طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 422 /
  • 9 /
  • 0
164

جنة

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
الجنة لغة:

البستان، ومنه الجنان، والعرب تسمي النخيل: جنّة [محمد بن أبي بكر الرازي. مختار الصحاح، ص48 [وانظر: لسان العرب لابن منظور، 13/ 99، ومفردات القرآن للأصفهاني، ص204]]. وفي مختار القاموس: الجنَّة: الحديقة ذات الشجر والنخل، وجمعها: جنان [الطاهر أحمد الزاوي، مختار القاموس، 117].

 

والجنة في الاصطلاح:

هو الاسم العام المتناول لتلك الدار [التي أعدها الله لمن أطاعه]، وما اشتملت عليه من أنواع النعيم، واللذة، والبهجة والسرور، وقرة العين [وأصل اشتقاق هذه اللفظة من: الستر، والتغطية، ومنه سُمِّي الجنين؛ لاستتاره في البطن، ومنه سُمِّي البستان: جنة؛ لأنه يستر داخله بالأشجار، ويغطيه، ولا يستحقّ هذا الاسم إلا موضع كثير الأشجار، مختلف الأنواع. انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، لابن القيم، ص111]،[ وانظر الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة لعبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني (المتوفى: 1422هـ) تحقيق: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني الناشر: مطبعة سفير، الرياض توزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض الطبعة: الثالثة] .

وقال محمد رشيد رضا في تعريف الجنة: والجنة في اللغة البستان والجنات جمعها، وليس المراد بها مفهومها اللغوي فقط... فالجنة دار الأبرار والمتقين...[ منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة تامر محمد محمود متولي الناشر : دار ماجد عسيري الطبعة الأولى 1425هـ-2004م] .

الجنة هي الجزاء العظيم، والثواب الجزيل، الذي أعده الله لأوليائه وأهل طاعته، وهي نعيم كامل لا يشوبه نقص، ولا يعكر صفوه كدر، وما حدثنا الله به عنها، وما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم يحير العقل ويذهله، لأن تصور عظمة ذلك النعيم يعجز العقل عن إدراكه واستيعابه. استمع إلى قوله تبارك وتعالى في الحديث القدسي (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا إن شئتم» (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة:17]،[ رواه البخاري (3244)، ومسلم (2824)].

وتظهر عظمة النعيم بمقارنته بمتاع الدنيا، فإن متاع الدنيا بجانب نعيم الآخرة تافه حقير، لا يساوي شيئاً. ففي صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» [رواه البخاري (3250)] ولذا كان دخول الجنة والنجاة من النار في حكم الله وتقديره هو الفلاح العظيم، والفوز الكبير، والنجاة العظمى قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) [آل عمران:185]، وقال: (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَناتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَناتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:72]، وقال أيضا: (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَناتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [النساء:13]، [انظر الجنة والنار لعمر بن سليمان الأشقر- ص117] .
العناصر

1- الغاية العظمى من عبادة الله تعالى .


 


 


2- وصف الجنة ونعيمها .


 


 


3- أبواب الجنة .


 


 


4- الطاعة في الدنيا جنه من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخره .


 


 


5- نعيم أهل الجنة دائم لا يزول .


 


 


6- أفضل ما يعطاه أهل الجنة .


 


 


7- الجنة دار تشريف لا دار تكليف .


 


 


8- من أسباب نيل هذا الثواب العظيم .


 


 


9- التحذير من الاغترار بالدنيا .

الايات

  1.  (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا) [الرعد: 35] .

  2.  (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى) [محمد:15] .

  3.  قَالَ الله تَعَالَى: (إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورُهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْواناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) [الحجر:45-48] .

  4.  قال تَعَالَى: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ) [الزخرف:68–73].

  5.  قال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [الدخان:51– 57].

  6.  قال تعالى: (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) [المطففين:22–28] والآيات في الباب كثيرة معلومة.

  7.  قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ) [آل عمران: 185] .

  8.  قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 72] .

  9.  قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [النساء: 13] .

  10.  قوله تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظالِمِينَ) [البقرة:35] .

  11. قوله تعالى: (وقال: وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظالِمِينَ) [الأعراف: 19] .

  12.  قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [طه: 115 - 123] .

الاحاديث
1- عن جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَأكُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَبُولُونَ، وَلكِنْ طَعَامُهُمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ). رواه مسلم.

2- عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (قَالَ اللهُ تَعَالَى: أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 17 ]) متفق عَلَيْهِ.

3- وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إضَاءةً، لاَ يَبُولُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفُلُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ. أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ -عُودُ الطِّيبِ- أزْوَاجُهُمُ الحُورُ العيْنُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعاً فِي السَّمَاءِ) متفق عَلَيْهِ. وفي رواية البخاري ومسلم: (آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ، وَلاَ تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِياً). قوله: (عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ واحدٍ). رواه بعضهم بفتح الخاء وإسكان اللام وبعضهم بضمهما وكلاهما صحيح.

4- عن المغيرةِ بن شعبة رضي الله عنه، عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: (سألَ مُوسَى صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ: ما أدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وأخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيقُولُ: رَضِيْتُ رَبِّ، فَيقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَيقُولُ في الخامِسَةِ. رَضِيْتُ رَبِّ، فَيقُولُ: هذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فَيقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. قَالَ: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَةً؟ قالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ؛ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ). رواه مسلم.

5- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةَ. رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْواً، فَيقُولُ اللهُ عز وجل له: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ، فَيقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى! فَيَقُولُ اللهُ عز وجل له: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فيأتِيهَا، فَيُخيَّلُ إليهِ أنَّها مَلأى، فيَرْجِعُ. فَيَقولُ: يا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأى، فيقُولُ اللهُ عز وجل لَهُ: اذهبْ فَادخُلِ الجنَّةَ. فَإنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشرَةَ أَمْثَالِهَا؛ أوْ إنَّ لَكَ مِثْلَ عَشرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيقُولُ: أتَسْخَرُ بِي، أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأنْتَ المَلِكُ) قال: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَكَانَ يقولُ: (ذلِكَ أَدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً) متفق عليه.

6- عن أبي موسى رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ لِلمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُها في السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلاً. لِلمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً) متفق عليه. (المِيلُ): سِتة آلافِ ذِراعٍ.

7- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: (إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّريعَ مِئَةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُها) متفق عليه. وروياه في الصحيحين أيضاً من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: (يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مئةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُها).

8- وعنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ كَمَا تَرَاءوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُق مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ) قالُوا: يا رسول الله؛ تِلْكَ مَنَازِلُ الأنبياء لاَ يَبْلُغُها غَيْرُهُمْ قال: (بَلَى والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ). متفق عليه.

9- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (لَقَابُ قَوْسٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أو تَغْرُبُ) متفق عليه.

10- عن أنس رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ في الجَنَّةِ سُوقاً يَأتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ. فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو في وُجُوهِهِم وَثِيَابِهِمْ، فَيَزدَادُونَ حُسناً وَجَمَالاً فَيَرْجِعُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ، وَقَد ازْدَادُوا حُسْناً وَجَمَالاً، فَيقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لقدِ ازْدَدْتُمْ حُسْناً وَجَمَالاً! فَيقُولُونَ: وَأنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْناً وَجَمالاً!). رواه مسلم.

11- عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَراءونَ الغُرَفَ فِي الجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءونَ الكَوكَبَ فِي السَّمَاءِ) متفق عليه.

12- وعنه رضي الله عنه، قال: شَهِدْتُ مِنَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مَجْلِساً وَصَفَ فِيهِ الجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ في آخِرِ حَدِيثِهِ: (فيهَا مَا لاَ عَينٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ) ثُمَّ قَرَأَ: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ) إلى قوله تعالى: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) [السجدة:16-17] رواه البخاري.

13- عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يُنَادِي مُنَادٍ: إنَّ لَكُمْ أنْ تَحْيَوْا، فَلاَ تَمُوتُوا أَبَداً، وإنَّ لَكُمْ أنْ تَصِحُّوا، فلا تَسْقَمُوا أبداً، وإنَّ لَكمْ أنْ تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبداً، وإنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا، فَلاَ تَبْأسُوا أَبَداً). رواه مسلم.

14- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ أدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِن الجَنَّةِ أنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى فَيقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيتَ؟ فيقولُ: نَعَمْ، فيقُولُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ ما تَمَنَّيتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ). رواه مسلم.

15- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الله عز وجل يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيقولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ في يَديْكَ، فَيقُولُ: هَلْ رَضِيتُم؟ فَيقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى يَا رَبَّنَا وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أحداً مِنْ خَلْقِكَ، فَيقُولُ: ألاَ أُعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ؟ فَيقُولُونَ: وَأيُّ شَيءٍ أفْضَلُ مِنْ ذلِكَ؟ فَيقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبَداً). متفق عليه.

16- عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قال: كُنَّا عِندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: (إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَاناً كما تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ) متفق عليه.

17- عن صُهيب رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُريدُونَ شَيئاً أَزيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ).رواه مسلم. قال الله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) [يونس:9-10].

18- وعنهُ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ). رواه مسلم.

19- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى: « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» ثم قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «اقرؤوا إن شئتم» (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) [السجدة: 17] [رواه البخاري في صحيحه كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة النار. فتح الباري: (6/318) . رقم: 3244] .

20- عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» [صحيح البخاري: 3250] .

21- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة منه بمنزلة كان في الدنيا» [صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، فتح الباري: (11/395) ] .

22- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أنا أول من يقرع» أي: باب الجنة. وفيه أيضاً: «أنا أول شفيع في الجنة» [صحيح مسلم: 197] .

23- عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة» [رواه البخاري في مواضع من صحيحه: 238، 876، 896، 2956. ومسلم: 855] .

24- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل، فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي» فقال أبو بكر: يا رسول الله، وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي » [سنن أبي داود: 4652. وأورده الألباني في ضعيف أبي داود . والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3/ 93) (2594)، والحاكم (3/ 77). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في (تخريج مشكاة المصابيح) (5/ 396) كما قال ذلك في المقدمة] .

25- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:«أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الأَلُوَّة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشياً» [رواه البخاري (3245) ] .

26- عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر» [رواه البخاري (3247) ] .

27- عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعطيت سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً » [رواه أحمد (1/ 6) (22). وقال الألباني في (السلسلة الصحيحة) (1484): صحيح بشواهده] .

28- عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟» قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: «فقراء المهاجرين، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: أو قد حوسبتم؟ فيقولون: بأي شيء نحاسب، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟ قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيه أربعين عاماً قبل أن يدخلها الناس» [رواه الحاكم (2/ 80). وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الألباني في (السلسلة الصحيحة) (853): إنما هو على شرط مسلم فقط] .

29- عن أسامة بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار» [رواه البخاري (5196) ] .

30- عن عبدالله بن مسعود رضي الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: يا رب، أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا، يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها، قال: وربه عز وجل يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب، أدنني من الشجرة لأشرب من مائها وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه تعالى يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، وهي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى، يا رب لا أسألك غيرها - وربه عز وجل يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم، ما يصريني منك، أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب، أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟» فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ فقال: «من ضحك رب العالمين، حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر» [رواه مسلم (187) ].
الاثار

  1. قال علي -رضي الله عنه-: "من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلباً، ولا عن النار مهرباً: أولهما: من عرف الله فأطاعه، وعرف الشيطان فعصاه، وعرف الحق فاتبعه، وعرف الباطل فاتقاه، وعرف الدنيا فرفضها، وعرف الآخرة فطلبها"(بستان الواعظين ورياض السامعين - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله البغدادي المعروف بابن الجوزي، دار النشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان - 1419 – 1998(1/8).

  2. كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: "مَنْ عَرَفَ مَا يَطْلُبُ هَانَ عَلَيْهِ مَا يَبْذُلُ، وَمَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ طَالَ أَسَفُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ أَمَلَهُ سَاءَ عَمَلُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ قَتَلَ نَفْسَهُ"(شعب الإيمان - أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند، الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند، الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2003 م(3/184) رقم(1533).

  3. قال بعض السلف: "تذكَّر أنَّ كلَّ نعمة دون الجنة فانية، وكلَّ بلاء دون النار عافية"(جواهر ودرر(1/3).

  4. قيل للإمام أحمد -رحمه الله: "متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة"(طبقات الحنابلة - أبو الحسين ابن أبي يعلى، محمد بن محمد، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار المعرفة - بيروت(1/291).

  5. قال بلال بن سعد: "عباد الرحمن، هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبلت منكم أو شيء من خطاياكم غفرت لكم والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم من العبادة، وتنافسون في جنة:(أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ)(شعب الإيمان - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، 1410 تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول).

  6. عن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: "مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- : "وَجَبَتْ" ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى، فَأثْنَوْا عَلَيْهَا شَرّاً، فَقَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: "وَجَبَتْ" فَقَالَ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: مَا وَجَبَت؟ فَقَالَ: "هَذَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً، فَوَجَبتْ لَهُ الجَنَّةُ، وهَذَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّار، أنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأَرضِ"(صحيح البخاري، رقم(1367) كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت).

الاشعار
الدَّارُ جَنَّةُ خُلْدٍ إِنْ عَلِمْـتَ بِمَـا *** يُرْضِي الإِلَهَ، وإِنْ قَصَّرْتَ فَالنَّـارُ

[أبو العتاهية]

وَللهِ فِـي عَرْضِ السَّمَـوَاتِ جَنَّـةٌ *** وَلَكِنَّهَا مَحْفُوفَـةٌ بِالْمَـكَـارِهِ

[العتابي: كلثوم بن عمرو]

وَحَـلَّ الـمُتَّقُونَ بِـدَارِ صِـدْقٍ *** وَعَيْـشٍ نَـاعِمٍ تَحْتَ الظّـلالِ

لَهُـمْ مَـا يَشْتَهُـونَ وَمَا تَمَنَّـوا *** مِـنَ الأَفْرَاحِ فِيهَا وَالْكَـمَـالِ

[أمية بن أبي الصلت]

فَاعْمَـلْ لِدَارٍ غَدًا رِضْوَانُ خَازِنُهَـا *** الْجَارُ أَحْمَدُ وَالرَّحْمَـنُ

بَانِيهَـا قُصُورُهَـا ذَهَبٌ وَالْمِسكُ طِينَتُهَـا *** وَالزَعْفَـرَانُ حَشِيشٌ نَابِتٌ فِيْهَـا

[.........]

وَآخَـرُونَ عَلَى الأَعْرَافِ قَدْ طَمِعُوا *** بِجَنَّةٍ حَفَّهَـا الرُمَّـانُ

وَالخُضْـرُ يُسْقَوْنَ فِيهَـا بِكَـأسٍ لَـذَّةٍ أُنُفٍ *** صَفْرَاءُ لا ثَرْقَبٌ فيها ولا سَكَـرُ

مِزَاجُهَـا سَلْسَبِيـلٌ مَاؤُهَا غَـدَقٌ *** عَـذْبُ الْمَذَاقَةِ لا مِلْحٌ وَلا كَدَرُ

[أمية بن أبي الصلت]

وَإِنْ حُجِبَـتْ عَنَّـا بِكُـلِّ كَرِيهةٍ *** وَحُفَّتْ بِمَا يُؤذِي النُّفُـوسَ

وَيُؤلِمُ فَلِلَّهِ مَا فِـي حَشْـوِهَـا مِنْ مَسَرَّةٍ *** وَأَصْنَـافِ لَذَاتٍ بِـهَا نَتَنَعَّـمُ

[ابن القيم]

وَجَنَّاتُ عَدْنٍ زُخْرِفَتْ ثُـمَّ أُزْلِفَت *** لِقَوْمٍ عَلَـى التَّقْـوَى دَوَامًا تَبَتَّلُ

بِهَا كُلُّ مَا تَهْوَى النُّفُوسُ وَتَشْتَهِـي *** وَقُرَّةُ عَيْنٍ لَيْـسَ عَنْهَـا تَرَحُّـلُ

مَلابِسُهُمْ فِيْهَـا حَـرِيرٌ وَسُنْـدُسُ *** وَإِسْتَبْـرَقٌ لا يَعْتَرِيـهِ التَّحَلُّـلُ

وَأَزْوَاجُهُمْ حُـورٌ حِسَـانٌ كَوَاعِبٌ *** عَلَى مِثْلِ شَكْلِ الشَّمْسِ بَلْ

هُوَ أَشْكَلُ يُطَـافُ عَلَيْهِمْ بِالَّـذِي يَشْتَهُـونَهُ *** إِذَا أَكَـلُـوا نَوْعًا بِآخَرَ بدّلـوا

[..........]

اعرض عن النسوان جهدك وانتدب *** لعناق خيرات هناك حسان

في جنة طابت وطاب نعيمها *** من كل فاكهة بها زوجان

أنهارها تجري لهم من تحتهم *** محفوفة بالنخل والرمان

غرفاتها من لؤلؤ وزبرجد *** وقصورها من خالص العقيان

قصرت بها للمتقين كواعبا *** شبهن بالياقوت والمرجان

بيض الوجوه شعورهن حوالك *** حمر الخدود عواتق الأجفان

فلج الثغور إذا ابتسمن ضواحكا *** هيف الخصور نواعم الأبدان

خضر الثياب ثديهن نواهد *** صفر الحلي عواطر الأردان

طوبى لقوم هن أزواج لهم *** في دار عدن في محل أمان

يسقون من خمر لذيذ شربها *** بأنامل الخدام والولدان

لو تنظر الحوراء عند وليها *** وهما فويق الفرش متكئان

يتنازعان الكأس في أيديهما *** وهما بلذة شربها فرحان

ولربما تسقيه كأسا ثانيا *** وكلاهما برضابها حلوان

يتحدثان على الأرائك خلوة *** وهما بثوب الوصل مشتملان

أكرم بجنات النعيم وأهلها *** إخوان صدق أيما إخوان

جيران رب العالمين وحزبه *** أكرم بهم في صفوة الجيران

هم يسمعون كلامه ويرونه *** والمقلتان إليه ناظرتان

وعليهم فيهما ملابس سندس *** وعلى المفارق أحسن التيجان

تيجانهم من لؤلؤ وزبرجد *** أو فضة من خالص العقيان

وخواتم من عسجد وأساور *** من فضة كسيت بها الزندان

وطعامهم من لحم طير ناعم *** كالبخت يطعم سائر الألوان

وصحافهم ذهب ودر فائق *** سبعون الفا فوق ألف خوان

إن كنت مشتاقا لها كلفا بها *** شوق الغريب لرؤية الأوطان

كن محسنا فيما استطعت فربما *** تجزى عن الإحسان بالإحسان

واعمل لجنات النعيم وطيبها *** فنعيمها يبقى وليس بفان

[القحطاني]

ورحم الله من قال:

فيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى *** صريع الأماني عن قليل ستندم

أَفِقْ قد دنا الموت الذي ليس بعده *** سوى جنة أو حر نار تَضَّرم

وتشهد أعضاء المسيء بما جنى *** كذاك على فِيهِ المهيمن يختم

فحيَّ على جنات عدن فإنها *** منازلنا الأولى وفيها المخيَّم

وحيَّ على روضاتها وخيامها *** وحيَّ على عيشٍ بها ليس يُسْأَم

[المنتخب من الشعر والبيان أمير بن محمد المدري ص 274] .
الحكم
1- "ليس الخبر كالمعاينة"(حديث صحيح، رواه أحمد والحاكم والطبراني عن ابن عباس وهو في صحيح الجامع برقم(5374).

 

2- "الموفق من صرف أمله إلى ما يبقى، وقطعه عما يفنى"

 

 
متفرقات

  1. قال الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله-: "إذا أثنى المسلمون على الميت خيراً دل ذلك على أنه من أهل الجنة، فوجبت له الجنة، وإذا أثنوا عليه شراً دل ذلك على أنه من أهل النار، فوجبت له النار، ولا فرق في هذا بين أن تكون الشهادة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بعده؛ لأن حديث أبي الأسود مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد تنازل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أن ذكر من شهد له اثنان بخير كان من أهل الجنة. ومن عقيدة أهل السنة والجماعة: أننا لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا من يشهد له النبي -صلى الله عليه وسلم-، فنشهد لمن شهد له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، ونشهد بالنار لمن شهد له بالنار" ثم ذكر أمثلة على ذلك، كالعشرة، وعكاشة بن محصن، وثابت بن قيس بن شماس -رضي الله عنهم-، وممن شُهد لهم بالنار كعم النبي -صلى الله عليه وسلم- أبو طالب، وما ذكر في القرآن في عمه أبو لهب، وعمرو بن لحي الخزاعي، وجاءه رجل فقال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: أبوك في النار، والحاصل: أن من شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنار، نشهد له بالنار"(شرح رياض الصالحين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين(1/1083) بتصرف يسير، ترقيم الشاملة).

  2. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فمن شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة شهدنا له بالجنة، وأما من لم يشهد له بالجنة، فقد قال طائفة من أهل العلم: لا نشهد له بالجنة، ولا نشهد أن الله يحبه، وقال طائفة: بل من استفشى من بين الناس إيمانه وتقواه واتفق المسلمون على الثناء عليه كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وسفيان الثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي وعبد الله بن المبارك -رضي الله عنهم- وغيرهم؛ شهدنا لهم بالجنة"(مجموع الفتاوى - أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، المحقق: أنور الباز - عامر الجزار، الناشر: دار الوفاء، الطبعة: الثالثة، 1426 هـ /2005 م).

  3. قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أجمع الناس على الثناء عليه إلا من شذ، والشاذ شذ في النار، يشهد له بالجنة على هذا الرأي -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة، المحرمين على النار-"(شرح رياض الصالحين 4/570 - 573).

الإحالات
1- أهوال القيامة - عبد الملك الكليب ص 123 الدار السلفية الطبعة الثانية 1402 .

2- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - القرطبى تحقيق أحمد السقا ص 435 المكتبة العلمية 1402 .

3- ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته - عونى الشريف ، علي حسن عبد الحميد 4/250 مكتبة المعارف الطبعة الأولى 1406.

4- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف - المنذري تحقيق مصطفى عمارة 4/450 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .

5- تفسير وبيان مفردات القرآن محمد حسن الحمصي ص 264 دار الرشيد مؤسسة الإيمان .

6- توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم - أحمد بن عيسى تحقيق زهير الشاويش 2/ 464 المكتب الإسلامي الطبعة الثالثة 1406 .

7- جامع الأصول - ابن الأثير 10/494 الرئاسة العامة 1389 .

8- الجنة والنار - عمر الأشقر ص 117 مكتبة الفلاح الكويت الطبعة الأولى 1406 .

9- حادي الأرواح - ابن القيم دار الكتب العلمية دار باز .

10- رسائل الجزائري - أبو بكر الجزائري ص 620 دار الشروق الطبعة الثانية 1401 .

11- الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب - الجزري تحقيق محمد عبد القادر عطا ص 104 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1406 .

12- شرح القصيدة النونية - ابن القيم ص 305 دار الفاروق الحديثة .

13- فتح الباري - ابن حجر 6/317 , 328 , 11/414 دار الفكر .

14- مجالس شهر رمضان - ابن عثيمين ص 110 (1406) .

15- مجموع الفتاوى - ابن تيمية 36/48 ,256 الطبعة الأولى 1398 .

16- مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 5/123 دار العاصمة الطبعة الثالثة 1412 .

17- موارد الظمآن لدروس الزمان - عبد العزيز السلمان 4/41 , 3/411 الطبعة الثامنة عشر 1408 .

18- موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين – القاسمي ص 484 الطبعة الرابعة 1405 .

19- النهاية في الفتن والملاحم - ابن كثير تحقيق محمد أحمد عبد العزيز 2/261 دار الحديث القاهرة .

20- اليوم الآخر في ظلال القرآن - أحمد فائز ص 307 مؤسسة الرسالة الطبعة الرابعة 1401 .
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات