طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > سؤال عما لا يعني

ملتقى الخطباء

  • 423 /
  • 7 /
  • 0
301

سؤال عما لا يعني

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
الفعل أصله من (عنى) الدال على ( القصد للشيء بانكماش فيه ، وحرص عليه [معجم مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 4/146] .

وعناه الأمر يعنيه عناية وعُنِياً : أهمَّه . وقوله : (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) [عبس : 37] .

وقرئ : يَعنيه ، فمن قرأ يعنيه بالعين المهملة ، فمعناه : له شأن لا يهمه معه غيره ، وكذلك : شأن يغنيه ، أي لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره) [لسان العرب ، 4/3146] .

والمرء إنما ينبغي له أن يهتم أصلاً بما به نجاته وخلاصه وسعادته ، وذلك منحصر فيما يجلب له مصالح آخرته ، ويدفع عنه مفاسدها ، وأيضاً فيما يجلب له مصالح دنياه ، ويدفع عنه مضارها ؛ لأن له في صلاح دنياه وسيلة لصلاح آخرته. وهذا ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحرص عليه بقوله : ( احرص على ما ينفعك ) [أخرجه مسلم ، ح 2664] .

وما سوى ذلك فإنه لا يعنيه ولا يهمه ، وذلك شامل لجميع أنشطة الإنسان وأعماله ، من الأقوال والأفعال ، كما هو شامل للمحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها [انظر : جامع العلوم و الحكم ، 1/289] .
العناصر

1- لا ينبغي السؤال إلا فيما يفيد في التعبد لله .



2- فرق بين أن يكون النهي عن شيء يضر وبين أن يكون عما لا يعني .



3- بيان أن ترك ما لا يعني من أسباب حسن الإسلام .



4- الإعراض عن اللغو صفة الجادين .



5- الضابط في معرفة ما يعني وما لا يعني .



6- للمسلم شغل عما لا يعنيه .



7- وسائل تعين المسلم على ترك ما لا يعني .

الايات

1- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) [المائدة: 101، 102] .



2- قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة البقرة: 189] .



3- قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) [المؤمنون: 3] .



4- قوله تعالى : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق : 18] .

الاحاديث

1- عن أبى هريرة قال خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال « أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ». فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم - ثم قال - ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه » [صحيح مسلم (3321) ] .



 



2- عن الشعبي عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتب إليه المغيرة إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات قال وكان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وهات وعقوق الأمهات ووأد البنات [صحيح البخاري (6473) ] .



 



3- عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته » [صحيح مسلم (6265) ] .



 



4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » [أخرجه الترمذي ، 3217 ، 3218 (4/855) ، وابن ماجه ، ج 3976 (2/1315) ، ومالك ، 2/903 ، وأحمد ، 01 /201 ، وابن حبان ، ح 339 (1/466) وغيرهم ، والحديث حسن لغيره ، حسنه النووى في الأربعين النووية ، الحديث (12) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذى ، ح1887 ، وغيره ] .



 



5- عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال «لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت» ثم قال «ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل» قال ثم تلا (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ (يعملون) ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروته وسنامه؟» قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه قال: «كف عليك هذا» فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به ؟ فقال «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم » [أخرجه الترمذي ، ح2616 ، وقال حسن صحيح ، وأحمد5/231 ] .

الاثار

1- قال ابنُ عبَّاس في سؤال بني إسرائيل عن صفات البقرة: لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد عليهم. [أخرجه ابن حجر في موافقة الخبر 2/ 168- بإسناد صحيح. وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 114: إسناده صحيح، وقد رواه غير واحد عن ابن عباس، وكذا قال عبيدة والسدي ومجاهد وعكرمة وأبو العالية وغير واحد] .



 



2- قرأ عمر بن الخطاب: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) [عبس: 31]، وقال: هذه الفاكهة؛ فما الأب؟، ثم قال: "نُهينا عن التكلف [أخرج البخاري في صحيحه كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال، 13/ 264-265 بسنده إلى أنس؛ قال: كنا عند عمر؛ فقال: نهينا عن التكلف]، وقال ابن تيمية: وهذا محمول على أنه إنما أراد استكشاف علم كيفية الأب، وإلا؛ فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل [مجموع الفتاوى 13/ 372] .



 



3- سأل ابنُ الكوَّاء علي بن أبي طالب عن (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا، فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا...) [الذاريات: 1-2] إلخ؛ فقال له علي: ويلك، سَل تفقها ولا تسأل تعنتا. ثم أجابه؛ فقال له ابنُ الكوَّاء: أفرأيت السواد الذي في القمر؟ فقال: أعمى سأل عن عمياء. ثم أجابه، ثم سأله عن أشياء .. وفي الحديث طُول[أخرجه عبد الرزاق في التفسير2/ 241، وابن جرير في التفسير26/ 115-117، والحاكم في المستدرك 2/ 466-467، والفريابي وسعيد بن منصور والحارث بن أبي أسامة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف -كما في الدر المنثور 6/ 111- وابن عبد البر في "الجامع1/ 464/ رقم 726-ط الجديدة، وابن بطة في الإبانة رقم 334، والآجري في أخلاق العلماء ص126-ط المغرب من طرق عن علي -رضي الله عنه- وبعضها إسناده صحيح. وانظر: مسند الشاشي2/ 96/ رقم 620، و"الاعتصام للمصنف 1/ 65-66؛ فقد أطال في ذكر الروايات التي فيها إنكار علي -رضي الله عنه- على هذا المبتدع] .



 



4- قال عمر بن عبد العزيز : من عدّ كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه [جامع العلوم و الحكم ، لابن رجب ، 1/291] .



 



5- سئل لقمان عما بلغ به مكانته ، فقال : صدق الحديث ، وطول السكوت عما لا يعنيني [الصمت ، لابن أبى الدنيا (116) ، ضمن موسوعة رسائله] .



 



6- قال ذو النون : من تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه ) [شعب الإيمان ، للبيهقي ، 7/418 (8/108) ] .



 



7- قال سهل التُستَري : من تكلم فيما لا يعنيه حُرِم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع ، ومن ظن السوء حُرم اليقين ، ومن حُرم هذه الثلاثة هلك [سير أعلام النبلاء ، للذهبي ، 13/330 ، وانظر : نزهة الفضلاء ، لمحمد عقيل ، 2/981] .



 



8- قيل للقمان : ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما قد كُفيت ، ولا أتكلف ما لا يعنيني [شعب الإيمان ، للبيهقي ، 7/416 (10809) ، والصمت لابن أبي الدنيا ، ضمن موسوعة وسائله 5/90 ، (115)] .



 



9- قال معاوية لرجل : ما بقي من حلمك ؟ قال : لا يعنيني ما لا يعنيني [الصمت ، لابن أبي الدنيا (117)] .

متفرقات

1- قال الإمام الشاطبي رحمه الله: كل مسألة لا ينبني عليها عمل؛ فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل: عمل القلب وعمل الجوارح، من حيث هو مطلوب شرعا. والدليل على ذلك استقراء الشريعة؛ فإنا رأينا الشارع يُعرض عما لا يفيد عملا مكلفا به؛ ففي القرآن الكريم: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [البقرة: 189].



فوقع الجواب بما يتعلق به العمل؛ إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال: لِمَ يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط، ثم يمتلئ حتى يصير بدرا، ثم يعود إلى حالته الأولى؟.



ثم قال: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا) [البقرة: 189]، بناء على تأويل من تأول أن الآية كلها نزلت في هذا المعنى؛ فكان من جملة الجواب أن هذا السؤال في التمثيل إتيان للبيوت من ظهورها، والبر إنما هو التقوى، لا العلم بهذه الأمور التي لا تفيد نفعا في التكليف، ولا تجرُّ إليه.



وقال تعالى بعد سؤالهم عن الساعة أيَّان مُرْساها: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) [النازعات: 43]؛ أي: إن السؤال عن هذا سؤال عما لا يعني؛ إذ يكفي من علمها أنه لا بد منها، ولذلك لما سُئل عليه الصلاة والسلام عن الساعة؛ قال للسائل: "ما أَعْدَدْتَ لها؟؛ إعراضا عن صريح سؤاله إلى ما يتعلق بها مما فيه فائدة، ولم يُجبه عما سأل. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [المائدة: 101].



نزلت في رجل سأل: من أبي؟ رُوي أنه -عليه السلام- قام يوما يُعرف الغضب في وجهه؛ فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم. فقام رجل، فقال: يا رسول الله! من أبي؟ قال: "أبوك حُذافة". فنزلت ...[الموافقات للشاطبي المقدمة الخامسة (2/64-67 وما بعدها] .



 



2- قال الشاطبي وبيان عدم الاستحسان – أي في السؤال عما لا يعني- فيه من أوجه متعددة: - منها: أنه شغل عما يعني من أمر التكليف الذي طُوِّقَه المكلَّف بما لا يعني، إذ لا ينبني على ذلك فائدة؛ لا في الدنيا، ولا في الآخرة، أما في الآخرة؛ فإنه2 يُسأل عما أُمر به أو نُهي عنه، وأما في الدنيا؛ فإن علمه بما علم من ذلك لا يزيده في تدبير رزقه ولا ينقصه، وأما اللذة الحاصلة منه في الحال؛ فلا تفي مشقة اكتسابها وتعبُ طلبها بلذة حصولها، وإن فُرض أن فيه فائدة في الدنيا؛ فمن شرط كونها فائدة شهادة الشرع لها بذلك، وكم من لذة وفائدة يعدها الإنسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد؛ كالزنى، وشرب الخمر، وسائر وجوه الفسق، والمعاصي التي يتعلق بها غرض عاجل، فإذًا قطع الزمان فيما لا يجني ثمرة في الدارين، مع تعطيل ما يجني الثمرة من فعل ما لا ينبغي.



- ومنها: أن الشرع قد جاء ببيان ما تصلح به أحوال العبد في الدنيا والآخرة على أتم الوجوه وأكملها، فما خرج عن ذلك قد يُظن أنه على خلاف ذلك، وهو مشاهد في التجربة العادية؛ فإن عامة المشتغلين بالعلوم التي لا تتعلق بها ثمرة تكليفية تدخل عليهم فيها الفتنة والخروج عن الصراط المستقيم، ويثور بينهم الخلاف والنزاع المؤدي إلى التقاطع والتدابر والتعصُّب، حتى تفرقوا شيعا ، وإذا فعلوا ذلك خرجوا عن السنة، ولم يكن أصل التفرق إلا بهذا وبيان عدم الاستحسان فيه من أوجه متعددة:



- منها: أنه شغل عما يعني من أمر التكليف الذي طُوِّقَه المكلَّف بما لا يعني، إذ لا ينبني على ذلك فائدة؛ لا في الدنيا، ولا في الآخرة، أما في الآخرة؛ فإنه يُسأل عما أُمر به أو نُهي عنه، وأما في الدنيا؛ فإن علمه بما علم من ذلك لا يزيده في تدبير رزقه ولا ينقصه، وأما اللذة الحاصلة منه في الحال؛ فلا تفي مشقة اكتسابها وتعبُ طلبها بلذة حصولها، وإن فُرض أن فيه فائدة في الدنيا؛ فمن شرط كونها فائدة شهادة الشرع لها بذلك، وكم من لذة وفائدة يعدها الإنسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلا على الضد؛ كالزنى، وشرب الخمر، وسائر وجوه الفسق، والمعاصي التي يتعلق بها غرض عاجل، فإذًا قطع الزمان فيما لا يجني ثمرة في الدارين، مع تعطيل ما يجني الثمرة من فعل ما لا ينبغي.



- ومنها: أن الشرع قد جاء ببيان ما تصلح به أحوال العبد في الدنيا والآخرة على أتم الوجوه وأكملها، فما خرج عن ذلك قد يُظن أنه على خلاف ذلك، وهو مشاهد في التجربة العادية؛ فإن عامة المشتغلين بالعلوم التي لا تتعلق بها ثمرة تكليفية تدخل عليهم فيها الفتنة والخروج عن الصراط المستقيم، ويثور بينهم الخلاف والنزاع المؤدي إلى التقاطع والتدابر والتعصُّب، حتى تفرقوا شيعا، وإذا فعلوا ذلك خرجوا عن السنة، ولم يكن أصل التفرق إلا بهذا [الموافقات (2/83) ] .



 



3- قال الشاطبي: ولما كان السؤال في محافل الناس عن معنى: (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا) [المرسلات: 1]، (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) [النازعات: 3] مما يُشوش على العامة من غير بناء عمل عليه، أدَّب عمر صبيغا بما هو مشهور [الموافقات (2/91) ] .



 



4- قال ابن القيم : قد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة ، فقال : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ، فهذا يعم الترك لما لا يعني من : الكلام ، والنظر ، والاستماع، والبطش، والمشي ، والفكر ، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة ، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع [مدارج السالكين ، 2/23 -24] .



 



5- يقول عبد اللطيف بن محمد الحسن: إذا نظرت في اهتمامات الناس وأعمالهم تعرف مدى انشغالهم بما لا يعنيهم من أنواع اللهو والألعاب المسلية ، وهوايات جمع الطوابع ، والتحف ، والنوادر ، والعملات ، والمسابقات التافهة ، وكتب الطبخ والأزياء ، وأسفار السياحة ، وتتبع الأخبار العالمية الدقيقة التي لا تعني إلا أصحابها ، وقراءة الصحف والمجلات ... الهابطة ، وجلسات السمر ، والدراسات المفرغة من النفع عديمة الجدوى .. ... وغيرها كثير مما قد ينهى عنه لكونه يلهي أو يطغي ، ناهيك عن المحرمات الواضحة كمسابقات عارضات الأزياء ، وملكات الجمال ، وسماع المحرمات والنظر إليها من خلال الشاشات المتنوعة . حقيقة مرّة .. وتزداد مرارة ؛ حيث تنظر في كثير من اهتمامات بعض من أنعم الله عليه بالهداية ، فتراه ما بين اهتمام بدنيا ، أو انشغال بما لا يعني ! ولهؤلاء يتوجه الخطاب أولاً بأن يراجعوا أنفسهم قبل نفاد العمر [مقال بمجلة البيان بعنوان خير الهدي من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه] .



 



6- يقول سيد قطب رحمه الله: إن للقلب المؤمن ما يشغله عن اللغو واللهو الهذر .. له ما يشغله من ذكر الله ، وتصور جلاله وتدبر آياته في الأنفس والآفاق . وكل مشهد من مشاهد الكون يستغرق اللب ، ويشغل الفكر ويحرك الوجدان ..وله ما يشغله من تكاليف العقيدة : تكاليفها في تطهير القلب وتزكية النفس وتنقية الضمير ، وتكاليفها في السلوك ومحاولة الثبات على المرتقى العالي الذي يتطلبه الإيمان ، وتكاليفها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصيانة حياة الجماعة من الفساد والانحراف ، وتكاليفها في الجهاد لحمايتها ونصرتها وعزتها والسهر عليها من كيد الأعداء .. وهي تكاليف لا تنتهي ، ولا يغفل عنها المؤمن ، ولا يعفي نفسه منها ، وهي مفروضة عليه فرض عين أو فرض كفاية . وفيها الكفاية لاستغراق الجهد البشري والعمر البشري . والطاقة البشرية محدودة ، وهي إما أن تنفق في هذا الذي يصلح الحياة وينميها ويرقيها ، وإما أن تنفق في الهذر واللغو واللهو . والمؤمن مدفوع بحكم عقيدته إلى إنفاقها في البناء والتعمير والإصلاح . ولا ينفي هذا أن يروِّح المؤمن عن نفسه في الحين بعد الحين . ولكن هذا شيء آخر غير الهذر واللغو والفراغ [في ظلال القرآن ، 4/2454] .



 



7- قال الإمام ابن تيمية : فإذا خاض فيما لا يعنيه نقص من حسن إسلامه ، فكان هذا عليه ؛ إذ ليس من شرط ما هو عليه أن يكون مستحقاً لعذاب جهنم وغضب الله ، بل نقص قدره ودرجته عليه [الإيمان الكبير ، 7/50] .



 



8- قال ابن خلدون : الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا ، أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا ... وإن لم يكن مهماً علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من تركه قربةً إلى الله ، فإن ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه [مقدمة ابن خلدون ، 2/199 ، 200] .



 



9- يقول عبد اللطيف بن محمد الحسن: ومما يُعين عليه –أي على ترك ما لا يعني-: - استفراغ الوسع في معرفة ما يجب على المرء ، والاجتهاد في أدائه : ففي ذلك شغل شاغل عما سواه . قال شميط العنسي : من لزم ما يعنيه أوشك أن يترك ما لا يعنيه [الصمت ، لابن أبي الدنيا (119)] .



- دوام مجاهدة النفس : قال مورِّق العجلي : أمرٌ أنا في طلبه منذ عشر سنين ، لم أقدر عليه ، ولست بتارك طلبه ...



 قالوا : ما هو يا أبا المعتمر ؟ قال : الصمت عما لا يعنيني [الصمت ، لابن أبي الدنيا (118)] . ولا بد من محاسبتها ، وربما اقتضى الأمر الزيادة عليها مما يفيدها لتألفه، ومن السلف من عاقب نفسه في ذلك : مرَّ حسان بن أبي سنان بغرفة ، فقال : متى بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه ، فقال : تسألين عما لا يعنيك ، لأعاقبنك بصوم سنة ، فصامها [شعب الإيمان ، 4/275 (5083)] .



- الاستعانة بالله تعالى ودعائه والتضرع إليه ولا بد من ذلك للسالكين ؛ فها هي (مالك يوم الدين) [الفاتحة : 4] تتلى في كل ركعة ، وها هو نبي الهدى صلى الله عليه وسلم يقول : (احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ).



- دوام مراقبة الله عز وجل : وعظ عطاء بن أبي رباح أصحابه فقال : إن من قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله ، أو أمراً بمعروف ، أو نهياً عن منكر ، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها ، أتذكرون أن عليكم حافظين كراماً كاتبين ، عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ؟ أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته ؟[ شعب الإيمان ، 4/374 (5080)] . 



ومن استحضر موقف الحساب (يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) [عبس : 34 - 37] وتخيل حقيقة الإفلاس إلا من عمل الصالحات أخذ الأمر بمأخذ الجد ، وتأهب بما يجب [مقال بمجلة البيان بعنوان خير الهدي من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه] .

الإحالات

1- الآداب الشرعية – ابن مفلح 2/69 مؤسسة الرسالة .



2- الإبانة الكبرى – ابن بطة تحقيق رضا نعسان ص 408 دار الراية الطبعة الأولى 1409 .



3- تفسير القرآن العظيم – ابن كثير 3/198 دار الشعب .



4- الجامع لأحكاك القرآن – القرطبي 6/330 دار إحياء التراث العربي .



5- جامع العلوم والحكم – ابن رجب تحقيق الأرناؤوط ص 287 حديث 12 مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الثانية 1412 .



6- مجلة البيان 38/10 المنتدىالإسلامي لندن .



7- المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي 2/127 مركز صالح بن صالح الثقافي 1411 .



8- الموافقات – الشاطبي 1/46 دار الباز .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات