طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 383 /
  • 8 /
  • 0
197

حسن الظن

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الحسن لغة: انظر مادة (حسن الخلق).


أمّا الظّنّ في اللّغة فإنّه مصدر قولهم ظنّ يظنّ ظنّا وهو مأخوذ من مادّة (ظ ن ن) الّتي تدلّ على معنيين: أحدهما اليقين والآخر الشّكّ.


فأمّا اليقين فقول القائل: ظننت ظنّا أي أيقنت قال تعالى: (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) (البقرة/ 249) أراد- واللّه أعلم-: يوقنون. والعرب تقول ذلك وتعرفه، قال شاعرهم وهو دريد بن الصّمّة:


فقلت لهم: ظنّوا بألفي مدجّج *** سراتهم في الفارسيّ المسرّد


أراد: أيقنوا، ومن هذا الباب مظنّة الشّيء: وهو معلمه ومكانه، والأصل الآخر: الشّكّ: يقال: ظننت الشّيء، إذا لم تتيقّنه، والّذين الظّنون: الّذي لا يدرى أيقضى أم لا.


وقال الرّاغب: الظّنّ: اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدّت إلى العلم ومتى ضعفت جدّا لم تتجاوز حدّ التّوهّم  [مقاييس اللغة (3/ 461) ] .


وقال ابن منظور: الظنّ شكّ ويقين. إلّا أنّه ليس بيقين عيان إنّما هو يقين تدبّر، فأمّا يقين العيان فلا يقال فيه إلّا علم. وفي التّنزيل العزيز: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) [الحاقة: 20] أي علمت.


وقال الجوهريّ: الظّنّ معروف. وقد يوضع موضع العلم.


والظّنين: الرّجل المتّهم. والظّنّة: التّهمة، والجمع الظّنن، ومظنّة الشّيء موضعه ومألفه الّذي يظنّ كونه فيه. والجمع المظانّ.


قال النّابغة:


فإن يك عامر قد قال جهلا *** فإنّ مظنّة الجهل الشّباب


والظّنون: الرّجل السّيّء الظّنّ [انظر: الصحاح للجوهري (6/ 2260). والتعريفات للجرجاني (144). لسان العرب لابن منظور (13/ 272) ] .


الظن اصطلاحا:


قال الكفويّ: الظّنّ: أخذ طرفي الشّكّ بصفة الرّجحان وقال أيضا: والرّاجح إن قاربه إمكان المرجوح يسمّى ظنّا، أو هو التّردّد الرّاجح بين طرفى الاعتقاد غير الجازم [كليات أبي البقاء الكفوي (1/ 89، 90، 3/ 62، 174) ] .


وقال التّهانويّ: الظّنّ: عند الفقهاء: التّردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر، وعند المتكلّمين: الظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم [كشفا اصطلاحات الفنون (3/ 1547) ] .


وقال ابن العربيّ: الظّنّ تجويز أمرين في النّفس لأحدهما ترجيح على الآخر [أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1712) ] .


وعلى هذا فحسن الظّنّ ترجيح جانب الخير على جانب الشّرّ.


 

العناصر

1- الفرق بين الغرور وحسن الظن بالله .


 


 


2- حسن الظن بالله من شعب الإيمان .


 


 


3- الأصل بالمؤمن أن يكون حسن الظن بإخوانه ملتمساً لهم المعاذير، وأن يدرك أن سوء الظن لايعني الذكاء دائماً كما أن حسنه لايعني البلاهة أيضاً .


 


 


4- من أخطأ في حسن الظن مائة مرة خير من أن يخطئ بسوء الظن مرة واحدة .


 


 


5- ثمرات حسن الظن بالله وبالمؤمنين .


 


 


6-  التأكيد على حسن الظن في مجتمع النساء، لاسيما الزوجة مع زوجها ما يبعث على إيجاد أجواء الثقة في بيتها والرجل كذلك .


 


 


7- استحباب التفاؤل لما فيه من حسن الظن بالله لاسيما في أوقات الأزمات .


 


 


8- حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه فان العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه .


 


 


9- حسن الظن بالنفس يمنع من كمال الصلاح والتقوى، فيرى المساوئ محاسن والعيوب كمالاً .


 


 


10- وجوب حسن الظنِ بالله وبالأخص عند الموت .


 

الايات

1-  قوله تعالى: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ) [البقرة: 45- 46] .


 


 


2- قوله تعالى: (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [البقرة: 249] .


 


 


3- قوله تعالى: (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [التوبة: 117- 118] .


 


 


4- قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ * لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ) [النور: 11- 12] .


 


 


5- قوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * قُطُوفُها دانِيَةٌ ) [الحاقة: 19- 23] .


 

الاحاديث

1- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «يقول اللّه تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم. وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا، وإن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» [البخاري- الفتح 13 (7405) واللفظ له. ومسلم (2675) ] .


 


 


2- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ حسن الظّنّ باللّه تعالى من حسن العبادة» [أبو داود (4993)، والترمذي (3679) (تحفة الأحوذي)، والمسند (10369)، وقال محققه: حسن، وجامع الأصول (11/ 693) وقال محققه: حسن] .


 




3- عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موته بثلاثة أيّام يقول: ( «لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظّنّ باللّه عزّ وجلّ» [مسلم (2877) ] .


 


 


4- عن أبي بكر- رضي اللّه عنه- قال: قلت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين اللّه ثالثهما» [البخاري- الفتح 7 (3653) واللفظ له. ومسلم (2381) ] .


 


 


5- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أنّ اللّه- عزّ وجلّ- قال: (أنا عند ظنّ عبدي بي، إنّ ظنّ بي خيرا فله، وإن ظنّ شرّا فله) [أحمد (2/ 391) وقال الألباني في صحيح الجامع: صحيح (4315). وأصل الحديث في «الصحيحين» انظر «جامع الأصول» (4/ 476) و(9/ 555) ] .


 


 


6- عن حيّان أبي النّضر، قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشيّ في مرضه الّذي مات فيه، فسلّم عليه وجلس. قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنّك بربّك؟ قال: فقال أبو الأسود، وأشار برأسه، أي حسن، قال واثلة: أبشر إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «قال اللّه- عزّ وجلّ-: أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء» [أحمد (3/ 491)، والدارمي (2731)، والحاكم (4/ 240) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في صحيح الجامع: صحيح (4316) ] .


 


 


7- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يحكي عن ربّه عزّ وجلّ. قال: «أذنب عبد ذنبا، فقال: اللّهم اغفر لي ذنبي. فقال- تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- تبارك وتعالى-: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب، ثمّ عاد فأذنب، فقال: أي ربّ اغفر لي ذنبي. فقال- تبارك وتعالى-: عبدي أذنب ذنبا فعلم أنّ له ربّا يغفر الذّنب ويأخذ بالذّنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك» [البخاري- الفتح 13 (7507). مسلم (2758) واللفظ له] .


 


 


8- عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- أنّه عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّجوى؟ فقال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إنّ اللّه يدني المؤمن فيضع عليه كنفه  ويستره، فيقول أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي ربّ حتى إذا قرّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنّه هلك، قال: سترتها عليك في الدّنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأمّا الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة اللّه على الظّالمين» [البخاري- الفتح 5 (2441) ] .


 


 


9- عن عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- أنّه أتي بدابّة ليركبها، فلمّا وضع رجله في الرّكاب، قال: باسم اللّه، فلمّا استوى عليها، قال: الحمد للّه، سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون، ثمّ حمد اللّه (ثلاثا)، وكبّر (ثلاثا)، ثمّ قال: سبحانك لا إله إلّا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي، ثمّ ضحك، فقلت له: ممّ ضحكت يا أمير المؤمنين؟.قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل مثل ما فعلت. ثمّ ضحك، فقلت: ممّ ضحكت يا رسول اللّه؟ قال: «يعجب الرّبّ من عبده إذا قال ربّ اغفر لي، ويقول:علم عبدي أنّه لا يغفر الذّنوب غيري» [المسند (1/ 109) حديث (753) واللفظ له، وأبو داود (2602) ] .


 


 


10- عن كعب بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ ... الحديث وفيه: «ما فعل كعب بن مالك؟ قال رجل من بني سلمة: يا رسول اللّه، حبسه برداه والنّظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، واللّه يا رسول اللّه ما علمنا عليه إلّا خيرا» [البخاري- الفتح 11 (6309). ومسلم (2769) واللفظ له ] .


 


 


11- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ما طمع بجنّته أحد. ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرّحمة ما قنط من جنّته أحد» [مسلم (2755) ] .


 


 


12- عن عبادة بن الصّامت- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما على الأرض مسلم يدعو اللّه بدعوة إلّا آتاه اللّه إيّاها، أو صرف عنه من السّوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم». فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال: «اللّه أكثر» [الترمذي (3573) وقال: حديث حسن صحيح. وقال محقق «جامع الأصول» (9/ 512): وهو حديث صحيح ] .


 


 


13- عن جابر بن سمرة؛ أنّ أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر بن الخطّاب، فذكروا من صلاته، فأرسل إليه عمر فقدم عليه. فذكر ما عابوه به من أمر الصّلاة، فقال: إنّي لأصلّي بهم صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أخرم عنها. إنّي لأركد بهم في الأوليين، وأحذف في الأخريين. فقال: «ذاك الظّنّ بك يا أبا إسحاق» [مسلم (453) ] .


 


 


14- عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه ... الحديث وفيه: «فو اللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ...» [البخاري- الفتح 7 (4143). ومسلم (2770) واللفظ له ].


 

الاثار

1- عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: والّذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظّنّ باللّه عزّ وجلّ. والّذي لا إله غيره، لا يحسن عبد باللّه عزّ وجلّ الظّنّ إلّا أعطاه اللّه عزّ وجلّ ظنّه، ذلك بأنّ الخير في يده. [انظر: حسن الظن، لابن أبي الدنيا (96) ] .


 


 


2- عن عبد اللّه بن الزّبير- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه». فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ، بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه- يعني بني عبد اللّه بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد اللّه قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد اللّه: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو اللّه ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟. قال: اللّه. قال: فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه فيقضيه.[البخاري- الفتح 6 (3129) ] .


 


 


3- عن سهل القطعيّ، قال: «رأيت مالك ابن دينار- رحمه اللّه- في منامي فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري، ماذا قدمت به على اللّه عزّ وجلّ؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة فمحاها عنّي حسن الظّنّ باللّه . [حسن الظن باللّه لابن أبي الدنيا (96) ] .


 


 


4- عن خلف بن تميم، قال: قلت لعليّ بن بكّار ما حسن الظّنّ باللّه؟ قال: «ألّا يجمعك والفجّار في دار واحدة. [حسن الظن باللّه لابن أبي الدنيا (23) ] .


 


 


5- عن سفيان الثّوريّ- رحمه اللّه- في قوله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195] قال: أحسنوا الظّنّ باللّه . [حلية الأولياء لأبي نعيم (9/ 318) ] .


 

الاشعار

1- رحم الله من قال:


 


أيا رب عفوًا عن ظلوم لنفسه *** رجاك وإن كان العفاف به أولى


 


 


سألتك يا مولى الموالي ضراعة *** وقد يضرع العبد الذليل إلى المولى


 


 


لتصلح لي قلبًا وتغفر زلّة *** وتقبل لي توبًا وتسمع لي قولاً


 


 


ولا عجب فيما تمنيت إنني *** طويل الأماني عند من يحسن الطولا


 


 


2- قال أحمد بن العبّاس النّمريّ:


 


وإنّي لأرجو اللّه حتّى كأنّني *** أرى بجميل الظّنّ ما اللّه صانع


 


[حسن الظن باللّه لابن أبي الدنيا (100) ] .


 


3- أنشد أبو عمران السّلميّ:


 


وإنّي لاتي الذّنب أعرف قدره *** وأعلم أنّ اللّه يعفو ويغفر


 


 


لئن عظّم النّاس الذّنوب فإنّها *** وإن عظمت في رحمة اللّه تصغر


 


[حسن الظن باللّه لابن أبي الدنيا (106) ] .


 


4- أنشد محمود الورّاق:


 


حسن ظنّي بحسن عفوك يا *** ربّ جميل وأنت مالك أمري


 


 


صنت سرّي عن القرابة والأهل*** جميعا وكنت موضع سرّي


 


 


ثقة بالّذي لديك من السّتر *** فلا تخزني يوم نشري


 


 


يوم هتك السّتور عن حجب الغيب *** فلا تهتكنّ للنّاس ستري


 


 


لقّنّي حجّتي وإن لم تكن يا *** ربّ لي حجّة ولا وجه عذر


 


[حسن الظّنّ باللّه لابن أبي الدنيا (116) ] .


 


5- وأنشد أيضا:


 


ما زلت أغرق في الإساءة دائبا *** وتنالني بالعفو والغفران


 


 


لم تنتقصني إذ أسأت وزدتني *** حتّى كأنّ إساءتي إحسان


 


 


تولي الجميل على القبيح كأنّما *** يرضيك منّي الزّور والبهتان


 


[حسن الظّنّ باللّه لابن أبي الدنيا (116) ] .


 

متفرقات

1-... سوء الظن بالنفس اختلف فيه العلماء، فمنهم من رأى الاستحباب. قال ابن القيم: (أما سوء الظن بالنفس فإنما احتاج إليه؛ لأن حسن الظن بالنفس يمنع من كمال التفتيش ويلبس عليه، فيرى المساوئ محاسن، والعيوب كمالا، فإن المحب يرى مساوئ محبوبه وعيوبه كذلك . فعين الرضى عن كل عيب كليلة ***كما أن عين السخط تبدي المساويا ولا يسيء الظن بنفسه إلا من عرفها، ومن أحسن ظنه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه [مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم (1/ 189)، أدب الدنيا والدين للماوردي (1/ 235 - 236) ] .



 



2- قال السفاريني: ظن كثير من الجهال أن حسن الظن بالله والاعتماد على سعة عفوه ورحمته مع تعطيل الأوامر والنواهي كاف، وهذا خطأ قبيح وجهل فضيح، فإن رجاءك لمرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق[هكذا كان الصالحون المؤلف: أبو عبد الملك خالد بن عبد الرحمن الحسينان الناشر: مركز الفجر للإعلام عام النشر: 1430 هـ - 2009 م (1/11) ] .



 



3- قال محمد بن حسين بن يعقوب السلفي المصري: الأصل في تعاملِ المسلمين بعضِهم البعض يقومُ على أساسِ حسنِ الظنِّ المتبادلِ، قال تعالى في حادثةِ الإفكِ: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور: 12]. فالواجب على أهلِ الإيمانِ أن يظنوا الخيرَ في إخوانِهم، فإنْ بَلَغَك عن أخيك خلافُ ذلك فالتمسْ له عذرًا، فإنْ لم تَجِدْ فَقُلْ: لَعَلَّ له عذرًا. قال عُمر رضي الله عنه: لا تظن بكلمةٍ خرجتْ من أخيك المسلمِ سوءًا وأنت تَجِدُ لها في الخيرِ مَحْمَلًا [تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (4/ 213)] .



فإذا كان هذا شأنَ الإخوةِ بعضِهم مع بعضٍ، فما بالُك بحالِ التلميذِ مع شيخِه . لذلك يقول الإمامُ السُّبكيُّ: فإذا كان الرجلُ ثقةً مشهودًا له بالإيمانِ والاستقامةِ، فلا ينبغي أن يُحملَ كلامُه وألفاظُ كتاباتِه على غيرِ ما تُعُوِّد منه ومِن أمثالِه، بل ينبغي التأويلُ الصالحُ، وحسنُ الظنِّ الواجبُ به وبأمثالِه [قاعدة في الجرح والتعديل (ص 93) وانظر منطلقات طالب العلم (1/295) ] .

الإحالات

1- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) حققه: مُحَمَّد أجمل الإصْلاَحي خرج أحاديثه: زائد بن أحمد النشيري الناشر: مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة الطبعة: الأولى، 1429 (1/86) .



2- موسوعة الأخلاق الإسلامية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت



dorar.net (2/297) . 3- هكذا كان الصالحون المؤلف: أبو عبد الملك خالد بن عبد الرحمن الحسينان الناشر: مركز الفجر للإعلام عام النشر: 1430 هـ - 2009 م (1/11) .



4- منطلقات طالب العلم المؤلف: أبو العلاء محمد بن حسين بن يعقوب السلفي المصري الناشر: المكتبة الإسلامية، القاهرة الطبعة: الثانية، 1422 هـ - 2002 م (1/295) .



5- سنن أبي داود المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ) المحقق: شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بلليى الناشر: دار الرسالة العالمية الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م - باب في حُسن الظن (7/344) .



6- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) المحقق: حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك الناشر: دار الثقافة العربية، دمشق الطبعة: الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م) - باب فى حسن الظن (8/126) .



7- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (5/1572) .



8- مفسدات الأخوة تأليف: أبي عاصم هشام بن عبد القادر بن محمد آل عقدة (1/89) .



9- غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب المؤلف : شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى : 1188هـ) الناشر : مؤسسة قرطبة – مصر الطبعة : الثانية ، 1414 هـ / 1993م (1/466) .



10- الآداب الشرعية والمنح المرعية الإمام أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي سنة الولادة / سنة الوفاة 763هـ تحقيق شعيب الأرنؤوط / عمر القيام الناشر مؤسسة الرسالة سنة النشر 1417هـ - 1996م (1/74) .



11- عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته المؤلف: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ) الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الثانية، 1415 هـ (13/229) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات