طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 149 /
  • 8 /
  • 0
128

تناصر

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

التناصر لغة:



التّناصر مصدر قولهم: تناصر القوم إذا نصر بعضهم بعضا وهو مأخوذ من مادّة (ن ص ر) الّتي تدلّ على إتيان خير أو إيتائه فمن المعنى الأوّل قولهم: نصرت بلد كذا إذا أتيته، قال الرّاعي:



إذا دخل الشّهر الحرام فودّعي *** بلاد تميم وانصري أرض عامر



ولذلك يسمّى المطر نصرا، يقال نصرت الأرض فهي منصورة (أي مطرت). والنّصر بمعنى العطاء من هذا، ومثاله قول رؤبة:



إنّي وأسطار سطرن سطرا *** لقائل يا نصر نصرا نصرا



ومن المعنى الثّاني قولهم: نصر اللّه المسلمين أي آتاهم الظّفر على عدوّهم. والنّصير: النّاصر وجمعه أنصار مثل شريف وأشراف وجمع النّاصر نصر مثل صاحب وصحب، قال الشّاعر: واللّه سمّى نصرك الأنصارا ويقال: استنصره على عدوّه، سأله أن ينصره عليه، وتناصروا نصر بعضهم بعضا، وانتصر منه واستنصر بمعنى، وقيل: انتصر منه انتقم، وقال الرّاغب: النّصر والنّصرة العون، كما في قوله تعالى: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) [الصف: 13] وقوله عزّ وجلّ: (وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) [الأنبياء: 68]، ونصرة اللّه للعبد ظاهرة (أي إعانته له)



أمّا نصرة العبد للّه فهي نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده، ورعاية عهوده، واعتناق أحكامه، واجتناب نهيه، وذلك كما في قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) [الحديد: 25]) وقوله عزّ وجلّ: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد: 7] والانتصار والاستنصار: طلب النّصرة كما في قوله عزّ من قائل: (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) [الشورى: 39] وقوله سبحانه: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [الأنفال: 72].



يقول ابن منظور: النّصر إعانة المظلوم، يقال: نصره على عدوّه ينصره نصرا، وفي الحديث «انصر أخاك ظالما، أو مظلوما»، وتفسيره أن يمنعه من الظّلم إن وجده ظالما، وإن كان مظلوما أعانه على ظالمه، والاسم النّصرة (وهي ما يقدّم للعون).



والأنصار: أنصار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غلبت عليهم الصّفة، فجرى مجرى الأسماء وصار كأنّه اسم الحيّ ولذلك أضيف إليه بلفظ الجمع فقيل: أنصاريّ، وقالوا: رجل نصر، وقوم نصر، فوصفوا بالمصدر كرجل عدل وقوم عدل، وقوله عزّ وجلّ: (مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ... ) [الحج: 15].



معناه: من ظنّ من الكفّار أنّ اللّه لا يظهر محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم على من خالفه فليختنق غيظا حتّى يموت كمدا، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يظهره ولا ينفعه غيظه وموته خنقا، فالهاء في قوله: (أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ) للنّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.



ويقال: انتصر الرّجل إذا امتنع من ظالمه، قال الأزهريّ: يكون الانتصار من الظّالم الانتصاف والانتقام، وانتصر منه: انتقم، قال تعالى مخبرا عن نوح: (فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ* فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ) [القمر: 10- 11] كأنّه قال لربّه انتقم منهم، كما قال: (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) [نوح: 26]



وقال الرّاغب: وإنّما قال فانتصر ولم يقل انصر تنبيها على أنّ ما يلحقني يلحقك من حيث إنّي جئتهم بأمرك فإن نصرتني فقد انتصرت لنفسك.



والتّناصر: التّعاون على النّصر، وتناصروا نصر بعضهم بعضا. وفي الحديث «كلّ المسلم على المسلم محرّم، أخوان نصيران» أي هما أخوان يتناصران ويتعاضدان، والنّصير فعيل بمعنى فاعل أو مفعول»، لأنّ كلّ واحد من المتناصرين ناصر ومنصور، وقد نصره ينصره نصرا إذا أعانه على عدوّه وشدّ منه، ومنه حديث الضّيف المحروم «فإنّ نصره حقّ على كلّ مسلم ومسلمة حتّى يأخذ بقرى ليلته».



وقيل: يشبه هذا أن يكون في المضطّر الّذي لا يجد ما يأكل ويخاف على نفسه التّلف، فله أن يأكل من مال أخيه بقدر حاجته الضّروريّة وعليه الضّمان [باختصار وتصرف يسير عن: مقاييس اللغة (5/ 435)، وبصائر ذوي التمييز (5/ 69)، والصحاح (2/ 828) ومفردات الراغب (495)، ولسان العرب ط. دار المعارف ص (444) وانظر نضرة النعيم (4/1231) ].



 



التناصر اصطلاحا:



يذكر التّناصر ويراد به اصطلاحا أحد أمرين: الأوّل: تناصر المسلمين ويراد به: أن يقدّم كلّ منهم العون لأخيه ليدفع عنه الظّلم إن كان مظلوما ويردّه عن ظلمه إن كان ظالما. الثّاني: التّناصر بين العبد وربّه ويراد به: أن يلتزم المسلم بتقديم النّصرة لعباد اللّه وأن يلتزم بحدوده عزّ وجلّ بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وإذا فعل ذلك أعانه اللّه وأعطاه ما يظفر به تنفيذا لوعده عزّ وجلّ: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ؟) [الحج: 40] [انظر نضرة النعيم (4/1231) ].


العناصر

1- تعريف التناصر .



2- ضرورة التناصر وأهميته .



3- من وسائل نصرة المصطفى .



4- ترك عثمان رضي الله عنه النصرة لنفسه وهو يقدر حقناً لدماء المسلمين .



5- من حقوق المسلم على المسلم نصرته في الحق والأخذ على يديه في الباطل .



6- فوائد التناصر وأثره على الفرد والمجتمع .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [آل عمران: 81] .



2- قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) [آل عمران: 149- 150] .



3- قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [الأنفال: 26] .



4- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الأنفال: 72] .



5- قوله تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 40] .



6- قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 39- 40] .



7- قوله تعالى: (ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) [الحج: 60] .



8- قوله تعالى: (وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [الحج: 78] .



9- قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم: 47] .



10- قوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) [غافر: 51] .



11- قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ) [محمد: 7] .

الاحاديث

1- عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فقال رجل: يا رسول اللّه أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: «تحجزه أو تمنعه من الظّلم، فإنّ ذلك نصره»[ البخاري- الفتح 12 (6952) ] .



 



2- عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ رضي اللّه عنهما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لبث عشر سنين يتبع النّاس في منازلهم في الموسم ومجنّة وعكاظ، ومنازلهم من منى «من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتّى أبلّغ رسالات ربّي فله الجنّة»، فلا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه حتّى إنّ الرّجل ليرحل من مصر أو من اليمن إلى ذي رحمه فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتننّك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ يشيرون إليه بالأصابع، حتّى بعثنا اللّه من يثرب فيأتيه الرّجل منّا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتّى لم يبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. وبعثنا اللّه إليه فائتمرنا واجتمعنا، وقلنا: حتّى متى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطرد في جبال مكّة ويخاف؟ فرحلنا حتّى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا بيعة العقبة، فقال له عمّه العبّاس: يابن أخي لا أدري ما هؤلاء القوم الّذين جاؤوك، إنّي ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلمّا نظر العبّاس في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم، هؤلاء أحداث، فقلنا: يا رسول اللّه علام نبايعك؟، قال: «تبايعوني على السّمع والطّاعة في النّشاط والكسل، وعلى النّفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في اللّه لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنّة» فقمنا نبايعه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السّبعين إلّا أنّه قال: رويدا يا أهل يثرب، إنّا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إلّا ونحن نعلم أنّه رسول اللّه، وإنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافّة، وقتل خياركم، وأن يعضكم السّيف، فإمّا أنتم قوم تصبرون عليها إذا مسّتكم وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافّة، فخذوه وأجركم على اللّه، وإمّا أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو عذر عند اللّه عزّ وجلّ. فقالوا: يا أسعد، أمط عنّا يدك، فو اللّه لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. قال: فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا ليعطينا بذلك الجنّة [أحمد (3/ 322). وذكره الحاكم في المستدرك (2/ 624) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد جامع لبيعة العقبة ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي].



 



3- عن معاوية بن سويد بن مقرّن، قال: دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسبع، ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الدّاعي، وإفشاء السّلام. ونهانا عن خواتيم، أو عن تختّم بالذّهب، وعن شرب بالفضّة، وعن المياثر، وعن القسّيّ، وعن لبس الحرير والإستبرق والدّيباج»[ البخاري. الفتح 5 (2445)، مسلم (2066) ].



 



4- عن شرحبيل بن السّمط أنّه قال لعمرو ابن عبسة: هل أنت محدّثي حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس فيه نسيان ولا كذب. قال: نعم. سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «قال اللّه عزّ وجلّ: قد حقّت محبّتي للّذين يتحابّون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتزاورون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتباذلون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي، ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدّم اللّه له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث إلّا أدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته إيّاهام» وفي رواية: «وحقّت محبّتي للّذين يتناصرون من أجلي، وحقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي» [أحمد (4/ 386) وقال الهيثمي (10/ 279): رواه الطبراني في الثلاثة وأحمد بنحوه ورجال أحمد ثقات واللفظ للهيثمي] .



 



5- عن جابر وأبي أيّوب الأنصاري رضي اللّه عنهما قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلّا خذله اللّه في موطن يحبّ فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلّا نصره اللّه في موطن يحبّ فيه نصرته» [الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 267)، وقال: رواه أبو داود (4884)، ورواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن واللفظ في مجمع الزوائد] .



 



6- عن سهل بن حنيف؛ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: «من أذلّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذلّه اللّه عزّ وجلّ على رءوس الخلائق يوم القيامة» [أحمد (3/ 487)، والهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 267) وقال: رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وقد صرح بالحديث هنا، وبقية رجاله ثقات] .



 



7- عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الدّين النّصيحة» ثلاث مرار، قالوا: يا رسول اللّه لمن؟ قال: «للّه، ولكتابه، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم، المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كلّ المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التّقوى ههنا بحسب امرئ من الشّرّ أن يحتقر أخاه المسلم، المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا، إنّ أحدكم مرآة أخيه: فإن رأى به أذى فليمطه عنه» [الترمذي (1926)، (1927)، (1928)، (1929). ومحقق «جامع الأصول» (6/ 563): وهو حديث حسن، وانظر «جامع الأصول» (11/ 557- 559) ] .



 



8- عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» وشبّك بين أصابعه [البخاري- الفتح 5 (2446) واللفظ له، مسلم (2585)] .

الاثار

1- عن سماك قال: سمعت عياضا الأشعريّ قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجرّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض- وليس عياض هذا بالّذي حدّث سماكا- قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إنّه قد جاش إلينا الموت، واستمددناه، فكتب إلينا: إنّه قد جاءني كتابكم تستمدّوني، وإنّي أدلّكم على من هو أعزّ نصرا وأحضر جندا، اللّه عزّ وجلّ فاستنصروه، فإنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد نصر يوم بدر في أقلّ من عدّتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني، قال: فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، قال: وأصبنا أموالا، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كلّ رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنّي؟ فقال شابّ: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عري [أحمد (1/ 49)، وقال الشيخ أحمد شاكر (1/ 304): إسناده صحيح، وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 409): هذا إسناد صحيح] .



 



2- عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما قال: عن عمر رضي اللّه عنه قال: بينما هو في الدّار خائفا إذ جاءه العاص بن وائل السّهميّ أبو عمرو، عليه حلّة حبر وقميص مكفوف بحرير- وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهليّة- فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنّهم سيقتلونني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك. بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص فلقي النّاس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطّاب الّذي صبأ، قال: لا سبيل إليه. فكرّ النّاس [البخاري- الفتح 7 (3864) ] .



 



3- عن ابن أخي عبد اللّه بن سلام: لمّا أريد عثمان جاء عبد اللّه بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرك، قال: اخرج إلى النّاس فاطردهم عنّي فإنّك خارجا خير لي منك داخلا، فخرج عبد اللّه إلى النّاس فقال: أيّها النّاس، إنّه كان اسمي في الجاهليّة فلان فسمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه، ونزل فيّ آيات من كتاب اللّه. نزلت فيّ (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [الأحقاف: 10]، ونزلت فيّ (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) [الرعد: 43] إنّ للّه سيفا مغمودا عنكم، وإنّ الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الّذي نزل فيه نبيّكم، فاللّه اللّه في هذا الرّجل أن تقتلوه، فو اللّه إن قتلتموه، لتطردنّ جيرانكم الملائكة ولتسلّنّ سيف اللّه المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديّ واقتلوا عثمان [الترمذي (3256 و3803)، وقال: هذا حديث حسن غريب] .



 



4- لمّا ضرب ابن ملجم- لعنه اللّه- عليّا- رضي اللّه عنه- دخل منزله فاعترته غشية، ثمّ أفاق فدعا الحسن والحسين- رضي اللّه تعالى عنهما- وقال: أوصيكما بتقوى اللّه تعالى والرّغبة في الآخرة والزّهد في الدّنيا ولا تأسفا على شيء فاتكما منها، فإنّكما عنها راحلان، افعلا الخير وكونا للظّالم خصما، وللمظلوم عونا، ثمّ دعا محمّدا ولده وقال له: أما سمعت ما أوصيت به أخويك، قال: بلى. قال: فإنّي أوصيك به [المستطرف (1/ 123) ] .

القصص

1- عن عروة عن المسور بن مخرمة أنّه كان في الشّرط: من أحبّ أن يدخل في عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعهده فليدخل، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل، فدخلت بنو بكر- أي ابن عبد مناة بن كنانة- في عهد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. قال ابن إسحاق: وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهليّة، فتشاغلوا عن ذلك لمّا ظهر الإسلام، فلمّا كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الدّيليّ من بني بكر في بني الدّيل حتّى بيّت خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير، فأصاب منهم رجلا يقال له منبّه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال، وأمدّت قريش بني بكر بالسّلاح، وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية، فلمّا انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعيّ، حتّى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد فقال:



يا ربّ إنّي ناشد محمّدا *** حلف أبينا وأبيه الأتلدا



فانصر هداك اللّه نصرا أيّدا *** وادع عباد اللّه يأتوا مددا



إنّ قريشا أخلفوك الموعدا *** ونقضوا ميثاقك المؤكّدا



هم بيّتونا بالوتير هجّدا *** وقتّلونا ركّعا وسجّدا



وزعموا أن لست أدعو أحدا *** وهم أذّلّ وأقلّ عددا



 



قال ابن إسحق: فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «نصرت يا عمرو بن سالم» فكان ذلك ما هاج فتح مكّة [فتح الباري (7/ ص 593) ] .

متفرقات

1- قال الشّيخ أبو بكر الطّرطوشيّ رحمة اللّه تعالى عليه دخلت على الأفضل بن أمير الجيوش، وهو أمير على مصر فقلت: السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته، فردّ السّلام على نحو ما سلّمت ردّا جميلا، وأكرمني إكراما جزيلا، أمرني بدخول مجلسه وأمرني بالجلوس فيه، فقلت: أيّها الملك إنّ اللّه تعالى قد أحلّك محلّا عليّا شامخا، وأنزلك منزلا شريفا باذخا، وملّكك طائفة من ملكه، وأشركك في حكمه، ولم يرض أن يكون أمر أحد فوق أمرك، فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشّكر منك، وليس الشّكر باللّسان، وإنّما هو بالفعال والإحسان، قال اللّه تعالى: (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً) [سبأ: 13]



واعلم أنّ هذا الّذي أصبحت فيه من الملك إنّما صار إليك بموت من كان قبلك، وهو خارج عنك بمثل ما صار إليك، فاتّق اللّه فيما خوّلك من هذه الأمّة فإنّ اللّه تعالى سائلك عن الفتيل والنّقير والقطمير، قال اللّه تعالى: (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92- 93] وقال تعالى: (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) [الأنبياء: 47] واعلم أيّها الملك أنّ اللّه تعالى قد آتى ملك الدّنيا بحذافيرها سليمان بن داود عليهما السّلام، فسخّر له الإنس والجنّ والشّياطين والطّير والوحش والبهائم وسخّر الرّيح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، ثمّ رفع عنه حساب ذلك أجمع، فقال له: (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) [ص: 39] فو اللّه ما عدّها نعمة كما عددتموها، ولا حسبها كرامة كما حسبتموها، بل خاف أن تكون استدراجا من اللّه تعالى ومكرا به فقال: (هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) [النمل: 40].



فافتح الباب وسهّل الحجاب، وانصر المظلوم، وأغث الملهوف أعانك اللّه على نصر المظلوم، وجعلك كهفا للملهوف، وأمانا للخائف، ثمّ أتممت المجلس بأن قلت: قد جبت البلاد شرقا وغربا فما اخترت مملكة وارتحت إليها، ولذّت لي الإقامة فيها غير هذه المملكة، ثمّ أنشدته:



والنّاس أكيس من أن يحمدوا رجلا *** حتّى يروا عنده آثار إحسان



[المستطرف (1/ 125) ] .

الإحالات

1- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (4/1230) .



2- خَصائِصُ المنْهَجِ الإسلاميِّ في القرآن الكريم جمع وإعداد: علي بن نايف الشحود (1/260) .



3- موسوعة فقه القلوب المؤلف: محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري الناشر: بيت الأفكار الدولية (1/1085) .



4- الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية المؤلف: محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود الناشر: دار اليقين للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، 1407 هـ - 1987 م (1/102) .



5- المواعظ الإيمانية من الآيات القرآنية المؤلف :أمير بن محمد المدري (1/335) .



6- مجموع فتاوى ابن تيمية مجموع فتاوى ابن تيمية - الإصدار الثاني دراسة وتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية - 1416هـ/1995م إعداد موقع روح الإسلام .



7- في ظلال القرآن المؤلف : سيد قطب (2/392) .



8- الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية المؤلف : محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود .



9- الفتن المؤلف : نعيم بن حماد المروزي الناشر : مكتبة التوحيد – القاهرة الطبعة الأولى ، 1412 تحقيق : سمير أمين الزهيري (1/305) .



10- بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار المؤلف : أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري المحقق : محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة : الأولى ، 1420هـ - 1999م (1/306) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات