طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 920 /
  • 8 /
  • 0
145

تعصب مذهبي

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

أُخذت كلمة التعصب من العصبية ، و هي أن يدعوا الرجل إلى نصرة عصبيته ، و الوقوف معها على من يُناوئها ، ظالمة كانت أو مظلومة . و من معانيهما أيضا -أي التعصب و العصبية- المحاماة و المدافعة و النصرة [ابن منظور الإفريقي: لسان العرب ، بيروت ، دار صادر ، د ت ، ج1 ص: 607 ] .



و يكون ذلك على مستوى الأفكار و المشاعر ، و الأقوال و الأفعال . و الشواهد الآتية تزيد ذلك وضوحا و إثراء ، أولها إنه عندما سئل المحدث أبو بكر بن عياش من السني ؟، قال: الذي إذا ذُكرت الأهواء لم يتعصب إليها [اللالكائي : اعتقاد أهل السنة ، ج1 ص: 65].



بمعنى أنه لا يميل إليها و لا ينصرها و لا يُؤيدها . و ثانيها ما قاله الحافظ ابن عبد البر الأندلسي، فإنه عندما ناقش بعض المسائل الفقهية قال : و هو أصل صحيح لمن أُلهم رشده و لم تمل به العصبية إلى المعاندة [ابن عبد البر : التمهيد ، حققه مصطفى البكري ، المغرب ، وزارة الأوقاف ، 1387 ، ج 12 ، ص: 203].



بمعنى أن من العصبية الميل إلى الباطل ، و المعاندة فيه ، و عدم قبول الحق . و الشاهد الثالث هو قول للمؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي، يقول فيه: نعوذ بالله من العصبية ، فإن مصنف هذا الكتاب - هو أحد المحدثين- لا يخفى عليه أن هذا الحديث موضوع [ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ، ط3 ، بيروت ، مؤسسة الأعلمي ، 1986 ، ج 3 ص: 275].



فمن العصبية عنده أن يعتمد الإنسان على حديث يعلم أنه موضوع، انتصارا لأمر في نفسه ، فيترك الصحيح و يأخذ السقيم . و الشاهد الرابع مفاده أن العلماء المسلمين استعملوا كلمة التعصب للمدح و الذم معا ، تُفهم من حسب سياقها في الكلام .



فقال بعض علماء الجرح و التعديل: إن القاضي أبا الحسن محمد الرازي الشافعي كان متعصبا للسنة ناصرا لأهلها [الذهبي: سيّر أعلام النبلاء حققه بشار عواد ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ج 15 ص: 379].



و قيل في الثري أبي منصور بن يُوسف البغدادي: كان صالحا عظيم الصدقة ، متعصبا للسنة [الذهبي: سيّر أعلام النبلاء حققه بشار عواد ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ج 18 ص: 333]. وقال بعضهم في الحافظ الرحالة عمر بن علي الليثي البخاري: إنه كان مدلسا متعصبا لأهل الباطل[الذهبي: سيّر أعلام النبلاء حققه بشار عواد ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ج 18 ص: 319].



و آخرها - أي الشواهد- حديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، مفاده إنه قيل للرسول-عليه الصلاة و السلام-: أمن العصبية أن ينصر الرجل قومه في الحق ؟ ، قال : لا ، و لكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه في الباطل [ابن تيمية : دقائق التفسير ، ج 2 ص: 44 ]. و بذلك يتبين أن التعصب على نوعين ، أولهما الانتصار للحق و هو ممدوح ، و ثانيهما الانتصار للباطل و هو مذموم .



و أشير هنا إلى أنه لا يُوجد تعصب واحد فقط ، و إنما هناك تعصبات كثيرة ، منها : التعصب الأسري ، و التعصب القبلي، و العصب العرقي ، و التعصب الجهوي ، و التعصب الحزبي ، و التعصب الديني -بين أبناء الأديان المختلفة- ، و التعصب المذهبي ، و يحدث بين مذاهب الدين الواحد ، و هو موضوع بحثنا هذا ، و قد تجلت مظاهره في مختلف جوانب الحياة عند المسلمين خلال العصر الإسلامي ، على مستوى المذاهب و الطوائف ، فما هي بداياته و تطوراته ؟. [انظر التعصب المذهبي في التاريخ - خلال العصر الإسلامي- مظاهره، آثاره، أسبابه،علاجه الدكتور خالد كبير علال] .


العناصر

1- تعريف التعصب المذهبي .



2- بدايات ظهور التعصب المذهبي عند المسلمين .



3- مظاهر التعصب المذهبي .



4- أسباب التعصب المذهبي .



5- آثار التعصب المذهبي الخطيرة على الجمود الفكري وانحطاط المسلمين .



6- الاختلاف منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم .



7- محن أصابت العلماء بسبب التعصب المذهبي .



8- حرمة التقليد للآباء وأهل البلاد والمشايخ فلا يقبل قول إلا بدليل من الشرع.



9- دورِ العلماء في حماية الأمة من التعصب المذهبي .



10- طرق ووسائل لعلاج التعصب المذهبي .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33] .



2- قوله تعالى: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17] .



3- قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً) [النساء: 171].



4- قوله تعالى: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31].



5- قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ) [المائدة: 77].



6- قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) [الزخرف: 22] .



7- قوله تعالى: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ) [الزخرف: 24] .



8- قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [سورة النساء: 65].

الاحاديث

1- عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بنى معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال صلى الله عليه وسلم: « سألت ربى ثلاثا فأعطانى ثنتين ومنعنى واحدة سألت ربى أن لا يهلك أمتى بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتى بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها »[صحيح مسلم (7442) ] .



 



2- عن معاوية بن أبى سفيان أنه قام فينا فقال ألا إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام فينا فقال « ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون فى النار وواحدة فى الجنة وهى الجماعة » [سنن أبي داود (4599) وقال الألباني حسن] .

الاثار

1- يبين عمرو بن العاص رضي الله عنه صورة من صور هذا التقليد المذموم الذي يصد عن اتباع الحق وذلك أن رجلا قال له: ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك؟ قال عمرو: إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم (يعني أباه ومن هم في طبقته) وكانوا ممن نوازي حلومهم الجبال. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأنكروا عليه، قلدناهم، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا فإذا حق بين، فوقع في قلبي الإسلام [المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال للذهبي (ص 606) ] .



 



2- قال سهل بن عبد الله: عليكم بالأثر والسنة ، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه ، وأذلوه وأهانوه [تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة ص3] .

القصص

1- الحافظ أبو بشر الدولابي (ت310ه) ، كان حنفيا مفرط التعصب لمذهبه ، حتى أنه روى حديثا في القهقهة إسناده غير صحيح ، فصححه لأن أبا حنيفة من رجاله و إسناده هو : روى أبو حنيفة ، عن منصور بن زاذان ، عن المجلسي ، عن معبد الجهني ، عن رسول الله-صلى الله عليه و سلم- ، و الخلل في هذا الإسناد هو أن الدولابي قال أن معبد الجهني هذا هو معبد بن هوذا الذي ذكره البخاري في تاريخه ، و هذا غير صحيح ، لأن معبد بن هوذا أنصاري ،و ليس من قبيلة جُهينة ، و معبد بن الجهني تابعي و ليس صحابيا ، فكيف يروي عن رسول الله-عليه الصلاة و السلام- و هو لم يره [انظر ابن حجر : اللسان ، (5/41)] .



 



2- الفقيه أصبع بن خليل القرطبي المالكي فإنه كان يُعادي أهل الحديث و علمهم ، و لم تكن له معرفة بعلمهم ، حتى إنه رُوي أنه كان يقول : لئن يكون في تابوتي رأس خنزير ، أحب إليّ من أن يكون مسند ابن أبي شيبة . و في رواية أخرى أنه قال : لئن يكون في كتبي رأس خنزير أحب إليّ من أن يكون فيها مصنف أبي بكر بن أبي شيبة[انظر الذهبي: ميزان الاعتدال (6/182)].و ابن شيبة هذا هو محدث توفي سنة 235ه هجرية . و من تعصبه على أهل الحديث إنه كان ينهي أهل العلم عن الاجتماع بالحافظ بقي بن مخلد الأندلسي(ت 276ه) ، و يحثهم على عدم الأخذ عنه ، لذا رُوي أن الفقيه قاسم بن أصبع كان يدعوا عليه - أي علي ابن خليل- ، و يقول : هو الذي حرمني السماع من بقي بن مخلد ، و ذلك أنه كان يحث والدي على منعي من الذهاب إلى بقي بم مخلد [انظر الذهبي: ميزان الاعتدال (1/485)].



 



3- الفقيه أبو عثمان بن الحداد الإفريقي (ت302ه) ، كان مالكيا ثم مال إلى مذهب الشافعي ، و أصبح يتنقّص بعض الكتب المعظمة عند المالكية ، فسمى كتاب المدونة بالمدودة ، فهجره المالكية ، ثم عادوا و أحبوه عندما تصدى لداعية العبيديين أبي عبد الله الشيعي(ت297ه)، و ناظره و نصر المذهب السني [الذهبي: العبر(2/128) وانظر التعصب المذهبي في التاريخ -خلال العصر الإسلامي-مظاهره، آثاره، أسبابه،علاجه الدكتور خالد كبير علال - حاصل على دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي من جامعة الجزائر- - دار المحتسب - 1429/ 2008 (1/29)] .



 



4- السلطان محمود بن سبكتكين (ت قرن: 5ه) لما أراد أن يُفاضل بين المذهبين الحنفي و الشافعي ليتمذهب بأحدهما ، جمع الفقهاء بمدينة مرو و أمرهم بالبحث في أي المذهبين أقوى ، فوقع الاختيار على أن يصلي كل طرف ركعتين يدي السلطان على المذهبين ، فقام الفقيه الشافعي أبو بكر القفال و صلى بوضوء مُسبغ ، و سترة ، و طهارة ، و قبلة ، و باقي الأركان التي لا يُجوّز الشافعي الصلاة دونها .



ثم صلى- أي القفال- صلاة على ما يُجوّزه أبو حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغ قد لُطخ رُبعه بنجاسة ، و توضأ بنبيذ ، فاجتمع عليه الذباب ، و كان وضوءا مُنكسا ، ثم كبّر بالفاريسية ، و قرأ بالفاريسية : دو بركك سبز . و نقر و لم يطمئن ، و لا رفع من الركوع ، و تشهّد و ضرط- أي أخرج الريح- بلا سلام ، فقال له السلطان : إن لم تكن هذه الصلاة يُجيزها الإمام قتلتك ، فأنكرت الحنفية تلك الصلاة ، فأمر القفال بإحضار كتبهم فوجدوا الأمر كما قال القفال ، و تحوّل السلطان محمود إلى المذهب الشافعي [الذهبي: السير (17/486)] .



و قد علّق حجة الإسلام أبو حامد الغزالي الشافعي (ت505ه) على تلك الصلاة - أي صلاة الحنفية- بقوله : والذي ينبغي أن يقطع به كل ذي دين أن مثل هذه الصلاة ، لا يبعث الله لها نبيا ، و ما بعث محمد بن عبد الله - صلى الله عليه و سلم- لدعوة الناس إليها ، و هي قطب الإسلام و عماد الدين ، و قد زعم أبو حنيفة أن هذا القدر - من الصلاة- أقل من الواجب ، فهي الصلاة التي بُعث لها النبي ، و ما عداها آداب و سنن [أبو حامد الغزالي: المنخول ، حققه محمد حسن هيتو ، بيروت ، دار الفكر ، 1405 ص : (501)] .



قال الدكتور خالد كبير علال: وواضح من هذه الحادثة أن التعصب المذهبي كان من الطائفتين ، فالشافعية تعصبوا لمذهبهم بالتهكم و الاستهزاء من كيفية الصلاة في المذهب الحنفي . و الحنفية حملهم تعصبهم لمذهبهم إلى الانتصار له بالباطل ، عندما أنكروا أمرا صحيحا ثابتا في مذهبهم لا يمكنهم إخفاؤه [التعصب المذهبي في التاريخ -خلال العصر الإسلامي-مظاهره، آثاره، أسبابه،علاجه الدكتور خالد كبير علال - حاصل على دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي من جامعة الجزائر- - دار المحتسب - 1429/ 2008 (1/32)] .

متفرقات

1- يقول الإمام الشاطبي: إن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعى المطلوب شرعا ضلال وما توفيق إلا بالله وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره [الاعتصام (2/355) ] .



 



2- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن التقليد والاتباع المحرم المذموم هو أن يتبع غير الرسول فيما خالف فيه الرسول كائنا من كان المخالف [انظر الفتاوى لابن تيمية (19/ 141) ] .



 



3- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مبيناً الفساد الذي يسببه التقليد المذموم والتعصب الأعمى: التفرق والاختلاف المخالف للاجتماع والائتلاف حتى يصير بعضهم يبغض بعضا ويعاديه، ويحب بعضا ويواليه على غير ذات الله، وحتى يفضي الأمر ببعضهم إلى الطعن، والهمز، واللمز. وببعضهم إلى الاقتتال بالأيدي والسلاح، وببعضهم إلى المهاجرة والمقاطعة حتى لا يصلي بعضهم خلف بعض، وهذا كله من أعظم الأمور التي حرمها الله ورسوله، والاجتماع والائتلاف من أعظم الأمور التي أوجبها الله ورسوله. وكثير من هؤلاء يصير من أهل البدعة بخروجه عن السنة التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، ومن أهل الفرقة بالفرقة المخالفة للجماعة التي أمر الله بها رسوله [انظر الفتاوى (22/ 210 - 211) باختصار] .



 



4- ويقول أيضاً: ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين، كالرافضي، وكالخارجي، فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة أنهم مذمومون، خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء [الفتاوى (22/ 252) ] .



 



5- قال الإمام أحمد رحمه الله: أتدري مالفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك [تنبيه الأمة على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة ص3] .



 



6- قال الدكتور حسن الجوجو: من مظاهر التعصب المذهبي الذي ساد في الدور الخامس وما تلاه:



1. الانتصار للمذهب ولو كان مخالف دليًلا من الكتاب أو السنة: حيث عكف المقلدون الذين جاءوا بعد الأئمة على دراسة مذاهبهم ونشرها فقط بدًلا من السير على منهاجها، والاجتهادِ كما اجتهد السابقون، حيث كان الخلاُف بين طلبة العلم من المتعصبين للمذاهب الفقهية مقصودا لذاته، ولم يكن الهدف منه كشف الحق وإجلاء الحقيقة كما فعل الأئمة المجتهدون حيث إذا وقف أحدهم على صحيح من الكتاب والسنة يدع رأيه ويتحول إلى الصواب في هذه المسألة وكان شعارهم إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإذا رأيتم في كتاب الله وسنة رسوله خلاف ما أقول فاضربوا به عرض الحائط وخذوا بكتاب الله ورسوله [أنظر: المدخل الفقهي العام، ج 1، ص 17] . ولهذا فرق بعض الفقهاء بين الخلاف والاختلاف، فالخلاف يكون فيما هو مذموم ويؤدي إلى النزاع والمشاحنة، أما الاختلاف فهو محمود، ويعد رحمة للناس لتيسير الأمور عليهم [أنظر: مناهج الاجتهاد في الإسلام، ص 86 ، د. محمد سلام مذكور، جامعة الكويت، ط 1393 ،1 ه، 1973 م ] . وبالجملة فإن الاختلاف الفقهي شجرة طيبة أصلها وفروعها متعددة تنمو وتمتد، أصوله البحر الزاخر من أصول التشريع من النصوص، وما أخذ منها من القواعد التي عرفت فيما بعد بطرائق الأئمة في الاستنباط، وكيفية تخريج الفروع الفقهية على أصولها، من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى عصر الأئمة وإلى كل العصور ولهذا كان الاجتهاد (بذل الوسع في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة التفصيلية [الموافقات، ج 4، ص 47 ، للإمام الشاطبي، دار الفكر ] .



2. التباغض والتفرق: حيث أدى التعصب المذهبي الذي ساد إلى التباغض والتفرق والعداوة لدرجة أن الواحد فيهم كان لا يصلي خلف من يخالفه في المذهب ، وكان الحنفي لا يتزوج بالشافعية، والشافعية لا تتزوج الحنفي، وقد طالب بعض المتعصبين في نهاية القرن الثالث عشر الهجري إلى تقسيم المساجد بين الحنفية والشافعية لشدة الخلاف والتعصب المذهبي في ذلك الوقت[أنظر :مدخل إلى الفقه الإسلامي، ص 103 ، منشورات جامعة القدس المفتوح 1996 م] .



3. ظهور الفتاوى المنكرة: حيث كان كلُ فريقٍ من المتعصبين لمذهبهم يصدر فتاوى منكرة ضد المذاهب الأخرى ما أنزل الله بها من سلطان، وليس لها أصل في الدين [أنظر: مدخل إلى الفقه الإسلامي، ص 104 ، منشورات جامعة القدس المفتوحة 1996 م] .



4. المناظرات المذهبية: وقد كثرت المناظرات المذهبية والجدلُ المذهبي كمظهرٍ من مظاهر التعصب المذهبي ولم يكن هدُفها الوصول إلى الحق وكشف الحقيقة، إنما هدُفها هدم ما عند الغير من حجج وبراهين وكانت الأهواء والعصبية وإظهار الغلبة وراء ذلك الجدل، وانعكس ذلك على الكتب التي ألفت، فكثرت الخلافات بين المذاهب [أنظر خلاصة التشريع الإسلامي، ص 97 ، عبد الوهاب خلاف، دار القلم]، [التعصب المذهبي والتطرف الديني وأثرهم على الدعوة الإسلامية د. حسن الجوجو ص1045، 1046] .



 



7- قال الدكتور حسن الجوجو: أسباب التعصب المذهبي والتطرف الديني



1) التقليد: وهو تلقي الأحكامِ من إمام معين واعتبا ر أقوالهِ كأنها نصوص من الشرع يلْزم المقلد بأتباعها [انظر: تاريخ التشريع الإسلامي، ص 332 ، الشيخ محمد الخضري بك] .



2) تدوين المذاهب الإسلامية: فقد دونت هذه المذاهب تدوينًا كاملا، وفيها ثروة فقهية هائلة جعلت طلبة العلم يستغنون عن البحث والاستنباط والاجتهاد [انظر: المدخل الفقهي العام، ج 1، ص] .



3) ضعف الثقةِ بالنفسِ والتهيبِ من الاجتهاد: حيث شعر طلبة العلمِ وبعض العلماءِ بالعجز والضعف وعدم القدرة على تلقي الأحكام من مصادرها الأصلية، وسلموا بأن زمن الاجتهادِ المطلقِ قد فات، مما ترتب عليه الخلد إلى الراحة والكسل والتقليد [ انظر: مدخل الفقه الإسلامي، ص 10] .



4) إقفال باب الاجتهاد: وذلك نتيجة لكثرة مدعى الاجتهاد ممن ليسوا أه ُ لا له، وخوفُا من الشذوذ الجاهل والتخبط الأهوج في الأهواء ودفعًا للفساد وحفظا لدين الناس، فقد أفتى الفقهاء بسد باب الاجتهاد، مع التنويه أن إقفالَ باب الاجتهاد ليس على إطلاقه، فالاجتهاد بشروطه الكثيرة والتي قد تصل إلى خمسة عشر شرطًا باقٍ، فمن توافرت فيه الشروط اجتهد، ومن لم تتوافر فيه حرم عليه الاجتهاد والإفتاء بغير علم، فالأولى أن يستمر الاجتهاد حتى لا يؤدي إغلاُقه إلى تعطيل نشر العلم والاستنباط والاجتهاد وفي نفس الوقت لا بد أن يحجر على الجهال الذين يفتقدون إلى أدنى شروط الاجتهاد والفتوى [ انظر: المدخل الفقهي العام، ص 176 ، مدخل إلى الفقه الإسلامي، ص] . وقد ذكر الإمام أبو زهرة (رحمه الله) أسبابٌا أخرى وهي:



5) اختلاف الرغبات والشهوات والأمزجة.



6) اختلاف التفكير بين الناس واختلاف مداركهم.



7) الرياسة وحب السلطان. [التعصب المذهبي والتطرف الديني وأثرهم على الدعوة الإسلامية د. حسن الجوجو] .



 



8- قال الدكتور حسن الجوجو : إن للتعصب المذهبي الديني آثارًا مدمرة على الدعوة الإسلامية تتمثل فيما يأتي:



1) التفرق في الدين والخصومة والبغضاء: وقد حذر القرآن الكريم الأمة الإسلامية أن تتفرق وتختلف وتوعدها إن حصل هذا بالعذاب العظيم يوم القيامة، قال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيانات وأولئك لهم عذاب عظيم) [آل عمران: 105] . فعندما يكون الخلاف الفقهي في الفروع سببًا للتعصب المذهبي الذي يؤدي إلى التفرق في الدين وإلى الخصومة والبغضاء، وأن تضيق الصدور بذلك، فإن الطامة الكبرى ستحل بالأمة الإسلامية، وستتفرق إلى شيع وأحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون.



2) وجود حالة فوضى في الفتوى والمرجعيات الفقهية: حيث سيتصدر للفتوى من ليسوا أهلا لها، وسيؤدي ذلك إلى إفساد دين الناس وإلى التخبط الأهوج في الأهواء، والله سبحانه وتعالى يحذر من هذا بقوله: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) [النحل: 116] . والحقيقة أن الأمة الإسلامية اليوم تعاني من ظاهرة الفتوى بلا علم، وهذه الظاهرة خطيرة، حيث أن الدعوة إلى الله شيء والفتوى شيء أخر، ولهذا ربما يحق للمسلم أن يكون واعظًا، ومتحدثًا وخطيبًا، وداعية، ولكن لا يحق له أ، يكون مفتيًا إلا إذا انطبقت عليه شروط الإفتاء [انظر : الصحوة الإسلامية وحاجتها إلى العلم الشرعي، ص 73 ، الشيخ عائض القرني، دار بن الصميعي للنشر والتوزيع] .



3) الاستخفاف بمكانة العلماء ودورهِم في المجتمع: فعندما يؤم القوم فاسقهم، ويسود القبيلة أرذلهم ، ويتكلم الرجل التافه في أمر العامة، ويتصدر مجلس العلم والفتوى من ليسوا أهلا لها، فسيعجب كل ذي رأى برأيه ويكونه الهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، والشح المطاع، وتنتشر أمراض القلوب، وسيظهر الحمقى المتكبرون الذين لا يعترفون بالفضل لأهله، ولا بالعلم لأصحابه، ويشككون الناس بعلم العلماء وفقه الفقهاء، والله وحده يعلم ماذا ستكون العاقبة؟!.



4) قتل روح الإبداع والبحث العلمي في الأمة: لا شك أن الاختلاف في الأمور الفرعية الفقهية من الأمور التي لا تثير استغرابًا؛ لأنها من مظاهر اختلاف الفقهاء في مداركهم العقلية ومدى إحاطتهم وفهمهم للنصوص الشرعية، وقد وقع الاختلاف الفقهي في عصر الصحابة الكرام، مما يدل على أنه شيء مألوف، ولهذا فيجب ألا تضيق صدورنا من هذه الاختلافات الفقهية بين علماء الإسلام، بل لا بد أن نعتبر ذلك من مظاهر نشاط الفكر الإسلامي وسعته، وشمول الشريعة الإسلامية. وعليه لا مانع من البحث العلمي النزيه الخالي من التعصب الذميم لمعرفة الرأي الصواب فيما اختلف فيه الفقهاء لأن التعصب يسد آفاقًا رحبة لهذا البحث العلمي ويقتل روح الإبداع والعلم في الأمة. فالإسلام يحرر العقل، ويحث على النظر والفكر، ويرفع قدر العلم والعلماء، ويرحب بالصالح والنافع في كل شيء، والحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها. [التعصب المذهبي والتطرف الديني وأثرهم على الدعوة الإسلامية باختصار يسير د. حسن الجوجو ص 1052- 1054] .



 



9- قال الدكتور حسن الجوجو: يمكن تلخيص دورِ العلماء في حماية الأمة من التعصب المذهبي بما يأتي:



1) عدم ترك فراغ تربوي وفقهي يسده الجهلة والمتعصبون: ولهذا فإنه يجب على علماء الأمة القيام بمسؤوليتهم خير قيام تجاه الأمة مهما كانت الصعوبات والعقبات التي تعترضهم، وهم إن لم يفعلوا ذلك فسيقوم الجهلة والمتعصبون بملء هذا الفراغ.



2) دعم دور المجامع الفقهية والمجالس العلمية والجامعات الإسلامية: من مظاهر النهضة الفقهية الحديثة إنشاء المجامعِ الفقهيةِ والمجالسِ العلمية والجامعات الإسلامية والتي من خلال دورها المميز في التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتدريس الفقه الإسلامي على مذاهبه المختلفة تسهم إسهامًا فعالا في التقليل والحد من التعصب المذهبي، من خلال أساتذة متخصصين وعلماء عاملين، تجتمع الأمة على علمهم وفقهم وإخلاصهم لله عز وجل.



3) تشجيع البحوث والدراسات الشرعية الهادفة: عندما يشجع العلماءٍ والأساتذة الكرام طلبة العلم على البحوث والدراسات الهادفة التي تصل إلى الحقيقة والصواب تحت شعار: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضننا بعضًا فيما نختلف فيه)، (ورأيي صوار يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)، (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية)، فإن ذلك سيحد إلى مدى كبير من هذه الظاهرة المقيتة حيث سيتبارى طلبة العلم إلى البحث والدراسة في ظل الحب في الله، والتعاون على الوصول إلى الحقيقة من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب. ولهذا لابد من إنشاء مزيد من مراكز البحوث والدراسات المتخصصة في المجالات الشرعية وغيرها برعاية العلماء والأساتذة الكرام.



4) تبني الأحكام الاجتهادية: على العلماء العاملين الأساتذة الأكارم وعملا بقاعدة (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان) [ درر الحكام شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 47] . وتسهيلا على الناس أمور دينهم ودنياهم تبني الأحكامِ الاجتهادية الراجحة من كل المذاهب دون الالتزام بمذهب معين، وفي هذا سعة، وخروج من دائرة المذهبية والتعصب لها، فما يضيق عنه المذهب الواحد، ففي مذهب آخر سعة له وعلاج، ولم يوجد تشريع كثرت فيه الاجتهادات واتسعت الآراء كالتشريع الإسلامي. ومن الحكمة ألا يلتزم أي قطرٍ بمذهب أحد المجتهدين بكامله، بل يمكن أن يؤخذ من قواعد كل مذهب وأحكامه ما يرى أنه الأكثر انسجامًا مع المصالح الزمانية والمكانية للأمة. ويرى بعض المفكرين من علماء العصر أن مجموعة المذاهب الاجتهادية يجب أن تعتبر بوصفها مذهبًا واحدًا كبيرًا في الشريعة، وكل مذهب فردي منها كالمذاهب المشهورة يعد في هذا المذهب العام الكبير موازيًا للآراء، والأقوال المختلفة في المذهب الفردي الواحد، فيرجح علماء الأمة ويختارون منه للتقنين في ميدان القضاء والفتية، ما هن أو في بالحاجة الزمنية ومقتضيات المصلحة في كل عصر [التعصب المذهبي والتطرف الديني وأثرهم على الدعوة الإسلامية باختصار يسير د. حسن الجوجو ص 1055 - 1056] .

الإحالات

1- أثر التعصب المذهبي علي وحدة الأمة - عبد القادر الحمادي 17/17 الأمة .



2- أسئلة طال حولها الجدل - عبد الرحمن عبد الصمد ص132 .



3- أضواء البيان - الشنقيطي 7/739 .



4- الاخلاق الاسلامية - عبد الرحمن الميداني 1/755 دار القلم 1/1399 .



5- الاعتصام - الشاطبي 2/342 – 346 مكتبة الرياض الحديثة .



6- الانحرافات المذهبية والعلمية - علي الزهراني 693 دار الرسالة .



7- ايقاظ همم أولي الأبصار - الفُلاّني تحقيق: سليم الهلالي .



8- بدعة التعصب المذهبي - محمد عيد عباسي - المكتبة الاسلامية 2- 1406 .



9- البدعة وأثرها السئ- شاكر نعمة الله 33 دار الإسراء الطبعة الأولى 1409 .



10- تاريخ الفقه الإسلامي - عمر الأشقر 115، 146 مكتبة الفلاح الطبعة الأولى 1402 .



11- تعريف الراغب بحقيقة المذهبية والمذاهب - محمد عيد عباسي- المكتبة الإسلامية الطبعة الأولى 1410 .



12- جامع بيان العلم وفضله - ابن عبد البر تحقيق: عبد الرحمن عثمان 2/133 المكتبة السلفية الطبعة الثانية 1388 .



13- الدرر البهية في التقليد والمذهبية - ابن تيمية تحقيق: محمد شاكر الشريف - مكتبة الصديق الطبعة الأولى 1408 .



14- رسالة التقليد من أعلام الموقعين - تحقيق: محمد عفيفي – المكتب الإسلامي مكتبة أسامة .



15- السلفيون و الأئمة الأربعة - عبد الرحمن عبد الخالق - الدار السلفية الطبعة الثانية 1398 .



16- صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم - الألباني 21/30 المكتب الإسلامي الطبعة الحادية عشر 1403 .



17- طلب العلم وطبقات المتعلمين – الشوكاني ص 11 دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1402 .



18- القول السديد في الاجتهاد والتقليد – محمد إبراهيم شقرة .



19- مجموع الفتاوى - ابن تيمية 37/27 الطبعة الأولى 1398 .



20- مجموعة الرسائل والفتاوى النجدية - ص5، الفهارس ص34 – مكتبة دار العاصمة 3/1412 .



21- موقف الأمة من اختلاف الأئمة - عطية محمد سالم 122/125 - دار التراث الطبعة الأولى 1410 .



22- هدية السلطان إلي مسلمي بلاد اليابان - محمد الخجندي تحقيق: سليم الهلالي– المكتبة الإسلامية الطبعة الأولى 1398 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات