طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > سخرية واستهزاء

ملتقى الخطباء

  • 403 /
  • 9 /
  • 0
302

سخرية واستهزاء

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

هي الاسم من الفعل «سخر» والمصدر من ذلك هو «السّخر، والمسخر والسّخر بالضّمّ، قال أعشى باهلة: إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها *** من علو، لا عجب منه ولا سخر [الصحاح 2/ 679] وكلّ ذلك مأخوذ من مادّة «س خ ر» الّتي تدلّ على «احتقار واستذلال» ومن ذلك أيضا قولهم: سخّر اللّه- عزّ وجلّ- الشّيء، وذلك إذا ذلّلّه لأمره وإرادته، ومن الباب سخرت منه: إذا هزئت به [مقاييس اللغة لابن فارس 3/ 144] ، وفي كتاب اللّه- عزّ وجلّ-: (فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) [هود: 38]، وقال الجوهريّ يقال سخرت منه وسخرت به كما يقال: ضحكت منه، وبه، وهزئت منه، وبه [الصحاح 2/ 680، وقد حكى ذلك عن أبي زيد- وذكر أن تعديته بالباء أردأ اللغتين] .



 



وقال الفرّاء: يقال سخرت منه ولا يقال: سخرت به، قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ) [الحجرات/ 11]، قال: وسخرت منه هي اللّغة الفصيحة وقول الرّاعي:



تغيّر قومي ولا أسخر *** وما حمّ من قدر يقدر



 



المعنى: لا أسخر منهم [لسان العرب 4/ 352] وقال الفيروزاباديّ: سياقة إلى الغرض المختصّ به قهرا، والمسخّر هو المقيّض للفعل، والسّخريّ: هو الّذي يقهر لنا بإرادته، وسخرت منه: أي سخّرته للهزء منه، ويقال: رجل سخرة لمن يسخر كبرا، وسخرة كصبرة لمن يسخر منه. والسّخرية أيضا فعل السّاخر [بصائر ذوي التمييز 3/ 203] .



وقول اللّه- عزّ وجلّ-: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) [المؤمنون: 110] بالضّمّ والكسر [هي بالضّم قراءة حمزة وعاصم والكسائي وبالكسر باقي السبعة (القرطبي 12/ 154) ]، حمل على التسخير وعلى السّخرية، ويدلّ على الوجه الثّاني (السّخرية) قوله بعده: (وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) [المؤمنون: 110] [بصائر ذوي التمييز 3/ 203]، وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية: فرّق أبو عمرو بينهما (أي بين القراءتين) فجعل المكسورة من جهة التّهزّؤ، والمضمومة من جهة السّخرة، وقال الكسائيّ هما لغتان بمعنى واحد كما يقال عصيّ وعصيّ، وحكى القرطبيّ عن بعضهم أنّ الكسر (سخريّا) بمعنى: الاستهزاء والسّخرية بالقول. والضّم (سخريّا) بمعنى التّسخير والاستعباد بالفعل [تفسير القرطبي 12/ 155] .



 



والاستسخار، أن يدعو بعض النّاس بعضا إلى السخرية، وبهذا فسّر قول اللّه تعالى: (وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) [الصافات: 14] قال الرّمّانيّ معناه يدعو بعضهم بعضا إلى أن يسخر (بها)، وقيل المعنى يسخرون، كما في قولهم: علا قرنه واستعلاه، وعجب من كذا واستعجب ، وعلى هذا يكون معنى قول اللّه تعالى: (يَسْتَسْخِرُونَ) يسخرون ويستهزئون [بتصرف يسير من لسان العرب 4/ 353] ، يقول العلّامة ابن كثير في تفسير هذه الآية: يستسخرون: يستهزئون (عن قتادة ومجاهد) [تفسير ابن كثير 4/ 4]، وقال أبو حيّان: يكون استسخر هنا بمعنى المجرّد (أي سخر) وقيل فيه معنى الطّلب أي يطلبون أن يكونوا ممّن يسخرون [تفسير البحر المحيط 7/ 340] ، وقال بعضهم: المعنى هنا هو المبالغة أي إنّهم يبالغون في السّخرية [تفسير البحر المحيط 7/ 340] .



ويقال رجل سخرة، أي يسخّر في الأعمال يتسخّره من قهره، وكلّ ما ذلّ وانقاد أو تهيّأ لك على ما تريد فقد سخّر لك [لسان العرب 4/ 354 ].



 



السخرية اصطلاحا:



قال المناويّ: السّخرية هي استزراء العقل معنى، بمنزلة التّسخير في الفعل حسّا، ونقل عن ابن الكمال قوله: السّخرية تكون من شيء يحقّ عند صاحبه ولا يحقّ عند السّاخر [التوقيف على مهمات التعاريف (ص 192) بتصرف يسير] .


العناصر

1- خطورة الإستهزاء .



2- الفرق بين السّخرية والهزء .



3- بواعث الإستهزاء .



4- الإستهزاء عقبة من عقبات الدعوة إلى الله تعالى .



5- صور من مظاهر الإستهزاء .



6- حقد النصارى على الإسلام وأهله، النتائج السيئة للسخرية من النبي صلى الله عليه وسلم.



7- عقوبة وجزاء المستهزئين .



8- موقف المسلم من الساخرين والمستهزئين .

الايات

1- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات: 11].



 



2- قوله تعالى: (وَحَاقَ بِهِمْ ما كاَنُوا بهِ يَسْتَهزءُونَ) [ هود: 8 ] .



 



3- قوله تعالى: (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) [ البقرة : 13 – 16] .



 



4- قوله تعالى: (وكم أرسلنا من نبي في الأولين * وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون) [الزخرف: 6 – 7 ] .



 



5- قوله تعالى: (ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون) [يس: 30] .



 



6- قوله تعالى: ( وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ) [هود: 36- 39] .



 



7- قوله تعالى: (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين) [المؤمنون: 24 – 25] .



 



8- قوله تعالى: (وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون) [الأنبياء: 36] .



 



9- قوله تعالى: (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي بعث الله رسولاً * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً) [الفرقان: 41، 42] .



 



10- قوله تعالى: (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزواً) [الكهف: 56 ] .



 



11- قوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون * وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تُبسلَ نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع) [الأنعام: 58 - 60] .



 



12- قوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً) [النساء: 140] .



 



13- قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [البقرة: 212] .



 



14- قوله تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [الأنعام: 10] .



 



15- قوله تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) [التوبة: 79- 80] .



 



16- قوله تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [الأنبياء: 41] .



 



17- قوله تعالى: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ * وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ) [الصافات: 12- 14] .



 



18- قوله تعالى: (وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ * أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) [ص: 62- 63] .



 



19- قوله تعالى: ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) [الزمر: 55- 56] .



 



20- قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ) [التوبة: 58] .



 



21- قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ * وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) [المطففين: 29- 36] .

الاحاديث

1- عن بلال بن الحارث المزني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل بها عليه سخطه إلى يوم القيامة» قال: فكان علقمة يقول: «كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث» [مسند أحمد (15852)، وابن ماجه ح 3969 وانظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 888 وصحيح الجامع 1615] .



 



2- عن بهز بن حكيم، حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للذي يحدث فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ويل له» [مسند أحمد (20046) , وقال شعيب الأرناؤوط إسناده حسن] .



 



3- عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّي لأعلم آخر أهل النّار خروجا منها، وآخر أهل الجنّة دخولا، رجل يخرج من النّار حبوا ، فيقول اللّه: اذهب فادخل الجنّة. فيأتيها فيخيّل إليه أنّها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربّ، وجدتها ملأى، فيقول اللّه تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنّة: قال: فيأتيها فيخيّل إليه أنّها ملأى، فيرجع فيقول: يا ربّ، وجدتها ملأى، فيقول اذهب فادخل الجنّة فإنّ لك مثل الدّنيا وعشرة أمثالها، أو إنّ لك عشرة أمثال الدّنيا- فيقول تسخر منّي (أو تضحك منّي) وأنت الملك؟». فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك حتّى بدت نواجذه. وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنّة منزلة. [البخاري/ الفتح 11/ حديث رقم (6571) واللفظ له. ومسلم حديث رقم (308) ] .



 



4- عن يعلى بن أميّة قال: جاء أعرابيّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه جبّة وعليه درع من زعفران، فقال: يا رسول اللّه، إنّي أحرمت فيما ترى، والنّاس يسخرون منّي وأطرق هنيهة، قال: ثمّ دعاه، فقال: «اخلع عنك هذه الجبّة واغسل عنك هذا الزّعفران، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجّك» [أحمد (4/ 242)، وقال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح وقال الهيثمي في المجمع (3/ 205): هو في الصحيح باختصار، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح ] .



 



5- عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فرق الأرز فليكن مثله»، قالوا: يا رسول اللّه، وما صاحب فرق الأرز؟. قال: «خرج ثلاثة فغيّمت عليهم السّماء، فدخلوا غارا، فجاءت صخرة من أعلى الجبل حتّى طبّقت الباب عليهم، فعالجوها، فلم يستطيعوها، فقال بعضهم لبعض: لقد وقعتم في أمر عظيم، فليدع كلّ رجل بأحسن ما عمل، لعلّ اللّه تعالى أن ينجينا من هذا. فقال أحدهم: اللّهمّ إنّك تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت أحلب حلابهما، فأجيئهما وقد ناما، فكنت أبيت قائما وحلابهما على يدي، أكره أن أبدأ بأحد قبلهما، أو أن أوقظهما من نومهما، وصبيتي يتضاغون حولي، فإن كنت تعلم أنّي إنّما فعلته من خشيتك فافرج عنّا. قال: فتحرّكت الصّخرة، قال: وقال الثّاني: اللّهمّ إنّك تعلم أنّه كانت لي ابنة عمّ لم يكن شيء ممّا خلقت أحبّ إليّ منها، فسمتها نفسها، فقالت: لا واللّه دون مائة دينار، فجمعتها، ودفعتها إليها، حتّى إذا جلست منها مجلس الرّجل، فقالت: اتّق اللّه، ولا تفضّ الخاتم إلّا بحقّه ، فقمت عنها. فإن كنت تعلم أنّ ما فعلته من خشيتك فافرج عنّا. قال: فزالت الصّخرة حتّى بدت السّماء، وقال الثّالث: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق من أرز، فلمّا أمسى عرضت عليه حقّه فأبى أن يأخذه، وذهب وتركني، فتحرّجت منه، وثمّرته له، وأصلحته، حتّى اشتريت منه بقرا وراعيها، فلقيني بعد حين، فقال: اتّق اللّه، وأعطني أجري، ولا تظلمني، فقلت، انطلق إلى ذلك البقر وراعيها فخذها، فقال: اتّق اللّه، ولا تسخر بي، فقلت: إنّي لست أسخر بك، فانطلق فاستاق ذلك، فإن كنت تعلم أنّي إنّما فعلته ابتغاء مرضاتك خشية منك فافرج عنّا، فتدحرجت الصّخرة، فخرجوا يمشون» [مسند أحمد 2/ 116 قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح ورواه البخاري ومسلم بنحوه] .



 



6- عن عبد الرّحمن بن يزيد عن رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: قال رجل: إنّي لأرى صاحبكم يعلّمكم كيف تصنعون، حتّى إنّه ليعلّمكم إذا أتى أحدكم الغائط. قال: قلت نعم، أجل ولو سخرت، بأنّه ليعلّمنا كيف يأتي أحدنا الغائط، وإنّه ينهانا أن يستقبل أحدنا القبلة وأن يستدبرها، وأن يستنجي أحدنا بيمينه، وأن يتمسّح أحدنا برجيع ولا عظم، وأن يستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار. [أحمد في المسند (5/ 437)، وأصله عند مسلم في الطهارة (262) ] .



 



7- عن عائشة رضي اللّه عنها- قالت: قلت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: حسبك من صفيّة كذا وكذا.قال- غير مسدّد - تعني قصيرة. فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته». قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: ما أحبّ أنّي حكيت إنسانا وأنّ لي كذا وكذا» [أبو داود/ كتاب الأدب، حديث رقم (4875)، والترمذي (2632) (2633). وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على «رياض الصالحين» رقم (1525): إسناده صحيح ] .



 



8- عن المعرور قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة، فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت رجلا فعيّرته بأمّه ، فقال لي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة » إخوانكم خولكم، جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» [البخاري/ الفتح 1/ حديث رقم (30) ] .

الاثار

1- قال قتادة : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين إذ قالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها ؟ هيهات هيهات له ذلك !! فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : (احبسوا علىَّ الركب) فأتاهم فقال : (قلتم كذا وكذا) ، فقالوا يارسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل الله تعالى (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) [التوبة: 65 ، 66 ]، [ تفسير الطبري 10/172 ، وتفسير ابن كثير 4/112 وأسباب النزول للواحدي ص 250] .



 



2- قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إنكم ستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدُّع، وإياكم والتنطُّع، وإياكم والتعمُّق، وعليكم بالعتيق [خرجه الدارمي (1/66)، واللالكائي (1/87) ] .



 



3- قال ابن عبّاس في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... الآية) نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس، كان في أذنه وقر، فإذا سبقوه إلى مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو سعوا له إذا أتى حتّى يجلس إلى جنبه ليسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاتته من صلاة الفجر ركعة مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا انصرف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ أصحابه مجالسهم منه، فربض كلّ رجل منهم بمجلسه، وعضّوا فيه فلا يكاد يوسع أحد لأحد، حتّى يظلّ الرّجل لا يجد مجلسا فيظلّ قائما. فلمّا انصرف ثابت من الصّلاة تخطّى رقاب النّاس، ويقول: تفسّحوا، تفسّحوا، ففسحوا له حتّى انتهى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبينه وبينه رجل، فقال له: تفسّح، فقال له الرّجل: قد وجدت مجلسا فاجلس. فجلس ثابت من خلفه مغضبا، ثمّ قال: من هذا؟ قالوا: فلان. فقال ثابت: ابن فلانة! يعيّره بها، يعني أمّا له في الجاهليّة، فاستحيا الرّجل. فنزلت. [تفسير القرطبي ج 16/ 325] .



 



4- وقال الضّحّاك: نزلت في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بفقراء الصّحابة مثل عمّار، وخبّاب.وبلال، وصهيب، وسلمان، وسالم- مولى أبي حذيفة-، وغيرهم، لما رأوا من رثاثة حالهم، فنزلت في الّذين آمنوا منهم. [تفسير القرطبي ج 16/ 325] .



 



5- وقيل: نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا:ابن فرعون هذه الأمّة. فشكا ذلك إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت.[ تفسير القرطبي 16/ 325] .



 



6- روي عن أنس وعكرمة بن عباس- رضي اللّه عنهم- أنّ قوله- تعالى- (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ) نزلت في صفيّة بنت حييّ بن أخطب، أمّ المؤمنين- رضي اللّه عنها- أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: يا رسول اللّه، إنّ النّساء يعيّرنني، ويقلن لي: يا يهوديّة بنت يهوديّين! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هلّا قلت إنّ أبي هارون، وإنّ عمّي موسى، وإنّ زوجي محمّد» فأنزل اللّه هذه الآية. [تفسير القرطبي ج 16 ص 326 والبحر المحيط 8/ 112، وغذاء الألباب/ السفاريني 1/ 130، 131] .

القصص
1- عن أسير بن جابر أنّ أهل الكوفة وفدوا إلى عمر وفيهم رجل ممّن كان يسخر بأويس، فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيّين؟ فجاء ذلك الرّجل فقال عمر: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال: «إنّ رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع باليمن غير أمّ له، قد كان به بياض فدعا اللّه فأذهبه عنه، إلّا موضع الدّينار أو الدّرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم. [مسلم حديث رقم (2542) ] .
الاشعار

1- قال الشّاعر:



المرء إن كان عاقلا ورعا *** أشغله عن عيوبه وروعه 



كما السّقيم المريض يشغله *** عن وجع النّاس كلّهم وجعه



[تفسير القرطبي ج 16/ 327] .



 



2- قال آخر:



لا تكشفنّ مساوي النّاس ما ستروا *** فيهتك اللّه سترا عن مساويكا



واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا *** ولا تعب أحدا منهم بما فيكا



[تفسير القرطبي ج 16/ 327] .

متفرقات

1- يقول أبن قدامة المقدسي – رحمه الله - : من سب الله – تعالى – كفر سواء مازحاً أو جاداً ، وكذلك من أستهزأ بالله – تعالى – أو بآياته أو برسله أو كتبه. [المغني : كتاب المرتد (12/298 ، 299 ) تحقيق الدكتور التركي والحلو ، ط 1 سنة 1410هـ دار هجر ] .



 



2- قال النووي – رحمه الله - : والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن عمد واستهزاء بالدين صريح [روضة الطالبين / كتاب الردة 10/64 ، نشر المكتب الإسلامي سنة 1396هـ ] .



 



3- نقل القرطبي – رحمه الله – عن القاضي ابن العربي – وهو يشرح موقف المستهزئين في غزوة تبوك – قوله : لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جاداً أو هزلاً ، وهو كيفما كان كفر ، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة ، فإن التحقيق أخو العلم والحق ، والهزل أخو الباطل والجهل [الجامع لأحكام القرآن 8/397 ، تحقيق : أطفيش سنة 1380هـ ] .



 



4- قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر ، يكفر به صاحبه بعد إيمانه [مجموع الفتاوي 7/273 ، جمع ابن قاسم ، الطبعة الأولى سنة 1381هـ وأنظر أيضاً جـ 15/48] .



 



5- عقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – باباً في كتابه القيم كتاب التوحيد عنونه بقوله : باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول أي فقد كفر [كتاب التوحيد مع شرحه فتح المجيد ص 520 تحقيق : الأرناؤوط سنة 1402هـ دار البيان] .



 



6- يقول ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله سبحانه - : (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ، ولا تنابزوا بالألقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) [الحجرات : 11] . ينهى – تعالى – عن السخرية بالناس ، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم ، كما ثبت ذلك في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (الكبر بطر الحق وغمط الناس) . ويروى (( وغمط الناس )) ، المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم ، وهذا حرام [ تفسير القرآن العظيم 7/356 ، تحقيق البنا وآخرين ، أما الحديث فقد أخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس 4/352 ح 4092 وهو في صحيح مسلم كتاب الإيمان ح 91 ، وأحمد في المسند 1/385 ، والترمذي في أبواب البر ، ح 1999] .



 



7- يقول الإستاذ سيد قطب – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : إن المجتمع الفاضل الذي يُقيمُهُ الإسلام بهدْي القرآن ، مجتمع له أدب رفيع ، ولكل فرد فيه كرامته التي لا تمس ، وهي من كرامة المجموع ، ولمز أي فرد هو لمز للنفس ذاتها ، لأن الجماعة كلها وحدة ، كرامتها واحدة ، والقرآن في هذه الآية يهتف للمؤمنين بذلك النداء الحبيب : (ياأيها الذين آمنوا) وينهاهم أن يسخر قوم من قوم أي رجال من رجال ، فلعلهم خير منهم عند الله ، أو أن يسخر نساء من نساء فلعلهن خير منهن في ميزان الله . وقد يسخر الرجل الغني من الرجل الفقير ، والرجل القوي من الرجل الضعيف ، وقد يسخر الذكي الماهر من الساذج الخامل ، وقد يسخر ذو الأولاد من العقيم ، وذو العصبية من اليتيم ، وقد تسخر الجميلة من القبيحة ، والشابة من العجوز ، والمعتدلة من المشوهة ، والغنية من الفقيرة ، ولكن هذه وأمثالها من قيم الأرض ليست هي المقياس ، فميزان الله يرفع ويخفض بغير هذه الموازين . ومن السخرية واللمز : التنابز بالألقاب التي يكرهها أصحابها ، ويحسون فيها سخرية وعيباً ، ومن حق المؤمن على المؤمن ألا يناديه بلقب يكرهه ويزري به [في ظلال القرآن 6/3344 بتصرف] .



 



8- يقول ابن تيمية – رحمه الله - : الاستهزاء بالقلب والانتقاص ينافي الإيمان الذي في القلب منافاة الضد ضده ، والاستهزاء باللسان ينافي الإيمان الظاهر باللسان كذلك [الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 370 ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد] .



 



9- يقول العلامة السفاريني : المستهزئ بغيره يرى فضل نفسه بعين الرضا عنها ، ويرى نقص غيره بعين الاحتقار ، إذ لو لم يحتقر غيره لما سخر منه . ثم يقول : كل من افتخر على إخوانه واحتقر أحداً من أقرانه وإخوانه أو سخر أو استهزأ بأحد من المؤمنين ، فقد باء بالإثم والوزر المبين [غذاء الألباب 1/131 ، 134] .



 



10- قال ابن اسحاق : ثم أن قريشاً اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه منهم ، فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفائهم فكذبوه وآذوه ، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون .. مر بهم صلى الله عليه وسلم طائفاً بالبيت فغمزوه ببعض القول فعرف ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم ثم مر بهم ثانية فغمزوه ، ثم الثالثة بمثلها فوقف ثم قال : أتسمعون يامعشر قريش ، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح ، فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع [السيرة لأبن هشام 1/308 – 309 ، بقليل من تصرف] .



 



11- قال ابن إسحاق : وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بني عمرو بن عوف ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشن بن حميّر يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض : أتحسبون أن جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضاً ؟ والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال ، إرجافاً وترهيباً للمؤمنين ، فقال مخشن بن حميّر : والله لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما بلغني – لعمار بن ياسر : (أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى ، قلتم كذا وكذا) فانطلق إليهم عمّار فقال ذلك لهم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه ، فقال وديعة بن ثابت – ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على راحلته ، فجعل يقول – وهو آخذ بحقبها - : يارسول الله ؛ إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل الله – عز وجل - : (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) .



 



12- أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا الشأن بما نصه : الاستهزاء بالإسلام أو بشيء منه كفر أكبر …… ومن يستهزئ بأهل الدين والمحافظين على الصلوات من أجل دينهم ومحافظتهم عليه ، يعتبر مستهزئاً بالدين ، فلا تجوز مجالسته ، ولا مصاحبته بل يجب الإنكار عليه ، والتحذير منه ، ومن صحبته ، وهكذا من يخوض في مسائل الدين بالسخرية والاستهزاء يعتبر كافراً [مجلة الدعوة عدد 978] .



 



13- قال الطّبريّ في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ .. الآية) إنّ اللّه عمّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السّخرية، فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن، لا لفقره، ولا لذنب ركبه، ولا لغير ذلك. [تفسير الطبري مجلد 11 ج 26/ 83] .



 



14- وقال في قوله تعالى: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: ولا يغتب بعضكم بعضا أيّها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض. وقال: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) فجعل اللّامز أخاه لامزا نفسه، لأنّ المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره وطلب صلاحه ومحبّته الخير ولذلك روي الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: «المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمّى والسّهر» [تفسير الطبري مجلد 11 ج 26/ 83] .



 



15- قال القرطبيّ في قوله تعالى: (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) أفرد النّساء بالذّكر لأنّ السّخرية منهنّ أكثر. وقال: قال المفسّرون: نزلت في امرأتين من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سخرتا من أمّ سلمة، وذلك أنّها ربطت خصريها بسبيبة- وهو ثوب أبيض- وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجرّها، فقالت عائشة لحفصة رضي اللّه عنهما-: انظري! ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب، فهذه كانت سخريتهما. [تفسير القرطبي ج 16/ 326، والبحر المحيط ج 8/ 11] .



 



16- قال النّيسابوريّ في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ...) [المطففين: 29] قال المفسّرون: هم مشركو مكّة أبو جهل، والوليد بن المغيرة وأضرابهما، كانوا يضحكون من عمّار وصهيب وبلال وغيرهم من فقراء المؤمنين. [غرائب القرآن ورغائب الفرقان/ النيسابوري بها من الطبري مجلد 12 ج 30 ص 51 وتفسير القرطبي ج 19/ 267] .



 



17- قال القرطبيّ في قول اللّه تعالى: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) [المؤمنون: 110] يستفاد من هذا: التّحذير من السّخرية والاستهزاء بالضّعفاء والمساكين والاحتقار لهم والإزراء عليهم والاشتغال بهم فيما لا يعني، وأنّ ذلك مبعد من اللّه عزّ وجلّ. [تفسير القرطبي 12/ 155] .

الإحالات

1- آفات اللسان – إبراهيم المشويخي ص 5 مكتبة المنار .



2- أضواء البيان – الشنقيطي 7/629 عالم الكتب .



3- تفسير القرآن العظيم – ابن كثير 7/356 دار الشعب .



4- تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين – ابن النحاس ص 179 الطبعة الثالثة 1407 .



5- زاد المسير في علم التفسير – ابن الجوزي 2/434 المكتب الإسلامي الطبعة الثالثة 1404 .



6- غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب – السفاريني 1/130 مؤسسة قرطبة .



7- موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين – القاسمي ص 292 دار النفائس الطبعة الرابعة 1405.

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات