طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 1٬392 /
  • 10 /
  • 0
190

حسن الخلق

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

تعريف كلمة حسن:



قال ابن منظور: الحسن ضد القبح ونقيضه. وقال عن الأزهري: الحسن نعت لما حسن. حَسُنَ، وحَسَن يحسن حسنا فيهما فهو حاسن وحسن . وقال عن الجوهري: والجمع محاسن على غير قياس كأنه جمع محسن وقال: والمحاسن في الأعمال ضد المساوئ . . [لسان العرب 13/114- 116] .



 



تعريف حسن الخلق:



عرف حسن الخلق بتعريفات عديدة متقاربة، ومنها ما يلي:



1ـ قيل: إن حسن الخلق هو: بذل الندى، وكف الأذى، واحتمال الأذى .



2ـ قيل: حسن الخلق بذل الجميل، وكف القبيح .



3ـ وقيل: التخلي من الرذائل، والتحلي بالفضائل. [مدارج السالكين2/294] .



4ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "وجماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام، والإكرام، والدعاء له، والاستغفار، والثناء عليه، والزيارة له. وتعطي من حرمك من التعليم، والمنفعة، والمال. وتعفو عمن ظلمك في دم، أو مال، أو عرض. وبعض هذا واجب، وبعضه مستحب [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية جمع وترتيب الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد 10/658] .



5ـ وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: "وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان، لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل [مدارج السالكين2/294] .



6ـ وقال الماوردي ـ رحمه الله ـ في تعريف حسن الخلق، ووصف حسن الخلق: أن يكون سهل العريكة، لين الجانب، طليق الوجه، قليل النفور، طيب الكلمة [أدب الدنيا والدين، ص 243] .



7ـ وقال الشيخ ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في حسن الخلق: هو خلق فاضل عظيم، أساسه الصبر، والحلم، والرغبة في مكارم الأخلاق، وآثاره العفو، والصفح عن المسيئين، وإيصال المنافع إلى الخلق أجمعين، فهو احتمال الجنايات، والعفو عن الزلات، ومقابلة السيئات بالحسنات، وقد جمع الله ذلك في آية واحدة وهي قوله: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:199] . [الرياض الناضرة لابن سعدي، ص 68] .


العناصر

1- أهمية حسن الخلق وفضله .



2- تعريف حسن الخلق .



3- سعادة المرء بحسن خلقه .



4- أقسام حسن الخلق .



5- حسن الخلق وسعة الصدر من صفات الداعية .



6- أهم الأسس التي تقوم عليها الأخلاق .



7- الأسباب الباعثة على حسن الخلق .



8- كيفية ترويض النفس على حسن الخلق .



9- مظاهر حسن الخلق .



10- صور ونماذج من حسن خلق الرسل و الأنبياء وصبرهم على تحمل الأذى.

الايات

1- قال الله تعالى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا) [الفرقان: 63] .



2- قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4] .



3- قوله تعالى: (فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا) [طه: 44 ] .



4- قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) [الأعلى:14] .



5- قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) [الشمس:9] .



6- قوله تعالى: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:199] .



7- قوله تَعَالَى: (وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ) [آل عمران:134].

الاحاديث

1- عن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (4/1980) (2553) ] .



2- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم-: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» . [أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق (4/ 253 رقم 4800) وقال الألباني حسن] .



3- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أكمل المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقا، وخيارهم خيارهم لنسائهم» [أخرجه الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان (5/ 11 رقم 2612) وأحمد في المسند (7204) وقال شعيب الأرناؤوط حديث صحيح وهذا إسناد حسن] .



4- عن جابر - رضي الله عنهما-، عنه - صلى الله عليه وسلم-: «إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمشتدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون» [رواه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معالي الأخلاق (4/ 305 رقم 2018) وقال الألباني صحيح].



5- عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: «تقوى اللّه و حسن الخلق». [رواه مسلم التفسير الحديث، ج 4، ص: 250] .



6- عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «اتق اللّه حيثما كنت، و أتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن».[أخرجه أحمد 5/135ـ158، والترمذي 1987، والدارمي، ص 779 رقم 2688، والحاكم1/54، والخرائطي1/59 ـ3 كلهم من حديث أبي ذر وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي] .



7- عن أبي الدرداء قال: قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم «ما من شي ء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن و إنّ اللّه ليبغض الفاحش البذي ء» [التاج ج 5 ص 57- 58 ] .



8- عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:« من كظم غيظا و هو قادر على أن ينفذه دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيّره من أيّ الحور العين شاء» [التاج ج 5 ص 43- 44] .



9- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسن الخلق، وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار» [رواه أحمد 6/159، عن عائشة، وصححه الألباني في الصحيحة 519] .



10- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: « مَا مَسِسْتُ دِيبَاجاً وَلاَ حَرِيراً ألْيَنَ مِنْ كَفِّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ أطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَقَدْ خدمتُ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سنين، فما قَالَ لي قَطُّ: أُفٍّ، وَلاَ قَالَ لِشَيءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَه؟وَلاَ لشَيءٍ لَمْ أفعله: ألاَ فَعَلْتَ كَذا؟» [مسند أحمد (13034) وقال شعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (17946) . وانظر (13021) ] .



11- عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا لِأَنَّا حُرُمٌ» [حديث الزهري - عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف العوفي، الزهري، دراسة وتحقيق: الدكتور حسن بن محمد بن علي شبالة البلوط الناشر: أضواء السلف، الرياض] .



12- عن عائشة رحمها الله، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» سنن أبي داود (4798) وقال الألباني صحيح] .

الاثار

1- قيل للحسن البصري: ما حُسْن الخلق؟ قال: بَذْل النَّدَى، وكَفُّ الأذى، وطلاقة الوجه.[الإيمان لابن تيمية ص10] .



2- قال الفضيل بن عياض: لا تخالط سيئ الخلق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى شر [مساوئ الأخلاق للخرائطي] .



3- قال أيضًا: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابدٌ سيئ الخلق [إحياء علوم الدين] .



4- قيل للعتابي: إنك تلقى الناس كلهم بالبشر، قال: دفع ضغينة بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول [الآداب الشرعية] .



5- قال أيوب: لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عمّا في أيدي الناس، والتجاوز عنهم [مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا] .



6- قال يحيى بن معاذ: سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنةٌ لا تضر معها كثرة السيئات [إحياء علوم الدين] .



7- قال سلمة بن دينار: السيئُ الخلق أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جنبيه، هي مِنه في بلاء، ثم زوجتُهُ، ثم ولدُهُ، حتى أنه ليدخل بيته، وإنهم لفي سرور، فيسمعون صوته، فينفرون منه فرَقًا منه، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، حتى إن قِطَّهُ ليفر [سير أعلام النبلاء] .

القصص

1- كان علي بن الحسين يوماً خارجاً فلقيه رجل فسبه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال لهم علي: مهلا كفوا، ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيى الرجل، فألقى إليه علي خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم .



2- كان فتى من طي يجلس إلى الأحنف، وكان يعجبه فقال له : يا فتي هل تزين نفسك بشيء؟ فقال: نعم؛ إذا حدثت صدقت، وإذا حُدِّثت استمعت، وإذا عاهدت وفيت، وإذا وعدت أنجزت، وإذا أؤتمنت لم أخن، فقال الأحنف: هذه المرؤة حقا .



3- ذكر ابن كثير عن هارون الرشيد: أنه كلف خادماً له أن يصب عليه الماء، فصب عليه ماءً حاراً، ثم أطلق الإناء من يده، فوقع على رأس هارون الرشيد - وهو خليفة- فغضب غضباً شديداً، وقد تغير لونه من الماء الحار، فقال له الخادم: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ)، قال: قد كظمت، قال: (وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ) قال: عفوت عنك، قال: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: أعتقتك لوجه الله الحي القيوم .



4- خرج عمر بن عبدالعزيز ذات ليلة إلى المسجد ومعه رجل من الحراس، فلما دخل عمر المسجد مرَّ في الظلام برجل نائم، فأخطأ عمر وداس عليه، فرفع الرجل رأسه إليه، وقال: أمجنون أنت؟ فقال: لا، فتضايق الحارس وهَمَّ أن يضرب الرجل النائم فمنعه عمر، وقال له: إن الرجل لم يصنع شيئًا غير أنه سألني: أمجنون أنت؟ فقلت: لا .



5- قال ابن الأثير متحدثاً عن صلاح الدين الأيوبي: وكان - رحمه الله - حليماً حسنَ الأخلاق، متواضعاً، صبوراً على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يُعلمه بذلك، ولا يتغير عليه. وبلغني أنه كان جالساً وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضاً بسرموز فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه; ليتغافل عنها .



6- عن عبد الملك أو قيس عبد الملك قال: قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته - يعني لنومة القيلولة - فعرض له رجل بيده طومار - صحيفة مطوية - فظن القوم أنه يريد أمير المؤمنين، فخاف أن يحبس دونه، فرماه بالطومار، فالتفت عمر، فوقع في وجهه، فشجَّه. قال: فنظرتُ إلى الدماء تسيل على وجهه وهو قائم في الشمس، فلم يبرح حتى قرأ الطومار، وأمر له بحاجته، وخلَّى سبيله .



7- قال ملك لأحد وزرائه يمتحنه : ما خير مايرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه؟ قال: فأدب يتحلى به، قال: فإن عدمه؟ قال: فمال يستره، قال: فإن عدمه؟ قال: فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد.



8- قال ابن القيم - رحمه الله - متحدثاً عن حسن الخلق والعفو، والإحسان إلى من أساء: " وما رأيت أحداً أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم. وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له - فنهرني، وتنكَّر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله، فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام، فسُرُّوا به، ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه .



9- كان الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله كثير التغاضي عن كثير من الأمور في حق نفسه، وحينما يسأل عن ذلك كان يقول:



ليس الغبيُّ بسيد في قومه *** لـكنَّ سَيِّدَ قومه المتغابي

الاشعار

1- رحم الله من قال:



ليس الجمال بمئزرٍ *** فاعلم وإن رُدّيت بُرْدا



إن الجمال مآثرٌ *** ومناقبٌ أورثن حمدا



 



2- قال يعقوب الخريمي:



أضاحك ضيفي قبل إنـزال رحـلـه *** ويخضب عندي والمـحـلُّ جـديب



وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى *** ولكنَّما وجـه الـكـريم خـصـيب



 



3- وقال آخر:



ولم أر كالمعروف أمَّا مذاقه *** فحلوٌ وأمَّا وجهه فجمـيل



 



4- وقال آخر:



إذا صاحبت قوماً أهل فضل *** فكن لهموا كذي الرحم الشفيق



ولا تأخذ بزلة كل قوم *** فتبقى في الزمان بلا رفيق



 



5- وقال آخر:



من يزرع الخير يحصد ما يسرُّ به *** وزارع الشَّرِّ منكوسٌ على الرَّأس



 



6- قال الحطيئة:



من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس



 



7- قال الشافعي -رحمه الله- :



المرءُ إن كان مؤمناً ورِعاً *** أشغله عن عيوب الورى ورعُهْ



كما السقيمِ العليلِ أشغله *** عن وجع الناس كلِّهم وجعُهْ



 



8- قال أبو العتاهية:



عامل الناس بوجهٍ طلـيق *** والق من تلقى ببشر رفيق



فإذا أنت جمـيل الـثـنـا *** وإذا أنت كثير الصّـديق



 



9- قال الحسن:



وإني لألقي المرء أعلم أنه *** عدو وفي أحشائه الضغن كامن



فأمنحه بشرا فيرجع قلبه *** سليما وقد ماتت لديه الضغائن



 



10- قال ابن وكيع:



لاق بالبشر من لقيت من النـاس *** وعاشر بأحسن الإنصـاف



لا تخالف وإن أتوا بـخـلافٍ *** تستدم ودهم بترك الـخـلاف



وإذا خفت فرط غيظك فانهض *** مسرعاً عنهم إلى الإنصراف



إنما الناس إن تـأمـلـت داءٌ *** ماله غير أن تداويه شـافـي



 



11- قال آخر:



إن المكارم أخلاق مطهرة *** فالعقل أولها والدين ثانيها



والعلم ثالثها والحلم رابعها *** والجود خامسها والعرف ساديها



والبر سابعها والصبر ثامنها *** والشكر تاسعها واللين عاشيها



والعين تعلم من عيني محدثها *** إن كان من حزبها أو من أعاديها



والنفس تعلم أني لا أصدقها *** ولست أرشد إلا حين أعصيها



 



12- قال آخر:



وإذا أُصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتماً وعويلا



وليس بعامرٍ بنيان قومٍ *** إذا أخلاقهم كانت خرابا



[المنتخب من الشعر والبيان – أمير بن محمد المدري ص 225، 226] .

الحكم

1- يقول لقمان الحكيم : إن العالم يدعو الناس إلى علمه بالصمت والوقار.



2- من لا يَرحم لا يُرحم .



3- قيل للقمان: ممَّن تعلمت الأدب؟ قال: من قليل الأدب؛ وذلك أني كلما رأيت أحدهم أساء التصرف في أمر من الأمور – اجتنبت فعله إلى الأبد .



4- لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسطاً – تكن أحبَّ إلى الناس ممن يعطيهم العطاء .



5- اغلب غضبك بحلمك، وهواك بتقواك، وكن في الشدة وقوراً، وفي المكاره صبوراً، وفي الرخاء شكوراً، وفي الصلاة متخشعاً، وإلى الصدقة متسرِّعاً .



6- لا تكن سخَّباً ولا فحَّاشاً، ولا تذمَّ أحداً، ولا تتكلم إلا فيما ترجو ثوابه، وأعط كل جليس لك نصيبه.



7- من مكارم الأخلاق: قوة في لين، وحزم في دين، وإيما ن في يقين، حرص على الحلم، واقتصاد في نفقة، وبذل في سمعة .



8- قيل : من لم تهذبك رؤيته فاعلم أنه غير مهذب، ومن لم ينعشك عبيره على بعد فاعلم انه لا طيب فيه، ولا تتكلف لشمه .



9- من لا أخلاق له لا دين له .



10- عذوبة القول وحسن الخلق كعذوبة الماء ونقائه .



11- في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق .



12- من لانت كلمته وجبَتْ محبته .



13- حسن الخلق خير رفيق .



14- باللطف تفتح جميع الأبواب .



15- حسن الخلق يستر كثيراً من السيئات كما أن سوء الخلق يغطى كثيراً من الحسنات .

متفرقات

1- قال الغزالي ـ رحمه الله ـ:آداب الظواهر عنوان آداب البواطن، وحركات الجوارح ثمرات الخواطر، والأعمال نتيجة الأخلاق، والآداب رشح المعارف، وسرائر القلوب هي مغارس الأفعال ومنابعها، وأنوار السرائر هي التي تشرق على الظواهر فتزينها، وتجليها، وتبدل بالمحاسن مكارهها ومساويها. ومن لم يخشع قلبه لم تخشع جوارحه، ومن لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهية لم يفض على ظاهره جمال الآداب النبوية [إحياء علوم الدين2/357] .



2- قال ابن المقفع: ليحسن تعاهدك نفسك بما تكون به للخير أهلا؛ فإنك إن فعلت ذلك أتاك الخير يطلبك كما يطلب الماء السيل إلى الحدورة [الأدب الصغير والكبير ص 90] .



3- قال ابن المقفع: وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين، وفي الأخلاق، وفي الآداب، فيجمع ذلك كله في صدره، أو في كتاب، ثم يكثر عرضه على نفسه، ويكلفها إصلاحه، ويوظف ذلك عليها توظيفا من إصلاح الخلة أو الخلتين في اليوم، أو الجمعة، أو الشهر. فكلما أصلح شيئا محاه، وكلما نظر إلى محو استبشر، وكلما نظر إلى ثابت أكتأب [الأدب الصغير والكبير ص 54] .



4- يقول الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ متحدثا عن تجربته مع نفسه، وعن محاولاته في التخلص من عيوبه، وعن النتائج التي حصل عليها من جراء ذلك، يقول: كانت في عيوب، فلم أزل بالرياضة، واطلاعي على ما قالت الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ والأفاضل من الحكماء المتأخرين والمتقدمين في الأخلاق وآداب النفس، أعاني مداوتها، حتى أعان الله ـ عز وجل ـ على أكثر ذلك بتوفيقه ومنّه. وتمام العدل، ورياضة النفس، والتصرف بالأمور ـ هو الإقرار بها؛ ليتعظ بذلك متعظ يوما إن شاء الله. فمنها كلف في الرضاء، وإفراط في الغضب، فلم أزل أداوي ذلك حتى وقفت عند ترك إظهار الغضب جملة بالكلام، والفعل، والتخبط، وامتنعت مما لا يحل من الانتصار، وتحملت من ذلك ثقلا شديدا، وصبرت على مضض مؤلم كان ربما أمرضني، وأعجزني ذلك في الرضا، وكأني سامت نفسي؛ لأنها تمثلت أن ترك ذلك لؤم. ومنها دعاية غالبة، فالذي قدرت عليه منها إمساكي عما يغضب الممازح، وسامحت نفسي فيها؛ إذ رأيت أن تركها من الانغلاق، ومضاهيا للكبر. ومنها عجب شديد، فناظر عقلي نفسي بما يعرفه من عيوبها حتى ذهب ذلك كله، ولم يبق له ـ والحمد لله ـ أثر، بل كلفت نفسي احتقار قدرها جملة، واستعمال التواضع. ومنها حركات كانت تولدها غرارة الصبا، وضعف في الإغضاء، فقصرت نفسي على تركها فذهبت. ومنها محبة في بعد الصيت والغلبة، فالذي وقفت عليه في معاناة هذا الداء الإمساك فيه عما لا يحل في الديانة، والله المستعان على الباقي [الأخلاق والسير في مداواة النفوس لابن حزم، ص 33ـ 34] .



5- قال ابن عقيل الحنبلي - رحمه الله -: البشر مُؤَنِّسٌ للعقول، ومن دواعي القبول، والعبوس ضده .



6- قال الإمام الشافعي : من وعظ أخاه بفعله كان هادياً [طبقات الشعراني] .



7- قال الغزالي رحمه الله: على المسلم أن يخالط الناس، فكل ما رآه مذمومًا بين الخلق من خُلُق فليحذِّر نفسه منه ويُبعدها عنه، فإن المؤمن مرآة المؤمن، فيرى من عيوب غيره عُيوب نفسه، ويعلم أن الطِّباع متقاربةٌ في اتباع الهوى. فما يتصفُ به واحدٌ من الأقران لا ينفكُّ القرنُ الآخر عن أصله أو أعظم منه أو عن شيء منه، فليتفقَّد نفسه ويُطهِّرها من كل ما يذُمُّهُ من غيره وناهيك بهذا تأديباً [إحياء علوم الدين] .



8- قال أيضًا: إن حسن الخلق هو الإيمانُ، وسوء الخلق هو النفاق [إحياء علوم الدين] .



9- قال أبو حاتم: الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها وترك العجلة والخفة فيها؛ إذ الله تعالى يحب الرفق في الأمور كلها، ومن منع الرفق منع الخير، كما أن من أعطى الرفق أعطى الخير، ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة [روضة العقلاء] .



10- قال أيضاً: من أراد الثواب الجزيل، واسْتِرهانَ الوُدِّ الأصيل، وتوقعَ الذكر الجميل - فليتحمل من ورود ثِقَلِ الردى، ويتجرع مرارة مخالفة الهوى، باستعمال السُّنة التي ذكرناها في الصلة عند القطع، والإعطاء عند المنع، والحلم عند الجهل، والعفو عند الظلم؛ لأنه من أفضل أخلاق أهل الدين والدنيا [روضة العقلاء] .



11- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان منهج السلف تجاه هذه الأخلاق: ويدعون إلى مكارمِ الأخلاق ومحاسِن الأعمال، ويعتقِدون معنَى قولِه: « أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خلقًا» ويندبون إلى أن تصلَ من قطعك وتعطيَ من حرمَك وتعفوَ عمّن ظلمَك، ويأمرون ببرِّ الوالدين وصلةِ الأرحام وحسن الجوار والإحسانِ إلى اليتامى والمساكين وابنِ السبيل، وينهَون عن الفخر والخُيَلاء والبغي والاستطالةِ على الخلق بحقّ أو بغير حقّ، ويأمرون بمعالي الأخلاقِ وينهَون عن سفاسِفها [العقيدة الواسطية] .



12- جمَعَ بعضهم بعضَ علاماتِ حسن الخلق فقال: هو أن يكون كثيرَ الحياء، قليلَ الأذى، كثيرَ الصلاح، صدوقَ اللسان قليلَ الكلام، كثيرَ العمل، قليل الزلل والفضول، بَراً وصولاً، وقوراً صبوراً، شكورا راضيا حليما رفيقاً، عزيزا شفيقا، بشّاشا هشَّاشا، لا لعانا ولا سبّابا، ولا منَّانا ولا مغتابا، ولا عجولا ولا حقودا، ولا بخيلا ولا حسودا، يحبّ في الله ويبغض في الله، ويرضى لله ويغضب لله [إحياء علوم الدين] .



13- قال ابن القيم رحمه الله: فمن علت همته، وخشعت نفسه اتصف بكل خلق جميل، ومن دنت همته، وطغت نفسه اتصف بكل خلق رذيل [الفوائد لابن القيم] .



14- وقال رحمه الله: فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها، وأفضلها، وأحمدها عاقبة. والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار; فالنفوس العليَّة لا ترضى بالظلم، ولا بالفواحش، ولا بالسرقة، ولا بالخيانة; لأنها أكبر من ذلك وأجل. والنفوس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك [الفوائد لابن القيم] .



15- قال ابن الأثير: إن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة فطنته للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلا ولكن كرم وحسن خلق [النهاية لابن الأثير] .



16- قال ابن حبان: توطين نفسه على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة; إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسن من الإحسان، ولا سبب لنماء الإساءة وتهييجها أشد من الاستعمال بمثلها [روضة العقلاء] .

الإحالات

1- الآداب الشرعية - ابن مفلح الحنبلي 1/184 , 2/5 مؤسسة قرطبة .



2- إحياء علوم الدين - الغزالي 3/49 دار المعرفة .



3- الأخلاق الإسلامية - عبد الرحمن الميداني 1/7 دار القلم الطبعة الأولى 1399 .



4- أخلاق العلماء - الآجري دار الرئاسة 1398 .



5- أخلاقنا الإجتماعية - مصطفى السباعي المكتب الإسلامي الطبعة الثالثة 1397 . 



6- الأخلاق والسير فى مداواة النفوس - ابن حزم دار الكتب العلمية .



7- أدب الدنيا والدين - الماوردى تحقيق مصطفى السقا ص 236 دار الكتب العلمية .



8- أصول الدعوة - عبد الكريم زيدان ص 75 مكتبة المنار الإسلامية 1401 .



9- بهجة المجالس وأنس المجالس - القرطبي 2/594 دار الكتب العلمية .



10- تهذيب الأخلاق - عبد الحي الحسني ص 105 .



11- تهذيب مدارج السالكين - عبد المنعم العزي ص 413 وزارة العدل والشؤون الإسلامية بالإمارات .



12- ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته - عوني الشريف ، على حسن عبد الحميد 2/405 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1406 .



13- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف - المنذري تحقيق مصطفى عمارة 3/402 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .



14- جامع الأصول - ابن الأثير 4/3 الرئاسة العامة 1389 .



15- جامع العلوم والحكم - ابن رجب الحنبلي حديث 27 .



16- دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين- ابن علان 5/96 دار الكتاب العربي .



17- رياض الصالحين - النووى تحقيق الألباني ص 262 المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1404 .



18- الرياض الناضرة - عبد الرحمن السعدى 74 مكتبة المعارف الرياض الطبعة الثالثة 1400 .



19- شرح العقيدة الواسطية - ابن تيمية تحقيق محمد خليل هراس ص 258 .



20- عمل المسلم في اليوم والليلة - محمد طارق محمد صالح251 ص مكتبة الغزالي .



21- عيون الأخبار - ابن قتيبة تحقيق يوسف الطويل 3/26 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .



22- غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب - السفاريني 1/360 مؤسسة قرطبة .



23- فتح الباري - ابن حجر 10/455 دار الفكر .



24- فضل الله الصمد فى توضيح الأدب المفرد - فضل الله الجيلاني 1/368 مكتبة ابن تيمية الطبعة الثالثة 1407 .



25- المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدى 7/459 , 459 مركز صالح بن صالح الثقافى 1411 .



26- مختصر شعب الإيمان - أبو المعالى القزويني – عبد القادر الأرناؤوط ص 114 دار ابن كثير الطبعة الثانية 1405 .



27- مختصر الشمائل المحمدية - الترمذي تحقيق الألباني ص 13 المكتبة الإسلامية الطبعة الأولى 1405 .



28- مختصر منهاج القاصدين - ابن قدامة المقدسي تحقيق على عبد الحميد ص 198 دار الفيحاء دار عمار الطبعة الأولى 1406 .



29- مدارج السالكين - ابن القيم تحقيق محمد حامد الفقي 2/304 دار الكتاب العربي 1392 .



30- مسؤلية الأب المسلم فى تربية الولد - عدنان باحارث ص 89 دار المجتمع جدة الطبعة الثانية 1412 .



31- مكارم الأخلاق - الخرائطي .



32- مكارم الأخلاق - ابن أبى الدنيا مكتبة ابن تيمية .



33- مكارم الأخلاق - الطبراني تحقيق فاروق حمادة دار الرشاد الحديثة .



34- موارد الظمآن لدروس الزمان - عبد العزيز السلمان 1/760 الطبعة الثامنة 1408 .



35- موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - القاسمي 2/251 دار النفائس الطبعة الرابعة 1405 .



36- نزهة الفضلاء وتهذيب سير أعلام النبلاء محمد حسن موسى ص 1744 دار الأندلس جدة الطبعة الأولى 1411 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات