طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > حكم بما أنزل الله

ملتقى الخطباء

  • 164 /
  • 6 /
  • 0
195

حكم بما أنزل الله

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الحكم لغة


الحكم لغة:


الحكم مصدر قولهم: حكم يحكم حكما، وهو مأخوذ من مادّة (ح ك م) الّتي تدلّ على المنع من الظّلم، وسمّيت حكمة الدّابّة بذلك لأنّها تمنعها عن فعل ما لا يريد صاحبها، يقال: حكمت الدّابّة وأحكمتها إذا منعتها، ويقال أيضا حكمت السّفيه، وأحكمته: إذا أخذت على يديه، قال جرير:


أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم *** إنّي أخاف عليكم أن أغضبا


ويقال: حكّم فلان في كذا، إذا جعل أمره إليه، والمحكّم المجرّب المنسوب إلى الحكمة، قال طرفة: ليت المحكّم والموعوظ صوتكما [انظر ديوان طرفة (ص 215) ] . أراد بالمحكّم الشّيخ المنسوب إلى الحكمة.


تحت التّراب إذا ما الباطل انكشفا *** أراد بالمحكّم الشّيخ المنسوب إلى الحكمة


[مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 91) ] .


وقال الرّاغب: حكم أصله منع منعا لإصلاح، والحكم بالشّيء أن تقضي بأنّه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قال تعالى: (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [النساء: 58] ويقال: حاكم وحكّام لمن يحكم بين النّاس [المفردات في غريب القرآن (ص 126- 127) ] .


وقيل: الحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، وقيل: الحكم: الحكمة من العلم، وفي الحديث في صفة القرآن: وهو الذّكر الحكيم، أي الحاكم لكم وعليكم، أو هو المحكّم الّذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب. وحاكمه إلى الحكم: دعاه، وحكّموه بينهم: أمروه أن يحكم، ويقال: حكّمنا فلانا فيما بيننا أي أجزنا حكمه بيننا [لسان العرب لابن منظور (12/ 140- 141) ] .


الحكم بما أنزل اللّه اصطلاحا:


الحكم: هو سياسة النّاس والقضاء بينهم وتدبير أمورهم طبقا للأحكام الشّرعيّة.


والحكم بما أنزل اللّه هو العمل بالحكم الشّرعيّ، الّذي عرّفه الجرجانيّ بقوله: هو عبارة عن حكم اللّه تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين.


وقال المناويّ: الحكم عند الأصوليّين خطاب اللّه تعالى المتعلّق بفعل المكلّف من حيث كونه كذلك.


وقال الكفويّ: الحكم (في الشّرع) هو خطاب اللّه تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التّخيير، وهو مدلول الأمر والنّهي والإيجاب والتّحريم ويسمّى هذا بالاختصاصات الشّرعيّة، وأثر الخطاب المترتّب على الأفعال الشّرعيّة يسمّى بالتّصرّفات المشروعة، وهو نوعان:


الأوّل: دنيويّ كالصّحّة في الصّلاة، والملك في البيع.


والآخر: أخرويّ كالثّواب والعقاب، وجميع المسبّبات الشّرعيّة عن الأسباب الشّرعيّة، كلّ ذلك محكوم للّه تعالى ثبت بحكمه وإيجاده وتكوينه.


والحكم الشّرعيّ ما لا يدرك لولا خطاب الشّارع، سواء ورد الخطاب في عين هذا الحكم، أو في صورة يحتاج إليها هذا الحكم كالمسائل القياسيّة، إذ لولا خطاب الشّارع في المقيس عليه لا يدرك الحكم في المقيس [باختصار وتصرف يسير عن المراجع الآتية: التعريفات للجرجاني (97)، والتوقيف على مهمات التعريف للمناوي (145)، والكليات للكفوي (381) ] .


 

العناصر

1- معنى الحكم بما أنزل الله وتعريف الحاكمية.


 


 


2- الحكم بما أنزل الله هو البرهان الأكبر على فهم المنهج السلفي .


 


 


3- الحكم بما أنزل الله لا يقتصر على الحاكم فقط، بل كل مسلم يتحتم عليه أن يحكم بما أنزل الله في كل شأن من شئون حياته .


 


 


4- خطأ من يريد حصر قضية الحكم بما أنزل الله في العقوبات وقطع الأيدي وجلد الزناة فقط.


 


5- وجوب الحكم بما انزل الله في جميع مناحي الحياة .


 


 


6- رد شبهات من يدعي عدم إمكانية الحكم بما انزل الله في هذا العصر .


 


 


7- إن من أظلم الظلم من وقف ضد الأمة في تحاكمها وتحكيمها لكتاب ربها وسنة نبيها، وألزم الرعية بقوانين وضعية ودساتير جاهلية، ما أنزل الله بها من سلطان .


 


 


8- معوقات وتحديات الحكم بما أنزل الله وأهمية توعية الناس بخطورة تنحية حكم الله تعالى عن أن يحكم في الأرض .


 


 


9- مفاسد الإعراض عن الحكم بما أنزل الله .


 


 


10- ثمرات الحكم بما أنزل الله .


 


 


11- بعض الحلول والعلاج لإعادة حكم الله والتزامه .


 

الايات

1- قوله تعالى: ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ) [المائدة: 48- 49] .


 


 


2- قوله تعالى: ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [البقرة: 213] .


 


 


3- قوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [النساء: 58- 59] .


 


 


4- قوله تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً *وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) [النساء: 105- 106] .


 


 


5- قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ *سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [المائدة: 41- 42] .


 


 


6- قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) [آل عمران: 23- 24] .


 


 


7- قوله تعالى: ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) [المائدة: 43] .


 


 


8- قوله تعالى : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) [ص: 26] .


 


 


9- فقوله تعالى: (َلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [النساء: 65] .


 


 


10- وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [النور: 48- 51] .


 


 


11- قوله تعالى: (  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ) [النساء: 60] .


 


 


12- قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [المائدة: 50] .


 


 


13- قوله تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ * وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [المائدة: 44- 45] .


 


 


14- قوله تعالى : (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) [المائدة: 47] .


 


 


15- قوله تعالى: ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) [الطور: 48] .


 

الاحاديث

1- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول إذا قام إلى الصّلاة من جوف اللّيل «اللّهمّ لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض ولك الحمد، أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ، أنت الحقّ، ووعدك الحقّ، وقولك الحقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ، اللّهمّ لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وأخّرت وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلّا أنت» [البخاري- الفتح 3 (1120)، ومسلم (769) واللفظ له ] .


 


 


2- عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سعد فأتاه على حمار، فلمّا دنا قريبا من المسجد، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار «قوموا إلى سيّدكم» (أو خيركم)، ثمّ قال «إنّ هؤلاء نزلوا على حكمك» قال: تقتل مقاتلتهم وتسبي ذرّيّتهم. قال فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «قضيت بحكم اللّه» [البخارى- الفتح 6 (3043)، 7 (4121)، ومسلم (1768) واللفظ له ] .


 


 


3- عن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنه- أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر» [البخاري- الفتح 13 (7352) واللفظ له، ومسلم (1716) ] .


 


 


4- عن سليمان بن بريدة عن أبيه. قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمّرا أميرا على جيش أو سريّة، أوصاه في خاصّته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا. ثمّ قال: «اغزوا باسم اللّه في سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه. اغزوا ولا تغلّوا  ولا تغدروا  ولا تمثلوا  ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم. ثمّ ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم. ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين.وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوّلوا منها، فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللّه الّذي يجري على المؤمنين. ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء. إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين.


فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم؛ فإن هم أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم.وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة اللّه وذمّة نبيّه  فلا تجعل لهم ذمّة اللّه ولا ذمّة نبيّه، ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك، فإنّكم أن تخفروا  ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمّة اللّه وذمّة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه، فلا تنزلهم على حكم اللّه. ولكن أنزلهم على حكمك. فإنّك لا تدري أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا» [مسلم (1731) واللفظ له، والترمذي (1617)، وأبو داود (2612، 2613) ] .


 


 


5- عن شريح بن هانئ قال: حدّثني هانئ ابن يزيد أنّه لمّا وفد إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مع قومه فسمعهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: « إنّ اللّه هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنّيت بأبي الحكم؟» قال: لا، ولكنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين قال: « ما أحسن هذا»، ثمّ قال: «مالك من الولد؟» قلت لا لي شريح وعبد اللّه ومسلم بنو هانيء قال: «فمن أكبرهم؟» قلت: شريح قال: «فأنت أبو شريح »ودعا له ولولده. [الأدب المفرد (811) واللفظ له، النسائي (8/ 226) أبو داود (4955). وقال البغوي في شرح السنة: إسناده صحيح (12/ 344)، والبيهقي فى السنة (243/ 244)، الحاكم (4/ 279) وصححه الألباني في صحيح الجامع (الحديث 1845) ] .


 


 


6- عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنّ سليمان بن داود صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا بنى بيت المقدس سأل اللّه- عزّ وجلّ- خلالا ثلاثة: سأل اللّه- عزّ وجلّ- حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل اللّه- عزّ وجلّ- ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل اللّه- عزّ وجلّ- حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه  إلّا الصّلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمّه»[ النسائي (2/ 34) واللفظ له، وأحمد (2/ 176) وابن ماجه (1408)، والحاكم (2/ 434) وجامع الأصول (8/ 520) وقال محققه: حديث صحيح ] .


 


 


7- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «والّذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد» [البخاري- الفتح 4 (2222) واللفظ له، 6 (3448) ومسلم (155) كتاب الإيمان] .


 


 


8- عن عبد اللّه- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أوّل ما يقضى بين النّاس، يوم القيامة، في الدّماء» [متفق عليه، البخاري- الفتح 12 (6864)، ومسلم (1678)، والترمذي (1396)، والنسائي (7/ 83) ] .


 


 


9- عن أمّ سلمة- رضي اللّه عنها- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فمن قضيت له بحقّ أخيه شيئا بقوله فإنّما أقطع له قطعة من النّار، فلا يأخذها» [البخاري- الفتح 5 (2680)، ومسلم (1713) متفق عليه، وأحمد (6/ 307) ] .


 


 


10- عن أبي بريدة عن أبيه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: القضاة ثلاثة: واحد في الجنّة، واثنان في النّار، فأمّا الّذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النّار، ورجل قضى للنّاس على جهل فهو في النّار» [أبو داود (3573) واللفظ له، والترمذي (1322)، وابن ماجه (2315)، وصححه الحاكم (4/ 90) ووافقه الذهبى، وجامع الأصول (10/ 166) وقال محققه: هو حديث صحيح ] .


 


 


11- عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى أبيه، وكان بسجستان، بأن لا تقض بين اثنين وأنت غضبان، فإنّي سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «لا يقضينّ حكم بين اثنين وهو غضبان» [البخاري- الفتح 13 (7158) واللفظ له، مسلم (1717) والترمذي (1334) وأبو داود (3589) والنسائي (8/ 237، 238) ] .


 


 


12- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما من أمير عشرة إلّا يؤتى به يوم القيامة مغلولا حتّى يفكّ عنه العدل أو يوبقه الجور» [أحمد (2/ 431)، وقال محقق شرح السنة للبغوي: إسناده حسن (10/ 59) واللفظ له، والترغيب والترهيب (3/ 139) وجود إسناده ] .


 




13- عن زهير- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «إنّ المقسطين عند اللّه، على منابر من نور، عن يمين الرّحمن عزّ وجلّ. وكلتا يديه يمين؛ الّذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» [مسلم (1827) واللفظ له ] .


 

الاثار

1- قال علي رضي الله عنه: الربانيون: هم الذين يغذون الناس بالحكمة [مجموع الفتاوى] .



2- قال الفضيل بن عياض: نعمت الهدية الكلمة الطيبة من الحكمة يحفظها الرجل حتى يلقيها إلى أخيه [مواعظ الإمام الفضيل بن عياض للشيخ محمد الحمد] .



3- قال عبد الله بن المبارك لرجل: اترك فضول الكلام توفق للحكمة .



4- قال مكحول: ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه [مدارج السالكين] .



5- قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: كونوا ربّانيّين حكماء فقهاء [فتح الباري (1/ 192) ] .



6- قال معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما: لا حليم إلّا ذو عثرة ولا حكيم إلّا ذو تجربة [فتح الباري (10/ 546) ] .



7- عن عون بن عبد اللّه؛ قال: قال عبد اللّه: نعم المجلس مجلس ينشر فيه الحكمة، وترجى فيه الرّحمة [الدارمي (1/ 75) رقم (293) ] .



8- عن شرحبيل بن شريك أنّه سمع أبا عبد الرّحمن الحبليّ يقول: «ليس هديّة أفضل من كلمة حكمة تهديها لأخيك [الدارمي (1/ 84) رقم (357) ] .



9- عن كعب، قال: عليكم بالقرآن، فإنّه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم، وأحدث كتب الرّحمن عهدا، وقال في التّوراة: يا محمّد، إنّي منزّل عليك توراة حديثة، تفتح بها أعينا عميّا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا [الدارمي (2/ 84312) رقم (3327) ].



10- عن وهب بن منبّه قال: أجمعت الأطبّاء على أنّ رأس الطّبّ الحمية، وأجمعت الحكماء أنّ رأس الحكمة الصّمت [حسن السمت في الصمت للسيوطي (24) ] .



11- عن السّكن بن عمير؛ قال: سمعت وهب بن منبّه يقول: يا بنيّ عليك بالحكمة، فإنّ الخير في الحكمة كلّها، وتشرّف الصّغير على الكبير، والعبد على الحرّ، وتزيد السّيّد سؤددا، وتجلس الفقير مجالس الملوك [أخرجه الدارمي (1/ 90) رقم (395) ] .



12- عن كثير بن مرّة، قال: لا تحدّث الباطل للحكماء فيمقتوك، ولا تحدّث الحكمة للسّفهاء فيكذّبوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تضعه في غير أهله فتجهل، إنّ عليك في علمك حقّا، كما أنّ عليك في مالك حقّا أخرجه الدارمي (1/ 88) رقم (384) ] .



13- أخرج ابن باكويه، عن أحمد بن خالد عن أبيه؛ قال: أدنى نفع الصّمت السّلامة، وأدنى ضرر (المنطق) النّدامة. والصّمت عمّا لا يعني من أبلغ الحكم [حسن السمت في الصمت للسيوطي (32) ] .



14- عن عمر بن عبد العزيز؛ قال: إذا رأيتم الرّجل يطيل الصّمت ويهرب من النّاس، فاقتربوا منه فإنّه يلقي الحكمة [حسن السمت في الصمت للسيوطي (25) ] .



15- أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية (يؤت الحكمة) قال: الخشية، لأنّ خشية اللّه رأس كلّ حكمة [الدر المنثور (2/ 69) ] .



16- عن مطر الورّاق قال: بلغنا أنّ الحكمة خشية اللّه والعلم باللّه [الدر المنثور (2/ 69) ] .



17- عن عروة بن الزّبير قال: كان يقال: الرّفق رأس الحكمة [الدر المنثور (2/ 69) ] .

متفرقات

1- قال أبو عثمان النيسابوري: من أمَّر السنة على نفسه قولاً وفعلاً - نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة, لأن الله يقول: (وإن تطيعوه تهدوا) [مجموع الفتاوى] .



2- قال ابن تيمية رحمه الله: وقد روي: إذا زهد العبد في الدنيا وكل الله سبحانه بقلبه ملكاً يغرس فيه آثار الحكمة كما يغرس أكار أحدكم الفسيل في بستانه [درء تعارض العقل والنقل] .



3- قال أبو حاتم: فالواجب على العاقل أن يكون بما أحيا عقله من الحكمة أكلف منه بما أحيا جسده من القوت؛ لأن قوت الأجساد المطاعم، وقوت العقل الحكم، فكما أن الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، وكذلك العقول إذا فقدت قوتها من الحكمة ماتت [روضة العقلاء] .



4- قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور واصفاً الحكيمَ بقوله: فهو دائماً ينظر نفسه، فيستفيد علوماً، ويلمح العالم، فيزداد تذكرة، وتزوى له الدنيا فلا تهزه وهو مسرور بإقبالها، وتدبر عنه وهو مسرور بما يعلم من إخلافها، ربما نام ليلة وهو يرصد طلوع الصباح للرجوع إلى لذة التفكير التي قطها عنه النوم، فإن حاول أمراً، أو أتم له فلا تسل عن لذته منه، وإن لم يتم فقد حَصَّل -في الأقل- معرفة طريق لا يهدي إليه، ومتى أَلَمَّ به ضرر من مصاب استهون به في فائدة التجربة، كما يرى العالم النحرير؛ فيسره مرآه؛ لما ينال من علمه، كذلك يرى الأحمق الجاهل؛ فيعلمه وبالأقل يأخذ الحكمة من حاله بطريق الحضارة، فرب خطأ جر إلى صواب . إذن فالحكيم لا يتنكد أبداً وهو مسرور في كل وقت، سبب ذلك علمه بحقيقة كل شيء؛ لأنَّ هذه الدنيا وإن كانت خضرة حلوة فإنها تعقب تفاهة أو مرارة في فم مجتنيها، ومن ثمَّ لا يوجد فيها سرور متساوي الأطراف، وقد كادت مصالحها أن لا تسلم من ضرر تخلفه [مقال: اللذة مع الحكمة؛ للشيخ محمد الطاهر بن عاشور] .



5- قال الكفويّ: الحكمة عند العلماء هي استعمال النّفس الإنسانيّة باقتباس العلوم النّظريّة واكتساب الملكة التّامّة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها، وقال بعضهم هي: العلم النّافع المعبّر عنه بمعرفة ما لها وما عليها المشار إليها بقوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) [البقرة: 269]، [الكليات للكفوي (2/ 222) ].



6- قال ابن حجر: واختلف في المراد بالحكمة فقيل: الإصابة في القول. وقيل: الفهم عن اللّه، وقيل ما يشهد العقل بصحّته، وقيل نور يفرّق به بين الإلهام والوسواس. وقيل: سرعة الجواب بالصّواب. وقيل: غير ذلك، ثمّ نقل عن الإمام النّوويّ قوله: في الحكمة أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها: أنّ الحكمة هي العلم المشتمل على المعرفة باللّه مع نفاذ البصيرة وتهذيب النّفس وتحقيق الحقّ للعمل به والكفّ عن ضدّه، والحكيم من حاز ذلك [فتح الباري (7/ 126)، (1/ 549) ].



7- عن الإمام مالك؛ أنّه بلغه أنّ لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإنّ اللّه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السّماء [تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك (3/ 161)] .



8- قال ابن القيّم رحمه اللّه: إذا جرى على العبد مقدور يكرهه فله فيه ستّة مشاهد: أحدها: مشهد التّوحيد، وأنّ اللّه هو الّذي قدّره وشاءه وخلقه، وما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن. الثّاني: مشهد العدل، وأنّه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه. الثّالث: مشهد الرّحمة، وأنّ رحمته في هذا المقدّر غالبة لغضبه وانتقامه، ورحمته حشوه. الرّابع: مشهد الحكمة، وأنّ حكمته سبحانه اقتضت ذلك لم يقدّره سدى ولا قضاه عبثا. الخامس: مشهد الحمد، وأنّ له سبحانه الحمد التّامّ على ذلك من جميع وجوهه. السّادس: مشهد العبوديّة، وأنّه عبد محض من كلّ وجه تجري عليه أحكام سيّده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده، فيصرّفه تحت أحكامه القدريّة كما يصرّفه تحت أحكامه الدّينيّة، فهو محلّ لجريان هذه الأحكام عليه [الفوائد (48)] .



9- ذكر أهل التّفسير أنّ الحكمة في القرآن على ستّة أوجه: أحدها: الموعظة: ومنه قوله تعالى في [القمر: 5]: (حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ). الثّاني: السّنّة: ومنه قوله تعالى في [البقرة: 151]: (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ). الثّالث: الفهم: ومنه قوله تعالى في [لقمان: 12]: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ). الرّابع: النّبوّة: ومنه قوله تعالى في [ص: 20]: (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ). الخامس: القرآن: أمره ونهيه: ومنه قوله تعالى في [النّحل: 125]: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ). السّادس: علوم القرآن: ومنه قوله تعالى في [البقرة: ] (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً). وقد أورد ابن الجوزيّ للمفسّرين في هذه الآية سبعة أقوال:



1- أنّ المراد بالحكمة القرآن، قاله ابن مسعود رضي اللّه عنه.



2- علوم القرآن: ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ونحو ذلك، قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.



3- النّبوّة: روي عن ابن عبّاس أيضا، وأسباط والسّدّيّ. 4- الفقه والعلم: رواه ليث عن مجاهد.



5- الإصابة: رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.



6- الخشية للّه، قاله الرّبيع عن أنسةرضي اللّه عنه.



7- العقل في الدّين: قاله ابن زيد. وأمّا الحكيم فقد ورد في القرآن على خمسة أوجه:



1- بمعنى الأمور المقضيّة على وجه الحكمة: (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) [الدخان: 4].



2- بمعنى اللّوح المحفوظ: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) [الزخرف: 4].



3- بمعنى الكتاب المشتمل على قبول المصالح: (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) [يونس: 1].



4- بمعنى القرآن العظيم المبيّن لأحكام الشّريعة: (يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) [يس: 1- 2].



5- المخصوص بصفة اللّه عزّ وجلّ تارة مقرونا بالعلوّ والعظمة: (إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) وتارة مقرونا بالعلم والدّراية: (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)، وتارة مقرونا بكمال الخبرة: (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)، وتارة مقرونا بكمال العزّة: (وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) [بصائر ذوي التمييز (2/ 492)]، [وانظر نضرة النعيم (5/1679) ] .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات