طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > خطبة النساء أحكام وآداب

ملتقى الخطباء

  • 451 /
  • 8 /
  • 0
229

خطبة النساء أحكام وآداب

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف الخطبة في اللغة:



الخطبة لغة: قال ابن فارس: الخاء والطاء والباء أصلان: أحدهما: الكلام بين اثنين. ثانيهما: اختلاف لونين. أما الأصل الأول - وهو المقصود - فيقال: خاطبه يُخاطبه خِطابًا، والخطبة من ذلك. والخَطْبُ: الشأن أو الأمر صغر أو عظم، وما خطبك؟ أي: ما شأنك الذي تخطبه، والخَطْبُ: سبب الأمر، تقول: ما خطبك؟ أي: ما أمرك؟ وتقول: هذا خطب جليل، وخطب يسير، والخطب: الأمر الذي تقع فيه المخاطبة والشأن، والحال. ومنه قولهم: حل الخطب، أي: عظم الأمر والشأن، وفي التنزيل: (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ) [طه؛ 95]، وقال تعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) [الذاريات: 31]، وجمع الخطب: خُطُوب، والخَطْبُ: الأمر يقع، وإنما سمي بذلك لما يقع فيه من التخاطب والمراجعة. والخطب والمخاطبة والتخاطب: المراجعة في الكلام، ومنه الخُطبة والخِطبة [الصحاح 1/ 121، لسان العرب 2/ 194، تهذيب اللغة 7/ 245، معجم مقاييس اللغة 7/ 24.] .



وخَطَبْتُ على المنبر خُطْبةً بالضم، وخَطَبْتُ المرأةَ خِطْبةً بالكسر، ورجلٌ خطيبٌ: حَسَنُ الخطبة، وجمع الخطيب: خُطَبَاء. والخِطْبُ: الرجل الذي يَخْطُبُ المرأة، ويقال: هي خطْبُه وخطبتُهُ للتي يَخْطبُها. وخَطُب (بالضم) خَطَابةً (بالفتح): صار خطيبًا؛ والخُطْبة: الكلام المخطوب به.



ويقال: اختطب القوم فلانًا: إذا دعوه إلى تزويج صاحِبَتِهِمْ. والخِطْبُ أيضًا: المرأة المخطوبةُ، وقد خَطَبها خَطْبًا. والعرب تقول: فلان خِطْبُ فلانة؛ إذا كان يَخْطُبُها، ويقول الخاطب: خِطْبٌ، فيقول المخْطُوبُ إليهم: نِكْحٌ، وهي كلمة كانت العرب تتزوج بها، وكانت امرأة من العرب يقال لها: أم خارجة يضرب بها المثل؛ فيقال: أسرعُ من نكاح أُمِّ خارجة، وكان الخاطب يقوم على باب خبائها فيقول: خِطْبٌ، فتقول: نِكْحٌ، وخُطْبٌ، فيقال: نُكْحٌ. الأصل الثاني: اختلاف لونين، قال الفراء: الخَطْبَاء: الأتان التي لها خَطٌّ أسود على متنها، والحمار الذكر أخْطَبُ، والأخطَب: طائر، ولعله يختلف عليه لونان، والخُطْبان: الحنْظَلُ إذا اختلف ألوانه، وناقة خطباء بيِّنَةُ الخَطَبِ، والأخطبُ: الحمار تعلُوه خُضرة، وكل لونٍ يشبه ذلك فهو أخْطَبُ. والخُطْبَةُ: لون يَضربُ إلى الكدرة مشْرَبٌ حمرةً في صفرةٍ؛ كلون الحنظلة الخَطْبَاءِ قبل أن تَيْبَسَ، وكلون بعض حُمُرِ الوَحْشِ، والخُطْبَةُ الخُضْرةُ، وقيل: غُبْرَةٌ ترهقها خُضْرَةٌ. الخطبة اصطلاحًا: ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي [جواهر الإكليل (1/ 275)، المغني (9/ 567) ] . قال في مغني المحتاج: الخطبة: التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوب ( 3/ 135) .



وقال القرطبي: الخطبة: فعل الخاطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل أو قول [الجامع لأحكام القرآن (3/ 189) ] .



مما سبق؛ وبعد التأمل يمكن تعريف الخِطبة اصطلاحًا بالتعريف التالي: طلب الرجل من يرغب نكاحها، منها أو من وليها، تصريحًا أو تعريضًا. فقولنا: طلب الرجل: خرج به العرض والهبة؛ فإنهما يقعان من جهة المرأة أو وليها.



وقولنا: من يرغب نكاحها: يعني ولو ظاهرًا دخل في هذا من كان له قصد غير صحيح؛ كنكاح التحليل، أو المتعة، أو النكاح بنية الطلاق.



وقولنا: منها أو من وليها: خرج بهذا مَنْ سواهما؛ لأن الطلب إلى غيرهما لا يسمى خِطبةً. وقولنا: تصريحًا أو تعريضًا فكل ما دل على طلبها والرغبة في نكاحها سُمي خِطبةً، واستحق الجواب: قبولاً أو ردًّا، سواءً كان تصريحًا وهو (ما يقطع بالرغبة في النكاح ولا يحتمل غيره [مغني المحتاج (3/ 136)، الإقناع (3/ 160)، كشاف القناع (5/ 18) ] أم تعريضًا وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره وبهذا يكون التعريف جامعًا لأركان الخطبة الأربعة: الأول: الخاطب الطالب، في قولنا: طلب الرجل. ح



والثاني: المخطوبة المطلوبة، في قولنا: من يرغب نكاحها.



والثالث: من تُخْطَبُ إليه من النفس أو الولي، في قولنا: منها أو من وليها.



الرابع: صيغة الخطبة، في قولنا: تصريحًا أو تعريضًا [انظر مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد المؤلف: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (90/288) ] .


العناصر

1- معنى الخطبة وتعريفها .



2- صفات المخطوبة .



3- طرق الخطبة وأن للخطبة طريقين التعريض والتصريح .



4- شروط جواز الخطبة وأن للخطبة شرطين لا تتم ولا تصح إلا بهما .



5- حكم النظر للمخطوبة وأهميته ودقته، وما يجوز النظر إليها منها .



6- أسباب تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه .



7- متى يجوز أن يخطب الرجل على خطبة أخيه .



8- هل خطبة الرجل على خطبة أخيه توجب فساد النكاح؟



9- حكم رؤية المخطوبة والاختلاط والخلوة .



10- عادات وتقاليد الأمم والشعوب في الخطبة .



11- حكم من عدل عن خطبته .



12- بيان حكم ما يبذله الخاطب من الهدايا والنفقة .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) [ النساء:32].



2- قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21] .



3- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] .



4- قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) [النساء: 3] .



5- قوله تعالى (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة: 221] .



6- قوله تعالي: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) [النور: 26] .



7- قوله تعالي: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [النور: 32] .

الاحاديث

1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» [متفق عليه] .



 



2- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المؤمن أخو المؤمن؛ فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطُب على خِطبة أخيه حتى يَذَرَ» [أخرجه مسلم: (1414) ] .



 



3- عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: «نهى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطُب الرجل على خِطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب» [أخرجه البخاري: (5142)، ومسلم: (1412) ] .



 



4- عن عُروةُ بن الزُّبير أن عائشةَ زوج النبي صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ: «أن النِّكَاحَ في الجاهليةِ كان على أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فنكاح منها نِكاحُ الناس اليومَ يخْطُبُ الرجلُ إلى الرجلِ وليته أو ابنتهُ فيصدِقُها ثم ينكِحُها. ونكاحٌ آخرُ كان الرجُلُ يقول لامرأتهِ إذا طَهُرتْ من طَمْثِها: أرسلي إلى فلانٍ فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسُّها أبدًا حتى يتبين حَمْلُها من ذلك الرجُلِ الذي تستبضِعُ منه، فإذا تبين حملها أصابها زَوْجُها إذا أحبَّ، وإنما يفعل ذلك رغبةً في نَجابةِ الولدِ، فكان هذا نكاح الاستبضاع. ونكاحٌ آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأةِ كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليالٍ بعد أن تضع حملها أرسلتْ إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدتُ، فهو ابنُكَ يا فلان، تُسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها لا يستطيعُ أن يمتنع به الرجلُ. ونكاحُ الرابع يجتمع الناسُ الكثيرُ فيدخلون على المرأة لا تمتنعُ ممن جاءها، وهن البغايا كنَّ ينصبنَ على أبوابهنَّ رايات تكونُ علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملتْ إحداهنَّ ووضعتْ حملها جُمعوا لها، ودعوا لهم القافَةَ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطَ به ودُعيَ ابنهُ لا يمتنع من ذلك. فلما بعث مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بالحقِّ هَدَمَ نكاحَ الجاهليَّةِ كُلَّهُ، إلا نكاحَ النَّاسِ اليَوْمَ» [صحيح البخاري النِّكَاحِ (5127)، سنن أبي داود الطَّلاَقِ (2272) ] .



 



5- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» قالوا يا رسول الله وإن كان فيه قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» ثلاث مرات [رواه الترمذي وقال حسن غريب وحسنه الألباني في الأرواء (1868) ] .



 



6- عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لرجل عنده جالس «ما رأيك في هذا» فقال: رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم مر رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم «ما رأيك في هذا». فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» [صحيح البخاري (6082) ] .



 



7- عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاءت امراة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي قال فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله أن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال «وهل عندك من شيء». قال لا والله يا رسول الله فقال «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا». فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم «انظر ولو خاتم من حديد». فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ولكن هذا إزاري - قال سهل ما له رداء - فلها نصفه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم «وما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء» . 



فجلس الرجل حتى أذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله صلى الله عليه و سلم موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال «ماذا معك من القرآن». قال معي سورة كذا وسورة كذا عددها فقال: «تقرؤهن عن ظهر قلبك». قال نعم قال «اذهب قد ملكتكها بما معك من القرآن» [صحيح البخاري (4799) ] .



 



8 - عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه: أحفظ أم ضيع» [رواه ابن حبان (4492) وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرطهما] .



 



9- عن فاطمة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها فى عدتها من طلاق زوجها:« فإذا حللت فآذنينى». قالت: فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم رضى الله عنهما خطبانى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحى أسامة». قالت: فكرهته فقال :«انكحى أسامة». فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به. [السنن الكبرى للبيهقي (14418) ورواه مسلم فى الصحيح عن يحيى بن يحيى عن مالك] .



 



10- عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر» . فقيل يا رسول الله كيف إذنها ؟ قال «إذا سكتت» [صحيح البخاري (6567) ] .

الاثار

1- قال رجل للحسن: قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوَّجها ؟ قال: ممَّن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها [إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (2/41) ] .



 



2- قالت عائشة: النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته [إحياء علوم الدين ورواه أبو عمر التوقاني في معاشرة الأهلين موقوفا على عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر قال البيهقي وروى ذلك مرفوعا والموقوف أصح (2/41)] .



 



3- عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنها صغيرة فخطبها علي فزوجها منه [سنن النسائي (3221) وقال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد] .

القصص

1- جاء في ترجمة سعيد بن المسيب: أن عبد الملك بن مروان خطب ابنته لولده الوليد حين ولاه العهد، فأبي أن يزوجها، قال أبو وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أيامًا، فلما جئت قال: أين كنت؟، قلت: توفيت أهلي، فاشتغلت بها، قال: فهلا أخبرتنا فشهدناها؟ قال: ثم أردت أن أقوم فقال: هل أحدثت امرأة غيرها؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ فقال: إن أنا فعلت تفعل؟ قلت: عم، فحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو على ثلاثة، قال: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، وصرت إلى منزلي، وجعلت أفكر ممن آخذ وأستدين؟، وصليت المغرب، وكنت صائمًا فقدمت عشائي لأفطر، وكان خبزًا وزيتًا، وإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟ فقال: سعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وخرجت، وإذا بسعيد بن المسيب، وظننت أنه بدا له فقلت: يا أبا محمد هلا أرسلت إلي فأتيتك؟ قال: لا، أنت أحق في أن تزار، قلت: فما تأمرني؟ قال: رأيتك رجلاً عزبًا قد تزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة خلفه في طوله، ثم دفعها في الباب، ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم صعدت إلى السطح، وناديت الجيران، جاءوني وقالوا: ما شأنك؟ قلت: زوجني سعيد بن المسيب ابنته، وقد جاء بها على غفلة وها هي في الدار، فنزلوا إليها، وبلغ أمي فجاءت، وقالت: وجهي في وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثًا ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس،ـ وأحفظهم لكتاب الله تعالى، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج، قال: فمكثت شهرًا لا يأتيني ولا آتيه ثم أتيته بعد شهر، وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي، ولم يكملني، حتى انفض من في المسجد، فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: على ما يحب الصديق ويكره العدو [من أخلاق العلماء لمحمد بن سليمان) ص (123-125) ] .



 



2- ثابت بن إبراهيم رحمه الله تعالى يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها النصف ثم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه، فدخل البستان فوجد رجلاً جالساً فقال: أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الآخر فقال الرجل: أما إني لا أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له فقال : أين هو؟ ، قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة فقال : لأذهبن إليه مهما كان الطريق بعيداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به » [رواه الطبراني في الكبير (19/136 ) وهو في صحيح الجامع (4495) ]، حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصَّ عليه القصص قال صاحب البستان: والله لا أسامحك إلا بشرط واحد فقال ثابت : خذ لنفسك ما رضيت من الشروط فقال : تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة فقال ثابت : قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج فدخل ثابت لا يعلم هل يُلقي السلام عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة فلما ألقى السلام وجدها ترد السلام عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها فعلم أنها ليست كما قال الأب فسألها فقالت: إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا: عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرم الله صماء من كل ما لا يرضي الله بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر الله مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب الله ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ، ودخل بها وأنجب منها مولوداً ملأ طباق الأرض علماً إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان فمن نسل الورع جاء الفقيه [من تختارين؟ ندا أبو أحمد (1/5) ] .

متفرقات

1- قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ) [القصص 27]: وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريباً طريداً خائفاً وحيداً جائعاً عرياناً فأنكحه ابنته لما تحقق من دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك [تفسير القرطبي (13/278) ] .



 



2- يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم: يجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به وأن يراعي خصال الزوج فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقها فإن النكاح يشبه الرق والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها والزوج قادر على الطلاق بكل حال [عودة الحجاب (2 /357 )] .



 



3- قال ابن رشد رحمه الله تعالى: ولم يختلف المذهب (المالكي) أن البكر إذا زوجها الأب من شارب الخمر وبالجملة من فاسق أن لها أن تمنع نفسها من النكاح وينظر الحاكم في ذلك فيفرق بينهما، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق [بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/16) ] .



 



4- قال ابن القيم رحمه الله: والذي يقتضيه الحكم اعتبار الدين في الكفاءة أصلاً وكمالاً فلا تزوج عفيفة لفاجر ولم يعتد القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك [زاد الميعاد (5/159) ] .



 



5- قال محمد إسماعيل المقدم: أعلم أن الفقهاء الذين تشددوا في اشتراط الكفاءة وتوسعوا فيه قالوا : الرجل العالم كفء لكل امرأة مهما كان سنها وإن لم يكن له نسب معروف وذلك لأن شرف العلم دونه كل نسب وكل شرف . قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الزمر: 9] وقال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة: 11]، [عودة الحجاب (2/253) ] .



 



6- قال الامام الغزالي: والاحتياط في حقها أهم، لانها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها، والزوج قادر على الطلاق بكل حال [إحياء علوم الدين (2/41) ] .



 



7- قال الشيرازي رحمه الله تعالى: يجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه؛ لأنه يُعجبها من الرجل ما يُعجب الرجلَ منها، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لا تُزوِّجوا بناتِكم من الرجل الدميم؛ فإنه يُعجبُهنَّ منهم ما يُعجبُهم منهنَّ [المهذب وشرحه المجموع (15/289) ] .



 



8- قال الفقيه المالكيّ الحطّاب رحمه الله في مسألة نظر المرأة المخطوبة إلى خاطبها: هل يُستحبّ للمرأة نظرُ الرجل؟ لم أرَ فيه نصًّا للمالكية، والظاهر استحبابُه وفاقًا للشافعية [مواهب الجليل بشرح مختصر خليل للحطّاب (3/105) ] .



 



9- قال ابن قدامة: ولا يجوز له الخَلوة بها؛ لأنها محرَّمة عليه، ولم يَرِدْ الشرع بغير النظر، فبَقيَت على التحريم، ولأنه لا يؤمَن مع الخَلوة مواقعةُ المحظور، فإن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة؛ فإن ثالثَهما الشيطانُ" [المغني (6/553)] .



 



10- يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: ومما ذكرناه يظهر جليًّا أن ما اعتاده أكثر الناس أو بعضهم من موافقته على خَلوة الخاطب بابنتهم المخطوبة وموافقتهم على خروجهما سويًّا إلى الأسواق وغيرها بحجة أنهما خطيبان، هذا الاعتياد باطل ولا قيمة له ولا يغيِّر حكمَ الشرع في تحريم الخَلوة بينهما؛ لأنهما لا يزالان أجنبيَّين، لأن الخطبة وعد بالزواج وليست عقدًا للزواج، ولأن تعامل الناس أو اعتيادهم شيئًا ما إنما يكون مقبولًا إذا لم يخالف الشرع، فإذا خالفه كان باطلًا ولا اعتبار له ولا يجوز الأخذ به، قال الإمام السَّرخَسيّ بشأن تعامل الناس المخالف للشرع: لأن التعامل بخلاف النص لا يعتبَر، وإنما يعتبَر ما لا نَصَّ فيه [المبسوط للإمام السَّرخَسيّ (10/146)] وحيث إن النص الشرعيّ وهو حديث رسول الله جاء بتحريم الخَلوة بين الرجل والأجنبية منه، وأن المخطوبة تَبقَى أجنبية من خاطبها، فلا تجوز الخَلوة بينهما إلا إذا كان معها أحد من محارمها.



وإذا أراد الخاطب لقاء مخطوبته فيمكن أن يكون بحضور أهلها وأحد من أوليائها. وإذا تعذر على الخاطب أن يرى من يريد خطبتها فله أن يرسل امرأة ثقة أمينة لتنظر إليها وتخبره بما تراه منها من محاسنَ ومعايبَ، فقد روى الإمام البيهقيّ عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة تنظر إليها، وقال لها: «شمِّي عوارضها، وانظري إلى عُرقُوبَيها».



وقال البيهقيّ بعد أن روى هذا الحديث: كذا رواه شيخنا في المستدرك وأبو داود في المراسيل رواه البيهقيّ في السنن الكبرى (13501) والحاكم في المستدرك (2/166) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبيّ. والمقصود بعارضها جانبُ الوجه وصفحةُ الخد [انظر المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم (6/58 ـ 73)، فتاوى النساء للشيخ الشعراوي (1/360) ] .

الإحالات

1- الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة الناشر: المكتبة الإسلامية (عمان - الأردن)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان) الطبعة: الأولى، من 1423 - 1429 ( 5/31) .



2- شرح زاد المستقنع المؤلف: محمد بن محمد المختار الشنقيطي مصدر الكتاب : دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية



http://www.islamweb.net (271/3) . 3- البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ) حققه: د محمد حجي وآخرون الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان الطبعة: الثانية، 1408 هـ - 1988 م ( 18/150) .



4- طرح التثريب في شرح التقريب (المقصود بالتقريب: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) المؤلف: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: 806هـ) أكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري، أبو زرعة ولي الدين، ابن العراقي (المتوفى: 826هـ) الناشر: الطبعة المصرية القديمة - وصورتها دور عدة منها (دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي) ( 6/90) .



5- فتحُ البيان في مقاصد القرآن المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: 1307هـ) عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: خادم العلم عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري الناشر: المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا – بَيروت (3/100) .



6- الجامع لأحكام القرآن المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م (5/136) .



7- أحكام خطبة النساء في الإسلام تأيف: ناجي بن حسين بن إبراهيم الكلابي المشرف التربوي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة دار الحصري الطبعة الأولى 1421هـ 2010م .



8- المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود (2/224) .



9- من تختارين؟ ندا أبو أحمد .



10- مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد المؤلف: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (90/288) .



11- رسالة قلبية في سبل السعادة الزوجية دكتور / بدر عبد الحميد هميسه 1430 هـ 2009 م .



12- إحياء علوم الدين محمد بن محمد الغزالي أبو حامد سنة الولادة 450/ سنة الوفاة 505 تحقيق الناشر دار االمعرفة سنة النشر مكان النشر بيروت (2/41) .



13- بيان المعاني المؤلف : الشيخ العلامة عبد القادر ملاحويش آل غازى الفراتي الديرزوري موضوع الكتاب : تفسير القرآن علي حسب ترتيب النزول الناشر : مطبعة الترقى مكان الطبع : دمشق سنة الطبع : 1382 ق 01/237) .



14- التفسير المنير فى العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف : وهبة بن مصطفى الزحيلى الموضوع : فقهى و تحليلى القرن : الخامس عشر الناشر : دار الفكر المعاصر مكان الطبع : بيروت دمشق سنة الطبع : 1418 ق 020/95) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات