طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 304 /
  • 10 /
  • 0
309

شيطان

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

ذكر بعض العلماء أن إبليس اسم عربي، على وزن إفعيل، مشتق من الإبلاس، وهو الإبعاد من الخير، أو اليأس من رحمة الله [انظر: لسان العرب (6/ 29)، تفسير الطبري (1/ 509)، و تفسير روح المعاني (1/ 229) ] .



وقال الأكثرون: إن إبليس اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية، وقد ذكر ابن الأنباري أن إبليس لو كان اسماً عربياًلم يصرف كإكليل وإحليل [انظر: تفسير روح المعاني (1/ 229)، فتح الباري (6/ 339) ]، قال أبو إسحاق: أن إبليس أعجمي معرفة، وذكر الزبيدي أن إبليس لا يصح أن يشتق وإن وافق معنى إبليس لفظاً ومعنى، وقد غلط العلماء الذين قالوا باشتقاقه. وذكر الطبري بأنه: لم يصرف استثقالاً، إذ كان اسماً لا نظير له من أسماء العرب، فشبهته العرب إذ كان كذلك بأسماء العجم التي لا تجري كما في إسحاق حيث لم يجروه، وهو مشتق من أسحقه الله إسحاقاً، إذ وقع ابتداء اسماً لغير العرب التي تسمت به العرب، فجري مجراه، وهو من أسماء العجم في الإعراب فلم يصرف، وكذلك أيوب إنما هو من آب يئوب [تفسير الطبري (1/ 227) ] .



قال ابن حجر: وقد تعقب بأنه لو كان اسماً عربياً مشتقاً من الإبلاس لكان قد سمي به بعد يأسه من رحمة الله بطرده ولعنه) [فتح الباري (1/ 339)]، وظاهر القرآن أنه كان يسمى بذلك قبل ذلك، وكذا قيل، ولا دلالة فيه، لجواز أن يسمى بذلك باعتبار ما سيقع له، نعم روى الطبري عن ابن عباس قال: (كان اسم إبليس حيث كان مع الملائكة عزازيل ثم إبليس بعد [تفسير الطبري (1/ 224) ]، وهذا يؤيد القول. والله أعلم [فتح الباري (6/ 339) ]، [عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة لعبيدات - ص459] .



 



الشيطان لغة:



ذكر جماعة من أهل اللغة أن الشيطان نونه أصلية على وزن فيعال مشتق من شطن: أي بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير، وشيطن وتشيطن، صار كالشيطان وفعل فعله، قال أمية بن أبي الصلت يصف سليمان بن داود عليهما السلام:



أيما شاطن عصاه عكاه *** ثم يلقى في السجن والأغلال



فقال: أيما شاطن، ولم يقل: أيما شائط. وذكر جماعة أن الشيطان نونه زائدة على وزن فعلان فهو من شاط يشيط: إذا احترق غضباً، وعلى هذا الأساس يكون ممنوعاً من الصرف [لسان العرب (13/ 237)، و القاموس المحيط (ص: 871)].



وذكر ابن الأثير أن نون الشيطان إذا جعلت أصلية كان من الشطن وهو: البعد عن الخير, أو الحبل الطويل، كأنه طال في الشر، وإن جعلت زائدة كان من شاط يشيط: إذا هلك، أو من استشاط غضباً، إذا احتد في غضبه والتهب، قال: والأول أصح [النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 1160) ]، وذكر ابن كثير أن من العلماء من صحح المعنيين مع قولهم بأن الأول أصح [تفسير ابن كثير (1/ 15) ].



والشطن: البعد، ومنه شطنت داره، أي بعدت، ويقال: نوى شطون أي بعيدة، وبئر شطون: أي بعيدة القعر، ويقال للحبل شطن سمي بذلك لطوله، وجمعه أشطان، وفي الحديث: كل هوى شاطن في النار [((لسان العرب)) (13/ 237)] قال ابن قتيبة: (الشاطن البعيد عن الحق) [غريب الحديث (3/ 759) ] .



قال محمد بن إسحاق: (إنما سمي شيطاناً لأنه شطن عن أمر ربه، والشطون البعيد النازح) [الزينة في الكلمات الإسلامية العربية (2/ 179) ] .



وقال أبو عبيد: الشيطان كل عات متمرد من إنس, أو جن [انظر: بحر العلوم للسمرقندي (1/ 277) ]، أو دابة قال جرير:



أيام يدعونني الشيطان من غزلي *** وهن يهوينني إذ كنت شيطانا



ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [الأنعام: 112]. وكذا قوله: (وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ) [البقرة: 14].



أي أصحابهم من الجن والإنس، وقوله تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ) [الأنعام: 121].



وقوله: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) [البقرة: 102].



قيل مردة الجن وقيل مردة الإنس [مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني (ص: 261)]، [عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة لعبد الكريم عبيدات - ص: 462] .



 



ثانيا: تعريف إبليس والشيطان في الاصطلاح:



تردد لفظ إبليس والشيطان في مواضع متعددة من القرآن الكريم، فقد ورد لفظ إبليس في أحد عشر موضعاً، ولم يرد هذا اللفظ إلا مفرداً في هذه المواضع جميعاً. أما لفظ الشيطان فقد جاء مفرداً ومجموعاً، فقد ورد مفرداً في سبعين موضعاً، وأما بلفظ الجمع فقد ورد في ثمانية عشر موضعاً، عدا من المواضيع التي ورد فيها لفظ الجن والجِنَّة، التي يراد في كثير منها الشيطان مفرداً ومجموعاً. وعلى هذا الأساس فما المراد بإبليس والشيطان في هذه المواضع؟ إبليس هو ذلك المخلوق من النار، والذي كان يجالس الملائكة ويتعبد معهم، وليس من جنسهم كما سيأتي، فلما أمر الله ملائكته بالسجود لآدم خالف أمر ربه بتكبره على آدم لادعائه أن النار التي خلق منها خير من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام، فكان جزاء هذه المخالفة أن طرده الله عن باب رحمته, ومحل أنسه, وحضرة قدسه, وسماه إبليس إعلاماً له بأنه قد أبلس من الرحمة، وأنزله من السماء مذموماً مدحوراً إلى الأرض، فسأل الله النظرة إلى يوم البعث، فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه، فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى [مختصر تفسير ابن كثير (3/ 209) ]، وقال: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [ص: 82 - 83].



وكما قال عز وجل عنه: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) [الإسراء: 62]. وهؤلاء هم المستثنون في قوله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ) [الإسراء: 65] .



وإبليس واحد من الجن، وهو أبو الشياطين والمحرك لهم لفتنة الناس وإغوائهم، وقد ذكره الله في قصة امتناعه من السجود لآدم وذلك كقوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة: 34]. وقد أطلق عليه القرآن اسم الشيطان في مواضع، منها قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) [الأعراف: 20].



وقوله: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 27]. الآية. فالشيطان في هذه الآيات مراد به إبليس، لأن القرآن يتحدث عن قصة إغوائه لآدم وحواء عليهما السلام. والذي يتأمل القرآن يرى أن إطلاق لفظ إبليس لم يرد إلا في معرض الحديث عن إباء إبليس من السجود لآدم، ولم يرد هذا الإطلاق خارج الحديث عن إبائه من السجود إلا في موضعين: الأول: في سورة الشعراء وهو قوله تعالى: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) [الشعراء: 94 - 95].



وفي هذا الموضع يكون مراداً به جمع إبليس وجنوده من الجن والإنس في نار جهنم، باعتبار الرئيس والأتباع. الثاني: في سورة سبأ في قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) [سبأ: 20]. وهذا هو الموضع الوحيد الذي ورد فيه لفظ إبليس في معرض الحديث عن ممارسة غوايته وإفساده للناس. وأما لفظ الشيطان فقد يراد به إبليس خاصة، كما في قصة آدم وإبليس كقوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا) [البقرة: 36]. وقوله: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا) [الأعراف: 20].



وقد يراد بالشيطان كل شرير مفسد داع للغي والفساد من الجن والإنس، كما في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [الأنعام: 112]. وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس »، قال: يا نبي الله، وهل للإنس شياطين؟ قال: «نعم»: (شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) [الأنعام: 112] . وقد يطلق لفظ الشيطان كذلك على المتميز بالخبث والأذى من الحيوان، فعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: (ركب عمر برذوناً, فجعل يتبختر به، فضربه فلم يزدد إلا تبختراً، فنزل عنه وقال: ما حملتموني إلا على شيطان، لقد أنكرت نفسي) [تفسير الطبري (1/ 111)، تفسير ابن كثير (1/ 31) وقال: إسناده صحيح.] .



وعلى هذا فإن الشيطان إذا أريد به الجنس فله معنيان: معنى خاص, ومعنى عام. فأما الخاص فيراد به إبليس وذريته المخلوقون من النار، والذين لهم القدرة على التشكل، وهم يتناكحون, ويتناسلون, ويأكلون, ويشربون، وهم محاسبون على أعمالهم في الآخرة، مطبوعون بفطرتهم على الوسوسة والإغواء، وهم بهذا عاملون على التفريق والخراب، جاهدون لفصل ما أمر الله به أن يوصل، ووصل ما أمر الله به أن يفصل، وإبرام ما يجب فصمه، وفصم ما يجب إبرامه، فهم والملائكة على طرفي نقيض [انظر دائرة معارف القرن العشرين (2/ 332)].



وأما المعنى العام فيراد به كل مخلوق عات متمرد من الإنس, والجن, والدواب, فأما من جانب الجن والإنس فهو التمرد والعصيان لأمر الله, ومحاولة بذر الفساد في الأرض بشتى صوره وأشكاله قال تعالى: (شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [الأنعام: 112].



وأما من جانب الدواب فهو الخبث والأذى الذي تميزت به عن جنسها .. [عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة لعبد الكريم عبيدات - ص465] .


العناصر

1- سبب عداوة الشيطان للأبوين .


 


 


2- طبيعة المعركة بين الإنسان والشيطان .


 


 


3- تسلط الشيطان على الإنسان وأثره .


 


 


4- حرص الشيطان على تعويق المرء عن الطاعة .


 


 


5- ضرورة معرفة مداخل الشيطان والتحذير من تتبعها .


 


 


6- وسائل الشيطان ومكايده في إغواء بني آدم .


 


 


7- من صور عبادة الشيطان التحاكم إلى الجاهلية وتقديم شرائعها على شريعة الله .


 


 


8- أساليب شياطين الإنس في إغواء الناس وأن شياطين الإنس أشد من شياطين الجن .


 


 


9- سبل النجاة والوقاية من كيد الشيطان .


 


 


10- صفات شياطين الإنس كما ذكرها الله تعالى عنهم وموقف المسلم منهم .


 


 


11- الوقاية والعلاج من تسلط الشيطان .


 

الايات
1- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * ...) الآية [البقرة:168، 169].
2- قال تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة:268].
3- قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران:175].
4- قال تعالى: (وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً) [النساء:38].
5- قال تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) [النساء:76].
6- قال تعالى: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً * ...) الآيات [النساء:117-121].
7- قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ) [المائدة:91].
8- قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف:27].
9- قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ...) [الأعراف:200، 201].
10- قال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ) [إبراهيم:22].
11- قال تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [النحل:98].
12- قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ * ...) الآيات [الإسراء:61-65].
الاحاديث
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول اذكر كذا، اذكر كذا. لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى) رواه البخاري ومسلم.
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) رواه البخاري.
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) رواه البخاري ومسلم.
4- عن عبد الله رضي الله عنه قال: ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة. فقال: (بال الشيطان في أذنه) رواه البخاري ومسلم.
5- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة قال: (إن الشيطان عرض لي، فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه، فذعته، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان - عليه السلام - رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي. فرده الله خاسيا) رواه البخاري.
6- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس) رواه البخاري ومسلم.
7- علي بن الحسين رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي). فقالا: سبحان الله يا رسول الله. وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) رواه البخاري ومسلم.
8- عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فرزقا ولدا، لم يضره الشيطان) رواه البخاري ومسلم.
9- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله، ولينته) رواه البخاري ومسلم.
10- عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره). فقال: إن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من جبل فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث فما أباليها رواه البخاري ومسلم.
11- عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النبى صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) رواه البخاري ومسلم.
12- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) رواه مسلم.
الاثار
1- رُوي عن بعض الأنبياء أنه قال لإبليس: بم غلبت ابن آدم؟ قال: آخذه عند الغضب وعند الهوى. (إحياء علوم الدين)
2- قال الحسن بن صالح: " إن الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين باباً من الخير يريد بها باباً من الشر " تلبيس إبليس.
3- قال بعض السلف: " فما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان: إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه كالوادي بين جبلين والهدى بين ضلالتين والوسط بين طرفين ذميمين فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له؛ هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد " مدارج السالكين.
4- قال إبليس: " العجب لبني آدم! يحبون الله ويعصونه، ويبغضونني ويطيعونني ".
5- قال إسحاق بن خالد - رحمه الله - "ليس أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم: ليت شعري بم يختم لي!؟ عندها ييأس إبليس ويقول: متى يُعجب هذا بعمله؟ " شعب الإيمان.
6- قال الحسن رحمه الله: " إنما هما همَّان يجولان في القلب. هَمٌّ من الله تعالى، وهَمٌّ من العدو، فرحم الله عبداً وقف عند همِّه فما كان من الله تعالى أمضاه، وما كان من عدوه جاهده وتوقاه " إحياء علوم الدين.
7- قال سفيان الثوري - رحمه الله - " ليس للشيطان سلاح للإنسان مثل خوف الفقر، فإذا وقع في قلب الإنسان: منَعَ الحق، وتكلم بالهوى، وظن بربه ظن السوء " المغني عن حمل الأسفار.
8- قال ابن رجب: " فالعجب ممن عرف ربه ثم عصاه وعرف الشيطان ثم أطاعه: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ). لما أهبط آدم إلى الأرض وُعد العود إلى الجنة هو ومن آمن من ذريته واتبع الرسل (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).
المؤمنون في دار الدنيا في سفر جهاد يجاهدون فيه النفوس والهوى، فإذا انقضى سفر الجهاد عادوا إلى وطنهم الأول الذي كانوا فيه في صلب أبيهم تكفل الله للمجاهد في سبيله أن يرده إلى وطنه بما نال من أجر أو غنيمة ".
9- قال الطيبي: " ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلاً بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق؛ لئلا يغبن؛ فالصحة والمال رأس المال، وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين؛ ليربح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قول الله تعالى َ(هلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ). وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان؛ لئلا يضيع رأس ماله مع الربح " فتح الباري.
القصص
1- كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول في آخر حياته: " اللهم إني أعوذ بك أن أزني، أو أعمل كبيرة في الإسلام "، فقال له بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا أو يخافه وقد بلغت من السن ما بلغت وانقطعت عنك الشهوات، وقد شافهت النبي صلى الله عليه وسلم وبايعته وأخذت عنه، قال: " ويحك، وما يؤمنني وإبليس حي ".
2- أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول، فأطرق عمر برهةً، ثم قال: أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان، فأنال منك اليوم ما تنال مني غداً!.
3- قال صالح بن أحمد بن حنبل: لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ بها لحيته. قال: فجعل يغرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا: لا بعد، لا بعد، لا بعد. ففعل هذا مرة وثانية، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبتِ إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت؟ فقال: يا بني أما تدري؟ قلت: لا. فقال: إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضّ على أنامله يقول: يا أحمد فتني ! فأقول: لا، حتى أموت.
4- قال عطاء بن يسار: تبدّى إبليس لرجل عند الموت، فقال: نجوت! فقال: ما نجوت، وما أمنتك بعدُ.
الاشعار
نِمْـتُ وَإِبْلِيـسُ إِلَى جَـانِبِـي *** وَكُـلُّ مَـا يَـأْمُـرُنِي إِثْـمُ
فَقَـالَ لِـي: هَـلْ لَكَ في غَـادَةٍ *** يَرْتَـجُّ مِنْهَـا كَفَـلٌ ضَـخْـمُ
فَقُلْـتُ: لا، قَـالَ: فَفِـي أَغْيَـدٍ *** يَـلُـوحُ مِـنْ طُرِّتِـهِ النَّجْـمُ
فَقُلْـتُ: لا، قَـالَ: فَفِي خَمْـرَةٍ *** صَـافِيـةٍ والـدُهَـا الْكَـرْمُ
فَقُلْـتُ: لا، قَـالَ: فَنَمْ مُخْزَيًـا *** لا رَقَـدَتْ عَيْنَـاكَ يَـا فَـدْمُ
[أبو نواس]

فَكُنْ خَائِفًا لِلْمَوْتِ والبَعَثِ بَعْـدَهُ *** وَلا تَكُ مِمَّنْ غَرَّهُ الْيَوْمُ أَوْ غَـدُ
بَأَنَّـكَ فِي دُنْيَـا غُـرُورٍ لأَهْلِهَـا *** وَفِيْهَا عَدُوٌ كَاشِحُ الصَّدْرِ يُوقِـدُ
مِنْ الـحِقْدِ نِيـرَانَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَنَـا *** لأَنْ قَالَ رَبِّي للْمَلائِكَةِ اسْجُـدُوا
لآدَمَ لَمَّـا كَـمَّـلَ اللهُ حَـقَّـهُ *** فَخَرُّوا لَهُ طَوْعُا سُجُودًا وَكَبَّـرُوا
فَأَخْرَجَهُ العِصْيَـانُ مِنْ خَيْرِ مِنْـزِلٍ *** فَدَاكَ الَّذِي فِي سَالِفِ الدَّهْرِ يَحْقِدُ
عَلَيْنَـا وَلا يَأْلُـوا خَبَـالاً وحِيلَـةً *** لِنُورَدَهَـا نَاراً عَلَيْهَـا سَيُـورَدُ
جَحِيمًـا تَلَظَّـى لا يُفَتَّـرُ سَاعَـةً *** وَلا الْحَـرَّ مِنْهَا آخِر الدَّهْرِ يَبْرُدُ
فَمَا لَكَ في عُـذْرِ وطَـاعَةِ فَـاسِقٍ *** وَمَـا لَكَ في نَـارٍ صَلَيتْ بها يَدُ
[أمية بن أبي الصَّلت]

دَلاَّهُمُ بِغُـرُورٍ ثُـمَّ أَسْلَـمَهُـمْ *** إِنَّ الْخَبِيـثَ لِمَـنْ وَالاَهُ غَـرَّارُ
وَقَالَ: إِنِّي لَكُمْ جَـارٌ فَـأَوْرَدَهُمْ *** شَرَّ الْمَـوَارِدِ فِيـهِ الْخِزْيُ والْعَارُ
[حسان بن ثابت]

إِنِّـي بُلِيـتُ بِأَرْبَـعٍ يَرْمِينَـنِـي *** بِالنَّبْـلِ عَنْ قَوْسٍ لَهُنَّ صَـرِيـرُ
إِبْليسُ وَالدُّنْيَـا وَنَفْسِـي والْهَـوَى *** أَنَّى يَفِـرُّ مِنَ الْهَـوَى نِحْـرِيرُ
[الشافعي]

وَكُنْتُ فَتًى مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ فَارْتَقَى *** بِيَ الْحَالُ حَتَّى صَارَ إِبْلِيسُ مِنْ جُنْدِي
وَلَوْ مَاتَ مِنْ قَلْبِـي لأَحْيَيْتُ بَعْدَهُ *** طَرَائِقَ فِسْقٍ لَيْسَ يُحْسِنُهَا بَعْدِي
[.........]
الحكم
1- (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا).
2- احذر الشيطان من أربع: على عقيدتك إن يفسدها بالآراء، على عبادتك إن يفسدها بالأهواء، على عملك إن يفسده بالرياء، على خلقك إن يفسده بالخيلاء.
متفرقات

1- يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله: ولا شك أن من أشد الكفار تمردا وعتوا الذين يحاولون بلوغ السماء ، فدخولهم في اسم الشيطان لغة لا شك فيه ، وإذا كان لفظ الشيطان يعم كل متمرد عات فقوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم (15 / 17) صريح في حفظ السماء من كل متمرد عات كائنا من كان ، وحمل نصوص الوحي على مدلولاتها اللغوية واجب ، إلا لدليل يدل على تخصيصها أو صرفها عن ظاهرها المتبادر منها كما هو مقرر في الأصول . وحفظ السماء من الشياطين معناه حراستها منهم ، قال الجوهري في صحاحه : حفظت الشيء حفظا أي حرسته اه . وقال صاحب لسان العرب : وحفظت الشيء حفظا أي حرسته اه . وهذا معروف في كلام العرب ، فيكون مدلول هذه الآية بدلالة المطابقة وحفظناها من كل شيطان رجيم (1 / 17) أي وحرسناها أي السماء من كل عات متمرد . ولا مفهوم مخالفة لقوله رجيم (15 / 17) وقوله مارد (37 / 7) لأن مثل ذلك من الصفات الكاشفة فكل شيطان يوصف بأنه رجيم وبأنه مارد ، وإن كان بعضهم أقوى تمردا من بعض...[أضواء البيان (2/266) ] .



 



 اختلف العلماء في جنس إبليس هل هو من الملائكة أم من الجن؟ وذلك لورود الآيات القرآنية باستثنائه من الملائكة في مواضع من القرآن عند التعرض لسجود الملائكة لآدم عليه السلام قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 34]. (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) [الأعراف: 11]. وقال: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ) [ص: 73 - 74]. وغير ذلك من الآيات، وهي تدل على استثنائه من الملائكة. وقد جاءت آية سورة الكهف مصرحة بأن إبليس من الجن، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا) [الكهف: 50]. وإزاء هذه الآيات فقد انقسم العلماء في هذه المسألة إلى فريقين: الفريق الأول: ويرى أن إبليس من الملائكة، والاستثناء الوارد في الآيات إنما هو استثناء متصل. قال القرطبي: وهو قول جمهور العلماء كابن عباس, وابن مسعود, وابن جريج, وسعيد بن المسيب, وقتادة وغيرهم، وهو اختيار الشيخ أبي الحسن الأشعري, والشيخ موفق الدين بن قدامة, وأئمة المالكية، ورجحه الطبري، وقال البغوي: هذا قول أكثر المفسرين [تفسير البغوي (1/ 81) ] وهو ظاهر قوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ) (ص: 74).



 



2 - الفريق الثاني: ويرى أن إبليس لم يكن من الملائكة وإنما هو من الجن، والاستثناء في الآيات إنما هو استثناء منقطع. والقائلون بهذا: ابن عباس في رواية، والحسن البصري، واختاره الزمخشري, وأبو البقاء العكبري, والكواشي في تفسيره، وذكره الفخر الرازي عن بعض المتكلمين كالمعتزلة، وغيرهم من العلماء، ورجحه الشيخ الشنقيطي وغيره [الموسوعة العقدية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف] .



 



3- قال الشيخ الشنقيطي في قوله تعالى: (كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) ظاهر في أن سبب فسقه عن أمر ربه كونه من الجن، وقد تقرر في الأصول في مسلك النص وفي مسلك الإيماء والتنبيه أن الفاء من الحروف الدالة على التعليل كقولهم: سرق فقطعت يده، أي لأجل سرقته، وسها فسجد، أي لأجل سهوه، ومن هذا القبيل قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة: 38]. أي لعلة سرقتهما، وكذلك قوله هنا: كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ أي لعلة كينونته من الجن لأن هذا الوصف فرق بينه وبين الملائكة، لأنهم امتثلوا الأمر وعصا هو [أضواء البيان (4/ 119) ] .



 



4- .. والشيطان لا يتمكن من نفس الإنسان إلا إذا أعرض عن هداية الله، وخرج عن المنهج المرسوم. فإذا أعرض الإنسان عن الطريق المرسوم له عاقبه الله بتمكين الشيطان منه، فيوجهه وجهة الشر والفساد فى كل قول وفى كل فعل: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) [الزخرف 36 – 39]، [موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة المؤلف: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر (1/381) ] .

الإحالات

1- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن المؤلف : محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان عام النشر : 1415 هـ - 1995 مـ (2/266) .



2- الموسوعة العقدية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت



dorar.net (8/367) . 3- موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة المؤلف: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر (1/381) .



4- الاستذكار المؤلف : أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1421 – 2000 تحقيق : سالم محمد عطا ، محمد علي معوض (1/40) .



5- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المؤلف : أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الناشر : وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ، 1387 تحقيق : مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري (1/115) .



6- تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير. المؤلف: عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي المحقق: علق عليه وخرج آياته وأحاديثه أحمد شمس الدين. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- لبنان. الطبعة: الأولى، 1416هـ - 1995م.(1/275) .



7- مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - معها ملحق بتراجم الأعلام والأمكنة المؤلف : الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (26/231) .



8- البيان في مداخل الشيطان المؤلف: عبد الحميد جاسم أحمد الجاسم البلالي قدم له: محمد أحمد الراشد الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان الطبعة: السادسة، 1406 هـ - 1986 م .



9- إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الناشر : دار المعرفة – بيروت الطبعة الثانية ، 1395 – 1975 تحقيق : محمد حامد الفقي .



10- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم معان ، وفوائد ، وأحكام تأليف: إسلام منصور عبد الحميد أستاذ الحديث العقيدة بمعهد الفرقان على شبكة الإنترنت .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات