طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > حسن الظن بالله

ملتقى الخطباء

  • 620 /
  • 8 /
  • 0
213

حسن الظن بالله

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

1- حسن الظن لغة:



الظّنّ في اللّغة فإنّه مصدر قولهم ظنّ يظنّ ظنّا وهو مأخوذ من مادّة (ظ ن ن) الّتي تدلّ على معنيين: أحدهما اليقين والآخر الشّكّ. فأمّا اليقين فقول القائل: ظننت ظنّا أي أيقنت قال تعالى: (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) [البقرة: 249] أراد- والله أعلم-: يوقنون. والعرب تقول ذلك وتعرفه، قال شاعرهم وهو دريد بن الصّمّة: فقلت لهم: ظنّوا بألفي مدجّج *** سراتهم في الفارسيّ المسرّد



أراد: أيقنوا، ومن هذا الباب مظنّة الشّيء: وهو معلمه ومكانه، والأصل الآخر: الشّكّ: يقال: ظننت الشّيء، إذا لم تتيقّنه، والّذين الظّنون: الّذي لا يدرى أيقضى أم لا .



وقال الرّاغب: الظّنّ: اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدّت إلى العلم ومتى ضعفت جدّا لم تتجاوز حدّ التّوهّم [مقاييس اللغة (3/ 461) ] . وقال ابن منظور: الظنّ شكّ ويقين. إلّا أنّه ليس بيقين عيان إنّما هو يقين تدبّر، فأمّا يقين العيان فلا يقال فيه إلّا علم. وفي التّنزيل العزيز: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (الحاقة/ 20) أي علمت. وقال الجوهريّ: الظّنّ معروف. وقد يوضع موضع العلم. والظّنين: الرّجل المتّهم. والظّنّة: التّهمة، والجمع الظّنن، ومظنّة الشّيء موضعه ومألفه الّذي يظنّ كونه فيه. والجمع المظانّ. قال النّابغة:



فإن يك عامر قد قال جهلا *** فإنّ مظنّة الجهل الشّباب



والظّنون: الرّجل السّيّء الظّنّ [الصحاح للجوهري (6/ 2260) .



والتعريفات للجرجاني (144) . لسان العرب لابن منظور (13/ 272)] .



 



2- الظن اصطلاحا:



قال الكفويّ: الظّنّ: أخذ طرفي الشّكّ بصفة الرّجحان وقال أيضا: والرّاجح إن قاربه إمكان المرجوح يسمّى ظنّا، أو هو التّردّد الرّاجح بين طرفى الاعتقاد غير الجازم [كليات أبي البقاء الكفوي (1/ 89، 90، 3/ 62، 174)] .



وقال التّهانويّ: الظّنّ: عند الفقهاء: التّردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر، وعند المتكلّمين: الظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم [كشفا اصطلاحات الفنون (3/ 1547)].



وقال ابن العربيّ: الظّنّ تجويز أمرين في النّفس لأحدهما ترجيح على الآخر [أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1712)] .



وعلى هذا فحسن الظّنّ ترجيح جانب الخير على جانب الشّرّ.


العناصر

1- معنى حسن الظن بالله .



2- أهمية حسن الظن بالله تعالى .



3- أسباب حسن الظن بالله .



4- أسباب تمنع حسن الظن بالله .



5- كيف نحسن الظن بالله تعالى .



6- الفرق بين حسن الظن بالله وبين الغرور به .



7- حسن الظن بالله دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام .



8- حسن الظن بالله لا يأتي إلّا عن معرفة قدر الله ومدى مغفرته ورحمته.



9- وجوب حسن الظنِ بالله وبالأخص عند الموت .



10- حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه فان العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه .



11- علامات حسن الظن بالله .



12- ثمرات حسن الظن بالله وبالمؤمنين .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ) [البقرة: 45- 46] .



 



2- قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) [البقرة: 230] .



 



3- قوله تعالى: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [البقرة: 249] .



 



4- قوله تعالى: (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [التوبة: 117- 118] .



 



5- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ * لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ) [النور: 11- 12] .



 



6- قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * قُطُوفُها دانِيَةٌ ) [الحاقة: 19- 23] .



 



7- قوله تعالى: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ) [الجن: 12] .



 



8- قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ) [العنكبوت: 5] .

الاحاديث

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» [البخاري (7405) ومسلم (2675) ] .



 



2- عن جابر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل موته بثلاثة أيّام يقول: «لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظّنّ بالله عزّ وجلّ» [مسلم (2877) ] .



 



3- عن أبي بكر- رضي الله عنه- قال: قلت للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» [البخاري- الفتح 7 (3653) واللفظ له. ومسلم (2381) ] .



 



4- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أنّ الله- عزّ وجلّ- قال: «أنا عند ظنّ عبدي بي، إنّ ظنّ بي خيرا فله، وإن ظنّ شرّا فله » [أحمد (2/ 391) وقال الألباني في صحيح الجامع: صحيح (4315) . وأصل الحديث في «الصحيحين» انظر «جامع الأصول» (4/ 476) و (9/ 555) ] .



 



5- عن حيّان أبي النّضر، قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشيّ في مرضه الّذي مات فيه، فسلّم عليه وجلس. قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنّك بربّك؟ قال: فقال أبو الأسود، وأشار برأسه، أي حسن، قال واثلة: أبشر إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «قال الله- عزّ وجلّ-: أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء» [أحمد (3/ 491) ، والدارمي (2731) ، والحاكم (4/ 240) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في صحيح الجامع: صحيح (4316) ] .



 



6- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيما يحكي عن ربّه عزّ وجلّ. قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال- تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- تبارك وتعالى-: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- تبارك وتعالى-: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك» [البخاري- الفتح 13 (7507) . مسلم (2758) واللفظ له] .



 



7- عن سعد بن أبي وقّاص- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعطى رهطا وسعد جالس فترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلا هو أعجبهم إليّ، فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إنّي لأراه مؤمنا، فقال: أو مسلما، فسكتّ قليلا ثمّ غلبني ما أعلم فعدت لمقالتي، فقلت: ما لك عن فلان فو الله إنّي لأراه مؤمنا؟ فقال: أو مسلما، فسكتّ قليلا ثمّ غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ قال: «يا سعد إنّي لأعطي الرّجل، وغيره أحبّ إليّ منه خشية أن يكبّه الله في النّار» [البخاري- الفتح 1 (27) واللفظ له. ومسلم (150) ] .



 



8- عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّه عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في النّجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي ربّ حتى إذا قرّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنّه هلك، قال: سترتها عليك في الدّنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأمّا الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة الله على الظّالمين» [البخاري- الفتح 5 (2441) ] .



 



9- عن عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أيّما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنّة» . قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قلنا:واثنان؟ قال: «واثنان» ، ثمّ لم نسأله عن الواحد . [البخاري- الفتح 5 (2643) ] .



 



10- عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنّه أتي بدابّة ليركبها، فلمّا وضع رجله في الرّكاب، قال: باسم الله، فلمّا استوى عليها، قال: الحمد لله، سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون، ثمّ حمد الله (ثلاثا) ، وكبّر (ثلاثا) ، ثمّ قال:سبحانك لا إله إلّا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي، ثمّ ضحك، فقلت له: ممّ ضحكت يا أمير المؤمنين؟. قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعل مثل ما فعلت. ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا رسول الله؟ قال:«يعجب الرّبّ من عبده إذا قال ربّ اغفر لي، ويقول:علم عبدي أنّه لا يغفر الذّنوب غيري» [المسند (1/ 109) حديث (753) واللفظ له، وأبو داود (2602)] .



 



11- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «قال الله: يا ابن آدم إنّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السّماء ثمّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنّك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة» [الترمذي (3540) ] .

الاثار

1- عن ابن عمر أنه قال: عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامة: حسن الظن بالله. فمن مات منكم وهو يحسن الظن بالله: دخل الجنة مدلاً [التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة 174] .



 



2- عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: والّذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظّنّ بالله عزّ وجلّ. والّذي لا إله غيره، لا يحسن عبد بالله عزّ وجلّ الظّنّ إلّا أعطاه الله عزّ وجلّ ظنّه، ذلك بأنّ الخير في يده [حسن الظن لابن أبي الدنيا (96) ] .



 



3- عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه. فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟ . قال: الله . قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه فيقضيه ... [البخاري- الفتح 6 (3129) ] .



 



4- عن سفيان الثّوريّ- رحمه الله- في قوله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195) قال: أحسنوا الظّنّ بالله [حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا (25)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (9/ 318) ] .



 



5- عن سهل القطعيّ، قال: رأيت مالك ابن دينار- رحمه الله- في منامي فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري، ماذا قدمت به على الله عزّ وجلّ؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة فمحاها عنّي حسن الظّنّ بالله [حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا (96) ] .



 



6- عن خلف بن تميم، قال: قلت لعليّ بن بكّار ما حسن الظّنّ بالله؟ قال: ألّا يجمعك والفجّار في دار واحدة [حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا (23) ] .



 



7- قال يحيى بن معاذ: إلهي، أحلى العطايا في قلبي رجاؤك، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك، وأحب الساعات إلي ساعة يكون فيها لقاؤك [مدارج السالكين (2 \ 35-36) ، تهذيب المدارج ص (297) ] .

الاشعار

1- قال عَبْد العزيز بْن سليمان:



تجود بالمال على وارث *** ولا ترى أهلا له نفسكا



قدم حسن الظن بالله من *** جاد وسوء الظن من أمسكا



[ روضة العقلاء ونزهة الفضلاء240] .



 



2- قَالَ عمار بن سيف :



أحسن الظَّن بِرَبّ لم يزل *** دَائِم الْإِحْسَان برا لم يمل



من غَدَتْ نعماؤه فِي ذَا الورى *** جملا ترفق فِي إِثْر جمل



وسع الْعَالم فضلا وجدا *** مُرْسل العزلاء سجا مُتَّصِل



وَإِذا لم تحسن الظَّن بِهِ *** فِيمَن تحسن إِن خطب نزل



وَإِذا لم ترجه من يرتجى *** وَإِذا لم تسألنه من ذَا تسل



[العاقبة في ذكر الموت (148) ] .



 



3- قال أحمد بن العبّاس النّمريّ:



وإنّي لأرجو الله حتّى كأنّني *** أرى بجميل الظّنّ ما الله صانع



[حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا (100) ] .



 



4- أنشد أبو عمران السّلميّ:



وإنّي لاتي الذّنب أعرف قدره *** وأعلم أنّ الله يعفو ويغفر



لئن عظّم النّاس الذّنوب فإنّها *** وإن عظمت في رحمة الله تصغر



[حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا (106) ] .



 



5- أنشد محمود الورّاق:



حسن ظنّي بحسن عفوك يا ربّ *** جميل وأنت مالك أمري



صنت سرّي عن القرابة والأهل *** جميعا وكنت موضع سرّي



ثقة بالّذي لديك من السّتر *** فلا تخزني يوم نشري



يوم هتك السّتور عن حجب الغيب *** فلا تهتكنّ للنّاس ستري



لقّنّي حجّتي وإن لم تكن ياربّ *** لي حجّة ولا وجه عذر



[حسن الظّنّ بالله لابن أبي الدنيا (116) ] .



 



6- وأنشد أيضا:



ما زلت أغرق في الإساءة دائبا *** وتنالني بالعفو والغفران



لم تنتقصني إذ أسأت وزدتني *** حتّى كأنّ إساءتي إحسان



تولي الجميل على القبيح كأنّما *** يرضيك منّي الزّور والبهتا



ن [حسن الظّنّ باللّه لابن أبي الدنيا (116) ] .



 



7- رحم الله من قال:



أيا رب عفوًا عن ظلوم لنفسه *** رجاك وإن كان العفاف به أولى



سألتك يا مولى الموالي ضراعة *** وقد يضرع العبد الذليل إلى المولى



لتصلح لي قلبًا وتغفر زلّة *** وتقبل لي توبًا وتسمع لي قولاً



ولا عجب فيما تمنيت إنني *** طويل الأماني عند من يحسن الطولا

متفرقات

1- قال ابن القيم: وعلى حسب المحبة وقوتها يكون الرجاء، فكل محب راج، خائف بالضرورة، فهو أرجى ما يكون لحبيبه، أحب ما يكون إليه، وخوفه فإنه يخاف سقوطه من عينه، وطرد محبوبه له وإبعاده، واحتجاجه عنه، فخوفه أشد خوف، ورجاؤه ذاتي للمحبة؛ فإنه يرجوه قبل لقائه والوصول إليه، فإذا لقيه ووصل إليه اشتد الرجاء له، لما يحصل له به من حياة روحه، ونعم قلبه من ألطاف محبوبه، وبره وإقباله عليه، ونظره إليه بعين الرضا، وتأهيله في محبته، وغير ذلك مما لا حياة للمحب ولا نعيم ولا فوز إلا بوصوله إليه من محبوبه، فرجاؤه أعظم رجاء، وأجله وأتمه



[تهذيب مدارج السالكين ص (299) ] .



 



2- قال شاه الكرماني: والمتوكل يعيش بين نظرين، نظر إلى نفسه وعيوبه، وآفات عمله يفتح عليه باب الخوف إلى سعة فضل ربه وكرمه وبره، ونظر يفتح عليه باب الرجاء. ولذلك قال أبو علي الروذباري: الخوف والرجاء كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير، وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت



[مدارج السالكين (2 \ 35-36) ، تهذيب المدارج ص (297) ] .

الإحالات

1- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف – المنذري تحقيق مصطفى عمارة 4/267 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .



2- تيسير العزيز الحميد – سليمان آل الشيخ ص 671 المكتب الإسلامي الطبعة الخامسة 1402 .



3- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي – ابن القيم ص 24 المطبعة السلفية الطبعة الثالة 1400 .



4- حسن الظن باللله – ابن أبيي الدنيا تحقيق مخلص محمد دار طيبة .



5- فتح المجيد – عبالرحمن بن حسن آل الشيخ تحقيق الأرناؤوط ص 567 مكتبة دار البيان الطبعة الأولى 1402 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات