طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 403 /
  • 10 /
  • 0
166

جوع

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الجُوع اسم للمَخْمَصةِ وهو نَقِيضُ الشِّبَع والفعل جاعَ يَجُوعُ جَوْعاً وجَوْعةً ومَجاعةً فهو جائعٌ وجَوْعانُ والمرأَة جَوْعَى والجمع جَوْعَى وجِياعٌ وجُوَّعٌ وجُيَّعٌ قال بادَرْتُ طَبْخَتَها لِرَهْطٍ جُيَّع شَبَّهُوا باب جُيّع بباب عِصِيٍّ فقلبه بعضُهم وقد أَجاعه وجَوَّعَه قال كان الجُنَيْد وهو فينا الزُّمَّلِقْ مُجَوَّعَ البَطْنِ كِلابيَّ الخُلُقْ وقال أَجاع اللهُ من أَشْبَعْتُموه وأَشْبَعَ من بِجَوْرِكم أُجِيعَا والمَجاعةُ والمَجُوعة والمَجْوعةُ بتسكين الجيم عامُ الجُوعِ وفي حديث الرَّضَاع إِنما الرَّضاعةُ من المَجاعة المَجاعةُ مَفْعلةٌ من الجُوع أَي أَن الذي يَحْرُم من الرَّضاع إِنما هو الذي يَرْضَعُ من جُوعِه وهو الطفل يعني أَن الكبير إِذا رَضَعَ امرأَة لا يَحْرُم عليها بذلك الرضاع لأَنه لم يَرْضَعْها من الجوع وقالوا إِن للعِلْم إِضاعةً وهُجْنةً وآفةً ونكَداً واستِجاعةً إِضاعتُه وضْعُك إِياه في غير أَهله واستِجاعتُه أَن لا تَشْبَع منه ونكَدُه الكذِبُ فيه وآفتُه النِّسيانُ وهُجْنتُه إِضاعتُه والعرب تقول جُعْتُ إِلى لِقائك وعَطِشْتُ إِلى لِقائك قال ابن سيده وجاعَ إِلى لقائه اشتهاه كعطِشَ على المثل وفي الدعاء جُوعاً له ونُوعاً ولا يُقَدّم الآخِر قبل الأَوّل لأَنه تأْكيدٌ له قال سيبويه وهو من المصادر المنصوبة على إِضمار الفعل المتروك إِظهاره وجائعٌ نائعٌ إِتْباع مثله وفلان جائعُ القِدْرِ إِذا لم تكن قِدْرُه ملأَى وامرأَة جائعة الوِشاح إِذا كانت ضامِرةَ البطن والجَوْعةُ إِقفار الحَيّ والجَوْعة المرَّةُ الواحدة من الجَوْع وأَجاعه وجَوَّعه وفي المثل أَجِعْ كَلْبَك يَتْبَعْك وتَجوّعَ أَي تَعمَّد الجُوع ويقال تَوحَّشْ للدّواء وتجوّعْ للدواء أَي لا تَسْتَوْفِ الطعام ورجلٌ مُسْتَجِيع لا تراه أَبداً إِلاَّ تَرى أَنه جائع قال أَبو سعيد المُسْتجِيعُ الذي يأْكل كل ساعة الشيء بعد الشيء وربيعةُ الجوعِ أَبُو حَيّ من تَمِيم وهو رَبيعةُ ابن مالك بن زيد مناة بن تميم [لسان العرب المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري الناشر : دار صادر – بيروت الطبعة الأولى (8/61) ] .


العناصر

1- أهمية الأمن.


 


 


2- الأمن من أعظم نعم الله .


 


 


3- سبل محافظة الشريعة على الأمن .


 


 


4- ديننا دين الرحمة والتكافل والتعاضد والتناصر .


 


 


5- ثمرات الإحسان إلى الناس .


 


 


6- الحث على الصدقة والإنفاق وتفريج الكربات .


 


 


7- قصص واقعية تدل على أن الجزاء من جنس العمل .


 


 


8- وجوب شكر الله على نعمه بالقلب واللسان والجوارح .


 

الايات

1- قال الله تعالى: ( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ) [قريش: 4] .

2- قال الله تعالى: ( لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) [الغاشية: 7] .

الاحاديث
1- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: مَا شَبعَ آلُ مُحَمّد صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ. متفقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية: مَا شَبعَ آلُ محَمّد صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ البُرِّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعاً حَتَّى قُبِضَ.

2- عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أنّها كَانَتْ تقول: وَاللهِ، يَا ابْنَ أُخْتِي، إنْ كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى الهِلاَلِ، ثُمَّ الهِلالِ: ثَلاَثَةُ أهلَّةٍ في شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ في أبْيَاتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَارٌ. قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟قالت: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلاَّ أنَّهُ قَدْ كَانَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ ألْبَانِهَا فَيَسْقِينَا. متفقٌ عَلَيْهِ.

3- عن أَبي سعيد المقبُريِّ، عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّهُ مَرَّ بِقَومٍ بَيْنَ أيدِيهمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ فَأبَى أنْ يأْكُلَ. وقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعيرِ. رواه البخاري.

(مَصْلِيَّةٌ) بفتح الميم: أيْ مَشْوِيَّةٌ.

4- عن أنس رضي الله عنه، قَالَ: لَمْ يَأكُلِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ، وَمَا أكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ. رواه البخاري.

وفي رواية لَهُ: وَلاَ رَأى شَاةً سَمِيطاً بعَيْنِهِ قَطُّ.

5- عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُ نَبيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. رواه مسلم.

(الدَّقَلُ): تَمْرٌ رَدِيءٌ.

6- عن سهلِ بن سعد رضي الله عنه، قَالَ: مَا رَأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ مِنْ حِين ابْتَعَثَهُ الله تَعَالَى حَتَّى قَبضَهُ الله تَعَالَى. فقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ في عَهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنَاخِلُ؟قَالَ: مَا رَأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْخُلاً مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعَالَى، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟قَالَ: كُنَّا نَطحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فيَطيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. رواه البخاري.

قَوْله: (النَّقِيّ) هُوَ بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياءِ: وَهُوَ الخُبْزُ الحُوَّارَى، وَهُوَ: الدَّرْمَكُ. قَوْله: (ثَرَّيْنَاهُ) هُوَ بثاء مثلثة، ثُمَّ راء مشددة، ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاة من تَحْت ثُمَّ نون، أيْ: بَللْنَاهُ وَعَجَنَّاهُ.

7- عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإذَا هُوَ بأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، فَقَالَ: (مَا أخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُما هذِهِ السَّاعَةَ؟) قَالا: الجُوعُ يَا رسول الله. قَالَ: (وَأنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكُما، قُوما) فقَامَا مَعَهُ، فَأتَى رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَإذَا هُوَ لَيْسَ في بيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ المَرْأَةُ، قالت: مَرْحَبَاً وَأهلاً. فقال لَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم :(أيْنَ فُلانُ؟) قالت: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لنَا المَاءَ. إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أكْرَمَ أضْيَافاً مِنِّي، فَانْطَلَقَ فَجَاءهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إيْاكَ وَالْحَلُوبَ) فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ العِذْقِ وَشَرِبُوا. فَلَمَّا أنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأَبي بَكْر وَعُمَرَ رضي الله عنهما: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أصَابَكُمْ هَذَا النَّعيمُ) رواه مسلم.

قولُهَا: (يَسْتَعْذِبُ) أيْ: يَطْلُبُ المَاءَ العَذْبَ، وَهُوَ الطَّيِّبُ. وَ(العِذْقُ) بكسر العين وإسكان الذال المعجمة: وَهُوَ الكِباسَةُ، وَهِيَ الغُصْنُ. وَ(المُدْيَةُ) بضم الميم وكسرها: هي السِّكِّينُ. وَ(الْحَلُوبُ): ذاتُ اللَّبَن.

وَالسُّؤالُ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ سُؤَالُ تَعْدِيد النِّعَم لا سُؤَالُ تَوْبيخٍ وتَعْذِيبٍ، والله أعلَمُ.

وَهَذَا الأَنْصَارِيُّ الَّذِي أَتَوْهُ هُوَ، أَبُو الْهَيْثَم بْنُ التَّيِّهَانِ، كَذَا جَاءَ مُبَيَّناً في رواية الترمذي وغيره.

8- عن خالد بن عُمَيْر العَدَوِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أمِيراً عَلَى البَصْرَةِ، فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَاماً، لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً، وَاللهِ لَتُمْلأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ ؟! وَلَقدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسيرَةُ أرْبَعِينَ عَاماً، وَليَأتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأيْتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أشْدَاقُنَا، فَالتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا أصْبَحَ اليَوْمَ مِنَّا أحَدٌ إِلاَّ أَصْبَحَ أمِيراً عَلَى مِصرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَإنِّي أعُوذُ بِاللهِ أنْ أكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيماً، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيراً.

رواه مسلم.

قَوْله: (آذَنَتْ) هُوَ بِمَدّ الألف، أيْ: أعْلَمَتْ. وَقَوْلُه: (بِصُرْم) هُوَ بضم الصاد، أيْ: بِانْقِطَاعِهَا وَفَنَائِهَا. وَقوله: (ووَلَّتْ حَذَّاءَ) هُوَ بحاءٍ مهملة مفتوحة، ثُمَّ ذال معجمة مشدّدة، ثُمَّ ألف ممدودة، أيْ: سريعة. وَ(الصُّبَابَةُ) بضم الصاد المهملة وهي: البَقِيَّةُ اليَسِيرَةُ. وَقَوْلُهُ: (يَتَصَابُّهَا) هُوَ بتشديد الباء قبل الهاء، أيْ: يجمعها. وَ(الْكَظِيظُ): الكثير الممتلىءُ. وَقَوْلُه: (قَرِحَتْ) هُوَ بفتح القاف وكسر الراء، أيْ صارت فِيهَا قُروح.

9- عن سعد بن أَبي وقاص رضي الله عنه، قَالَ: إنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهذَا السَّمُرُ، حَتَّى إنْ كَانَ أحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خَلْطٌ. متفقٌ عَلَيْهِ.

(الحُبْلَة) بضم الحاء المهملة وإسكان الباءِ الموحدةِ: وَهِيَ وَالسَّمُرُ، نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ.

10- عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتاً) متفقٌ عَلَيْهِ.

قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ وَالغَرِيبِ: مَعْنَى (قُوتاً) أيْ: مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ.

11- عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، إنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطنِي مِنَ الْجُوعِ. وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوماً عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ بِي النبي صلى الله عليه وسلم، فَتَبَسَّمَ حِيْنَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي وَمَا فِي نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: (أَبَا هِرٍّ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول الله، قَالَ: (الْحَقْ) وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ، فَوَجَدَ لَبَنَاً في قَدَحٍ، فَقَالَ: (مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ؟) قَالُوا: أهْدَاهُ لَكَ فُلانٌ – أَو فُلانَةٌ – قَالَ: (أَبَا هِرٍّ) قلتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول اللهِ، قَالَ: (الْحَقْ إِلَى أهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي) قَالَ: وَأهْلُ الصُّفَّة أضْيَافُ الإِسْلاَمِ، لاَ يَأوُونَ علَى أهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أحَدٍ، وَكَانَ إِذَا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئاً، وَإِذَا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ، وَأصَابَ مِنْهَا، وأشْرَكَهُمْ فِيهَا. فَسَاءنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ! كُنْتُ أحَقُّ أنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بِهَا، فَإذَا جَاءُوا وَأمَرَنِي فَكُنْتُ أنَا أُعْطِيهِمْ؛ وَمَا عَسَى أنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأقْبَلُوا وَاسْتَأذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ وَأخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: (يَا أَبَا هِرٍّ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول الله، قَالَ: (خُذْ فَأعْطِهِمْ) قَالَ: فَأخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُل فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأخَذَ الْقَدَحَ فَوضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: (أَبَا هِرٍّ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول الله، قَالَ: (بَقيتُ أنَا وَأنْتَ) قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رسول الله، قَالَ: (اقْعُدْ فَاشْرَبْ) فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ (اشْرَبْ) فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: (اشْرَبْ) حَتَّى قُلْتُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أجِدُ لَهُ مَسْلكاً! قَالَ: (فَأرِنِي) فَأعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ الله تَعَالَى، وَسَمَّى وَشَرِبَ الفَضْلَةَ. رواه البخاري.

12- عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُنِي وَإنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى حُجْرَةِ عائِشَةَ رضي الله عنها مَغْشِيّاً عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي، فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيَرَى أنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلاَّ الْجُوعُ. رواه البخاري.

13- عن أنسٍ رضي الله عنه، قَالَ: رَهَنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بخُبْزِ شَعِيرٍ وَإهَالَة سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَا أصْبَحَ لآلِ مُحَمّدٍ صَاعٌ وَلاَ أمْسَى) وَإنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أبيَات. رواه البخاري.

(الإهالَةُ) بكسر الهمزة: الشَّحْمُ الذَّائِبُ. وَ(السَّنِخَةُ) بالنون والخاء المعجمة: وَهِيَ المُتَغَيِّرَةُ.

14- عن أَبي أُمَامَة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ أنْ تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكَ، وَأنْ تُمسِكَهُ شَرٌ لَكَ، ولاَ تُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدأ بِمَنْ تَعُولُ) رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح).

15- عن عُبيْدِ الله بنِ محْصن الأَنصَارِيِّ الخطميِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً في سربِهِ، مُعَافَىً في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا) رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن).

(سِربه): بكسر السين المهملة: أي نَفْسه، وَقِيلَ: قَومه.

16- عن عبد الله بن عَمْرو بنِ العاص رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (قَدْ أفْلَحَ مَنْ أسْلَمَ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ) رواه مسلم.

17- عن أَبي محمدٍ فضَالَة بن عبيدٍ الأنصاريَّ رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ لِلإسْلاَمِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً وَقَنِعَ) رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح).

18- عن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَبيتُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِياً، وَأهْلُهُ لاَ يَجِدُونَ عَشَاءً، وَكَانَ أكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبزَ الشَّعيرِ.

رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح).

19- عن فُضَالَةَ بن عبيدٍ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ، يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاةِ مِنَ الخَصَاصَةِ -وَهُمْ أصْحَابُ الصُّفَّةِ- حَتَّى يَقُولَ الأعْرَابُ: هؤُلاء مَجَانِينٌ. فَإذَا صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، لأَحْبَبْتُمْ أنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً) رواه الترمذي، وقال: (حديث صحيح). (الخَصَاصَةُ): الفَاقَةُ وَالجُوعُ الشَّدِيدُ.

20- عن أَبي كريمة المقدام بن معد يكرِبَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاء شَرّاً مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا مَحالةَ فثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسه) رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن).

(أكُلاَتٌ) أيْ: لُقَمٌ.

21- عن جابر رضي الله عنه، قَالَ: إنَّا كُنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ. فَقَالَ: (أنَا نَازِلٌ) ثُمَّ قَامَ، وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَة أيّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقاً فَأخَذَ النبي صلى الله عليه وسلم المِعْوَلَ، فَضَرَبَ فَعَادَ كَثيباً أهْيَلَ أَو أهْيَمَ، فقلت: يَا رسول الله، ائْذَنْ لي إِلَى البَيْتِ، فقلتُ لامْرَأتِي: رَأيْتُ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شَيئاً مَا في ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟فقالت: عِنْدي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحْتُ العَنَاقَ وَطَحَنْتُ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ في البُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النبي صلى الله عليه وسلم، وَالعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالبُرْمَةُ بَيْنَ الأثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ تَنْضِجُ، فقلتُ: طُعَيْمٌ لي، فَقُمْ أنْتَ يَا رسول اللهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ، قَالَ: (كَمْ هُوَ)؟فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: (كثيرٌ طَيِّبٌ قُل لَهَا لاَ تَنْزَع البُرْمَةَ، وَلاَ الخبْزَ مِنَ التَّنُّورِحتى آتِي) فَقَالَ: (قُومُوا)، فقام المُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فقلتُ: وَيْحَكِ قَدْ جَاءَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَالمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ ومن مَعَهُمْ! قالت: هَلْ سَألَكَ؟قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (ادْخُلُوا وَلاَ تَضَاغَطُوا) فَجَعَلَ يَكْسرُ الخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ البُرْمَةَ وَالتَّنُّور إِذَا أخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزعُ، فَلَمْ يَزَلْ يِكْسِرُ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ مِنْهُ، فَقَالَ: (كُلِي هَذَا وَأهِدي، فَإنَّ النَّاسَ أصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ) متفقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية قَالَ جابر: لَمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رَأيْتُ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم خَمَصاً، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأتِي، فقلت: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟فَإنّي رَأيْتُ برسول الله صلى الله عليه وسلم خَمَصاً شَديداً، فَأخْرَجَتْ إلَيَّ جِرَاباً فِيه صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بَهِيمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغي، وَقَطَعْتُهَا في بُرْمَتها، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لاَ تَفْضَحْنِي برسول الله صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ، فَجئتهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رسول الله، ذَبَحْنَا بهيمَة لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: (يَا أهلَ الخَنْدَقِ: إنَّ جَابِراً قَدْ صَنَعَ سُؤْراً فَحَيَّهَلا بِكُمْ) فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلاَ تَخْبزنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أجِيءَ) فَجِئْتُ، وَجَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأتِي، فقالَتْ: بِكَ وَبِكَ! فقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ. فَأخْرَجَتْ عَجِيناً، فَبسَقَ فِيهِ وَبَاركَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنا فَبصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: (ادْعِي خَابزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلاَ تُنْزِلُوها) وَهُم ألْفٌ، فَأُقْسِمُ بِالله لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطّ كَمَا هِيَ، وَإنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.

قَوْله: (عَرَضَتْ كُدْيَةٌ) بضم الكاف وإسكان الدال وبالياء المثناة تَحْتَ، وَهِيَ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ صُلْبَةٌ مِنَ الأرضِ لاَ يَعْمَلُ فِيهَا الفَأسُ، وَ(الكَثيبُ) أصْلُهُ تَلُّ الرَّمْل، وَالمُرَادُ هُنا: صَارَتْ تُراباً نَاعِماً، وَهُوَ مَعْنَى (أهْيَلَ). وَ(الأَثَافِيُّ): الأحجَارُ الَّتي يكُونُ عَلَيْهَا القِدْرُ، وَ(تَضَاغَطُوا): تَزَاحَمُوا. وَ(المَجَاعَةُ): الجُوعُ، وَهُوَ بفتح الميم. وَ(الخَمَصُ): بفتح الخاء المعجمة والميم: الجُوعُ، وَ(انْكَفَأتُ): انْقَلَبْتُ وَرَجَعْتُ. و(البُهَيْمَةُ) بضم الباء، تصغير بَهْمَة وَهيَ، العَنَاقُ، بفتح العين. وَ(الدَّاجِنُ): هِيَ الَّتي ألِفَتِ البَيْتَ: وَ(السُّؤْرُ) الطَّعَامُ الَّذِي يُدْعَى النَّاسُ إِلَيْهِ؛ وَهُوَ بالفَارِسيَّة. وَ(حَيَّهَلا) أيْ تَعَالُوا. وَقَوْلُهَا: (بك وَبكَ) أيْ خَاصَمَتْهُ وَسَبَّتْهُ، لأَنَّهَا اعْتَقَدَتْ أنَّ الَّذِي عِنْدَهَا لاَ يَكْفِيهمْ، فَاسْتَحْيَتْ وَخَفِيَ عَلَيْهَا مَا أكْرَمَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ هذِهِ المُعْجِزَةِ الظَّاهِرَةِ وَالآية البَاهِرَةِ. (بَسَقَ) أيْ: بَصَقَ؛ وَيُقَالُ أيْضاً: بَزَقَ، ثَلاث لُغاتٍ. وَ(عَمَدَ) بفتح الميم، أيْ: قَصَدَ. وَ(اقْدَحي) أيْ: اغْرِفِي؛ وَالمِقْدَحَةُ: المِغْرَفَةُ. وَ(تَغِطُّ) أيْ: لِغَلَيَانِهَا صَوْتٌ، والله أعلم.

22- عن أنسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ أَبو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَعيفاً أعْرِفُ فيه الجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأخْرَجَتْ أقْرَاصاً مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أخَذَتْ خِمَاراً لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْني إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَهَبتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، جَالِساً في المَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهمْ، فَقَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرْسَلَكَ أَبو طَلْحَةَ؟) فقلت: نَعَمْ، فَقَالَ: (ألِطَعَامٍ؟) فقلت: نَعَمْ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (قُومُوا) فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ؟فَقَالَتْ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَأقْبَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَعَهُ حَتَّى دَخَلاَ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ) فَأتَتْ بِذلِكَ الخُبْزِ، فَأمَرَ بِهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أمُّ سُلَيْمٍ عُكّةً فَآدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: (ائْذَنْ لِعَشْرَةٍ) فأذنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حتى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: (ائْذَنْ لِعَشْرَةٍ) فأذِنَ لهم حَتَّى أكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلاً أَو ثَمَانُونَ. متفقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية: فَمَا زَالَ يَدْخُلُ عَشرَة، وَيخرجُ عشرةٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ، فَأكَلَ حَتَّى شَبعَ، ثُمَّ هَيَّأهَا فَإذَا هِيَ مِثْلُهَا حِيْنَ أكَلُوا مِنْهَا.

وفي رواية: فَأَكَلُوا عَشرَةً عَشرةً، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلاً، ثُمَّ أكَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ وَأهْلُ البَيْتِ، وَتَرَكُوا سُؤْراً.

وفي رواية: ثُمَّ أفْضَلُوا مَا بَلَغُوا جيرانَهُمْ.

وفي رواية عن أنس، قَالَ: جِئتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فَوَجَدْتُهُ جَالِساً مَعَ أصْحَابِه، وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ، بِعِصَابَةٍ، فقلتُ لِبَعْضِ أصْحَابِهِ: لِمَ عَصَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَطْنَهُ؟فقالوا: مِنَ الجوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْت مِلْحَانَ، فقلتُ: يَا أبتَاهُ، قَدْ رَأيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَألْتُ بَعْضَ أصْحَابِهِ، فقالوا: من الجُوعِ. فَدَخَلَ أَبو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيءٍ؟قالت: نَعَمْ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ، فَإنْ جَاءنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم وَحْدَهُ أشْبَعْنَاهُ، وَإنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ ... وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
الاثار
1- قال الفضيل بن عياض: " خصلتان تقسيان القلب: كثرة النوم، وكثرة الأكل " نزهة الفضلاء.

2- عن أبي سليمان الداراني قال: " مفتاح الآخرة الجوع، ومفتاح الدنيا الشبع ". حلية الأولياء.

3- عن يزيد الرقاشي قال: " إن المتجوعين لله تعالى، في الرعيل الأول يوم القيامة " حلية الأولياء.

4- عن أبي سليمان قال: " إذا جاع القلب وعطش، صفا ورق، وإذا شبع وروي، عمي وبار " حلية الأولياء.

5- قال الشافعي رحمه الله: " ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن. قيل: ولم؟ قال: لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين: إما أن يغتم لآخرته ومعاده، أولدنياه ومعاشه؛ والشحم مع الغم لا ينعقد؛ فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فيعقد الشحم " الأذكياء لابن الجوزي.

6- وقال أيضاً: " ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة، فأدخلت يدي فتقيأتها؛ لأن الشبع يثقل البدن، ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف عن العبادة " سير أعلام النبلاء.

7- قال ابن الجوزي: " هلال الهدى لا يظهر في غيم الشبع، ولكن يبدو في صحو الجوع، وترك الطمع " المواعظ لابن الجوزي.

8- قال بعض أهل العلم: " دواء القلب بخمسة أشياء: قراءة القرآن بتدبر، خلاء البطن، قيام الليل، التضرع عند السحر، مجالسة الصالحين ".
القصص
1- خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام الرمادة، يوم أن وقف يوم الجمعة على الناس، فبكى وأبكى، وسمع قرقرة بطنه، فقال: " قرقر، أو لا تقرقر، والله لا تشبع حتى يشبع أطفال المسلمين ".

2- جاء رجل إلى محمد بن سيرين، فقال له: " علمني العبادة، فقال له ابن سيرين: أخبرني عن نفسك كيف تأكل، قال: آكل حتى أشبع، فقال: ذاك أكل البهائم، قال: كيف تشرب الماء؟ قال أشرب حتى أروى، قال: ذاك شرب الأنعام، اذهب فتعلم الأكل والشرب ثم تعال أعلمك العبادة! ".

3- عن الحسن أن عامراً كان يقول: من أُقرئ؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن، ثم يقوم فيصلي إلى الظهر، ثم يصلي إلى العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي مابين العشائين، ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفاً، وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر رغيفاً ويخرج.

4- عن الحسن بن أبي الحسن قال: قيل ليوسف عليه السلام: تجوع، وخزائن الدنيا بيدك ! قال: أخاف أن أشبع، فأنس الجياع.
الاشعار
وما هي إلا جوعةٌ قد سددتها *** وكل طعام بين جنبي واحد
[إبراهيم بن أدهم]
الحكم
1- قال أحدهم: " راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة النفس في قلة الآثام، وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في قلة الكلام ".

2- البطنة تزيل الفطنة.

3- أخاف أن أشبع فأنسى الجائع.

4- جوامع الشر ستة: حب الدنيا، وحب الرياسة، وحب الثناء، وحب الشبع، وحب النوم، وحب الراحة.
متفرقات

1- قال محمد الخضر حسين: وشرع الصيام لتصفية مرآة العقل، ورياضة النفس بحبسها عن شهواتها، وإمساكها عن خسيس عاداتها، وليذوق الموسرون لباس الجوع فيعرفون قدر نعمة الله عليهم، وتهيج عواطفهم إلى مواساة الفقراء مقالات موقع الدرر السنية المؤلف: مجموعة من المؤلفين الناشر: موقع الدرر السنية dorar.net ( 1/28) ] .



?



2- يقول الأستاذ الدكتور نعمت عبد اللطيف عاشور: إن الإسلام ينهى عن شتى صور الإسراف الذى هو خروج عن الوسط والاعتدال بالزيادة فى كل التصرفات الإنسانية - وإن كانت حلالا - ذلك أنه يترتب على الإسراف الاقتصادى خاصة: إهدار الوقت والجهد والموارد، وقصورها - على وفرتها - عن تلبية الحاجات الإنسانية، وتوفير السلع والخدمات اللازمة لإشباعها، مما يجعل الإسراف أحد الأسباب الرئيسية لما يعانيه العالم من مشاكل اقتصادية تتمثل فى عدم كفاية الموارد لتحقيق حاجات البشر، وهو ما تؤكده الإحصائيات الدولية من إصابة البعض بأمراض التخمة والسمنة، بينما يقضى الجوع على أعداد متزايدة من البشر [موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة المؤلف: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر (1/21) ] .



 



3- يقول محمد علي محمد إمام: كل الناس مثل القلم .. والقلم لا يكتب بنفسه بل لابد من حمله والكتابة به .. وكذلك كل المخلوقات الله يفعل بهم. الله سبحانه وتعالى قدر الجوع .. حتى الإنسان يتعامل مع الطعام .. فيرى قدرة الله - عز وجل – (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ ... النُّشُورُ) [الملك: 15] يعنى .. وأنت ماشى فى الدنيا (خلى بالك .. إن فيه موت) .. قال تعالى (فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ .. الآيات) [الملك: 15] فما علاقة الطعام باليوم الآخر يوم القيامة؟ .. حتى يعرف الإنسان أن الطعام ليس مقصد ولكن المقصد هو أمر الله - عز وجل - فى الحياة [كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله المؤلف: محمد علي محمد إمام تقديم: الشيخ علي سعد أبو الخير الناشر: مطبعة السلام، ميت غمر – مصر الطبعة: الأولي، 2005 م (1/450) ] .



 



4- يقول محمد علي محمد إمام: فأعظم مصدر من مصادر الثروة المادية لهذه الأمة، تحمل الجوع في سبيل الله عز وجل 00 جاءت الغنائم وكنوز كسري وقيصر لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، بعد تحمل الصحابة رضي الله عنهم الجوع في سبيل الله عز وجل [الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية المؤلف: محمد علي محمد إمام الناشر: مطبعة السلام - ميت غمر الطبعة: الأولي، 2011 م (1/270) ] .

الإحالات

1- لسان العرب المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري الناشر : دار صادر – بيروت الطبعة الأولى (8/61) .



2- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة المؤلف : هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي أبو القاسم الناشر : دار طيبة - الرياض ، 1402 تحقيق : د. أحمد سعد حمدان (4/805) .



3- الأسماء والصفات المؤلف : البيهقي أحمد بن الحسين أبو بكر 458 هجرية المحقق : عبد الله بن محمد الحاشدي الناشر : مكتبة السوادي – جدة الطبعة : الأولى (1/494) .



4- الشريعة المؤلف : أبو بكر محمد بن الحسين الآجري شهرته : الآجري المحقق : عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي دار النشر : دار الوطن البلد : الرياض (4/1562) .



5- كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر : 1421هـ (1/60) .



6- الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة أبو القاسم اسماعيل ابن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني سنة الولادة 457هـ/ سنة الوفاة 535هـ تحقيق محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي الناشر دار الراية سنة النشر 1419هـ - 1999م مكان النشر السعودية / الرياض (2/187) .



7- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول المؤلف : حافظ بن أحمد حكمي الناشر : دار ابن القيم – الدمام الطبعة الأولى ، 1410 – 1990 تحقيق : عمر بن محمود أبو عمر (3/1103) .



8- السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات محمد عبد السلام خضر الشقيري سنة الولادة -/ سنة الوفاة - تحقيق: محمد خليل هراس الناشر دار الفكر (1/152) .



9- المفصل في شرح آية لا إكراه في الدين جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود (1/88) .



10- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن المؤلف : محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان عام النشر : 1415 هـ - 1995 مـ (1/61، ) .



11- كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله المؤلف: محمد علي محمد إمام تقديم: الشيخ علي سعد أبو الخير الناشر: مطبعة السلام، ميت غمر – مصر الطبعة: الأولي، 2005 م (1/450) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات