طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 642 /
  • 8 /
  • 0
211

حجية السنة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف السنة في اللغة والاصطلاح:



السنة في اللغة : الطريقة والسيرة حميدة كانت أو ذميمة ، والجمع سنن ، ومن ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم « من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . وتطلق السنة في الاصطلاح على عدة معان :



1 - تطلق على ما يقابل القرآن ، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة » .



2 - وتطلق على ما يقابل البدعة ، فيقال : أهل السنة وأهل البدعة .



3 - وتطلق عند المحدثين على ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية وما يتصل بالرسالة ، من أحواله الشريفة قبل البعثة ونحو ذلك .



4 - وتطلق عند الفقهاء على ما يقابل الفرض وغيره من الأحكام الخمسة " الفرض ، السنة ، الحرام ، المكروه ، المباح " . وربما لا يراد بها إلا ما يقابل الفرض ، كقوانا : فروض الوضوء وسننه ، فإنه لا يقابل بها الحرام والمكروه " في هذا الموطن .



5 - وتطلق عند الأصوليين على ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير (محب الله بن عبد الشكور ، مسلم الثبوت 2 97) .



6 - ووسع الحنفية دائرة السنة في الاصطلاح الشرعي فأدخلوا فيها سنة الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستدلوا على ذلك بقول النبي : « فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ » [سنن الترمذي برقم 1309 2 في 16 5 1408هـ . (2676),سنن ابن ماجه صد برقم 1309 2 في 16 5 1408هـ . (44),مسند أحمد بن حنبل (4/126)، سنن الدارمي صدرت من مكتب سماحته برقم 1309 2 في 16 5 1408هـ . (95) ]، [ابن النجار شرح الكوكب المنير 2 159 ، وما بعدها . نادية العمري أضواء على الثقافة الإسلامية ص 40 وما بعدها] .


العناصر

1- أهمية السنة في الإسلام وبيان أن لا يستغنى عنها بالقرآن .



2- تشريعات الإسلام لاسيما التشريعات التفصيلية مبنية على السنة النبوية الشريفة .



3- ضرورة السنة لفهم القرآن .



4- عدم كفاية اللغة لفهم القرآن .



5- حكم من أنكر حجية السنة إجمالا وتفصيلا .



6- لا منافاة بين حجية السنة وبين كون القرآن تبياناً لكل شيء .



7- حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها .



8- وظيفة السنة في القرآن .



9- ضلال المستغنين بالقرآن عن السنة .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [ الحشر : 7 ].



2- قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النور:56 ].



3- قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] .



4- قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) [ الأحزاب : 36 ].



5- قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [ النساء : 65 ] .



6- قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [النساء: 59] .



7- قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) [الأحزاب: 21] .



8- قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [ النحل : 44 ] .



9- قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) [آل عمران: 164].



10- قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف:157 ].



11- قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) [النساء:64].



12- قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام:153] .



13- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [النساء: 59] .

الاحاديث

1- عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندرى ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه » [سنن أبي داود (4067) وقال الألباني صحيح] .



 



2- عن مالك أنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض » [ رواه مالك بلاغا والحاكم موصلا وحسن إسناده الألباني منزلة السنة في الإسلام للألباني] .



 



3- عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي انه سمع العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقلنا يا رسول الله صلى الله عليه و سلم . إن هذه لموعظة مودع . فما تعهد إلينا ؟ قال: « قد تركتكم على البيضاء . ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هلك . من يعش منكم فيسرى اختلافا كثيرا . فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين . عضوا عليها بالنواجذ . وعليكم بالطاعة . وإن عبدا حبشيا . فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد » [سنن ابن ماجه (43) وقال الشيخ الألباني صحيح] .



 



4- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع فقال: « إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحترقون من أمركم، فاحذروا إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنة نبيه» [أخرجه مالك في الموطأ ( 2/899)، والحاكم (318) واللفظ له] .

الاثار

1- عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه كان جالسا ومعه أصحابه يحدثهم، فقال رجل من القوم لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له عمران بن حصين: أدنه، فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا، وصلاة العصر أربعا، والمغرب ثلاثا، تقرأ في اثنتين، أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد الطواف بالبيت سبعا، والطواف بالصفا والمروة ثم قال: أي قوم، خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلن [أخرجه البيهقي في مدخل الدلائل(1/25)، والخطيب في الكفاية (48)، وابن عبد البر في الجامع (2/191) ] .



 



2- عن أبي أيوب السختياني أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وحدثنا بالقرآن فاعلم أنه ضال مضل.[الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 184 ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم 1 / 65 ] .



 



3- قال ميمون بن مهران: الرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته .



 



4- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ: وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَأْتِ (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [أخرجه البخاري ح ( 4886 ) ، ومسلم ح ( 2125 ) ] .

الاشعار

1- قال ابن القيم رحمه الله:



العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة ليس بالتمويه



ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين رأى فقيه



كلا ولا جحد الصفات ونفيها *** حذرا من التمثيل والتشبيه



[الفوائد ص 105] .

متفرقات

1- يقول الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة وإنما يتلقاه من قول فلان ؟ وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله . لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا ينظر فيها ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان المنقول إلينا عن الثقات الذي تخيرهم النقاد فإنهم لم ينقلوا نظم القرآن وحده بل نقلوا نظمه ومعناه ولا كانوا يتعلمون القرآن كما يتعلم الصبيان بل يتعلمونه بمعانيه . ومن لا يسلك سبيلهم فإنما يتكلم برأيه . ومن يتكلم برأيه وبما يظنه دين الله ولم يتلق ذلك من الكتاب فهو مأثوم وإن أصاب . ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ . لكن إن أصاب يضاعف أجره. [شرح العقيدة الطحاوية ص 212] .



 



2- ويقول أيضاً: فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا أو نحمله شبهة أو شكا أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم فنوحده صلى الله عليه وسلم بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما نوحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل. [شرح العقيدة الطحاوية ص 217] .



 



3- قال الشوكاني : اعلم أنه قد اتفق من يُعتدُّ به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام ، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام ... والحاصل أن ثبوت حجية السنة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظَّ له في دين الإسلام. [إرشاد الفحول للشوكاني 1 / 156 - 158 ] .



 



4- يقول الدكتور محمود أحمد طحان المدرس في كلية الشريعة بالجامعة: ولنضرب أمثلة حية من أحكام السنة المخصصة لعموم محمكم القرآن أو المفسرة لمجمله: * قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ).



فإن ظاهر هذه الآية يدل على أن كل والد يرث ولده وكل مولود يرث والده، لكن جاءت السنة فبينت أن المراد بذلك مع اتفاق الدين بين الوالدين والمولودين، وأما إذا اختلف الدينان فإنه مانع من التوارث، واستقر العمل على ما وردت به السنة في ذلك فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أسامة بن زيد أنه قال: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ".



* قال تعالى في المرأة التي يطلقها زوجها ثلاثا: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) فاحتمل أن يكون المراد به عقد النكاح وحده واحتمل أن يكون المراد به العقد والإصابة معا، فجاءت السنة فبينت أن المراد به الإصابة بعد العقد، فعن عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبتّ طلاقها فنكحت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعبد الرحمن بن الزّبير وإنه والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا وقال: "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته"، قالت وأبو بكر جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد بن العاص جالس باب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد ينادي أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.



* قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، لكن ليس في الآية الكريمة بيان قيمة المسروق ولا الحرز الذي هو شرط القطع ولم تبين الآية الكريمة من أين تقطع يد السارق أمن الكف، أم من المرفق، أم من المنكب؟ فجاءت السنة فبينت مقدار المسروق وهو ربع دينار كما بينت الحرز وهو يختلف لأنه يكون في كل شيء بما يناسبه، كما بينت السنة أن القطع يكون من مفصل الكف.



* والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، فمنها الصلوات الخمس فإن الله تعالى قال في القرآن الكريم (وَأَقِيمُوا الصَّلاة) وليس في القرآن بيان عدد الصلوات ولا تحديد أوقاتها، ولا عدد الركعات في كل صلاة، ولا كيفياتها، فجاءت السنة فبينت كل ذلك تفصيلا، وهكذا الزكاة والحج وكثير من العبادات والمعاملات والأحكام الأخرى. وإني لأتوجه إلى منكري حجية السنة فأقول لهم: إذا كنتم لا تعتبرون السنة حجة عليكم، ولا تعملون بها فكيف تقيمون الصلاة أخذا من القرآن، وكيف تؤدون الزكاة وكيف تقطعون يد السارق وتقيمون الحدود، وتوزعون المواريث والتركات؟ فماذا يكون جوابهم يا ترى؟ سبحانك ربنا هذا ضلال مبين.



 



5- قال الدكتور عبد الغني عبد الخالق: إن السنة والكتاب في مرتبة واحدة من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام الشرعية، ولبيان ذلك نقول : من المعلوم أنه لا نزاع في أن الكتاب يمتاز عن السنة ويفضل عنها في أن لفظه منزل من عند الله - سبحانه وتعالى - متعبد بتلاوته، معجر للبشر أن يأتوا بمثله، بخلافها، فهي متأخرة عنه في الفضل من هذه النواحي، لكن ذلك لا يوجب التفضيل بينهما في الحجية، بأن تكون مرتبة السنة متأخرة عن الكتاب، ويعمل به وحده، وإنما كان الأمر كذلك - أي مماثلة السنة للكتاب في مرتبة الحجية - لأن حجية الكتاب إنما جاءت من كونه وحيًا من عند الله - سبحانه -، والسنة مساوية للقرآن من هذه الناحية فهي مثله. [انظر الكفاية للخطيب البغدادي ص 29، وبحوث في السنة المشرفة. د. عبد الغني عبد الخالق] .



 



6- قال الشيخ الألباني رحمه الله: إن السنة التي لها هذه الأهمية في التشريع إنما هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل العلم بالحديث ورجاله . وليست هي التي في بطون مختلف الكتب من التفسير والفقه والترغيب والترهيب والرقائق والمواعظ وغيرها فإن فيها كثيرا من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة وبعضها مما يتبرأ منه الإسلام [منزلة السنة في الإسلام ص20] .

الإحالات

1- أصول الحديث – محمد عجاج الخطيب ص 34 دار الفكر الطبعة الرابعة .



2- الإمام البخاري وصحيحه – عبد الغني عبد الخالق ص 15 دار المنارة .



3- جامع بيان العلم وفضله – ابن عبد البر تحقيق عبد الرحمن عثمان 2/171 المكتبة السلفية الطبعة الثانية 1388 .



4- الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به – د. عبد الكريم الخضير ص 246 دار المسلم الطبعة الأولى 1417 .



5- السنة قبل التدوين – محمد عجاج الخطيب ص 23 مكتبة وهبة .



6- السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي – مصطفى السباعي 143، 376 المكتب الإسلامي .



7- عودة إلى السنة – علي حسن عبد الحميد المكتبة الإسلامية الطبعة الأولى 1404 .



8- لمحات في أصول الحديث – د. صبحي الصالح ص 19 المكتب الإسلامي .



9- معالم أصول الفقه – محمد الجيزاني ص 124- 125 ابن الجوزي الطبعة الأولى 1416 .



10- مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة – السيوطي – بدر البدر مكتبة ابن تيمية 1400 .



11- منزلة السنة في الإسلام وبيان أن لا يستغنى عنها بالقرآن – الألباني الدار السلفية الطبعة الثالثة 1400 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات