طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 345 /
  • 7 /
  • 0
340

صلاة الجماعة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الصلاة لغة:



الدعاء، قاله الله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) [سورة التوبة، الآية: 103] أي ادعُ لهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « إذا دُعي أحدكم فليُجِبْ، فإن كان صائماً فليصلِّ، وإن كان مفطراً فليطعم » [مسلم، برقم 1431] .



أي فليدعُ بالبركة والخير والمغفرة [انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب الصاد مع اللام، 3/50، ولسان العرب لابن منظور، باب اللام فصل الصاد، 14/464، والتعريفات للجرجاني ص174]، والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). [سورة الأحزاب، الآية: 56]



قال أبو العالية: صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء [البخاري معلقًا مجزوماً به، كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب، باب قوله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) قبل الحديث رقم 4797]، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما-: يصلون: يبرِّكون [ البخاري معلقاً مجزوماً به، كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب، باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}، قبل الحديث رقم 4797.)] ،وقيل: إن صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، والصواب القول الأول [انظر: تفسير ابن كثير، ص76، والشرح الممتع لابن عثيمين 3/228].



فالصلاة من الله: الثناء، ومن المخلوقين: الملائكة، والإنس، والجن: القيام، والركوع، والسجود، والدعاء، والاستغفار، والتسبيح. والصلاة من الطير والهوام: التسبيح [انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الياء فصل الصاد، 14/465] .



الصلاة في الاصطلاح الشرعي: عبادة لله ذات أقوال، وأفعال معلومة مخصوصة، مفتَتَحة بالتكبير، مختَتَمة بالتسليم، وسُمِّيت صلاة؛ لاشتمالها على الدعاء [انظر: المغني لابن قدامة، 3/5، والشرح الكبير 3/5، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف مع الشرح الكبير 3/5، والتعريفات للجرجاني ص174]؛ فإنها كانت اسماً لكل دعاء فصارت اسماً لدعاء مخصوص، أو كانت اسماً لدعاء فنقلت إلى الصلاة الشرعية؛ لما بينها وبين الدعاء من المناسبة، والأمر في ذلك متقارب، فإذا أطلق اسم الصلاة في الشرع لم يفهم منه إلا الصلاة المشروعة [انظر: شرح العمدة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 2/30]، وقد اشتملت على الدعاء بنوعيه: دعاء المسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب النفع أو دفع ضر أو كشفه، وسؤال الحاجات من الله بلسان الحال. ودعاء العبادة: وهو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: من القيام، والركوع، والسجود، فمن فعل هذه العبادات فقد دعا ربه وطلبه بلسان الحال أن يغفر له، فاتضح بذلك أن الصلاة كلها: دعاء مسألة ودعاء عبادة؛ لاشتمالها على ذلك كله [انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد للعلامة محمد بن حسين آل الشيخ ص180، والقول المفيد على كتاب التوحيد، للعلامة محمد بن صالح بن عثيمين، 1/117، وانظر: شروط الدعاء وموانع الإجابة للمؤلف ص10] .



الجماعة لغة:



عدد كل شيء وكثرته، والجمعُ: تأليف المتفرِّق؛ والمسجدُ الجامعُ: الذي يجمع أهله، نعتٌ له؛ لأنه علامة للاجتماع، ويجوز: مسجد الجامع بالإضافة، كقولك: الحقُ اليقينُ وحقُّ اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع، وحق الشي اليقين؛ لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقرير، والجماعة: عدد من الناس يجمعهم غرض واحد [انظر: لسان العرب لابن منظور، فصل الجيم، باب العين، 8/55، والقاموس المحيط، للفيروز آبادي، باب العين، فصل الجيم، ص917، والموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف بالكويت، 15/280، وصلاة الجماعة للأستاذ الدكتور صالح السدلان ص13] .



الجماعة في الاصطلاح الشرعي: تطلق على عدد من الناس، مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان: إمام ومأموم [انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/156، وصلاة الجماعة للأستاذ الدكتور، صالح السدلان، ص14] وسميت صلاة الجماعة: لاجتماع المصلين في الفعل: مكانا وزماناً، فإذا أخلوا بهما أو بأحدهما لغير عذر كان ذلك منهيّاً عنه باتفاق الأئمة [حاشية عبد الرحمن القاسم على الروض المربع، 2/255] .


العناصر

1- فضل صلاة الجماعة .



2- حكم صلاة الجماعة .



3- فوائد صلاة الجماعة .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) [النساء: 102].



 



2- قوله تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) [سورة البقرة، الآية: 43] .



 



3- قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) [سورة القلم، الآيتان: 42-43].

الاحاديث

1- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» [أخرجه البخاري في كتاب الأذان برقم (645)، ومسلم في كتاب المساجد برقم (1475،1476) ] .



 



2- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق» [رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (404) والسلسلة الصحيحة (1979)، والمشكاة (1144)، وصحيح الجامع (6241) ] .



 



3- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً (وفي رواية درجة) وذلك إنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث تقول: اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة» وفي رواية : «اللهم اغفر له الله تب عليه ما لم يؤذ ما لم يحدث فيه» [البخاري في كتاب الأذان برقم (647)،ومسلم في كتاب المساجد برقم(649) ] .



 



4- عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً. » وفي لفظ: «.. فيُكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه.. » [متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة (ن وَالْقَلَمِ) باب يوم يكشف عن ساق برقم 4919، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) برقم 7439، ومسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، برقم 182] .



 



5- عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة - وكان رحيماً رفيقاً- فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» [متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من قال يؤذن في السفر مؤذن واحد، برقم 628، ومسلم، كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة، برقم 674] .



 



6- عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ يتخلَّفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو عَلِمَ أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها». وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرِّق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء». وفي لفظ مسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتموهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» [متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، برقم 644، ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، برقم 651] .



 



7- عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له؛ فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولَّى دعاه فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» فقال: نعم، قال: «فأجب» [مسلم، كتاب المساجد، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، برقم 653] .



 



8- عن ابن أم مكتوم - رضي الله عنه- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «لا أجد لك رخصة» [أبو داود، كتاب الصلاة، باب في ترك الجماعة، برقم 552، وقال العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود: حسن صحيح 1/110]. وفي لفظ أنه قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتسمع حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح؟ فحي هلا» [أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم 553، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/110] .



 



9- عن ابن عباس - رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» [ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم 793، والدارقطني في سننه، 1/420 برقم 4، وابن حبان "الإحسان" 5/415 برقم 2064، والحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، 1/245، وأخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم 551، وصححه ابن القيم في كتاب الصلاة، ص76، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/132، وصحيح سنن أبي داود 1/110، وفي إرواء الغليل 2/327، وسمعت الإمام ابن باز أثناء تقريره على الحديث رقم 427 من بلوغ المرام يقول: "لا بأس به على شرط مسلم" وهذا كما قال الحافظ ابن حجر في البلوغ: "وإسناده على شرط مسلم"] .



 



10- عن أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنةٌ، وطعامهم نُهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هَجْراً، ولا يأتون الصلاة إلا دَبْراً مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خُشُبٌ بالليل، صُخُبٌ بالنهار». وفي لفظ: «سُخُبٌ بالنهار» [ أحمد في المسند، 2/293، وحسن إسناده العلامة أحمد محمد شاكر، في شرحه للمسند 15/50-51، برقم 7913] .



 



11- عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم- أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواده: «لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكوننَّ من الغافلين» [ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، برقم 794، وصححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 1/132، والحديث أخرجه مسلم، برقم 865 لكنه بلفظ: «الجُمُعات»] .



 



12- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهلُهُ وماله» [متفق عليه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر، برقم 556، ومسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، برقم 535] .

الاثار

1- عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه-: لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلِم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهُدى، وإن من سنن الهُدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. وفي رواية: أن عبد الله قال: من سرَّه أن يلقى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيثُ ينادى بهِنَّ؛ فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهنَّ من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف [مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، برقم 654] .



 



2- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- قال: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا به الظن [ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلوات، في التخلف في العشاء والفجر، وفضل حضورهما، 1/332، ورواه الطبراني في المعجم الكبير، 12/271 برقم 13085، والبزار مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد لابن حجر، 1/228 برقم 301وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 1/40: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجال الطبراني موثوقون] وفي رواية عنه - رضي الله عنه-: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة الغداة أسأنا به الظن [مختصر زوائد مسند البزار لابن حجر، 1/228، برقم 302، وقال ابن حجر: وهذا إسناد صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 1/40: رواه البزار ورجاله ثقات] .



 



3- قال مجاهد: وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد جمعة ولا جماعة؟ قال: هو في النار [سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، برقم 218، قال العلامة أحمد محمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي، 1/424: وهذا إسناد صحيح، وهذا الحديث وإن كان موقوفاً ظاهراً على ابن عباس إلا أنه مرفوعاً حكماً؛ لأن مثل هذا مما لا يعلم بالرأي...] .

متفرقات

1- قال الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني صلاة الجماعة فرض عين على الرجال المكلفين القادرين، حضراً وسفراً، للصلوات الخمس ثم قال: اتفق علماء الإسلام على أن إقامة الصلوات الخمس في المساجد هي من أعظم العبادات، وأجل القربات، ولكن تنازع العلماء بعد ذلك في كونها، واجبة على الأعيان، أو على الكفاية، أو سنة مؤكدة على النحو الآتي:



1- فرض عين، وهذا المنصوص عن الإمام أحمد وغيره من أئمة السلف وفقهاء الحديث.



2- فرض كفاية، وهذا المرجح في مذهب الشافعي، وقول بعض أصحاب مالك وقول في مذهب أحمد.



3- سنة مؤكدة، وهذا هو المعروف عن أصحاب أبي حنيفة، وأكثر أصحاب مالك، وكثير من أصحاب الشافعي، ويذكر رواية عن أحمد.



4- فرض عين وشرط في صحة الصلاة، وهو قول طائفة من قدماء أصحاب أحمد وطائفة من السلف، واختاره ابن حزم وغيره، ويذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية في أحد قوليه كما في الاختيارات الفقهية ص103، وعن تلميذه ابن القيم كما في كتاب الصلاة ص82-87 والقول الصواب هو الأول والله أعلم. [انظر: كتاب المجموع شرح المهذب للشيرازي، للإمام النووي، 4/87، والمغني لابن قدامة، 3/5، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 23/225- 254، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، مع المقنع والشرح الكبير، 4/265، ونيل الأوطار للشوكاني، 2/340، والأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص103، وكتاب الصلاة لابن القيم ص 69-86، وصلاة الجماعة للأستاذ الدكتور صالح بن غانم السدلان، ص61-72، وأهمية صلاة الجماعة للأستاذ الدكتور فضل إلهي ص41-110، وفتاوى الإمام ابن باز 12/7، والشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، 4/204، والإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم 1/239] .



 



2- ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى- إجماع الصحابة على وجوب صلاة الجماعة، وذكر نصوصهم في ذلك، ثم قال: "فهذه نصوص الصحابة كما تراها: صحةً وشهرةً، وانتشاراً، ولم يجيء عن صحابي واحد خلاف ذلك، وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة، لو كان وحده، فكيف إذا تعاضدت وتظافرت، وبالله التوفيق [كتاب الصلاة ص81-82] .



 



3- قال الترمذي - رحمه الله-: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر [سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، بعد الحديث رقم 217] .



 



4- قال سعيد بن علي بن وهف القحطاني صلاة الجماعة فيها فوائد كثيرة، ومصالح عظيمة، ومنافع متعددة شرعت من أجلها، وهذا يدل على أن الحكمة تقتضي أن صلاة الجماعة فرض عين، ومن هذه الفوائد والحكم التي شرعت من أجلها ما يأتي: - شرع الله - عز وجل- لهذه الأمة الاجتماع في أوقات معلومة، منها ما هو في اليوم والليلة كالصلوات الخمس، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكرراً وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، ومنها ما هو عامٌّ في السنة وهو الوقوف بعرفة؛ لأجل التواصل وهو الإحسان، والعطف، والرعاية؛ ولأجل نظافة القلوب، والدعوة إلى الله - عز وجل- بالقول والعمل.



- التعبد لله تعالى بهذا الاجتماع؛ طلباً للثواب وخوفاً من عقاب الله ورغبة فيما عنده.



- التوادد، وهو التحاب؛ لأجل معرفة أحوال بعضهم لبعض، فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين، وإعانة المحتاجين؛ ولأن ملاقاة الناس بعضهم لبعض توجب المحبة، والألفة.



- التعارف؛ لأن الناس إذا صلى بعضهم مع بعض حصل التعارف، وقد يحصل من التعارف معرفة بعض الأقرباء فتحصل صلته بقدر قرابته، وقد يعرف الغريب عن بلده فيقوم الناس بحقه.



- إظهار شعيرة من أعظم شعائر الإسلام؛ لأن الناس لو صلوا كلهم في بيوتهم ما عرف أن هنالك صلاة.



- إظهار عز المسلمين، وذلك إذا دخلوا المساجد ثم خرجوا جميعاً، وهذا فيه إغاظة لأهل النفاق والكافرين، وفيه البعد عن التشبه بهم والبعد عن سبيلهم.



- تعليم الجاهل؛ لأن كثيراً من الناس يستفيد مما شرع في الصلاة بواسطة صلاة الجماعة، ويسمع القراءة في الجهرية فيستفيد ويتعلم، ويسمع أذكار أدبار الصلوات فيحفظها، ويقتدي بالإمام ومن بجانبه وأمامه فيتعلم أحكام صلاته، ويتعلم الجاهل من العالم.



- تشجيع المتخلف عن الجماعة، والقيام بإرشاده وتوجيهه، والتواصي بالحق والصبر عليه. - تعويد الأمة الإسلامية على الاجتماع وعدم التفرق؛ فإن الأمة مجتمعة على طاعة ولي الأمر، وهذه الصلاة في الجماعة ولاية صغرى؛ لأنهم يقتدون بإمام واحد يتابعونه تماماً، فهي تشكل النظرة العامة للإسلام.



- تعويد الإنسان ضبط النفس؛ لأنه إذا اعتاد على متابعة الإمام متابعة دقيقة، لا يكبر قبله، ولا يتقدم ولا يتأخر كثيراً، ولا يوافقه بل يتابعه تعود على ضبط النفس.



- استشعار المسلم وقوفه في صف الجهاد كما قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) [سورة الصف، الآية: 4]. فهؤلاء الذين صاروا صفّاً في الجهاد لا شك أنهم إذا تعودوا ذلك في الصلوات الخمس سوف يكون ذلك وسيلة إلى ائتمامهم بقائدهم في صف الجهاد، فلا يتقدمون ولا يتأخرون عن أوامره.



- شعور المسلمين بالمساواة، وتحطيم الفوارق الاجتماعية؛ لأنهم يجتمعون في المسجد: أغنى الناس بجنب أفقر الناس، والأمير إلى جنب المأمور، والحاكم إلى جنب المحكوم، والصغير إلى جنب الكبير، وهكذا، فيشعر الناس بأنهم سواء، فتحصل بذلك الألفة؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمساواة الصفوف حتى قال: «ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» [مسلم، كتبا الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، برقم 432] .



- تفقد أحوال الفقراء، والمرضى، والمتهاونين بالصلاة؛ فإن الناس إذا رأوا الإنسان يلبس ثياباً بالية وتبدو عليه علامات الجوع رحموه، وأحسنوا إليه، وإذا تخلف بعضهم عن الجماعة عرفوا أنه كان مريضاً، أو عاصياً فينصحوه فيحصل التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.



- استشعار آخر هذه الأمة بما كان عليه أولها؛ لأن الصحابة كانوا يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم فيستشعر الإمام أنه في مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ويستشعر المأموم أنه في مقام الصحابة - رضي الله عنهم- وهذا يعطي الأمة الحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.



- اجتماع المسلمين في المسجد راغبين فيما عند الله من أسباب نزول البركات.



- يزيد نشاط المسلم فيزيد عمله عندما يشاهد أهل النشاط في العبادة، وهذا فيه فائدة عظيمة. - تضاعف الحسنات ويعظم الثواب.



- الدعوة إلى الله - عز وجل- بالقول والعمل، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة [انظر: حاشية الروض المربع لعبد الرحمن بن قاسم، 2/255، والإحكام شرح أصول الأحكام له، 1/340، ومجموع فتاوى ابن باز، 12/19-20، والشرح الممتع لابن عثيمين 4/192-195، وصلاة الجماعة للأستاذ الدكتور غانم السدلان ص23] .



- اجتماع المسلمين في أوقات معينة يربيهم على المحافظة على الأوقات.[ صلاة الجماعة .. مفهوم، وفضائل، وأحكام، وفوائد، وآداب في ضوء الكتاب والسنة سعيد بن علي بن وهف القحطاني ص18-20] .

الإحالات

1- أربح البضاعة في صلاة الجماعة – نبيل البصارة دار الدعوة .



2- الأركان الأربعة – أبو الحسن الندوي ص 54، 61 دار الفتح الطبعة الثانية 1388 .



3- إعلام العابد بحكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد – مشهور سلمان المقدمة .



4- أهمية صلاة الجماعة – د. فضل إلهي .



5- تاريخ مشروعية الصلاة مع الجماعة – عبد الغفور البلشي ص 95 الدار السلفية الطبعة الأولى 1408 .



6- ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته – عوني الشريف، علي حسن عبد الحميد 3/59 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1406 .



7- تعظيم قدر الصلاة – المرزوي مكتبة الدار الطبعة الأولى 1406 .



8- جامع الأصول – ابن الأثير 5/564 الرئاسة العامة 1389 .



9- الخطب الطوالع والحكم الجوامع – إبراهيم الناصر 1/89 الطبعة الثانية 1403 .



10- رسائل في الصلاة – عبد الله الجار الله .



11- صحيح الرغيب والترهيب – المنذري تحقيق الألباني ص 162 المكتب الإسلامي الطبعة الأولى 1402 .



12- صلاة الجماعة – عبدالله السبت الدار السلفية الطبعة الثانية 1401 .



13- صلاة الجماعة – حكمها واحكامها والتنبيه على ما يقع فيها من بدع وأخطاء – صالح الغانم السدلان – دار الوطن الطبعة الأولى 1413 .



14- الضياء اللامع من الخطب الجوامع – ابن عثيميين ص 404 الرئاسة العامة الطبعة الثانية 1400 .



15- فتح الباري – ابن حجر 2/125، 143 دار الفكر .



16- كتاب الصلاة وحكم تاركها – ابن القيم تحقيق تيسير زعيتر ص 109 المكتب الإسلامي الطبعة الأولى 1401 .



17- مقاصد المكلفين – عمر الأشقر ص 208 مكتبة الفلاح الطبعة الأولى 1401 .



18- مقامع الشيطان – سليم الهلالي ص 23 ابن الجوزي الطبعة الأولى 1408 .



19- المنتقى النفيس من تلبيس إبليس – علي حسن عبد الحميد ص 173 دار ابن الجوزي الطبعة الأولى 1401 .



20- موارد الظمآن لدروس الزمان – عبد العزيز السلمان 1/219 الثامنة عشرة 1408 .



21- نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء – محمد حسن موسى 1/847 دار الندلس جدة الطبعة الأولى 1411 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات