طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > جمع بين خوف ورجاء

ملتقى الخطباء

  • 491 /
  • 9 /
  • 0
162

جمع بين خوف ورجاء

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

الخوف لغة:



تدلّ مادّة (خ وف) على الذّعر والفزع، يقول ابن فارس: الخاء والواو والفاء أصل واحد يدلّ على الذّعر والفزع، يقال خفت الشّيء خوفا وخيفة [المقاييس (2/ 230) ].



وخاف الرّجل يخاف خوفا وخيفة ومخافة فهو خائف ... والأمر منه خف بفتح الخاء ... وخاوفه فخافه يخوفه: غلبه في الخوف، أي كان أشدّ خوفا منه. والإخافة التّخويف. يقال: وجع مخيف أي يخيف من رآه [الصحاح (4/ 1358، 1359) ].



والتّخويف والإخافة والتّخوّف: الفزع، وقوله:



أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت *** به الخوف والأعداء أم أنت زائره؟



إنّما أراد بالخوف المخافة فأنّث لذلك. وتخوّفت عليه الشّيء أي خفت، وتخوّفه كخافه، وأخافه إيّاه إخافة وإخافا (عن اللّحيانيّ) وخوّفه [اللسان «خوف» (9/ 99) ط. بيروت].



وخوّف الرّجل: جعل النّاس يخافونه، (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) [آل عمران: 175] أي يجعلكم تخافون أولياءه، وقال ثعلب: معناه: يخوّفكم بأوليائه. والخيفة: المخافة، وفي التّنزيل: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً) [اللسان «خوف»، وانظر سورة الأعراف: 205].



والخيفة: الخوف، والجمع خيف، وأصله الواو، قال صخر الغيّ الهذليّ:



فلا تقعدنّ على زخّة *** وتضمر في القلب وجدا وخيفا



[الصحاح (4/ 1359) ] .



والمخاف والمخيف: موضع الخوف ... وطريق مخوف ومخيف: تخافه النّاس ووجع مخوف ومخيف: يخيف من رآه ... وحائط مخوف، إذا كان يخشى أن يقع هو ... وثغر متخوّف ومخيف: يخاف منه، وقيل إذا كان الخوف يجيء من قبله [اللسان «خوف» (9/ 100) ط. بيروت]، وقد أطلق الخوف على عدّة معان منها: القتل، والقتال، والعلم، وأديم أحمر يعدّ منه أمثال السّيور ثمّ يجعل على تلك السّيور شذر تلبسه الجارية، ويطلق على الفزع كما سبق [اللسان «خوف» (9/ 100)، وانظر القاموس (3/ 139) «خوف»]. ويقال: تخوّفناهم أي تنقّصناهم تنّقصا اقتضاه الخوف منه ... والتّخوّف ظهور الخوف من الإنسان، قال (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ) [النحل: 47].



والخيفة الحالة الّتي عليها الإنسان من الخوف، قال تعالى: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) [طه: 6]، والتّخويف من اللّه تعالى هو الحثّ على التّحرّز، وعلى ذلك قوله- تعالى-: (ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ) [الزمر: 16]



والخوف من اللّه لا يراد به ما يخطر بالبال من الرّعب كاستشعار الخوف من الأسد؛ بل إنّما يراد به الكفّ عن المعاصي واختيار الطّاعات، ولذلك قيل: لا يعدّ خائفا من لم يكن للذّنوب تاركا [المفردات للراغب (161، 162) ببعض تصرف].



ومن ذلك قول عمر رضي اللّه عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه [اللسان «خوف» (9/ 100) ].



 



اصطلاحا:



عرّفه العلماء عدّة تعريفات تبعا لاختلاف نظرة كلّ منهم، فيقول الرّاغب: الخوف: توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة. ويضادّه الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة [المفردات (161)].



ويقول الجرجانيّ: الخوف توقّع حلول مكروه أو فوات محبوب [التعريفات (101)].



وقيل: اضطراب القلب وحركته من تذكّر المخوف، وقيل: فزع القلب من مكروه يناله أو من محبوب يفوته [دليل الفالحين لابن علان (2/ 285)].



 



الرجاء لغة:



الرّجاء مصدر قولهم رجوت فلانا أرجوه وهو مأخوذ من مادّة (ر ج و) الّتي تدلّ على الأمل الّذي هو نقيض اليأس، ممدود. يقال رجوت فلانا رجوا ورجاء ورجاوة. ويقال ما أتيتك إلّا رجاوة الخير، وترجّيته، ترجية بمعنى رجوته. قال بشر يخاطب ابنته:



فرجّي الخير وانتظري إيابي *** إذا ما القارظ العنزيّ آبا



وقيل: الأمل أكبر من الرّجاء؛ لأنّ الرّجاء معه خوف.



قال في اللّسان: وقد يكون الرّجو، والرّجاء بمعنى الخوف. قال تعالى: (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) [نوح: 13]. أي تخافون عظمة اللّه. قال أبو ذؤيب:



إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها *** وخالفها في بيت نوب عواسل



قال الرّاغب: ووجه ذلك أنّ الرّجاء والخوف يتلازمان قال تعالى: (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ) [النساء: 104].



وقال عزّ من قائل: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) [التوبة: 106]، ويقال: أرجت النّاقة: دنا نتاجها، وحقيقته: جعلت لصاحبها رجاء في نفسها بقرب نتاجها [انظر الصحاح للجوهري (6/ 2352)، والمفردات، للراغب (190)، ولسان العرب (14/ 309- 310)، ومدارج السالكين (1/ 37) ] .



 



الرجاء اصطلاحا:



تأمّل الخير وقرب وقوعه، وفي الرّسالة القشيريّة: الرّجاء تعليق القلب بمحبوب في المستقبل. قال ابن القيّم رحمه اللّه: الرّجاء هو النّظر إلى سعة رحمة اللّه. وقيل: هو الاستبشار بجود وفضل الرّبّ تبارك وتعالى والارتياح لمطالعة كرمه. وقيل: هو الثّقة بجود الرّبّ تعالى. وقال الرّاغب: الرّجاء ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة. وقال المناويّ: الرّجاء ترقّب الانتفاع بما تقدّم له سبب ما [مدارج السالكين (1/ 37)، التوقيف على مهمات التعاريف (174)، والمفردات، للراغب (19)، والتعريفات للجرجاني (109)]، [وانظر نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (5/1866، 2022) ] .



 



الجمع بين الخوف والرجاء:



قال خليل بن إبراهيم العراقي الأثري: مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك أنه لابد أن يعبد العبد ربه بهما أي أن يعبد الله تعالى راغبًا راهبًا ، كما قال تعالى : (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين)، وقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريب من المحسنين)؛ وذلك لأنه من عبد الله بالرجاء وحده أمن من مكر الله، ومن عبده بالخوف وحده وقع في اليأس من رحمة الله وقنط من روح الله، ومن عبده بالخوف والرجاء فهو الموحد المهدي إلى الصراط المستقيم، ولابد من استوائهما فلا يغلب الخوف على الرجاء، ولا يغلب الرجاء على الخوف فيهلك، وهذه صورة من صور الوسطية إلا أنه إذا كان هناك مقتضى لتغليب أحدهما فإنه يغلبه وإلا فالأصل استوائهما، وذلك كما إذا كان العبد يعالج سكرات الموت فلابد من تغليب جانب الرجاء حتى يحصل له إحسان الظن بربه كما في الحديث: «أنا عند ظن عبدي بي»، وفي الحديث الآخر: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه» ، وطريق إحسان الظن تغليب الرجاء.



ومثال آخر : عند التوبة من الذنوب والمعاصي فإنه لابد أن يغلب جانب الرجاء .



ومثال آخر : عند تحديث النفس بفعل شيء من الذنوب فإنه لابد أن يغلب جانب الخوف لتنزجر النفس عن ذلك ، وعلى ذلك فقس ، وبه تعلم أن الخشية إنما هي اجتماع الخوف والرجاء، والله أعلم [تيسير الوصول إلى معرفة الثلاثة الأصول في سؤال وجواب أبو سيف خليل بن إبراهيم العراقي الأثري (1/115) ] .


العناصر

1- أهمية أعمال القلوب .


 


 


2- فضل الخوف والرجاء .


 


 


3- المؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء .


 


 


4- قيام المحبة لله في القلب مع الخوف والرجاء، لا يكون إلا بمعرفة الله .


 


 


5- الخوف والرجاء منزلتان عظيمتان من منازل أعمال القلوب .


 


 


6- ينبغي أن يكون خوف العبد ورجاؤه واحداً ، فأيهما غلب هلك صاحبه .


 


 


7- يجب أن يجتمع كل من الخوف والرجاء في قلب المؤمن حتى يحلق في سماء الإيمان .


 


 


8- حقيقة الرجاء وبيان شرطه .


 


 


9- التحذير من اليأس والقنوط .


 


 


10- أحوال السلف في الخوف من الله تعالى .


 

الايات
1- قَالَ الله تَعَالَى: (فَلاَ يَأمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرونَ) [الأعراف:99].
2- قال تَعَالَى: (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمُ الكافِرُونَ) [يوسف:87].
3- قال تَعَالَى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) [آل عمران:106].
4- قال تَعَالَى: (إنَّ رَبَكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأعراف:166].
5- قال تَعَالَى: (إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) [الانفطار:13-14].
6- قال تَعَالَى: (فَأمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأمُّهُ هَاوِيَةٌ) [القارعة: 6-9] والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ. فَيَجْتَمعُ الخَوفُ والرجاءُ في آيَتَيْنِ مُقْتَرِنَتَيْنِ أَو آيات أَو آية.
الاحاديث
1- عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤمِنُ مَا عِنْدَ الله مِنَ العُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أحَدٌ) رواه مسلم.
2- عن أَبي سعيد الخدرِيِّ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (إِذَا وُضِعَتِ الجنازةُ واحْتَمَلَهَا النَّاسُ أَوِ الرِّجَالُ عَلَى أعناقِهِمْ، فَإنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قالتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قالتْ: يَا وَيْلَهَا! أَيْنَ تَذْهَبُونَ بها؟يَسْمَعُ صَوْتَها كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإنْسانُ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ) رواه البخاري.
3- عن ابن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجَنَّةُ أقْرَبُ إِلى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذلك) رواه البخاري.
الاثار
1- عن الحسن البصري قال: " الرجاء والخوف مطيتا المؤمن ". حلية الأولياء.
2- عن مطرف قـال: " لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه، لوجدا سواءً، لا يزيد أحدهما على صاحبه ". حلية الأولياء.
3- عن ذي النون قال: " الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن ". حلية الأولياء.
4- قال النووي: " اعْلَمْ أنَّ المُخْتَارَ لِلْعَبْدِ في حَالِ صِحَّتِهِ أنْ يَكُونَ خَائفاً رَاجِياً، وَيَكُونَ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ سَواءً، وفي حَالِ المَرَضِ يُمحَّضُ الرَّجاءُ، وقواعِدُ الشَّرْع مِنْ نصُوصِ الكِتَابِ والسُّنَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مُتظاهِرَةٌ عَلَى ذلك " رياض الصالحين.
5- قال ابن القيم : " القلب في سيره إلى الله عز و جل بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه؛ فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر " مدارج السالكين.
6- قال الشيخ ابن عثيمين: " والإنسان ينبغي له أن يكون طبيب نفسه؛ إذا رأى من نفسه أنه أمن من مكر الله، وأنه مقيم على معصية الله، ومتمنٍ على الله الأماني - فليعدل عن هذه الطريق، وليسلك طريق الخوف.
وإذا رأى أن فيه وسوسة، وأنه يخاف بلا موجب - فليعدل عن هذا الطريق، وليغلب جانب الرجاء؛ حتى يستوي خوفه ورجاؤه " شرح رياض الصالحين لابن عثيمين.
7- قال العلماء: " الرجاء ثلاثة أنواع:
الأول: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راج لثوابه.
والثاني: رجاء رجل أذنب ذنبًا ثم تاب منه، فهو راج لمغفرة الله وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.
والثالث: رجل متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغرور والرجاء الكاذب ".
8- قال بعض السلف: " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري -أي خارجي-، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء، ومن عبده بالخوف والحب والرجاء فهو مؤمن موحد " شرح العقيدة الطحاوية.
القصص
- عن عبد الله الشامي قال: أتيت طاووساً، فخرج إلي ابنه شيخ كبير ؛ فقلت: أنت طاووس؟ فقال: أنا ابنه ؛ قلت: فإن كنت إبنه، فإن الشيخ قد خرف، فقال: إن العالم لا يخرف ؛ فدخلت عليه، فقال لي طاووس: سل، وأوجز ؛ قلت: إن أوجزت، أوجزت لك ؛ قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي هذا: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان؟ قلت: نعم ؛ قال: خف الله تعالى مخافة، لا يكون عندك شئ أخوف منه ؛ وأرجه رجاء، هو أشد من خوفك إياه؛ وأحب للناس ما تحب لنفسك.
الاشعار
- وعبادة الرحـمن غايـة حبـه *** مـع ذل عابده همـا قطبان
وعليهمـا فلـك العبـادة دائـر *** ما دار قـام حتى دارت القطبان
[ابن القيم]

احذر عقاب الله وارج ثوابه *** حتى تكون كمن له قلبان
[القحطاني]

خَفِ اللهَ وارْجُـوهُ لِكُـلِّ عَظِيمَـةٍ *** وَلا تُطِعْ النَّفْسَ اللَّجُـوجَ فَتَنْدَمَا
وَكُنْ بَيْنَ هَاتَيْنِ مِنَ الْخَوْفِ والرَّجَا *** وَأَبْشِـرْ بِعَفْوِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا
[الحسن الأصبهاني]

أَنَـا بَيْنَ الرَّجَـاءِ وَالـخَوْفِ مِنْهُ *** وَاقِـفٌ بَيْـنَ وَعْدِهِ والْوَعِـيـدِ
[..........]
متفرقات

1- يقول صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ: والمراد بهذا الباب - باب قول الله تعالى: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [ الأعراف : 99 ] .بيان أن الجمع بها الخوف والرجاء واجب من واجبات الإيمان، ولا يتم التوحيد إلا بذلك، فعدم الجمع بين الخوف والرجاء مناف لكمال التوحيد، فالواجب على العبد أن يجعل خوفه مع الرجاء، وأن يجعل رجاءه مع الخوف، وأن لا يأمن المكر كما لا يقنط من رحمة الله جل وعلا . فالآية الأولى وهي قول الله تعالى : (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) : فيها بيان أن المشركين من صفاتهم أنهم أمنوا عقاب الله فلم يخافوا ، والواجب بالمقابل أن تكون قلوبهم خائفة وجلة من الله جل وعلا قال سبحانه: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ) يعني : أيعلمون تلك المثلات ، وفعل الله جل وعلا بالأمم السالفة، التي قصها الله في سورة الأعراف فأمنوا مكر الله ؟!! فإذا كان كذلك، وحصل منهم الأمن، مع وجود النذر فيما حولهم، وأن الله قص عليهم القصص والأنباء ، فإن ذلك من صفات الخاسرين كما قال تعالى: (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) . والأمن من مكر الله ناتج عن عدم الخوف، وترك عبادة الخوف، وعبادة الخوف قلبية، والمراد هنا هو خوف العبادة . وهذا الخوف إذا كان في القلب، فإن العبد سيسعى في مراضي الله ويبتعد عن مناهيه، وسيعظم الله جل وعلا ويتقرب إليه بالخوف؛ لأن الخوف عبادة، ويكون عبادة من وجوه، منها: أن يتقرب إلى الله جل وعلا بالخوف، وأن يتقرب إلى الله جل وعلا بعدم الأمن من مكره، وذلك أن الله هو ذو الجبروت ، فعدم الأمن من مكر الله راجع إلى عدم فهم صفات الله جل وعلا وأسمائه التي منها: القهار، والجبار، وهو الذي يجير ولا يجار عليه، ونحو ذلك من صفات الربوبية[التمهيد لشرح كتاب التوحيد (2/37-39) ] .



 



2- قال الشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد: الجمع بين الخوف والرجاء والحب: فأهل السنة والجماعة يجمعون بين هذه الأمور، ويرون أنه لا تنافي ولا تعارض بينها. قال سبحانه وتعالى في وصف عباده الأنبياء والمرسلين: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90]. وقال في معرض الثناء على سائر عباده المؤمنين: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) [السجدة: 16]. وهناك مقولة مشهورة عند السلف، وهي قولهم: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء، ومن عبده بالخوف، والحب، والرجاء فهو مؤمن موحِّد [رسائل في العقيدة (7/10) ] .

الإحالات

1- تطريز رياض الصالحين المؤلف: فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 376هـ) المحقق: د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م (1/301) .



2- شرح رياض الصالحين المؤلف : محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421هـ) مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث النبوي http://www.sonnhonline.com/Montaka/index.aspx - باب الجمع بين الخوف والرجاء .



3- الدرر السنية في الأجوبة النجدية المؤلف : علماء نجد الأعلام المحقق : عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الطبعة : السادسة، 1417هـ/1996م (13/374) .



4- فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري ( الجزء الأول - الجزء الثاني) المؤلف : سعيد بن علي بن وهب القحطاني الطبعة : الأولى الناشر : الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد تاريخ النشر : 1421هـ (2/137) .



5- العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم المؤلف: ابن الوزير، محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، أبو عبد الله، عز الدين، من آل الوزير (المتوفى: 840هـ) حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلّق عليه: شعيب الأرنؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت الطبعة: الثالثة، 1415 هـ - 1994 م (8/392) .



6- أحكام الجنائز - مفهوم، واغتنام، ومواعظ، وآداب، وحقوق وصبر، واحتساب، وفضائل، وأحكام في ضوء الكتاب والسنة المؤلف: د. سعيد بن على بن وهف القحطاني الناشر: مطبعة سفير، الرياض توزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض (1/105) .



7- صلاة المؤمن - مفهوم، وفضائل، وآداب، وأنواع، وأحكام، وكيفية في ضوء الكتاب والسنة المؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني الناشر: مركز الدعوة والإرشاد، القصب الطبعة: الرابعة، 1431 هـ - 2010 م (3/1129) .



8- الضياء اللامع من صحيح الكتب الستة وصحيح الجامع المؤلف: محمد نصر الدين محمد عويضة (1/31) .



9- إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المؤلف : صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الطبعة الثالثة، 1423هـ 2002م (1/79) .



10- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (5/1866، 2022) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات