طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > توحيد الربوبية

ملتقى الخطباء

  • 1٬436 /
  • 9 /
  • 0
136

توحيد الربوبية

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

معنى الرب لغة:


الرب لغة يأتي لعدة معان، منها: المربي، والمالك. يقال: رب كل شيء: مالكه، ومستحقه، أو صاحبه.


[انظر: الصحاح للجوهري 1/ 130. والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص111] .


 


توحيد الربوبية شرعا:


هو الاعتقاد والاعتراف والإقرار الجازم بأن الله وحده رب كل شيء ومالكه، وخالق كل شيء ورازقه، وأنه المحيي والمميت، والنافع والضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، ليس له في ذلك شريك.


 [انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص33] .

العناصر

1- معنى توحيد الربوبية وخصائصه .


 


2- استحالة وجود شريك له سبحانه .


 


3- الفرق بين توحيد الربوبية والإلهية .


 


4- الأدلة من القرآن والسنة على إقرار المشركين بتوحيد الربوبية .


 


5- دلالة الفطرة على توحيد الربوبية .


 


6- بيانُ استلزامِ توحيدِ الرُّبوبيَّةِ لتوحيد الأُلوهيَّة .


 


7- الآيات الدالة على توحيد الربوبية في القرآن الكريم إنما هي إلزام للمشركين أن يوحدوا الله في العبادة .


 


8- موقف المشركين من توحيد الربوبية .


 


9- هل يكفي توحيد الربوبية وحده؟ وهل يدخل صاحبه في الإسلام؟


 


10- ما يلزم على المؤمن فعله بتوحيد الربوبية .

الايات

1- قال الله تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ مَا كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النمل: 59 - 60] .


2- قوله تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) [المؤمنون: 91] .


3- قوله تعالى:(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) [الأنبياء: 22] .


4- قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً) [الإسراء: 42] .


5- قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) [يونس: 31] .


6- قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) [العنكبوت 61] .


7- قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) [العنكبوت63] .


8- قوله تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) [المؤمنون84 - 89] .


9- قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف172] .


10- قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [آل عمران190] .

الاحاديث

1- عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا قال: « إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان -يعني عرفه- فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) » [رواه أحمد 1/272 وذكر ابن كثير في تفسيره 2/241 روايات عديدة في هذا المعنى ورجح وقفها على ابن عباس رضي الله عنه] .


2- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء» [أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، فتح الباري 3/246] .


 3- عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبداً حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ... » [أخرجه مسلم كتاب الجنة، باب 16 4/2197، وأحمد 4/162] .


4- عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار. فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على الفطرة»، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خرجت من النار»، فنظروا فإذا هو راعي معزى" [أخرجه مسلم في صحيحه (2/4) ] .


5- عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: «هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟»، قلت نعم، قال: «هيه»، فأنشدته بيتاً، فقال: «هيه»، ثم أنشدته بيتاً، فقال: «هيه» ، حتى أنشدته مئة بيت" [صحيح مسلم " (15/11 مع شرح النووي) ورواه مسلم من طريق أخرى بمثله، وزاد: قال: " إن كاد ليسلم"، وفي الطريق الأخرى طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: "فلقد كاد يسلم في شعره"] .

الاثار

1- عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) [يوسف:106] قال: من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا الله وهم مشركون. [جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، المحقق : أحمد محمد شاكر الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1420 هـ - 2000 م (16/286)].



 



2- عن ابن زيد قال: ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله يعرف أن الله ربه وأن الله خالقه ورازقه وهو يشرك به ألا ترى كيف قال إبراهيم: (أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) قد عرف أنهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون قال فليس أحد يشرك به إلا وهو مؤمن به، ألا ترى كيف كانت العرب تلبي لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، المشركون كانوا يقولون هذا. [تفسير ابن جرير الطبري (8/77 - 79)].



 



3- عن قتادة في قوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [العنكبوت65] أنه قال: فالخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك. [تفسير ابن جرير الطبري (13/21)].

القصص
1- يحكى عن أبي حنيفة رحمه الله: أن قوما من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية. فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة، تذهب، فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها، فترسي بنفسها، وتتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟ ! ! فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا! فقال لهم: إذا كان هذا محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه.
[شرح العقيدة الطحاوية تحقيق الأرناؤوط 1/ 35] .
الاشعار

1- شعر أمية وهو على غير ملة الإسلام يقول :


الحمد لله ممسانا ومصبحنا *** بالخير صَبَّحنا ربي ومَسَّانا


ربُّ الحنيفة لم تنفد خزائنها *** مملؤة طبق الآفاق أشطانا


ألا نبي لنا منا فيخبرنا *** ما بعد غايتنا من رأس هجرانا


بينا يُربَّبُنا آباؤنا هلكوا *** وبينما نقتفي الأولاد أبلانا


وقد علمنا لو أن العلم ينفعنا *** أن سوف تلحق أخرانا بأولانا


وقد عجبت وما بالموت من عجب *** ما بال أحيائنا يبكون موتانا


[هذه مفاهيمنا للشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ص120] .


 


 2- من شعر العرب الدال على إقرارهم بالربوبية، قول أوس بن حجر:


وباللات والعزى ومن دان دينها *** وبالله إن الله منهن أكبر


[هذه مفاهيمنا للشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ص120] .


 


3- قال الشاعر:


وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد


[الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ص28] .


 


4- قال عنترة:


يا عَبْلُ أين من المنية مهرب *** إن كان ربي في السماء قضاها؟


[مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية د عثمان جمعة ضميرية ص 227] .

متفرقات

1- يقول ابن القيّم: العبادة تجمع أصلين: غاية الحبّ وغاية الذّلّ والخضوع ... فمن أحببته ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدا له، ومن خضعت له بلا محبّة لم تكن عابدا له حتّى تكون محبّا خاضعا. ومن ههنا كان المنكرون محبّة العباد لربّهم منكرين حقيقة العبوديّة والمنكرون لكونه محبوبا لهم- بل هو غاية مطلوبهم ووجهه الأعلى نهاية بغيتهم- منكرون لكونه إلها، وإن أقرّوا بكونه ربّا للعالمين وخالقا لهم، فهذا الإقرار غاية توحيدهم، وهو توحيد الرّبوبيّة الّذي اعترف به مشركو العرب ولم يخرجوا به عن الشّرك.


[مدارج السالكين (1/ 85- 86) ] .


2- يقول محمد رشيد رضا: الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية؛ لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أرباباً لمتبعيهم، فقال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا إلَهاً واحِداً لاَّ إلَهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31]،


[انظر المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين 1/33] .


3- يقول محمد رشيد رضا - في بيان معنى الشرك في الربوبية -: هو إسناد الخلق والتدبير إلى غير الله تعالى معه، أو أن تؤخذ أحكام الدين في عبادة الله تعالى والتحليل والتحريم عن غيره، أي غير كتابه ووحيه الذي بلغه عن رسله.


[تفسير المنار 2/55، و 3/326].


4- يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: لا ريب أن الإنسان قد يحصل له من الاعتقادات والإرادات ما يكون حقا، وتارة ما يكون باطلا، وهو حساس متحرك بالإرادة، فلا بد له من أحدهما، ولا بد له من مرجح لأحدهما. ونعلم أنه إذا عرض على كل أحد أن يصدق وينتفع وأن يكذب ويتضرر، مال بفطرته إلى أن يصدق وينتفع، وحينئذ فالاعتراف بوجود الصانع والإيمان به هو الحق أو نقيضه، والثاني فاسد قطعا، فتعين الأول، فوجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي معرفة الصانع والإيمان به. وبعد ذلك: إما أن تكون في فطرته محبته أنفع للعبد أو لا. والثاني فاسد قطعا، فوجب أن يكون في فطرته محبة ما ينفعه.


[شرح العقيدة الطحاوية 1/32] .


5- يقول الشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمه الله : أما توحيد الربوبية: فهو توحيد الله -تعالى- بأفعاله. والإقرار بأنه خالق كل شيء ومليكه، وإليه يرجع الأمر كله في التصريف والتدبير. فهو الذي يحيي ويميت، وهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهو الذي يرسل الرسل، ويشرع الشرائع، ليحق الحق بكلماته، ويقيم العدل بين عباده شرعا وقدرا إلى غير ذلك مما لا يحصيه العد، ولا تحط به العبارة. وهذا النوع من التوحيد قد أقرت به الفطرة، وقام عليه دليل السمع والعقل، ولم يعرف عن طائفة بعينها القول بوجود خالقين متكافئين في الصفات والأفعال. ومن نقل عنهم من طوائف المشركين نسبة شيء من الآثار والحوادث لغير الله، كقوم هود، حيث قالوا فيما حكاه الله عنهم: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) . فإن ما نسبوه إلى آلهتهم إنما كان لزعمهم أنها وثيقة الصلة بالله، وأنها شفيعة لمن عبدها، وتقرب إليها بالقرابين عند الله، في جلب النفع له، ودفع الضرر عنه. ومن أجل هذه الشائبة من الشرك في الربوبية نبه الله على بطلانه، وأنكر على من زعمه، فقال -تعالى-: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) . فبين – سبحانه - أنه لو كان معه إله يشركه في استحقاقه العبادة لكان له خلق، وملك، وقهر، وتدبير. إذ لا يستحق العبادة إلا من كان كذلك، ليرجى خيره ونفعه، فيطاع أمره، وينفذ قصده، ويخشى بأسه وبطشه. فلا يعتدى على حدوده، ولا ينتهك حماه، ولو كان له خلق، وتدبير، وملك، وتقدير لعلا على شريكه، وقهره إن قوي على ذلك؛ ليكون له الأمر وحده، ولذهب بخلقه، وتفرد بملكه دون شريكه إن لم يكن لديه القوة والجبروت ما يفرض به سلطانه على الجميع. فإن من صفات الرب -تعالى- كمال العلو، والكبرياء، والقهر، والجبروت، وفي معنى هذه الآية قوله -تعالى-: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) . إذا كان المعنى المراد لاتخذوا سبيلا إلى مغالبته، وقيل: المعنى لاتخذوا سبيلا إلى عبادته، وتأليهه، والقيام بواجب حقه وابتغوا إلى رضاه سبيلا، كما قال -تعالى-: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) . وقد استخلص بعض العلماء من ذلك دليلا سموه: دليل التمانع، استدلوا به على توحيد الربوبية. قالوا: لو أمكن أن يكون هناك ربان يخلقان ويدبران أمر العالم لأمكن أن يختلفا بأن يريد أحدهما وجود شيء، ويريد الآخر عدمه، أو يريد أحدهما حركة شيء، ويريد الآخر سكونه، وعند ذلك إما أن يحصل مراد كل منهما، وهو محال؛ لما يلزمه من اجتماع النقيضين، وإما أن يحصل مراد واحد منهما دون الآخر فيكون الذي نفذ مراده دون الآخر لعجزه، والعاجز لا يصلح أن يكون ربا.


[فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - قسم العقيدة 1/161-163] .


6- قال سعود بن عبد العزيز الخلف بعد أن ساق جملة من الأدلة على إيمان الكفار بهذا النوع من التوحيد ... فهذه النصوص تثبت أن المشركين كانوا يقرون بالربوبية لله عز وجل ولكنهم يشركون في العبادة والألوهية وهذا ما كانوا أنكروه على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الله عز وجل في قوله: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [ص: 5] وهو الذي استنكره أيضا المشركون قبل مشركي مكة، كما ذكر الله تعالى عن قوم هود أنهم قالوا له (أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِين) [الأعراف: 70] . وهذا أمر معلوم ظاهر لكل من نظر إلى النصوص الشرعية،أدرك أن أهل الجاهلية كانوا يعرفون الله ويقرون له بالربوبية يقرون له بأمور أكثر من الخلق والرزق كما قال زهير بن أبي سلمى:


فلا تكتمن الله ما في نفوسكم *** ليخفى ومهما تكتم الله يعلم


يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر *** ليوم الحساب أو يعجل فينتقم


وكما قال عنترة:


يا عبل أنى من المنية مهرب *** إن كان ربي في السماء قضاها


بل كانوا يعبدونه بأنواع من العبادة كالحج والدعاء والاستغاثة به في حال الشدائد إلا أنهم كانوا يشركون معه آلهتهم ويزعمون أنها تقربهم إلى الله وتشفع لهم عنده، قال جل وعلا (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) [الزمر: 3] .


[أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة 1/76] .


7- يقول صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: وعلاقة أحد النوعين بالآخر: أن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الإليهة، بمعنى أن الإقرار بتوحيد الربوبية يوجب الإقرار بتوحيد الإلهية والقيام به، فمن عرف أن الله ربه وخالقه ومدبر أموره؛ وجب عليه أن يعبده وحده لا شريك له، وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية؛ بمعنى أن توحيد الربوبية يدخل ضمن توحيد الألوهية، فمن عبد الله وحده ولم يشرك به شيئا؛ فلا بد أن يكون قد اعتقد أنه هو ربه وخالقه؛ كما قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الآقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلاّ رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) [الشعراء، الآيتان:75 – 82]


[الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ص 35] .


8- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع؛ فيقولون: هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث، وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو معنى قولنا: لا إله إلا الله، حتى معنى الألوهية القدرة على الاختراع، ومعلوم أن المشتركين من العرب الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولاً لم يكونوا يخالفونه في هذا، بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شيء، حتى إنهم كانوا يقرون بالقدر - أيضا، وهم مع هذا مشركون ...


[التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع تحقيق: د. محمد بن عودة السعوي ص180] .

الإحالات

1- الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد – صالح الفوزان ص17 الرئاسة العامة الطبعة الأولى 1410 .


2- الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية – عبد العزيز الحمد السلمان ص 32 الطبعة الثانية عشرة 1400 .


3- الإيمان – محمد نعيم ياسين ص 14 مكتبة الفلاح الطبعة الأولى 1403 .


4- تيسير العزيز الحميد – سليمان بن عبد الله آل الشيخ ص 33 المكتب الإسلامي الطبعة الخامسة 1402 .


5- الدين الخالص – صديق حسن خان 1/61 مكتبة الفرقان .


6- شرح العقيدة الطحاوية – ابن أبي العز تحقيق الألباني ص 76 المكتب الإسلامي الطبعة السادسة 1400 .


7- طريق الهجرتين – ابن القيم تحقيق عمر أبو عمر ص 102 دار ابن القيم الدمام الطبعة الأولى 1409 .


8- فتاوى اللجنة الدائمة جمع أحمد الدويش 1/24 الرئاسة العامة الطبعة الأولى 1411 .


9- مجموع الفتاوى – ابن تيمية ج2 الرئاسة العامة .


10- مجموعة الفتاوى والأسئلة والأجوبة – محمد بن عبدالوهاب ص 5 دار الوحي الطبعة الولى 1400 .


11- مدارج السالكين – ابن القيم 1/59 دار الكتاب العربي .


12- معارج القبول – الحكمي 1/75 جماعة إحياء التراث .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات