طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 324 /
  • 8 /
  • 0
321

شهيد وشهادة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف الشهيد:


الشهيد في اللغة: على وزن "فَعِيْل"، مشتق من الفعل شَهِدَ يَشْهُد شهادةً، فهو شاهد وشهيد. فشاهد وشهيد بمعنى واحد، مثل عالم وعليم، وناصر ونصير[جمهرة اللغة، لابن دريد: 2/653، 3/1248].


إلا أن صيغة فعيل أبلغ[عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، لابن السمين، ص278]، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل [النهاية، لابن الأثير: 2/513].


وقيل: الشهيد: فعيل، بمعنى مفعول[أنيس الفقهاء، للقونوي، ص123]. والشهيد: القتيل في سبيل الله، وقد استشهد فلان على ما لم يُسَمَّ فاعله[مختار الصحاح، للرازي، ص147]. والشين والهاء والدال أصل يدلّ على حضور، وعلم، وإعلام، ومن ذلك الشهادة، يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور، والعلم، والإعلام[المقاييس في اللغة: 3/221]. والشاهد، والشهيد: الحاضر، والجمع شهداء، وشهَّد، وأشهاد، وشهود[لسان العرب: 3/239].


ومما يدل على أن من معانيه الحضور: ما جاء في الحديث: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه»[ البخاري: كتاب النكاح، ح4899].


ومن ذلك قول الشاعر:


 كأني، وإن كانت شهودًا عشيرتي *** إذا غبت عني يا عثيم غريب


[أورده ابن منظور في اللسان، وقال قبله: وأنشد ثعلب، انظر: لسان العرب: 3/240] .


ويقال: قوم شهود، أي حضور[الصحاح، للجوهري: 2/494].


وهذا معروف في لسان العرب معرفة يستغنى بها عن الاستشهاد عليها بشيء، ولكن لتأكيد هذا أوردنا بعض الشواهد في ذلك .


 


سبب التسمية :


اختلف في اشتقاق كلمة "شهيد"، هل هو من الشهادة؟ أو من المشاهدة، أو هو فعيل بمعنى مفعول؟ أو بمعنى فاعل؟ [تاج العروس، للزبيدي: 8/256، بتصرف. وانظر: النهاية: 2/513] .


فإن كان الاشتقاق من الشهادة، فهو شهيد، بمعنى: مشهود، أي مشهود عليه، ومشهود له بالجنة، ويجوز أن يكون من الشهادة، وتكون فعيل بمعنى فاعل، لأن الله تعالى يقول: (وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) [الحج: 78].


أي تشهدون عليهم، وهذا وإن كان عامًا في جميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فالشهداء أولى بهذا الاسم، فهذان وجهان في معنى الشهيد إذا جعلته مشتقًا من الشهادة. وإن كان من المشاهدة، فهو فعيل، بمعنى: فاعل، على معنى أنه يشاهد من ملكوت الله، وقد يكون بمعنى مفعول، من المشاهدة، أي أن الملائكة تشاهد قبضه والعروج بروحه، ونحو ذلك، فيكون فعيلاً بمعنى مفعول [الروض الأنف، للسهيلي: 3/195، بتصرف.] .


وبناء على عدم الاتفاق في تقدير معنى الفعل؛ افترقت الأقوال، وتشعبت الآراء في سبب التسمية، وكان اختلاف بعض هذه الأقوال يرجع إلى تباين وتضاد، وبعضها ليس كذلك، بل الأقوال فيها متقاربة. ونلاحظ عند استقراء هذه الأقوال أنها تفرعت عن قولين رئيسين هما: القول الأول: أن الشهيد بمعنى شاهد، أي فعيل بمعنى فاعل، وشاهد قد تكون بمعنى الإخبار والإعلام، كما في قوله تعالى: (وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) [يوسف: 81].


فالشهادة هنا بمعنى الإخبار. وقد ترد ويراد منها الحضور والمشاهدة، كما في قوله تعالى: (وَبَنِينَ شُهُوداً) [المدثر: 13]. أي حضورًا [عمدة الحفاظ، للسمين، ص280، بتصرف] .


وهؤلاء اختلفوا أيضًا في سبب التسمية على أقوال: 1- لأنه ممن يستشهد يوم القيامة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأمم الخالية، قال تعالى: (لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [البقرة: 143] [انظر تهذيب اللغة للأزهري (6/73)] .


 


2- لأن أرواحهم شهدت دار السلام، أي حضرتها، وأما أرواح غيرهم فلا تحضرها إلى يوم البعث[عمدة الحفاظ، ص279]. قال الأزهري: وقال ابن شميل في تفسير الشهيد الذي يستشهد: الشهيد: الحي. قلت: أراه تأول قول الله جل وعز: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169].


كأن أرواحهم أحضرت دار السلام أحياءً، وأرواح غيرهم أخرت إلى يوم البعث، وهذا قول حسن[تهذيب اللغة: 6/73] .


 


3- لقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قتل [لسان العرب، لابن منظور: 3/243] .


 


4- لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله له من الثواب والكرامة بالقتل [لسان العرب: 3/243، تهذيب الأسماء واللغات، للنووي: 3/167] .


 


5- لأنه شهد المغازي [تاج العروس: 8/254] .


 


6- لأنه شهد لله بالوجود والإلهية بالفعل، كما شهد غيره بالقول [المطلع على أبواب المقنع، لابن مفلح، ص116] . 7- لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره [بذل الماعون في فضل الطاعون، لابن حجر، ص190] .


 


8- لأنه يشاهد الدارين: دار الدنيا، ودار الآخرة [بذل الماعون في فضل الطاعون، ص190] .


القول الثاني: أن الشهيد بمعنى مشهود، أي فعيل بمعنى مفعول، واختلف في تحديد سبب التسمية إلى أقوال:


1- لأن ملائكة الرحمة تشهده[لسان العرب: 3/243]، وصحح هذا القول الرازي في كتابه [حلية الفقهاء ص93] . فالشهيد: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه، إشارة إلى ما قال الله عز وجل: (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا) [فصلت: 30]،[ انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، ص468] .


2- لأن الله وملائكته شهود له بالجنة[تهذيب اللغة: 6/73.]، أو بالخير[عمدة الحفاظ، ص279] .


3- لأنه شهد له بالإيمان، وحسن الخاتمة بظاهر حاله[تاج العروس: 8/255، المطلع، ص116] .


4- لأن عليه شاهدًا يشهد بشهادته؛ وهو دمه [تاج العروس: 8/255].


هذه أغلب الأقوال التي قيلت في سبب التسمية، وما لم نذكره فإنه يدخل في بعض هذه الأقوال، ولا يخرج عنها في الغالب. الترجيح: من خلال عرض ما سبق من الأقوال، وحيث لم يذكر كثير من علماء اللغة وغيرهم الراجح عند عرضهم لهذه الآراء، بل اكتفوا بعرضها، وأوجه الاختلاف، ومأخذ كل قول. فقد رأيت أن أقرب الأقوال إلى الصحة -والله أعلم- هو ما رجّحه الإمام السهيلي رحمه الله حيث قال -بعد ذكره بعض هذه الأوجه-: وأولى هذه الوجوه كلها بالصحة: أن يكون فعيلاً بمعنى مفعول، ويكون معناه: مشهودًا له بالجنة، أو يشهد عليه النبي عليه السلام، كما قال: هؤلاء أنا شهيد عليهم»، أي: قّيم عليهم بالشهادة لهم، وإذا حشروا تحت لوائه، فهو وال عليهم، وإن كان شاهدًا لهم، فمن ههنا اتصل الفعل بعلى، فتقوى هذا الوجه من جهة الخبر، ومن وجه آخر من العربية؛ وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر الشهداء قال: «والمرأة تموت بجمع شهيد » [أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت، رقم 36]، ولم يقل: شهيدة، وفي رواية أخرى قال: «والنفساء شهيد، يجرها جنينها بسرره إلى الجنة»، ولم يقل: شهيدة، وفعيل إذا كان صفة لمؤنث كان بغير هاء إذا كان بمعنى مفعول، نحو امرأة قتيل وجريح، وإن كان بمعنى فاعل، كان بالهاء، كقولهم: امرأة عليمة ورحيمة، ونحو ذلك. فدل على أن الشهيد مشهود له، ومشهود عليه، وهذا استقراء من اللغة صحيح، واستنباط من الحديث بديع، فقف عليه [الروض الأنف: 3/195] .


وقد أشاد بهذا القول الزبيدي رحمه الله فقال - بعد ذكره الخلاف في ذلك-: وذكر أكثر من ذلك محررًا مهذبًا: الشيخ أبو القاسم السهيلي في الروض الأنف بما لا مزيد عليه [تاج العروس: 8/256]، [انظر أحكام الشهيد في الفقه الإسلامي ص10- 15]


. قال أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ سمي الشهيد شهيداً؛ لأنه مشهود له بالجنة، أو لأنه حي عند ربه حاضر شاهد، أو تشهد موته الملائكة [الدر المختار:848/1، اللباب:135/1، مغني المحتاج:350/1] .


والشهيد الذي يستحق الفضائل السابقة ونحوها هو شهيد المعركة مع العدو. وقد أورد الفقهاء تعريفات متقاربة له بحسب رأيهم في بعض المسائل المتعلقة به. فقال الحنفية [الدر المختار ورد المحتار:848/1، مراقي الفلاح: ص103ومابعدها، اللباب:135/1-137]: الشهيد من قتله أهل الحرب، أو أهل البغي، أو قطاع الطريق، أو اللصوص في منزله ليلاً أو نهاراً بأي آلة: مثقل أو محدد، أو وجد في المعركة وبه أثر كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين، أو قتله مسلم ظلماً عمداً بمحدد، وكان مسلماً مكلفاً (بالغاً عاقلاً) طاهراً (خالياً من حيض أو نفاس أو جنابة)، ولم يرتث بعد انقضاء الحرب،أي لا يموت عقب الإصابة.


والارتثاث: أن يأكل أو يشرب أو يُداوى، أو يبقى حياً حتى يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حياً، أي وهو يعقل. أما المقتول حداً أو قصاصاً، فإنه يغسل ويصلى عليه، لأنه لم يقتل ظلماً، وإنما قتل بحق، وأما من قتل من البغاة أو قطاع الطرق فلا يغسل ولا يصلى عليه. وبه يتبين أن شروط تحقيق الشهادة عندهم: هي الإسلام والعقل والبلوغ، والطهارة من الحدث الأكبر، وأن يموت عقب الإصابة.


وأن كل مقتول في المعركة مع العدو، أو قتل ظلماً، أو دفاعاً عن النفس أو المال فهو شهيد. أما من خرج حياً من المعركة، أو كان جنباً فلا تطبق عليه أحكام الشهيد. ويلاحظ أن هذا المذهب ومذهب الحنابلة أوسع الآراء في تحديد المقصود من الشهيد ماعدا اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر.


وقال المالكية [الشرح الكبير:425/1 ومابعدها، الشرح الصغير:575/1 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص94، بداية المجتهد:219/1، 232]: الشهيد: من مات في معترك المشركين، ومن أخرج من المعركة في حكم الأموات وهو من رفع من المعركة حياً منفوذ المقاتل، أو مغموراً (أي يعاني غمرات الموت: شدائده): وهو من لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم إلى أن مات، فإن قتل في غير المعركة ظلماً، أو أخرج من المعترك حياً، ولم تنفذ مقاتله، ثم مات، غسل وصلي عليه في المشهور، كما أن من قتل في المعترك في قتال المسلمين غسل وصلي عليه، ويغسل الجنب.


وقال الشافعية [مغني المحتاج:350/1،361، المهذب:135/1]: الشهيد: هو من مات من المسلمين في جهاد الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب، كأن قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد إليه سلاحه، أو تردى في بئر أو وهدة، أو رفسته دابته فمات، أو قتله مسلم باغٍ استعان به أهل الحرب.


فإن مات لا بسبب القتال، أو بعد انقضاء المعركة، أو في حال قتال البغاة، فغير شهيد في الأظهر. وقال الحنابلة [المغني:528/2-535، كشاف القناع:113/2-115]: الشهيد: هو من مات بسبب القتال مع الكفار وقت قيام القتال، أو هو المقتول بأيدي العدو من الكفار، أو البغاة، أو المقتول ظلماً، ولو كان غير مكلف رجلاً أو امرأة. أو كان غالاًّ (خائناً): كتم من الغنيمة شيئاً.


ومن عاد إليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو، لكن تشترط الطهارة من الحدث الأكبر كالحنفية، فمن قتل جنباً غسل. كذلك يغسل ويصلى عليه من حمل وبه رمق أي حياة مستقرة، وإن كان شهيداً [الفقه الإسلامي وأدلته (2/694) ] .

العناصر

1- تعريف الشهيد .


2- ثواب الشهيد في سبيل الله .


3- صفات الشهيد .


4- أقسام الشهداء، وشروطها، وموانعها.


5- من لا يشمله تعريف الشهيد .


6- فضل الشهادة في سبيل الله .


7- حقيقة موت الشهداء، ومعنى حياتهم بعد الموت .


8- درجات المجاهدين في سبيل الله.


9- تمني الشهيد أن يقتل عشر مرات .


 10- منزلة الشهيد عند الله تعالى .

الايات

1- قال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 169 و170 و171] .


 


2- قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) [البقرة:154] .


 


3- قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 111].


 


4- قوله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) [النساء: 69]. 5- قوله تعالى: (وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء) [آل عمران: 140].

الاحاديث

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة» [أخرجه النسائي في كتاب الجهاد، باب ما يجد الشهيد من الألم، رقم 3161. والترمذي في كتاب الجهاد، باب فضل المرابط، رقم 1668، وابن ماجه في كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله، رقم 2802. وأبو الفرج المقرئ في كتاب "الأربعين في الجهاد والمجاهدين"، ص50.وقال الألباني في صحيح الجامع (رقم 5813): حسن] .


 


2- عن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة» [أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا، رقم 2817] .


 


3- عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن أم الربيع بنت البراء - وهي أم حارثة بن سراقة - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله! ألا تحدثني عن حارثة؟ -وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» [أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من أتاه سهم غرب فقتله، رقم 2809] .


 


4- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» [أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، رقم 1885] .


 


5- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك» [أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من يجرح في سبيل الله عز وجل، رقم 2803. وأخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، رقم 1876] .


 


6- عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «جيء بأبي يوم أحد قد مثل به، حتى وضع بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سجي ثوبًا، فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع، فسمع صوت صائحة فقال: من هذه؟ فقالوا: ابنة عمرو أو أخت عمرو، قال: فلم تبكي؟ أو: لا تبكي، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع» [أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب ظل الملائكة على الشهيد، رقم 2816. ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام، رقم 2471].


 


7- عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، وأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، لم أر قط أحسن منها، قال: أما هذه الدار فدار الشهداء» [أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم 2791] .


 


8- عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه» [أخرجه الترمذي، كتاب الجهاد، باب في ثواب الشهيد، رقم 1663 وحسن إسناده ابن حجر، فتح الباري: 6/20. وصححه الألباني في أحكام الجنائز، ص36] .


 


9- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تعدون الشهيد فيكم؟» قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال: «إن شهداء أمتي إذاً لقليل» قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: «من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات بالطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد» قال ابن مقسم: أشهد على أبيك يعني أبا صالح أنه قال: «والغريق شهيد». وفي رواية: «الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم» [رواه البخاري برقم (624)، باب فضل التهجير إلى الظهر ، ومسلم برقم (1914)، باب بيان الشهداء] .

الاثار

1- قال جابر بن عبد الله بن حرام رضي الله عنهما عندما دفن أبوه مع آخر، وكانا قد قتلا في معركة أحد، قال جابر: ...ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه [أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟: رقم 1351] .


 


2- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم، وما تغير من حاله قليل ولا كثير، فقيل له: فرأيت أكفانه؟ فقال: إنما كفن في نمرة(3) خمر بها وجهه، وجعل على رجليه الحرمل، فوجدنا النمرة كما هي، والحرمل على رجليه على هيئته، وبين ذلك ست وأربعون سنة [أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3/562، 563، من حديث الأوزاعي عن الزهري عن جابر، وصححه ابن حجر في الفتح: 3/257، وقال الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد: 3/216: رجاله ثقات، وسنده صحيح] .


 


3- روى مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)؟ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر. لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل...الحديث [أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب بيان أرواح الشهداء في الجنة، رقم 1887] .


 


4- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أرواح الشهداء تحول في طير خضر تعلق من ثمر الجنة [أخرجه عبد الرزاق في المصنف: 5/264، رقم 9557] .


 


5- قال الحسن البصري رحمه الله: إن الشهداء أحياء عند الله تعالى، تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح فرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع [أخرجه البغوي في تفسيره: 1/89] .

الاشعار

يا شهيد



يا شهيداً رفع الله به *** جبهة الحق علي طول المدي



سوف تبقي في الحنايا *** علماً هاديا للرَّكب رمزاً للفدي



ما نسينا أنت قد علَّمتنا *** بسمة المؤمن في وجه الردي



غالك الحقد بليل حالك *** كنت فيه البدر يهدي للهدي



نسي الفجَّار في نشوتهم *** أن نور الله لا لن يُخمدا



أم تراهم غشيت أبصارهم *** آفل البدر هلالا ولدا سيِّداً



عشت علي أرض الوري *** مطمئن النفس لبيت الندا



 



[أناشيد أبي مازن المؤلف: مجموعة من الشعراء (6/4) ] .

متفرقات

1- قال لحمود محمد خطاب السّبكى: من لا يعتبر شهيدا: ... هو من لا يشمله تعريف الشهيد، وهو خمسة أنواع:


(1) من مات في معترك الكفار فجأة أو بمرض فلا يعد شهيدا فيغسل ويكفن في غير ثيابه ويصلي عليه عند الثلاثة، وهو الصحيح عند الشافعي، لأنه لم يقتله المشركون ولا قتل بسببهم.


( 2 ) من قتله مسلم عمدا ولو باغيا أو قاطع طريق أو لصا فلا يعد شهيدا عند الثلاثة (وقال) الحنفيون: إنه شهيد لأنه قتل ظلما ولم تجب فيه دية فيصلي عليه بلا غسل.


( 3 ) من وجد ميتا بعد الحرب وليس به أثر جراحة فلا يعد شهيدا عند الحنفيين وأحمد لعدم ما يدل على قتله، خلافا لمالك والشافعي.


(4 ) من رفسته دابة في حرب المشركين أو عاد إليه سلاحه أو تردى عن جبل أو في قبر في حال المطاردة، فلا يعد شهيدا، فيغسل ويصلى عليه عند الحنفيين ومالك وأحمد، لأنه لم يقتله المشركون (وقال) الشافعي: يعد شهيدا فلا يغسل ولا يصلى عليه لأنه مسلم قتل في معركة المشركين بسبب قتالهم [انظر ( 5/167 ) مجموع النووي] .


( 5 ) من مات بغير حرب الكفار- كالمبطون والمطعون والغريق والغريب والميتة في الطلق ومن قتله مسلم أو غيره في غير حال القتال ونحوهم- فهؤلاء ليسوا بشهداء فيغسلون ويصلى عليهم اتفاقا. ولفظ الشهادة الوارد فيهم- كما سيأتي - المراد به أنهم شهداء الآخرة لا المعركة [الدين الخالص أو: إرشاد الخلق إلى دين الحق لمحمود محمد خطاب السّبكى (1/68) ] .


 


2- قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ): يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذا بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه؛ فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عبيده المطيعين له. ولهذا قال الحسن البصري وقتادة: بايعهم الله فأغلى ثمنهم .


 


3- قال السهيلي: وفيه فضل عظيم للشهداء، وتنبيه على حب الله إياهم حيث قال: (وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء) [آل عمران: 140]، ولا يقال: اتخذت، ولا اتخذ إلا في مصطفى محبوب، قال سبحانه: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ) [المؤمنون: 91]، وقال: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً) [الجن: 3]. فالاتخاذ إنما هو اقتناء واجتباء [الروض الأنف: 3/193] .


 


4- جاء في شرح الطحاوية:...وأما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنهم كما هم لم يتغيروا، فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره، ويحتمل أنه يبلى مع طول المدة، والله أعلم، وكأنه - والله أعلم- كلما كانت الشهادة أكمل، والشهيد أفضل، كان بقاء جسده أطول [شرح العقيدة الطحاوية، ص404] .


 


5- قال الإمام ابن القيم رحمه الله:...إن منازل الشهداء ودورهم وقصورهم التي أعد الله لهم ليست هي تلك القناديل التي تأوي إليها أرواحهم في البرزخ قطعًا، فهم يرون منازلهم ومقاعدهم من الجنة، ويكون مستقرهم في تلك القناديل المعلقة بالعرش، فإن الدخول التام الكامل إنما يكون يوم القيامة، ودخول الأرواح الجنة في البرزخ أمر دون ذلك...[الروح، ص258] .

الإحالات

1- أبواب السعادة في أسباب الشهادة – السيوطي تحقيق نجم خلف المكتبة القيمة الطبعة الأولى 1401 .


2- أحكام الجنائز – الألباني ص 35 المكتب الإسلامي الطبعة الرابعة 1406 .


3- ترتيب صحيح الجامع – عوني الشريف ، علي حسن 2/37 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1406 .


4- الترغيب والترهيب – المنذري 2/310 دار الكتب العلمية .


5- جامع الأصول – ابن الأثير 2/739 الرئاسة العامة 1389 .


6- العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة – صديق حسن خان ص 190 دار الكتب العلمية .


 7- مصارع العشاق – ابن النحاس 2/693 دار البشائر الإسلامية .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات