طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > تخلف عن الجهاد

ملتقى الخطباء

  • 370 /
  • 9 /
  • 0
108

تخلف عن الجهاد

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

التخلف لغة:


التخلّف مصدر قولهم: تخلّف عن الشّيء يتخلّف، وهو مأخوذ من مادّة (خ ل ف) الّتي تدلّ على الخلف الّذي هو خلاف قدّام أي التأخّر الّذي هو نقيض التّقدّم، يقول ابن فارس: الخاء واللّام والفاء أصول ثلاثة: أحدها أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه، والثّاني: خلاف قدّام، والثّالث: التغيّر، يقال من المعنى الأوّل: هو خلف صدق من أبيه، وخلف سوء من أبيه. فإذا لم يذكروا صدقا ولا سوءا، قالوا للجيّد خلف وللرّديء خلف، قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) [مريم: 59] وسمّيت الخلافة بذلك لأنّ الثّاني يجيء بعد الأوّل قائما مقامه، وتقول: قعدت خلاف فلان أي بعده، والخوالف في قوله تعالى: (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) [التوبة: 87] هنّ النّساء؛ لأنّ الرّجال يغيبون في حروبهم وغاراتهم وهنّ يخلفنهم في البيوت والمنازل وقيل: الخالفة: عمود الخيمة المتأخّر، ويكنى بها عن المرأة لتخلّفها عن المرتحلين، وجمعها: خوالف، ويقولون في الدّعاء: خلف اللّه عليك أي كان اللّه تعالى الخليفة عليك لما فقدت من أب أو حميم، وأخلف اللّه لك: أي عوّضك من الشّيء الذّاهب ما يكون يقوم بعده ويخلفه، ويقال من المعنى الثّاني (وهو خلف ضدّ قدّام): هذا خلفي وهذا قدّامي، ومن المعنى الثّالث قولهم: خلف فوه إذا تغيّر. وقال الرّاغب: ويقال:


خلّفته: تركته خلفي، قال تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) [التوبة: 81] أي مخالفين. وقال القرطبيّ: المخلّف: المتروك، أي خلّفهم اللّه وثبّطهم أو خلّفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون لمّا علموا تثاقلهم عن الجهاد، وكان هذا في غزوة تبوك، والخلاف: المخالفة، ومن قرأ خلف رسول اللّه: أراد التّأخّر عن الجهاد [تفسير القرطبي (8/ 137) ] . والخالف كالمتخلّف: المتأخّر لنقصان أو قصور، قال تعالى: (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) [التوبة: 83] قال ابن عبّاس: الخالفون: من تخلّف من المنافقين، وقال الحسن: من النّساء والضّعفاء من الرّجال (فغلّب المذكّر) وقيل: المعنى فاقعدوا مع الفاسدين من قولهم: فلان خالفة أهل بيته إذا كان فاسدا فيهم من خلوف فم الصّائم [المصدر السابق (8/ 138) وهذا راجع إلى المعنى الثالث الذي ذكره ابن فارس] . والخلف: القرن بعد القرن، والخلف: الرّديء من القول، والخلف والخلف: ما جاء من بعد، والخلف أيضا: ما استخلفته من شيء والخلف بالضّمّ: الاسم من الإخلاف، والخلف بالكسر حلمة ضرع النّاقة، والخلفة: أن يذهب أحد الشّيئين ويجيء الآخر، والخلفة: اختلاف اللّيل والنّهار، والقوم خلفة: أي مختلفون، والخلاف: المخالفة، والتّخلّف: التّأخر. يقال: خلّفت فلانا ورائي فتخلّف عنّي أي تأخّر، وخلفه يخلفه صار خلفه، واختلفه أخذه من خلفه وخلّفه وأخلفه: جعله خلفه، وخلف عن أصحابه: تخلّف عنهم، والتّخلّف: التّأخّر، وفي حديث سعد: فخلّفنا فكنّا آخر الأربع، أي أخّرنا ولم يقدّمنا. وفي حديث الصّلاة: «ثمّ أخالف إلى رجال فأحرّق عليهم بيوتهم» أي آتيهم من خلفهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصّلاة، وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة، ويكون بمعنى أتخلّف عن الصّلاة بمعاقبتهم، وفي حديث السّقيفة «وخالف عنّا عليّ والزّبير» أي تخلّفا، وجاء خلافه أي خلفه [مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 210)، المفردات للراغب (157)، القاموس المحيط (3/ 178)، الصحاح (4/ 1358)، ولسان العرب (2/ 1232) ] .


الجهاد في اللغة والاصطلاح:


انظر صفة: الجهاد.


التخلف عن الجهاد اصطلاحا:


لم تذكر كتب المصطلحات هذا التّعبير ضمن المصطلحات الّتي أوردتها، ويمكننا أن نعرّف ذلك في ضوء ما ذكره اللّغويّون والمفسّرون فنقول: التخلّف عن الجهاد: هو أن يتقاعس المسلم ويتأخّر عن استفراغ وسعه في مدافعة العدوّ من الكفّار والمشركين.


 

العناصر

1- الجهاد شعيرة هامة من شعائر الإيمان، أمر الله به المؤمنين وجعله من أسباب فلاحهم .


 


 


2- الجهاد من أعظم ما يعين على الثبات .


 


 


3- التخلّف عن الجهاد سبب لشمول اللّعنة من اللّه عزّ وجلّ وفي التّقاعس عنه تفويت لكثير من الخير .


 


 


4- القعود عن الجهاد يستعدي الكفّار على المسلمين ويطمعهم في بلادهم .


 


 


5- التخلف عن الجهاد يورث الذّلّ في الدّنيا والهوان على اللّه في الآخرة .


 


 


6- التخلف عن الجهاد مظهر من مظاهر النّفاق وسوء الأخلاق .


 


 


7- من أهم مخططات أعداء الإسلام إبعاد الناس عن الجهاد والقضاء على روح الجد بعدما صرفوهم عن تحكيم شريعة الله .


 

الايات

1- قول الله تعالى: ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [ آل عمران: 167- 168] .


 


 


2- قوله تعالى: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ * لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ * وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) [ التوبة: 41- 46] .


 


 


3- قوله تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ * فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ * وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) [ التوبة: 81- 84] .


 


 


4- قوله تعالى: (وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ * رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ * لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ التوبة: 86- 90] .


 


 


5- قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [  التوبة: 91- 94] .


 


 


6- قوله تعالى: ( لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [ التوبة: 117- 118] .


 


 


7- قوله تعالى: (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) [ التوبة: 120- 121] .


 


 


8- قوله تعالى: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً * بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [ الفتح: 11- 12] .


 


 


9- قوله تعالى: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا * قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) [ الفتح: 15-  16] .


 

الاحاديث

1- عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- أنّ رجالا من المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغزو تخلّفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه، فإذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) [آل عمران: 188] الآية» [رواه البخاري- الفتح 8 (4567)] .


 


 


2- عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزّرع وتركتم الجهاد سلّط اللّه عليكم ذلّا لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم» [ رواه أبو داود (3462) وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 663): صحيح. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (1/ 15) وما بعده (ص 116) ] .


 


 


3- عن سلمة بن نفيل الكنديّ- رضي اللّه عنه- قال: كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل: يا رسول اللّه، أذال النّاس الخيل، ووضعوا السّلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بوجهه وقال: «كذبوا. الآن جاء القتال، ولا يزال من أمّتي أمّة يقاتلون على الحقّ، ويزيغ  اللّه لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتّى تقوم السّاعة، وحتّى يأتي وعد اللّه. الخيل معقود في نواصيها  الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إليّ: أنّي مقبوض غير ملبّث ، وأنتم تتّبعوني، أفنادا  يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار  المؤمنين الشّام» [ رواه أخرجه النسائي (6/ 214 و215). وقال محقق جامع الأصول (2/ 570): إسناده صحيح وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1935)وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ] .


 


 


4- عن أبي بكر- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما ترك قوم الجهاد إلّا عمّهم اللّه بالعذاب» [ المنذري في الترغيب (2/ 331) وقال: رواه الطبراني بإسناد حسن. وقال محقق «مجمع البحرين في زوائد المعجمين» للهيثمي (5/ 38): رواه الطبراني في «الأوسط وهو حسن الإسناد إن شاء اللّه وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2663) ] .


 


 


5- عن أبي أمامة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من لم يغز أو يجهّز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه اللّه بقارعة». قال يزيد بن عبد ربّه في حديثه: قبل يوم القيامة.[ رواه أبو داود (2503). وقال الألباني (2/ 475): حسن ] .


 


 


6- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من مات ولم يغز، ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق». قال ابن سهم: قال عبد اللّه بن المبارك: فنرى  أنّ ذلك كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.[رواه مسلم (1910) ] .


 


 


7- قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-:«استنفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيّا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك اللّه عنهم القطر فكان عذابهم» [ ابن كثير، مج 2 ص 358 أو 372. ذكره الحاكم في المستدرك 2/ 104 وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهب ] .


 

الاثار

1- قال عمر بن الخطّاب: كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها اللّه حيث شاء، فالجبان يفرّ عن أبيه وأمّه، والجريء يقاتل عمّا لا يؤوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف، والشّهيد من احتسب نفسه على اللّه.[تنوير الحوالك: (2/ 19)].



 



2- عن أبي عمران -رضي اللّه عنه- قال: كنّا بمدينة الرّوم فأخرجوا إلينا صفّا عظيما من الرّوم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر -رضي اللّه عنه- وعلى الجماعة فضالة بن عبيد -رضي اللّه عنه- فحمل رجل من المسلمين على صفّ الرّوم حتّى دخل بينهم، فصاح النّاس، وقالوا: سبحان اللّه يلقي بيده إلى التّهلكة، فقام أبو أيّوب، فقال: أيّها النّاس إنّكم لتؤوّلون هذا التّأويل، وإنّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرّا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ أموالنا قد ضاعت، وإنّ اللّه تعالى قد أعزّ الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم يردّ علينا ما قلنا، (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195]. وكانت التّهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو، فما زال أبو أيّوب شاخصا في سبيل اللّه حتّى دفن بأرض الرّوم.[رواه الترمذي (2972)، وقال: حديث غريب صحيح. ونحوه عند أبي داود (2512). وقال الألباني (2/ 478): صحيح].



 



3- عن شقيق قال: لقي عبد الرّحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: مالي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرّحمن:أبلغه أنّي لم أفرّ يوم حنين. قال عاصم: يقول: يوم أحد، ولم أتخلّف يوم بدر، ولم أترك سنّة عمر -رضي اللّه عنه- قال: فانطلق فخبّر ذلك عثمان. قال: فقال: أمّا قوله أنّي لم أفرّ يوم حنين فكيف يعيّرني بذنب وقد عفا اللّه عنه فقال (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) [آل عمران: 155] وأمّا قوله إنّي تخلفت يوم بدر فإنّي كنت أمرّض رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين ماتت، وقد ضرب لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسهمي، ومن ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسهمه فقد شهد، وأمّا قوله إنّي لم أترك سنّة عمر -رضي اللّه عنه- فإنّي لا أطيقها ولا هو، فأته فحدّثه بذلك.[أحمد: (1/ 68) وقال الشيخ أحمد شاكر (1/ 373): إسناده صحيح. وذكره ابن كثير في تفسيره: (1/ 419). والهيثمي في مجمع الزوائد: (7/ 226 ، 9/ 83) ونسبه لأبي يعلى والطبراني والبزار].

القصص

1- يقول سيدنا كعب: خرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخرج الجيش وأنا أقول: سألحقهم غدا، ويأتي غدا وأقول: سألحقهم غدا.. حتى أصبح من المستحيل أن ألحق بهم، فمشيت في طرقات المدينة، فلا أجد الا منافقا معلوم النفاق، ومريض قعيد، فلما قفل النبي صلى الله عليه وسلم عائدا حضرني بثّي (أي شدة الحزن.. أعلى درجات الحزن)، فقلت لنفسي: ماذا أقول للنبي صلى الله عليه وسلم..؟ كيف أخرج من سخطه غدا؟ فطفقت أتذكر الكذب وأصبحت تحدثني نفسي بالكذب.. فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم انزاح عني الباطل فأجمعت صدقه.. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فجلس.. فبدأ المنافقون يدخلون عليه (سامحني يا رسول الله.. اعذرني يا رسول الله) ويحلفون للنبي صلى الله عليه وسلم، ويقبل النبي صلى الله عليه وسلم علانيتهم ويستغفر لهم، ويبابعهم ويجدد لهم البيعة ويكل سرائرهم الى الله تعالى، فيخرجون وهم في منتهى السعادة! وجاء دوري فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسّم تبسّم الغضبان وقال لي: "تعال، ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك" "أما اشتريت جملا جديدة..." فقلت يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من ملوك الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أوتيت جدلا، ولكن يا رسول الله لئن حدثتك اليوم حديثا ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد فيه عليّ اني لأرجو من الله فيه عقبى، ووالله ما كان لي من عذر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك" [رواه البخاري رقم: (4418) ومسلم رقم: (6947)].

الاشعار

1- قال يحيى بن معاذ:


 


ومن الدلائل أن تراه مشمرا   ***في خرقتين على شطوط الساحل


 


 


ومن الدلائل حزنـــــــــه ونحــيبه  ***جوف الظلام فما له من عاذل


 


 


ومن الدلائل أن تراه مسافرا  ***نحو الجهاد وكل فعل فاضل


 


 


ومن الدلائل زهده فيما يــرى *** من دار ذل والنعيم الزائل


 


 


ومن الدلائل أن تراه باكــيا *** أن قد رآه على قبيح فعائـل


 


 


ومن الدلائل أن تراه مسلما *** كل الأمور إلى المليك العادل


 


 


ومن الدلائل أن تراه راضيــا *** مليكه في كل حكم نــازل


 


 


ومــن الدلائل ضحكه بين الـورى *** والقلب محزون كقلب الثاكـل


 


[إحياء علوم الدين للغزالي(6/419)]


 

متفرقات

1- قال الإمام ابن حجر: من الكبائر ترك الجهاد عند تعيّنه بأن دخل الحربيّون دار الإسلام أو أخذوا مسلما وأمكن تخليصه منهم وترك النّاس الجهاد من أصله، وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفّار بسبب ترك ذلك التّحصين.[نضرة النعيم( 9/ 4146) ] .


 


 


2- قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) [التوبة:49] أي إن كان إنمّا يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلّفه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والرّغبة بنفسه عن نفس رسول اللّه أعظم، وهكذا روي عن ابن عبّاس ومجاهد وغير واحد أنّها نزلت في الجدّ بن قيس. [تفسير ابن كثير (2/ 363) ] .


 


 


3- قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) [التوبة: 38] قال المفسّرون: معناه اثّاقلتم إلى نعيم الأرض. وهو توبيخ على ترك الجهاد وعتاب على التّقاعد عن المبادرة إلى الخروج، وهو نحو من أخلد إلى الأرض.[ تفسير القرطبي (مج 8 ص 90) ط. دار الكتب العلمية ] .


 


 


4- وقال- رحمه اللّه- في تفسير قوله تعالى: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) [التوبة: 39] ... وهذا تهديد ووعيد مؤكّد في ترك النّفير.[تفسير القرطبي (مج 8 ص 91) ط. دار الكتب العلمية] .


 


 


5- وقال أيضا: إنّ المراد بهذه الآية وجوب النّفير عند الحاجة وظهور الكفرة واشتداد شوكتهم.[ تفسير القرطبي (مج 8 ص 91) ط. دار الكتب العلمية] .


 

الإحالات

1- تفسير البحر المحيط ـ موافق للمطبوع المؤلف : العلامة أبو حيان الأندلسى عدد الأجزاء / 8 دار النشر / دار الفكر (5/69، 87 ) .



2- تفسير القرطبي المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م (4/23) .



3- السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : علي محمد محمد الصلابي (3/460) .



4- البداية والنهاية المؤلف : إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء الناشر : مكتبة المعارف – بيروت (3/182) .



5- موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة حوالي خمسة آلاف وتسعمائة مقال وبحث علي بن نايف الشحود .



6- مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة المؤلف : الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الناشر : موقع الجامعة على الإنترنت http://www.iu.edu.sa/Magazine 7- التنازع والتوازن في حياة المسلم المؤلف: مُحَمَّد بن حَسَن بْن عَقيل مُوسَى الشَّريْف الناشر: مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر، جدة - المملكة العربية السعودية (1/68) .



8- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (9/4146) .



9- موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1-29 جمع وإعداد : علي بن نايف الشحود الباحث في القرآن والسنة (66/356) .



10- الكتاب : منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر الحائز على :جائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة . تأليف عدنان بن محمد آل عرعور الطبعة الأولى 1426هـ - 2005م (1/77) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات