طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 769 /
  • 7 /
  • 0
267

زيارة القبور

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف المقابر لغة:



المقابر: جمع مقبرة، أو مقبرة - بفتح الباء وضمها - قال ابن فارس: القاف والباء والراء أصل صحيح، يدل على غموض في شيء وتطامن [معجم مقاييس اللغة 5/ 47]. ويطلق على المقابر في اللغة ما يلي:



أولا: الأجداث جمع جدث [ينظر: الصحاح (1/ 277)، ولسان العرب (2/ 128) ] ومنه قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) [يس: 51].



ثانيا: القرافة، أي المقبرة، وهو اسم قبيلة يمنية جاورت المقابر بمصر، فغلب اسمها على كل مقبرة [ينظر: معجم متن اللغة (4/ 544)، والمعجم الوسيط (2/ 729.



ثالثا: الكدى، أي القبور، وهي في الأصل جمع كدية، وهي القطعة الصلبة من الأرض، والقبر إنما يحفر في الأرض الصلبة؛ لئلا ينهار، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فلعلك بلغت معهم الكدى. . . . » الحديث [أخرجه أبو داود في الجنائز، باب في التعزية 3/ 188، برقم (3123)، والنسائي 1/ 616، والحاكم 1/ 529 - 530، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي]، يعني القبور [ينظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 156) ]



فهذه الألفاظ إما مرادفة، أو أن المقبرة تسمى بها. ثانيا: تعريف المقابر شرعا: المقابر: جمع قبر، وهو مدفن الإنسان يقال: قبر الميت، إذا دفنه، ويقال: أقبر الميت: إذا أمر بدفنه. وكذا فسر أهل العلم قوله تعالى: (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) [عبس: 21]، أي جعله مقبورا أي مدفونا، ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض للطير والسباع [ينظر الجامع لأحكام القرآن 19/ 219].



فالمقابر شرعا هي مدافن الأموات، وهي ديار الموتى ومنازلهم، وعليها تنزل الرحمة على محسنهم، فإكرام هذه المنازل واحترامها من تمام محاسن الشريعة الإسلامية الزيارة: هي القصد، وهي قصد المزور إكراما له، واستئناسا به [انظر: المصباح المنير (1/ 260) ] وزيارة المقابر، القصد منها السلام على الأموات والدعاء لهم والاعتبار. وهي على نوعين:



النوع الأول: الزيارة الشرعية، وتكون بالسلام على الميت، والدعاء له، وهذه هي التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لزيارة قبور أهل البقيع.



النوع الثاني: الزيارة البدعية، وهي زيارة أهل الشرك، وأهل البدع الذين يقصدون دعاء الأموات والاستغاثة بهم، وطلب الحوائج، وهذا لم يفعله أحد من السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم [انظر: مجموع الفتاوى (24/ 343، 326، 334)، (27/ 119، 164) ]، [وانظر مجلة البحوث (85/237- 239) ] .


العناصر

1- استحباب زيارة القبور .



2- آداب زيارة القبور .



3- نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن قول الهجر عند زيارة القبور .



4- نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الذبح أو الصلاة عند القبور .



5- نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن رفع القبور زيادة على التراب الخارج منها، وتجصيصها، والكتابة عليها، والبناء عليها ، والقعود عليها



. 6- حكم بناء المساجد عليها .



7- حكم شد الرحال إلى المساجد واتخاذها عيداً .



8- حكم زيارة قبر من مات على غير الاسلام للعبرة .



9- نفع الميت والاحسان إليه بالسلام عليه، والدعاء والاستغفار له .



10- حكم زيارة القبور المكذوبة .

الايات

1- قال اللّه تعالى (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) [التكاثر: 1- 2] .



 



2- قوله تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) [التوبة: 84] .

الاحاديث

1- عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنّ فيها عبرة. ونهيتكم عن النّبيذ ألا فانتبذوا، ولا أحلّ مسكرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادّخروا» [أحمد (3/ 38)، وقال الحاكم في المستدرك (1/ 375) واللفظ له: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأصله في الصحيحين من حديث بريدة] .



 



2- عن بريدة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّ في زيارتها تذكرة» [مسلم (977)، وأبو داود (3235) واللفظ له، وقال الألباني صحيح- الأحكام (188) ] .



 



3- عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنّها تزهّد في الدّنيا وتذكّر الآخرة» [ابن ماجة (1571) واللفظ له وفي الزوائد: إسناده حسن، وأصله عند مسلم (976، 977)، وذكره الحاكم في المستدرك (1/ 375) ] .



 



4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : «زوروا القبور فإنها تذكر الموت» [صحيح مسلم برقم (975) ] .



 



5- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ؛ فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجرا» [مستدرك الحاكم (1 / 532) ] .



 



6- عن بريدة رضي الله عنه قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية» [صحيح مسلم برقم (975) ] .



 



7- عن أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى: وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» [أخرجه مسلم (3 / 65) ] .



 



8- عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع، فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك؟ فقال: «إني أمرت أن أدعو لهم» [أخرجه أحمد (6 / 252) وصحح الألباني سنده على شرط الشخين] .



 



9- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل فيقول: «السلام عليكم [ أهل ] دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم وما توعدن غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد» [أخرجه مسلم (3 / 63) ] .

الاثار

1- عن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله [ بكم ] للاحقون، [ أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع ]، أسأل الله لنا ولكم العافية [قال الألباني أخرجه مسلم (3 / 65) والنسائي وابن ماجه (1 / 469)، وكذا ابن أبي شيبة) (4 / 138) وابن السني في (582) والبيهقي وأحمد (5 / 353، 359، 360)، والزيادتان لهم جميعا حاشا ابن ماجه ومسلما. والزيادة الثانية، أخرجها ابن أبي شيج من حديث علي وإسناده صحيح، ومن حديث سلمان (وإسناده حسن) وكلاهما موقوف عليهما . انظر أحكام الجنائز (1/190) ] .



 



2- قالت أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا [صحيح البخاري الجنائز (1278، 1278)، صحيح مسلم الجنائز (938، 938) ] .

متفرقات

1- لقد كان الأمر في صدر الإسلام على منع زيارة القبور لقرب عهدهم بالجاهلية حماية لحمى التوحيد وصيانة لجنابه ، ولما حسن الإيمان وعظم شأنه في الناس ورسخ في القلوب واتضحت براهين التوحيد وانكشفت شبهة الشرك جاءت مشروعية زيارة القبور محددة أهدافها موضحة مقاصدها [كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء (1/52) ] .



 



2- إن السنة قد جاءت بالنهي عن أمور عديدة متعلقة بالقبور وزيارتها ، صيانة للتوحيد وحماية لجنابه ، يجب على كل مسلم تعلمها ليكون في أمنة من الباطل وسلامة من الضلال ، ومن ذلك:



- النهي عن قول الهجر عند زيارة القبور. لقوله صلى الله عليه وسلم : « ولا تقولوا هجرا » ، والمراد بالهجر كل أمر محظور شرعا ، ويأتي في مقدمة ذلك الشرك بالله بدعاء المقبورين وسؤالهم من دون الله والاستغاثة بهم وطلب المدد والعافية منهم ، فكل ذلك من الشرك البواح والكفر الصراح ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة صريحة في المنع من ذلك والنهي عنه ولعن فاعله ، ففي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول : « ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إنِّي أنهاكم عن ذلك » [صحيح مسلم برقم (532) ] .



فدعاء الأموات وسؤالهم الحاجات وصرف شيء من العبادة لهم شرك أكبر، أما العكوف عند القبور وتحري إجابة الدعاء عندها ومثله الصلاة في المساجد التي فيها القبور فهو من البدع المنكرة . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها : أنه صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي لم يقم منه : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [صحيح البخاري برقم (1330) ، وصحيح مسلم برقم (531) ] .



- الذبح والنحر عند القبور. فإن كان ذلك تقربا إلى المقبورين ليقضوا حاجة للشخص فهو شرك أكبر وإن كان لغير ذلك فهو من البدع الخطيرة التي هي من أعظم وسائل الشرك لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا عقر في الإسلام» ، قال عبد الرزاق: «كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة» [سنن أبي داود لرقم (3222) ].



- رفعها زيادة على التراب الخارج منها ، وتجصيصها ، والكتابة عليها ، والبناء عليها ، والقعود عليها . فكل ذلك من البدع التي ضلت بها اليهود والنصارى وكانت من أعظم ذرائع الشرك ، فعن جابر رضي الله عنه قال : «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه ، وأن يزاد عليه ، أو يكتب عليه » [صحيح مسلم برقم (970) ، وسنن أبي داود برقم (3225) ، ورقم (3226) ، ومستدرك الحاكم (1 / 525) ] . - الصلاة إلى القبور وعندها .



فعن أبي مرثد الغنوي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «لا تصلوا إلى القبور ، ولا تجلسوا عليها» [رواه مسلم صحيح مسلم برقم (972) ] . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأرض كلها مسجد ، إلا المقبرة والحمام » [سنن أبي داود برقم (492) ، وسنن الترمذي برقم (317) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي] .



- بناء المساجد عليها . وهو بدعة من ضلالات اليهود والنصارى لحديث عائشة : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . - اتخاذها عيدا . وهو من البدع التي جاء النهي الصريح عنها لعظم ضررها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ، وحيثما كنتم فصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني» ، رواه أبو داود وأحمد [سنن أبي داود برقم (2042) ، ومسند أحمد (2 / 367).



- شد الرحال إليها . 



وهو أمر منهي عنه لأنه من وسائل الشرك فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومسجد الأقصى» . رواه البخاري ومسلم [صحيح البخاري برقم (1189) ، وصحيح مسلم (1397) ]، [كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء (1/52-56) ] . 



 



3- قال الشيخ الألباني رحمه الله: تشرع زيارة القبور للاتعاظ بها وتذكر الاخرة شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب سبجانه وتعالى كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى، أو تزكيته والقطع له بالجنة، ونحو ذلك [أحكام الجنائز (1/178) ] .



 



4- قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى عقب أحاديث في زيارة القبور والحكمة منها: الكل دال على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمه فيها، وأنها للاعتبار -...، فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعا [سبل السلام (2 / 162) ] .



 



5- قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور، لوجوه: الاول: عموم قوله صلى الله عليه وسلم «..فزوروا القبور» فيدخل فيه النساء. وبيانه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن زيارة القبور في أول الامر. فلا شك أن النهي كان شاملا للرجال والنساء معا، فلما قال «كنت نهيتكم عن زيارة القبور» كان مفهوما أنه كان يعني الجنسين ضرورة أنه يخبرهم عما كان في أول الامر من نهي الجنسين، فإذا كان الأمر كذلك، كان لزاما أن الخطاب في الجملة الثانية من الحديث وهو قوله: «فزوروها» إنما أراد به الجنسين أيضا. ويؤيده أن الخطاب في بقية الافعال المذكورة في زيادة مسلم في حديث بريدة المتقدم آنفا: «ونهيتكم عن لحوم الاضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الاسقية كلها ولا تشربوا مسكرا»، أقول: فالخطاب في جميع هذه الافعال موجه إلى الجنسين قطعا، كما هو الشأن في الخطاب الاول: «كنت: نهيتكم»، فإذا قيل بأن الخطاب في قوله «فزوروها» خاص بالرجال، اختل نظام الكلام وذهبت طراوته، الأمر الذي لا يليق بمن أوتي جوامع الكلم، ومن هو أفصح من نطق بالضاد، صلى الله عليه وسلم، ويزيده تأييدا الوجوه الاتية: الثاني: مشاركتهن الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: «فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الاخرة». الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رخص لهن في زيارة القبور، في حديثين حفظتهما لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:



1- عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم: ثم أمر بزيارتها. وفي رواية عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور [أخرجه الحاكم (1 / 376) وقال الألباني: سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي (صحيح)، وقال البوصيري في (الزوائد) (988 / 1): (إسناده صحيح رجاله ثقات).وهو كما قالا].



2- عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما: ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى: قالت: (لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظهر أنه قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب [ رويدا ]، فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت: وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على اثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، وأسرع فأسرعت.



فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت، فسبقته، فدخلت، فليس إلا أن اضجعت، فدخل فقال: «مالك يا عائش حشيا رابية؟» قالت: قلت: لا شئ [ يا رسول الله ]، قال: «لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير»، قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فأخبرته [ الخبر ]، قال: «فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتي، ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله!؟ » قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، [ قال ]: «نعم» قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني - فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن ليدخل عليك، وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي-» فقان: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: «السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» [أخرجه مسلم (3 / 14) والسياق له والنسائي (1 / 286 /، 2 / 160، 160 - 161) وأحمد (6 / 221) والزيادات له إلا الاولى والثالثة فإنها للنسائي] . الرابع: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي رآها عند القبر في حديث أنس رضي الله عنه: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال لها: «اتقي الله واصبري.. » [رواه البخاري وغيره، قال الحافظ في (الفتح): (وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة. وقال العيني في (العمدة) (3 / 76): (وفيه جواز زيارة القبور مطلقا، سواء كان الزائر رجلا أو امرأة: وسواء كان المزور مسلما أو كافرا، لعدم الفصل في ذلك. وذكر نحوه الحافظ أيضا في آخر كلامه على الحديث فقال عقب قوله (لعدم الاستفصال في ذلك): (قال النووي: وبالجواز قطع الجمهور، وقال صاحب الحاوي: لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط انتهى وما دل عليه الحديث من جواز زيارة المرأة هو المتبادر من الحديث، ولكن إنما يتم ذلك إذا كانت القصة لم تقع قبل النهي، وهذا هو الظاهر، إذا تذكرنا ما أسلفناه من بيان أن النهي كان في مكة، وأن القصة رواها أنس وهو مدني جاءت به أمه أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، وأنس ابن عشر سنين، فتكون القصة مدنية، فثبت أنها بعد النهي. فتم الاستدلال بها على الجواز، وأما قول ابن القيم في (تهذيب السنن) (4 / 350): وتقوى الله، فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها النهي عن الزيارة. فصحيح لو كان عند المرأة علم بنهي النساء عن الزيارة وأنه استمر ولم ينسخ، فحينئذ يثبت قوله: (ومن جملتها النهي عن الزيارة) أما وهذا غير معروف لدينا فهو استدلال غير صحيح، ويؤيده أنه لو كان النهي لا يزال مستمرا لنهاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزيارة صراحة وبين ذلك لها، ولم يكتف بأمرها بتقوى الله بصورة عامة، وهذا ظاهر إن شاء الله تعالى [أحكام الجنائز بتلخيص يسير (1/180) ] .



 



6- قال الألباني رحمه الله تعالى: لكن لا يجوز لهن الاكثار من زيارة القبور والتردد عليها، لان ذلك قد يفضي بهن إلى مخالفة الشريعة، من مثل الصياح والتبرج واتخاذ القبور مجالس للنزهة، وتضييع الوقت في الكلام الفارغ، كما هو مشاهد اليوم في بعض، البلاد الاسلامية، وهذا هو المراد - إن شاء الله - بالحديث المشهور: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي لفظ: لعن الله) زوارات القبور). وقد روي عن جماعة من الصحابة: أبو هريرة، حسان بن ثابت، وعبد الله ابن عباس [أحكام الجنائز (1/185) ] .



 



7- قال الألباني رحمه الله تعالى: وأما قراءة القرآن عند زيارتها، فمما لا أصل له في السنة، بل الاحاديث المذكورة في المسألة السابقة تشعر بعدم مشروعيتها، إذ لو كانت مشروعة، لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها أصحابه، لا سيما وقد سألته عائشة رضي الله عنها - وهي من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم - عما تقول إذا زارت القبور؟ فعلمها السلام والدعاء. ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن، فلو أن القراءة كانت مشروعة لما كتم ذلك عنها، كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في علم الاصول، فكيف بالكتمان، ولو أنه صلى الله عليه وسلم علمهم شيئا من ذلك لنقل إلينا، فإذ لم ينقل بالسند الثابت دل على أنه لم يقع [أحكام الجمائز (1/191) ] .



 



8- قال أبو داود في مسائله (ص 158): سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا .



 



9- قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: ومذهب الائمة الاربعة: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الاسلام أن الرجل إذا سلم على النبي (ص)، وأراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة، واختلفوا في وقت السلام عليه، فقال الثلاثة مالك والشافعي وأحمد: يستقبل الحجرة ويسلم عليه من تلقاء وجهه، وقال أبو حنيفة: لا يستقبل الحجرة وقت السلام كما لا يستقبلها وقت الدعاء باتفاقهم، تم في مذهبه قولان: قيل: يستدبر الحجرة، وقيل يجعلها عن يساره. فهذا نزاعهم في وقت السلام. وأما في وقت الدعاء فلم يتنازعوا في أنه إنما يستقبل القبلة، لا الحجرة [ القاعدة الجليلة، في التوسل والوسيلة (ص 125) ] .

الإحالات

1- زيارة القبور الشركية والشرعية، محيي الدين البركوي، مؤسسة النور للطباعة، الرياض .



2- كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر : 1421هـ (1/52) .



3- أحكام الجنائز وبدعها الألباني الطبعة الرابعة 1406 ه - 1986 م المكتب الاسلامي بيروت (1/180) .



4- مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد المؤلف: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (85/240- 285) .



5- مسند الإمام أحمد بن حنبل المؤلف : أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى : 241هـ) المحقق : شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد ، وآخرون إشراف : د عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1421 هـ - 2001 م (11/137) .



6- فتح الباري المؤلف : أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى : 852هـ) المحقق : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وذكر أطرافها : محمد فؤاد عبد الباقي الناشر : دار الفكر – باب اتباع النساء الجنائز (3/145) .



7- الفتاوى الكبرى المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس الناشر : دار المعرفة – بيروت الطبعة الأولى ، 1386 تحقيق : حسنين محمد مخلوف (3/59) .



8- مجموع الفتاوى المؤلف : أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني . المحقق : أنور الباز - عامر الجزار الناشر : دار الوفاء الطبعة : الثالثة ، 1426 هـ / 2005 م (24/362) .



9- الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت عدد الأجزاء : 45 جزءا الطبعة : ( من 1404 - 1427 هـ) ..الأجزاء 1 - 23 : الطبعة الثانية ، دارالسلاسل – الكويت ..الأجزاء 24 - 38 : الطبعة الأولى ، مطابع دار الصفوة – مصر ..الأجزاء 39 - 45 : الطبعة الثانية ، طبع الوزارة (16/14) .



10- التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه مؤلف الأصل: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ) ترتيب: الأمير أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي الحنفي (المتوفى: 739هـ) مؤلف التعليقات الحسان: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) الناشر: دار با وزير للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م (5/134) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات