طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 290 /
  • 7 /
  • 0
194

حذر

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الحذر لغة:


تدور مادّة (ح ذ ر) حول معنى التّحرّز والتّيقّظ، يقول ابن فارس «الحاء والذّال والرّاء» أصل واحد، وهو التّحرّز والتّيقّظ. يقال: حذر يحذر حذرا. ورجل حذر وحذور، وحذريان: متيقّظ متحرّز. وحذار بمعنى احذر [المقاييس (2/ 37) ].


ويرى الرّاغب أنّ الاحتراز مقيّد بكونه عن مخيف فيقول: الحذر: احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرا وحذرته [المفردات (109) ].


وقد دارت كلّ تفريعات المادّة حول المعنيين السّابقين، يقول الجوهريّ: «الحذر والحذر: التّحرّز، وقد حذرت الشّيء أحذره حذرا. ورجل حذر وحذر أي متيقّظ متحرّز، والجمع حذرون وحذارى وحذرون [الصحاح (2/ 626) ].


ويقول صاحب اللّسان: الحذر والحذر: الخيفة. حذره يحذره حذرا واحتذره (الأخيرة عن ابن الأعرابيّ) .. ورجل حذر وحذر، وحاذورة وحذريان: متيقّظ شديد الحذر والفزع، متحرّز. والتّحذير: التّخويف، والحذار: المحاذرة. والمحذورة: الفزع بعينه [اللسان: مادة (حذر) (5/ 175)، وانظر القاموس (2/ 6) ] ، وجعل الفيّوميّ الحذر بمعنى الاستعداد والتّأهّب فقال: حذر حذرا من باب تعب واحتذر واحترز كلّها بمعنى استعدّ وتأهّب فهو حاذر ... وحذر الشّيء إذا خافه، فالشّيء محذور أي مخوف [المصباح المنير (4/ 176) ] .


ومن قرأ قوله تعالى: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ) [الشعراء: 56] أي مستعدّون، ومن قرأ: حذرون فمعناه: إنّا نخاف شرّهم، وقال الفرّاء في قوله: حاذِرُونَ: روي عن ابن مسعود أنّه قال: مؤدون، أي ذوو أداة من السّلاح.


وقال الزّجاج: الحاذر: المستعدّ والحذر: المتيقّظ. وقد حذّره الأمر، وأنا حذيرك منه أي محذّرك منه [اللسان: مادة (حذر) (5/ 175) ] .


وقال الفيروز آباديّ في قوله تعالى: (خُذُوا حِذْرَكُمْ ) [النساء: 71] أي ما فيه الحذر من السّلاح وغيره [بصائر ذوي التمييز (2/ 441) ] .


وقال ابن كثير في معنى الآية الكريمة: يأمر اللّه عزّ وجلّ عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوّهم وهذا يستلزم التّأهّب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنّفير في سبيل اللّه» [تفسير ابن كثير (1/ 137) ] .


واصطلاحا:


قال الرّاغب: هو احتراز عن مخيف، قال تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) [الكليات للكفوي (2/ 269) ].


وقال الكفويّ: الحذر هو اجتناب الشّيء خوفا منه [المفردات (109)، والكليات للكفوي (2/ 269) ].


 

العناصر

1- معنى الحذر .


 


 


2- الفرق بين الحذر والرهبة .


 


 


3- من معاني الحذر في القرآن .


 


 


4- الحذر من الأعداء وأهل النفاق واجب إيماني .


 


 


5- فوائد الحذر .


 


 


6- الحذر لا يرد القضاء .


 


 


7- الحذر لا ينافي التوكل .


 


 


8- المضار المترتبة على المبالغة في الحذر .


 


 


9- الحذر سمة بارزة من سمات الجندية .


 


 


10- صور للحذر والحيطة من مكائد أعداء الله .


 

الايات

1- قوله تعالى: (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [البقرة: 235] .


 


 


2- قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) [البقرة: 243] .


 


 


3- قوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ  قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) [آل عمران: 28- 30] .


 


 


4- قوله تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ  أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 49- 50] .


 


 


5- قوله تعالى: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة: 122] .


 


 


6- قوله تعالى: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] .


 


 


7- قوله تعالى: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ * وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [المنافقون: 1- 4] .


 


 


8- قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [التغابن: 14- 15] .


 


 


9- قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً * وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) [النساء: 71- 72] .


 


 


10- قوله تعالى: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً * وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً * فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) [النساء: 101- 103] .


 

الاحاديث

1- عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الاية (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ  الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ إلى أُولُوا الْأَلْبابِ ) [آل عمران: 7]. قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «فإذا رأيت الّذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الّذين سمّى اللّه فاحذروهم» [البخاري- الفتح 8 (4547) واللفظ له. ومسلم (2665) ] .


 


 


2- عن البراء بن عازب- رضي اللّه عنهما- قال: اشترى أبو بكر- رضي اللّه عنه- من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمل إليّ رحلي. فقال عازب: لا حتّى تحدّثنا كيف صنعت أنت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين خرجتما من مكّة والمشركون يطلبونكم قال: ارتحلنا من مكّة فأحيينا- أو سرينا ليلتنا- ويومنا حتّى أظهرنا وقام قائم الظّهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظلّ فآوي إليه، فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقيّة ظلّ لها فسوّيته، ثمّ فرشت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيه، ثمّ قلت له:اضطجع يا نبيّ اللّه، فاضطجع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ثم انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطّلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصّخرة، يريد منها الّذي أردنا فسألته فقلت له:لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سمّاه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثمّ أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثمّ أمرته أن ينفض كفّيه، فقال: هكذا- ضرب إحدى كفّيه بالأخرى- فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللّبن حتّى برد أسفله، فانطلقت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول اللّه، فشرب حتّى رضيت، ثمّ قلت: قد آن الرّحيل يا رسول اللّه. فقال: «بلى». فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت: هذا الطّلب قد لحقنا يا رسول اللّه. فقال: «لا تحزن إنّ اللّه معنا» [البخاري- الفتح 7 (3652) واللفظ له. ومسلم (2019) ] .    


 


 


3- عن سهل بن الحنظليّة- رضي اللّه عنه-: أنّهم ساروا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين فأطنبوا السّير حتّى كانت عشيّة، فحضرت الصّلاة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاء فارس فقال: يا رسول اللّه إنّي انطلقت بين أيديكم حتّى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه»، ثمّ قال: «من يحرسنا اللّيلة؟». قال أنس بن أبي مرثد الغنويّ: أنا يا رسول اللّه. قال: «فاركب» فركب فرسا له، فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «استقبل هذا الشّعب حتّى تكون في أعلاه، ولا نغرّنّ من قبلك اللّيلة». فلمّا أصبحنا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مصلّاه فركع ركعتين، ثمّ قال: «هل أحسستم فارسكم؟».قالوا: يا رسول اللّه ما أحسسناه فثوّب بالصّلاة، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي، وهو يلتفت إلى الشّعب، حتّى إذا قضى صلاته وسلّم قال: «أبشروا فقد جاءكم فارسكم». فجعلنا ننظر إلى خلال الشّجر في الشّعب، فإذا هو قد جاء حتّى وقف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّم فقال: إنّي انطلقت حتّى كنت في أعلى هذا الشّعب حيث أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا أصبحت اطّلعت الشّعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هل نزلت اللّيلة؟» قال: لا إلّا مصلّيا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «قد أوجبت  فلا عليك أن لا تعمل بعدها» [رواه النسائي، وأبو داود واللفظ له (2501) وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 475): صحيح. والمنذري في الترغيب (2/ 251- 252) ] .   


 


 


4- عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ رضي اللّه عنهما- قال: شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف، فصفّنا صفّين، صفّ خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والعدوّ بيننا وبين القبلة، فكبّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكبّرنا جميعا ثمّ ركع وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، وقام الصّفّ المؤخّر في نحر العدوّ، فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم السّجود وقام الصّفّ الّذي يليه، انحدر الصّفّ المؤخّر بالسّجود وقاموا، ثمّ تقدّم الصّف المؤخّر وتأخّر الصّفّ المقدّم، ثمّ ركع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، الّذي كان مؤخّرا في الرّكعة الأولى، وقام الصّف المؤخّر في نحور العدوّ فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم السّجود والصّفّ الّذي يليه.انحدر الصّف المؤخّر بالسّجود فسجدوا، ثمّ سلّم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وسلّمنا جميعا. [البخاري- الفتح 7 (4125، 4126، 4127، 4136) مجزئا. وذكره مسلم بتمامه (840) واللفظ لمسلم ] .


 


 


5- عن أنس عن أبي بكر- رضي اللّه عنهما- قال: قلت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين اللّه ثالثهما» [البخاري- الفتح 7 (3653) ] .


 


 


6- عن جبير بن مطعم- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال في سفر له: « من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح قال بلال أنا فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس فقاموا فقال « توضئوا» ثم أذن بلال فصلى ركعتين وصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر. [أخرجه النسائي (1/ 298) حديث رقم 624 وقال الألباني صحيح الإسناد] .


 

الاثار

1- عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أنّ عائشة وعبد اللّه بن عبّاس- رضي اللّه عنهم- قالا: لعنة اللّه على اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذّر ما صنعوا [البخاري- الفتح 1 (35، 436) واللفظ له، ومسلم (531)] .

القصص

1- قال معاذ- رضي اللّه عنه- عند موته يوصي الحارث بن عميرة: اسمع منّي فإنّي أوصيك بوصيّة، إنّ الّذي تبكي عليّ من غدوّك ورواحك فإنّ العلم المصحف فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة: عويمر أبي الدّرداء، أو عند سلمان الفارسيّ، أو عند ابن أمّ عبد. واحذر زلّة العالم وجدال المنافق، ثمّ إنّ معاذا اشتدّ به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد، فكان كلّما أفاق من غمرة فتح طرفه (اختفني حقتك ) فوعزّتك لتعلم أنّي أحبّك.


فلمّا قضى نحبه انطلق الحارث حتّى أتى أبا الدّرداء بحمص فمكث عنده ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ قال الحارث: أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسيّ وابن أمّ عبد، ولا أراني إلّا منطلقا إلى العراق، فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أمّ عبد بكرة وعشيّة، فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أمّ عبد: من أنت. قال: امرؤ من الشّام. قال ابن أمّ عبد: نعم الحيّ أهل الشّام لولا واحدة. قال الحارث: وما تلك الواحدة. قال: لولا أنّهم يشهدون على أنفسهم أنّهم من أهل الجنّة. قال: فاسترجع الحارث مرّتين أو ثلاثا. قال: صدق معاذ فيما قال لي. فقال ابن أمّ عبد: ما قال لك يا ابن أخي؟ قال: حذّرني زلّة العالم واللّه ما أنت يا ابن مسعود إلّا أحد رجلين: إمّا رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلّا اللّه، فأنت من أهل الجنّة، أو رجل مرتاب لا تدري أين منزلك. قال ابن مسعود: صدق أخي، إنّها زلّة فلا تؤاخذني بها. فأخذ ابن مسعود بيد الحارث فانطلق به إلى رحله فمكث عنده ما شاء اللّه، ثمّ قال الحارث: لا بدّ لي أن أطالع أبا عبد اللّه سلمان الفارسيّ بالمدائن، فانطلق الحارث حتّى قدم على سلمان الفارسيّ بالمدائن فلمّا سلّم عليه قال: مكانك حتّى أخرج إليك. قال الحارث: واللّه ما أراك تعرفني يا أبا عبد اللّه. قال بلى، عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك، إنّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها في غير اللّه اختلف، فمكث عنده ما شاء اللّه أن يمكث ثمّ رجع إلى الشّام. فأولئك الّذين يتعارفون في اللّه ويتزاورون في اللّه [الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 313) وقال: رواه البزار وروى أحمد بعضه. وفي إسناد البزار شهر بن حوشب وفيه كلام. وقد وثقه غير واحد وروى الطبراني في الكبير طرفا منه. وورد طرف منه في الحلية (1/ 198) ] .


 

متفرقات

1- قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) [آل عمران: 30]: أي يخوّفكم عقابه . [تفسير ابن كثير (1/ 366) ] .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات