طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 206 /
  • 7 /
  • 0
316

شفقة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الشفقة لغة:


هي الاسم من الإشفاق، وكذلك الشّفق وهي مأخوذة من مادّة (ش ف ق) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على رقّة في الشّيء فمن ذلك قولهم أشفقت من الأمر إذا رققت وحاذرت، وربّما قالوا شفقت، وقال أكثر أهل اللّغة لا يقال إلّا أشفقت وأنا مشفق (وشفيق). فأمّا قول القائل: كما شفقت على الزّاد العيال فليس من هذا الباب وإنّما معناه بخلت به، إذا قلت أشفقت منه فإنّما تعني حذرته. ويقال شفقت وأشفقت بمعنى واحد وأنكر ذلك أهل اللّغة، والشّفق يأتي على معان منها: بمعنى الشّفقة وذلك كما في قول الشّاعر (إسحاق بن خلف) أو ابن المعلّى:


تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا *** والموت أكرم نزّال على الحرم


والشّفق: بقيّة ضوء الشّمس وحمرتها في أوّل اللّيل إلى قريب من العتمة، وقيل: هي الحمرة من غروب الشّمس إلى وقت العشاء.


قال ابن الأثير في مواقيت الصّلاة: حتّى يغيب الشّفق.


الشّفق من الأضداد: يقع على الحمرة الّتي ترى في المغرب بعد مغيب الشّمس وبه أخذ الشّافعيّ، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربيّ وبه أخذ أبو حنيفة.


وقال الفرّاء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب كأنّه الشّفق، الشّفق هنا الحمرة. ويأتي الشّفق أيضا بمعنى الرّديء من الأشياء، وبمعنى الخيفة (الخوف) تقول أنا مشفق عليك أي أخاف، وأشفقت عليه (خفت) أن يناله مكروه، وأشفق عليه: حذر، وأشفق منه جزع.


وقال ابن منظور: الشّفق والشّفقة: الخيفة من شدّة النّصح والشّفق أيضا الشّفقة، وهو أن يكون النّاصح- من عدم بلوغ النّصح خائفا على المنصوح [في الأصل أن يكون الناصح من بلوغ النصح خائفا على المنصوح، ولعله سقط في المطبوعة لأن الخشية تكون من عدم البلوغ لا من البلوغ ]. والشّفيق: النّاصح الحريص على صلاح المنصوح، وقول اللّه تعالى (قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ) [الطور: 26] أي كنّا في أهلنا خائفين لهذا اليوم، وشفيق بمعنى مشفق مثل أليم بمعنى مؤلم، وفي حديث بلال أنّه كان يفعل ذلك شفقا من أن يدركه الموت، الشّفق (هنا) والإشفاق: الخوف.


والشّفق والشّفقة (أيضا) رقّة من نصح أو حبّ يؤدّي إلى خوف [انظر في ذلك: مقاييس اللغة لابن فارس (3/ 197) الصحاح للجوهري (4/ 1501)، ولسان العرب (شفق) (ص 2292) ط. دار المعارف، والنهاية لابن الأثير (2/ 487) ].


اصطلاحا:


قال الرّاغب: الإشفاق (والشّفقة) عناية مختلطة بخوف؛ لأنّ المشفق يحبّ المشفق عليه، ويخاف ما يلحقه (من أذى) فإذا عدّي ب «من» فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدّي ب «في» فمعنى العناية فيه أظهر [المفردات للراغب (264)، وإلى مثل هذا ذهب كل من الكفوي (في الكليات ص 469)، والفيروز آبادي (في البصائر ص 33) إلا أنهما ذكرا «على» بدلا من «في» لمعنى العناية ولا تعارض بين الرأيين؛ لأن الفعل أشفق يعدّى بكليهما للمعنى نفسه] .


وقال المناويّ: الشّفقة: صرف الهمّة إلى إزالة المكروه عن النّاس [وإلى مثل هذا ذهب الجرجاني في التعريفات (127) إلّا أن هناك تصحيفا إذا وردت «الشّفعة» بفاء ساكنة تليها عين مفتوحة، وقد جاء التصويب من المصادر الأخرى التي ربما أخذت عن نسخ صحيحة].


 

العناصر

1- التشريع الذي أنزله الله على أهل الأرض شفقة بهم  ورحمة كما ينزل غيثه الذي يحيي به الأرض .


 


 


2- حث الإسلام على الرفق واللين .


 


 


3- شفقة الداعية على قومه .


 


 


4- رفق النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته وشفقته بأمته .


 


 


5- الشفقة بالوالدين والزوجة والأرحام .


 


 


6- الشفقة بالحيوان الأعجم .


 


 


7- الشفقة لا تنافي العقل والعدل والحزم .


 


 


8- إقامة الحدود لا تنافي الشفقة والرحمة .


 


 


9- ذم العنف والغلظة .


 

الايات

1- قوله تعالى: ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ * وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ *يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) [الأنبياء: 25- 28 ] .


 


 


 2- قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ * أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ) [المؤمنون: 57- 61 ] .


 


 


3- قوله تعالى: ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ) [الأنبياء: 48- 49].


 


 


4- قوله تعالى: ( اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) [الشورى: 17- 18 ] .


 


 


5- قوله تعالى: ( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً  * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ *وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) [المعارج: 19- 27 ] .


 


 


6- قوله تعالى: ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ) [الطور: 25- 27] .


 


 


7- قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) [المجادلة: 12- 13 ] .


 


 


8- قوله تعالى: ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) [الأحزاب: 72 ] .


 

الاحاديث

1- عن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنه- قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السّلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمّمت، ثمّ صلّيت بأصحابي الصّبح، فذكروا ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «يا عمرو، صلّيت بأصحابك، وأنت جنب؟» فأخبرته بالّذي منعني من الاغتسال، وقلت: إنّي سمعت اللّه تعالى يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء/ 29) فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يقل شيئا» [أبو داود (334). وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن أبي داود 1/ 68) ] .


 


 


2- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال:أتيت الطّور فوجدت ثمّ كعبا فمكثت أنا وهو يوما أحدّثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ويحدّثني عن التّوراة فقلت له: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «خير يوم طلعت فيه الشّمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم السّاعة ما على الأرض من دابّة إلّا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة  حتّى تطلع الشّمس شفقا من السّاعة إلّا ابن آدم ... الحديث» [أبو داود (1046). والترمذي (488، 491) وقال: حسن صحيح. والنسائي (3/ 114) واللفظ له، وقال الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3334 في صحيح الجامع ] .


 


 


3- عن أبي لبابة بن عبد المنذر- رضي اللّه عنه-، قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ يوم الجمعة سيّد الأيام، وأعظمها عند اللّه، وهو أعظم عند اللّه من يوم الأضحى ويوم الفطر. فيه خمس خلال: خلق اللّه فيه آدم، وأهبط اللّه فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفّى اللّه آدم، وفيه ساعة لا يسأل اللّه فيها العبد شيئا إلّا أعطاه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم السّاعة. ما من ملك مقرّب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلّا وهنّ يشفقن من يوم الجمعة» [ابن ماجة (1084) واللفظ له وفي الزوائد: إسناده حسن. والمنذري في الترغيب والترهيب (1/ 490) وقال: رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة (1084) ] .


 


 


 4- عن أبي ذرّ- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّي لأعلم آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة. وآخر أهل النّار خروجا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة. فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر.وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له:فإنّ لك مكان كلّ سيّئة حسنة. فيقول: ربّ قد عملت أشياء لا أراها ههنا». فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك حتّى بدت نواجذه ) [مسلم (190) ] .


 


 


5- عن أسيد بن حضير- رضي اللّه عنه- قال: بينما هو يقرأ من اللّيل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكنت الفرس، ثمّ قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه، فلمّا اجترّه رفع رأسه إلى السّماء حتّى ما يراها، فلمّا أصبح حدّث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له:«اقرأ يابن حضير، اقرأ يا ابن حضير». قال: فأشفقت يا رسول اللّه أن تطأ يحيى  وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السّماء، فإذا مثل الظّلّة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتّى لا أراها ، قال: «وتدري ما ذاك؟». قال: لا، قال:«تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر النّاس إليها، لا تتوارى منهم» [البخاري الفتح 8 (5018) ] .


 


 


6- عن عبد اللّه الهوزنيّ قال: لقيت بلالا مؤّذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلب، فقلت: يا بلال، حدّثني كيف كانت نفقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه اللّه إلى أن توفّي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتّى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال، إنّ عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلّا منّي، ففعلت، فلمّا أن كان ذات يوم توضّأت ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التّجّار، فلمّا (أن) رآني قال: يا حبشيّ، قلت: يا لبّاه، فتجهّمني، وقال لي قولا غليظا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشّهر؟ قال:قلت: قريب، قال: إنّما بينك وبينه أربع، فاخذك بالّذي عليك فأردّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس، حتّى إذا صلّيت العتمة رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول اللّه، بأبي أنت (وأمّي) إنّ المشرك الّذي كنت أتديّن منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عنّي، ولا عندي، وهو فاضحي، فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الّذين قد أسلموا حتّى يرزق اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقضي عنّي، فخرجت حتّى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنّي عند رأسي، حتّى إذا انشقّ عمود الصّبح الأوّل أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو:يا بلال! أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فانطلقت حتّى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهنّ أحمالهنّ، فاستأذنت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أبشر فقد جاءك اللّه بقضائك» ثمّ قال: «ألم تر الرّكائب المناخات الأربع» فقلت: بلى، فقال: «إنّ لك رقابهنّ وما عليهنّ فإنّ عليهنّ كسوة وطعاما أهداهنّ إليّ عظيم فدك، فاقبضهنّ واقض دينك» ففعلت، فذكر الحديث، ثمّ انطلقت إلى المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد في المسجد، فسلّمت عليه، فقال: «ما فعل ما قبلك؟» قلت: قد قضى اللّه كلّ شيء كان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يبق شيء، قال: «أفضل شيء؟» قلت: نعم، قال: «انظر أن تريحني منه، فإنّي لست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منه» فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العتمة دعاني فقال: «ما فعل الّذي قبلك» قال: قلت:هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد وقصّ الحديث حتّى إذا صلّى العتمة يعني من الغد دعاني قال: «ما فعل الّذي قبلك» قال: قلت: قد أراحك اللّه منه يا رسول اللّه، فكبّر وحمد اللّه شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثمّ اتّبعته حتّى إذا جاء أزواجه فسلّم على امرأة امرأة، حتّى أتى مبيته، فهذا الّذي سألتني عنه» [أبو داود (3055). قال الألباني: صحيح الإسناد انظر صحيح سنن أبي داود (2628) ] .


 

الاثار

1- قال إبراهيم التّيميّ: ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النّار؛ لأنّ أهل الجنّة قالوا: الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن. وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة لأنّهم قالوا: إنّا كنّا قبل في أهلنا مشفقين. [التخويف من النار لابن رجب (ص 21) ] .


 


 


2- عن الحسن البصريّ- رحمه اللّه- قال: ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) [المؤمنون: 60] قال: كانوا يعملون ما عملوا من أنواع البرّ وهم مشفقون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب اللّه. [الزهد، للإمام وكيع بن الجراح (1/ 390) ] .


 


 


3- قال الزّهريّ- رحمه اللّه-: نهى اللّه تعالى أن تضارّ والدة بولدها، وذلك أن تقول الوالدة:لست مرضعته، وهي أمثل له غذاء وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل اللّه عليه. [البخاري- الفتح (9/ 414) ] .


 


 


4- عن يحيى بن جعدة قال: كان يقال: اعمل وأنت مشفق، ودع العمل وأنت تحبّه، عمل قليل ما يداوم عليه. [الزهد للإمام وكيع بن الجراح (2/ 489) ] .


 

الاشعار

1- قال بعض الشّعراء:


 


أما والّذي شاء لم يخلق النّوى *** لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي


 


 


أخيّ رعاك اللّه في كلّ وجهة *** توجّهتها ما بين شرق إلى غرب


 


 


توهّم منك الشّوق حتّى كأنّني *** أناجيك من قرب وإن لم تكن قربي


 


 


وأرقب إشفاقي عليك من القذى *** وهبّ ضميري منه أجنحة الرّعب


 


[الإخوان لابن أبي الدنيا (153) ] .


 

الإحالات

1- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (6/2385) .



2- بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار المؤلف : أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري [ ت : 384 هـ] المحقق : محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة : الأولى ، 1420هـ - 1999م (1/72) .



3- إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات الى المذهب الحق من أصول التوحيد المؤلف : محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الثانية ، 1987 (1/79) .



4- التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور المؤلف : محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : مؤسسة التاريخ العربي، بيروت – لبنان الطبعة : الأولى، 1420هـ/2000م (11/269) .



5- تفسير القرآن العظيم المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774هـ) المحقق : محمود حسن الناشر : دار الفكر الطبعة : الطبعة الجديدة 1414هـ/1994م (1/279) .



6- تفسير القرطبي المؤلف : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان 1405 هـ (10/243) .



7- عون الحنان في شرح الأمثال في القرآن المؤلف: على أحمد عبد العال الطهطاوى الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م (1/115) .



8- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان المؤلف : محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993 تحقيق : شعيب الأرنؤوط - ذكر تمثيل المصطفى صلى الله عليه و سلم المؤمنين بما يجب أن يكونوا عليه من الشفقة والرأفة (1/469) .



9- آداب الصحبة المؤلف : أبي عبد الرحمن السلمي الناشر : دار الصحابة للتراث - طنطا – مصر الطبعة الأولى ، 1410 – 1990 تحقيق : مجدي فتحي السيد (1/119) .



10- الترغيب والترهيب المؤلف : أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني قوام السنة 457 - 535 هـ المحقق : أيمن بن صالح بن شعبان الناشر : دار الحديث – القاهرة الطبعة : الأولى 1414 هـ - 1993 م - فصل في الترغيب في الشفقة على البنات والنفقة عليهن والرحمة لهن (1/361) .



11- الرقة والبكاء تأليف أبي بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا المتوفى سنة 281هـ تحقيق محمد خير رمضان يوسف مكتبة العبيكان الطبعة الأولى 1415هـ - 1994م الرياض .



12- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي المؤلف : محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت (6/42) .



13- فتح الباري المؤلف : أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى : 852هـ) المحقق : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وذكر أطرافها : محمد فؤاد عبد الباقي الناشر : دار الفكر (9/263) .



14- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح المؤلف : الملا على القاري للعلامة الشيخ ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي مع شرحه مرعاة المفاتيح للشيخ أبي الحسن عبيدالله بن العلامة محمد عبدالسلام المباركفوري حفظه الله - باب الشفقة والرحمة على الخلق (14/229) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات