مِنْ غَطَفَانَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي غَيْرَ حُسَيْنٍ قَالَ: أَشْتَرُ بْنُ جَابِرٍ، وَكُتِبَ لَهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَكُتِبَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ شَوَّالٍ الْعَبْدِيُّ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: أَنْتُمُ الْقُرَّاءُ قَدْ أَمَرْتُ لَكُمْ بِأَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ وَكَذَا وَكَذَا جَرِيبٍ فَأَجَابَهُ النُّعْمَانُ بْنُ شَوَّالٍ، وَكَانَ مِنْ أَسَنِّ الْقَوْمِ وَخَلَّوهُ وَالْجَوَابَ، وَكَانَ قَدْ وَلَّوْهُ أَمْرَهُمْ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عَامَّةً قَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً وَلَا يَسَعُ هَذَا الْمَالُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَالَ: فَتَقُولُ مَا نَقُولُ صَدَقَةً فَإِنْ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَدْخُلُ لَنَا بُطُونًا وَلَا يَعْلُو لَنَا جُلُودًا وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ ثَمَنَ عَمَلِهِ وَإِنَّمَا نَعْمَلُ لِرَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا عِنْدَكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ: أَلَا أَرَاكَ طَعَّانًا، اخْرُجْ مِنْ عِنْدِي قَالَ: أَمَا إِنَّكَ مَا عَهِدْتَنِي لِلْأُمَرَاءِ زَوَّارًا قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عَامِرٍ فَقَالَ: قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا وَكَذَا جَرِيبٍ قَالَ: انْظُرِ الْمُكَاتَبِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ هُمْ أَفْقَرُ إِلَيْهَا مِنِّي قَالَ: إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ أَنْ لَا تُحْجَبَ لِي عَنْ بَابٍ قَالَ: عَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ قَرْحَى هُوَ أَغْشَى لِلْأُمَرَاءِ مِنِّي قَالَ: انْظُرْ أَيَّ امْرَأَةٍ شِئْتَ بِالْبَصْرَةِ أُزَوِّجْكَهَا، وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ قَطُّ قَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ وَوَلَدٌ يَشْغَلُ ذَلِكَ قَلْبَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، أَجْعَلُ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا حَتَّى أَلْقَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ [الزهد لأحمد بن حنبل (1238) ] .

متفرقات

1- قال بهجت بن فاضل وهاتان الصفتان ينبغي أن يتخلق بهما المسلم الجاد: طول الصمت .. وقلة الضحك ...ولاشك أن هذا يعود إلى تقدير عاقبة الدنيا وتذكّر ما خُلق الإنسان من أجله :(أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون( [المؤمنون:115].[النبي يضحك ص 2] .


 


2- قال ابن القيم رحمه الله في فصل يتعلق بهديه صلى الله عليه وسلم في كلامه وسكوته وضحكه قال : وكان يَضحك مما يُضحك منه، وهو مما يُتعجب من مثله ويُستغرب ، فقد كان يضحك مما يدعو للضحك ، لكن كان أغلب ضحكه صلى الله عليه وسلم كان تبسماً. [زاد المعاد] .

الإحالات

1- الآداب – البيهقي تحقيق عبد القدوس نذير ص 173 مكتبة الرياض الطبعة الأولى 1407 .


2- أدب الدنيا والدين – الماوردي تحقيق مصطفى السقا ص 302 دار الكتب العلمية .


3- ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته عوني الشريف، علي حسن عبد الحميد 3/175 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1406 .


4- تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين – ابن النحاس ص 235 الطبعة الثالثة 1407 .


5- زاد المعاد في خير هدي العباد – ابن القيم تحقيق الأرناؤوط 1/182 مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى 1399 .


6- فتح الباري – ابن حجر 10/502 دار الفكر . 7- فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد – فضل الله الجيلاني 1/351 مكتبة ابن تيمية الطبعة الثالثة 1407 .


8- كتاب الزهد – وكيع بن الجراح تحقيق عبد الرحمن الفريوائي ص 266 مكتبة الدار الطبعة الأولى 1404 .


9- مختصر الشمائل المحمدية – الترمذي تحقيق الألباني ص 120 المكتبة الإسلامية الطبعة الأولى 1405 .


10- المنهج المسلوك في سياسة الملوك – عبد الرحمن الشيرزي ص 450 مكتبة المنار الطبعة الأولى 1407 . 11- نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء – محمد حسن موسى ص 1763 دار الأندلس جدة الطبعة الأولى 1411 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات