طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 741 /
  • 8 /
  • 0
286

سنن الفطرة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الفطرة اصطلاحاً:



 



اختلف العلماء في معنى لفظة الفِطْرة، فقال الخطَّابي: ذهب أكثر العلماء إلى أنها السُّنَّة، أي سنن الأنبياء. وقال أبو هريرة والزُّهري وأحمد: هي الإسلام. قال ابن عبد البرِّ: وهو المعروف عند عامَّة السلف. وقال ابن حجر: هي الدين، وعزاه إلى طائفة من العلماء. وجزم به أبو نُعيم .



وقد استدل الفريقان من جملة ما استدلا به بقوله تعالى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ للدِّيْنِ حَنِيْفاً فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيْلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّيْنُ القَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُوْنَ ) [الروم: 30].



وبما روى مسلم عن عياض بن حمار المُجاشِعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خُطبته «ألا إنَّ ربي أمرني أن أُعلِّمكم ما جهلتم مما علَّمني يومي هذا، كل مال نَحلتُه عبداً حلال، وإني خلقتُ عبادي حُنفاء كلَّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ...».



وذكر ابن عطيَّة في تفسيره أن جماعة من العلماء قالوا: إن الفطرة هي الملَّة، دون أن يُسمِّيهم، ويظهر أنهم استدلُّوا على رأيهم بما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما من مولود يولد إلا وهو على الملَّة». وفي رواية ثانية له «إلا على هذه الملَّة حتى يبين عنه لسانُه». وقال أبو شامة: أصل الفطرة الخِلقة المبتدأة، ومنه قوله عزَّ وجلَّ ( فاطِرَ السمواتِ والأرضِ ) أي المبتديء خلقهن.



والناظر في هذه الأقوال يجد أنها غير متعارضة، فالخلقة المبتدأة هي أصل الفطرة، والسُّنة والدين والإسلام والملَّة هي المقصودة من هذه اللفظة في الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام «كل مولود يولد على الفطرة ...» وقوله عليه الصلاة والسلم «عشْرٌ من الفطرة...» ذلك أنَّ السُّنة والدين والإسلام والملة قد جاءت متوافقة مع فطرة الإنسان وخَلْقِهِ.



وإن شئتَ قلتَ إن معناها في الأحاديث النبوية الإيمان الفطري. أما السُّنن فالمقصود بها مجموعة الأفعال التي اتفقت عليها الشرائع كلها. وهذه السنن كثيرة نصَّت الأحاديث على إحدى عشرة سُنة منها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «عشرٌ من الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاءُ اللحية، والسواكُ، واستنشاقُ الماء، وقصُّ الأظفار، وغسلُ البراجم، ونتفُ الإبط، وحلقُ العانة، وانتقاصُ الماء.



قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة» [رواه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجة والنَّسائي]. قوله البراجم : أي عُقَد الأصابع. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «الفِطرة خمسٌ: الاختتان والاستحداد وقصُّ الشارب وتقليمُ الأظفار ونتفُ الإبط» [رواه مسلم والبخاري وأحمد] .



قوله الاستحداد: أي حلق العانة [الجامع لأحكام الصلاة 1-2 الطبعة الأخيرة لمحمود عبد اللطيف عويضة (1/181) ] .


العناصر

1- مفهوم الفطرة .


 


 


2- فضل المحافظة على سنن الفطرة .


 


 


3- عشر من سنن الفطرة .


 


 


4- الحكمة من هذه السنن العشر .


 


 


5- سنن الفطرة مظهر من مظاهر نظافة المسلم .


 


 


6- الطهارة سمة وخاصية أمة الإسلام .


 


 


7- وجوب التمسك بالفطرة وهي طهارة الباطن والظاهر .


 


 


8- اتباع النبي في سائر أفعاله وأحواله دليل محبته .


 

الايات
1- قال الله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) [البقرة:124].
2- قال تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) [الحج:29].
3- قال تعالى على لسان هارون يخاطب موسى عليهما السلام: (يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي) [طه:94].
الاحاديث
1- عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (لَوْلاَ أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي -أَوْ عَلَى النَّاسِ- لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ) متفقٌ عَلَيْهِ.
2- عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِن النَّومِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
(الشَّوْصُ): الدَّلْكُ.
3- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كُنَّا نُعِدُّ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوضَّأُ وَيُصَلِّي. رواه مسلم.
4- عن أنس رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ في السِّوَاكِ) رواه البخاري.
5- عن شريح بن هانىءٍ، قَالَ: قلت لعائشة رضي اللهُ عنها: بأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قالت: بِالسِّوَاكِ. رواه مسلم.
6- عن أَبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قَالَ: دَخلتُ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلمٍ.
7- عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ للرَّبِّ) رواه النسائي وابنُ خُزَيْمَةَ في صحيحهِ بأسانيدَ صحيحةٍ.
8- عن أَبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَنَتْفُ الإبطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ) متفقٌ عَلَيْهِ.
(الاستحْدَادُ): حَلقُ العَانَةِ، وَهُوَ حَلْقُ الشَّعْرِ الَّذِي حَولَ الفَرْجِ.
9- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتف الإبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ) قَالَ الرَّاوِي: وَنَسِيْتُ العَاشِرَةَ إِلاَّ أنْ تَكُونَ المَضمَضَةُ. قَالَ وَكِيعٌ - وَهُوَ أحَدُ رُواتِهِ - انْتِقَاصُ المَاءِ: يَعْنِي الاسْتِنْجَاءِ. رواه مسلم.
(البَرَاجِم) بالباء الموحدةِ والجِيم: وهي عُقَدُ الأَصَابِعِ، وَ(إعْفَاءُ اللِّحْيَةِ) مَعْنَاهُ: لاَ يَقُصُّ مِنْهَا شَيْئاً.
10- عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (أحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأعْفُوا اللِّحَى) متفقٌ عَلَيْهِ.
11- عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام الرجل يتوضأ ليلا أو نهارا فأحسن الوضوء واستن ثم قام فصلى أطاف به الملك ودنا منه حتى يضع فاه على فيه فما يقرأ إلا فى فيه وإذا لم يستن أطاف به ولا يضع فاه على فيه) رواه البيهقي في سننه وغيره وصححه الألباني.
الاثار
1- قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) قال: " ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس، وخمس في الجسد؛ في الرأس: السواك، والاستنشاق، والمضمضة، وقص الشارب، وفرق الرأس، وفي الجسد خمسة: تقليم الأظافر، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء عند الغائط والبول، ونتف الإبط " تفسير ابن كثير.
2- عن أنس رضي الله عنه قال: " عليكم بالسواك فنعم الشيء السواك، يذهب بالحفر، ينزع البلغم، ويجلو البصر، ويشد اللثة، ويذهب بالبخر، ويصلح المعدة، ويزيد في درجات الجنة، وتحمده الملائكة، ويرضي الرب، ويسخط الشيطان " تاريخ درايا.
3- كان الحسن يقول: " فطرة الله الإسلام " تفسير الصنعاني.
4- قال ابن الأثير: " الإنسان يولد على نوع من الجبلة والطبع المهيء لقبول الدين، فلو ترك الأمر عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل من يعدل لآفة من البشر والتقليد ".
5- يقول الإمام النووي: " جزم الماوردي وأبو اسحاق بأن المراد بالفطرة في هذا الحديث: الدين. وقال البيضاوي: الفطرة المرادة هنا هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليه " شرح المهذب للنووي.
6- قال الزين بن المنير: " لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل و التنظيف والتطيب ناسب ذلك تطيب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة، وإزالة ما يضر الملائكة وبني آدم " فتح الباري.
7- قال الحافظ في تعليق على حديث حذيفة (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام الليل يشوص فاه) ووجه مناسبته لعنوان الترجمة قال: " ووجه مناسبته أنه شرع في الليل؛ لتجمل الباطن، فيكون في الجمعة أحرى؛ لأنه شرع لها التجمل في الباطن والظاهر " فتح الباري.
8- قال أبو حنيفة عن الأراك: " هو أفضل ما استيك به؛ لأنه يفصح الكلام، ويطلق اللسان، ويطيب النكهة، ويشهي الطعام، وينقي الدماغ، وأجود ما استعمل مبلولاً بماء الورد ".
9- قال ابن القيم رحمه الله: " ويستحب السواك كل وقت، ويتأكد عند الصلاة، والوضوء، والانتباه من النوم، وتغير رائحة الفم. ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه، ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر، ولأنه مطهرة للفم، والطهور للصائم من أفضل أعماله.. وإنما ذكر " طيب الخلوف عند الله يوم القيامة " حثا على الصوم لا حثا على إبقاء الراحة. بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر.
وأيضاً: فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم.
وأيضاً: فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم.
وأيضاً: فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف – الذي يزيله – عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك، علامة على صيامه ولو أزاله بالسواك. كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم، وريحه ريح المسك. وهو مأمور بإزالته في الدنيا.
وأيضاً: فإن الخلوف لا يزول بالسواك. فإن سببه قائم، وهو خلو المعدة عن الطعام. وإنما يزول أثره، وهو المنعقد على الأسنان واللثة.
وأيضاً: فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم. ولم يجعل السواك من القسم المكروه، وهو يعلم أنهم يفعلونه، وقد حضهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول، وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارا كثيرة تفوت الإحصاء، ويعلم أنهم يقتدون به. ولم يقل لهم يوما من الدهر: لا تستاكوا بعد الزوال. وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. والله أعلم " ا.هـ. (زاد المعاد)
10- قال رحمه الله: " إن للسواك فوائد عدة منها: يطيب الفم، يشد اللثة، يقطع البلغم، يجلو البصر، يذهب بالحفر، يصح المعدة، يصفي الصوت، يعين على هضم الطعام، يسهل مخارج الكلام، ينشط للقراءة والذكر والصلاة، يعجب الملائكة، يكثر الحسنات " زاد المعاد.
11- قال العلماء: " إن السواك لا يزيل خلوف فم الصائم، الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك ".
12- كان الإمام مالك – رحمه الله – يقول: " يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار فلا يجزه ولا يمثل بنفسه " الموطأ.
قال ابن عبد الحكم عنه: " وتحفى الشوارب، وتعفى اللحى، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدَّب من حلق شاربه " المنتقى شرح الموطأ.
13- قال الإمام مالك: " أشهد في حلق الشارب أنه بدعة، وأرى أن يوجع ضرباً من فعله " زاد المعاد.
14- قال القرطبي: " وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة، بحيث لا يؤذي الآكل، ولا يجتمع فيه الوسخ " تفسير القرطبي.
15- قال ابن حجر في فوائد حف الشارب: " الأمن من التشويش على الآكل، وبقاء زهومه المأكول فيه " فتح الباري.
16- قال ابن القيم: " والختان كان من الخصال التي ابتلى الله سبحانه بها إبراهيم خليله فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس، وقد روي أنه أول من اختتن كما تقدم، والذي في الصحيح اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة، واستمر الختان بعده في الرسل وأتباعهم حتى في المسيح فإنه اختتن والنصارى تقر بذلك ولا تجحده كما تقر بأنه حرَّم لحم الخنزير... ". تحفة المولود.
17- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " وأقرب الأقوال: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء، ووجه التفريق بينهما: أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة، لأنه إذا بقيت هذه الجلدة: فإن البول إذا خرج من ثقب الحشفة بقي وتجمع، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك.
وأما في حق المرأة؛ فغاية فائدته: أنه يقلل من غلمتها، أي: شهوتها، وهذا طلب كمال، وليس من باب إزالة الأذى ".
18- سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن المرأة: هل تختتن أم لا ؟
فأجاب: " الحمد لله، نعم، تختتن، وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك، قال رسول الله للخافضة وهي الخاتنة: (أشمي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج) يعني: لا تبالغي في القطع، وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها فإنها إذا كانت قلفاء -يعني غير مختتنة- كانت مغتلمة شديدة الشهوة. ولهذا يقال في المشاتمة: يا بن القلفاء فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر. ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين. وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال، والله أعلم " مجموع الفتاوى.
19- قال ابن قدامة: " ويجوز الاستئجار على الختان، والمداواة، لا نعلم فيه خلافا؛ ولأنه فعل يحتاج إليه، مأذون فيه شرعا، فجاز الاستئجار عليه، كسائر الأفعال المباحة " المغني لابن قدامة.
20- قال ابن النووي في توقيت تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط: " يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط: الحاجة إليها، كما في جميع خصال الفطرة " شرح صحيح مسلم.
21- قال النووي : المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه
وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما " شرح صحيح مسلم.
الدراسات
1- في دراسة حديثة نشرت في مجلة عام 2000 م، وأجريت على 50.000 طفل، أظهرت الدراسة أن 86 % من التهابات المجاري البولية عند الأطفال في سنتهم الأولى من العمر قد حدثت عند غير المختونين، وأن الكلفة الكلية لمعالجة التهابات المجاري البولية بلغت عند الأطفال غير المختونين عشرة أضعاف ما هي عليه عند الأطفال المختونين.
2- جاء في بحث للدكتور طارق الخوري والمنشور في مجلة طب الأسنان الوقائي الإكلينكي عام 1983م: أن أغصان الأراك تحتوي على: مادة الكلور والتي تفيد في إزالة الصبغة والتلوين على الأسنان، ومادة السيلكا وهي مادة تبيض الأسنان، ومادة صمغية وتعمل على تغطية المينا وحمايته من التسوس، ومادة ثلاثي المثيل أمين وتعمل على التئام جروح اللثة، ومواد قلوية تعمل على منع التسوس.
وقد استعرض الأستاذ الدكتور محمد علي البار في كتابه القيم (السواك) آخر الأبحاث العلمية التي نشرت حول موضوع السواك.
ومنها بحث للدكتور عبد الرحيم محمد من الرياض والدكتور جيمس ترند من الولايات المتحدة أكدا وجود مواد قاتلة للجراثيم، ومواد مضادة للالتهاب، ومضادة للتسوس في أعواد الأراك.
3- يقول مدير علم الجراثيم في جامعة روستوك الألمانية: " إن هناك حكما كثيرة، في استخدام العرب للمسواك بعد بلِّه بالماء؛ لأن استعماله جافاً لا ينجح؛ لما يحويه من مادة مضادة للجراثيم، ولو استعمل جافاً فهناك اللعاب الذي يمكنه حل هذه المادة الموجودة فيه.
أما الحكمة الأخرى فهي في تغيير المسواك من حين لآخر -أي قطع الجزء المستخدم، واستبداله بجزء آخر-؛ لأنه يفقده مادته الهامة المقاومة للجراثيم بطول مدة الاستخدام.
4- قال الدكتور كينت كيوديل أمام المؤتمر الثاني والخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان في أتلانتا الأمريكية: " أنه لوحظ أن الذين يستعملون السواك يتمتعون بأسنان سليمة، وأن بعض الشركات في بريطانيا والهند تصنع معاجين أسنان تدخل بها مواد مأخوذة من السواك ".
ووجدت جامعة مينوسوتا الأمريكية في أبحاثها أن المسلمين الزنوج الذين يستعملون المسواك سليمي الأسنان واللثة إذا ما قورنوا بمن يستعملون الفرشاة.
5- أكدت الأبحاث التي أجريت في جامعة الرياض أن بالمسواك مادة السنجرين، وهي مادة مطهرة وقابضة توقف النزف. وبالمسواك صموغ ونشا وأملاح تجعل للعاب قواما لزجاً يساعد على التنظيف.
6- قام الدكتور عبد الرحيم محمد الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة الرياض ببحث وجد فيه أنه إذا استخدم رأس السواك لمدة تجاوزت اليوم، دون تغيير هذا الجزء، فإن بعض المواد يمكن أن تؤثر على الأنسجة المحيطة بالأسنان، لذلك يوصى المتسوكون باستخدام السواك لمدة 24 ساعة، وبعد ذلك يقطع الجزء المستخدم، ويُستخدم جزء جديد.
7- ما يقوله الطب الحديث في طريقة استخدام السواك: يجب أن يكون تسويك الأسنان العليا للفك العلوي على حدة، وكذلك أسنان الفك السفلي، وأن تكون حركة التنظيف من أعلى إلى أسفل للفك العلوي ومن أسفل إلى أعلى للفك السفلي مارا باللثة لتنشيط الدورة الدموية فيها. وقد أثبتت تجارب الباحثين بأن تكون حركة تنظيف الأسنان موازية لمحور السن الطولي، أما إن كانت غير ذلك، كأن تكون أفقية -أي بالعرض- لمحور الأسنان الطولي فإنها تسبب أضرارا جسيمة و تآكلا لأنسجة الأسنان وتعرية لجذور الأسنان.
8- قال د. زهير رابح القرامي طبيب إستشاري ـ مكة المكرمة: " أثبتت الأبحاث أن في السواك مواد مطهرة ومواد قاتلة للجراثيم؛ فمن مكوناته العفص، وزيت الخردل، ونوع من المضاد الحيوي شبيه بالبنسلين.
ومنها الصمغ، وبلورات سليس، والأملاح المعدنية، ومواد خلوية، إلى جانب أحماض ومواد عطرية.
جاء في كتاب السواك للدكتور عبدالله عبدالرازق السعيد أن العفص يمنع التعفن والنزيف والتهابات اللثة. أما زيت الخردل فهو يحتوي على رائحة حادة وطعم حارق يفتك بالجراثيم.
وأثبت الدكتور عبدالحميد القضاة من جامعة كراتشي أن المضاد الحيوي الموجود في السواك له مفعول طبي شبيه بمفعول البنسلين على المكورات العنقودية.
وهناك أبحاث أخرى لكل من د.محمد وليد حمودة ود. ظافر العطار. ود. تينيث كيوديل، والصيدلي صلاح الدين حنفي، أثبتت ما للأحماض والأملاح والمواد الأخرى الموجودة في السواك من مفعول طبي في تنظيف الأسنان ومنع التسوس وعلاج جراثيم الفم ".
9- ثبت أن السواك له تأثير مهبط للسكر وتأثير مضاد للسرطان.
10- الأضرار التي تسببها زوائد الأظفار (الزوائد الظفرية):
ونقصد بتلك الأضرار التي تسببها الزوائد الظفرية ، بعيدا عن الأظفار والزوائد الظفرية، وهذه الأضرار ترجع إلى عاملين أساسيين :
أ- الجيوب الظفرية: التي تنشأ بين الزائدة الظفرية ونهاية الأنملة- وبها تتجمع الأوساخ والميكروبات وغيره من مسببات العدوى .
ب- الزوائد الظفرية وما تحدثه بسبب طولها وأطرافها الحادة من إصابات تلحق بجسم الشخص نفسه أو تلحق بالآخرين . كما أنها تكون سببا في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة لأصابع اليد وأطراف الأنامل .
أ- الأضرار الناتجة عن الجيوب الظفرية
1. تتجمع الميكروبات وغيرها من مسببات العدوى مع الأوساخ في الجيوب الظفرية حيث يصعب؟ تنظيف هذه الأماكن ، كما يتعذر شطفها بالماء الأمر الذي يجعل أطراف الأصابع مصدرا للعدوى خاصة في حالة الأمراض التي تنتقل عن طريق الفم، وعلى العكس فإن الأظافر التي تقلم دائما لا تكون بها تلك الزوائد الظفرية والجيوب الظفرية، ويسهل تنظيفها وغسلها بالماء خاصة عند الوضوء للصلاة، ولهذا لا تتجمع بأطراف الأصابع الأوساخ أو ناقلات العدوى .
ونجد أن المراجع العلمية للطب العلاجي، عندما تتحدث عن بعض الأمراض التي تنقل عن طريق الفم ، تذكر أحيانا في العلاج (قص الأظافر وتنظيفها بصفة مستمرة) ومن الحالات المرضية التي تؤكد فيها كتب الطب العلاجي على هذا الإجراء " داء الديدان الدقيقة الذيل والذي يسببه في الإنسان، طفيلي " الدودة الدقيقة الذيل والتي تسمى (أكسيورس) .
والاقتصار على (تقليم الأظفار) كإجراء علاجي- يلتزم به المرضى دون غيرهم وفي بعض الأمراض يعتبر عملا محدودا، ونظرة ضيقة ، ولهذا يجب التنبيه على أن يكون (تقليم الأظفار) عملا مستمرا يحرص عليه الإنسان كسنة من سنن الفطرة وسلوك وإجراء وقائي من الأمراض، وذلك يتمشى مع مباديء الطب الوقائي التي تسبق في أهميتها تعليمات الطب العلاجي في المحافظة على سلامة الأبدان وصحة الإنسان، وعندئذ يقوم المسلمون وغيرهم بسنة تقليم الأظفار.
2- تتجمع بالجيوب الظفرية أوساخ من المواد التي تتناولها الأيدي كالأطعمة، أو تلمسها كفضلات التغوط ، أو التي تنفصل من سطح الجلد عند الهرش بالأظافر، ويصعب إزالة هذه الأوساخ إزالة كاملة بالغسل العادي للأيدي ، ولهذا فقد يبقى جزء من هذه الأوساخ بداخل الجيوب الظفرية التي تصبح مصدرا للروائح الكريهة.
3- في الأعمال التي تتطلب إمساك المواد السامة أو ملامستها فإن جزءا من هذه المواد قد يتجمع بالجيوب الظفرية، ويصعب إزالتها بالغسل العادي للأيدي وقد تنتقل هذه المواد السامة إلى داخل الجسم عن طريق الأصابع والفم مما يلحق أضرارا بصحة الإنسان.
ب- الأضرار الناتجة عن الزوائد الظفرية:
1. قد يصيب الشخص نفسه بالزوائد الظفرية ، وقد يصيب غيره ، ومن الأضرار الشائعة إصابات العين التي قد تصل إلى إحداث قرحة بها بسبب الخدش بالزوائد الظفرية، وكذلك الإصابات التي تتراوح ما بين خدش الجلد والجروح السطحية إلى الجروح الغائرة خاصة حالة الحركة العنيفة للأيدي كما في حالة الشجار، وعندما تكون الزوائد الظفرية ذات نهاية حادة.
2. تكون الزوائد الظفرية سببا في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع وبملاحظة حركات الأصابع وأطرافها الأمامية في حالات القبض أو الإمساك أو الملامسة يتبين أن الزوائد الظفرية تعيق هذه الحركات. وكلما زادت الزوائد الظفرية في الطول ، كلما كان التأثير على كفاءة أصابع اليد وأطراف الأنامل أشد.
11- فائدة قطع القلفة هي التخلص من بعض الإفرازات الدهنية الشحمية التي تفرزها القلفة والتي بتراكمها تتعفن وينشأ عنها روائح مقززة كريهة وبقطع القلفة (الختان) تقل إصابة الشاب بالأمراض التناسلية الزهرية، لأن القلفة هي المكان المحبب والمفضل لجراثيم الزهري.
12- تقلل احتمالات الإصابة بسرطان القضيب كما هو ملاحظ في الشعوب الإسلامية التي يُوْجب عليهم الدين الإسلامي الختان، حيث ثبت طبياً أن السرطان كثير الحدوث في الأشخاص غير المختونين.
13- تمتد فائدة الختان الصحيّة إلى النساء أيضاً فقد أثبتت الإحصائيات أن نسبة حصول سرطان عنق الرحم عند نساء الرجال المختونين أقل بكثير من نسبة حصول سرطان عنق الرحم عند نساء الرجال غير المختونين.
14- ختان الأطفال يُجَنبهم التبول الليلي اللاإرادي.
15- الختان يقلل من اللجوء إلى العادة السرية؛ لأن وجود القلفة وإفرازاتها يثير الأعصاب التناسلية حول قاعدة الحشفة فيدعو المراهق إلى مداعبتها والاتجاه إلى ممارسة العادة السرية.
16- الحكمة من الاستحداد -حلق العانة- المحافظةُ على صحة الأعضاء التناسلية وقوتها وسلامتها؛ لأن تكاثر الشعر في هذه المناطق يُسَبب الكثير من الالتهابات الجلدية التي تضر بهذه الأعضاء التناسلية.
متفرقات

1- قال ابن الأثير: الإنسان يولد على نوع من الجبلة والطبع المهيء لقبول الدين، فلو ترك الأمر عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل من يعدل لآفة من البشر والتقليد .



 



2- يقول الإمام النووي: جزم الماوردي وأبو اسحاق بأن المراد بالفطرة في هذا الحديث: الدين. وقال البيضاوي: الفطرة المرادة هنا هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليه [شرح المهذب للنووي] .



 



3- قال الزين بن المنير: لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل و التنظيف والتطيب ناسب ذلك تطيب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة، وإزالة ما يضر الملائكة وبني آدم [فتح الباري] .



4- قال الحافظ في تعليق على حديث حذيفة (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام الليل يشوص فاه) ووجه مناسبته لعنوان الترجمة قال: ووجه مناسبته أنه شرع في الليل؛ لتجمل الباطن، فيكون في الجمعة أحرى؛ لأنه شرع لها التجمل في الباطن والظاهر [ فتح الباري] .



5- قال أبو حنيفة عن الأراك: هو أفضل ما استيك به؛ لأنه يفصح الكلام، ويطلق اللسان، ويطيب النكهة، ويشهي الطعام، وينقي الدماغ، وأجود ما استعمل مبلولاً بماء الورد .



6- قال ابن القيم رحمه الله: ويستحب السواك كل وقت، ويتأكد عند الصلاة، والوضوء، والانتباه من النوم، وتغير رائحة الفم.



    ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه، ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر، ولأنه مطهرة للفم، والطهور للصائم من أفضل أعماله.. وإنما ذكر " طيب الخلوف عند الله يوم القيامة " حثا على الصوم لا حثا على إبقاء الراحة.



    بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر. وأيضاً: فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم. وأيضاً: فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم. وأيضاً: فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف – الذي يزيله – عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك، علامة على صيامه ولو أزاله بالسواك. كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم، وريحه ريح المسك.



    وهو مأمور بإزالته في الدنيا. وأيضاً: فإن الخلوف لا يزول بالسواك. فإن سببه قائم، وهو خلو المعدة عن الطعام. وإنما يزول أثره، وهو المنعقد على الأسنان واللثة. وأيضاً: فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم. ولم يجعل السواك من القسم المكروه، وهو يعلم أنهم يفعلونه، وقد حضهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول، وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارا كثيرة تفوت الإحصاء، ويعلم أنهم يقتدون به.



    ولم يقل لهم يوما من الدهر: لا تستاكوا بعد الزوال. وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. والله أعلم ا.هـ. [زاد المعاد] .



7- قال رحمه الله: إن للسواك فوائد عدة منها: يطيب الفم، يشد اللثة، يقطع البلغم، يجلو البصر، يذهب بالحفر، يصح المعدة، يصفي الصوت، يعين على هضم الطعام، يسهل مخارج الكلام، ينشط للقراءة والذكر والصلاة، يعجب الملائكة، يكثر الحسنات [زاد المعاد] .



8- قال العلماء: إن السواك لا يزيل خلوف فم الصائم، الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك .



9- كان الإمام مالك رحمه الله يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار فلا يجزه ولا يمثل بنفسه [ الموطأ] .



10- قال ابن عبد الحكم عنه: وتحفى الشوارب، وتعفى اللحى، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدَّب من حلق شاربه [المنتقى شرح الموطأ] . 11- قال الإمام مالك: أشهد في حلق الشارب أنه بدعة، وأرى أن يوجع ضرباً من فعله [زاد المعاد] .



12- قال القرطبي: وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة، بحيث لا يؤذي الآكل، ولا يجتمع فيه الوسخ " [تفسير القرطبي] .



13- قال ابن حجر في فوائد حف الشارب: الأمن من التشويش على الآكل، وبقاء زهومه المأكول فيه [فتح الباري] .



14- قال ابن القيم: والختان كان من الخصال التي ابتلى الله سبحانه بها إبراهيم خليله فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس، وقد روي أنه أول من اختتن كما تقدم، والذي في الصحيح اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة، واستمر الختان بعده في الرسل وأتباعهم حتى في المسيح فإنه اختتن والنصارى تقر بذلك ولا تجحده كما تقر بأنه حرَّم لحم الخنزير.... [تحفة المولود] .



15- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " وأقرب الأقوال: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء، ووجه التفريق بينهما: أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة، لأنه إذا بقيت هذه الجلدة: فإن البول إذا خرج من ثقب الحشفة بقي وتجمع، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك. وأما في حق المرأة؛ فغاية فائدته: أنه يقلل من غلمتها، أي: شهوتها، وهذا طلب كمال، وليس من باب إزالة الأذى .



16- سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن المرأة: هل تختتن أم لا ؟ فأجاب: " الحمد لله، نعم، تختتن، وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك، قال رسول الله للخافضة وهي الخاتنة: (أشمي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج) يعني: لا تبالغي في القطع، وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها فإنها إذا كانت قلفاء -يعني غير مختتنة- كانت مغتلمة شديدة الشهوة. ولهذا يقال في المشاتمة:



    يا بن القلفاء فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر. ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين. وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال، والله أعلم[ مجموع الفتاوى] .



17- قال ابن قدامة: ويجوز الاستئجار على الختان، والمداواة، لا نعلم فيه خلافا؛ ولأنه فعل يحتاج إليه، مأذون فيه شرعا، فجاز الاستئجار عليه، كسائر الأفعال المباحة [المغني لابن قدامة] .



18- قال ابن النووي في توقيت تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط: يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط: الحاجة إليها، كما في جميع خصال الفطرة [شرح صحيح مسلم] .



19- قال النووي : المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ، ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما [شرح صحيح مسلم] .



 

الإحالات

1- الجامع لأحكام الصلاة 1-2 الطبعة الأخيرة المؤلف : محمود عبد اللطيف عويضة (1/181) .



2- نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار المؤلف : محمد بن علي بن محمد الشوكاني الناشر : إدارة الطباعة المنيرية - باب سنن الفطرة (1/133) .



3- مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى : 1420هـ) أشرف على جمعه وطبعه : محمد بن سعد الشويعر (4/423) .



4- شرح رياض الصالحين المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421هـ) (1/1380) .



5- تمام المنة في التعليق على فقه السنة المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني الناشر : المكتبة الإسلامية ، دار الراية للنشر الطبعة : الثالثة – 1409 (1/67) .



6- الأسئلة والأجوبة الفقهية المؤلف : أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى : 1422هـ) (1/17) .



7- الدين الخالص أو: إرشاد الخلق إلى دين الحق وهو آخر كتاب وضع أصله الشيخ: محمود محمد خطاب السّبكى المتوفى فى الرابع عشر من ربيع الاول سنة 1352هـ عنى بنتقيحه وتصحيحه وتنسيقه والتعليق عليه وضبط الآيات والأحاديث وترقيمها وبيان حالها وغريبها ومراجعها خليفة الشيخ: أمين محمود خطاب الطبعة الثالثة سنة 1401هـ - 1980م (1/234) .



8- الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها المؤلف : أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ أستاذ ورئيس قسم الفقه الإسلاميّ وأصوله بجامعة دمشق - كلّيَّة الشَّريعة الناشر : دار الفكر - سوريَّة – دمشق الطبعة : الطَّبعة الرَّابعة (1/404) .



9- الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت (6/89) .



10- مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - معها ملحق بتراجم الأعلام والأمكنة المؤلف : الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (14/11) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات