طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 623 /
  • 7 /
  • 0
101

تبتل

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

التبتل لغة:


التّبتّل مصدر تبتّل بمعنى انقطع للعبادة وأخلص فيها وهو مأخوذ من مادّة (ب ت ل) الّتي تدلّ على إبانة الشّيء من غيره، يقال بتلت الشّيء إذا أبنته، يقول ابن منظور: البتل: القطع. بتله يبتله ويبتله بتلا، وبتّله، فانبتل وتبتّل: أبانه من غيره.


البتول والبتيل والبتيلة من النّخل: الفسيلة المنقطعة عن أمّها المستغنية عنها.


وتبتّل إلى اللّه تعالى: انقطع وأخلص. وفي التّنزيل: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزمل: 8]، جاء المصدر فيه على غير طريق الفعل، وله نظائر، ومعناه: أخلص له إخلاصا، والتّبتّل: الانقطاع عن الدّنيا إلى اللّه تعالى، وكذلك التّبتيل: يقال للعابد إذا ترك كلّ شيء أو أقبل على العبادة، قد تبتّل أي قطع كلّ شيء إلّا أمر اللّه وطاعته.


والبتول من النّساء: المنقطعة عن الرّجال، لا أرب لها فيهم، وبها سمّيت مريم البتول. وقيل لفاطمة- رضي اللّه عنها-: البتول، لانقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الأمّة عفافا وفضلا ودينا وحسبا. وقيل لانقطاعها عن الدّنيا للّه- عزّ وجلّ- وامرأة مبتّلة الخلق: أي منقطعة الخلق عن النّساء لها عليهنّ فضل [مقاييس اللغة (1/ 195)، ولسان العرب (1/ 206) ] .


قال ابن حجر- رحمه اللّه-: في باب ما يكره من التبتّل المراد بالتّبتّل هنا الانقطاع عن النّكاح وما يتبعه من الملاذّ إلى العبادة، وأمّا المأمور به في قوله تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا)، فقد فسّره مجاهد فقال: أخلص له إخلاصا، وهو تفسير معنى، وإلّا فأصل التّبتّل الانقطاع، والمعنى: انقطع إليه انقطاعا، لكن لمّا كانت حقيقة الانقطاع إلى اللّه، إنّما تقع بإخلاص العبادة له فسّرها بذلك، ومنه (صدقة بتلة) أي منقطعة عن الملك.


ومريم البتول لانقطاعها عن التّزويج إلى العبادة.


وقيل لفاطمة البتول إمّا لانقطاعها عن الأزواج غير عليّ أو لانقطاعها عن نظائرها في الحسن والشّرف [فتح الباري (9/ 20) ] .


التبتل في الاصطلاح:


يراد بالتّبتّل في الاصطلاح أحد أمرين:


1- التّبتّل: الانقطاع إلى اللّه في العبادة وإخلاص النّيّة انقطاعا يختصّ به. وإلى هذا المعنى أشار المولى بقوله: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) [الأنعام: 91].


2- التّبتّل: الانقطاع عن النّكاح.


والأوّل مأمور به شرعا والثّاني منهيّ عنه [مفردات الراغب (36) ] . والبتول صفة للسّيّدة مريم أخذت من هذا المعنى الثّاني لأنّها انقطعت عن الأزواج. يقول التّهانويّ: البتول: هي العذراء المنقطعة عن الأزواج  [كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 204) ] .


ومن الأوّل أخذ وصف السّيّدة فاطمة- رضي اللّه عنها- لأنّ المعنى كما يقول التّهانويّ أيضا: المنقطعة إلى اللّه عن الدّنيا المتّصلة به في العقبى وهذا نعت فاطمة- رضي اللّه عنها-  [كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 204) بتصر يسير] .


 

العناصر

1- معنى التبتل .


 


 


2- التبتل من العبادات الغائبة .


 


 


3- من البدع التبتل والانصراف عن الدنيا .


 


 


4- صور من التبتل .


 


 


5- ما يكره من التبتل .


 


 


6- نهي الإسلام عن التبتل والرهبانية .


 


 


7- تحسين الطاعة ودوام التبتل والمناجاة سبباً لانشراح الصدر .


 

الايات

1- قال الله تعالى : (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) [المزمل:6-9].



 



2- قوله تعالى: (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا * رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم:64-65].



 



3- قوله تعالى: (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) [الشرح:7- 8].

الاحاديث

1- عن سعد بن أبي وقّاص- رضي اللّه عنه- قال: "ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عثمان بن مظعون التّبتّل، ولو أذن له لاختصينا" [رواه البخاري- الفتح 9 (5073). ومسلم (1402)].



 



2- قال عبد اللّه- رضي اللّه عنه-: كنّا نغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟، فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثّوب، ثمّ قرأ علينا: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [المائدة: 87]، [رواه البخاري- الفتح 9 (5075)].



 



3- عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم "نهى عن التبتل" [سنن النسائي رقم : (9 3213) وقال الشيخ الألباني صحيح لغيره].



 



4- عن أنس بن مالك، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة" [صحيح ابن حبان رقم : (4028) وقال الشيخ الألباني صحيح لغيره - آداب الزفاف (89)، المشكاة (3091)، الإرواء (1784) وقال شعيب الأرنؤوط حديث صحيح لغيره].

الاثار

1- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- في قوله تعالى: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) قال: أخلص له إخلاصا [الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه المؤلف: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437هـ) المحقق: مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي الناشر: مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م (12/7795)].



 



2- عن مجاهد- رضي اللّه عنه- في قوله تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزمل: 8] قال: أخلص إليه المسألة والدّعاء [جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، [224 - 310 هـ] المحقق : أحمد محمد شاكر الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1420 هـ - 2000 م (23/688)].



 



3- عن قتادة- رضي اللّه عنه- في قوله تعالى: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) قال : أخلص له العبادة والدّعوة [المصدر السابق نفس الصفحة].



 



4- عن ابن وهب- رضي اللّه عنه- في قوله تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) قال: تفرّغ لعبادته.فحبّذا التبتّل إلى اللّه وقرأ قول اللّه تعالى: (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) قال: إذا فرغت من الجهاد فانصب في عبادة اللّه وإلى ربّك فارغب [انظر جامع البيان للطبري (29/ 84)].



 



5- الْحَسَنُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنِ التَّبَتُّلِ، فَمَا تَرَيْنَ فِيهِ؟ قَالَتْ: فَلَا تَفْعَلْ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) [الرعد: 38] فَلَا تَتَبَتَّلْ [سنن النسائي رقم : (3216) وقال الشيخ الألباني صحيح إن كان الحسن سمعه من سعد موقوف].

متفرقات

1- قال ابن حجر- رحمه اللّه-: في باب ما يكره من التبتّل المراد بالتّبتّل هنا الانقطاع عن النّكاح وما يتبعه من الملاذّ إلى العبادة، وأمّا المأمور به في قوله تعالى وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا، فقد فسّره مجاهد فقال:أخلص له إخلاصا، وهو تفسير معنى، وإلّا فأصل التّبتّل الانقطاع، والمعنى: انقطع إليه انقطاعا، لكن لمّا كانت حقيقة الانقطاع إلى اللّه، إنّما تقع بإخلاص العبادة له فسّرها بذلك، ومنه (صدقة بتلة) أي منقطعة عن الملك.ومريم البتول لانقطاعها عن التّزويج إلى العبادة.وقيل لفاطمة البتول إمّا لانقطاعها عن الأزواج غير عليّ أو لانقطاعها عن نظائرها في الحسن والشّرف [فتح الباري (9/ 20)].



 



2- يقول العلّامة النّيسابوريّ: فصّل المولى أشرف الأعمال عند قيام اللّيل في شيئين: ذكر اسم الرّبّ، والتّبتّل إليه وهو الانقطاع إلى اللّه بالكلّيّة، والأوّل مقام السّالك، والثّاني مقام المشاهد فالأوّل كالأثر والثّاني كالعين.[غرائب القرآن المطبوع بهامش الطبري (29/ 70)].



 



3- يقول الإمام الذهبي رحمه الله : وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَزُمَّ نَفْسَهُ فِي تَعَبُّدِهِ وَأَوْرَادِهِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، يَنْدَمُ وَيَتَرَهَّبُ وَيَسُوْءُ مِزَاجُهُ، وَيَفُوْتُهُ خَيْرٌ كَثِيْرٌ مِنْ مُتَابَعَةِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ الرَّؤُوْفِ الرَّحِيْمِ بِالمُؤْمِنِيْنَ، الحَرِيْصِ عَلَى نَفْعِهِم، وَمَا زَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَلِّماً لِلأُمَّةِ أَفْضَلَ الأَعْمَالِ، وَآمِراً بِهَجْرِ التَّبَتُّلِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ بِهَا، فَنَهَى عَنْ سَرْدِ الصَّوْمِ، وَنَهَى عَنِ الوِصَالِ، وَعَنْ قِيَامِ أَكْثَرِ اللَّيْلِ إِلاَّ فِي العَشْرِ الأَخِيْرِ، وَنَهَى عَنِ العُزْبَةِ لِلْمُسْتَطِيْعِ، وَنَهَى عَنْ تَرْكِ اللَّحْمِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. فَالعَابِدُ بِلاَ مَعْرِفَةٍ لِكَثِيْرٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْذُوْرٌ مَأْجُوْرٌ، وَالعَابِدُ العَالِمُ بِالآثَارِ المُحَمَّدِيَّةِ، المُتَجَاوِزِ لَهَا مَفْضُوْلٌ مَغْرُوْرٌ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ -تَعَالَى - أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ. أَلْهَمَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ حُسْنَ المُتَابَعَةِ، وَجَنَّبَنَا الهَوَى وَالمُخَالَفَةَ [سير أعلام النبلاء المؤلف : شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى : 748هـ) المحقق : مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الثالثة ، 1405 هـ / 1985 م (3/86)].



 



4- يقول القشيرى فى معنى التبتل الوارد فى قوله تعالى : ( وَاذْكُر ْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ) [المزمل: 8] أى انقطع إليه انقطاعا تاما [لطائف الإشارات ( 3/643)].



 



5- قال الشيخ صالح المغامسي : التبتل والانقطاع إلى الله جل ذكره من أعظم أسباب التوفيق، بل إنه من أجل مقامات الصديقين وأعظم منازل السائرين في دروب (إياك نعبد وإياك نستعين)، فإن الله تبارك وتعالى جعل من الانقطاع إليه سنة ماضية في الأخيار من خلقه، والأفذاذ من عباده، والأتقياء من الصالحين، قال الله لخير الخلق: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) [المزمل:8 - 9].



وهذا الانقطاع إلى الله جل وعلا منزلة عظيمة ذكرها الله جل وعلا في سورة الزمر في مواطن متفرقة، فذكرها تارة بالتصريح، وذكرها تارة بالتضمين، فقال جل وعلا بالتصريح: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) [الزمر: 3]، وقال: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) [الزمر:11]، وقال جل ذكره: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) [الزمر: 38]، فهذه الآيات وما أشبهها ومثيلاتها في هذه الصورة دعوة للمؤمن إلى أن ينقطع إلى ربه، والانقطاع إلى الله معناه: أن الإنسان لا تقر عينه بشيء أعظم مما تقر عينه بالله، وما يكون مقرباً من الله من شيء تكون قرة عينه به، فهذه إحدى معاني الانقطاع إلى الرب جل وعلا، وهذا ينجم عنه صدق التوكل على الله جل وعلا. [دروس للشيخ صالح المغامسي المؤلف: أبو هاشم صالح بن عوّاد بن صالح المغامسي (15/7) http://www.islamweb.net].  



 



6-قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين: ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة التبتل قال الله تعالى: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا) [المزمل: 8]. والتبتل الانقطاع وهو تفعل من البتل وهو القطع وسميت مريم البتول لانقطاعها عن الأزواج وعن أن يكون لها نظراء من نساء زمانها ففاقت نساء الزمان شرفا وفضلا وقطعت منهن ومصدر بتل تبتلا كالتعلم والتفهم ولكن جاء على التفعيل مصدر تفعل لسر لطيف فإن في هذا الفعل إيذانا بالتدريج والتكلف والتعمل والتكثر والمبالغة فأتى بالفعل الدال على أحدهما بالمصدر الدال على الآخر فكأنه قيل: بتل نفسك إلى الله تبتيلا وتبتل إليه تبتلا ففهم المعنيان من الفعل ومصدره وهذا كثير في القرآن وهو من أحسن الاختصار والإيجاز [فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب المؤلف: محمد نصر الدين محمد عويضة (6/56)].



 



7- قال محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري : والتبتل على أربع درجات :



الدرجة الأولى: انقطاع قلبه عن حظوظ النفس المزاحمة لمراد الرب منه، وعن التفات قلبه إلى ما سوى الله خوفاً منه، أو رغبة فيه، أو فكراً فيه، بحيث يشغل قلبه عن الله. ثم اتصال القلب بالله، وإقباله عليه، وإقامة وجهه له حباً له، وخوفاً منه، ورجاء له، وإنابة إليه، وتوكلاً عليه.



والذي يعين على ذلك حسم مادة رجاء الخلق من القلب، والرضا بحكم الله عزَّ وجلَّ، فمن رضي بحكم الله وقسمه لم يبق لرجاء الخلق في قلبه موضع. ويحسم مادة الخوف من الخلق التسليم لله، فإن من سلَّم نفسه لله واستسلم له، علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، لم يبق لخوف المخلوقين في قلبه نصيب.



فإنه قد سلَّم نفسه إلى وليها ومولاها، وعلم أنه لا يصيبها إلا ما كتب لها، وأن ما كتب لها لابد أن يصيبها، فلا معنى للخوف من غير الله بوجه، وإذا سلَّمها لله فقد أودعها عنده حيث لا تنالها يد عدو، ولا باغ مهما كان. فلا يبالي العبد بما سوى الله بعد هذا الشهود، وبذلك ينقطع عن الخلق، ويتصل بالخالق.



الثانية: الانقطاع عن النفس بمجانبة الهوى، وتنسم روح الأنس بالله عزَّ وجلَّ، فالنفس لا بدَّ لها من التعلق، فلما انقطع تعلقها من هواها وجدت روح الأنس بالله، فأبصرت جمال وجلال معبودها، وطريقة الوصول إليه، وما أعده من النعيم لأوليائه. وأدركت عيوب النفس وآفات الأعمال ومفسداتها، فانقطعت لربها ومولاها، الذي هو نعم المولى ونعم النصير.



الثالثة: الإعراض عما سوى الله، ولزوم الإقبال عليه، والاشتغال بمحابه، فلما كانت الدرجة الأولى انقطاعاً عن الخلق، والثانية انقطاعاً عن النفس، فالثالثة طلباً للسبق، وذلك بتصحيح الاستقامة بالإقبال على الله، وأن يشغله طلب الوصول إليه عن كل شيء، ويعلم أن قيام الخلق كلهم بالحق وحده، وقيامه عليهم بالربوبية والتدبير والتصريف.



الرابعة: انقطاع العبد عن مراده من ربه إلى مراد ربه منه، فلا يريد منه، بل يريد ما يريده الله منه من عبادته، وطاعته وتوحيده، منقطعاً بذلك عن كل إرادة. فيعبد ربه بما شرع، ويستعين به في جميع أموره، ويوحده بذلك كله، مريداً بذلك وجهه، منقطعاً بذلك عن كل حظ ومراد يزاحم حق ربه ومراده.



فالتبتل معناه: الانقطاع إلى الله بالكلية بعيداً عن ملاحظة الأعواض، فالمتبتل ليس كالأجير الذي لا يخدم إلا لأجل الأجرة، فإذا أخذها انصرف عن باب المستأجر، بخلاف العبد فإنه يخدم بمقتضى عبوديته لا من أجل الأجرة (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) [الحجر: 98، 99]. [موسوعة فقه القلوب المؤلف: محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري الناشر: بيت الأفكار الدولية (2/1880)].

الإحالات

1- أيسر التفاسير المؤلف : أسعد حومد )



http://www.altafsir.com1/5361) . 2- التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور المؤلف : محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : مؤسسة التاريخ العربي، بيروت – لبنان الطبعة : الأولى، 1420هـ/2000م (29/247، 248، 256، 266) .



3- الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير المؤلف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي دار النشر : دار الفكر - بيروت / لبنان - 1423هـ - 2003م الطبعة : الأولى تحقيق : يوسف النبهاني (3/328) .



4- جامع الأصول في أحاديث الرسول المؤلف : مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى : 606هـ) تحقيق : عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون الناشر : مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان الطبعة : الأولى (11/536) .



5- إكمال المعلم شرح صحيح مسلم - للقاضي عياض المؤلف : العلامة القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي 544 هـ (4/274) .



6- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة المؤلف : محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني دار النشر : دار المعارف البلد : الرياض - الممكلة العربية السعودية الطبعة : الأولى سنة الطبع : 1412 هـ / 1992 م عدد الأجزاء : 14 (10/76) .



7- فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة هذه فتاوى من مركز الفتوى بموقع الشبكة الإسلامية www.islamweb.net بإشراف د.عبدالله الفقيه (4/6239) .



8- لسان العرب المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري الناشر : دار صادر – بيروت الطبعة الأولى (11/42) .



9- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354هـ) المحقق: شعيب الأرنؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الثانية، 1414 – 1993- ذكر الزجر عن التبتل إذ تبتل هذه الأمة الجهاد في سبيل الله (9/337) .



10- شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم المؤلف: نشوان بن سعيد الحميرى اليمني (المتوفى: 573هـ) المحقق: د حسين بن عبد الله العمري - مطهر بن علي الإرياني - د يوسف محمد عبد الله الناشر: دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)، دار الفكر (دمشق - سورية) الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م (1/423) .



11- موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة المؤلف: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – مصر (1/110) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات