طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 1٬019 /
  • 7 /
  • 0
299

سد الذرائع

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف السد : أصل السد : مصدر سددته ، ومنه قوله تعالى : (بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) [الكهف : 94]. أي : حاجزًا يمنعهم من الوصول إلينا والإفساد في أرضنا. فشبه به الموانع. ومنه قوله سبحانه : (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) [يس : 9]، [راجع المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ( مادة ـ سد ) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، في تفسير الآيات المذكورة] .



فالسد : المنع. يقال : سد عليه الطريق. أي : منعه من الدخول فيه ، وهذا أصل قول علماء الفقه والأصول ، في قاعدة ( سد الذرائع ) : منع ما يجوز لئلا يتطرق به إلى ما لا يجوز ، فقد منع الشارع ما يجوز في نفسه ، خشية أن يتوصل به إلى المحرم.



تعريف لفظه ذرائع : من تأمل فيما ذكره اللغويون من معاني مادة ( ذرع ) ، متحريًا البحث عما يصلح أن يكون معنى لها ، وجد في كتب اللغة المعتبرة ، مثل الصحاح للجوهري ، ولسان العرب لابن منظور وغيرهما : أن من المعاني التي جرى الأمر على اعتبارها ، خاصة مميزة للفظة ( ذريعة ) : هي وسيلة. فالذريعة في اللغة هي الوسيلة إلى الشيء يقال : تذرع فلان بذريعة أي : توسل بوسيلة إلى مقصده.



ويقال أيضًا : جعلت ذريعتي لفلان فلانًا أي: وسيلتي إليه ، وجمعها: ( ذرائع ) [تهذيب الأسماء واللغات للنووي ( مادة ـ ذرع ) ] . ثم أطلقت ( الذريعة ) على كل شيء دنا من شيء ، أو قرب منه [لسان العرب لابن منظور ( مادة ـ ذرع ) ] .



ومعنى هذا المركب الإضافي ( سد الذريعة ) : هو حسم مادة وسائل الفساد ، منعًا منها ودفعًا لها ، إذا كان الفعل السالم من المفسدة ، وسيلة إلى مفسدة [حاشية العطار على جمع الجوامع لابن السبكي ( 2/ 198) ] .



وهناك تعريفات أخرى للذريعة من حيث اللغة: فهي: من ذرع وهو أصل يدل على الامتداد والتحرك إلى الأمام وكل ما تفرع عن هذا الأصل يرجع إليه [لسان العرب : مادة ( ذرع ) ، وتهذيب لسان العرب ج 1/ 443] .



فالذرائع : العضو الممتد من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى ، وذرع الرجل في سباحته تذريعًا : اتسع ومد ذراعيه. والذرع والذراع : الطاقة والوسع ، ومنه قولهم ضاق بالأمر ذرعه وذراعه وضاق به ذرعاَ وذراعًا ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصًا [الكفوي : الكليات 463] .



وأصل الذرع كما يقول الجوهري : إنما يرجع إلى بسط اليد فكأنك تريد أن تقول : مددت يدي إلى الشيء فلم أنله... فقلت : ضقت ذرعًا. واستعملت الذريعة بمعنى السبب تقول : فلان ذريعتي إليك... بمعنى سببي ووصلتي الذي أتسبب به إليك. وأصل السبب في اللغة يدل على الطول والامتداد.



واستعملت الذريعة بمعنى الوسيلة إلى الشيء فمن تذرع بذريعة أو توسل بوسيلة . ومعنى الوسيلة في اللغة : الدرجة والقربة وما يتوصل به إلى الشيء. تقول : توسل إليه بوسيلة ، إذا تقرب إليه بعمل.



وتوسل إليه بكذا : إذا تقرب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه. واستعملت الذريعة بمعنى الناقة التي يستتر بها رامي الصيد ليظفر بصيده عن قرب. وبالتأمل في هذه التعريفات يتبين أنه ، لا تطلق الذريعة إلا بعد أن تتوافر عناصر ثلاثة.



العنصر الأول : أمر ماـ من فعل أو شيء أو حالة ، أي ما يتخذ وسيلة وهو غير ممنوع لنفسه.



العنصر الثاني : تحرك ، وامتداد ، وانتقال ولكن قويت التهمة في التطرق به.



العنصر الثالث : أمر آخر غير الأول ـ مقصود إليه أو ما يتوسل إليه وهو ما يفضي إلى الممنوع. وبناء على ما تقدم نخلص إلى القول : بأن الذريعة كل ما يتخذ وسيلة إلى غيره. وبقيد الاتخاذ: يخرج ما يؤدي عفويًا إلى أمر ، فلا يكون ذريعة إليه في عرف اللغة [البرهاني: سد الذرائع ص 560] .



جـ- التعريف الشرعي للذريعة : لقد جرى عرف العلماء ، على تسمية الألفاظ المستعملة في معان وضعها لها الفقهاء وأهل علم الأصول ، بالاصطلاحات الشرعية. ويستفاد من كتاب ( الإحكام في أصول الأحكام ) لسيف الدين أبي الحسن الآمدي المتوفى سنة 383 هـ. ( ج1 ص48 ، 61 ) : أن علماء الإسلام يعتبرون المعاني الشرعية ، متفرعة عن المعاني اللغوية ، وثيقة الصلة بها. ولسوف يكون من باب الإطالة ، أن نذكر جميع التعريفات الشرعية ، التي تقر هذا المبدأ ، أو الأصل ، ولهذا نجتزئ منها ببعضها ، وهي التي تنص على هذا فالأصل في ألفاظ تامة الوضوح.



1- تعريف الإمام الشاطبي : أوضح الإمام الشاطبي المتوفى سنة 790 هـ في كتابه الموافقات في أصول الأحكام ( 4/ 198 ) ، الذريعة الممنوعة في المذهب المالكي ، فأفاد أنها : ( التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة ) .



2- تعريف الإمام القرافي : ولقد لخص الإمام الفقيه الأصولي ( القرافي ) ، قاعدة سد الذرائع أبلغ تلخيص ، وبين حقيقتها أحسن بيان ، فقال : ( سد الذرائع ) معناه : حسم مادة وسائل الفساد دفعًا لها ، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة ، منع ( مالك ) من ذلك الفعل في كثير من الصورة ) [الفروق للقرافي ( الفرق ـ 58 ) ج2 ص 32] .



3- تعريف ( ابن رشد الجد ) : وقال الفقيه الجليل ( ابن رشد الجد ) ، قاضي الجماعة في قرطبة ، المتوفى سنة 520 هـ في كتابه المقدمات. الممهدات ( 2/ 198) : ( الذرائع : هي الأشباه التي ظاهرها الإباحة ، ويتوصل بها إلى فعل محظور ) .



4- تعريف الإمام المازري : وقال الإمام المازري الفقيه المالكي ، في كتاب (شرح التلقين) للقاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي : ( سد الذريعة : منع ما يجوز لئلا يتطرق به إلى ما لا يجوز ) .



وهذه التعريفات وأمثالها ، هي على اختلاف ألفاظها كما قال الشاعر عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير وجماع القول في هذا الأصل ( سد الذرائع ) : هو أن الذريعة في اللغة : هي الوسيلة التي يتوصل بها إلى شيء آخر مطلقًا.



وفي الاصطلاح الشرعي : هي ما تكون وسيلة وطريقًا إلى الشيء الممنوع شرعًا. وسدها : هو الحيلولة دونها والمنع منها.


العناصر

1- تعريف سد الذرائع تعريف وبيان معنى سدها .



2- حجية سد الذرائع ، والفرق بينها وبين الحيل .



3- أقسام سَدّ الذّرائع .



4- أثر سد الذرائع في الأحكام .



5- بعض الفروع الفقهية المبنية على سد الذرائع .



6- أثر الاختلاف في سد الذرائع في اختلاف الفقهاء .



7- تطبيقات فقهيّة على قاعدة سدّ الذَّرائع .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) [الأنعام : 108] .



2- قوله تعالى : (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) [النور : 31] .



3- قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا) [البقرة : 104] .



4- قوله تعالى: (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) [الأعراف: 163] .

الاحاديث

1- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من الكبائر شتم الرجل والديه » قالوا : يا رسول الله هل يشتم الرجل والديه؟ قال : « يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه » [أخرجه البخاري في كتاب الحج : باب فضل مكة وبنيانها برقم ( 1480 ) ومسلم في كتاب الحج : باب نقض الكعبة وبنائها برقم ( 2368 ) والنسائي في كتاب مناسك الحج : باب بناء الكعبة برقم ( 2851 ) ] .



2- عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمعها الله رسوله صلى الله عليه وسلم قال ما هذا فقالوا كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» قال جابر : وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ثم كثر المهاجرون بعد فقال عبد الله بن أبي أوقد فعلوا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» [صحيح البخاري (4907) ] .فكف صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع أن قتلهم مصلحة في ذاته ـ لئلا يكون ذلك ذريعة لنفور الناس عنه.



3- عن الشعبي قال سمعت جابر بن عبد الله يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تنكح المرأة على عمتها وخالتها [سنن النسائي (3298) و قال الشيخ الألباني : صحيح] .



4- عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي رضي الله عنهما ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حفظت منه : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » [سنن النسائي (5711) وقال الألباني صحيح] .



5- عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كان كالواقع في الحمى يوشك أن يقع فيه » وقوله: « ألا لكل ملك حمى وأن حمى الله محارمه ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » [أخرجه البخاري في كتاب الإيمان : باب فضل من استبرأ لدينه برقم ( 50 ) ومسلم في كتاب المساقاة : باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم 2996 ) والترمذي في كتاب البيوع عن رسول الله : باب ما جاء في ترك الشبهات برقم ( 1126 ) ] .



6- عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر (جنيب) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أكل تمر خيبر هكذا؟» قال لا والله يا رسول الله ، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا» [رواه البخاري في صحيحه (2202) ] .

الاثار

1- أن الخليفتين أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان كراهية أن يظن من رآهما وجوبها [الموافقات 3 : 300] .



 



2- أتم عثمان رضي الله عنه الصلاة بالناس في الحج ثم خطب وقال : إن القصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ولكن حدث طغام فخفت أن يستنوا [كنز العمال 4 : 239 وتعليل الأحكام للشيخ محمد مصطفى شلبي 45] .



 



3- نهى عمر عن نكاح نساء أهل الذمة سدًا لذريعة مواقعة المومسات منهن وما يجلبه ذلك من ضياع الولد بإفساد خلقه، وتزوج حذيفة بن اليمان بيهودية فكتب إليه سيدنا عمر أن خل سبيلها ، فكتب إليه حذيفة أحرام هي؟ فكتب إليه عمر لا ولكني أخشى مواقعة المومسات منهن [أحكام القرآن للجصاص 2 : 397] .



 



4- ما قضي به عمر رضي الله عنه في الرجل الذي تزوج بالمرأة في عدتها بتطليقها منه وتحريمها عليه تحريمًا مؤبدًا زجرًا لغيره وسدًا لذريعة الفساد ، وروى الإمام مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحها غيره في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بمخفقته وفرق بينهما ثم قال : أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب ، وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان ابدًا [الموطأ بشرح السيوطي 2 : 9] .



 



5- ضرب عمر رضي الله عنه لصبيغ العراقي حين كان يطوف حاملًا القرآن ليسأله الناس عن مشكلة منعًا له من ذلك وسداّ لذريعة الاشتغال بما لا ينبني عليه عمله [الاعتصام للشاطبي 3 : 54] .

متفرقات

1- يقول الدكتور إسماعيل محمد علي عبد الرحمن بعد سرد أدلة الفريقين: ومما تقدم يكون الراجح عندي : ما عليه الجمهور أصحاب المذهب الأول القائلون بأن الذرائع حجة وأنه يجب قطعها فيما يوصل إلى الحرام . أني أرجح عدم اعتبار سد الذرائع دليلا مستقلا كما ذهب الشافعية والحنفية ؛ لأنها تابعة في ذلك لمقدمة المحظور والحرام ، فتسد وتحرم قياسا على مقدمة الواجب ، حيث لم يقل أحد أنها دليل . كما أرجح وجوب سد الذرائع في كل ذريعة تفضي إلى الحرام قطعا ، أما إذا لم تكن كذلك فيختلف حكم كل حالة بحسب نسبة إفضائها إلى الحرام : فإن غلب الظن على أنها توصل إلى الحرام كان سدها وقطعها هو الأولى ، وإن غلب الظن على أنها لا توصل إلى الحرام كان عدم قطعها وسدها هو الأولى كما أرجح ـ أيضا ـ عدم التوسع في سد الذرائع ؛ حتى لا نضيق واسعا ولا نغلق أبوابا كثيرة من الحلال . وفي ذلك يقول أبو زهرة رحمه الله تعالى :" وإن الأخذ بالذرائع لا تصح المبالغة فيه ؛ فإن المغرق فيه قد يمتنع عن أمر مباح أو مندوب أو واجب خشية الوقوع في ظلم : كامتناع بعض العادلين عن تولي أموال اليتامى أو أموال الأوقاف خشية التهمة من الناس أو خشية على أنفسهم من أن يقعوا في ظلم ، ولأنه لوحظ أن بعض الناس قد يمتنع عن أمور كثيرة خشية الوقوع في الحرام [أصول الفقه لأبي زهرة /275 وانظر الكوكب الساطع في قاعدة سد الذرائع (39،40) ] .



 



2- يراد بسد الذرائع وهو المصطلح الذي يدور الحديث حوله : الحيلولة دون الوصول إلى المفسدة إذا كانت النتيجة فسادًا لأن الفساد ممنوع . وفي إطار ذلك فإن كل شيء مباح يمنع إذا أدى إلى محظور حسمًا لمادة الفساد ودفعًا لها [الفروق للقرافي 2 : 32] .



 



3- يقول ابن القيم : لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بالأسباب والطرق التي تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وهي مقصودة قصد الوسائل فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه وتثبيتًا له ومنعًا أن يقرب حماه ، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقصًا للتحريم وإغراء للنفوس به وحكمته تعالى وعلمه وتأبى ذلك كل الإباء بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعد متناقضًا ويحصل من جنده ورعيته ضد مقصوده ، وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الدار منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه ، وإلا فسد عليهم ما يرون إصلاحه فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال [إعلام الموقعين لابن القيم 3 : 119] .

الإحالات

1- أصول الفقه - محمد أبو زهرة ص 231 دار الفكر العربي .



2- أصول الفقه الإسلامي – بدر أبو العنين ص 241 شباب الجامعة .



3- أصول الفقه وابن تيمية – صالح المنصور 2/477 .



4- أعلام الموقعين – ابن القيم 3/135 دار الفكر الطبعة الثانية 1397هـ .



5- إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان – ابن القيم تحقيق محمد عفيفي 1/533 المكتب الإسلامي الطبعة الأولى 1407 .



6- سد الذرائع – محمد البرهاني مطبعة الريحاني الطبعة الأولى 1406 .



7- سد الذرائع – التحرير 27/217 مجلة البحوث الفقهية .



8- قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة – ابن تيمية 17/29 الرئاسة العامة 1404 .



9- كشاف تحليلي – مشهور سلمان جمال الدسوقي ص 63 مكتبة الصديق الطبعة الأولى 1408 .



10- موارد الأمان المنتقى من إغاثة اللهفان – علي حسن عبد الحميد ص 367 دار ابن الجوزي الدمام الطبعة الأولى 1411هـ .



11- الموفقات – الشاطبي 4/198 دار الباز .



12- نظرية الضرورة الشرعية – وهبة الزحيلي ص 182، 188 مؤسسة الرسالة الطبعة الرابعة 1405 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات